المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً



جمال حسني الشرباتي
05-05-2007, 03:48
السلام عليكم

قال تعالى (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )33 النور
مفهوم لديكم معنى الآية منطوقا--وهو يحرّم عليكم إكراه إمائكم على الزنّا إن أردنّ التحصّن من هذه الفاحشة--

طيب--لننظر إلى فحوى الخطاب --أو مفهوم المخالفة كما يقول الأصوليون--

إن لم ترد الفتاة تحصنّا يجوز إكراهها على البغاء أي الزنّا--

هل مفهوم المخالفة ينطبق هنا ؟؟

والجواب لا ينطبق لقوله تعالى

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور : 2]
وقد انتقد القاضي إبن العربي في كتابه أحكام القرآن من تعلّق بمفهوم المخالفة في هذه الآية فقال

(وقع في مُطْلَق هذه الآية النهيُ عن الإكراه على الزنا إن أرادت المكرهةُ الإحصان، ولا يجوز الإكراهُ بحال، فتعلّق بعض الغافلين بشيء من دليل الخطاب في هذه الآية، وذكروه في كُتب الأصولِ لِغَفْلَتهم عن الحقائق في بعض المعاني، وهذا مما لا يُحتاجُ إليه، وإنما ذكر الله إرادة التحصُّن من المرأة؛ لأن ذلك هو الذي يصوِّرُ الإكراه، فأما إذا كانت راغبة في الزنا لم يتصوّر إكراه، فحصِّلوه إن شاء الله.)

-- قال الجصّاص الحنفي فيها

(رَوَى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: "كان عبدالله بن أبيّ يقول لجاريته اذهبي فابغينا شيئاً، فأنزل الله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ} الآية". وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: {وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ} الآية، قال: "لهن غفور رحيم".)

لاحظوا قول ابن عبّاس "لهن غفور رحيم"--فالغفران للمُكرهة لا للمكره
__________________

سعيد فودة
05-05-2007, 10:13
الأخ العزيز جمال،
إرادة التحصن لا تكون موجودة مع إرادة البغاء، بل لا بدَّ أن تكون إرادة التحصن موجودة في النفس مع رفض إرادة البغاء.
هذا أولا.
إذن، إن أرادت الفتيات البغاء، فهن لا يردن التحصن. وإن أردن التحصن فهنَّ لا يردن البغاء.
وأما الإكراه فهو قسر النفس على ما لا تحب وترضى.
إذا كان الأمر كذلك : فالأمر توجه للناس أن لا يكرهوا الفتيات على البغاء، والحال أنهن يردن التحصن. فذكر إرادة التحصن إنما سيق هنا للمبالغة في إظهار قبح الإكراه على البغاء.
أما إن لم يردن التحصن، فقد تبين لنا أنهن يردن البغاء، فلا معنى للإكراه هنا، فلا مدخلية للأية في الدلالة عليه، لأن موضوع الآية هو في حال الإكراه ولا إكراه هنا.
ولا يستلزم ذلك جواز البغاء كما لا يخفى....

قال الإمام البيضاوي في المنهاج في الأصول:"قيل (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) ليس كذلك.
قلنا: لا نسلم، بل انتفاء الحرمة لامتناع الإكراه"اهـ
وشرحها الإمام الأصفهاني:" قيل قوله تعالى(ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) ليس كذلك ، لم يلزم من انتفاء ما دخلت عليه "إن" انتفاء الحكم، فإن ما دخلت عليه كلمة "إن" إرادة التحصن، ولم يلزم من انتفائها انتفاء الحكم وهو النهي عن الإكراه.
أجاب المصنف: بأنا لا نسلم أنه لم يلزم من انتفاء إرادة التحصن انتفاء النهي عن الإكراه، لأن حرمة الإكراه منتفية لامتناع الإكراه عند عدم إرادة التحصن، فيكون النهي عن الإكراه منتفيا عند انتفاء إرادة التحصن."اهـ
والله الموفق.

جمال حسني الشرباتي
05-05-2007, 15:21
الأخ الكريم الأستاذ سعيد

أظن والله أعلم أنّ قوله تعالى "إن أردن تحصنا " بمعنى وقد أردن تحصنّا --فالوصف لهن وصف للغالب منهنّ وهو إرادة التحصّن--وهذا الكلام بسبب كون الإكراه غير متصوّر في شأن التي لا تريد تحصنّا---فيصير المعنى "لا تكرهوا فتياتكم على البغاء وقد أردن تحصنّا"

سعيد فودة
05-05-2007, 17:18
هذا الذي ذكرته أخي العزيز الفاضل هو التخريج المشهور للآية الكريمة، وقد ذكرت لك الوجه العزيز الذي لا يعرفه إلا الأقل.
فهما طريقتان لتأويل الآية الكريمة.

جمال حسني الشرباتي
05-05-2007, 19:09
الحقيقة --

نحن نتعلم منك الجديد المفيد

سعيد فودة
05-05-2007, 21:50
هذا يا أخي العزيز من حسن ظنك بالفقير ومن فائق أدبك...