المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمن أراد تعلم البلاغة



قتيبة بن محمود الفارس
29-04-2007, 12:22
بسم الله الرحمن الرحيم

تجريد القواعد
من
كتاب البلاغة الواضحة

للأستاذين الكريمين / علي الجارم ومصطفى أمين
جزاهما الله خيراً

مقدمة
( الفصاحة، البلاغة، الأسلوب )

 الفصاحة: الظهور والبيان.
والكلام الفصيح: ماكان واضح المعنى، سهل اللفظ، جيّد السَّبْك.
 البلاغة: هي تأدية المعنى الجليل واضحاً بعبارة صحيحة فصيحة، لها في النفس أثر خلاب، مع ملاءمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه والأشخاص الذين يخاطبون.
 الأسلوب: هو المعنى الْمَصُوغ في ألفاظ مؤلَّفة، على صورة تكون أقربَ لنيل الغرض المقصود من الكلام، وأفعلَ في نفوس السامعين.
وأنواع الأساليب ثلاثة: الأسلوب العلمي، الأسلوب الأدبي، الأسلوب الخطابي.


علم البيان
( التشبيه، الحقيقة والمجاز، الكناية )

01: التشبيه بيان أنّ شيئاً أو أشياءً شاركت غيرها في صفة أو أكثرَ، بأداة - هي الكاف أو نحوها - ملفوظة أو ملحوظة.
02: أركان التشبيه أربعة، هي: المشبه، والمشبه به؛ ويسميان طرفي التشبيه, وأداة التشبيه، ووجه الشبه؛ ويجب أن يكون أقوى وأظهرَ في المشبه به منه في المشبه.
03: التشبيه المرسل: ما ذكرت فيه الأداة.
04: التشبيه المؤكَّد: ما حذفت منه الأداة.
05: التشبيه المجمل: ما حذف منه وجه الشبه.
06: التشبيه المفصل: ما ذكر فيه وجه الشبه.
07: التشبيه البليغ: ما حذفت منه الأداة ووجه الشبه.
08: ويسمى التشبيه: تمثيلاً إذا كان وجه الشبه فيه صورةً منتزَعة من متعدد، وغيرَ تمثيل إذا لم يكن وجه الشبه كذلك.
09: التشبيه الضمني: تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صور التشبيه المعروفة( )، بل يُلمحان في التركيب. وهذا النوع يؤتى به ليفيد أن الحكم الذي أسند إلى المشبه ممكن.

10: أغراض التشبيه كثيرة( )، منها ما يأتي:
• بيان إمكان المشبه. وذلك حين يسند إليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له.
• بيان حاله. وذلك حينما يكون المشبه غيرَ معروف الصفة قبل التشبيه، فيفيده التشبيه الوصفَ.
• بيان مقدار حاله. وذلك إذا كان المشبه معروفَ الصفة قبل التشبيه معرفةً إجمالية، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة.
• تقرير حاله. كما إذا كان ما أسند إلى المشبه يحتاج إلى التثبيت والإيضاح بالمثال.
• تزيين المشبه أو تقبيحه.

11: التشبيه المقلوب( ) هو جعل المشبه مشبهاً به، بادعاء أن وجه الشبه فيه أقوى وأظهر.

 بلاغة التشبيه: تنشأ بلاغة التشبيه من أنه ينتقل بك من الشيء نفسه إلى شيء طريف يشبهه، أو صورة بارعة تمثله. وكلما كان هذا الانتقال بعيداً قليلَ الخطور بالبال أو ممتزجاً بقليل أو كثير من الخيال، كان التشبيه أروعَ للنفس وأدعى إلى إعجابها واهتزازها.
أما بلاغته من حيث الصورةُ الكلامية التي يوضع فيها أيضاً، فأقل التشبيهات مرتبة في البلاغة ما ذُكرت أركانه جميعها. لأن بلاغة التشبيه مبنيّة على ادعاء أن المشبه هو عين المشبه به، ووجود الأداة ووجه الشبه يَحُولان دون هذا الادعاء.
فإن حذفت الأداة وحدَها أو وجه الشبه وحدَه، ارتفعت درجة التشبيه في البلاغة قليلاً، لأن حذف أحد هذين يقوى ادعاء اتحاد المشبه والمشبه به بعض التقوية.
أما أبلغ أنواعه فالتشبيه البليغ، لأنه مبني على ادعاء أن المشبه والمشبه به شيء واحد.

12: المجاز اللغوي هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.
والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي قد تكون المشابهة، وقد تكون غيرها. والقرينة قد تكون لفظية، وقد تكون حالِيّة.
13: الاستعارة من المجاز اللغوي. وهي تشبيه حذف أحد طرفيه. فعلاقتها المشابهة دائماً.
وهي قسمان:
• تصريحية: وهي ما صُرح فيها بلفظ المشبه به.
• مكنية: وهي ما حذف فيه المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه.

14: تكون الاستعارة أصلية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه اسماً جامداً.
15: تكون الاستعارة تبعية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه مشتقاً أو فعلاً( ).
16: كل تبعية قرينتها مكنية، وإذا أجريت الاستعارة في واحدة منها امتنع إجراؤها في الأخرى.
17: الاستعارة المرشحة: ما ذكر معها ملائم المشبه به.
18: الاستعارة المجردة: ما ذكر معها ملائم المشبه.
19: الاستعارة المطلقة: ما خلت من ملائمات المشبه به أو المشبه( ).
20: لا يعتبر الترشيح أو التجريد إلا بعد أن تتم الاستعارة باستيفائها قرينتها، لفظية أو حالية. ولهذا لا تسمَّى قرينة التصريحية تجرديداً، ولا قرينة المكنية ترشيحاً.

21: الاستعارة التمثيلية: تركيبٌ استُعمل في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة معناهُ الأصليِّ.

 بلاغة الاستعارة: سبق أن بلاغة التشبيه من ناحيتين الأولى تأليف ألفاظه والثانية ابتكار مشبه به بعيد عن الأذهان. وسر بلاغة الاستعارة لا يتعدى هاتين الناحيتين.
فبلاغتها من ناحية اللفظ أن تركيبها يدل على تناسي التشبيه ويحملك عمداً على تخيل صورة جديدة تنسيك روعتها ما تضمنه الكلام من تشبيه خفي مستور.
لهذا كانت الاستعارة أبلغ من التشبيه البليغ، لأنه – وإن بني على أن المشبه والمشبه به سواء – لا يزال فيه التشبيه منوياً ملحوظاً، بخلاف الاستعارة، فالتشبيه فيها منسي محجود. من ذلك يظهر لك أن الاستعارة المرشحة أبلغ من المطلقة، وأن المطلقة أبلغ من المجردة.
أما بلاغة الاستعارة من حيث الابتكارُ وروعة الخيال وما تحدثه من أثر في نفوس سامعيها، فمجال فسيح للإبداع، وميدان لتسابق المجيدين من فرسان الكلام.

22: المجاز المرسل: كلمة استُعملت في غير معناها الأصلي، لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي( ).
23: من علاقات المجاز المرسل: السببية – الْمُسبَّبِيَّة – الجزئية – الكلِّية – اعتبار ما كان – اعتبار ما يكون – الْمَحَلِّيَّة – الحالِّيَّة.

24: المجاز العقلي: هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي.
25: الإسناد المجازي يكون إلى سبب الفعل، أو زمانه، أو مكانه، أو مصدره، أو بإسناد المبني للفاعل إلى المفعول، أو المبني للمفعول إلى الفاعل.

 بلاغة المجاز المرسل والمجاز العقلي: إذا رأيت المجاز المرسل والعقلي رأيت أنها في الغالب تؤدي المعنى المقصود بإيجاز. ولا شك أن الإيجاز ضرب من ضروب البلاغة.
وهناك مظهر آخر للبلاغة في هذين المجازين، هو المهارة في تخيّر العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، بحث يكون المجاز مصوّراً للمعنى المقصود خير تصوير. فإن البلاغة توجب أن يُختار السبب القوي، والمكان والزمان المختصان.
وإذا دققت النظر رأيت أن أغلب ضروب المجاز المرسل والعقلي لا تخلو من مبالغة بديعة، ذات أثر في جعل المجاز رائعاً خلاباً. فإطلاق الكلّ على الجزء مبالغة، ومثله إطلاق الجزء وإرادة الكلّ.

26: الكناية لفظ أطلق وأريد به لازم معناه، مع جواز إرادة ذلك المعنى.
27: تنقسم الكناية باعتبار الْمكنَّى عنه ثلاثةَ أقسام: فإنّ المكنَّى عنه قد يكون صفة، وقد يكون موصوفاً، وقد يكون نسبة( ).

 بلاغة الكناية: والسر في بلاغتها أنها - في صورٍ كثيرةٍ - تعطيك الحقيقة مصحوبةً بدليلها، والقضية وفي طيّها برهانها. وتظهر هذه الصفة جليّةً في الكنايات عن الصفة والنسبة.
ومن بلاغة الكناية أنها تضع لك المعاني في صورة الْمُحَسَّات.
ومن خواص الكناية أنها تمكّنك من أن تشفي غلتك من خصمك، من غير أن تجعل له سبيلاً، ودون أن تخدش وجه الأدب. وهذا النوع يسمى بالتعريض.
ومن أوضح ميّزات الكناية التعبير عن القبيح بما تسيغ الأذان سماعه.

 أثر علم البيان في تأدية المعاني: ظهر لك من دراسة علم البيان أن معنىً واحداً يستطاع أداؤه بأساليب عدة وطرائق مختلفة، وأنه قد يوضع في صورة رائعة من صور التشبيه، أو الاستعارة، أو المجاز المرسل، أو العقلي، أو الكناية.


علم المعاني
( الخبر، الإنشاء، القصر، الفصل والوصل، الإيجاز والإطناب والمساواة )

28: الكلام قسمان: خبر وإنشاء.
• فالخبر ما يصحّ أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب. فإن كان الكلام مطابقاً للواقع، كان قائله صادقاً. وإن كان غيرَ مطابق له، كان قائله كاذباً.
• والإنشاء ما لا يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب.
29: لكل جملة من جمل الخبر والإنشاء ركنان: محكوم عليه ومحكوم به، ويسمى الأول مسنداً إليه( ) والثاني مسنداً( ). وما زاد على ذلك - غيرُ المضاف إليه والصلةِ - فهو قيد( ).

30: الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين:
• إفادة المخاطب الحكمَ الذي تضمنته الجملة. ويُسمى ذلك الحكمُ فائدةَ الخبر.
• إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالحكم. ويُسمى ذلك لازمَ الفائدة.
31: قد يُلقى الخبر لأغراض أخرى تُفهم من السياق، منها:
• الاسترحام.
• إظهار الضعف.
• إظهار التحسر.
• الفخر.
• الحث على السعي والْجِدّ.

32: للمخاطب ثلاث حالات:
• أن يكون خالي الذهن من الحكم. وفي هذه الحال يلقى إليه الخبر خالياً من التوكيد. ويسمى هذا الضرب من الخبر ابتدائياً.
• أن يكون متردداً في الحكم طالباً أن يصل إلى اليقين في معرفته. وفي هذه الحال يحسن توكيده له، ليتمكن من نفسه. ويسمى هذا الضرب طلبياً.
• أن يكون منكراً له. وفي هذه الحال يجب أن يؤكد الخبر بمؤكِّد أو أكثرَ، على حسب إنكاره قوةً وضعفاً. ويسمى هذا الضرب إنكارياً( ).
33: لتوكيد الخبر أدوات كثيرة. منها: إنّ، وأنّ، والقسم، ولام الابتداء، ونونا التوكيد، وأحرف التنبيه، والحروف الزائدة، وقد، وأمّا الشرطية.

34: إذا ألقي الخبر خالياً من التوكيد لخالي الذهب، ومؤكداً استحساناً للسائل المتردد، ومؤكداً وجوباً للمنكر، كان ذلك الخبر جارياً على مقتضى الظاهر.
35: وقد يجري الخبر على خلاف ما يقتضيه الظاهر لاعتبارات يلحظها المتكلم، ومن ذلك:
• أن ينزل خالي الذهن منزلة السائل المتردد، إذا تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر.
• أن يجعل غير المنكر كالمنكر، لظهور أمارات الإنكار عليه.
• أن يجعل المنكر كغير المنكر، إن كان لديه دلائلُ وشواهدُ لو تأملها لارتدع عن إنكاره.

36: الإنشاء نوعان: طلبي وغير طلبي:
• فالطلبي ما يستدعي مطلوباً غيرَ حاصل وقتَ الطلب. ويكون بالأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والنداء.
• وغير الطلبي: ما لا يستدعي مطلوباً. وله صيغ. منها: التعجب، والمدح، والذمّ، والقسم، وأفعال الرجاء، وكذلك صيغ العقود.

37: الأمر: طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
38: للأمر أربع صيغ: فعل الأمر، والمضارع المقرون بلام الأمر، واسم فعل الأمر، والمصدر النائب عن فعل الأمر.
39: قد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي إلى معانٍ أخرى تستفاد من سياق الكلام؛ كالإرشاد، والدعاء، والالتماس، والتمني، والتخيير، والتسوية، والتعجيز، والتهديد، والإباحة.

40: النهي: طلب الكفّ عن الفعل على وجه الاستعلاء.
41: للنهي صيغة واحدة، هي المضارع مع لا الناهية.
42: قد تخرج صيغة النهي عن معناها الحقيقي إلى معانٍ أخرى تستفاد من السياق وقرائن الأحوال؛ كالدعاء، والالتماس، والتمني، والإرشاد، والتوبيخ، والتيئيس، والتهديد، والتحقير.

43: الاستفهام طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبلُ. وله أدوات كثيرة. منها: الهمزة، وهل.
44: يطلب بالهمزة أحد أمرين:
• التصور، وهو إدراك المفرد. وفي هذه الحال تأتي الهمزة متلوَّةً بالمسؤول عنه، ويذكر له في الغالب معادل بعد ( أمْ ).
• التصديق، وهو إدراك النسبة. وفي هذه الحال يمتنع ذكر المعادِل( ).
45: يطلب بـ( هل ) التصديق ليس غيرَ. ويمتنع معها ذكر المعادِل( ).

46: للاستفام أدوات أخرى غير الهمزة وهل. وهي:
• ( مَن ) ويطلب بها تعيين العقلاء.
• ( ما ) ويطلب بها شرح الاسم أو حقيقةُ المسمَّى.
• ( متى ) ويطلب بها تعيين الزمان ماضياً كان أو مستقبلاً.
• ( أيّانَ ) ويطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصةً، وتكون في موضع التهويل.
• ( كيف ) ويطلب بها تعيين الحال.
• ( أين ) ويطلب بها تعيين المكان.
• ( أنّى ) وتأتي لمعانٍ عدةٍ. فتكون بمعنى كيف، وبمعنى ( مِن أين )، وبمعنى متى.
• ( كم ) ويطلب بها تعيين العدد.
• ( أيّ ) ويطلب بها تعيين أحد المتشارِكَيْنِ في أمر يعمّهما. ويُسأل بها عن الزمان، والحال، والعدد، والعاقل، وغير العاقل؛ على حسب ما تضاف إليه.
47: جميع الأدوات المتقدمة يطلب بها التصور، ولذلك يكون الجواب معها بتعيين المسؤول عنه.

48: قد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معانيها الأصلية لمعانٍ أخرى تستفاد من سياق الكلام: كالنفي، والإنكار، والتقرير، والتوبيخ، والتعظيم، والتحقير، والاستبطاء، والتعجب، والتسوية، والتمني، والتشويق.

49: التمني طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله؛ إما لكونه مستحيلاً، وإما لكونه ممكناً غيرَ مطموع في نيله.
50: واللفظ الموضوع للتمني ( ليتَ ). وقد يُتمنى بـ( هل ) ولو ولعلَّ، لغرض بلاغي( ).
51: إذا كان الأمر المحبوب مما يرجى حصوله كان طلبه تَرَجِّياً. ويعبر فيه بـ( لعلَّ ) أو عسى. وقد تستعمل فيه ( ليتَ ) لغرض بلاغي( ).

52: النداء طلب الإقبال بحرف نائب مَنابَ ( أدعو ).
53: أدوات النداء ثمانٍ: الهمزة، وأيْ، ويا، وآ، وآيْ، وأَيَا، وهَيَا، ووَا.
54: الهمزة وأيْ لنداء القريب. وغيرهما لنداء البعيد.
55: قد يُنزَّل البعيد منزلةَ القريب فينادى بغير الهمزة وأيْ؛ إشارةً إلى علو مرتبته، أو انحطاط منزلته، أو غفلته وشرود ذهنه.
56: يخرج النداء عن معناهُ الأصليِّ إلى معانٍ أخرى تستفاد من القرائن؛ كالزجر، والتحسر، والإغراء.

57: القصر تخصيص أمر بآخرَ بطريق مخصوص.
58: طرق القصر المشهورةُ أربع( ):
• النفي والاستثناء. وهنا يكون المقصور عليه بعد أداة الاستثناء.
• إنما. ويكون المقصور عليه مؤخراً وجوباً.
• العطف بـ( لا ) أو بل أو لكنْ. فإن كان العطف بلا، كان المقصور عليه مقابلاً لما بعدها. وإن كان العطف بـ( بل ) أو لكنْ، كان المقصور عليه ما بعدهما.
• تقديم ما حقه التأخير. وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم.
59: لكل قصر طرفان: مقصور، ومقصور عليه.
60: ينقسم القصر باعتبار طرفيه قسمين:
• قصر صفة على موصوف.
• قصر موصوف على صفة.

61: ينقسم القصر باعتبار الحقيقة والواقع قسمين:
• حقيقي( ) وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه، بحسب الحقيقة والواقع، بألا يتعداه إلى غيره أصلاً.
• إضافي( ) وهو ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين( ).

62: الوصل عطف جملة على أخرى بالواو. والفصل ترك هذا العطف. ولكل من الفصل والوصل مواضعُ خاصةٌ.
63: يجب الفصل بين الجملتين في ثلاثة مواضعَ:
• أن يكون بينهما اتحاد تامّ. وذلك بأن تكون الجملة الثانية توكيداً للأولى، أو بياناً لها، أو بدلاً منها. ويقال حينئذ إن بين الجملتين كمالَ الاتصال.
• أن يكون بينهما تباين تامّ. وذلك بأن تختلفا خبراً وإنشاءً، أو بألا تكون بينهما مناسبة ما. ويقال حينئذ إن بين الجملتين كمالَ الانقطاع.
• أن تكون الثانية جواباً عن سؤال يفهم من الأولى. ويقال حينئذ إن بين الجملتين شبهَ كمال الاتصال( ).

64: يجب الوصل بين الجملتين في ثلاثة مواضعَ:
• إذا قُصد اشتراكهما في الحكم الإعرابي.
• إذا اتفقتا خبراً أو إنشاءً وكانت بينهما مناسبة تامة، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما.
• إذا اختلفتا خبراً وإنشاءً، وأوهم الفصل خلافَ المقصود.

65: المساواة أن تكون المعاني بقدر الألفاظ، والألفاظُ بقدر المعاني، لا يزيد بعضها على بعض.

66: الإيجاز جمع المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل مع الإبانة والإفصاح. وهو نوعان:
• إيجاز قِصَر. ويكون بتضمين العبارات القصيرة معانيَ كثيرةً، من غير حذف.
• إيجاز حذف، ويكون بحذف كلمة( ) أو جملة أو أكثرَ، مع قرينة تعيِّن المحذوف.

67: الإطناب زيادة اللفظ على المعنى، لفائدة( ). ويكون بأمور عدة، منها:
• ذكر الخاص بعد العام، للتنبيه على فضل الخاص.
• ذكر العام بعد الخاص، لإفادة العموم مع العناية بشأن الخاص.
• الإيضاح بعد الإيهام، لتقرير المعنى في ذهن السامع.
• التكرار لداعٍ، كتمكين المعنى من النفس، وكالتحسر، وكطول الفصل.
• الاعتراض. وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في الجملة، بجملة أو أكثرَ لا محلَّ لها من الإعراب( ).
• التذييل. وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيداً لها. وهو قسمان:
1. جارٍ مجرى المثل، إن استقل معناه واستغنى عما قبله.
2. غير جارٍ مجرى المثل، إن لم يستغنِ عما قبله.
• الاحتراس. ويكون حينما يأتي المتكلم بمعنىً يمكن أن يدخل عليه فيه لومٌ، فيفطِن لذلك، ويأتي بما يخلصه منه.

 أثر علم المعاني في بلاغة الكلام: نستطيع هنا بعد الدراسة السابقة أن نلخص لك مباحث علم المعاني في أمرين اثنين:
الأول: أنه يبيّن لك وجوب مطابقة الكلام لحال السامعين، والمواطن التي يقال فيها. ويريك أن القول لا يكون بليغاً - كيفما كانت صورته - حتى يلائم المقام الذي قيل فيه، ويناسبَ حال السامع الذي ألقي عليه. وقديماً قال العرب: ( لكل مقامٍ مقالٌ ).
أما الأمر الثاني: فهو دراسة ما يستفاد من الكلام ضمناً بِمَعُونة القرائن. فإنه يريك الكلامَ يفيد بأصل وضعه معنىً، لكنه قد يؤدي معنىً جديداً يفهم من السياق، وترشد إليه الحال التي قيل فيها.


علم البديع
( المحسنات اللفظية، المحسنات المعنوية )

 أثر علم البديع في الكلام: لا يتعدى تزيين الألفاظ أو المعاني بألوان بديعة من الجمال اللفظي أو المعنوي.

68: الجناس أن يتشابه اللفظان في النطق، ويختلفا في المعنى. وهو نوعان:
• تامّ. وهو ما اتفق فيه اللفظان في أمور أربعةٍ؛ هي: نوع الحروف، وشكلها، وعددها، وترتيبها.
• غير تامّ. وهو ما اختلف في واحد من الأمور المتقدمة.

69: الاقتباس: تضمين النثر أو الشعر شيئاً من القرآن الكريم أو الحديث الشريف، من غير دِلالة على أنه منهما. ويحوز أن يغيّر في الأثر المقتبَس قليلاً.

70: السجع توافق الفاصلتين في الحرف الأخير( ). وأفضله ما تساوت فِقَره.

71: التورية: أن يذكر المتكلم لفظاً مفرداً له معنيان: قريبٌ ظاهر غير مراد، وبعيدٌ خفي هو المراد.

72: الطباق الجمع بين الشيء وضده في الكلام. وهو نوعان:
• طباق الإيجاب، وهو ما لم يختلف فيه الضدان إيجاباً وسلباً.
• طباق السلب، وهو ما اختلف فيه الضدان إيحاباً وسلباً.

73: المقابلة أن يؤتى بمعنيين أو أكثرَ، ثم يؤتى بما يقابل ذلك، على الترتيب.

74: حسن التعليل أن ينكر الأديب – صراحةً أو ضمناً – علة الشيء المعروفةَ، ويأتيَ بعلة أدبية طريفة تناسب الغرض الذي يقصد إليه.

75: تأكيد المدح بما يشبه الذمّ ضربان:
• أن يُستثنى من صفة ذمّ منفيةٍ صفةُ مدح.
• أن يثبَت لشيء صفةُ مدح، ويُؤتى بعدها بأداة استثناء، تليها صفة مدح أخرى.
76: تأكيد الذمّ بما يشبه المدح ضربان:
• أن يُستثنى من صفة مدح منفيةٍ صفةُ ذمّ.
• أن يثبَت لشيءٍ صفة ذمّ، ثم يؤتى بعدها بأداة استثناء، تليها صفة ذمّ أخرى.

77: أسلوب الحكيم: تَلَقِّي المخاطَب بغير ما يترقبه: إما بترك سؤاله والإجابة عن سؤال لم يسأله، وإما بحمل كلامه على غير ما كان يقصد؛ إشارةً إلى أنه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، أو يقصدَ هذا المعنى.



والحمد لله أولاً وآخراً

محمد محمود الشربيني
03-05-2007, 07:59
بارك الله فيك وأحسن اليك

قتيبة بن محمود الفارس
03-05-2007, 16:29
أكرمك الله ..
ما نحن إلا خدام لهذه اللغة...