المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يكون القرآن الكريم كتاب كل شيء



ناجح أسامة سلهب
05-05-2007, 17:09
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف يكون القرآن الكريم كتاب كل شيء

الحلقة الأولى


كتبها راجي عفو ربه : ناجح أسامة سلهب
باحث ومفكر فلسطيني متخصص في العقلانيات والدراسات الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى في محكم تنزيله العزيز :
" وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"
" مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ "
" يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء"
" وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا"
" لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"
" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"

القرآن الكريم هو كتاب كل شيء , ويحتفظ هذا الكتاب بالإحاطة والهدى في الحاضر والماضي والمستقبل .
ولكن كيف يكون القرآن كتاب كل شيء ونحن لا نرى فيه كيت وكيت وكذا وكذا ؟؟؟؟؟؟؟

ولكي نجيب على هذا السؤال يجب أن نعلم جيدا ما الذي يليق بالله المجيد الجبار فاطر السموات والأرض وما يليق بنا كخلق محدودي الإمكانيات والقدرات العقلية والفكرية ثم نخلص إلى شيء من الكيف المطلوب بإذن الله عز وجل.

إن الآيات الكريمات عالية الذكر وبالنصوص الكريمة التي نزلت بها من المطلق الذي لا يقيد بغير دليل من النصوص نفسها , فلا يحل لعبد أن يقصرها على أمر دون آخر لأنه بسلامته لا يرى فيها إلا كيت وكيت , وبذلك يكون قد قام بتحكيم عقله الناقص والمحدود وهواه في كتاب الله الرب العلي صاحب القدرات المطلقة والإمكانيات التي لا يحدها شيء ,وبذلك فقد قام بتحجير مفاهيم كتاب الله الحق في ما يراه هو فقط , وهذا المذهب لا يقوم به إلا مفتون بعقله أعاذنا الله وإياكم من سوء المنقلب.
ولكي نفهم ديننا على خير وجه نقول أن الدين كله هو فقط نص واستدلال على النص , فالنص يكون إما قرآن أو حديث للنبي ثبتت صحته والإستدلال هو الخروج من النص بنتيجة أو حكم ما, يقتضيه النص بقرائن يزكيها النص أيضا , والإستدلال يكون معرضا للصواب والخطأ لأن من قام به هو العبد محدود الفهم والقدرات , ومن ادعى أن الدين غير ذلك فقد اعظم على الله الفرية والكذب.

فنرى أن العلة بداية هي من جانبنا نحن وليست في كتاب الله الخبير العليم , " وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ" , فنرى بوضوح أن العلة هي في المتلقي وقدراته المحدودة وإمكانياته الضيقة , وكم من حقيقة لا تراها ويراها غيرك وكم من فكرة لا تدركها ويدركها غيرك وكم من أمر لا تحيط به ويحيط به غيرك ويعقله " قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ" .
ثم يأتي أحدهم ويقول أليس القرآن كتابا لتبيان الأحكام الشرعية وتوضيح المسائل الإيمانية وبناء الملة الحنفية , فأقول أن هذا جزء من كتاب الله وليس هذا كل كتاب الله , وإن الناظر في كتاب الله للمرة الأولى ليرى في الوهلة الأولى أن كتاب الله يحتوي على الكثير من الحقائق العلمية الطبيعية , وهنا يحضرني سؤال أوجهه إلى أصحاب القلوب المتحررة من جهالات التقليد للبشر محدودي الأفق والفكر والقدرات أمام بديع السموات والأرض : هل من المعقول أن الله عز وجل يطلب منا في القرآن الكريم التفكر والتدبر في خلق السموات والأرض وما بينهما وفي مخلوقاته ثم لا يمنحنا ويعطينا في نفس الكتاب سبل الهداية الصحيحة في كيفية التدبر الأمثل ذلك ومدى صدق النتائج التي وصلنا إليها من عدمها (لو لم يقم بذلك لكان نقص الهداية والإرشاد مستول على الكتاب وهذا ما لا يجوز في حق كمال الله) , نعم إن القرآن كتاب هداية ولكنها ليست هداية خاصة بالشهادتين وفروض الإسلام وأركان الإيمان ومن أراد تقييدها وحصرها في ذلك أن يأتي بدليل من النص يجيز ذلك وما هو بفاعل , فنرى بوضوح حسب دلالات اللسان العربي المبين والإحتمال القرآني للمعاني والأفكار أن الأصل هذا مطلق الهداية وليس خاصها فقط.
ثم يأتيك رجل ويزعم أن ذلك تحميل للنص فوق ما يحتمل ( وكأنه والعياذ بالله قد أحاط بكل احتمالات النص وهذا قول أيضا لا يقوله غير مفتون بعقله) , ولنرى ونفهم مدى شناعة هذا القول أطرح المثال التالي ولله المثل الأعلى : لو قام دكتور أو بروفيسور أو علامة في فن من الفنون أو ضرب من ضروب العلوم بإطلاق بعض العبارات التي تحمل العديد من الإجابات والتوضيحات على بعض المسائل العلمية مع يقينه الأكيد من تحقق ذلك ( وهو من القدرة والنضوج العلميان لكي يقوم بذلك بسلاسة أيضا) , ثم قام أحد طلبته بالتبجح بأن تلك العبارات لا تحتوي غير إجابة واحدة في مسألة واحدة (حمله على ذلك ضيق أفقه والعُجْب بذاته وعقله) , فلا بد أن العلامة ذلك سيستحقر شأن ذلك الطالب ويعتبره متخلفا علميا) فلا عَجَب ولا غرابة أن الله عز وجل غاضب علينا جراء تلك الخزعبلات التي تملؤ الكتب وما يجعل الأمر في غاية الفاجعة والكارثة والجريمة أننا ننقوم بتعليم الأخيرة للناس على أنها هي دين الله .

يتبع