المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشة حول العلو الحسي مع الأخ هيثم



أحمد محمود علي
03-05-2004, 10:09
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..
وبعد.. فلقد اضطررت لأن أكتب في موضوع جديد ، لأني حاولت في الموضع الذي فيه كلام الأخ هيثم فما تأتى هذا.
والذي أطلبه منكم أيها المشرفون أن تجمعوا ما كتبته ورد هيثم عليه في هذا الموضوع الجديد ، مع المحافظة على الترابط والتنسيقات.
وهذا أوان كتابة الرد على مشاركة أخينا هيثم الأخيرة:

قال هيثم : "لتكمل النقاش خلافاً للمرة السابقة عندما أمرك.....".
أولا اعلم أني في ضيق من الوقت حيث أن الوقت وقت اختبارات جامعة الأزهر ، ويعلم الله كم حاجتي للوقت، فإذا فوجئت بأني لم آت بالرد عليك لمدة قد تطول فاعلم أنه ليس بإرادتي ولا تخش من عدم إكمال النقاش، فلعمري إني لأتمنى أن يستمر نقاشنا لعل الله سبحانه يفتح علينا من خزائن رحمته ، فتأتلف القلوب بعد التنافر ، وتتحد الآراء بعد التناثر ، فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشـــــاء.
أما المرة السابقة فإن لها شأن ستعلمه قريبا إن شاء الله، ولو ظننت أني هربت من نقاشك فقد ركبت متن الخطأ.
وأما وصفك أحد الفضلاء ممن أحترمهم وأحترم آرائهم بما لا يليق، فأنبهك لأن هذا الأسلوب لا أحبه ويضيق به صدري، فاجعلني يا أخي أناقشك دون أن أحمل لك في صدري شيئا، ولكن لو أصررت على التخاطب بهذا اللسان المعوج ، فسأضطر أن أرد عليك بمثل هذه الطريقة ، وسآتيك بما يضيق صدري بنطقه قبل أن يضيق صدرك بقراءته، والحمد لله مذهب الحشوية ممتلئ بالأوباش والمغفلين من بداية التاريخ إلى يومنا هذا !!
أرأيت كيف سيصل بنا الأمر لو استمررت في تلك الطريقة البغيضة، فارحم نفسك وارحمني من هذا الشقاء ، وها أنا أترحم على جميع المسلمين وأسأل الله أن يغفر لهم.

قال الأخ هيثم : "العلو الحسي الحقيقي الذي يشار إليه بجهة فوق".
طبعا هذا كلام ناقص لا يصح أن تأتي به في ساحة المناظرة ، إذ أن العلو المعنوي يشار إليه أيضا بجهة فوق.
ولعل التعريف الصحيح الذي تريده ويوافق مذهبك هو أن تقول:
العلو الحسي : هو الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق.

قال الأخ هيثم: "وجود الله سبحانه في العلو هو من صفاته، فكما أن الكلام عن افتقاره سبحانه لصفة العلم ليس وارداً، فكذلك القول في صفة العلو"
أقول العلو لفظ مشترك بين شيئين أولهما ما يدل على رفعة الرتبة والمكانة والعظمة والقهر والجبروت والكبرياء.
وثانيهما هو الحلول في مكان ما يحازي شيئا ما فيقال الطابق العاشر أعلى من الطابق الثالث في المبنى.
ولا شك أن العلو بمعناه الأول كمال مطلق يليق بالباري سبحانه أن نصفه به بلا تردد ، وكيف يجروء أحد على إنكار العلو والله سبحانه قال { وهو العلي العظيم}.
أما المعنى الثاني فلا يدل على رفعة الشأن وعلو المكانة، إذ ربما يكون الفاسق الفاجر يأخذ حمام شمس على سطح ناطحة سحاب، في حين أن في الطابق الأرضي يعيش ولي من أولياء الله, فهل يدل ذلك على علو المقام والمكانة والرتبة أو حتى على أي نوع من الفضل.
ولا شك أن هذا المعنى إذا احتمل إثباته نسبة النقص والمحال، فيكون من الواجب حمل العلو على المعنى الأول دون الثاني، والله أعلم.

أم كلامك عن الافتقار إلى الحلول في مكان هو فوق العالم، وقياس هذا على وجوب اتصافه تعالى بصفة العلم( ولا أقول افتقار يا أخ الإسلام ) فهو قياس فاسد ، إذ أن الحلول في مكان، أمر خارجي متوقف على مخلوق حتى يتم هذا الكمال المدعى، فيلزم منه توقف كمال الخالق على وجود المخلوق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
أم العلم فهو صفة قائمة بذاته سبحانه قديمة أزلية غير حادثة. فشتان بين هذا وذاك.

قال هيثم :" أما الحيز والحد فهي مفاهيم غريبة عليّ ما وجدتها في الكتاب ولا السنة ولا كلام السلف، لوّثت بها عقلك باطلاعك على بدع فلاسفة اليونان ومن تبعهم. وعليك أن تعيد النظر في جميع هذه المفاهيم وتغيرها بحيث تتماشى مع الشرع، لا العكس".
أقول لا أشك أنك تعلم معنى الحيز والحد ، وما دمت لم تجدها في الكتاب والسنة وكلام السلف ؛ فهذا يوجب عليك ألا تثبتها لله ولا أن تتبنى رأي يفضي إليهما.
أم كون الفلاسفة أو غيرهم تكلموا في هذه الأمور ، ليس كافي في أن نرد كل ما قالوه حتى ولو كان من طريق تتبع الواقع بحيث صار لا طريق لإنكاره، ولو غيرت تلك المفاهيم لزمك تغيير الواقع حتى يوافق ما تدعي أنه الشرع الحنيف، فيلزمك أن تنسب الكذب للشرع ، أو أن تدعو إلى دينك في كوكب آخر غير الذي أنت فيه.
لقد قلت لك من قبل إذا كان العالم كله متفق على أن الاثنين أكثر من الواحد من حيث العدد، ونفترض أن هناك ظاهر آية ( وليس نص محكم) يوهم خلاف هذه القضية الضرورية، فهل تنكر الواقع الذي شهد العالم بأسره على كذب ما يخالفه، أم تعمل فكرك وعقلك حتى تصل للمراد من الآية غير ما يوهمه ظاهرها، فإن لم تستطع فتؤمن بأنها حق وأنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم(على القراءة الثانية)، أخبرني يا أخي يا أمة كنتم خير أمة أخرجت للناس‍‍.
وهل ضل النصارى إلا لأخذهم بظواهر كلمات في كتابهم، وإن شئت أمثلة على هذا آتيك بها على كثرتها.
فمن إذن أولى بأن يصدق عليه (لتتبعن سنن من كان قبلكم) ؟‍‍؟

قال هيثم :" علاقة الموجود بالمكان الذي يوجد فيه -بمعنى هل الشيء مخالف للمكان الذي هو فيه ... الخ-، لستُ أعنى بها كثيراً. والله سبحانه لا زال عالياً، وبقية المفاهيم يجب أن تتغير لتتماشى مع هذه الحقيقة، لا العكس".

أصدق ما يقال -وسامحني فلا أستطيع الكتمان- عن هذا الكلام:
ما هذا الهراء!!!!!!

أهذا رد ؟ أهذا أدب البحث والمناظرة ؟ إذا كنت لا تعنى بها فكيف تعترض على العلماء الذي اعتنوا بها أتم الاهتمام وبغيرها؛ حتى يتمكنوا من الدفاع عن الإسلام وشريعته، حتى يستطيعوا أن يقيموا حجة الله على العباد سواء كان فلاسفة اليونان أو فلاسفة الهند أو نصارى أو غيرهم، يا أخي ألم تعلم بأن الإسلام يخاطب العالمين لا العرب فقط، كيف توصل الدعوة إلى مجتمع معين حافل بفلاسفة ومفكرين يتحدثون على مستوى الذرة والبروتونات والفمتوثانية؟!!!!
أتدري يا أخي في أي عصر تعيش أم لا ، أم تدري عظمة دين الإسلام الحنيف أم لا ، يا فتى الفتيان نحن أمة التحقيق والتدقيق على مستوى الحرف والنقطة ، نحن أمة الشروح والحواشي وأصول الفقه ومصطلح الحديث، نحن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمة احترام العقل والحث على إعماله، نحن أمة {وتلك حجتنا} ، ماذا أقول لك فقد فاض بنا الكيل، أتدري أن النصارى يتهمون المسلمين بأننا لا نفهم كلامهم ومذهبهم الضال، وما أظنهم تجراؤا بهذا إلا حينما رأوا ردود الوهابية عليهم ومن أهملوا علم الكلام.

خلاصة الكلام أن هذه الفقرة التي كتبتها لا يحل أن تسميها ردا في مناظرة، ولن أجيبك على ما طالبتني به -مع تشوقي للرد عليك- إلا بعد أن تجيب عن أسئلتي اللازمة لمن يثبت مكان وجهة.
ولا أريد أن يكثر الكلام، حتى نركز على نقاط معينة، ولا ينتهي نقاشنا بلا فائدة وثمرة. فالله المستعان.
وها أنا أنتظر منك الرد أما أن تلتزم بما ألزمتك به في نهاية أسئلتي ، وإما أن تعترض فأناقشك في الاعتراض.
والله تعالى الموفق .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هيثم عبدالحميد حمدان
03-05-2004, 14:11
يسعدني أن أواصل النقاش معك يا أخ أحمد حول هذه المسألة، ولكن بناء على ما يلي:

1) أن ننتظر إلى أن تنهي امتحانات الأزهر، فأنا لا أريد أن أشغلك عنها ولا أريد أن يؤثر اشتغالك بها على سير النقاش، مع تمنياتي لك بالتوفيق.
2) أن يقوم المشرف بإدراج موضوعك الأخير في موضوع المباهلة، ثم ردي عليه ثم كلامك الذي فوق، ثم نواصل النقاش، أما أن يبدأ النقاش بمشاركتك هذه ففيه إضاعة لما كتب من قبل.
3) أن يُزال اسمي من عنوان هذا الموضوع، لأن اسمي مكتوب في عناوين 4 موضوعات هنا، ولا أظن ذلك يليق.

سائلاً الله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

أحمد محمود علي
03-05-2004, 21:17
أخي العزيز / هيثم حمدان
بارك الله فيك وجزاك عني خيرا.
قولك :"يسعدني أن أواصل النقاش معك يا أخ أحمد حول هذه المسألة"
أصارحك يا أخي بشيء، أشعر بأن هناك شيئا ينفث في روعي بأننا سيمنّ الله تعالى علينا معا وسنتوصل إلى ما يرضي الله تعالى عنا، لا أدري يا أخي ما هذا ولكنه شعور قوي، فأبشر أخ الإسلام بكل خير.

وقولك :"ننتظر إلى أن تنهي امتحانات الأزهر...".
أشكر الله سبحانه أولا وآخرا على رأفته بي، وأسأله أن يوزعني شكره حتى ألقاه، ثم أشكرك يا أخي على خوفك على مصلحة أخيك ودعاءك له، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
واعلم يا أخ هيثم أن الاختبارات ستبدأ يوم 11/5 وتنتهي يوم 4/6 فإذا قدر الله عز وجل لي البقاء في دنياكم بعد هذا الموعد ؛ إنشاء الله سنستكمل النقاش بعون الله تعالى.

وأتمنى من السادة المشرفين أن يستجيبوا لما طلبه هيثم ، وهو عين ما طلبته من قبل، مع خالص الشكر.

قولك :" سائلاً الله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه"
اللهم آمـــــين.
ولا تنسني يا أخي في صلاتك وسل الله أن يهديني وإياك إلى صراط مستقيم ويثبتنا عليه، فإني والله يا أخي لم أنسك في صلاتي بالدعاء لك بالخير.

وأخيرا أستوصي أهل المنتدى بك خيرا ، وأستوصيك بهم خيرا ، وأرجو أن تكونوا جميعا في خير حال مع الله تعالى، ومع بعضكم بعضا.
السلام عليك يا أخي ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم يا أهل موقع الفخر الرازي ورحمة الله وبركاته.

أحمد محمود علي
07-06-2004, 13:10
بـــســــم الله الرحــمـــن الرحـــيـــم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أطن أن هناك كلمات وعبارات يمكن أن تكشف عن شوق عظيم قام في نفسي فملك علي وجداني، لذا فأنا أكتفي ببيت لأبي الطيب عله
أن يحوم حول معنى يشبه من بعيد معان فياضة لا أجد لها قوالب لغوية أصبها فيها، ولا صورا بيانية أعكسها في مرآيها، ولئن وصفني أحدهم بالعي وكلالة اللسان عن تلك المعاني لصدق!

يا من يعز علينا أن نفارقهم= وجداننا كل شيء بعدكم عدمُ

وبعد.. فقد انتهيت من الاختبارات ولله الحمد والفضل يوم 6/6 أي البارحة.وقد جئت لأفي بما وعدت به الأخ هيثم من إتمام للنقاش الأخير، وأذكرك بما قلته من قبل:
"إما أن تلتزم بما ألزمتك به في نهاية أسئلتي ، وإما أن تعترض فأناقشك في الاعتراض".
مع تمنياتي ودعائي لي ولك بالتوفيق والوصول والتوصيل للحق المبين.

وأخيرا أذكّر السادة المشرفين الكرام بما طلبناه من قبل من أمر ترتيب وتنسيق الموضوع الحالي.
والله تعالى ولي التوفيق.

هيثم عبدالحميد حمدان
07-06-2004, 15:36
أسأل الله أن يجعلك من الفالحين في الدنيا والآخرة أخي أحمد.

لا أظننا نختلف -أخي أحمد- في عدم جواز قياس الله على خلقه. ولكن يبدو أننا نختلف في فهمنا لهذا القياس المحظور. ونقاشنا لن يكون مثمراً إلا بعد أن نتخطى عقبة اختلافنا في فهم حقيقة هذا القياس المحظور.

ومن وجهة نظري لقد وقعت يا أخ أحمد في قياس الله على خلقه في أكثر من موضع في كلامك السابق، وفيما يلي بيان ذلك:

قلت يا أخ أحمد: "العلو الحسي: هو الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق".
أقول: أنت تريد أن تطرد قاعدة: [التحيز والحلول لازمان لما يوجد في العلو] على الله وخلقه، فجعلت الله وخلقه كعناصر متساوية تحت قاعدة كلية، وهو عين القياس المحظور عندنا.
والذي نقوله نحن: إن الله موجود في جهة العلو كما دلت عليه ظواهر النصوص المتضافرة، وأما لازم ذلك في الشاهد فلابدّ من النظر فيه، فإن كان صفة نقص نفيناه عن الله سبحانه، وإن كان صفة كمال نسبناه إلى خالقه الذي هو أحق بكل كمال.

وقلت: "الحلول في مكان، أمر خارجي متوقف على مخلوق حتى يتم هذا الكمال المدعى، فيلزم منه توقف كمال الخالق على وجود المخلوق".
أقول: وهذا أيضاً قياس لله على خلقه. [العلو يلزم الحلول، والحلول في مكان يحتاج إلى مخلوق يتوقف عليه] قاعدتان كليتان أصّلتها بناء على ما تشاهده في المخلوقات، ووضعت الله وسائر خلقه كعناصر متساوية تحتهما، وهو عين القياس المحظور.
فأنت تبحث عن لوازم المكان والجهة كما في المشاهد، وتريد تنزيلها على الله سبحانه، فتنفي المكان والجهة عن الله لنفي لوازمهما في المخلوق! وهل الله يشبه المخلوق لكي تفعل ذلك يا أخ أحمد؟! فهذا محظور عندنا كذلك.
والذي نقوله نحن: إن الله موجود في جهة العلو كما دلت عليه ظواهر نصوص الشريعة المتضافرة، وكل نقص يخطر ببالنا أنه يلزم من إثبات العلو فهو منفي عن الله.

وأنبه هنا إلى مسألة مهمة، وهي أنه لابد من التفريق بين: فهم معاني نصوص الصفات بإثبات قدر مشترك بحسب ما هو معلوم من الشاهد، وبين طرد كل ما يتعلق ويلزم من ذلك المعنى في الشاهد على الله سبحانه، وهو المحظور.

فأرجو ألا تقول لي يا أخ أحمد: "أنا لا أفهم عالياً إلى ما كان متحيزاً حالاً"، لأن التحيّز والحلول ليسا من معاني العلو ولكنهما من لوازمه في الشاهد، وفرق بين المعنى واللازم.

ولا أظننا سنصل إلى نتيجة من هذا النقاش إلا إذا حللنا هذا الإشكال ووصلنا إلى مفهوم نتفق عليه للقياس المحظور. فأرجو منك التكرّم بمناقشة ما طرحته عليك هنا متحرياً الاختصار قدر الإمكان. أسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعاً للحق، وأن يجعلنا وقافين عليه، وأن يخلص نياتنا، إنه على كل شيء قدير.

بلال النجار
08-06-2004, 01:33
بسم الله الرحمن الرحيم

ألن تتوقف عن حمقك ومهاتراتك وتخويثك على خلق الله يا هيثم، ابق في مستنقعك الموحل بأفكار الكرامية، حيث تجد ثمّة من ينعتك -لأنه أحمق منك- بالشيخ ويقدرك فوق ما كنت تحلم به.

واترك هذه المباحث، فإنك لا تفهم مما تكتب وتقول شيئاً حين تتكلّم فيها. وتحسب نفسك حين تكتب ترّهاتك هذه قد أتيت بالعجب العجاب، وبما يعجز عنده الخصم ويلجم. وأنت في الحقيقة مجرّد مخرفن، حين يقرأ كلامك من يعرف هذا الفنّ يرتفع بنفسه عن أن يتكلّم مع جاهل مثلك.

هذه هي حقيقتك يا هيثم. جاهل، ومبتدع متعصّب بلا عقل. ولكنك أعمى عنها. حين تتكلّم في علم الكلام تكون كولد صغير يحفظ جملتين من كلام كبير يلقيهما ثم يدور حولهما بكلام عقله الصغير، وخبرته الضحلة، فيبدو سخيفاً مثيراً للشفقة. ولكنك أعمى تعجبك نفسك ولا ترى معايبك، وليس في حاشيتك رجل رشيد ينصح لك لله تعالى.

وما لم تكسر هذا السّور الذي تحيط به عقلك، وتخلّي نفسك من شهواتك، فلا تحلم أن تفهم من مذهب أهل الحقّ شيئاً.

وأنا أنصح لك أن تنصرف من هنا، ولا تعود للكتابة في هذا المنتدى. والأولى لك، أن تتابع بعض المقالات وتحمّل بعض الكتب المبسطة التي ننشرها وتبدأ بالفهم، لعلّك تستفيد شيئاً ينفعك.

والحمد لله رب العالمين

جمال حسني الشرباتي
08-06-2004, 08:02
اخ احمد
اذا كان المحور الرئيسي في رده عليك هو عدم جواز قياس الخالق على مخلوقاته
فكيف يمكن له ان يفسر قول ابن تيمية

الله يمكن أن يتخيل ويتوهم ويحس به، بالحس الظاهر والباطن. ولا عمل للعقل إلا التصرف في المدركات الحسية والصور. وقياس الغائب على الشاهد طريقة معتبرة في معرفة الله تعالى.

أحمد محمود علي
08-06-2004, 14:28
بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ بلال الفاضل، مع احترامي لك ولكل ما تنصح به، إلا أني أرى أن هذه الطريقة لن تزيد الأمر إلا بعدا عن الحق ونفورا عن الإنصاف، معذرة يا أستاذي ولكني أرى أن الطريقة الوحيدة للوصول للحق هي استمرار النقاش الهادئ التأصيلي، نعم التأصيلي، نتناقش أولا في أصول المسائل حتى نتفق على ثوابت، ثم بعد هذا نتناقش في الفروع على مقتضى الثوابت، حتى يرى الجميع الحق أن الحق قوي أبلج.
وإني أحاول وأستعين الله تعالى أن نكون هادين مهديين, عسى نار التفرق والتشرذم أن تنطفي.
وإني لأعلم من نفسي الضعف، ولكني لم أجد أحدا يحقق ما أتمناه، لذا فأنا أحاول و والله لولا هذا لما كان يحق لي أن أتفوه بكلمة في وجود أمثالكم من العلماء والطلاب.
ويا ليتك يا أستاذ بلال تحقق ما أرنو إليه. فأنت جدير بهذا.
هذا وإن كان أهل المنتدى لا يحبون أن أناقش الأخ هيثم في ساحة منتداكم المبارك، فإني على أتم الاستعداد على مناقشته في أي منتدى يختاره، ولكني سأفقد عين الملاحظة منكم إذاً.

ولقد كتبت ردا على مشاركته الأخيرة، وبعد أن نويت إرساله وجد مشاركتكما، فاسمحوا لي أن أرسله، ثم ليكن ما تريدون.

أقول للأخ هيثم:صدقت يا أخي في قولك: "ونقاشنا لن يكون مثمراً إلا بعد أن نتخطى عقبة اختلافنا في فهم حقيقة هذا القياس المحظور".
نعم لابد من تخطي تلك العقبة أولا حقا، وواضح أن القياس المشار إليه هو ما يسمى بقياس الغائب على الشاهد، أليس كذلك؟!
وعليه فلابد من تعريف قياس الغائب على الشاهد حتى يتضح ما هو منه مما ليس داخلا فيه ؛ فإن الحكم فرع التصور.
ويمكن أن أقول:
هو الانتقال من الحكم على الشاهد إلى الغائب لإثباته.
وقولي الحكم يشمل ما كان من حيث الوجود والذاتيات وما كان من حيث الشرط والعلة العقليين.
كما يشمل النفي والإثبات المحكوم به للشاهد.

ويأتي هنا السؤال المطروح: هل هذا القياس محظور مطلقا أم لا ؟
الجواب: نعم هو محظور ولكن ثمة استثناء لما كان من حيث الشرط والعلة.
ولماذا هو محظور من حيث الوجود والذاتيات وليس محظورا من حيث الشرط والعلة ؟؟!
أقول لأن الأول يؤدي للتشبيه بخلاف الثاني.
ولمعرفة ذلك نقارن بينهما بمثال لكل منهما:
مثال الأول: أن يقال الله تعالى متكلم بصوت لأن كلامه يسمع، ولا يسمع إلا الصوت - كما في الشاهد-.
أو يقال: أنه في جهة لأنه يرى في الجنة، ولا يرى الشيء إلا إذا كان في جهة من الرائي. -كما في الشاهد-.

ومثال الثاني: أن يقال: ((ثبت بالحق الشاهد أن الحياة هي شرط العلم عقلاً فيثبت في الغائب كذلك أنه إذا كان عالماً فيجب كونه حياً، فهذا قياس للغائب على الشاهد من حيث الشرط)).
أو يقال: ثبت في الشاهد أن التغير علة الحدوث، والإله ليس بحادث،وإذا انتفى المعلول انتفت العلة وهي التغير، إذاً فالإله ليس بمتغير.

ولعلك لاحظت الفرق بين النوعين، فالنوع الأول حصر ذاتيات للغائب فيما تنحصر فيه ذاتيات الشاهد فمثلا إذا امتنع عادة أن يسمع من الشاهد إلا الصوت فكذلك الغائب.
وهذا بلا ريب يقتضي التشبيه والتمثيل الجزئي. فلا نشك في كونه محظورا.
أما النوع الثاني ففيه تجريد لكليات معقولة تكون أعم من أن تختص بالشاهد أو الغائب، فمثلا الحياة هي معنى كلي عام، لا يقتضي التساوي في ما يصدق عليه من أفراد، وهذا هو الحاصل معنا فحياة الخالق تعالى مخالفة تماما لحياة المخلوق.
والتغير معنى كلي معقول مجرد ملحوظ دون الالتفات للشاهد، واقتضاؤه للحدوث، معنى عام غير مخصوص بالشاهد.
وهذا بلا شك لا يؤدي للتشبيه مطلقا، وهو مشروع لما ورد في القرآن الكريم من أمثلة كثيرة عليه، ولولا خشية الإطالة لأتيت من القرآن بما يشرح الصدر ويرسخ في القلب اليقين.

*************
فهذه هي محاولتي في حل الإشكال الذي طلبت تخطيه بعد حله، وأسأل الله أن أكون موفقا فيما حاولت وفيما أهدف إليه من الخير.
أما باقي كلامك فقد ترددت كثيرا في كتابة جوابه الآن، فقررت أن أناقشه -إذا أردت- بعد أن نتفق على معنى القياس المحظور كما أشرت أيها الأخ الفاضل.
أسأل الله التوفيق للجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هيثم عبدالحميد حمدان
08-06-2004, 17:13
أحمد الله أخي الكريم على أنك توافقني على مسار النقاش الحالي. وأشكرك على حصر النقاش حول معنى القياس في هذه المرحلة. وهذه لعمري هي سبيل الوصول إلى الحق، بدلاً من كثرة الكلام والتشعب فيما لا طائل منه.

في الحقيقة أخي أحمد، هناك إشكالات كثيرة في الأمثلة التي تفضلت بذكرها، وفيها بعض ما لا أسلم لك به. ولأننا لا نريد للنقاش أن يتشعب، أرجو منك التكرم بالإجابة على الأسئلة التالية لكي يتسنى لي فهم مقصودك بشكل أوضح:

* ما هو دليلك على استثناء ما كان من حيث الشرط والعلة من القياس المحظور؟
* مِن شروط العلم في الشاهد: وسائلُ تحصيله، فهل تُثبتها لله كما تُثبتُ الحياة؟
* هل اشتراك الشاهد والغائب في شيء من (معنى) الصفة هو اشتراك في الشرط والعلة أم اشتراك في الوجود والذات؟
* يصعب عليّ تصوّر كليات معقولة لا تختص بالشاهد. فإنني لا أعقل إلا ما أحس به أو ما ينبني عليه. ومن ذلك تعلق الحدوث بالتغير، إنما علمتُه من خلال الشاهد لا غير. فما تعليقك؟

ثم نواصل نقاشنا التأصيلي بإذن الله، سائلينه سبحانه التوفيق والسداد.

أحمد محمود علي
09-06-2004, 16:08
بسم الله الرحمن الرحيم

أولا: أريد منك أن لا تضجر من تأخري دائما في الرد، فإني أحب التأمل وأكره التسرع ، وإن البحث في علم العقائد ومبادئه لابد فيه من التأني والتمهل،،،
فأتمنى أن تعذرني في ذلك.

ثانيا: نرجع للموضوع المطروح للتباحث:
سؤالك الأول " ما هو دليلك على استثناء ما كان من حيث الشرط والعلة من القياس المحظور؟".
لقد أشرت سابقا بأن هذا القياس مشروع لوروده في القرآن العظيم، ولك أن تقول هذا ادعاء منك لا أسلمه حتى تأتي بدليل يعضد ما تقول.
فأقول أنظر يا أخي إلى قول الله تعالى { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}
هذا دليل أقامه الله تعالى على نفي الولد، ونظم الدليل هكذا:
لو كان له ولد ، لاستلزم أن يكون له صاحبة ، واللازم باطل، فلما بطل اللازم بطل الملزوم وهو الولد.
ولعلك تقول ما وجه الدلالة على قولك في ما ذكرت؟
أقول وجه الدلالة هو أن استلزام الولد للصاحبة قد علم في الشاهد كشرط عقلي، فلما اعتبر الله هذا الاستلزام في حق الغائب وكان الاستلزام شرطا عقليا في الشاهد؛ علمنا أنه لا يرد على الدليل القرآني أن هذا قياس للغائب على الشاهد، لأنه من حيث الشرط العقلي.
وما كان لمؤمن أن يعترض على دليل اعتبره الله حجة بالغة على أجل عقائد التنزيهية.
فثبت أن قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي مشروع ومعتبر عند الشارع الحكيم.

وانظر أيضا لقول الله تعالى في إثبات القدرة له { وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ، وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا }
تأمل يا أخي هذا البرهان المبين، حاصله أن صدور كل هذا الآيات والأفعال الباهرة مشروط باتصاف فاعلها بالقدرة.
ما الدليل على أنه يشترط في الغائب القدرة لصدورها؟‍‍
الدليل أنه قد ثبت في الشاهد اشتراط القدرة لصدور الفعل المتقن، وهذا شرط عقلي، فلذلك يشترط في الغائب إذا صدر عنه الفعل المتقن المتنوع، اتصافه بالقدرة.

وانظر أيضا لقوله تعالى { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين }
دليل وبرهان أقامه الخليل عليه السلام على من يعبد كوكبا، حاصله أن هذا الكوكب يأفل والأفول علة للحدوث لأنه يؤل للتغير وهذا ثبت من نظرنا في الشاهد، فصار علة عقلية ، فلا يمكن أن يكون الإله آفل لتلك العلة العقلية، إذا ليس الكوكب بإله، وكذلك القمر والشمس لثبوت العلة في كل منهما، وكل ما يتخذ إلها إذا ثبت في حقه هذه العلة لا يكون إلها شاهد وغائبا.

ثم إنك قد علمت أن علة الحظر من قياس الغائب على الشاهد هي التشبيه والتمثيل، فإذا انتفت العلة ارتفع الحظر كما في الشرط والعلة العقليين ونحوهما من الأحكام العقلية.
وفي القرآن الكثير والكثير من هذا القياس المشروع لمن تتبع آياته الكريمة.

سؤالك الثاني: "مِن شروط العلم في الشاهد: وسائلُ تحصيله، فهل تُثبتها لله كما تُثبتُ الحياة؟".
أقول بكل بساطة طبعا لا!!!!
لو سلمت أنها من شروط العلم في الشاهد، فإنه لا يمكن ذلك في حق الغائب، وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم، وقد قام البرهان القاطع على اتصاف الباري بالعلم القديم.
ويمكنني ألا أسلم بأن وسائل التحصيل من الشروط العقلية بل من الشروط العادية، بدليل أنها ربما تتخلف فيحصل العلم بلا وسائل بخلاف الحياة.
وقد علمت أن الشرط المستثنى هو الشرط العقلي لا العادي.

سؤالك الثالث: "هل اشتراك الشاهد والغائب في شيء من (معنى) الصفة هو اشتراك في الشرط والعلة أم اشتراك في الوجود والذات؟ ".
بداية أقول لك هذا السؤال يحيلنا على بحث خاص منفصل هو هل يوجد اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق أم لا ؟
وأخشى من الخروج عن الموضوع الأصلي، لذا فلنؤخر هذا البحث، فما رأيك؟

سؤالك الرابع: "يصعب عليّ تصوّر كليات معقولة لا تختص بالشاهد. فإنني لا أعقل إلا ما أحس به أو ما ينبني عليه. ومن ذلك تعلق الحدوث بالتغير، إنما علمتُه من خلال الشاهد لا غير. فما تعليقك؟".
صحيح الحس شرط العقل، ولكن العقل يجرد من المحسوس قضايا كلية تكون أعم من المحسوس بحيث تصدق عليه وعلى غيره.
وانظر مثلا إلى معنى القِدم، فهو معنى تتصوره مع أنه لا يختص بالشاهد، وقد توصلت إلى تصوره عن طريق الشاهد، حيث علمت أن كون الشاهد مسبوق بغيره أو بالعدم هو الحدوث، والعقل حسب قسمته يجيز كون الموجود غير مسبوق بغيره أو بالعدم ، فسمى هذا المعنى المجرد بالقدم. وعلى هذا فقس باقي المعاني الكلية التي يجردها العقل من المحسوسات، ويجعلها مقدمات لقياسته الصادقة على الشاهد والغائب.

*************
هذا وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطإ فمن نفسي والشيطان.
والله المستعان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هيثم عبدالحميد حمدان
09-06-2004, 21:34
جزاك الله خيراً وبارك فيك أخي أحمد.

أولاً: قولك: "بداية أقول لك هذا السؤال يحيلنا على بحث خاص منفصل هو هل يوجد اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق أم لا ؟ وأخشى من الخروج عن الموضوع الأصلي، لذا فلنؤخر هذا البحث، فما رأيك؟".
أقول: لعلي أوضّح المقصود من سؤالي أكثر، لقد ذكرتَ من قبل يا أخ أحمد أن معنى العلو الحسي هو "الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق"، وهذا في رأيي عبارة عن سرد لشروط العلو وليس معنى العلو. لكن إذا كنتَ مصرّاً على اعتباره معنى العلو فلابد لك إذاً من إدخال (معنى) أي الصفة في القياس الممنوع لأنه يحوى شروط الصفة وعلتها، فهل فهمي هذا صحيح؟ وإذا كان جوابك عن هذا السؤال يلزم له الخوض في المعنى المشترك فأرى أن تتفضل بذلك.

ثانياً: ليس في الأمثلة الثلاثة التي ضربتها دليل على استثناء الشرط واللازم من القياس المحظور:

* أما المثال الأول فلا يفي بالمطلوب لأن صفتي الأبوة والصحبة ليستا ذاتيتين. وكلامنا إنما هو عن صفة العلو وغيره من صفات ذاته سبحانه.

* وأما الآية الثانية فإنني لا أفهم منها أن الله يحاول إثبات اتصافه بصفة القدرة من خلال ذكر ما هي شرط له. كل ما في الأمر أن الله يخبرنا بأنه جل جلاله قدير على أن يأتي بأمور عظيمة مثل أن يمرج بحرين أحدهما ملح أجاج وآخر عذب فرات، وأن يجعل من الماء المهين بشراً ثم يصير نسباً وصهراً، فالله قدير على صنع هذه الأمور العظيمة.

* وأما قصة إبراهيم عليه السلام، فالخلاف بيننا حول معنى الآية وسياق كلام إبراهيم عليه السلام كبير أخي أحمد. ولا يخفاك أن هذه الآية من أدلة جواز اتصاف الرب بجهة عندنا. فأرى أن الكلام حولها سيطول، ولن يحصل به المقصود.

فلا زال استثناؤك للشرط والعلة من عموم القياس المحظور بحاجة إلى دليل. على أني مستعدّ لتأخير الكلام عن هذه المسألة إلى حين الانتهاء من مناقشة مسألة موقع (معنى الصفة) من نقاشنا.

ثالثاً: قولك: "... وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم".
أقول: جواب جيّد عند من لا يقول بأن لله علماً حادثاً، ولا يخفى أننا نقول بأن لله علماً قديماً وآخر حادثاً. لذلك فأرى أن ندع مواصلة السير في هذا الاتجاه من النقاش.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أحمد محمود علي
10-06-2004, 02:31
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاني وإياك وفيك بارك وفتح عليك خزائن رحمته وأوزعك شكر نعمته!!

أخ هيثم صراحة لقد ساءني ردك الأخير -لا أراك الله سوءا- وستعلم لماذا في طي جوابي.

قولك: "لقد ذكرتَ من قبل يا أخ أحمد أن معنى العلو الحسي هو "الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق" " هذا التعريف كان محاولة لإكمال النقص-على مذهبك- الذي اعترى تعريفك للعلو الحسي في حق الخالق تعالى عن ذلك، فإن كان عندك تعريف وافي يبين مذهبك فهاته.

قولك: "وهذا في رأيي عبارة عن سرد لشروط العلو وليس معنى العلو."
إذاً على رأيك فهذه شروط العلو العقلية في الشاهد ؛ وعلى مقتضى القاعدة -التي نحاول أن نتفق عليها- إذا أثبتنا العلو الحسي للغائب فلابد من إثبات شروطه العقلية، ولما كانت هذه الشروط علل للحدوث، والإله ليس بحادث باتفاق؛ انتفت الشروط وتبعها انتفاء المشروط وهو العلو الحسي للإله، فلذا لا يمكن أن نثبت علوا حسيا للخالق القديم.

قولك: "لكن إذا كنتَ مصرّاً على اعتباره معنى العلو فلابد لك إذاً من إدخال (معنى) أي الصفة في القياس الممنوع لأنه يحوى شروط الصفة وعلتها، فهل فهمي هذا صحيح؟".
أقول لك صراحة لم أفهم ما تريد تماما من هذه الفقرة، ولكن سأحاول فهمها كما سترى:
[لكن إذا كنتَ مصرّاً على اعتباره] أي التعريف المذكور.[معنى العلو] للغائب على مذهبك.[فلابد لك إذاً من إدخال (معنى) أي الصفة] الثابتة للشاهد. [في القياس الممنوع] وهو قياس الغائب على الشاهد.[لأنه] أي المعنى. [يحوى شروط الصفة وعلتها] الثابتة للشاهد.

أقول لك باختصار معنى العلو الحسي في الشاهد هو إثبات مكان لمتحيز مع اشتراط نسبة إلي آخر بحيث يكون الأول فوق الثاني.
فإذا لم يكن هناك نسبة انتفى العلو الحسي وثبت فقط الحلول في مكان.
ماذا تريد أن تقول من فقرتك بوضوح ؟ معذرة فقد فكرت فيها كثيرا حتى سأمت، والفهم من عند الله أولا وآخرا.[فهل فهمي هذا صحيح؟] سؤال مشترك.

قولك: "أما المثال الأول فلا يفي بالمطلوب لأن صفتي الأبوة والصحبة ليستا ذاتيتين. وكلامنا إنما هو عن صفة العلو وغيره من صفات ذاته سبحانه."
أما المثال الأول فأنت لم تفهمه بعد ولم تفهم وجه الدلالة منه، لذا قلت هذا الكلام الذي لا علاقة له بالمثال مطلقا.
هل كان المطلوب إثبات قياس من حيث الذاتيات حتى تقول هذا الكلام ، أم كان المطلوب إثبات قياس من حيث الشرط العقلي في الشاهد؟!!!
إن كنت لم تفهم وجه الدلالة فمن حقك أن تستفسر مني، ولكن ليس من حقك أن تبطل كلامي بما لا يبطله ولا يرتبط به أصلا.
أوضح لك مرة أخرى:
حصول الولد في الشاهد مشروط عقلا بالمتولد منه، فإن عدم المتولد منه عدم الولد، وإن وجد فلا يقتضي وجود الولد ولا عدمه لأنه شرط.
والآية الكريمة تنفي الولد لانتفاء شرطه وهو المتولد منه (الصاحبة) وذلك في حق الغائب كما انتفى في حق الشاهد لأنه شرط عقلي.
فإن قيل: حصول الولد ليس مشروطا بما قلت، لأنه يجوز وجود ولد بلا متولد منه كآدم عليه السلام؟
قلت: إذا وجد ولد بلا متولد منه فإنه حينئذ لا يسمى ولدا بل مخلوقا، فالولد يستلزم متولد منه، ليصح الاشتقاق.
إذا فهمت ما وضحته فإنك تعلم حينئذ أن هذا القياس معتبر شرعا لوروده في الكتاب في مقام الاحتجاج.
ثم بعد ما شرحته لك اسمح لي أن أتعجب من قولك:"وكلامنا إنما هو عن صفة العلو وغيره من صفات ذاته سبحانه"
لا يا أخي، لم يكن كلامنا في المثال الأول -كما وضحته لك- إلا في إثبات القياس المستثنى بوروده في القرآن، فلا داعي لهذا التشويش الفكري لو سمحت حتى نصل إلى ثوابت.

قولك:" وأما الآية الثانية فإنني لا أفهم منها أن الله يحاول إثبات اتصافه بصفة القدرة من خلال ذكر ما هي شرط له".
لا تبتئس أخا الإسلام فكتاب الله نبع ينادي الواردين ليروي ظماهم.
يمكنك أن تنظر في آيات أخر يا أخي وتستخرج منها المطلوب كما أريتك سابقا، فخذ مثلا قوله تعالى{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى، ألم يك نطفة من مني يمنى، ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} وقوله جل وعلا {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى، بلى إنه على كل شيء قدير} وقوله {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم} وقوله {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} وقوله {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم}.
وإن أردت المساعدة في بيان وجه الدلالة فلا ضير.

قولك:" وأما قصة إبراهيم عليه السلام، فالخلاف بيننا حول معنى الآية وسياق كلام إبراهيم عليه السلام كبير أخي أحمد"
قد علمت أنني قد استدللت بقصة الخليل عليه السلام على نحو ما رأيت، فعليك أن تبطل استدلالي بما تراه صالحا لذلك وستجدني إن شاء الله من المنصفين.

قولك:"ولا يخفاك أن هذه الآية من أدلة جواز اتصاف الرب بجهة عندنا. فأرى أن الكلام حولها سيطول، ولن يحصل به المقصود".
قد خفى عليّ يا أخي فهلا أشرت باختصار إلى وجه الدلالة على ما قلت. ولا بأس أن يطول الكلام حول الآية ، فسيحصل به المقصود إن شاء الله تعالى، لأنه سينتهي بنا إلى أحد شيئين لو أنصفنا إما أن أترك استدلالي بها ، وإما أن تقرها دليلا لي.

قولك:"فلا زال استثناؤك للشرط والعلة من عموم القياس المحظور بحاجة إلى دليل" أقول قد بينت لك فيما سبق وجه استدلالي بالآيات، وبقولي أننا شبه متفقين على أن علة المنع من القياس هي أن يؤدي للتشبيه والتمثيل، فإن لم يؤدي لذلك فهو جائز للحاجة إليه.

قلت:"ثالثاً: قولك: "... وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم".
أقول: جواب جيّد عند من لا يقول بأن لله علماً حادثاً، ولا يخفى أننا نقول بأن لله علماً قديماً وآخر حادثاً ".
وهل أنا مطالب بأن أجيب بما يلائم مذهبك يا أخي، لقد سألتني في معرض تقرير القاعدة، لتعلم هل ستختل القاعدة بهذا السؤال أم لا فبينت لك أنها لا تختل.
ثم لماذا لم تعتبر باقي كلامي جوابا جيدا، وعلى تقدير أنه ضعيف فلما لم تعترض عليه ؟

ثم هل أعتبر عدم تعرضك لجواب سؤالك الرابع موافقة لما قلته.

****************
أخ هيثم لا تتسرع وتأنى وتفكر، وخذ وقتك في كتابة الرد ، وليكن همك الإنصاف لا مجرد إبطال كلامي مطلقا بحق وبباطل.
لا تفهم من هذا أني أعيبك بشيء، ولكن هذا من حقك علي أن أنصح لك، كما هو حق لي عليك.
والله تعالى الموفق للصواب.

هيثم عبدالحميد حمدان
10-06-2004, 16:57
يسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

أحسن الله إليك وبارك فيك أخي أحمد وجزاك خيراً على نصحك. غير أنني أرجو منك عدم التسرع باتهامي بالتسرع (وأنت لم تتهمني بذلك بعد)، فقد اتهمني بذلك قبلك كثيرون اكتشفوا بعد أن اضطررتُ لإعادة سؤالي مرتين وثلاثة أنهم هم الذين تسرعوا في فهم كلامي. وتأكد أخي بأن همي ليس فقط محاولة إبطال كلامك، بل هو الإنصاف بإذن الله.

قولك: "باختصار معنى العلو الحسي في الشاهد هو إثبات مكان لمتحيز مع اشتراط نسبة إلي آخر بحيث يكون الأول فوق الثاني".
أقول: أكرر أنني لا أتفق معك على تعريفك لمعنى العلو الحسي. لكن المهم هنا هو أنك تجيز تنزيل معنى الصفة على الشاهد والغائب، ثم تمنع ما يؤدي إلى التشبيه والتمثيل، وهذا القدر نحن متفقان عليه فيما أظن، فهل هذا يسمى قياساً عندك يا أخ أحمد، أم هو فهم لمعاني الكلام بحسب ما هو معلوم من لغة العرب وغيرها من الوسائل؟ في رأيي هذا ليس قياساً، وأنا بانتظار رأيك.

* بالنسبة للمثال الأول: لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة أنه ليس له ولد، وأن ذلك نقصاً في حقه، دون أن يربط ذلك بشرط الصاحبة. فأين هذا مما نحن بصدده من محاولتك نفي العلو الحسي الذي تضافرت عليه ظواهر نصوص القرآن والسنة وما استقر في نفوس الناس لسبب واحد فقط: وهو ما يلزم من ذلك الظاهر في الشاهد. فأرجو منك أخي أحمد ألا تضيع الوقت في مثل هذا الكلام. وإن كنت ضارباً لمثال فليكن بصفة ذاتية جاءت النصوص بإثبات ظاهرها ثم نفت النصوص ذلك الظاهر بسبب قياس الشرط في الشاهد.

* وأما أمثلة القسم الثاني: فلم يظهر لي أين الشرط واللازم فيها، فلا يلزم للقدرة على إحياء الموتى خلقُ الإنسان من نطفة، ولا يلزم لخلق مثل السماوات والأرض خلقُهن أول مرة دون عي. فليس في هذه الآيات شرط أو لازم فيما يظهر لي. فأرجو منك المعذرة على عدم فهمي لما تريد، والتوضيح باختصار لو تكرمت.

* وأما قصة إبراهيم (عليه السلام) فليس فيها أنه قاس شرط الأفول في الشاهد -وهو شرط الحدوث- على الخالق، لكنه (عليه السلام) رأى أن الأفول معنى ناقص فنفى أن يكون إلهه آفلاً ناقصاً.

* أما كلامك عن العلم القديم والحادث، فلا تعليق لي عليه، وهو جيد بحسب معتقدك سقيم بحسب معتقدي، ولا حاجة للاستمرار في ذلك الاتجاه من النقاش.

* وأما كلامك عن الكليات العقلية، فأنا موافق عليه، وقد بيّنتُ ذلك بقولي "أو ما ينبني عليه".

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أحمد محمود علي
11-06-2004, 00:07
بـســـم الله الــرحمـــن الرحيـــــم

صلوات ربي وسلامه عليك يا سيدي يا رسول الله، يا رحمة للخلق مهداة، يا نعمة من الله مسداة، يا أجل مثال ضرب للكمال الإنساني، وأصدق دليل شهد للحنان الرحماني، سيرتك المسك والعنبر، وسنّتك اللؤلؤ في أصداف من الياقوت الأحمر، أما كلامك فعذوبته تقول للشهد هيهات هيهات، وبلاغته تنادي سحبان وائل: ضاع ياسحبان منك المجد وفات.
هكذا علمناك يا رسول الله، شهما كريما، شجاعا حليما، نورا مبينا، معلما للخلق عليما، سمّاك ربك في كتابه بالمؤمنين رؤوفاً رحيما.
صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد... فجوابي أيها الأخ الفاضل سيكون على غير ترتيب كلامك السابق، لتقديم الأهم على المهم، وفقني الله وإياك وإخواننا القراء لكل خير، آمين.

قولك:"وأما كلامك عن الكليات العقلية، فأنا موافق عليه".
أقول هذه هي أول ثمرات النقاش التأصيلي بيننا -أعاننا الله عليه-فاسمح لي أن أعلن عن ولادة أول ثوابت الاتفاق، وليكن هذا هو الأصل الأول من أصولنا المشتركة، ويمكن أن ألخص جوابي على سؤالك الرابع السابق في شكل قانون أو قاعدة تكون مرجعا لكلانا عند الحاجة إليها.

الأصل الأول:
((( العقل يجرد من المحسوس قضايا كلية تكون أعم من الشاهد بحيث تصدق عليه وعلى الغائب،ويجعلها مقدمات لقياساته الصادقة على الشاهد والغائب، وليس هذا من القياس المحظور ))).
أشكر لك إنصافك في هذه النقطة يا أخي -جعلنا الله من المنصفين-.

قولك:"بالنسبة للمثال الأول: لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة أنه ليس له ولد، وأن ذلك نقصاً في حقه، دون أن يربط ذلك بشرط الصاحبة. فأين هذا مما نحن بصدده من محاولتك نفي العلو الحسي".
أولا :أنت تسمي الآية الكريمة مثالا، فسمها كيف شئت، ولكني أسمها دليلا، وإن جرى على لسان خلاف ذلك فتجاوز مني.
ثانيا :اسمح لي أن أحلل كلامك بحيث أمزج به ردي عليه كما سترى:-
[ لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة] براهيناً عديدة على[أنه ليس له ولد] تعالى وتقدس عن ذلك.[و] كان من تلك البراهين [أن] نسبة [ذلك]الولد يستلزم [نقصاً في حقه]تعالى لاستلزام الولد للمحال وهو كونه مشروطا بالصاحبة كما في الشاهد لكونه شرطا عقليا.ولكنه تعالى ذكر هذا البرهان في مواضع من القرآن [دون أن يربط ذلك] النقص المحال[بشرط الصاحبة]وذلك لبيانه في غير تلك المواضع ، ولكون البرهان متضمنا لهذا الشرط.
ثالثا: اسمح لي أن أتعجب مرة أخرى من قولك:"فأين هذا مما نحن بصدده من محاولتك نفي العلو الحسي".
كيف فهمت من هذا الدليل أني أحاول نفي العلو الحسي يا أخي؟!!!
ألم تعلم بعد أني أستدل به على كون قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي مشروع بدليل هذه الآية.
لماذا تدخل الأمور في بعضها ؟ ألم تطلب مني أن نحدد أولا القياس المحظور من غير المحظور ثم نستكمل النقاش -على أساس تحديده- في مسألة العلو الحسي؟!!!
وقد طلبت مني لما استثنيتُ الشرط العقلي، الدليل على استثنائي له ولغيره من الأحكام العقلية.
ثم إني أقمت الآية التي بين يديك دليلا ووضحت وجه الدلالة على قولي.
ثم إني انتطرت منك إما أن تبطل استدلالي بها، وإما أن تسلمها دليلا لي، فلم تفعل هذا ولا ذاك.
أخ هيثم ليس هذا من آداب البحث الذي يراد به الحق، فأرجو أن تنتبه لذلك.
وطلبك لمثال آخر كما تسميه أو لدليل آخر على ما أسميه ليس من حقك حتى تبطل استدلالي به.

قولك:" وأما أمثلة القسم الثاني: فلم يظهر لي أين الشرط واللازم فيها....".
سأوضح لك مثالا واحدا تقيس عليه الباقي حتى لا يطول الكلام:-
قوله تعالى {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
المطلوب البرهنة عليه: إثبات العلم بالجزئيات.
المعطيات : وجود المخلوقات ، وأن الله تعالى هو خالقها بجزئياتها اختيارا.
البرهان:
الله تعالى هو خالق المخلوقات بجزئياتها عن اختيار. ----------(1)
والخلق عن اختيار مشروط بالقدرة والإرادة. ----------(2)
وإرادة الشيء مشروطة بالعلم به. -----------(3)
من (1)،(2)،(3) ينتج أن الله عالم بالمخلوقات وجزئياتها وهو المطلوب إثباته. {ألا يعلم من خلق} ؟!!!!!
ووجه الدلالة من هذا البرهان القرآني، هو ثبوت تلك الشروط العقلية المذكورة في الشاهد باتفاق من المخالف، ثم قياس الغائب على الشاهد من حيث تلك الشروط لأنها عقلية.
فإذا تقرر هذا كانت الآية دليلا على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي.

ٌقولك:"وأما قصة إبراهيم (عليه السلام) فليس فيها أنه قاس شرط الأفول في الشاهد -وهو شرط الحدوث- على الخالق، لكنه (عليه السلام) رأى أن الأفول معنى ناقص فنفى أن يكون إلهه آفلاً ناقصاً".

أقول هذا الكلام لا يعارض كلامي بل يعاضده ويسانده في إثبات المدعى.
أنظر كيف هذا بطريقة الشرح مع المزج:
[لكنه] أي سيدنا إبراهيم الخليل[(عليه السلام) رأى أن الأفول] في الشاهد [معنى ناقص] لدلالته على نقص في الشاهد.ولما كان الأمر كذلك [فـ]إنه [نفى أن يكون إلهه] وهو الغائب اصطلاحا [آفلا]لكون الآفول في الشاهد علة عقلية للنقص، فلو أثبته للغائب لاستلزم كونه [ناقصاً] لأن قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية يقتضي ذلك.
وفي هذا برهان جلي على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية يا أخ هيثم وفقك الله للفهم والعلم.

قولك:" أما كلامك عن العلم القديم والحادث، فلا تعليق لي عليه، وهو جيد بحسب معتقدك سقيم بحسب معتقدي، ولا حاجة للاستمرار في ذلك الاتجاه من النقاش".
أقول لك وهو ليس سقيما بحسب معتقدك أيضا.
فلو سلمت لك جدلا بعلم حادث -تعالى الله وتقدس عن ذلك- لكان الإيراد مدفوعا بالشطر الثاني من كلامي، وحاصله أن وسائل التحصيل ليست شروطا عقلية للعلم، بل عادية بدليل أنها ربما تتخلف ويحصل العلم بدونها، والشرط العقلي إذا تخلف تخلف المشروط، فثبت أن الوسائل ليست شروطا عقلية فلا تدخل في قاعدة قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي. ويندفع الإشكال على مذهبك أيها الرجلُ.

أما كلامك عن العلو الحسي ومعناه إلى آخر ذلك.
فلابد أن نؤخره حتى نتفق على مفهوم القياس المحظور، لأن من خلاله سوف نزن الآراء التي يمكن أن تقال أيها الفاضل.
فإذا انتهينا من مرحلة القياس المحظور انتقلنا إلى ما بعدها يا أخ الإسلام.

هذا وبالله تعالى التوفيق والرشاد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هيثم عبدالحميد حمدان
11-06-2004, 04:31
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

فأرجو أن تسمح لي بالاختصار في الرد أخي أحمد.

قولك: "[لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة] براهيناً عديدة على [أنه ليس له ولد]".
أقول: الآيات التي قصدتُ إنما هي الآيات التي يخبر الله فيها أنه ليس له ولد دون برهنة، وهي أغلب الآيات المتعلقة بهذا الموضوع. وهي كافية في إثبات عدم الولد عند عموم المسلمين. أما حديثنا يا أخ أحمد (وأرجو أن تتأمل جيداً) فهو عن صفة لا ينفكّ نفيها عندك عن نفي شرطها في الشاهد. فآمل أن يكون كلامي واضحاً. عدم الولد لم ينفه الله سبحانه بسبب شرط الصاحبة فحسب، بل بالخبر المجرّد، أما العلو فأنت إنما تنفيه بسبب شرطه في الشاهد فقط. وفرق بين الأمرين يا أخ أحمد، رُزقت الفهم ووُقيت العجلة.

قولك بخصوص المثال الثاني: "المطلوب البرهنة عليه: إثبات العلم بالجزئيات ... فإذا تقرر هذا كانت الآية دليلاً على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي".
أقول: ليس هناك أي شرط يا أخ أحمد لا من قريب ولا من بعيد، فليس من شرط العلم بجزئيات الشيء خلقه في الشاهد، وليس من شرط خلق الشيء العلم بجزئياته في الشاهد.

قولك: "[لكنه] أي سيدنا إبراهيم الخليل[(عليه السلام) رأى أن الأفول] في الشاهد [معنى ناقص] لدلالته على نقص في الشاهد ...".
أقول: ليس الأفول في الشاهد علة عقلية للنقص، فأفول النجم ليس نقصاً فيه، وإنما يكون نقصاً إذا كان في سياق وصف الرب به، وهذا هو سبب نفي إبراهيم (عليه السلام) لأن يكون الآفل ربّه، لأنه لم يعقل أن يكون ربّه يأفل، فإن ذلك يكون نقصاً فيه، بخلاف المخلوق.

قولك عن وسائل تحصيل العلم مسبقاً: "لو سلمت أنها من شروط العلم في الشاهد، فإنه لا يمكن ذلك في حق الغائب، وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم، وقد قام البرهان القاطع على اتصاف الباري بالعلم القديم".
لم أرغب في العودة إلى هذه المسألة، لكنك كرّرت التعليق عليها، فأقول: بغض النظر عما إن كنتَ تسلّم بأن وسائل تحصيل العلم هي من شروطه أم لا، فإنني أعتقد أننا نتفق على وجود شروط للعلم في الشاهد منتفية عنه سبحانه بسبب حدوث علمنا وقدم علمه سبحانه.
وأقول يا أخ أحمد: والعلو كذلك، فإن افتقار العلو في الشاهد إلى المكان المخلوق سببه أن هذا العلو مخلوق، وقد قام البرهان القاطع على عدم افتقار الله لخلقه، فيكون علو الله ليس من جنس علو المخلوقات، فنثبت العلو وننفي الافتقار إلى مكان لأن ذلك إنما يشترط في علو المخلوق، تماماً كما فعلنا مع صفة العلم.

قولك: أما كلامك عن العلو الحسي ومعناه إلى آخر ذلك فلابد أن نؤخره حتى نتفق على مفهوم القياس المحظور، لأن من خلاله سوف نزن الآراء التي يمكن أن تقال أيها الفاضل. فإذا انتهينا من مرحلة القياس المحظور انتقلنا إلى ما بعدها يا أخ الإسلام".
أقول: لعلك تدرك الآن أهمية الكلام عن مسألة المعنى، فأرجو أن تجيب عن سؤالي من فضلك.

أما قولك: "بدليل أنها (أي وسائل تحصيل العلم) ربما تتخلف ويحصل العلم بدونها".
أقول: هل لك أن تبيّن لي كيف يمكن تحصيل العلم في الشاهد دون وسيلة. علماً بأن من وسائله في الشاهد الوحي والإلهام.

وفقنا الله وإياك لكل خير.

أحمد محمود علي
11-06-2004, 23:01
بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة لتوجيه النقاش التأصيلي:-
أما بعد يا أخ هيثم فإنني مازلت متمسكا بقولك:"ونقاشنا لن يكون مثمراً إلا بعد أن نتخطى عقبة اختلافنا في فهم حقيقة هذا القياس المحظور".
وقولك:" وأشكرك على حصر النقاش حول معنى القياس في هذه المرحلة. وهذه لعمري هي سبيل الوصول إلى الحق، بدلاً من كثرة الكلام والتشعب فيما لا طائل منه"
وذلك لا لشيء إلا مصلحة النقاش التأصيلي المأمول، ومحاولاتك المتكررة للتعرض لمسألة العلو الحسي-وأرجو أن تقيده دائما بالحسي في كلامك- سابقة لأوانها، وذلك لأنك ادعيت أني استخدمت في هذه المسألة قياس الغائب على الشاهد من الحيثية المحظورة، فكان لابد أولا أن نعرف ما هو القياس المحظور، ونتفق على حيثياته، ثم بعد هذا ننظر فيما ادعيته عليَّ هل فعلا وقعتُ في القياس المحظور أم لا ؟
فالحاصل أن الكلام في العلو الحسي فرع عن معرفة القياس المحظور.
وهذه آخر مرة أذكرك فيها بهذا الأمر أيها الفاضل، ويعز علي أن أترك كلاما لك فيما بعد بلا اعتبار -لمصلحة النقاش التأصيلي- كما سأفعل الآن في كل ما هو خارج عن أدلة مشروعية قياس الشرط وما جاء عليها من اعتراضات تكرمت وجئت بها أيها الأخ العزيز.
فليس أمامنا إلا ننتهي إلى الأصل الثاني من أصولنا المشتركة، أو تبتدرنا المنية وما شابه.
وسيكون الأصل الثاني -إن شاء الله تعالى- إذا أنصفنا أحد هذين القانونين:
1- ( قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة والشرط العقليين مشروع وليس من القياس المحظور).
2- ( قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة والشرط العقليين من القياس المحظور).
أرجو أن نتعاون يا أخي على ذلك وألا ندخل في النقاش غير ما يختص بأدلة القياس والاعتراضات التي يمكن أن ترد عليه.

ملاحظة: بعد أن تقرأ المقدمة اعتبرها منفصلة عن النقاش ولا تكلف نفسك التعليق عليها فأنا أحسن بك الظن على كل الأحوال.

************************


مناقشة الاعتراضات:-

(1) قولك:"الآيات التي قصدتُ إنما هي الآيات التي يخبر الله فيها أنه ليس له ولد دون برهنة".
وبالتالي لا يصح أن تعترض بها على ما جاء به البرهنة، وذلك لأن ما ليس فيها برهنة بل كانت مجرد إخبار "هي كافية في إثبات عدم الولد عند عموم المسلمين" دون خصوصهم ممن تصدروا لنقاش من أثبت ولدا. وقولك:"عدم الولد لم ينفه الله سبحانه بسبب شرط الصاحبة فحسب، بل بالخبر المجرّد" أيضا، فالآيات التي جاء فيها البرهان جعلها الله تعالى حجج في أيدي خصوص المسلمين ليطبقوا قوله تعالى"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"؛ والخبر المجرد هو كافي للمسلمين كآفة دون غيرهم.
وقولك:" عدم الولد لم ينفه الله سبحانه بسبب شرط الصاحبة فحسب.." فيه إقرار بأن الله تعالى نفى الولد بسبب شرط الصاحبة.
وأخيرا قبل الانتقال إلى اعتراض آخر أسألك: هل تعتبر أن في هذا الكلام معارضة لاستدلالي فعلى ما سبق لم أجد فيه اعتراضا قط.

وقولك:"أما حديثنا يا أخ أحمد (وأرجو أن تتأمل جيداً) فهو عن صفة لا ينفكّ نفيها عندك عن نفي شرطها في الشاهد".
حديثنا أعم من أن يكون عن صفة، فدور الصفات لم يأت بعد، بل كلامنا عن قياس نتدرج بعد معرفته للكلام عن مباحث جليلة تتضمن الصفات.

(2) قولك:"بخصوص المثال الثاني: ....فليس من شرط العلم بجزئيات الشيء خلقه في الشاهد، وليس من شرط خلق الشيء العلم بجزئياته في الشاهد".
أولاً : أحرر لك مرادي من (الخلق). فمرادي به الصنع المتقن عن اختيار.
ثانيا :قولك"فليس من شرط العلم بجزئيات الشيء خلقه في الشاهد". لا داعي له لأنه معكوس قولي، وأنت خبير بأن الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
فشرط الخلق العلم إذا انتفى انتفى الخلق، وإذا وجد العلم لم يلزم وجود الخلق ولا عدمه وكيف هذا والله تعالى منذ الأزل يعلم قيام الساعة وهي لم تقم بعد.
وليس من شرط العلم الخلق-كما جاء في كلامك- لأن المنازع في العلم بالجزئيات يعلمها ولا يدعي بأنه خالقها لمجرد علمه بها.
ثالثا: قولك"وليس من شرط خلق الشيء العلم بجزئياته في الشاهد".
كلامك هذا متضمن منع بعض مقدمات استدلالي وهي(صنع الشيء المتقن عن اختيار مشروط بالعلم بجزئياته في الشاهد).
أخ هيثم منعك لهذه المقدمة لا ينفعك في شيء، لأني أدعي أنها قضية بديهية فطرية وهي من أقسام التصديق البديهي الجلي.
فلو كانت من أقسام التصديق البديهي الخفي لطلبت منك مستندك في المنع فتناقشنا فيه، ولكن منع البديهي الجلي يسمى (مكابرة) لا تليق بالمنصفين، وإني أُعيذك بالله أن تكون مكابراً سفسطائيا.
فهل الذي يبرمج برنامجا دقيقا يمكن أن يضع فيه شيئا جزئيا وهو لايعلمه، أم هل يمكن للذي يصنع هاتفا محمولا غاية في الدقة والجودة ولطافة الحجم أن يجهل مكونات صنعته.
أخ هيثم أعيذك بالله أن تكون مكابرا.
وخلاصة القول إن هذا الدليل مازال صالحا للاستدلال ولم يعارضه شيء.
فسلمه لي أو أنظر كيف يمكنك الاعتراض عليه بما يعارضه فعلا.

(3) أما كلامك حول آية الخليل عليه السلام فهاك جوابه:
قلت:"ليس الأفول في الشاهد علة عقلية للنقص، فأفول النجم ليس نقصاً فيه".
هذا منع لمقدمة في برهاني وهي: (الأفول علة عقلية للنقص) وهي قضية نظرية من حقك أن تمنعها قبل أن أبرهن عليها، ولكن منعك مشروط باقترانه بالمستند، ولم تذكر بعد سندك في المنع ، فما زال الدليل صحيحا حتى تذكر السند فأناقشك فيه.
وطبعا قولك"فأفول النجم ليس نقصاً فيه" ليس سندا لأنك لو اعتبرته سندا لكان مصادرة على المطلوب، وهي باطلة غير معتبرة.

وقولك:"وإنما يكون [الأفول] نقصاً إذا كان في سياق وصف الرب به، وهذا هو سبب نفي إبراهيم (عليه السلام) لأن يكون الآفل ربّه، لأنه لم يعقل أن يكون ربّه يأفل، فإن ذلك يكون نقصاً فيه، بخلاف المخلوق"

أقول لك لاشك أن الآيات سياقها يدل على أن الخليل عليه السلام كان يقيم الحجة على عباد الكواكب أليس كذلك؟
وعلى هذا فلو كان دليل الخليل عليهم هو أن الآفول نقص في الغائب، لطلبوا منه الدليل على هذه المقدمة، وما استتم له الدليل، حتى يقيس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية كما بينتُ فيما قبل.
ولو كان عندك شك فاشرح المناظرة شرحا وافيا وبين أدلة الخليل عليه السلام بنظم المقدمات واستنتاج النتائج، ويكون حينئذ وظيفتي بيان ما يمكن أن يعترض به على تلك الأدلة.
وأنا واثق أني سأضطرك لأن تلجأ إلى العلة العقلية التي جردها العقل من الشاهد.
ولا تفهم هذا على أنه تحدي وعناد، لا والله يا أخي فما أحمل لك إلا كل احترام وتقدير. وهمي حقا هو الإنصاف المتبادل.

قولك:"هل لك أن تبيّن لي كيف يمكن تحصيل العلم في الشاهد دون وسيلة...".
على الرحب والسعة إذا أردت الاستمرار في هذه المسألة ورأيت أنها تفيد النقاش، ولكن بياني مشروط ببيانك لتعريف وسيلة التحصيل بالحد أو الرسم، حتى ندرك محل الخلاف.

**************

هذا ولله الحمد أولا وآخرا، وعليه المعتمد والتوكل، ربنا اهدنا واهد بنا،
وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، إنك بعبادك رؤوف رحيم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد محمود علي
12-06-2004, 02:24
لقد سهوت وأخطأت، نعم أخطأت ولا يضيرني أن أخطأ ثم أعترف بخطئي، وقد وقع هذا في مشاركتي الأخيرة ولكن من غير تعمد، فجل من لا يسهو.
وأعتذر أولا للأخ هيثم بما أن هذا الخطأ يتعلق بحقه.
وأعتذر ثانيا للسادة القراء الذين يضيعون من أوقاتهم ويشغلون عقولهم بهذه المناقشة التي يراد بها التوصل إلى الحق.
وثالثا أطلب من السادة المشرفين التنبيه على أي خطأ يماثل ما سوف أذكره لتأثيره على مسار النقاش سواء كان لصالحي أو لصالح مناقشي فأهل السنة ولله الحمد ما في كنائنهم إلا سهام الإنصاف.

وهذا أوان استدراك الخطأ -سدد الله خطانا- :

قلتُ في مشاركتي الأخيرة:"(الأفول علة عقلية للنقص) وهي قضية نظرية من حقك أن تمنعها قبل أن أبرهن عليها، ولكن منعك مشروط باقترانه بالمستند ....".
أقول مادمتُ قد ذكرت قضية نظرية ولم أبرهن عليها ؛ فلمناقشي الحق في المنع مطلقا أو مع السند ، وذلك كما تقرر في قواعد البحث العلمي الذي يؤول للوصول إلى الحق على مطايا الإنصاف.

والآن بناءا على أن الأخ هيثم منع تلك القضية النظرية بلا سند؛ فأنا مطالب بإقامة الدليل على هذه القضية النظرية ليتأتى لي الاستدلال بها.

المطلوب: إثبات أن الأفول علة عقلية للنقص.
البرهان :-لما رأى سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام أن الكوكب يأفل علم أنه متغير، وثبت من الشاهد أن كل متغير حادث، وكل حادث محتاج لمحدث، والاحتياج نقص، إذاً فالأفول علة عقلية للنقص لاستلزامه ما كل ما سبق.
فإذا تقرر هذا فقد ثبت المدعى، وهو تلك القضية النظرية(الأفول علة عقلية للنقص) ، واستتم لي الاستدلال بها كمقدمة ضمن مقدمات برهان مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية.
والله تعالى ولي التوفيق.

هيثم عبدالحميد حمدان
12-06-2004, 06:27
لا بدّ (سلّمك الله أخي أحمد) من أن أحصل على جوابك على النقطتين اللتين تجنّبتَ الكلام عنهما. والسبب -بارك الله فيك- هو أن طريقة تعاملك مع مسألة العلو مبنية على القياس، وطريقتي مبنية على معنى العلو. فلا بأس في أن نسير في اتجاهين متوازيين في النقاش. وقد كنتَ تأخذ وتعطي معي حولهما حتى مشاركتك قبل الأخيرة، فلا أدري ما الذي غيّر رأيك. فأرجو منك التكرم بالرد على المسألتين:

1) ما هو موقع معنى صفة العلو الحسي من تعاملك مع مسألة صفة العلو؟ وهل تنزيله على الشاهد والغائب معاً يعدّ قياساً؟

2) افتقار العلو في الشاهد إلى المكان المخلوق سببه أن هذا العلو مخلوق، وقد قام البرهان القاطع على عدم افتقار الله لخلقه، فيكون علو الله ليس من جنس علو المخلوقات، فنثبت العلو وننفي الافتقار إلى مكان لأن ذلك إنما يشترط في علو المخلوق، تماماً كما فعلنا مع صفة العلم. ما قولك؟

وجزاك الله خيراً.

قولك: "وبالتالي لا يصح أن تعترض بها على ما جاء به البرهنة، وذلك لأن ما ليس فيها برهنة بل كانت مجرد إخبار "هي كافية في إثبات عدم الولد عند عموم المسلمين" دون خصوصهم ممن تصدروا لنقاش من أثبت ولداً. وقولك: "فالآيات التي جاء فيها البرهان جعلها الله تعالى حجج في أيدي خصوص المسلمين ليطبقوا قوله تعالى: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"؛ والخبر المجرد هو كافي للمسلمين كآفة دون غيرهم.
أقول: بل آيات الإخبار تصلح للعوام والخواص، ومن قال بغير ذلك طولب بالدليل.

قولك: "حديثنا أعم من أن يكون عن صفة، فدور الصفات لم يأت بعد، بل كلامنا عن قياس نتدرج بعد معرفته للكلام عن مباحث جليلة تتضمن الصفات".
أقول: فما لي إذاً أرى فروقاً جوهرية بين ذلك الخاص (العلو) والعام الذي تحاول التمثيل له بآية نفي الولد لعدم شرط الصحة؟ العلو صفة تواترت على إثباتها ظواهر النصوص، ولم تأت بنفيها بسبب شرطها في الشاهد آية أو حديث، فكيف تدرجها تحت عمومٍ تمثّل له بصفة جاء الخبر المجرّد بنفيها؟

قولك: "أحرر لك مرادي من (الخلق). فمرادي به الصنع المتقن عن اختيار"، وقولك: "كلامك هذا متضمن منع بعض مقدمات استدلالي وهي (صنع الشيء المتقن عن اختيار مشروط بالعلم بجزئياته في الشاهد) ... الخ".
أقول: أولاً: لا يخفاك أن الخلق في الشاهد لا يكون دائماً (صنعاً متقناً)، فشكراً على تحرير مقصودك، وما دام مقصودك ليس هو دائماً الحال في الواقع فلم يكن ثمة داع لكلامك العاطفي واتهامي بالمكابرة، فإنني لا أملك معرفة ما يدور بخلدك.
ثانياً: هذا العموم الذي تحاول التمثيل له لا تندرج صفة العلو تحته، فإن صفتي العلم واللطف أثبتهما الله لنفسه في غير ما موضع دون استعمال برهان شرط الخلق للعلم، أما العلو فإنك لا تنفيه إلا لنفي شرطه في الشاهد، ففرق بين الأمرين.

قولك: " ... وثبت من الشاهد أن كل متغير حادث، وكل حادث محتاج لمحدث، والاحتياج نقص، إذاً فالأفول علة عقلية للنقص لاستلزامه ما كل ما سبق".
أقول: الحدوث عندنا ليس نقصاً، ونحن نثبت الحدوث في ذات الله سبحانه، فكل أفعاله سبحانه حادثة.

قولك: "لاشك أن الآيات سياقها يدل على أن الخليل عليه السلام كان يقيم الحجة على عباد الكواكب أليس كذلك؟".
أقول: كلا، بل كان في مرحلة البحث والتأمل، فلما رأى أفول الكوكب منعه ذلك من اعتقاد ربوبيته. أرجو منك يا أخ أحمد ألا تنهال عليّ بكلام عاطفي حول استبعاد كون إبراهيم عليه السلام قد خطر بباله أن الكوكب ربه، فقد نبهتك من قبل على أن تصوّرنا لهذه الآية مختلف تماماً عن تصوركم جملة وتفصيلاً.

قولك: "على الرحب والسعة إذا أردت الاستمرار في هذه المسألة ورأيت أنها تفيد النقاش، ولكن بياني مشروط ببيانك لتعريف وسيلة التحصيل بالحد أو الرسم، حتى ندرك محل الخلاف".
أقول: لنتعاون على تحديد وسائل العلم في الشاهد أخي أحمد، ومما أعرفه منها: الحواس الخمس والقدرات العقلية على اشتقاق علوم أخرى من المحسوس، فإن كنت تعرف غيرها فأت به، ثم أجب سؤالي لو تكرمت.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على رسولنا محمد.

أحمد محمود علي
12-06-2004, 20:54
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة ثانية لتوجيه النقاش التأصيلي:-

لقد وضحت فيما سبق سبب تجنبي للكلام في غير القياس من حيث الشرط والعلة العقليين وأدلة مشروعيته والاعتراضات الواردة على ذلك.
واستشهدت بكلام الأخ هيثم على حصر الكلام حاليا فيما ذكرت.
ولا داعي لأن أعيد ما قلته من قبل، ولكن كان لأخينا هيثم وجهة نظر أخرى حاول أن يبررها بقوله :
"والسبب -بارك الله فيك- هو أن طريقة تعاملك مع مسألة العلو مبنية على القياس، وطريقتي مبنية على معنى العلو. فلا بأس في أن نسير في اتجاهين متوازيين في النقاش".
أقول له هذا السبب ليس مقنعا بحيث يجعلنا نترك منهجية النقاش التأصيلي المأمول.
ولماذا تتعجل أتخشى أن أترك نقاشك في ما تريد، لا والله لا أفعل مادمت حيا مختارا، ولكني أحب أن أضع الأمور في محلها، وأناقش المسائل حين يأتي أوان سؤالها، وذلك لأني لا أريد مجرد النقاش العادي الذي غالبا ينتهي بلا شيء، ولكني أخترت النقاش التأصيلي ليكون لنا طريقا للإنصاف من الطرفين.
ولو أردت أن نتناقش في جميع مسائل العقائد مسألة مسألة ؛ فأنا موافق على هذا بشرط التأصيل، ولا تخشى فأنا معك حتى تغيب شمس عمري، وليس بكثير أن أفني عمري في ذلك مطلقا، فما عندنا شيء أهم من العقائد الإسلامية نبذل له النفوس والأرواح.
وأقول هذا وعرق الخجل يتصبب حتى يكاد يغرقني.
وإن كان الدافع هو قولك:"فما لي إذاً أرى فروقاً جوهرية بين ذلك الخاص (العلو) والعام الذي تحاول التمثيل له بآية نفي الولد لعدم شرط الصحة؟"
فأعدك بأن أجيبك على كل ما تريد وبيان تلك الفروق وبيان الفرق بين العلو والعلم الذي سألت عنه، كل ذلك بعد الاتفاق على الأصل الثاني وستعلم لماذا في حينه.
ولا نطيل في المقدمة.

ملاحظة : بعض الأخوة الأفاضل أنشأ موضوعا بعنوان (مداخلات على مناقشة العلو) فإذا كتب أحد ردا عليك فأرجو أن تجيبه هناك وليس هنا.

*******************



مناقشة الاعتراضات:-

(1) قلت في معرض الكلام عن الدليل الأول لي:"بل آيات الإخبار تصلح للعوام والخواص، ومن قال بغير ذلك طولب بالدليل".
ومن الذي قال غير ذلك حتى تطالبه بالدليل؟!!
ألم أقل "والخبر المجرد هو كافي للمسلمين كآفة دون غيرهم". أليس كلمة كــــــــآفة تشمل عمومهم وخصوصهم.
نعم هي تكفيهم لأنهم مسلمون وقد أخبرهم الله في الكتاب الذي يؤمنون به بذلك.
ولكن غيرهم لا يؤمن بشيء من ذلك، فلا يكفي أن تستدل على شيوعي زنديق بخبر في كتابنا أو سنة نبينا.
ولما كان العقل وأحكامه عامل مشترك في بني آدم، وربما تخفى أحكامه لكونها نظرية تحتاج إلى مقدمات؛ فإن الله تعالى أرشد علماء المسلمين وخصوصهم لحجج عقلية يقيموها على غيرهم حتى يؤمنوا كما قال عز من قائل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا، أوَ لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}.
وأعيد عليك قولي ثانيا:
[[[[وأخيرا قبل الانتقال إلى اعتراض آخر أسألك: هل تعتبر أن في هذا الكلام معارضة لاستدلالي فعلى ما سبق لم أجد فيه اعتراضا قط]]]].
وأنبهك بأني إذا سألتك فيما بعد سؤالا ولم تجب عليه فسوف أعتبر سكوتك موافقة لي على كلامي.
وأعطيك الآن الفرصة الأخيرة إما أن تسلم لي دليلي وإما أن تعارضه بما يعارضه فعلا.

(2) بالنسبة للدليل الثاني هل أعتبر قولك :
"لا يخفاك أن الخلق في الشاهد لا يكون دائماً (صنعاً متقناً)، فشكراً على تحرير مقصودك، وما دام مقصودك ليس هو دائماً الحال في الواقع فلم يكن ثمة داع لكلامك العاطفي واتهامي بالمكابرة، فإنني لا أملك معرفة ما يدور بخلدك."
هل أعتبره موافقة لي على استدلالي؟

(3)بالنسبة للدليل الثالث وهو دليل الخليل عليه السلام، فقولك:
"الحدوث عندنا ليس نقصاً".
فيه منع لإحدى مقدماتي لقضية (الأفول علة عقلية للنقص) ولك كامل الحق في المنع، وعلي أن أذكر برهان هذه القضية الممنوعة عندك، فأقول:
المطلوب: إثبات أن (الحدوث نقص مطلقا).
البرهان :-
أقول الحدوث إما أن يكون في الذات- من حيث الوجود والعدم- وإما في الصفات، وإما في الأفعال.
(*) فإن كان الحدوث في الذات ؛ فهو نقص لأنه حينئذ يكون وجود بعد عدم أو عدم بعد الوجود.
- فإن كان وجود بعد عدم فهو نقص قطعا، لأن الذات حينئذ تكون مفتقرة إلى محدث غيرها، لأن الشيء لا يوجد نفسه ولا يوجد من غير شيء هكذا بلا موجد.
وذلك لأنه لو أوجد نفسه لزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال.
ولو وجد من غير شيء لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال.
وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله جل وعلا { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}.
-وإن كان الحدوث عدم بعد الوجود ، فلا يتنازع في كونه نقصا قطعا أحد قال ربي الله.
فبان بهذا أن الحدوث في الذات نقص قطعا.

(**) فإن كان الحدوث في الصفات فهو أيضا نقص؛ لأن هذا الحدوث لا يخلو إما أن يكون كمالا وإما أن يكون نقصا ،وإما أن يكون لا كمالا ولا نقصا.
-فإن كان كمالا لزم كون الذات المتصفة به ناقصة قبل طروئه بالمقارنة به بعد طروئه، وهذا نقص قطعا.
-وإن كان نقصا ؛ فقد ثبت أن الحدوث نقص قطعا.
- وإن كان لا كمالا ولا نقصا ولا يؤدي إلى أحدهما ؛ فلو سلمتُ وجود مثل هذا ، فإنه أيضا نقص قطعا لكونه عبثاً يتنزه عنه المخلوق العاقل فضلا عن أن يكون خالقا حكيما عظيما.

(***)وإن كان الحدوث في الأفعال فالفعل إما أن يكون في الذات كالجلوس مثلا ، فهو يرجع إلى الحدوث في الصفات لأن من يجلس تقوم به صفة هي الجلوس تفنى بقيامه، وقد أبطلنا الحدوث في الصفات.
وإما أن يكون الفعل في غير الذات كخلق علي وترزيق زيد، فهو حدوث قام في المخلوق ، ويدل أيضا على نقصه قطعا لافتقاره لواجب الوجود.

فثبت أن (الحدوث نقص مطلقا لمن قام به) وهو المطلوب إثباته.
من كل ما تقدم يثبت المدعى وتصح القضية المبرهن عليها للاستدلال بها.

(4) قولك حول سياق آية الخليل:
" كلا، بل كان في مرحلة البحث والتأمل، فلما رأى أفول الكوكب منعه ذلك من اعتقاد ربوبيته. أرجو منك يا أخ أحمد ألا تنهال عليّ بكلام عاطفي حول استبعاد كون إبراهيم عليه السلام قد خطر بباله أن الكوكب ربه".
أقول لا داعي لأن أنهال عليك بكلام عاطفي ولا شيء، فإن المفسرين من علمائنا أختلفوا فعلا وإن كان أحد الرأيين راجحا والآخر مرجوحا.
ولو افترضت جدلا أني تبنيت الرأي القائل بأن الخليل عليه السلام كان في مرحلة البحث والتأمل؛ فإنه لا يبطل استدلالي بل يعاضده ويؤيده، وسأوريك كيف هذا لو طلبت مني أن أبينه.
فلا يكن عندك شك فيما أقول.

وقولك: "فقد نبهتك من قبل على أن تصوّرنا لهذه الآية مختلف تماماً عن تصوركم جملة وتفصيلاً ".
ومن أجل ذلك نحن نتناقش حتى نعلم أي التصورين هو الراجح من ابن عمه المرجوح، ولا يكفي مجرد اختلاف المتناقشين في توجيه الدليل؛ حتى يطلب أحدهما من الآخر ترك الاستدلال به.
فقل ما عندك من تصور ، واعترض بما تراه يبطل استدلالي، وإلا فسلم لي الدليل ووافقني على وجه الدلالة منه.

(4) مسألة: هل وسائل تحصيل العلم في الشاهد من الشروط العقلية أم العادية ؟.
كنت قد طلبت منك التعريف فلم تأت به، ولذا سأعتبر قولك الآتي تعريفا مجازا حيث قلتَ:
" ومما أعرفه منها [أي الوسائل]: الحواس الخمس والقدرات العقلية على اشتقاق علوم أخرى من المحسوس".
فخرج بقولك (الحواس الخمس) غيرها من الحواس الباطنية.
وخرج بقولك (القدرات العقلية على اشتقاق علوم...) الوحي والإلهام وغيرهما مما فيه إخبار بما لا يمكن اشتقاقه من المحسوس.

أما جواب المسألة المطروحة فهو كالآتي:
فأقول :وسائل تحصيل العلم في الشاهد من الشروط العادية.
وأستدل على ذلك بما يلي:
1- أنه يجوز عقلا أو يخلق الله تعالى إنسانا عالما ، فما المانع إذا كان ذلك ليس محال عقلا أن يفعله الله تعالى.
وعلى هذا فإن العقل يجيز حصول العلم بلا وسائل فتكون الوسائل شروطا عادية يمكن تخلفها لا عقلية فلا تدخل في القاعدة.

2- أقام الله تعالى في كتابه برهانا وحجة على المشركين المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بقوله تعالى {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، إذا لارتاب المبطلون}.
فهنا معجزة عظيمة يخضع لها من أراد الوصول للحق، وهي معجزة القرآن العظيم وعلومه، فإنه يستحيل عادة تحصيل علم بلا وسائل وذلك في الشاهد، والرسول الكريم عليه السلام معروف قطعا أنه لا يقرأ ولا يكتب ولم يعلمه أحد من قبل من البشر. فرجل هذا شأنه ثم يأتي ويخبر بعلوم الأولين والآخرين، بل وبالمغيبات التي وقعت فعلا ، فحتى لم يدع احتمال أن يكون تعلم من الجن.
إذاً فإنها معجزة خارقة للعادة، وهو ليس مدلسا أو مخادعا كالسحرة، لأن تلك المعجزة يجيزها العقل وإن كانت لا تجيزها العادة.
فبان من هذا أن وسائل التحصيل في الشاهد شروطا عادية يمكن أن تتخلف، والعادة يمكن أن تخرق بمعجزة مصدقة لنبي من الأنبياء عليهم السلام.
وعلى هذا فإن وسائل تحصيل العلم لا تدخل في القاعدة لأنها ليست شروطا عقلية.

ملاحظة: لو خطر ببالك أن تمنع أن المعجزة خرق للعادة؛ فإن ذلك لا ينفعك في شيء هنا في هذا المقام.
لأني اعتمدت على ما تقرر في علم الكلام عند أهل السنة، فيصح لي أن أستدل بتلك المسألة وإن اعترضت علي هذا فأحيلك على نقاشك مع الأستاذ بلال السابق في هذه المسألة فإن أبطلت قوله - وهو قول أهل السنة- لم يصح استدلالي ، وإن لم تستطع أن تبطل قوله فقد صح لي استدلالي.

****************

هذا وأسأل الله الكريم أن يسدد خطانا
وأن يعصمنا من الزلل في أصول ديننا
اللهم آمـــــيـــــن
والله تعالى ولي التوفيق.

هيثم عبدالحميد حمدان
13-06-2004, 22:47
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد:

قولك: "هذا السبب ليس مقنعاً بحيث يجعلنا نترك منهجية النقاش التأصيلي المأمول".
أقول: لم أدعُ إلى ترك منهجنا التأصيلي، ولكنني لا أريد أن نبتعد عن مسألتنا الأم كثيراً، ولا ضير في ذلك، فأرجو منك أن تأتيني بمثال لصفة ذاتية ثبتت بظاهر النصوص ثم نفتها نصوص أخرى بسبب شرطها في الشاهد.

قولك: "أتخشى أن أترك نقاشك في ما تريد، لا والله لا أفعل مادمت حيا مختاراً ... ولا تخشى فأنا معك حتى تغيب شمس عمري".
أقول: أما أنا يا أخ أحمد فلا أضمن أن أواصل النقاش بعد ما تبيّن لي أنك تركّز على مواضع الخلاف الأصيل بيننا، وهو غير ما اتفقنا عليه من تركيز الحوار على ما نحن متفقان عليه من حيث الأصل. ولا أخفيك أنني أستفيد من هذا النقاش لكن مشاركتك الأخيرة أظهرت أننا لن نصل إلى نتيجة أبداً.

قولك: "لكني أحب أن أضع الأمور في محلها، وأناقش المسائل حين يأتي أوان سؤالها، وذلك لأني لا أريد مجرد النقاش العادي الذي غالباً ينتهي بلا شيء، ولكني أخترت النقاش التأصيلي ليكون لنا طريقاً للإنصاف من الطرفين".
أقول: بمعنى آخر، أنت تريد التحكم في مسار النقاش، وتحدّد متى تناقش المسائل التي تريد، وهذا ليس عدلاً.

قولك: "ولو أردت أن نتناقش في جميع مسائل العقائد مسألة مسألة؛ فأنا موافق على هذا بشرط التأصيل".
أقول: أما أنا فلا أريد أن أناقشك مسائل العقيدة كلها، بل الاقتصار على مسألة العلو الآن.

قولك: "فأعدك بأن أجيبك على كل ما تريد وبيان تلك الفروق وبيان الفرق بين العلو والعلم الذي سألت عنه، كل ذلك بعد الاتفاق على الأصل الثاني وستعلم لماذا في حينه".
أقول: تحكّم آخر منك في مسار في النقاش، لا أرضاه.

قولك: "نعم هي تكفيهم لأنهم مسلمون وقد أخبرهم الله في الكتاب الذي يؤمنون به بذلك، ولكن غيرهم لا يؤمن بشيء من ذلك، فلا يكفي أن تستدل على شيوعي زنديق بخبر في كتابنا أو سنة نبينا. ولما كان العقل وأحكامه عامل مشترك في بني آدم، وربما تخفى أحكامه لكونها نظرية تحتاج إلى مقدمات؛ فإن الله تعالى أرشد علماء المسلمين وخصوصهم لحجج عقلية يقيموها على غيرهم حتى يؤمنوا كما قال عز من قائل".
أقول: أخشى أن يكون كلامك هذا يدلّ على أنك ترى كفري، وإلا فنحن لم نخرج من دائرة المسلمين على حدّ علمي، فلم يكن هناك حاجة لأن تستدل عليّ بما تستدل به على شيوعي زنديق.

قولك: "وأنبهك بأني إذا سألتك فيما بعد سؤالا ولم تجب عليه فسوف أعتبر سكوتك موافقة لي على كلامي".
أقول: هذا شأنك، لكنك لن تكون مصيباً، وإذا أردتَ رأيي فإن الأفضل هو أن تفترض أن ما لا أجيبك عليه قد بلغ من الضعف العلمي ما جعلني أترفّع عن الخوض فيه، أو أنني أرى فيه محاولة لحرف النقاش عن مساره وإدخالنا في مهاترات، كما كان يحاول غيرك هنا. ولذلك ترى مشاركتي هذه خالية من الردّ على النقاط العلمية التي ذكرتها في كلامك الأخير.

أما كلامك عن إثبات أن الحدوث نقص.
فأقول: أنا لم أطلب منك إثبات كون الحدوث نقصاً، لأن كون الحدوث ليس بنقص هو أحد أصولنا الأصيلة، وكونه نقصاً هو أحد أصولك الأصيلة، وما كنتُ لأقدم على مناقشة هذه الأصول هنا إن كنتُ ممّن يرغب في حصر النقاش في مسألة العلو والوصول إلى نتيجة بحق.

قولك: "ومن أجل ذلك نحن نتناقش حتى نعلم أي التصورين هو الراجح من ابن عمه المرجوح".
أقول: ليس كذلك، لا نريد أن نناقش التصور الصحيح للنص ثم بعد ذلك نناقش دلالته. نريد أن نبدأ بنصوص نحن متفقان على تصورها ثم نناقش دلالتها فحسب.
وأنت يا أخ أحمد تزعم أن هذه المسألة هي من مسائل العقيدة الهامة، فلا شك أن الأدلة عليها كثيرة متوافرة، فهات منها ما هو وطيد الصلة بموضوعنا، دون ما نحن بحاجة إلى الاتفاق على تصوره أولاً، ثم الاتفاق على دلالته.

قولك: "ولا يكفي مجرد اختلاف المتناقشين في توجيه الدليل؛ حتى يطلب أحدهما من الآخر ترك الاستدلال به".
أقول: بل يكفي، وما دمنا اتفقنا على أن نجعل نقطة انطلاقنا في النقاش ما نحن متفقون عليه، فما المانع من تنحية ما سوى ذلك.

قولك: "فقل ما عندك من تصور ، واعترض بما تراه يبطل استدلالي، وإلا فسلم لي الدليل ووافقني على وجه الدلالة منه".
أقول: لن أفعل، وهذا آخر كلام لي حول دليل قصة إبراهيم عليه السلام.

أما كلامك في مسألة: هل وسائل تحصيل العلم في الشاهد من الشروط العقلية أم العادية؟.
فأقول: هذا مثال جلي على أنك لا تعبأ بالأصول التي نحن متفقون عليها، فلا أظنه يخفى عليك أنني لا أوافق على تقسيم الشروط إلى عقلية وعادية، ولا أتفق على أن من الجائز عقلاً تحصيل علم دون وسيلة، وقد نبّهتُ من قبل على أن "من وسائله في الشاهد الوحي والإلهام" فلم يكن ينبغي لك أن تستثنيها هنا، وكلامك عن معجزة القرآن الكريم يؤول إليهما.

ثم تأمّل قولك: "لأني اعتمدت على ما تقرر في علم الكلام عند أهل السنة، فيصح لي أن أستدل بتلك المسألة وإن اعترضت علي هذا فأحيلك على نقاشك مع الأستاذ بلال السابق في هذه المسألة فإن أبطلت قوله -وهو قول أهل السنة- لم يصح استدلالي ، وإن لم تستطع أن تبطل قوله فقد صح لي استدلالي".
أقول: انظر كيف أنك لا تعبأ بمواضع الخلاف بيننا، فأنا لا أتفق معك على أن هذا قول أهل السنة أبداً، بل أعتبره خلاف قولهم، وهو من الأصول عندنا، فأرجو ألا تطالبني بمناقشته.

*****************

في الحقيقة أخي أحمد فإنني أحسبك نزيهاً صادقاً غير متعصب، كذا أحسبك والله حسيبك ولا أزكيك على الله، ويبدو أن دلالة قياس الشرط لها أصول عميقة في مذهبك، وأنا ما كنتُ لأناقشك فيها لو علمتُ ذلك. علماً بأنني أختلف معك في تقسيم القياس إلى قياس شرط وقياس ذات، وأنك إلى الآن لم تأت بدليل يصح لهذا التقسيم. فالذي أراه (وفقك الله) هو أنه من الصعب جداً أن نتفق على هذه المسألة.

فما رأيك لو نغير اتجاه الحوار حول مسألة العلو في اتجاه آخر نتفق عليه؟ سواء كان مسألة المعنى أو أن نواصل مسار النقاش في المقارنة بين صفة العلو وصفة العلم أو أي صفة ذاتية أخرى، أو غير ذلك.

وإلى أن نتفق على ذلك ومن باب الفائدة لي أرجو أن تجيبني على ما يلي:

* ما هو حدّ القياس عندك؟

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أحمد محمود علي
14-06-2004, 09:31
مازلت يا أخي أمد إليك يدي لتجلس بجواري عند غدير السنة تحت شجرة زيزفون أصول الدين لنعزف معا لحن الأمل على قيثارة الاتفاق التي شددنا أوتارها من أقواسنا التي نرمي بها سهام الإنصاف.

ربما تعتري النفس هواجس، ولكني لا أظن فيك أنك من هؤلاء الذين هان عليهم عقيدتهم من أجل أي شيء وإن عظم.
ولئن حدثني بذلك وهمي لأقولن لنفسي أنك عندي معذور لعل هناك شيء يضغط عليك لا أعلمه. فلا يليق أن أتهمك بشيء فأنت أخي المسلم.

لعلك يا أخي تعلم أنك إذا طلبت مني الدليل على مسألة بعينها، ثم أقمت لك الدليل فلم تبطله، فلعلك تدري أنك كنت الطالب للتدليل فإذا كنت كذلك لزمك بحيث لا ينفك عنك إما أن توافق وإما أن تخالف بدليل.

ولعلك تدري أنه لا يكفيك بعد أن أقمت لك البرهان بحيث لم تتمكن من إبطاله، أن تعتذر وتقول لو كنت أعلم أنه من أصولكم الأصيلة لما كنت تكلمت معك فيه قط، بل كنت سأتكلم معك فيما يتفرع عنه، حتى تظل نار الخلاف بين المسلمين موقدة متسعرة، لا يطفئا إلا قيام الساعة علي العالمين.

لعلك تؤمن بأننا إذا أردنا أن نتباحث في الرقم العددي (3) من حيث إثباته أو نفيه، فإنه يستحيل أن نصل إلى الحق، ما دمنا لم نعرف معنى رقم (1) ومعنى رقم (2) ومعنى العملية الحسابية (+).
فلعلك تعلم بعد هذا لماذا لم أناقشك في مسألة العلو الحسي.
لا من أجل ضعفي فيها ، ولا من أجل التحكم بالظلم لأخي المسلم، ولا من أجل أن يفرح فينا أعداء الإسلام، ولكن من أجل أنا رسول الله أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولها.
وليس معنى هذا أني أطعن في رجاحة عقلك، فما الإنسان يولد عالما، ولكن قد يخفى على الإنسان نظريات يحتاج لكي يفهمها أن يوصلها إلى أوليات مبسطة ليركب منها القضايا النظرية فيفهمها.

وربما تعلم أني ما زلت أمنحك الفرصة لكي تبحث عن الحق، ولست متعجل مطلقا، فخذ راحتك في البحث وأقرأ بشراهة كتب الشيخ ابن تيمية، واسأل مشايخك أن يقرروا لك حججه على أوضح وأتم الوجوه.
ثم إن أردت أن تعرف أن ما تعلمته هو عقائد الإسلام الحنيف التي لا يمكن أن يبطلها مبطل، فأنا في انتظارك أرحب بك في كل وقت وعلى كل حال لأني أخوك المسلم الذي يتقطع قلبه على مثلك وقد كنت يوما من أيام حياتي على مذهبك هذا أنافح عنه بما أوتيت من قوة وأتمنى أن أهدم الجامع الأزهر على علمائه من الأشاعرة - أعلى الله منارهم وأجل في الورى مقدارهم - وكنت أظن أني لو ناقشت أشعريا لأفحمته حتى يعترف أنه معطل جهمي فاسق مبتدع.
وظللت على ذلك زمنا أشتري الكتب وأسهر الليالي أسمع الدروس كي أدافع يوما ما عن الإسلام على مذهب الوهابية، حتى ظننت أني أدعو زملائي في الأزهر إلى مذهب الوهابية، - والحمد لله لم يستجب منهم أحد- هذا هو ما كنت فيه في سابق زمني.
حتى أراد الله تعالى لي أن أطلع على علوم الأشاعرة ومدى رجاحة عقولهم ، ومدى قوة دليلهم، ومدى خدمتهم للإسلام، وما يمكن أن أفعله لو كنت مثلهم في ما يعترى الإسلام من شبهات موجهة إليه من كل مكان قديما وحديثا.
أصارحك.. لقد كنت أكاد أن أجن من الحيرة، وظللت هكذا بلسان الحال أردد في كل وقت( الأشاعرة أم الوهابية ؟؟ الأشاعرة أم الوهابية!! الأشاعرة أم الوهابية؟؟!!!!!!).
وكم كنت أنتظر من أي شخص ولو من العوام أن يجيبني بشرط أن يصدقني وينصح لي لوجه الله، فأقول لعله من المحدّثين فأنطقه الله ليرحمني.
ويشهد لهذا دموعي التي تكاد تغرق وجهي الآن.
وظل الحال هكذا لا أدري هل أنا حقا لو مت يمكن أن أكون من أهل من أهل الجنة أم لا فما أكاد أقول أني عندي ثوابت أدافع عنها لو شككني أحد فيها.
ولكن قدر الله تعالى لي أن لا يدوم عذابي هذا وحيرتي، فقد بدأت أستمع لعلماء الأزهر وأقرأ كتبي التي كنت أدرسها في الأزهر ويحذرني منها من تأثر بالوهابية- فكنت ألقيها في أي مكان بحيث لا أتذكرها بعد ذلك لأني سلفي- .
وأقول لن أتخذ موقفا جازما حتى أقارن بين المذهبين من كل الوجوه.
وعرفت من أهل الأزهر فضلاء كثيرون، ولكن عندما كنت أسألهم بعضهم عن شيء من مذهب الأشاعرة، يحيلوني أن أكون مثل أهل الحديث كالحافظ البيهقي وغيره.
ويقولون لي تعلم الأخلاق والآداب والرقائق والحديث والفقه، ولا يعرجون على علم العقائد.
كنت أحتار في ذلك هل هم أساسا غير مقتنعين بعقيدتهم ولا يريدون وجه الله لكي يدرسونها لطلاب أولى إعدادي أم ماذا ؟
حتى لا أطيل فقد علمت بعد ذلك أنهم كانوا يتعاملون معي هكذا من أجل مظهري السلفي -عرفا- وهم لا يريدون أن تشتعل الخلافات بين الأمة أكثر مما هو على أرض الواقع في كل بلد وحي.
وتكلمت مع أحدهم ممن أتعلم علي يديه الفقه الشافعي وأصوله، فطال معه كلامي ، حتى ذكرت له مسائل دقيقة ، فهنا دلني على موقع يسمى.. يسمى ....... نعم موقع يسمى فخر الدين الرازي.
وقال لي هناك شيخ يسمى ... يسمى........نعم يسمى العلامة سعيد فودة.فهناك ستجد ما تريد يا أخي.
فانطلقت ولا أدري هل أنا الذي أسارع إلى البيت أم البيت يجرّه الحاسوب مسارعا إليّ؛ كي أدخل ذلك الموقع عساني أرتاح يوما.

ثم كان ما كان مما لست أذكره = فظن خيرا ولا تسأل عن الخبرِ

فادي أحمد يوسف
14-06-2004, 10:31
الحمد لله رب العلمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين المبعوث رحمة للعالمين ،،

أخي أحمد محب الدين أحبك الله تعالى و رضي عنك و سدد خطاك و جعل الفردوس الأعلى مثواك ،، اللهم امين

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ،،

لا أخفيك أنني و عندما قرأت ردك الأخير ترقرق الدمع في عيني و اضطرب قلبي فقد سبق لي أن شعرت بما شغل بالك و أرّقك الليالي الطوال فالحمد لله تعالى .

ثمة أمر لفت نظري و قلبي معا و هو الصدق في كلامك و مشاعرك و هذا الأمر شعرت به منذ أول رد لك أخي الحبيب .
و ليس في كلامي ما يدل على مفهوم المخالفة فيما يتعلق بالأخ هيثم سدد الله تعالى خطاه على الحق
و أسأل الله تعالى لأخينا الحبيب هيثم أن يريه الله تعالى الحق حقا و يرزقه اتباعه و الباطل باطلا و يرزقه بفضله اجتنابه اللهم امين يا أرحم الراحمين
أحببت أن أكتب مشاركت هنا
و السلام عليكما و رحمة الله و بركاته

هيثم عبدالحميد حمدان
15-06-2004, 14:09
وفقنا الله وإياك يا أخ أحمد لكلّ خير.

أدعوك أخي الكريم إلى إعادة النظر في مذهبك العقائدي، وإلى الاجتهاد في الدعاء وطلب الهداية من الله عز وجل، فإنني لم أقرأ في قصتك أنك لجأت إلى الله طلباً للهداية قبل علماء الأزهر وغيرهم، أعاذك الله من شرور نفسك والحيرة والضلال.

أما أخوك العبد الفقير، فإنني أسأل الله سبحانه أنه إن كان في علمه أنني بعد لحظتين من الآن سأصبح ممّن يعتقد أن الله لا داخل العالم ولا خارجه! وأنه سبحانه ليس عال علواً حسيّاً! وأن رؤيته سبحانه يوم القيامة ليست حقيقية بعيني الرأس! وأن الأفعال لا تحدث في ذاته سبحانه على الحقيقة! وأنني سأموت على ذلك = أسأله سبحانه أن يقبض روحي بعد لحظة!

قولك: "فلعلك تعلم بعد هذا لماذا لم أناقشك في مسألة العلو الحسي، لا من أجل ضعفي فيها".
أقول: إن بعض الظن إثم، لكنني لا أخفيك أنني بدأتُ أرى أن عدم إجابتك على أسئلتي سببه الضعف العلمي، وخوفك من عاقبة السير في ذلك الاتجاه.

وأخيراً: حبذا لو تتحفني بحدّ القياس التي تختاره، رغبة مني في الاستفادة لا غير.

أحمد محمود علي
15-06-2004, 19:34
بــســــم الله الرحمــن الرحـيــــم


خاتمة للنقاش التأصيلى من حيث هو مناظرة:-

صحيح أن الانتصار معنى لذيذ يحلم به كل صاحب دعوة، سواء كان بحق أو بباطل.
وصحيح أن الانهزام معنى مؤلم يمثل كابوسا يهرب منه كل من تبنى قضية نظرية خصوصا إذا كانت باطلة.

وعلى ما مر بيننا فإني قرأت بين سطورك أنك تتمنى الانسحاب غير المباشر من النقاش التأصيلي. ربما لأنك قد تعتبر أن الهزيمة زلزالا رهيبا يهز صورتك في أعين محبّيك، وربما تظن أنها تمس شيئا من كرامتك ومقامك النزيه عند من يعتبرك شيخا له.

فأقول لك: لا تبتئس كثيرا فإنني لا يرضيني أن يمس أحد كرامتك بسوء ما دمتُ على ظهر الأرض، ففداك نفسي يا أخي.
وإنني أكفك مؤنة الانسحاب، وأعلن بنفسي أني قد انسحبت من النقاش، بل وأعلن أيضا هزيمتي في أن أجعلك من المنصفين.

ربما لا يرضي كثيرا من الناس ما أقوله، ولكن ربما يلتمسون لي العذر إذا علموا أنني لي شبح أخشاه، كما للصغار أشباح يخافونها.
ولكن شتان بين هذا وذاك، فإن شبح الصغار هو أمر خارجي قد يظن الطفل أنه يمكنه أن يختبئ منه فلا يدركه.
ولكن شبحي الذي أكاد أرتعد منه دائما، هو أمر داخلي لا يفارقني أبدا طوال حياتي.
وربما يكون قد اتضح أن هذا الشبح هو ما يسمى بعذاب الضمير !!

ولا يسمح لي ضميري أن أخذ من أحد شيئا ولو كان هو حقي، إذا كان الآخر يعتقد أنني بطلبي هذا قد ظلمته ظلما فاحشا.
لذا فأنني لن أكثر من عتابك على منعي من طلب حقي في الموافقة أو المخالفة مع دليل.

وقد بدا لي منك أن قاعدتك في استثناء سوء ظنك فيّ ، قد بدأتَ تجعلها قاعدة مطردة في حقي.
فإنني وإن لم أذكر طلب الهداية من الله بالدعاء في ما قلته. فإنه يكفيني علم الله بحالي ولا ألتفت إلى ما يتوهمه الناس.

فإذا علمت ما ذكرته فإنه يتبين لك أننا قد خلعنا دروع المناظرة من على أبداننا، ورجعنا لطبيعتنا التي يفرضها علينا الواقع.
فقد صارت العلاقة بيني وبينك لا تتجاوز حد العلاقة بين الكاتب وقارئه.

ومن الإنصاف الذي جعلته طريقي، فإني أعترف كما اعترفت، بأنني قد استفدت من النقاش كثيرا، ربما يكون أضعاف أضعاف ما استفدته أنت.

وأما حالك مع الله تعالى فلا دخل لي فيه، إلا أن أذكرك بأنه يستحيل أن يأمرنا الله بأن نثبت المستحيل العقلي لذات الله جل وعلا.
ومن يفعل ذلك من المسلمين فلا يوجد كثير فرق بينه وبين النصارى سوى أننا لا نكفره.

نعم قد انتهى النقاش وأُسدل الستار على ما فات، ولكن لم ينتهي التأصيل الذي سوف أكمل الكلام عنه لتعلقه بحق القرّاء الكرام، فإني أعلم أن منهم من كان يتمنى أن يستمر النقاش، ولكن قد جرى قلم الأزل بأن يقف حيث وقف.
وإن هذا النقاش لم يكن نقاشا خاصا بيني وبينك ، بل كان نقاشا عاما بين أهل السنة وبين غيرهم.
وإني أرحب بك كقارئ ضمن القراء لما سوف أكتبه من تأصيل من وجهة نظري يمكن أن يرتفع النزاع بسببه بين المنصفين يوما ما.

هذا وإني أشكرك على ما أضعته من وقت فيما سبق من أجل النقاش، وأسأل الله أن يبصرك بالحقائق وبما يحوم حول الإسلام من مكر به وبأهله.

قد كنت آمل أن يفضي النقاش بنا = إلى الحق حتى نبتغيه مذهبا
فخفت على الود كذا الأخوة والتقى = أن يبتغوا منا سراحا ومهربا
فقلت لي طلب وهو تحصيل عدةٍ = نخوض بها بحرا خضما مرعبا
على أمواجه تتطفو أشلاء من نزل = ولم يك سبّاحا بل كان لاعبا
ويكفينا من هذا النقاش بأننا = نهضنا لعلم طالبين تأدبا
ويكفيني أني قد علمتك طيبا = ويكفيك أنك قد بدوت مهذبا
والله أسأل أن يوفقنا معا = وأن يغفر لمن قد كان منا أذنبا

أحمد محمود علي
16-06-2004, 17:50
فاصل قصير أيها السادة القرّاء ثم نلقاكم بعد الفاصل......!!

عجبت لعقلي وأحكامِه ....... وكيف أتتني موازينهُ
ومن أين جاءت ضروراتهُ ....... ومن أين جاءت قوانينهُ
فلا أنا أعرف ما كنههُ ......... وما هو في النفس تكوينهُ
ولو أنه انعكست حالهُ ....... لكان من الخير تكفينهُ
نشاط من الفكر لا ينتهي ....... ويبقى لدى النفس تدوينهُ
مدوَّنة النفس أقوى الشهود ...... إذا المرء داهمه حينهُ
*********
تبصرت في حاليَ الظاهر ِ
فآمنت بالخالق القادر ِ
وفي النفس للناظر المعتبرْ
روائع آيات رب البشرْ
فآمنت بـــِــهْ.




من ديوان آمنت بالله ص(39، 40)، للشاعر عبد الرحمن حنبكة.

هيثم عبدالحميد حمدان
16-06-2004, 18:27
يبدو يا أخ أحمد أنك صدّقت الأخوين سعيد فودة وبلال عندما زعما أن هناك من يعدّني شيخاً له، يشهد الله أنني لا أعرف أحداً يرى ذلك، ولفظة "شيخ" التي يتداولها الأحبة في ملتقانا هي لفظة ودّية ليست على اصطلاحها.

كما أنني لا أعرف سلفياً بعينه يتابع هذا الحوار أو غيره في هذا المنتدى لكي أحاول الظهور له بمظهر أو بآخر. صحيح أن عدداً من الإخوة راسلوني وذكروا أنهم دخلوا هذا الموقع وأن لهم وجهة نظر هنا أو هناك (خصوصاً في ذم بلال! وأسلوبه في الحوار)، أما أن يكون هناك مريدون لي يدخلون ليشاهدوا كيف يصنع شيخهم فلا شيء من ذلك في حدّ علمي، خلافاً لما زعمه فودة والنجار.

وعليه فإن قولك: "ربما لأنك قد تعتبر أن الهزيمة زلزالا رهيبا يهز صورتك في أعين محبّيك، وربما تظن أنها تمس شيئا من كرامتك ومقامك النزيه عند من يعتبرك شيخا له" في غير محله.

وما دمت لا ترغب في مواصلة النقاش معي وتريد أن تكتب ما عندك حول المسألة، فأرجو أن تخبرني بحدّ القياس عندك أولاً.

أحمد محمود علي
17-06-2004, 01:16
بــســـم الله الـرحمــن الرحيـــم

أهلا بكم وسهلا أيها القراء الأفاضل، و والله قد سررت بلقائكم حقا بعد ذلك الفاصل.

فلتعلم أيها القارئ النبيه أن كلامي الآتي لابد قبل الخوض فيه من افتراض أن مناقشي الفاضل سابقا وقارئي العزيز حاليا ؛قد التزم بما لزمهُ، وأعطى كل ذي حقٍ حقهُ، وإلا فلن يمكنك فهم ما سوف تقرأه.

وعلى هذا الأساس فإنني أضع الأصول المشتركة بين يديك أولا حتى أنتقل لما بعدها من أسس.

الأصل الأول:-
((( العقل يجرد من المحسوس قضايا كلية تكون أعم من الشاهد بحيث تصدق عليه وعلى الغائب،ويجعلها مقدمات لقياساته الصادقة على الشاهد والغائب، وليس هذا من القياس المحظور ))).

الأصل الثاني:-
((( قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة والشرط العقليين مشروع وليس من القياس المحظور ))).

*****************
في الحقيقة إنني من خلال الأصلين السابقين يمكنني أن أنظم قياساتي، كما يـُنـظم اللؤلؤ المكنون مع الجواهر النفيسة في سلك عقد تخطف الأبصار روعته، وتسحر العقول بهجته.

تلك الأقيسة هي الأربعة أقيسة التالية:
(1) قياس الحقيقة أو الحد أو المعنى الكلي المجرد.
(2) قياس الشرط العقلي.
(3) قياس العلة العقلية.
(4) قياس الدليل العقلي.

وهنا يأتي دور الكلام على كل نوع على حدة.

(1) قياس الحقيقة أو المعنى الكلي المجرد.

تمهيد:
إذا نسب إلى الغائب لفظ معين، فإننا نشعر بأننا نفهم من هذا اللفظ معنى وهذا اللفظ ليس من قبيل الحروف المقطعة في أوائل السور فنحن نشعر بنوع من الفهم له، بالرغم من أننا نقطع بأن الخالق تعالى لا يمكن أن يشبه خلقه مطلقا ولا حتى من وجه واحد، ولا يوجد ما يسمى اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق.
ولكن ما هذا المعنى الذي فهمناه، وربما يعجز البعض عن التعبير عنه وتفسيره، وربما يقع البعض في التشبيه لأنه قد سئم ومل ويئس من أن يصل إلى هذا المعنى المفهوم الدقيق.
فما الحل إذاً ؟

أقول هنا يأتي دور قياس الحقيقة الذي أثبتناه بالأصل الأول، فمن خلال هذا القياس نستطيع أن نحل هذا الأمر العسير الذي حار فيه كثيرون.

ففي هذا القياس يتم الوصول للمعنى الكلي المجرد عن ذاتيات المصاديق المختلفة تماما في حقيقتها، فلكي نصل للمعنى الكلي الذي يصدق على الغائب لابد أن ننظر أولا في الشاهد من حيث هذا المعنى، ثم نعمل الفكر في تجريد هذا المعنى الذي نعلمه في الشاهد من اللواحق المادية وسمات الحدوث وذاتيات الماصدق (الشاهد)، وهكذا يستمر العقل في تجريده حتى يصل إلى معنى كلي يصح أن يصدق على الشاهد وعلى الغائب.
فإن وصل إلى معنى كلي ولكن يلزمه بعض أنواع الحدوث ؛ فإنه لم يصل بعد إلى المعنى الحقيقي الكلي.
وإن وصل إلى معنى كلي يصح أن يصدق على الشاهد والغائب، فإنه ينظر إلى شروطه وعلله العقلية ومن خلال هذا الشروط والعلل يجري قياساته الأخرى.
وبعد هذا ينظر إلى الشروط المقيدة بالمصداق، فمما يشترط مثلا في الغائب القِدم في الذات والصفات (والأفعال على مذهب الماتريدية).

وخذ مثالين أيها القارئ النبيه حتى يتبين لك مقصدي:-
المثال الأول كله من الشاهد فقط:
إذا قلت لي هناك في بلد كذا رأيت لونا هو (ص) لم أر من قبل مثلا له ولا أظنك تعرف عنه شيء يا صديقي الحبيب.
فأقول لك: لا تتسرع يا صاحب الأخلاق السامية، فإني أعلمه بشروطه وعلله العقلية ولا أجهله، فأنا أعلم ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه.
فتقول لي: أنت لم تره !! فكيف تعلم ما ذكرته؟
فأقول لك:
ذلك يا أخي بقياس الحقيقة والمعنى الكلي، فإنك لما نسبت إلي (ص) (اللونية)، نظرت في مصاديق (اللون) كالأحمر مثلا ، ثم أعملت فكري في تجريد المعنى الكلي وهو (اللونية) من خلال تجريد ذاتيات المصداق الذي أعلمه.
فلما فعلت ذلك وصلت للمعنى الكلي وعرفت شروطه العقلية وعلله، وعلمت أن الماصدقات لابد من تحقق شروط المعنى الكلي فيها، لذا فأنا أقول لك :
اللون (ص) الذي رأيته لا يمكن أن تره إلا في جوهر (أي جسم) لأن اللونية عرض لا تقوم بذاتها. وأيضا لا يمكن أن تكون رأيته في الظلام لأن اللونية معلولة للضوء. ا.هـ

إذا فهمت هذا المثال يتضح لك أن المعنى الكلي قد يصدق على أشياء مختلفة تماما من حيث وجودها الخارجي، فهل ترى أي وجه شبه بين اللون الأبيض واللون الأسود ؟ بالطبع لا إلا من حيث شروط المعنى الكلي.
والمعنى الكلي هذا معنى ذهني لا وجود له في الخارج إلا في مصاديقه المختلفة تماما في ماهيتها.

أقول لك وكذلك الأمر في هذا القياس بين الغائب والشاهد. وخذ المثال الثاني حتى ترى ما أقول.

المثال الثاني:
إذا نسبت اليد للغائب وأردنا أن نفهم هذا اللفظ فإننا ننتقل إلى الشاهد ونبدأ في تجريد معنى اليد المنسوبة إليه من ذاتياته وسماته الحادثة.
فنجد أننا وصلنا لمعنى كلي يصح أن يطلق على كل مصداق ولا يقتضي اشتراك المصاديق في الماهيات والحقائق.
وذلك المعنى المجرد من اليد هو: (الآلية لإيقاع الفعل) وهذا المعنى من مصاديقه الشاهد حيث يصدق على تلك الجارحة المخصوصة التي هي آلة لإيقاع الفعل. وحينئذ يقيد المعنى الكلي بالحدوث.
ومن مصاديقه أيضا الغائب، حيث قد يصدق على القدرة لأنها فيها معنى الآلية لإيقاع الفعل من إحياء وإماتة ورزق وخلق. وحينئذ يقيّد المعنى الكلي بالقِدم.
(ملاحظة: لم أجزم في حق الغائب ليشمل قول من قال بالتفويض) ا.هـ

إذا علمت ما سبق تبين لك أن هناك حقيقتان للموجود من حيث هو موجود - أي لا من حيث القدم والحدوث- :
إحداهما : وجودها خارجي به ماهية الشيء تتميز عن غيرها.
ثانيهما : وجودها ذهني لأنها معنى كلي له مصاديق مختلفة من حيث حقائقها الخارجية. والمعنى الكلي لا وجود له في الخارج إلا ضمناً في أفراده التي يصدق عليها.
من هنا تعلم أنني لو نفيت أن يكون الله تعالى مشاركا للموجودات من حيث حقيقتها، فقد قصدت الحقيقة الخارجية للموجودات دون الحقيقة الكلية المجرد الذهنية.
وتعلم أيضا أنني لو قلت أن الوجود يطلق على الشاهد والغائب بالتشاكك، فقد صدقت لأني أقصد من المعنى المشكك المعنى الكلي الذهني لا الخارجي.
فهذا ما يخص قياس الحقيقة أو المعنى الكلي أو الحد.

*****************

(2) قياس الشرط العقلي:-

قد علمت أيها القارئ هذا القياس مما سبق من نقاش بما فيه الكفاية ، ولكن لا مانع من أن أتكلم عنه مرة أخرى باختصار.
فالشرط كما علمت ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
والشرط قد يكون لابد من وجوده دائما مع مشروطه :كالحياة للعلم.
وقد يكون لابد من وجوده بداية فقط : نحو الصاحبة للولد ، فإنها لو انعدمت بعد وجود المشروط فإنه لا ينعدم.

ومعكوس هذا القياس كنت أسميه قياس المانع العقلي.
فالمانع عكس الشرط: وهو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
ومثال قياس المانع : هذا الشيء ليس عالم ، لأنه ميت، والموت مانع عقلي من الاتصاف بالعلم، فثبت المطلوب.

وفي الحقيقة إنني لم أجد من قبل أحد من أهل السنة فيما أعلم ذكر هذا القياس بهذا الاسم. وقد فكرت كثيرا لماذا لم يقولوا به مع أنه قياس منتج؟!!
واستمر الأمر فترة مع حسن ظني الدائم بعقول أهل السنة ، حتى قلت في نفسي لعلهم اكتفوا بقياس الشرط لتضمنه هذا القياس، فإن الموت مساوي لنقيض الحياة وهو (اللاحياة).
فإن شُرط للعلم الحياة ؛ فإن اللاحياة يكون مانعا.
وأقنعت نفسي بذلك فترة حتى وجدت كلام العضد في الفروق بين العلة والشرط، فإذا به يذكر أن الشرط قد يكون عدميا كانتفاء الضد.
فهنا تبين لي أن الشرط متضمن لقياس المانع فعلا، فلذا لم يفردوا قياس المانع بالذكر، عليهم رحمة الله تعالى.

***************

(3) قياس العلة العقلية:-

العلة: "هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه".
وذلك مثل حركة اليد فإنها علة لحركة الخاتم الملبوس فيها، فإن وجود حركة الخاتم يتوقف على حركة اليد، وهي خارجة عنه أي ليست من أجزائه، ومؤثرة فيه بحركتها أثرا واجبا عقلا لا جائزا.

واستخدام العلة العقلية في القياس كما يلي:
قد علمت أنه يكون بالاستدلال بالعلة على وجود المعلول في من ثبت له العلة، لملازمته لها.
وإذا أردنا التباحث في مسألة من هذا النوع، فإننا :
-إما أن نتفق على ثبوت العلة في الشاهد والغائب، وحينئذ لابد من إثبات المعلول في الشاهد والغائب.
- وإما أن نختلف في ثبوتها وحينئذ لا يخلو الحال:
*إما أن نتفق على ثبوت المعلول الخاص بالعلة ، وحينئذ نستخدم قياس الدليل العقلي -كما ستعلم-.
* وإما أن نختلف في ثبوت العلة والمعلول جميعا، وحينئذ نفترض وجود العلة ثم ننظر فإذا كان المعلول محال في حق الغائب نفيناها؛ وإن لم يكن محالا ( فالذي يظهر لي أن البحث سيكون إذاً ظني ).
وهذا هو ما يختص بقياس العلة العقلية.

****************

(4) قياس الدليل العقلي:-

أما هذا القياس فإنه مأخوذ من قياسي العلة والشرط العقليين، وذلك لأنه مقلوب القياسين، حيث يتم فيه الاستدلال بالمعلول على العلة، أو المشروط على الشرط.
فمثال الأول: الاستدلال على موجود اختلف في حدوثه مثلا فنقول:
هذا الشيء ناقص لأن فيه كيت وكيت، وبما أنه ناقص إذاً هو حادث، لأن النقص معلول للحدوث ودليل عليه.
ومثال الثاني: الاستدلال على قدرة الله تعالى فنقول:
الله خلق الكائنات ، وخلق الكائنات مشروط بالقدرة ودليل عليها ، إذاً فالله تعالى يجب وصفه بالقدرة.

وخذ مثالا مبسوط شيئا ما لإيضاح الفرق بين قياس الدليل وقياس العلة.

نفترض أن هناك النقطة (أ) الفوسفورية ، والنقطة (ب) الفوسفورية، والمسافة بينهما هي 1متر مثلا.
وهناك أيضا خاتم فوسفوري ترتديه في يدك.

الحالة الأولى : [في الإضاءة]
أنت لبست الخاتم ثم ذهبت إلى النقطة (أ) ووضعت يدك عندها، والمسافة بيني وبينك لا تجعلني أرى الخاتم ولكني أرى يدك والنقطتين (أ) و (ب).
بدأت في تحريك يدك من النقطة (أ) وعندما انتهيت إلى النقطة (ب)؛ فإنني طرحت قضية نظرية تقول:
(( الخاتم تحرك مسافة ا متر)).
سألتني : هل رأيت الخاتم؟!! فقلت: لا. فطالبتني بالدليل على قضيتي المطروحة فقلت:
المطلوب: إثبات أن الخاتم تحرك مسافة 1 متر.
البرهان :
بما أن الخاتم كان في يدك ، ويدك تحركت من (أ) إلى (ب)، والمسافة بينهما هي 1متر، وحركة يدك علة لحركة الخاتم، والعلة يلازمها المعلول؛ إذاً فالخاتم تحرك مسافة 1متر. وهو المطلوب. ا.هــ
وهذا هو قياس العلة العقلية.

الحالة الثانية : [في الظلام]
أنت لبست الخاتم واتفقنا على ألا تخلعه من يدك (لجعل ذلك مقدمة).
ثم وضعت يدك عند النقطة (أ). ثم عدمت الإضاءة فلم أر سوى النقطتين (أ) و (ب) المنيرتين، والخاتم المنير عن النقطة (أ).
ثم رأيت الخاتم يتحرك من النقطة (أ) وانتهى عند النقطة (ب). فأنشأت قضية نظرية تقول:
((يدك تحركت مسافة 1 متر)).
فسألتني: هل رأيتها في الظلام؟! فقلت: لا. فطالبتني بالدليل على قضيتي النظرية فقلت:
المطلوب: إثبات أن يدك تحركت مسافة 1 متر.
البرهان:
بما أن الخاتم كان في يدك، والخاتم تحرك من (أ) إلى (ب)، والمسافة بينهما 1متر، وحركة الخاتم معلولة لحركة يدك، والمعلول يلازم علته؛ إذاً فإن يدك تحركت مسافة 1متر ، وهو المطلوب إثباته. ا.هـ
وهذا هو قياس الدليل من حيث دلالة المعلول على العلة.

وهنا سؤال هام: هل المخلوقات تدل على الخالق من طريق دلالة المعلول على العلة أم لا ؟
الجواب: حاشا لله أن ينطق بذلك مسلم فضلا عن أن يؤمن به، فإن دلالة المخلوق على خالقه من قبيل دليل المشروط على الشرط، فإن المخلوق مشروط بوجود خالقه ولا يلزم من وجود خالقه وجوده لأنه شرط.

أما لو قيل دلالته هي دلالة المعلول على العلة فإن ذلك ينافي عقائد الإسلام لما يلي:-
لزوم المعلول للعلة وجوبا، وذلك يقتضي قدم المخلوق لقدم خالقه وهو كفر، لما فيه من نفي الاختيار عن الخالق العظيم.
ويتبين هذا بمثال الخاتم؛ فإنك إذا ارتيدت الخاتم ثم حركت يدك، فإن حركة الخاتم مع يدك تكون بغير اختيارك جبرا عليك، فهل يمكن أن تحرك يدك من (أ) إلى (ب) دون أن تحرك الخاتم وهو في يدك؟!!
فكذلك من قال بالعلة والمعلول بين الخالق والمخلوق تعالى الله عن ذلك.
ولذا يقول الإمام الدردير في الخريدة:
ومن يقل بالطبع أو بالعلة ....... فذاك كفر عند أهل الملة

وهذا آخر ما أريد أن أقوله حول الأقيسة العقلية الأربعة.

*******************
ومن تأمل ما قلته فإنه يعلم الجواب مباشرة عن سؤال مناقشي الفاضل سابقا وقارئي العزيز حاليا حيث كان يسأل عن الفرق بين إثبات العلم ونفي العلو الحسي فأقول له:

الفرق بين إثبات العلم ونفي العلو الحسي

(*) أما العلم: فإننا لم نقيده بكونه حسيا، فقد انتقلنا من الشاهد إلى المعنى الكلي المجرد كما علمت، فكان أعم من أن يكون قديما أو حادثا، وشروطه المذكورة كالحياة ، هي شروطه من حيث هو معنى كلي، فلذا اشترطت في الغائب والشاهد.

(**) أما العلو الحسي: فقد قيدته أنت بكونه حسيا، فأنت لم تنتقل بعد إلى المعنى الكلي، فلذا تقيد بشروط الشاهد الذاتية من تحيز وافتقار...إلخ، ولذا طلبت منك أن تقيّده دائما بكونه (حسي)، ولو لم تقيده لم يتقيد بما ذكر، وهو ما أفعله أنا:
فإنني أثبت علوا ليس حسيا بل معنويا لأن هذا هو ما يقتضيه تجريد المعنى الكلي كما علمت من قياس الحقيقة، والعلو المعنوي هذا من شروطه أن يدل على العظمة والجبروت والكبرياء والقهر.
{وهو القاهر فوق عباده}

من هذا وذاك يتضح لك الفرق بين العلو الحسي وبين العلم، ولماذا اعتبرت شروط الثاني العقلية، ولم أعتبر شروط الأول المقيد بالحسي.

****************

وبعد أيها القراء الكرام فإني أشكركم على متابعتكم واهتمامكم بأمور تمس أصول دينكم لعلكم يوما تكونون ليوثا على أبواب قلعة الإسلام المطهرة، تدفعون عنها كل من أرادها وأهلها بسوء.

ومن وجه نظري أيها القارئ أن من فهم هذا الموضوع تماما كما ينبغي؛ فإنني أستطيع أن أقول له لقد انتهيت من المرحلة الأولى أيها الصنديد ،وهي ما أسميها مرحلة (البنيان والتأسيس) ، والآن أيها الضرغام فأمامك مرحلة أخرى أسميها مرحلة (الإعداد والتأهيل)، إن شئت أن تكمل مراحل فهمك لمذهب أهل السنة.
وهو ما أعزم على البدء فيه مع من تجاوز المرحلة الأولى إن شاء الله.

ملاحظة: ما قررته هنا هو ما فهمته واقتنعت به من مذهب أهل السنة، ولكني أتهم نفسي دائما في فهمي لكلامهم العميق النفيس، فأرجو من الشيخ العلامة سعيد فودة - حفظه الله تعالى - أن يلاحظ عليّ بملاحظاته إن كنت قد أخطأت في شيء حتى أقتنع بما يؤيده البرهان، فأهل السنة لا يعرفون التقليد الأعمى.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.

أحمد محمود علي
17-06-2004, 17:55
بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بكم مرة أخرى أيها السادة، من طلاب العلم وأهل الريادة، جعلكم الله تعالى في طلب المجد والمعالي أشجع فرسان وأعظم قادة.

وبعد أيها الأفاضل.. فقد سبق وبينت لكم معاني الأقيسة العقلية بشيء من البسط والتطويل، وذلك في نظري ضروري لمن أراد طريق التأصيل، والآن أبناء الكرام.. جاء دور التعريف للأقيسة بالحدود ، حتى تحفظها أيها النبيه فلا يذهب ما بذلته في الفهم من مجهود.
فاسمعوا واعووا، وتأملوا كلامي ولا تتسرعوا !!

حدود الأقيسة العقلية الأربعة

قياس الحقيقة العقلية أو الحد:-
هو إلحاق لفظ نسب للغائب بنظيره في الشاهد للوصول لمعنى كلي مجرد يندرج تحته مدلوليهما كماصدقات مختلفة. وذلك بالنظر في مدلوله في الشاهد وإطلاقه من قيوده الذاتية.

قياس العلة العقلية:-
هو إلحاق معنى هو معلول في الغائب بنظيره في الشاهد لعلة جامعة إن جازت ثبت المعلول وإلا انتفى.

قياس الشرط العقلي:-
هو إلحاق معنى هو مشروط في الغائب بنظيره في الشاهد لشرط جامع إن جاز ثبت المشروط وإلا انتفى.

قياس الدليل العقلي:-
هو إلحاق معنى هو شرط أو علة في الغائب بنظيره في الشاهد لمشروط أو معلول جامع.


*********************

عليك الآن أيها القارئ الألمعي من الإكثار في التدريبات على ما فهمته حتى تترسخ فيك تلك الأسس، وحينئذ تكون جديرا بأن تبدأ في مرحلتك الثانية (الإعداد والتأهيل) ، وإن التبس عليك فيما سبق شيء ؛ فلتسأل أيها النبيه، وإنني أفتح لك الباب على مصرعيه للنقاش فيما تريد بما يختص بمرحلتك الأولى هذه ، أيدك الله بمدد من عنده.

والله تعالى ولي التوفيق

اسماء كامل شرف
18-06-2004, 05:36
تابعنا موضوعك باهتمام شديد اخي احمد الله يجزيك الخير . خاصة اخر كلامك اللي وضعت فيه قواعد .

كنا نود منك متابعة نقاشنا ايضا حول كلام الاستاذ ابوخلف في مداخلتي حول مقالتة نقد علم الكلام . لانه الاستاذ ابوخلف يتكلم عن التفكير وله تعريفات ويتكلم عن عقل المراة ويبين انها ليست ناقصة بالمعنى المعروف . وهذا بالنسبة لنا يعني انه مطلع بشكل واسع على العقل ومعانيه .

هذه بعض الروابط يمكن ان تقراها لتعطينا رايك ايضا

http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=269

http://www.diwanalarab.com/article.php3?id_article=993


بالنسبة لكلامك الاخير عن العقل ... لكن لا زلنا غير مقتنعات بكلامك عن تطبيق المجردات على الله . كيف يمكن ذلك ؟ خاصة ونحن نقرا مقالة التفكير ونطبقها ونرى ان تعريف الاستاذ ابوخلف ينحصر في المحسوس كما ناقشناه كثيرا حوله . نرجو التوضيح ...

ونحن سنتبابع هذه الدروس باهتمام ونريد التقدم باستمرار لكن اسئلتنا كثيرة ومحرجة احيانا ==========! :)

هيثم عبدالحميد حمدان
18-06-2004, 05:39
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد:

فهذه تعليقات مختصرة على كلام الأخ أحمد، أسأل الله أن ينفع بها.

قوله: "قياس الحقيقة أو المعنى الكلي المجرد".
أقول: تسمية هذا قياساً ما هي إلا محاولة للتملّص من إثبات المعنى المشترك. وقد نظرتُ في رسالة الحدود للتفتازاني في موقع الرازي فوجدتُه عرّف القياس بأربعة تعريفات تؤول ثلاثة منها إلى اشتراك في العلة أو الشبه، والتعريف الرابع هو "تعريف حكم المجهول من المعلوم"، وهذا تعريف عام لا يحدّد مبنى القياس. فظهر أن القياس لا يكون إلا باشتراك العلة أو الشرط، وأن ما يسمّيه الأخ أحمد "قياس الحقيقة أو المعنى الكلي المجرّد" هو شيء لا وجود له، وهو اختراع وسيلة للالتفاف حول إثبات المعنى المشترك.

قوله: "ولا يوجد ما يسمى اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق".
أقول: أولاً: هذا تحكّم ومصادرة على المطلوب، ثانياً: هو تناقض من الأخ أحمد كما سيأتي.

قوله: "ولكن ما هذا المعنى الذي فهمناه، وربما يعجز البعض عن التعبير عنه وتفسيره، وربما يقع البعض في التشبيه لأنه قد سئم ومل ويئس من أن يصل إلى هذا المعنى المفهوم الدقيق".
أقول: الناس يدركون تماماً معاني الكلام العربي المبين، وليس من عقلائهم من يعجز عن فهم معنى واضح وصريح وسهل ممتنع مثل (العلو) أو (النزول) أو غيرهما. ثم إن في هذا الكلام تنقّصاً لنصوص الشرع، واتهاماً لها بعدم الصلاحية للعام والخاص، وأن معاني ظواهر ما يتعلق بها بصفات الغائب يصعب على البعض التعبير عنه وتفسيره.

قوله: "فما الحل إذاً ؟".
أقول: ليس هنالك مشكلة لكي تبحث لها عن حل، فإن المعنى الذي "نشعر بأننا نفهم من" لفظ (العلو)، والذي "نشعر بنوع من الفهم له" واضح ومعروف لدى جميع أصحاب الفطر السليمة، صغيرهم وكبيرهم. وإذا كنت أنت بسبب مقدمات باطلة تواجه مشكلة تبحث لها عن حل فهذه مشكلتك أنت.

قوله: "ففي هذا القياس يتم الوصول للمعنى الكلي المجرد عن ذاتيات المصاديق المختلفة تماماً في حقيقتها".
أقول: ما دام الأخ أحمد يجزم بأن الشاهد والغائب مختلفان تماماً في حقيقتيهما، فلم يبق أي مجال للقياس، إذ لا بدّ من نوع من الاشتراك بين المقيس والمقيس عليه لكي يكون هنالك قياس، أما أن نحاول عقد قياس بين شيئين مختلفين تماماً في حقيقتيهما، فهذا هراء وتلاعب بالألفاظ وامتهان لعقول القراء.

قوله: "فلكي نصل للمعنى الكلي الذي يصدق على الغائب لابد أن ننظر أولاً في الشاهد من حيث هذا المعنى، ثم نعمل الفكر في تجريد هذا المعنى الذي نعلمه في الشاهد من اللواحق المادية وسمات الحدوث وذاتيات الماصدق (الشاهد)، وهكذا يستمر العقل في تجريده حتى يصل إلى معنى كلي يصح أن يصدق على الشاهد وعلى الغائب، فإن وصل إلى معنى كلي ولكن يلزمه بعض أنواع الحدوث ؛ فإنه لم يصل بعد إلى المعنى الحقيقي الكلي".
أقول: هذا المعنى الذي نفهمه ويجعلنا ننظر إلى صفة اليد في الشاهد عند محاولة فهم صفة اليد في الغائب، وألا ننظر إلى صفة الرجل أو الرأس في الشاهد، هذا المعنى هو المعنى المشترك. أما أصول الأخ أحمد الخارجية التي يقحمها في طريقة فهمه للنصوص فإن خصمه لا يسلم له بها، فإن تجريد الخالق عن الحدوث لا يسلّم له وجوبه، فلا يصحّ أن يجعله أصلاً يبني عليه فهمه للنصوص.

قوله: "فمما يشترط مثلاً في الغائب القِدم في الذات والصفات (والأفعال على مذهب الماتريدية)".
أقول: بل أفعال الله حادثة تتعلّق بمشيئته سبحانه. وهو مثال آخر لعدم تجرّد الأخ أحمد، وفرضه لأصوله التي لا تسلم له في فهم نصوص الصفات.

قوله: "والمعنى الكلي هذا معنى ذهني لا وجود له في الخارج إلا في مصاديقه المختلفة تماما في ماهيتها".
أقول: لا يصحّ القياس على معنى ذهني نجزم بعدم اشتراك الغائب والشاهد في شيء من حقيقته، هذا لا يسمى قياساً، فإذا أثبت اشتراكاً في المعنى الذهني فقد أثبت المعنى المشترك، ويبقى الكلام فيما هو ذهني وما هو خارجي.

قوله: "فنجد أننا وصلنا لمعنى كلي يصح أن يطلق على كل مصداق ولا يقتضي اشتراك المصاديق في الماهيات والحقائق. وذلك المعنى المجرد من اليد هو: (الآلية لإيقاع الفعل) وهذا المعنى من مصاديقه الشاهد حيث يصدق على تلك الجارحة المخصوصة التي هي آلة لإيقاع الفعل".
أقول: الرجل المشلول لا يفعل بيديه، لكن ذلك لا يمنع من أن يقال: "إن له يدين"، فلا يصحّ أن نجعل المعنى المجرّد لليد هو: آلة الفعل.

قوله: "وحينئذ يقيد المعنى الكلي بالحدوث".
أقول: لعل الأخ يقصد "الإحداث"، وعلى كل حال فإن الميت لا يُحدث بيده دون أن يمنع ذلك من أن يوصف بصفة اليدين، كما أن صفة اليد للإنسان صفة ذاتية، مثلها مثل القدرة والخلق والوجه والسمع، كلها صفات ذاتية أولاً قبل أن نخوض فيما تستخدم هذه الصفات فيه.

قوله: "ومن مصاديقه أيضا الغائب، حيث قد يصدق على القدرة لأنها فيها معنى الآلية لإيقاع الفعل من إحياء وإماتة ورزق وخلق، وحينئذ يقيّد المعنى الكلي بالقِدم".
أقول: قد ظهر أن اليد ليس من معانيها الكلية الحدوث، ثم إن الشاهد يقضي بالتفاوت بين صفة اليد وصفة القدرة، فالإنسان له يد وله قدرة وليس معناهما واحداً. وقد قال الأخ أحمد من قبل: "فلكي نصل للمعنى الكلي الذي يصدق على الغائب لابد أن ننظر أولاً في الشاهد من حيث هذا المعنى"، فقدرة الغائب نفهم معناها من خلال النظر في معنى القدرة في الشاهد، وصفة اليد في الغائب ننظر لها صفة اليد في الشاهد، فلا أدري كيف بدأ الأخ بصفة اليد في الشاهد وانتهي بصفة القدرة في الغائب!

قوله: "ثانيهما: وجودها ذهني لأنها معنى كلي له مصاديق مختلفة من حيث حقائقها الخارجية. والمعنى الكلي لا وجود له في الخارج إلا ضمناً في أفراده التي يصدق عليها"، وقوله: "لو نفيت أن يكون الله تعالى مشاركا للموجودات من حيث حقيقتها، فقد قصدت الحقيقة الخارجية للموجودات دون الحقيقة الكلية المجرد الذهنية".
أقول: هذا إقرار من الأخ أحمد بالمعنى المشترك، ويبقى الكلام فيما يدخل في المعنى الكلي في الذهن وما لا يدخل، وفي تجريد الحقيقة الكلية من معاني النقص.

فالحاصل أنه قد ظهر بطلان اعتبار الأخ أحمد لهذه الطريقة قياساً، وأنه قد أثبت المعنى المشترك مراراً في كلامه، دون أن يبيّن الإشكال فيه. وإلى أن يفعل فإننا سنلزمه بما أثبته من المعنى المشترك بين الشاهد والغائب.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

اسماء كامل شرف
18-06-2004, 16:07
كنت انتظر رد اخي احمد على الاشياء التي كتبتها هنا ... لكن يبدو انه لم يدخل المنتدى ولم يقرا ما طلبته منه ...


دعوني لو سمحتم ادخل على الخط قليلا ....

يا سيد حمدان ... انت سلفي ... واضح

لكن الذي لفت انتباهي الى الان انك لم تبين مفهومك للعقل ...

اخي احمد كتب عدة قواعد . كنت سالته عن رايه فيما كتب الاستاذ عزيز ولكنه لم يقراه بعد ...


اخواننا هنا يقولون ان الاستاذ عزيز يمثل التيار السلفي على الرغم من انه يكتب عن العقل وعن المراة وغير ذلك مما هو عام للجميع ...

هل لك يا سيد حمدان المحترم ان تقول لنا مهو مفهومك عن العقل ...

وما هو رايك في تعريفات ابوخلف وهو يمثلكم؟؟

الرواط اعلاه في الذي كتبته قبل مداخلتك الاخيرة ...

رجاء صرح كما صرح احمد ولك الشكر .

هيثم عبدالحميد حمدان
18-06-2004, 16:14
تابع نقد كلام الأخ أحمد:
تعقيبات مختصرة على كلام الأخ أحمد في التفريق بين العلم والعلو الحسي:

قوله: "فكان (أي معنى العلم الكلي) أعم من أن يكون قديماً أو حادثاً".
أقول: هذا الكلام يوحي بأن الأخ أحمد استخدم اختراعه الذي سمّاه (قياس الحقيقة) في الوصول إلى هذا المعنى الكلي، فبدأ بمعنى العلم في الشاهد، ثم جرّده مما يجب تجريده منه، ويبقى الجزء الذي لم يجرّده الأخ أحمد، وهو المعنى المشترك، شاء الأخ أحمد أم أبى.
وأقول: لقد طالبتُ الأخ أحمد بالمقارنة بين صفتي العلم والعلو الحسي لأنه جعل شروط العلم في الشاهد سببها حدوثه، فقلتُ له: وشروط العلو الحسي في الشاهد سببها حدوثه، فإن العلو الحادث في الشاهد لا يكون إلا بالافتقار إلى المخلوق لكونه علواً حادثاً، أما علو الله القديم فإنه لا يتصوّر أن يفتقر إلى مخلوق. ولم أجد منه جواباً على هذا الكلام.

قوله: "وشروطه المذكورة كالحياة".
أقول: العلم في الأصل ليس من شأنه أن يتعلق بما ليس حياً، فلا يصحّ أن يقال: إن الحياة شرط للعلم، بل العلم لا يقوم إلا بما هو حي، فمفهوم العلم ليس مفهوماً مستقلاً عن الحياة. وقد عرّف التفتازاني العلم في رسالته بأنه: "ما لو قام بشخص يوجب كونه عالماً، وقيل: العلم زوال الخفاء عن المعلوم" يعني عند ما من شأنه أن يعلم كما لا يخفى، فالعلم إنما هو من شأن الأحياء دون غيرهم. فالحياة معنى خاص والعلم معنى عام من حيث دخول معنى الحياة فيه. فصار القياس الذي اخترعه الأخ أحمد هو قياس المعنى العام بناء على اشتراك المقيسات في المعاني الخاصة، ولا أعرف كيف يعدّ هذا قياساً.

قوله: "أما العلو الحسي: فقد قيدته أنت بكونه حسياً، فأنت لم تنتقل بعد إلى المعنى الكلي".
أقول: سبق أن بيّنتُ أن هذا سببه التأثر بأصول خارجة على موضوع البحث، فإن وجوب تجريد معنى الصفة من كل ما هو في الشاهد: مصادرة على المطلوب وافتراض الاتفاق عليه بين الخصوم.

قوله: "فإنني أثبت علواً ليس حسياً بل معنوياً لأن هذا هو ما يقتضيه تجريد المعنى الكلي كما علمت من قياس الحقيقة، والعلو المعنوي هذا من شروطه أن يدل على العظمة والجبروت والكبرياء والقهر".
أقول: هذا الكلام عليه ملاحظات:
1) كون الأخ أحمد توصّل إلى عدم اتصاف الغائب بالعلو الحسي يدلّ على أنه أخطأ في استعمال قياسه هذا في الأصل، إذ لا يصحّ أن يؤدي القياس إلى نفي الحكم في المقيس أو المقيس عليه.
2) ينبغي التنبه إلى أنّ ظواهر النصوص تضافرت على إثبات العلو الحسي لله سبحانه كما قال التفتازاني والقرطبي، اللهم إلا إذا كان الأخ أحمد لا يوافقهما، فليبن ذلك، إذاً لابد وأن يكون هناك معنى كلي للعلو الحسي في الغائب. ونحن نريد من الأخ أحمد أن يتفضل باستعمال نظريته لتحديد المعنى الكلي للعلو الحسي عند الغائب، وليس العلو بشكل عام، فإن الذي تضافرت عليه النصوص مما نحن بصدده هو إثبات العلو الحسي لله سبحانه، ولا أظنّ الأخ أحمد يعدّ العظمة والجبرويت والكبرياء هي المعنى الكلي للعلو الحسي عند الغائب. فليعد النظر وليقتصر في كلامه على تحديد المعنى الكلي للعلو الحسي في الغائب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

جمال حسني الشرباتي
18-06-2004, 16:22
السلام عليكم
ارجو من الاخ المشرف
حذف كلامي هذا وحذف اي كلام اخر لاي كان حتى يظل الموضوع محافظا على قيمته العلمية من حيث كونه مثبتا
اعود واكرر طلبي بالابقاء فقط على مشاركة المتناقشين

أحمد محمود علي
18-06-2004, 16:54
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها السادة القرّاء الكرام، إن من دواعي سروري متابعتكم وحرصكم على الانتفاع، وهاأنا ألاحظ التفاعل العلمي، فقد وصلني من بعضكم أيها الفضلاء أسئلة واستفسارات طال انتظاري لمثلها.
والجواب يأتيكم أيها السادة حالا، ولا يدع ثـَم ذي سؤالٍ إشكالا.
والله تعالى المستعان أوّلاً ومآلاً.


أولا : جواب أسئلة الأخت الكريمة.

قالت:"لا زلنا غير مقتنعات بكلامك عن تطبيق المجردات على الله . كيف يمكن ذلك ؟ خاصة ونحن نقرا مقالة التفكير ونطبقها ونرى ان تعريف الاستاذ ابو خلف ينحصر في المحسوس".
لقد فكرت في هذا السؤال فوجدت الإشكال فيه غير ظاهر؛ إذ أنه متردد بين طرفين متضادين تماما. لذا فسوف أفترض ثم أجيب على كل افتراض على حدة.
فالحاصل أن هذا الإشكال إما أن يكون هكذا:
" كيف يمكن تطبيق المعنى المجرد من المحسوس على الغائب، ولا وجه شبه بين الشاهد والغائب مطلقا ؟".
وإما أن يكون هكذا:
" كيف يمكن تطبيق المعنى المجرد من المحسوس على الغائب، وقد قيل إن المعنى منحصر في المحسوس؟".

فأقول أما الاشكال الأول فدفعه أهون من شربة الماء البارد !!
فهل عندما نقول هذه العبارة---> [قال الله تعالى]
أنظري نقول (تعالى) أليس هذه الكلمة مشتقة من العلو ؟!!
نعم بلا شك،، علا يعلو علواً ،وتعالى يتعالي تعاليا ،فهو عليّ وعالي ومتعالي.
فأسألك: هل فهمت شيئا من تلك الكلمة، أم لم تفهمي أي شيء كما لو قلت لكِ : ديز. مقلوب زيد.
بالطبع تفهمي. فما الذي جعلنا نفهم؟!! إنه ما علمناه في الشاهد المحسوس، وهو استعمالنا لتلك الكلمة في معاني عديدة:
منها العلو بالمكان فنقول : علا الغلام فوق الشجرة.
ومنها التكبر والخيلاء والأنفة فنقول: فلان هذا يتعالى على عباد الله.
ومنها المجد والرفعة في الشأن فنقول: فلان قد علا وصار في السماء فأين نحن من ذلك الماجد.

إذاً فعلى ما سبق فإننا نفهم كلمة (تعالى) التي ننطق بها دائما ولكن مع ذلك لا يخطر في أذهاننا مكان وحد وجهة، وإنما يخطر العظمة المطلقة للواحد القهار، ولذا نقدمها بين يدي الآيات ليستشعر القارئ عظمة ما سوف يتلوه.
أما المعنى المفهوم فقد علمت أنه لا يستلزم أي وجه شبه وجودي خارجي في الحقائق، ففي الشاهد هل ترين أي وجه شبه بين اللون الأبيض والأسود ؟! قد تقولين نعم هذا لون وذاك لون أيضا.
فأسألك: هل هناك في الخارج ما يسمى لون مطلق عن المصاديق من أحمر وأصفر وأزرق؟ أم هو مفهوم كلي.
ولكن هناك فرق أيضا بين هذا المثال وبين قياس الحقيقة كبير جدا!!
ذلك الفرق هو أن اللونية معنى مشترك يسمى (المتواطئ)، والتواطؤ يستلزم تساوي المصاديق في الاشتراك.
فمثلا الحيوانية تطلق على الأسد وعلى الفهد بالتساوي، حيث لا يمكن أن نقول: الأسد حيوان جدا أكثر من الفهد. لأن المعنى متواطئ.
وهذا هو الذي يتبادر إلى الذهن عندما نطلق كلمة (اشتراك معنوي).
أما المعنى الكلي المجرد عن القيود الذاتية للمصاديق من شاهد وغائب؛ فإنني قد أشرت بأنه معنى مشترك يسمى (المشكك).
والتشاكك لا تكون الأفراد فيه متساوية مطلقا، بل يكون المعنى الكلي أولى في بعضها من الآخر - من حيث الأولية مثلا- ، كالوجود فإنه في حق القديم الواجب أولى من الحادث الممكن.
قد سمي مشككا لأننا لو نظرنا إليه من حيث الاشتراك توهمنا أنه متواطيء لصدقه على المصاديق؛ ولو نظرنا إليه من حيث الاختلاف في الحقائق الخارجية للمصاديق توهمنا أنه مشترك لفظي (كالعين فإنها مشترك في اللفظ متعدد في المعنى، للجاسوس والماء والجارحة).
فحينئذ يتشكك الناظر فيه بين التواطئ والاشتراك، فلذا سمي مشكك.
وقد أنكر هذا القسم بعض العلماء قديما، فكان على مذهبهم الوجود يطلق على الواجب وعلى الممكن بالاشتراك اللفظي فقط لا المعنوي المتواطيء.
فالاشتراك في المعنى الكلي الذهني المطلق لا نسميه اشتراكا معنويا لما ذكرت من تبادر ذلك إلى المتواطيء الذي ننفيه مطلقا.
ولو خالفنا في ذلك غيرنا من حيث اللفظ ، واتفق معنا من الحيث المعنى، فنقول أصبت ولكن أخطأت في ألفاظك يا فتى الفتيان.
ولو خالفنا في المعنى أيضا وأثبت لوازم المعنى المقيد بالحادث، ولم ينتقل إلى المعنى الكلي المطلق،،، فلا نشك في أن هذا الشخص من المشبهة المجرمين في حق الله تعالى، وفي حق المسلمين لتلاعبهم بالعقائد التي كان لابد أن تؤيدها صوارم البراهين القاطعة، لا شبهات ناشئة عن جهل بأصول النظر في مصادر التشريع الإسلامي.

أما الإشكال الثاني المفترض وهو :
" كيف يمكن تطبيق المعنى المجرد من المحسوس على الغائب، وقد قيل إن المعنى منحصر في المحسوس ؟".
فهذا الكلام دفعه أقل شأنا من دفع ذبابة عن الوجه المنير.
فإما أن يقصد بالحصر حصر طريق الوصول إلى المعنى الكلي، فحينئذ لا يكون هناك إشكالا أصلا لأنه وافقني على ما قلته.
وإما أن يقصد بالحصر حصر المعنى في المعنى المقيد بالمحسوس.
وحينئذ لا نشك في أن القائل مجسم أصيل، وما فاته من سبل التجسيم من سبيل. فإن ماصدق اليد في المحسوس هو الجارحة المخصوصة، وماصدق الوجه في الشاهد هو الجارحة المعلومة، وماصدق الكلام في الشاهد معنى يعبر عنه بالحرف والصوت أو الكتابة والخط أو الإشارة بالوجه واليد.
وربما يحاول أحدهم التهرب فيقول: لك يد ، وللفيل يد ، وللنملة يد، فهل هناك يا أخي تشابه بين كل ذلك؟ بالطبع لا فكذلك لله تعالى يد.
ووالله قالها أحدهم في المسجد بين العوام وأنا في سالف زماني.
فأقول لمن يقول هذا الكلام المعوج، كل ما ذكرته يا هذا اشتركت في كونها جوارح مركبة وأبعاضا، وآلية إيقاع الفعل المخصوص.
فهل تثبت ذلك في حق الله تعالى؟!!!
أم أنت ممن يهرفون بما لا يعرفون، ويتكلمون فيما لا يعلمون ؟!!
فهذا هو جوابي على الإشكالين المفترضين.

وقولك:"كنا نود منك متابعة نقاشنا ايضا حول كلام الاستاذ ابوخلف ".
فأقول لكِ: أختاه ما أجرأك ما أجرأني لو استجبت لهذا. أما يكفيكِ تصدر الشيخ العلامة ، وتلميذه النابغة في الرد والنقاش هناك.
إني والله أكتب ما أكتب على خجل منهما، فأنزلي الناس منازلهم يا أختي المباركة الأشعرية -كما قلتِ-.

وخلاصة رأيي في موضوع نقصان عقل المرأة الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يلي:
نعم صدق المصطفى فيما قال فعقل المرأة ناقص!! ولكن ما معنى النقص؟!!
هذا النقص ليس هو قلة الفهم والغباء، وعدم القدرة على إعمال العقل بشكل مستقيم. فما إذاً هذا النقص؟!!!!
هذا النقص نشأ من منع العقل في بعض الأوقات من إعماله تماما.
ماذا تقصد !! وضح يا هذا ما تريد فهل نحن مجانين في بعض الأوقات؟!!!
لا حاشا لله لا أقصد هذا، ولكن أقصد أن المانع قد يكون عاطفة قوية ، أو عاصفة غضبية شديدة، أو رعدة خوفية لا تطاق، أو ما شابه..
فإن المرأة إذا تعرضت لأشياء مثل هذه فإنها نادرا ما تحسن إعمال العقل بقوانينه وإن كانت من خير النساء لأن طبيعتها هكذا.
وهنا السؤال: هل هذا النقص يعيب المرأة مطلقا ؟
أقول: الله سبحانه وتعالى يقول{ وكل شيء قدرناه تقديرا} حاشاه وجل وعلا عن أن يخلق شيئا عبثا بلا حكمة ومصلحة للبشر، وإن لم يكن فعل الصلاح واجبا عليه.
فهذا النقص يكون كمالا في مواضعه الخاصة به التي قدرها الله تعالى.
فمثلا تقديم التعامل العاطفي بين الزوجين على التعامل العقلي البحت هو أمر مطلوب لتستقيم الحياة الهنيئة بينهما، ولكِ أن تتخيلي زوجين لا يتعاملون سوى بالعقل والحسابات والأرقام والورقة والقلم. كيف تكون الحياة إذاً ؟! في رأيي هي حياة فاشلة لا تطاق وسرعان ما تشتعل في جوها العقلي هذا المشاكل، أما العاطفة حين تتقدم فإنها تحتوي الحياة برونق بلغ من البهاء القمة العليا.
هذا هو حالة لكمال عقل المرأة الناقص الإعمال.
أما الحالة المذمومة من هذا النقص العقلي-كما فهمت النقص- فهي حين تقدم العاطفة في تعاملها مع الأجنبي، فإنها تكون حينئذ عرضة لذئاب البشرية، فلابد حين ذلك من تأخير العاطفة قدر الإمكان.
ولذا قد ورد عن نساء السلف تغيير أصواتهن بأصوات خشنة شيئا ما، حتى لا تدع مطمعا لمخلوق يكون أخس من الذئب البريء من ذئبيـّته إذاً.
فهذا ما عندي وإن كان يمكن ألا يرضيكن، إلا إنها وجهة نظر.

وأخيرا ألاحظ فيكِ استغلال هذا النقص الجميل في غير محله، أفمن أجل مقالة تعجب النساء، تجعلهن في غاية الحيرة في أصول دينهم ومبادئ البحث فيها!!
لو كان الأمر كذلك لعذرنا إذاً نساء النصارى اللاتي يسمعن من مضلليهم كلاما عن حرية المرأة ومساواتها للرجل وحقوقها و و و.
لا أيتها الأخت نحّي المانع تماما في أمور كأمور العقائد، فلا مجال هاهنا للنقص الجميل. المجال مجال العقل المرتب المنظم بالمقدمات والنتائج الصحيحة والبراهين القاطعة والرد على شبهات ومغالطات.
وهذه الأمور تثبت كلامي من أن عقل المرأة كامل من حيث الإدراك والمعقولات والبراهين، وإلا فكيف نبغت المرأة على مر العصور في العلوم الدقيقة .
هذا وأسأل الله تعالى أن يمن علي بأن أنفع المسلمين عامة وخاصة وأكون ممن يستخدمهم في الخير، مغاليق للشر مفاتيح للخير.


********************

جواب أسئلة القارئ العزيز.


أما هذا القارئ الفاضل فإنني أشك بأنه نظر في الحدود التي وضعتها للقياسات، ولو نظر وتأمل على مستوى الكلمة لاندفع كثير من الإشكالات التي تدور في رأسه المكرّم.

قال قارئي العزيز: "تسمية هذا قياساً ما هي إلا محاولة للتملّص من إثبات المعنى المشترك".
أقول له لقد لاحظت في كلامك يا قارئي لونا مما يجري في ساحات المناظرة، ولا يليق مطلقا يا قارئي أن تخاطبني هكذا وأنت مجرد قارئ!!
صحيح لا بأس أن تأتي بالإشكالات والشبهات لأنقضها لك، ولكن ليس معنى هذا أن تخاطبني بلسان أصحابها حتى تكون أهلا للمناظرة والدفاع عن تلك القضايا الواهية.
فالتزم بالحدود التي يفرضها عليك واقعك أيها القارئ الفاضل.

كلامك هذا معناه أنك تستفسر عن جهة القياس في قياس الحقيقة أليس كذلك؟! فأعرني سمعك وبصرك وتأمل فيما يلي:

قلت في التعريف:"[هو ] أي قياس الحقيقة.[إلحاق] جنس في الأقيسة يشمل الحقيقة وغيرها. [لفظ] فصل خرج به باقي الأقيسة.[نسب] أي ذلك اللفظ. [للغائب] اصطلاحا وهو الله تعالى سواء كانت النسبة في الكتاب أو في السنة.وهذا القياس يجعلنا ننتقل بالذهن لنقيس مدلول اللفظ المنسوب للغائب [بنظيره في الشاهد] كالعلو مثلا فإننا حتى ننتقل إلى مدلوله في الشاهد [للوصول] بالذهن [لمعنى كلي مجرد] يكون مطلقا بحيث [يندرج تحته]أي المعنى الكلي.[مدلوليهما] أي اللفظين باعتبار الشاهد والغائب. وتندرج المدلولات حينئذ تحت المعنى الكلي الذهني [كماصدقات مختلفة] في الحقائق الخارجية والماهيات. [وذلك] التوصل للمعنى الكلي يتم [بالنظر] أي التأمل [في مدلوله] أي اللفظ الذي نسب إلى الغائب والشاهد، فننظر أولا [في الشاهد] من حيث مدلول اللفظ الذي قسنا عليه نظيره في الغائب لمعرفة مدلوله. [و] بعد معرفة مدلوله في الشاهد وقيوده الذاتية بالشاهد، فإننا نقوم بــ[إطلاقه]أي المدلول في الشاهد [من قيوده الذاتية] كقيد الحدوث وشروطه وعلله. فإذا تم هذا ووصلنا بهذا القياس إلى المعنى الكلي فإننا نقيد المعنى الكلي بالقيود الذاتية للغائب كالقدم ثم نجري باقي الأقيسة العقلية." ا.هــ

لعلك لو تأملت لعلمت أني سميته قياس لأن فيه إلحاق لفظ بلفظ.
فإننا إذا سمعنا لفظ اليد للغائب فإننا نلحق هذا اللفظ بلفظ اليد في الشاهد ثم نجرد مدلول اللفظ في الشاهد من قيود الشاهد حتى نصل للمعنى الذهني المطلق،،،،،و هكذا كما فهمت سابقا.

وأما قولك :"وقد نظرتُ في رسالة الحدود للتفتازاني في موقع الرازي فوجدتُه عرّف القياس بأربعة تعريفات".
جميل أن توسع اطلاعاتك أيها القارئ وتربط بعضها ببعض فإن ذلك يثمر العقلية المفكرة، ولكن للأسف خانك اطلاعك اليوم على رسالة الحدود للعلامة التفتازاني رحمه الله ، وذلك لأن ما قرأته هو قياس الفقهاء والأصوليين لا قياس النظار والمتكلمين، وخذ شاهدا على هذا:
حيث قال بعد الموضع الذي قرأته مباشرة بثمانية أسطر :"وحَـدُّ العلة: ما جعله الشارع معرفاً وأمارة على ثبوت الأحكام". ا.هـ
فاتضح أن اطلاعك كان في غير محله أيها القارئ، أتمنى لك فرصة سعيدة في المرة القادمة.

وقولك معلقا على قولي"ولا يوجد ما يسمى اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق".
حيث قلتَ :"هذا تحكّم ومصادرة على المطلوب".
لعلك لم تذاكر درس المناقشة السابقة جيدا، فإنني ذكرت هذا التعبير في مجال الاستدلال والمقدمات، لا في مجال حكاية الحال أيها القارئ، فإنني على ما وضحته في سؤال زميلتك القارئة، يتبين لك أننا لا نقول كلمة اشتراكا معنويا في حق الخالق، والموضع الذي علقت أنت عليه كان مجرد حكاية حال أهل السنة. فتنبه في المرة القادمة أيها القارئ.

قولك:"الناس يدركون تماماً معاني الكلام العربي المبين، وليس من عقلائهم من يعجز عن فهم معنى واضح وصريح وسهل ممتنع مثل (العلو) أو (النزول) أو غيرهما. ثم إن في هذا الكلام تنقّصاً لنصوص الشرع، واتهاماً لها بعدم الصلاحية للعام والخاص، وأن معاني ظواهر ما يتعلق بها بصفات الغائب يصعب على البعض التعبير عنه وتفسيره".
أقول لك الفهم ليس عسيرا فعلا ولكن العسير فعلا هو الإصابة في الفهم، خصوصا إذا كان طالبه غير مؤهل للخوض في مسائل عظيمة أصلية كهذه المسائل.
ثم إن الله تعالى قال عن أمثال ضربها لأشياء مخلوقة {وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون}.
فإذا كانت تلك الأمثال المتعلقة بمخلوقات لا يعقلها ويفهمها فهما صحيحا إلا العالمون، أفيحسن أن يخوض الجهال الفاقدين لضوابط العقل في ما يتعلق بالذات الإلهية العليا المقدسة؟!!!!!!!!
لا يا قارئي العزيز كلامك من وجهة نظري غير صحيح مطلقا، وليس معنى هذا الانتقاص من حرمة النصوص الشرعية مطلقا أيها الفاضل، فإننا نجد أن الآيات المتعلقة الأحكام الفقهية لا يفهمها إلا الفقهاء، وكذلك الأحكام العقائدية لابد أن يكون لها متخصصين يفهمونها فهما صحيحا، ثم يعلمون الناس كيف يتعاملون مع النصوص الشريفة على مقتضى قواعد كلية لا تحيد بالقارئين عن النهج السوي.
وليس معنى هذا أيضا أن العوام لا يقرأون القرآن بل إن فيه لهم موعظة حسنة ، وإيمانيات عليا، وحض على الخيرات ، ونهي عن المنكرات، وحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وما التبس عليهم فهمه فإنهم يعملون على مقتضى قول الله تعالى :
{ فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.

وقولك:"وإذا كنت أنت بسبب مقدمات باطلة تواجه مشكلة ".
لا يا قارئي العزيز، لا يليق ما تقوله هذا ،فإنك تصدر أحكاما سابقة لمستواك النظري يا أيها الفاضل، فلا تحكم على مقدماتي قبل أن تأتيني بشبهات المخالفين ثم ترى ما يمكنني أن أفعل بها.
فكن نزيها أيها القارئ ولا تتسرع هكذا في الأمور.

وقولك:"أما أصول الأخ أحمد الخارجية التي يقحمها في طريقة فهمه للنصوص فإن خصمه لا يسلم له بها، فإن تجريد الخالق عن الحدوث لا يسلّم له وجوبه".
أين هذا الخصم يا قارئي، هل تقصد مناقشي السابق، فإنه قد فات عليه حق عدم التسليم بالقضية بعد أن برهنت له عليها ولم يستطع أن يفتح فاه إلا بكلام خارجي عن المناظرة.
وإن كنت تقصد غيره فدلني عليه، أو هات لي أقواله مقلدة بالبراهين الخاصة بها ثم انتظر أيها القارئ حتى يبلغ الهدي محله.

قولك:"بل أفعال الله حادثة تتعلّق بمشيئته سبحانه".
لا يا قارئي العزيز لا يحق لك أن تقول قضايا ودعاوي بلا أدلة، فإما أن تؤيد قولك هذا بالأدلة القاطعة التي لا يبقى معها احتمال وإلا فاسحب تلك الجملة من أمامي إن كنت تقصد أن الأفعال تقوم بالذات التي أبطلناها.

قولك:"الرجل المشلول لا يفعل بيديه، لكن ذلك لا يمنع من أن يقال: "إن له يدين".
لك أن تعجب كل العجب، ولي أن أقول لك: ضحكت يا صاحبي ولكن فاتك الشنب!!
قال الإمام صدر الشريعة رحمه الله تعالى في تنقيح الأصول:
"لا يقال أنتم قيدتم الرقبة بالسلامة ؛لأن المطلق لا يتناول ما كان ناقصا في كونه رقبة وهو فائت جنس المنفعة، وهذا ما قال علماؤنا إن المطلق ينصرف إلى الكامل" ا.هـ حاشية التلويح(1/160).
وعلى هذا فروع فقهية عديدة في كتب المذاهب الأربعة.
أرأيت لو كان عليك كفارة ظهار، ثم جئتني فقلت أعتق عني عبدا من فتيانك بعشرة دنانير، فأعتقت عنك عبدا مشلول اليدين، أو مقطوع خنصر اليد الواحدة وبنصرها مثلا، أترى ذلك يجزيك في كفارتك التي أمرك الله بها. بالطبع لا.
لأن الله تعالى قال{ فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا}.
فأطلق الرقبة ولم يقيدها، فانصرفت إلى السليمة دون الناقصة، لأن الأصل السلامة فيها، والنقص والعيوب عوارض غير أصلية.
فكذلك القول في اليد ، أنها إذا أطلقت في اللغة انصرفت إلى السليمة دون المعيبة. وعلى أساس هذا الأصل فإن المعنى الكلي المجرد من اليد السليمة هو ماذكرته، ولا ينفع التشبث باليد المشلولة لأنها خلاف الأصل.

قولك:". وإلى أن يفعل فإننا سنلزمه بما أثبته من المعنى المشترك بين الشاهد والغائب".
أرجو أن ترجع أولا إلى صف القراء ولا تتجاوز مقامك ومكانك، ثم إذا عرض لك إشكال فيما أقول فأنا بانتظار الإشكالات والسؤالات.


******************

وأخيرا أيها القراء الأحباب فإنني أرحب بكل أسئلتكم، ولكن أرجو أن يلتزم القارئ بآدابه، فإنني أحب في قارئي أن يكون نزيها نبيها، حتى أطمئن أنه لن يخونه مستواه في المرحلة التالية المسماة بالإعداد والتأهيل.
وفقكم الله أيها القراء لكل خير، ودفع عنكم كل بأس وضير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سعيد فودة
19-06-2004, 00:54
بارك الله تعالى فيك أيها المحب الأزهري
لا تلتفت إلى تعرضات قارئك العزيز!! فإنه يختلط عليه الأمر، فأحيانا يتوهم نفسه مناظرا، وأحيانا يحاول الفهم والتفهم لما تقوله وأحيانا لا يفهم حتى ما يقوله هو، وأنا أحس بمعاناته جيدا فهذا الكلام ربما يسمعه لأول مرة!!
وهو يحسب كل القياس تمثيلا، وأكثر اعتراضاته من هذا الباب. فلا عليك منه.
وما يفعله مجرد محاولة التهويش، ولعمري إنني أتفكه كلما قرأت له شيئا. فدعه يكتب ... وردودك على ما يكتبه اجعلها حلول تمرينات لغيرك وبراهين على قوة ما توضحه.
وأرجو أن تكمل توضيحاتك التي أعتقد أنها مفيدة للكثيرين الذين يقرأونها، وأما بعض الملاحظات التي يود البعض أحيانا أن يوردها فإنه يؤخرها إعجابا بك وبما تكتب.

وأنا أطلب من هذا القارئ العزيز!! التلطف في عباراته وعدم التسرع ببعض الاتهامات والأوصاف، خاصة أنه لم يقم برهانا على ما يقول. بل لا يفعل شيئا أكثر من التكرير والتغيير.

مصطفى محمود
19-06-2004, 03:32
نضر الله وجوهكم ورفع درجاتكم فى الدارين آمين

أحمد محمود علي
19-06-2004, 08:40
إلى أحبتي السادة المشرفين: اعتذار مع طلب!!!

لقد أخطأت في كتابة آية كريمة فأرجو أن تتداركوا الأمر، وذلك في المشاركة الأخيرة حيث كتبت "وكل شيء قدرناه تقديرا"
وهذه ليست آية في كتاب الله.
ربما يكون اختلط على الأمر فحسبت قوله تعالى في الإسراء{ وكل شيء فصلناه تفصيلا} وقوله في الفرقان{ وخلق كل شيء فقدره تقديرا}.
ربما أكون ظننتهما آية واحدة ، فاللهم غفرانك ومسامحتك.
أرجو أن تبدلوها بآية الفرقان إذا سمحتم ثم تحذفوا هذا الطلب إذا تفضلتم.
وأكرر الاعتذار والأسف، وأدعو الله أن يجزيكم عني خيرا.

أحمد محمود علي
19-06-2004, 10:46
بسم الله الرحمن الرحيم

أولا: إلى الشيخ العلامة أبي الفداء.

أحيانا تكون هناك مشاعر تتخلل القلب بعمق، تلك المشاعر ربما لا توجد عبارات -وإن كانت بارعة الجمال- ولا إشارات -وإن كانت شمولية التدلال- يمكن أن تعبر عن المشاعر العميقة.
وحينئذ يكون خير ما يمكن أن يعبر عنها جمال السكوت الناطق.

************
ثانيا: إلى السادة القراء.

بارك الله فيكم، وأعانكم على الخير، ووفقكم لطلب المعالي..
اسمحوا لي أيها القراء أن أطرح إشكالا متفهافتاً، أطلب من أحدكم أن يتطوع ويجيب عليه على ضوء ما قرأه سابقا.
إليكم الإشكال اللاإشكال:

"العلم في الأصل ليس من شأنه أن يتعلق بما ليس حياً، فلا يصحّ أن يقال: إن الحياة شرط للعلم، بل العلم لا يقوم إلا بما هو حي، فمفهوم العلم ليس مفهوماً مستقلاً عن الحياة. وقد عرّف التفتازاني العلم في رسالته بأنه: "ما لو قام بشخص يوجب كونه عالماً، وقيل: العلم زوال الخفاء عن المعلوم" يعني عند ما من شأنه أن يعلم كما لا يخفى، فالعلم إنما هو من شأن الأحياء دون غيرهم. فالحياة معنى خاص والعلم معنى عام من حيث دخول معنى الحياة فيه. فصار القياس الذي اخترعه الأخ أحمد هو قياس المعنى العام بناء على اشتراك المقيسات في المعاني الخاصة، ولا أعرف كيف يعدّ هذا قياساً" ا.هـ إشكال.


******************

السادة القراء الكرام أعلمكم أني قد اضطررت اضطرارا أن أسافر غدا مع الوالد وأسرتي الكريمة، و والله لو وجدت بدا من هذا السفر لما توانيت.
فإن طلب العلم الشرعي ومدارسته أحب إلي من الدنيا وما فيها.
وإن شاء الله تعالى سوف أرجع بعد أسبوع من غد لنستكمل
معا طريق التأصيل المأمول، فأكثروا من المراجعة والتدريب.
وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والرشاد.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محبكم/ محب الدين الأزهري.

اسماء كامل شرف
19-06-2004, 16:14
بقدر ما كنا ننتظر اجاباتك بقدر ما اصبتنا بالاحباط اخي احمد سامحك الله .....

ماذا تقصد بمخاطبتك لهذا الذي تناقشه وتقول له : زميلتك القارئة ...

هل تقصدني انا ... وليس من مشار اليه غيري هنا ...

لست زميلة لاحد ... وارجوك ان تعتذر عن هذه العبارة فورا .


اما رايك في عقل المراة فلا يعجبنا بالطبع ولسنا بهذه العاطفة التي تصورها ولسنا نضعف عند المواقف التي اشرت اليها ...


والله والله على الرغم من كل ما قلتم عن عزيز ابوخلف وعلى الرغم من مخالفتكم له ومخالفته لكم ... لكن كلامه عن المراة نستريح له ونحبه

وهذا موقفنا لا نخجل منه ونصدع به حتى وان لم يعجبكم وسامحونا .

أحمد محمود علي
19-06-2004, 16:25
أعتذر للأخت الكريمة الفاضلة فـــــــــــوراً
وأتعهد بأني لن أقول عليها زميلة لأحد في القراءة مرة ثانية.
وأتمنى أن تسامحني فما قصدت بعبارتي هذا إلا أن يرجع قارئي العزيز لمكانه في صف القراء فإنه ليس له الحق في أن يتقدم عليهم بهذا الأسلوب الغير لائق.
ولو أن كل من كان قارئا فعل مثله ؛ فعلى الكتابة السلام.
أكرر الاعتذار وأخبرك بأنني لا يهمني أن يعجب النساء رأيي أو لا
فأنا قلت ما يمليه عليّ عقلي وضميري ومشاعري
ثم إني لي أخت ولي أم وأعرف تماما طبيعة النساء
ولا أشك في رجاحة عقولهن ولكن أعرف أيضا أنهن عند حالات معينة
لا يتصرفن بمقتضى أحكام عقولهن قصدا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد محمود علي
19-06-2004, 18:00
بسم الله الرحمن الرحيم


الأخت الفاضلة الكريمة..
لا أشك بعد أن قدمت الاعتذار اللائق و وضحت موقفي؛ أنني قد نلت العفو والمسامحة، لأن هذه هي أخلاق الإسلام السامية.

واسمحي لي أن أقول شيئا حول ما كتبته أثناء غضبك..
قلت:"اما رايك في عقل المراة فلا يعجبنا بالطبع" أنظري كأنك علقت حكمك على قولي للقارئ العزيز"زميلتك القارئة". وهذا لا أشك أن الغضب كان له نصيب كبير في الحكم على كلامي.
ثم انظري كيف أنك تذكرين المستند في الحكم بقولك:"بالطبع"..
صدقت والله نعم هذا هو الطبع وهذا هو حكمه، أما العقل فلم يصدر حكمه بعد.
والطبع أي ما طبع عليه البشر، وقد علمنا أن طبع الرجل غير طبع المرأة،
فأنت قد ذكرت حكم طبع المرأة حين يعتريها الغضب.

وقولك:"ولسنا بهذه العاطفة التي تصورها".
لا أدري أي عاطفة المشار إليها، أهي عاطفة الأم حين يبكي صغيرها البكاء المرير خوفا من أخذ الدواء فتتركه مع أنه ربما يتضرر.
أم هي عاطفة الزوجة حين تغضب أو تغار فتصدر منها ما لا يصدقه إنسان يعرفها من قبل.
أم هي عاطفة الفتاة ولو ملتزمة حين تهيم بشخص فتهون عليها كل مصالحها الأخرى.
أم هي عاطفتها حين يجرح أحد مشاعرها فتنهار تماما ولا تتماسك.
ربما توجد امرأة ليس عندها شيء من كل هذا ولكني أستطيع أن أسميها المرأة الحديدية.
وليس معنى ما ذكرته أن الرجل لا يعتريه شيء من ذلك أبدا، بل يعتريه لأنه إنسان ولكنه يكون أكثر تماسكا وانضباطا وذلك من حكمة الله تعالى لكي تستقر الأمور ولا تنخرب البيوت، ويستطيع الرجل أن يحافظ على من استأمنه الله عليها في بيته.
فالبيت يحتاج طبيعة المرأة، وخارج البيت يحتاج طبيعة الرجل، والزواج هو التكامل لتلبية الاحتياجات الإنسانية، فسبحان الله على بدائع صنعته.
والحمد لله على حكمته في خليقته، والله أكبر من تتعلق بغيره الأرواح والأسرار.

قولك:"وهذا موقفنا لا نخجل منه ونصدع به حتى وان لم يعجبكم وسامحونا".
هل لك أن تلخصي أسباب الإعجاب بالمقالة أو المقالات في نقاط أساسية مقنعة لمن يقرأها بعقله لا بعواطفه خصوصا لو كان امرأة.
ولا يكفي قولك:"لكن كلامه عن المراة نستريح له ونحبه" لأنه حكم العاطفة لا العقل.

******************

ربما لا يعجبكن كلامي هذا أيضا، لذا فأنا أعتذر مقدما فـــــورا.

جمال حسني الشرباتي
19-06-2004, 19:53
اخي احمد
السلام عليكم
انت صاحب علم واسع وأنا اطلب منك ان تمر يوميا على كافة المشاركات لتعقب وتجيب ولو بعدة سطور يا اخي

لا تترك كل المسؤولية على بلال والشيخ سعيد---شاركهما

أحمد محمود علي
19-06-2004, 20:17
لا يـــــــــــــــا أستـــــــــــــاذ جمـــــــــــــــال!!!!!!!!!
لا والله لا يرضيني ما قلتــــــــه أبـــــــــــــــدا!!!!!!!!!!
أمــــــــا تتقـــــــــي الله فــــــــــــــــــــي!!!!!!!!!!!!!!!!!

لقد نزلت كل كلمة من كلماتك كالصاعقة على قلبـــــــــي.
لا داعي لئن أذكر معايبي فهي أظهر من أن أذكرهـــــــــا!!
لعل أقلها أنني لا تخلو مشاركة من مشاركاتي من أخطاء لغوية ونحوية
أتأسف عليها عندما أراجع مشاركتي ولكن بعد فوات الأوان.

أطالبك وأطالب كل من يحب الله ورسوله ألا يتعامل معي بهذا الأسلوب.
فلا تعد أبدا لمثل هذا أرجــوك يا أخي.

سامحنا الله وإياكم وعلمنا ما ينفعنا وأماتنا على الشهادة

جمال حسني الشرباتي
20-06-2004, 03:00
السلام عليكم
اجمل تواضع سمعته في حياتي
ولكن المهم عندي انك نفذت وشاركت بالاجابة على موضوع التيجاني المتعلق بالتعلقات
والسلام ايها الشاعر

أحمد محمود علي
28-06-2004, 10:39
أيها السادة القرّاء الكرام.. فاصل قصير ثم نلقاكم بقلوب ذابت لكم شوقا!


قال محمد بن إدريس الشافعي إمام الأئمة -رضي الله تعالى عنه- :

تعلّم فليس المرء يولد عالماً **** وليس أخو علم كمن هو جاهلُ
وإن كبير القوم لا علم عنده **** صغيرُُ إذا التفَّـت عليه الجحافلُ
وإنّ صغير القوم إن كان عالما **** كبير إذا رُدّت إليه المحافلُ

******************
كلما أدّبـني الـدهـــر --------- أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ------------ زادني علماً بجهلي

****************
رأيت العلم صاحبه كريمٌ --------- ولو وَلَــدَته آباءٌ لئامُ
وليس يزال يرفعه إلى أن ------- يعظّمَ أمرَه القومُ الكرامُ
فلولا العلم ما سَعِدَت رجالٌ ----- ولا عُــرِفَ الحلال ولا الحرامُ

***

____________________
(*) من ديوان الإمام، صــ (105، 108، 110).

عيسى ربيع جوابرة
29-06-2004, 15:42
هيثم جاوب على هذا السؤال بكل صدق : إذا نزل الله من على عرشه إلى السماء الدنيا هل يحل بمخلوقاته أم لا؟ فإن لم يحل فيها هل تنزاح له حتى ينزل؟

هيثم عبدالحميد حمدان
29-06-2004, 16:40
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

فقد ذكر الأخ أحمد أنه سيكون على سفر لمدّة أسبوع، وها قد مرّ الأسبوع وزيادة يومين ولم أجد منه جواباً على كثير مما أوردتُه عليه.

وللأسف فإن الأخ أحمد -هداه الله- قد دأب منذ بداية النقاش على استعمال أسلوب الانتقائية في الرد، وقد ذكرتُ من قبل أنني أظنّ سبب ذلك هو ضعفه العلمي، ولازلت أرى ذلك الآن، وإن كنتُ بدأتُ أضيف إليه الاعتقاد بأنه يلف ويدور ويحيد عن المواجهة، أو لعله غضب لأن النقاش لم يسر بالاتجاه الذي يريد، وهي عادة للخصوم كما يبدو وللأسف.

وهذه آخر فرصة أعطيها لهذا الأخ -هداه الله- لكي يجيب على أسئلتي التالية، وإلا اعتبرته متهرباً.

وحبذا لو يقوم أحد المشرفين كالأخ سعيد فودة بالحكم على النقاط التالية، ليحدّد مدى وجاهتها، ولستُ أعني بذلك: هل هي مفحمة للأخ أم لا، ولكن أعني: هل هي شبهات تستحق من الأخ أن يجيب عليها أم لا، كلها أو بعضها، فإذا قرّر الحَكَم أنها وجيهة لزم الأخ أن يجيب، وإلا اعتبر متهرباً، وأنا راض بحكم الحكم مهما كان.

والنقاط هي:

أولاً: القياس إنما يستعمل بعد التسليم بوجود الحكم في الشاهد والغائب، والأخ استعمل نظريته ليقيس حكم صفتي اليد (أداة الفعل!) والعلو الحسي في الغائب على الشاهد، فإذا به يخلص إلى انتفاء هذين الحكمين في الغائب! وهذا يعني أن الأخ أخطأ في اعتبار هذا قياساً في الأصل. أرجو الرد.

ثانياً: لقد حاد الأخ عن المعنى المطلوب عندما طبّق نظريته على صفة العلو، فقاس العلو الحسي في الغائب على العلو الحسي في الشاهد، ثم خلص إلى معنى كلي للعلو المعنوي! في الغائب، فنريد من الأخ أن يكرّر المحاولة ليأتينا بالمعنى الكلي للعلو الحسي في الغائب، وهو الذي تضافرت عليه ظواهر النصوص، دون القفز إلى العلو المعنوي، فإنه لا شأن لنا به الآن لأنه ليس موضوع نقاشنا.

ثالثاً: الأخ مضطرب في فهمه لمفهوم "الشرط"، فهو يرى أن المعاني التي لا ينفك عنها معنى ما تعدّ شروطاً له، فالحياة شرط العلم عنده، والصواب أن مفهوم العلم لا ينفك عن مفهوم الحياة، فالعلم إنما يتعلق بما من شأنه أن يكون حياً ابتداءً، وهذا ليس شرطاً، فإن المشروط معنى قائم مستقل عن معنى الشرط، وإن كان يلزم من عدمه عدمه. فما ردّ الأخ؟

رابعاً: الأخ يقول بالتفريق بين الشرط العقلي والشرط العادي، لكنه يستعمل اعتقاده بهذا التفريق متى شاء ويغطرش عنه متى شاء، فمثلاً: لزوم الصاحبة للولد شرط عادي، والأخ أحمد أجاز استعماله مثالاً لقياس القرآن الكريم الغائب على الشاهد، وعندما أوردتُ عليه اشتراط وسائل تحصيل العلم لوجود العلم في العالِم، ردّ ذلك بأنه شرط عادي لا عقلي. فلماذا الكيل بمكيالين يا أحمد -هداك الله-؟

خامساً: لا يصحّ لنا أن ننزّل شروط العلم في الشاهد على الغائب لحدوث علم الشاهد، وكذلك فإنه لا يصحّ لنا أن ننزل شروط العلو الحسي في الشاهد -كالافتقار إلى المكان المخلوق- على الغائب لحدوث العلو الحسي في الشاهد. فما ردّ الأخ؟

سادساً وأخيراً: الأخ يقحم أصولاً خارجة عن البحث لم يسلمها له خصمه، مثل: الحدوث نقص، و: المعنى المشترك غير موجود، وغيرها.

فأرجو من الأخ المشرف أن يحكم بيننا حول وجاهة هذه النقاط، كلها أو بعضها، ثم يجيب الأخ عمّا يراه المشرف وجيهاً إن وجد.

والله أعلم، وهو الموفق إلى سواء الصراط.

أحمد محمود علي
29-06-2004, 23:11
بسم الله الرحمن الرحيم

حللتم أيها السادة أهلا، ونزلتم سهلا، فمرحبا بكم مجددا في هذا اللقاء، الذي بارى بعالي هممكم الثريا علواً في السمـــــاء.

وكأني بكم أيها الكرام تحفكم النجوم المنيرة، وتأخذ بمجامع قلوبكم عظـَمة عظيمة تدهش لها العقول فتبقى كليلة حسيرة، وكأني بأنهار الأنوار تتفجر في صدوركم تفجيرا، وبينابيع الأسرار تتدفق في أرواحكم تدفقا هائلاً غزيرا.
وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم حين عُرض عليه الحال يدعو لنا بلسان البهجة والفرح والانشراح : ((أيدكم الله نصركم الله أعزّكم الله أعانكم الله على أعداء الله، قولوا وصولوا وجولوا وروح القدس تؤيّدكم، وددت والله لو أني رأيت أخواني الذين آمنوا بي ولم يروني. اللهم أمتي اللهم أمتي اللهم أمتي )).
فلتطمئن يا رسول الله وليسكن قلبك الذي يكاد يتفطر، فوالله لن يخزيك الله في أمّتك، فهم خير أمة أخرجت للناس، لأنك خير نبي أرسله الله تعالى للعباد.
أيحسب الكافرون أن الصحابة أُسْد الغابة تركونا من بعدهم كالأطلال البالية المتهدمة!! لا والله ما تركوا إلا ليوثا وأشبالا مهيبة تخرّ لها الجبابر ساجدينا، إي وربي ورثنا المجد كابرا عن كابر، وما فاتنا من سبل المعالي من سبيل، وما تغذت الأمم واشتد عودها إلا على فتات موائدنا،
وإن كان قد جرى حكم القدر بأن نتوقف توقفا استثنائيا عن طريقنا في بعض القرون السابقة ؛ فإننا قد أفقنا اليوم من نومتنا لنوصل الليل بالنهار والإسرار بالإجهار ، في طلب المعالي والأمجاد التي تطلبنا بتلهف هي الأخرى أيضا. فنحن أهلها وهي بضاعتنا ستردّ إلينا إن شاء الله العظيم، شاء المخذولون أم أبوا.

ملكنا هذه الدنيا القرونا **** وأخضعها جدودٌ خالدونا
وسطّرنا صحائف من ضياءٍ **** فما نسي الزمان وما نسينا
بنينا حقبة في الأرض ملكا **** يُـدعّمُه شباب طامحونا
شباب زلّلوا سبل المعالي **** وما عرفوا سوى الإسلام دينا
فإن شهدوا الوغى كانوا كماةً **** يدكّون المعاقل والحصونا
وإن جنّ المساء فلا تراهم **** من الإشفاق إلا ساجدينا


الأبيات للشاعر هاشم الرفاعي رحمة الله عليه.

**************


الرد على الاستفسارات و الإشكالات
التي أوردها القارئ العزيز
حفظه الله تعالى

قال:" أولاً: القياس إنما يستعمل بعد التسليم بوجود الحكم في الشاهد والغائب".
لا لم تتأمل جيدا ما كتبته من قبل، فإنك لو أعملت الفكر كما ينبغي لعلمت أني أقول:
القياس إنما يستعمل بعد التسليم بوجود التلازم بين العلة والمعلول والشرط والمشروط ، في الغائب والشاهد.
وهذا هو الأمر الجامع الذي لا يخلو منه قياس، فإن صح هذا التلازم في الشاهد وفي الغائب ؛ فننظر هل العلة أو الشرط يؤدي إلى محال أم لا ؟
إن أدى إلى المحال نفينا العلة والشرط والمعلول والمشروط وإلا أثبتنا الجميع كما علمت سابقا.

قال:" ثانيا: ......فنريد من الأخ أن يكرّر المحاولة ليأتينا بالمعنى الكلي للعلو الحسي في الغائب، وهو الذي تضافرت عليه ظواهر النصوص، دون القفز إلى العلو المعنوي".
أقول لك: إن النصوص قد أطلقت العلو ولم تقيده بحس، فتقييده بالحس جناية على حرمة النصوص وعقائد الإسلام لما علمت من كون التقييد بالحس أي العلو المحسوس الذي نراه في الشاهد لا يمكن وجوده دون ذاتياته من تحيز في مكان وافتقار وعدم الخلو من الحركة أو السكون وبالتالي الحوادث، والمقدار والحدود ، ممانعة الغير من الحلول في ذلك الحيز والمكان حال التحيز والتمكن فيه.
وإن أردت بعد كل هذه القيود المشخصة للعلو الحسي إن أردت معرفة المعنى الكلي الذهني فأطلق العلو من قيد الحس حتى يصدق على الغائب والشاهد كماصدقات مختلفة الحقائق والماهيات.
أما لو أردت شيئا غير ذلك فأرني يا قارئي مهارتك وأثبت جدارتك.

قال:"ثالثاً: الأخ مضطرب في فهمه لمفهوم "الشرط"، فهو يرى أن المعاني التي لا ينفك عنها معنى ما تعدّ شروطاً له".
كلامك غير صحيح على إطلاقه هكذا، فإن المعنى ربما يكون معلولا لعلة عقلية وحينئذ فإنه لا ينفك عنها أيضا.
وربما يكون المعنى مشروطا لافتتاح وجوده فقط لشرط عقلي ينفك عنه بعد وجوده. فكلامك هذا غير صحيح على الإطلاق بل على التقييد بكون المعنى مشروطا لاستمرار وجوده بشرط عقلي لا ينفك عنه ما دام موجودا.

قال:"والصواب أن مفهوم العلم لا ينفك عن مفهوم الحياة، فالعلم إنما يتعلق بما من شأنه أن يكون حياً ابتداءً، وهذا ليس شرطاً".
تأمل أخي القارئ فيما يلي:

[والصواب أن مفهوم العلم] الكلي المجرد [لا ينفك] أي العلم ليصح وجوده كمشروط بالحياة. [عن مفهوم الحياة] الكلي المجرد لأنها شرط عقلي يلزم من عدمه عدم العلم ولا يلزم من وجوده وجود العلم ولا عدمه كالجنين بعد نفخ الروح مثلا فإنه قد وجد فيه الشرط وهو الحياة ولم يوجد فيه المشروط وهو العلم لقوله تعالى في النحل(78) {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} الآية.
وقول القارئ[فالعلم إنما يتعلق بما من شأنه أن يكون حياً ابتداءً] فيه أن التقييد بالابتداء غير صحيح لما ذكر من أن الحياة شرط لاستمرار الوجود لا لافتتاحه. وقوله[ وهذا ليس شرطا] باطل لما تقدم من صدق مفهوم الشرط على هذه المسألة دون مفهوم العلة وغيرها، وإنما اصطلح على هذه الاصطلاحات لاستحضار ما هو مميز عن غيره كما ذكرت، فلا وجه لإنكار القارئ ما أنكره.

قال:" رابعا: ......لزوم الصاحبة للولد شرط عادي".
هذه دعوى لا برهان عليها إن كانت من عندك، وأما إذا قصدت حكاية قولي فأنا لا أقول عادي بل عقلي كما مضى.
ولإيضاح هذا القول فلابد أن تعلم أن مفهوم الولادة والتولد مشروط بأن ينتج من مولِّــــد ومولَّـــد ومولود. أي لابد من اختلاط مخصوص يتم بين فردين مثلا فيتولد منهما فرد ثالث هو المولود.
فإن قيل : قد يحدث التولد ولكن من فرد واحد فقط ؟
فأقول : حينئذ لا يصدق عليه مفهوم التولد ويصدق عليه مفهوم الانفصال.
فإن قيل: المسيح عليه السلام تولد من مريم وهي فرد واحد!!
قلت : لا بل تولد من النفخة الروحية ومن السيدة مريم.
إذا فهمت هذا سقط باقي الكلام في قسم رابعاً.

قال:" خامساً: لا يصحّ لنا أن ننزّل شروط العلم في الشاهد على الغائب لحدوث علم الشاهد، وكذلك فإنه لا يصحّ لنا أن ننزل شروط العلو الحسي في الشاهد".
كلامك في شروط العلم ليس صحيحا على الإطلاق بل على التقييد للمعنى المجرد بقيد الحدوث المشخِّـص لعلم الشاهد. أما على الإطلاق فإنه لا يتقيد لذا يصح لنا أن ننزل الأحكام العقلية المتعلقة بالمعنى الكلي على الشاهد والغائب كشرط الحياة مثلا.
أما العلو المقيد بالحسي أي الذي أحسسناه ورأيناه في الشاهد؛ فقد مر الكلام عليه فيما سبق بما يكفي.

قال قارئي العزيز :"سادساً وأخيراً: الأخ يقحم أصولاً خارجة عن البحث لم يسلمها له خصمه، مثل: الحدوث نقص، و: المعنى المشترك غير موجود، وغيرها".
لو سلمت جدلاً أنها خارجة عن البحث، فإن خصمي هو الذي طالبني بها حين منع مقدماتي المتعلقة بالبحث اعتمادا على عدم تسليمه بهذه الأصول الخارجية، فحينئذ لزمني أن أبرهن له عليها ولزمه أن يقبلها ويقبل ما بعدها أو ينقضها وبالتالي ينتقض ما بعدها، فإن لم يفعل هذا ولا ذاك فما هو مؤهل للبحث والنظر، بل مؤهل للتلاعب بعقائد المسلمين كما يحلو له بلا ضوابط من الشرع ولا من العقل.
وإن مناقشة مثل هذا الصنف حقا تزيد المرء تأسفا على حال المسلمين وضعف شوكتهم إذا هاجمهم من يتمنى أن يستأصل بيضتهم ويكسر شوكتهم - أهلك الله الظالمين الكافرين - ووالله إن الحرب إذا كانت بالأبدان والآلات الحربية مهما بلغت من القوة لا تضارع حربا في العقائد وأصول الدين بالشبهات والتشكيكات والتلاعبات والسفسطة!!!
فإن الأولى تنمحي آثارها بأمواج الأزمان المتلاطمة، والثانية لا تنمحي أبدا إلا بعرق جبين العلماء والأئمة الصالحين المصلحين أعانهم الله تعالى.


************

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه
واهدنا واهد بنا وأقمنا حيثما ترضى
وانصرنا وانصر بنا أمة حبيبك المصطفى
أنت حسبنا ونعم الوكيل
وأنت الهادي إلى سواء السبيل

هيثم عبدالحميد حمدان
30-06-2004, 15:18
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

قال الأخ: "القياس إنما يستعمل بعد التسليم بوجود التلازم بين العلة والمعلول والشرط والمشروط، في الغائب والشاهد. وهذا هو الأمر الجامع الذي لا يخلو منه قياس، فإن صح هذا التلازم في الشاهد وفي الغائب ؛ فننظر هل العلة أو الشرط يؤدي إلى محال أم لا؟ إن أدى إلى المحال نفينا العلة والشرط والمعلول والمشروط وإلا أثبتنا الجميع كما علمت سابقاً".
أقول: أولاً: عدم وجود الحكم في المقيس يبطل القياس، والقياس إنمّا يُعمل به من أجل الوصول إلى الحكم في المقيس، وإلا فأت بمثال لاستعمال الفقهاء لقياس أدى في النهاية إلى نفي الحكم في المقيس.
ثانياً: سيظهر لك قريباً أن الذي تنفيه لأنه محال هو ما يؤدي إليه "المعنى" وليس الشرط، وأن عامة كلامك يدور حول إثبات المعنى المشترك، وإن كنت تسعى جاداً لعدم الإقرار بذلك.

قوله: "... بعد التسليم بوجود التلازم بين العلة والمعلول ...".
أقول: ما هي العلة المشتركة بين الشاهد والغائب التي سلّمناها في مسألة العلو؟

قوله: "النصوص قد أطلقت العلو ولم تقيده بحس".
أقول: ظواهر النصوص تقضي بالعلو الحسي، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر، وكلام التفتازاني والقرطبي وغيرهما من علمائنا واضح في أن ظواهر النصوص والشرائع السابقة وأهل العلم والفضل أجمعوا على أن ظواهر النصوص تقضي بعلو الله الحسي، وما كان لكل النقاش الذي مضى عليه قرون أن يكون لولا تشبثنا بظواهر النصوص وخروجكم عنها.
فإن كنت لا ترى أن ظواهر النصوص تقتضي بالعلو الحسي فأرجو أن تصرّح بذلك. فإنني -مع احترامي- لا أرغب في مواصلة نقاش دخلته المكابرة.

قوله: "كون التقييد بالحس أي العلو المحسوس الذي نراه في الشاهد لا يمكن وجوده دون ذاتياته من تحيز في مكان وافتقار وعدم الخلو من الحركة أو السكون وبالتالي الحوادث، والمقدار والحدود".
أقول: أولاً: هذا صحيح في الشاهد، ويبقى عليك أن تثبت صحته في الغائب، وهو موضوع بحثنا.
ثانياً: أثبت أن هذه شروط عقلية للعلو وليست عادية.

قوله: "[والصواب أن مفهوم العلم] الكلي المجرد ...".
أقول: لم أجد في كلامك هذا ردّاً على قولي إن مفهوم العلم لا ينفك عن مفهوم الحياة. وعليه فيكون اشتراك الغائب والشاهد في العلم اشتراكاً معنوياً، ولا مجال للقياس فيه.

قوله: "فأطلق العلو من قيد الحس حتى يصدق على الغائب والشاهد كماصدقات مختلفة الحقائق والماهيات".
أقول: إطلاق العلو من قيد الحس سيخرجنا عن العلو الحسي، والذي هو محل بحثنا هداك الله، وسيدخلنا في المعنى الكلي للعلو المعنوي، والشاهد يقضي بعلو معنوي وآخر حسي، وهما مفهومان مفترقان، فهات المعنى الكلي للعلو الحسي في الغائب لكي أسلّم لك بأن ما تسميه قياساً هو كذلك في الحقيقة، وإلا فإنه يبقى اشتراكاً معنوياً لا أكثر.

قوله عن علاقة الصاحبة بالولد: "فأنا لا أقول عادي بل عقلي".
أقول: أولاً: الذي يزعم أن اشتراط الصاحبة للولد شرط عقلي هو المطالب بالدليل، وذلك لأنه شرط واقع في الشاهد، فأنا أزعم أنه عادي، ومن قال إنه يتجاوز حدود العادة طولب بالدليل.
ثانياً: كلامك هذا معناه أن مفهوم الولد لا ينفك عن مفهوم الصاحبة، وحينئذ يكون نفي القرآن للولد عن الله سبحانه سببه نفي ما لا ينفك عنه مفهوم الولد، وهذا لا يعدّ قياساً ولا اشتراكاً في العلة ولا الشرط، ولكن يعتبر اشتراكاً في المعنى والمفهوم، أو "اشتراكاً معنوياً"، وهو ما تزعم نفيه.

قوله: "... أما على الإطلاق فإنه لا يتقيد لذا يصح لنا أن ننزل الأحكام العقلية المتعلقة بالمعنى الكلي على الشاهد والغائب كشرط الحياة مثلاً".
أقول: دعنا من المعنى الكلي الآن، أنت نفيت شروط العلم في الشاهد عن الله بحجّة أن العلم في الشاهد حادث، فأوردتُ عليك كون علو المخلوق الحسي حادثاً أيضاً، فلا بدّ من نفي شروطه (كالافتقار إلى مكان مخلوق) عن الغائب. فإن لم تفعل كنت متناقضاً.

جوابه على سادساً.
أقول: دعك من الكلام العاطفي، أنا لم أسلّم لك بأن الحدوث نقص، ولا بأن المعنى المشترك غير موجود، فلا يصحّ لك أن تقحمهما في النقاش، ولنمكث في دائرة ما نحن متفقان عليه.

والله أعلم، وهو الموفق إلى سواء الصراط.

أحمد محمود علي
01-07-2004, 03:36
بسم الله الرحمن الرحيم

قال هيثم:"أولاً: عدم وجود الحكم في المقيس يبطل القياس، والقياس إنمّا يُعمل به من أجل الوصول إلى الحكم في المقيس".
أكرر مرة ثانية عساك أن تفهم -آمين- الحكم هو صدق التلازم بين العلة والمعلول مثلا في حق الشاهد والغائب بالقياس العقلي على الشاهد.
فبهذا أمامنا طريقان:
1- إما أن يقتضي إثبات العلة ملازمة معلول محال في حق الغائب وحينئذ ننفي العلة لصدق التلازم شاهدا وغائبا.
2-وإما أن لا يقتضي ..إلخ فحينئذ نثبت العلة والمعلول جميعا لصدق التلازم بينهما شاهدا وغائبا.

قلت يا هيثم:"وإلا فأت بمثال لاستعمال الفقهاء لقياس أدى في النهاية إلى نفي الحكم في المقيس".
الذي يتبادر إلى ذهني من قولك أنك مازلت نائما لا تدري أي قياس نتكلم عنه، أو أصابتك صدمة من يوم مطالعتك لرسالة الحدود للعلامة التفتازاني، وإما أن تكون هذه الجملة زلة قلم كما يقولون.
أفق يا هيثم فنحن نتكلم عن قياس النظّار والمتكلمين وأهل أصول الدين.

قال هيثم:"وأن عامة كلامك يدور حول إثبات المعنى المشترك، وإن كنت تسعى جاداً لعدم الإقرار بذلك".
حتى لو قلت بمعنى مشترك فإنك لن تستطيع أن تفتح فاك أمامي لأني أثبت معنى مشكّك لا متواطئ، فأرني ما يمكنك أن تفعله معي إذاً !!

قال هيثم:"ما هي العلة المشتركة بين الشاهد والغائب التي سلّمناها في مسألة العلو ؟".
بالرغم من أنك أطلقت العلو إلا أنني سأقيده بالحسي لأن هذا مرادك ومحور النقاش.
الأمر الجامع في القياس في هذه المسألة هو التلازم بين وجود العلو الحسي (كمعلول) وبين الجسمية مع نسبة مخصوصة (كعلة).
وهذه علة عقلية تصدق بمعلولها على الشاهد والغائب لمن أثبت الاشتراك في العلو الحسي.
وعلى هذا فمن أثبت علوا حسيا للغائب لزمه إثبات علته وهي الجسمية لأنها علة عقلية إذا انتفت انتفى معلولها وهو العلو الحسي.

قلت:"فإن كنت لا ترى أن ظواهر النصوص تقتضي بالعلو الحسي فأرجو أن تصرّح بذلك".
مع أنني يمكنني أن أقول لك اللفظ إذا احتمل عدة معان ثم نسب لشيء يستحيل وصفه ببعضها فإن الظاهر في حقه هو غير المعنى المحال كالدهر مثلا إذا قيل يد الدهر صفعت فلان، فالذي يظهر لأهل العربية من هذه الجملة أن الدهر لا يمكن أن تكون له جارحة، وبالرغم من أن لفظ اليد يحتملها إلا أن الظاهر غيرها لنسبة اللفظ للدهر.
إلا أنني يا هيثم سأماشيك فيما تقول جدلا:-
فكما أن ظواهر بعض النصوص تقتضي العلو الحسي فهناك أخرى تعارضها لاقتضائها كون الله تعالى في السموات والأرض وكونه أقرب إلى المرء من حبل الوريد والقرب والبعد الظاهر منهما قرب المسافات وبعدها، وكذلك ما ثبت من الأحاديث من ظواهر تقول أنه تعالى يكون بين المصلى وبين القبلة لذا فلا يبصق المصلى تجاه وجهه، وكذلك حديث " لو دلّى أحدكم حبله من الأرض لما سقط إلا على الله"، وكذلك آيات المعية فإن الظاهر من المعية معية الذات بالاقتران، وكذلك ظاهر آية كلام الله لموسى من الجانب الأيمن من الطور من الشجرة من البقعة المباركة، وآية فإينما تولوا فثم وجه الله، وحديث النزول فإن ظاهره إنه في ثلث الليل الآخير يكون في السماء الدنيا التي يعلوها غيرها من السماوات، وكذلك يظهر من الحديث إنه لا يرتفع أبدا عن السماء الدنيا ما دامت لأن ثلث الليل الأخير متنقل من قطر إلى قطر ولا يرتفع أبدا كالشمس حتى تقوم الساعة.
وكذلك ظاهر قول الخليل عليه السلام إني ذاهب إلى ربي يقتضي إن ربه كان في المدينة التي ذهب إليها حينئذ.
وغير هذا من ظواهر يستحيل التوافق بينها، وليس بعضها أولى من بعض لنرجحه ونأول الباقي من أجل إثباته.

قال هيثم:"هذا صحيح في الشاهد، ويبقى عليك أن تثبت صحته في الغائب، وهو موضوع بحثنا".
صحته في الغائب يدل عليها إن تلك الشروط عقلية بحيث إذا انتفت انتفى شيء يسمى علو حسي لأنها من ذاتياته ومشخصاته.
فإن أثبت العلو الحسي للغائب لابد من إثباتها ليكون هناك شيء يقال عنه علو حسي.

قال:"أثبت أن هذه شروط عقلية للعلو وليست عادية".
كان من المفترض أن تكون متفتح الذهن أكثر من ذلك، ولكن لا بأس فما المرء يولد عالما.
يدل على أنها شروط عقلية أن العقل لا يمكنه تصور علوا حسيا إذا انتفت هذه الشروط لأن العلو الحسي بدونها عدم.
ولو كانت عادية لاستطاع العقل أن يتصور العلو الحسي بدون تلك الشروط وهو محال لأنها من ذاتيات العلو الحسي.

قلت يا هيثم:"لم أجد في كلامك هذا ردّاً على قولي إن مفهوم العلم لا ينفك عن مفهوم الحياة. وعليه فيكون اشتراك الغائب والشاهد في العلم اشتراكاً معنوياً، ولا مجال للقياس فيه".
الجواب على كلامك كما يلي:
رحمــــــــاك يا رب، رحمـــــاك يا رب، رحمـــــــاك يا رب.

قلت يا هيثم:"فهات المعنى الكلي للعلو الحسي في الغائب".
ليس للعلو الحسي معنى كلي مجرد يمكن أن يصدق على الغائب طالما هو مقيد بالحس، فلا تكلّفني بالمحال يا هيثم.

قلت يا هيثم:"الذي يزعم أن اشتراط الصاحبة للولد شرط عقلي هو المطالب بالدليل".
قد بينت لك مفهوم التولد وذاتياته حتى يمكن وجوده، والصاحبة من شروطه الذاتية التي لا يمكن وجود المفهوم بدونها.
{أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} ؟؟!!!!!

قولك:"كلامك هذا معناه أن مفهوم الولد لا ينفك عن مفهوم الصاحبة، وحينئذ يكون نفي القرآن للولد عن الله سبحانه سببه نفي ما لا ينفك عنه مفهوم الولد، وهذا لا يعدّ قياساً ولا اشتراكاً في العلة ولا الشرط".
لا يا هيثم يعد قياسا من حيث الشرط العقلي والأمر الجامع هو صدق التلازم بين المشروط والشرط وذلك شاهدا وغائبا، ومن أجل هذا التلازم نفى الله تعالى الولد بدليل نفي الصاحبة.
فإن قال النصراني لا أسلم التلازم بين الولد والصاحبة لذا أثبت ولدا.
قلنا له يا أبا جهل هذا تلازم عقلي يصدق شاهدا وغائبا فاضرب رأسك في الحائط أو أسلم تسلم.

قلت:"دعنا من المعنى الكلي الآن، أنت نفيت شروط العلم في الشاهد عن الله بحجّة أن العلم في الشاهد حادث، فأوردتُ عليك كون علو المخلوق الحسي حادثاً أيضاً، فلا بدّ من نفي شروطه".
العلم المقيد بالحدوث له مفهوم كلي مطلق يصدق على الغائب إذا جرد عن قيد الحدوث.
العلو المقيد بالحسي ليس له مفهوم كلي مطلق يصدق على الغائب إلا إذا جرد من قيد الحس.
فلا تناقض فيما أقول يا صاحب الأخلاق، إنما التناقض يأتي من العقول المبعثرة الطفولية.

****************
هـــيـــثــــم !!!!
انتهت المباراة الأولى التي كانت على أرضي
ولا يهمني النتيجة مطلقا سواء فزت أم خسرت
ولكن يهمك أنت نتيجة المباراة الثانية
لأنها سوف تكون على أرضك وفي ملعبك!!

أعطيك -إن شئت- الفرصة من يومين إلى أسبوع
لتستعد وتقوم بعمليات الإحماء ولا تنسى أن تذهب
إلى جمانزيوم ابن تيمية حتى تشتد سواعدك وعضلاتك و ساقيك
فقد جاء الوقت الذي سوف نقلب فيه العملة الفضية على وجهها الآخر.

انس ما مر من تقريري لمذهبي بالبراهين والحجج
وانشغل الآن في عرض مذهبك بالتفصيل الممل
وتقريره على الوجه الذي يكون فيه كالجبال الرواسي
فقد جاء دوري الآن لأسئلك كما كنت تسألني
ولأعترض عليك كما كنت تعترض عليّ
وأعدك يا هيثم بأني لن أتركك حتى أصيب منك المقتل
فاستعد أيها الهمام، وثبّت دروعك وبيضتك على رأسك
ومت شجاعا كريما ، ولا تعش جبانا لئيما.
فقد أتاك اليوم الذي صرت فيه مسؤولا عن حراسة قلعة ابن تيمية الخربة

***************
في انتظارك على أحر من الجمر أيها البطل

هيثم عبدالحميد حمدان
01-07-2004, 16:40
====
=======
========
=====
=======
======
=======
=======
=====
=======
======

أحمد محمود علي
01-07-2004, 23:59
بسم الله الرحمن الرحيم

قولك:" قولك: "الحكم هو صدق التلازم بين العلة والمعلول".
ثم عندما سألتك عن العلة المشتركة في مسألة العلو قلت: "هو التلازم بين ... (كمعلول) وبين ... (كعلة)".
أقول: هذا مشكل، لأن العبارة الأولى فيها أن تلازم العلة والمعلول هو الحكم الناتج عن القياس، وفي الأخرى أنه العلة التي ينبني عليها القياس ليصدر الحكم. أرجو التوضيح.".
قبل الرد على هذه الفقرة أريد أن أوضح لك أمراً هاماً
وهو أننا عند استخدام قياس العلة مثلا ربما نمُـرّ بمرحلة واحدة وربما مرحلتين.
والحالة الأولى تكون عندما نثبت الحكم للغائب كما هو في الشاهد تماما، كأن تقول مثلا: العالِمية معلول لعلة هي قيام صفة العلم بالذات وهذا علم ابتداءً من الشاهد كحكم عقلي، فكذلك الغائب إذا ثبتت له العالِمية (أي كونه عالماً) لزم إثبات قيام صفة العلم بذاته تعالى خلافا للمعتزلة.
في هذه الحالة يا هيثم أثبتنا الحكم للغائب كالشاهد تماما بمرحلة واحدة والأمر الجامع هو صدق التلازم بين العالمية وبين قيام صفة العلم بالذات.

والحالة الثانية تكون عندما نثبت بداية كخطوة أولى الحكم للغائب كالشاهد تماما لأمر عقلي جامع، ثم إذا وجدنا أن الحكم محال أن نثبته للغائب فإننا ننفيه وننفي علته، ويبقى إثبات صدق التلازم بين العلة والمعلول شاهدا وغائبا فمن أثبت العلة لزمه إثبات المعلول والعكس صحيح. وهذه هي المرحلة الثانية النهائية في هذه الحالة.
ومثال ذلك أن تقول: لو ثبت له علوا حسيا للزم إثبات الجسمية مع نسبة مخصوصة، ولكنه ليس جسما إذاً فليس عاليا علواً حسياً.
فالمرحلة الأولى وهي إثبات نفس الحكم الثابت للمقيس عليه وهو الشاهد ، مررت بها في قولك"لو ثبت له علوا حسيا للزم إثبات الجسمية مع نسبة مخصوصة" والأمر الجامع صدق التلازم بين العلة والمعلول شاهدا وغائبا.
ثم بعد ذلك تمر بالمرحلة الثانية وهي قولك " ولكنه ليس جسما إذاً فليس عاليا علواً حسياً " فهنا نفيت المعلول لانتفاء علته، وما زال صدق التلازم بين العلة والمعلول مستمرا وهو الجامع، فمن أثبت المعلول لزمه إثبات العلة شاهدا وغائبا لصدق التلازم.

إذا فهمت المعاني التي أقصدها وتجاوزت أوعية الألفاظ، فلنرجع لسؤالك مرة ثانية وبداية حتى يزول إشكالك أقول لك إنني في عباراتي التي استشكلتها تعاملت مع معاني كلامك وتجاوزت ألفاظك لأنك أخطأت فيها والتدقيق في ألفاظك سيأخذ وقتا طويلا منا لذا تجاوزت ما ذكرت.

فالحاصل أن هناك عبارتان متعارضتان ظاهرا :
1- قولي [الحكم هو صدق التلازم بين العلة والمعلول].
2- قولي عندما سألتني عن العلة المشتركة في مسألة العلو حيث قلت[هو التلازم بين ... (كمعلول) وبين ... (كعلة)].
أما العبارة الأولى فقصدت بالحكم فيها الأمر الجامع الذي لا يخلو منه قياس وهو هنا صدق التلازم كما علمت.
وأما الثانية فأنت تسأل عن علة مشتركة سلمناها في العلو الحسي.
وقد علمت مما سبق أنه ليس هناك علة مشتركة لأنها هي الجسمية مع النسبة المخصوصة فكيف تسألني عنها وأنا وأنت ننكرها ؟!!
ولذا عدلت عن عبارتك وأجبتك أيضا عن الأمر الجامع في هذه المسألة وهو صدق التلازم كما علمت مما وضحته أولاً.
أتمنى أن تتعامل مع كلامي بهدوء وعدم تعجل مع التفكر فيه بجميع كلمة كلمة، حتى تخرج بالفائدة التي ترجوها من النقاش.

قولك :"فلتأت بمثال من كلام المتكلمين لاستعمالهم لهذا القياس".
الأمثلة كثيرة يا هيثم ولكنك لو منصف لاكتفيت بمثال واحد كالذي قدمته لك في مسألة العلو الحسي في مشاركتي هذه.
ولو أردت أمثلة أخرى فلا مانع عندي إذا طلبت ذلك مني فهذا من حقك كأخ لي أصدقه القول والرأي.

قولك:"صحيح، إن إقرارنا بأن الدهر لا يد له جارحة، اضطرنا لفهم ظاهر النص بطريقة أخرى".
من هنا تعلم أن لفظ (الظاهر) قد يراد به شيئان:
(الظاهر من حيث الإطلاق) <-------------> (والظاهر من حيث التقييد).
فمن نفى الظاهر من علمائنا فقد أراد الظاهر من حيث الإطلاق لأنها لا تليق بالله تعالى كظاهر اليد عند الإطلاق وهو الجارحة المبعّضة.
وأما أنتم عندما تثبتون الظاهر فتقصدون الظاهر المقيد الذي يليق بمن تقيّد به أليس كذلك؟!!
فلا تضاد في هذه النقطة بين المذهبين، وإنما التضاد والتناقض يأتي عندما تجعلون الظاهر المقيد اللائق -كما تقولون- مشتملا على النقص والمحال في حق الله تعالى، فافهم محل الخلاف يا هيثم جيدا واجعله ميزانا في يدك لتعلم ردي على النقطة التالية من فقراتك.

قولك:"لكنك في كلامك عن أمثلة نصوص المعية ... الخ.
نكصت على عقبيك، علينا أن نحاول فهم ظاهر النص بما يليق وبقية المسلمات، فما دام حلول الله في خلقه واتحاده معهم ممنوع، فإننا نفهم ظواهر نصوص المعية والنزول بناء على ذلك. فالتوافق بين النصوص سهل".
لو كنت تأملت ما قلته لك سابقا ردا على فقرتك التي قلت فيها:
"فإن كنت لا ترى أن ظواهر النصوص تقتضي بالعلو الحسي فأرجو أن تصرّح بذلك".
لعلمت أني جعلت لنفسي طريقتين في الرد، إحداهما التي علمتها من مسألة الظاهر المطلق والمقيد. وثانيهما المشي على طريقتك في السؤال وهو جعل الظاهر مشتملا على معنى هو نقص محال كما ادعيت أنت من أن النصوص قيدت علو الله بكونه حسيا.
وعلى هذا ذكرت لك ظواهر أخرى مساوية لما استندت إليه من الاشتمال على المحال والنقص، وما دام الأمر كذلك فترجيح بعض النقص على بعض بلا مرجح ، باطل من الأساس لاستحالة النقص عليه تعالى.
فالذي وقع في المشكلة الحقيقية أنت لأجل هذا التعارض بين النقائص.
فتأمل ما قلته بهدوء وسكينة وادع الله تعالى أن يهديك إلى الحق الذي يرضي الله ويرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا تجعل بغضك لي -إن ثبت هذا البغض- حاجزا بينك وبين الخضوع للحق والانقياد له.
وأما دعاءك عليّ "هداك الله وإن لم يشأ هدايتك قصم ظهرك".
فأشكرك عليه لخوفك على أمة رسول الله أن يضللها مضلل هو أنا كما تظن.
وأسأل الله تعالى إن كنت ضالا مضلاً ولن يهدني حتى يوم حتفي، أن يصد شري عن المسلمين، وأن يقيم في طريقهم المصلحين الذي يأخذون بأيديهم إلى طريق الرشد والهداية.
ولا أجرؤ أن أسأله قصم ظهري ولا ظهر غيري، وإنما أسأله أن يسامحني ويعفو عني فما كنت والله أريد إلا الإصلاح ما استطعت،و ما خطر يوما ببالي أن أضل المسلين يشهد الله على ذلك، وإنما الذي شغل بالي ليل نهار هو أمر المسلمين وحالة الضعف التي هم فيها، وزيادة على ذلك عدم قدرتهم على مقاومة هجمات أعداء الدين على أصول عقائدهم. فمن الذي يحب الله ورسوله ويرى تلك الأمور ولا يقف شعر رأسه، وينخرط في البكاء والنشيج، ومن الذي يرى كل هذا ثم يبقى صامتا مكبّلاً بقيود الجهل.
أصلح الله شأني وشأنك يا هيثم وسائر شئون المسلمين.


************

ما كتبته من رد عليك هو نقاش على أرضي
في الوقت بدل الضائع !!
وسيأتي الوقت الذي نتناقش فيه على أرضك
شئنا هذا أم أبينا !!!
فعلى كل حال خذ استعدادك فأنا لا أحب الاعتماد على عنصر المفاجأة.


[ALIGN=RIGHT]ملاحظة: إنكارك أنك رأيت في كلامي حجة وبرهاناً يمكنني أن أصدقه.
ولا يلزم من ذلك أنني لم آت بالحجج والبراهين التي لم تستطع نقضها.
وذلك لأنه يمكن أن يكون حالك كما قال البوصيري:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍوينكر الفم طعم الماء من ســـقــــمِ

هيثم عبدالحميد حمدان
02-07-2004, 20:49
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

قولك يا أخ أحمد: "فالمرحلة الأولى وهي إثبات نفس الحكم الثابت للمقيس عليه وهو الشاهد ... والأمر الجامع صدق التلازم بين العلة والمعلول شاهداً وغائباً".
أقول: إلى هنا ينتهي القياس يا أخ أحمد، وأما المرحلة الثانية فتأتي بعد الانتهاء من القياس، فليست هي منه.
فإذا جئنا لنبحث عن ركني (الجامع) و (الحكم) في قياس العلو الحسي لوجدنا أنهما نفس الشيء، وهو صدق التلازم بين العلو والمعلول، فالجامع: هو التلازم بين العلو الحسي والجسمية، والحكم: هو لزوم الجسمية للغائب إن كان عالياً علواً حسياًً. وهذا مشكل لأن الجامع والحكم لا يمكن أن يكونا نفس الشيء في القياس.

قولك يا أخ أحمد: " الأمثلة كثيرة يا هيثم ولكنك لو منصف لاكتفيت بمثال واحد كالذي قدمته لك في مسألة العلو الحسي في مشاركتي هذه. ولو أردت أمثلة أخرى ...".
أقول: يا أخي سلمك الله، أنا أريد منك أن تزودني بكتب فيها تأصيل هذا النوع من القياس والتمثيل له كمصادر مساعدة لعلي أفهم منها مقصودك.

قولك: " من هنا تعلم أن لفظ (الظاهر) قد يراد به شيئان: ...".
أقول: أريد أن أنبه على أمر مهم هنا يا أخ أحمد، وأخشى أن يؤدي إلى أن نعود إلى حيث بدأنا في النقاش:
الذي يدفعنا إلى نفي المعنى عن النص هو ما يشمله ذلك المعنى من مفاهيم باطلة تتبادر إلى الذهن عند سماع اللفظ، وليس لأن ذلك المعنى يُشترط له في الشاهد شروطاً أو عللاً فاسدة في الغائب.
فالمعية الحسية ننفيها عن الله سبحانه لأن معناها الذي يتبادر منها إلى الذهن مباشرة هو: مخالطة المخلوقات، وليست مخالطة المخلوقات شرط أو علة أو غير ذلك.

ونفس الشيء ينطبق على كلامك عن نصوص العلو.
فالعلو الحسي لا يتبادر منه مباشرة: الافتقار إلى مكان والحد والتحيز ... الخ، إنما يتبادر إلى الذهن مباشرة من لفظ العلو هو: الوجود فوق، أما ما يشترط للوجود فوق في الشاهد فإنه لا يعنينا لأنه لا يدخل في معنى العلو الحسي، ولا بد أن ننفيه عن الله سبحانه لأنه ليس كمثله شيء.

أمر آخر جانبي يا أخ أحمد أرجو منك التكرم بالجواب عنه وهو:
* ذكر التفتازاني أن أركان القياس هي: الأصل – الفرع – الجامع – الحكم. يدلّ هذا الكلام بحسب فهمي على أن الجامع يختلف عن الحكم، وليس داخلاً في مفهومه. وأيضاً عرّف التفتازاني العلة بأنها: ما جعله الشارع معرفاً وأمارة على ثبوت الأحكام، وفهمي له هو أن العلة خارجة عن الحكم، وعرّف الشرط بأنه ما يتوقف الشيء عليه، وفيه أن الشرط خارج عن الشيء.
* وقد ذكرتَ يا أخ أحمد أن الجامع في قياسك هو: التلازم بين العلو الحسي والحلول في المكان المخلوق والتحيّز وغيرها من خصائص الأجسام.
* لكنك عرّفت العلو الحسي من قبل بأنه: الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق، فأدخلت الحلول في المخلوق والتحيز في مفهوم العلو.
* وسؤالي: كيف تجعل خصائص الجسمية علة للعلو الحسي، ثم تجعلها داخلة في مفهومه في آن واحد؟

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

أحمد محمود علي
03-07-2004, 15:41
بسم الله الرحمن الرحيم

قولك يا أخ هيثم: "إلى هنا ينتهي القياس يا أخ أحمد، وأما المرحلة الثانية فتأتي بعد الانتهاء من القياس، فليست هي منه ".
قد علمت يا هيثم أنني أستخدم هذا القياس المخصوص في أحد شيئين:
إما أن أثبت به الحكم؛ وإما أن أنفه لاستلزامه النقص والمحال.
فبهذا يتبين لك أن المرحلة الثانية هي من القياس بلا مرية ولا فرية.

قولك: "فإذا جئنا لنبحث عن ركني (الجامع) و (الحكم) في قياس العلو الحسي لوجدنا أنهما نفس الشيء، وهو صدق التلازم بين العلو[تقصد العلة] والمعلول، فالجامع: هو التلازم بين العلو الحسي والجسمية، والحكم: هو لزوم الجسمية للغائب إن كان عالياً علواً حسياًً ".
لقد تسرعت ولم تتمهل يا هيثم وبالتالي قد فاتك التأمل..
كلامك غير صحيح مطلقا، فتأمل فيما يلي:
(الجامع): هو صدق التلازم بين العلو الحسي والجسمية مع الإضافة المخصوصة شاهدا وغائبا.
(والحكم) النهائي: هو نفي العلو الحسي للغائب بناءً على نفي علته العقلية، ولما انتفت علته العقلية انتفى معلولها بناءً على (الجامع) وهو صدق التلازم.
أتمنى أن يكون قد اتضح لك مقصدي وزال الإشكال تماما يا أبا الهياثم سلمك الله تعالى.

قولك: " يا أخي سلمك الله، أنا أريد منك أن تزودني بكتب فيها تأصيل هذا النوع من القياس والتمثيل له كمصادر مساعدة لعلي أفهم منها مقصودك ".
حتى هذه اللحظة يا هيثم أنا كاتبك يا أخي وكتابك...
وإنك لم تتأهل بعد لمطالعة كتب أهل السنة العميقة بنفسك دون مساعد، فإنني لو فعلت ذلك بك فقد ظلمتك، فلابد أن تنتهي من مراحلك التي رسمتها لك في ذهني حتى تتمكن من فهم عباراتهم ومصطلحاتهم على طريقتهم في ضغط الكلام، فأمامك يا هيثم : مرحلتك التي لم تنته بعد منها وهي البنيان والتأسيس، ثم الإعداد والتأهيل، ثم القفز والطيران، ثم الجرح والانقضاض. فإذا انتهيت فانطلق أيها النسر الجسور في أعمق الكتب وأوعرها فهي حينئذ غذاؤك الشهي الذي تتقوى به وتشتد به أجنحتك ومخالبك.
فإذا منّ الله تعالى عليك وأتقنت علم الكلام، فاسجد لله سجدة شكر بعمق في المشاعر وطـوّل فيها، فإنك لن تقوم منها إلا على أشلاء كل خسيس خانه عقله فحاول أن يحوم حول حمى الإسلام بسوء.
كما أنك حين ذلك تكون مستعدا لأن تكون رجلا موسوعيا، حيث يمكنك فهم كل العلوم الإسلامية وغيرها من علوم قديمة وحديثة، دينية ودنيوية.
وليس مجرد فهمها فقط بل والنبوغ فيها نبوغاً ما شم الغرب له رائحة قط.
كما علم ذلك أسلافهم من علماء المسلمين المتكلمين المتبحرين في شتى العلوم والمعارف.

مما مر يا هيثم يتبين لك أنني لن أدلك على مرجع الآن لكون العبارات هناك مضغوطة لا يفهمها فهما صحيحا إلا المتمرس، وخذ مثالا بسيطا يتعلق بموضوعنا من بعض الوجوه، فتأمل هذه العبارة:

(( فإن قلت كيف يكون هذا التعريف للصفة النفسية مطلقا قديمة أو حادثة والحال أنهما حقيقتان متخالفتان والحقائق المختلفة لا تجمع في تعريف واحد. قلت التعريف المذكور رسم كما قدمنا ومنع اجتماع الحقائق المتخالفة في تعريف واحد إذا كان حدا بالذاتيات لا رسما.)) اهـ.

قولك: "الذي يدفعنا إلى نفي المعنى عن النص هو ما يشمله ذلك المعنى من مفاهيم باطلة تتبادر إلى الذهن عند سماع اللفظ، وليس لأن ذلك المعنى يُشترط له في الشاهد شروطاً أو عللاً فاسدة في الغائب".
تريّث يا هيثم شيئا قليلا وتأمل لأنني سوف أكتب لك المفتاح لتفتح به أنت باب الإشكال.
بمعنى كلامي الآتي سيكون إجمالي لكي تخرج منه قاعدة كلية تطبقها على المسألة فيزول إشكالك فتأمل ما يلي:
إذا قلت لي مثلا: ما هي شروط وجود الكرسي الخشبي؟
اقول لك: شروطه الخشب والمسامير والهيئة المخصوصة حتى يمكن وجوده فإذا فقد شرط فقد الكرسي.
ثم إذا قلت لي: ما هي حقيقة الكرسي؟
أقول لك: حقيقته الجمع بين الخشب والمسامير بهيئة مخصوصة. اهـ

إذا تأملت هذا المثال تعلم أنه ربما تذكر الشروط والعلل في حقيقة الشيء بحيث لو فقدت لفقدت حقيقته.
فعلى هذا فقس إشكالاتك أيها الفاضل تجدها لاإشكالات.

وخذ مثالا على هذه القاعدة حتى تترسخ في ذهنك:
قلت يا أخ هيثم: "فالمعية الحسية ننفيها عن الله سبحانه لأن معناها الذي يتبادر منها إلى الذهن مباشرة هو: مخالطة المخلوقات".
فهنا نجد أن المعية الحسية حتى يمكن أن يوجد ماصدقها لابد من شرط المخالطة بحيث لو انتفى الشرط انتفت المعية لأنه شرط عقلي كلي للمعنى الذهني.
ولو سألتك ما معنى المعية الحسية لذكرت الشرط وقلت:" معناها الذي يتبادر منها إلى الذهن مباشرة هو: مخالطة المخلوقات".
فهل بقي عندك إشكال في هذه القاعدة يا أبا الهياثم.

قولك: "إنما يتبادر إلى الذهن مباشرة من لفظ العلو هو: الوجود فوق".
أٌقول لك: حتى لو اكتفيت بهذا المقدار فإنه ممتنع ومحال في حق الله تعالى!!!
وبيان ذلك أنك تدرك بالضرورة أن بين جهة فوق وجهة تحت حد يفصلهما، فما يكون فوق لا يتعدى هذا الحد فيكون محدودا به محصورا، فهل يمكنك أن تقول أن فوقية الله تعالى الحسية -تعالى الله عن ذلك- لا تمنعه بأن يكون تحت في نفس الوقت، وبالتالي تقول أن الإله فوق وتحت في نفس الوقت؟!!!
بالطبع ستقول لا، لأن هناك حد فاصل يحصر ما كان فوق ويمنعه أن يكون تحت.
فتأمل هذا الكلام مرات ومرات وراجع نفسك واتق الله واسأله أن يبن لك درب الهداية وأن يلهمك رشدك، فإن الله تعالى جعل عقلك مناط تكليفك ولم يجعل مذهب ابن تيمية مصدر من مصادر المعرفة العقائدية عند المسلمين يا أخ التقى.

وأخيرا بغض النظر عن فهمك لكلام العلامة التفتازاني رحمه الله تعالى في رسالة الحدود ، فإن سؤالك الذي قلت فيه:
"كيف تجعل خصائص الجسمية علة للعلو الحسي، ثم تجعلها داخلة في مفهومه في آن واحد؟".
أترك لك إجابته كتدريب على القاعدة السالفة، ولو أعياك تطبيق القاعدة فأعلمني لأكتب لك الجواب وفقك الله تعالى لكل خير.

************

أخ هيثم
يُخيّــل إليّ أنني بدأت أشم منك رائحة الإنصاف مرة أخرى
فأسأل الله تعالى ألا يخيب ظني فيك
وأن يأخذ بأيدينا إلى ما يحبه ويرضاه
ويقر به عين رسول الله
صلى الله عليه وسلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

هيثم عبدالحميد حمدان
04-07-2004, 02:38
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

قولك يا أخ أحمد: "فبهذا يتبين لك أن المرحلة الثانية هي من القياس بلا مرية ولا فرية".
أقول: الذي تفعله في المرحلة الثانية يا أخ أحمد هو مجرّد نفي المحال عن الله سبحانه، وهذا ليس من القياس في شيء، ولا دخل فيه للمقيس عليه ولا للجامع. القياس انتهى في المرحلة الأولى عندما قستَ شروط العلو في الغائب على شروطه في الشاهد، والجامع هو التلازم بين العلو الحسي والجسمية، فما هو الحكم الذي وصلت إليه بعد الانتهاء من القياس مباشرة؟

قولك: "(الجامع): هو صدق التلازم بين العلو الحسي والجسمية مع الإضافة المخصوصة شاهداً وغائباً. (والحكم) النهائي: هو نفي العلو الحسي للغائب بناءً على نفي علته العقلية، ولما انتفت علته العقلية انتفى معلولها بناءً على (الجامع) وهو صدق التلازم".
أقول: هذا الحكم يا أخ أحمد ليس مبنياً على القياس، لكنه مبني على نفي افتقار الله إلى المكان المخلوق، وهي حقيقة لا علاقة للقياس بها، مسلّم بها قبل إعمال القياس.
ففي مثال اشتراط الصاحبة للولد: الجامع هو اشتراط الصاحبة للولد، أما كون الله لا ينبغي أن يكون له ولد ولا صاحبة، فهذا لا شأن له بالقياس، فلا يصحّ أن يكون هو الحكم.

قولك: "إذا قلت لي مثلا: ما هي شروط وجود الكرسي الخشبي؟ أقول لك: شروطه الخشب والمسامير والهيئة المخصوصة حتى يمكن وجوده فإذا فقد شرط فقد الكرسي. ثم إذا قلت لي: ما هي حقيقة الكرسي؟ أقول لك: حقيقته الجمع بين الخشب والمسامير بهيئة مخصوصة".
أقول: أولاً: الخشب والمسامير يا أخ أحمد لا تتبادر إلى الذهن عند إطلاق لفظة "كرسي"، والذي يتبادر هو الصورة المنقدحة في أذهان الناس عن "الكرسي": قطعة الأثاث التي يجلس عليها مرتفعاً عن الأرض ... الخ. فلا بد -سلمك الله- من التفريق بين معنى الشيء المتبادر إلى الذهن وبين شروطه.
ثانياً: إذا كان الخشب والمسامير شروطاً للكرسي فكيف أدخلتهما في معناه؟ ألم نتفق على أن شرط الشيء خارج عنه؟
ثالثاً: يبدو يا أخ أحمد، ولله الحمد، أننا متفقان على تنزيل معنى الصفة في الشاهد على الغائب، فمعنى العلو الحسي في الشاهد والغائب سواء. ويبقى أن نتفق على العناصر التي تدخل في المعنى. فإذا اتفقنا على أن الشرط لا يدخل في المعنى فحينئذ لا تبقى لك حجّة في عدم إثبات صفة العلو الحسي لله سبحانه. فهل توافقني؟

قولك: "فهنا نجد أن المعية الحسية حتى يمكن أن يوجد ماصدقها لابد من شرط المخالطة بحيث لو انتفى الشرط انتفت المعية لأنه شرط عقلي كلي للمعنى الذهني".
أقول: مخالطة المخلوقات ليست شرطاً للمعية الحسية، بل مخالطة المخلوقات هي معنى المعية الحسية. والذي يتبادر إلى الذهن من مصطلح المعية الحسية مباشرة هو: مخالطة المخلوقات، فليست مخالطة المخلوقات شرطاً للمعية الحسية، ولكنها معناها.

قولك: "وبيان ذلك أنك تدرك بالضرورة أن بين جهة فوق وجهة تحت حد يفصلهما، فما يكون فوق لا يتعدى هذا الحد فيكون محدوداً به محصوراً".
أقول: مرة أخرى يا أخ أحمد أرى أنك تقحم شرط العلو في معناه، فالحدّ لا يتبادر إلى الذهن عند إطلاق مصطلح "العلو الحسي"، وإنما يتبادر إلى ذهني من العلو الحسي وبكل بساطة: الوجود أعلى مني وفوقي. أما الحدّ والجهة والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه، ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.

فإن قلت: عن أي ذهن تتكلم؟ ذهن العالم أم ذهن العامي؟
أقول: العالم والعامي لا يختلفان فيما يتبادر إلى ذهنيهما من لفظ "الكرسي" أو "العلو الحسي" أو "المعية الحسية".

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

هيثم عبدالحميد حمدان
04-07-2004, 05:36
تصويب:

قولي: "أما الحدّ والجهة والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه، ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".

صوابه: "أما الحدّ والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه"، مع حذف كلمة "والجهة" و "ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".

أحمد محمود علي
04-07-2004, 13:11
وقفة مع موقف !!

قبل أن أكتب ردي على مشاركتك الأخيرة
أريد أن أتأكد من بعض الأمور يا هيثم.

أطلب منك أن تقسم بالله العظيم قسماً بمثابة
عهد بينك وبين الله الواحد القهار
لا تخلف فيه ولا تخونه ولا تنقضه

اقسم بالله: أنك تريد الوصول للحق ولو خالف مذهبك
ولا أعني أنك إذا لم تستطع الدفاع عنه تتركه
فربما يكون ذلك ضعف منك
ولكن أعني إذا لم يستطع أئمة مذهبك المتصدرين لنشره
بين العوام والجهال، ابتداءً من ابن تيمية وانتهاءً برؤوس الوهابية
في الحجاز اليوم.
إذا لم تستطع يا هيثم الرد عليّ وأردت الوصول للحق
فاختر من تريد من مشايخ الوهابية المتواجدين اليوم على الساحة
وكن واسطة بيننا وبينه حتى تقع المناظرة والمناقشة.

**************

ربما يا هيثم تقول : ليس هناك داعي لئن أقسم.
ولكني أقول لك سينبني على ذلك عندي أمور أصيلة
فلو علمت أنك تريد الجدل فقط دون الوصول للحق
لما رأيت شيئا مما مر في النقاش ولرأيت لونا آخر
ينتهي به النقاش في يوم أو يومين دون هذه المدة

صدق والله القائل: سوء الظن عصمة، وحسن الظن ورطة.
فما أراني إلا وقعت في تلك الورطة إذا كنت تريد
الجدل المحض
سامحك الله تعالى يا هيثم وأصلح شأنك
وأخرجك من دائرة الجهل إلى دائرة العلم الرباني.

أرجو الإجابة المختصرة حتى نكمل النقاش ولا نخرج عنه.
فصبر جميل
والله المستعان
على ما تصفون.

هيثم عبدالحميد حمدان
04-07-2004, 16:00
قولك: "أطلب منك أن تقسم بالله العظيم قسماً بمثابة عهد بينك وبين الله الواحد القهار لا تخلف فيه ولا تخونه ولا تنقضه، اقسم بالله: أنك تريد الوصول للحق".
أقول: أقسم بالله العظيم قسماً بمثابة عهد بيني وبين الله الواحد القهار لا أخلف فيه ولا أخونه ولا أنقضه أنني أريد الوصول للحق.

قولك: "ولو خالف مذهبك".
أقول: مذهبي هو الحق، فقسمي بالله أنني أريد الحق ولو خالف مذهبي فيه مغالطة. إلا أنني أقسم بالله أنني إذا رأيتك أوردت مسألة تشكل على مذهبي أنني لن أحاول المكابرة والمعاندة، بل مناقشها للوصول إلى ردّ علمي منصف عليها.

وأسألك يا أحمد أن تقسم كذلك.

قولك: "ولكن أعني إذا لم يستطع أئمة مذهبك المتصدرين لنشره بين العوام والجهال، ابتداءً من ابن تيمية وانتهاءً برؤوس الوهابية في الحجاز اليوم".
أقول: أولاً: أرجو منك أن تتأدّب وتحترم نفسك ومناقشك. ثانياً: أنا إلى الآن لم أستعن بأحد العلماء في ردودي عليك.

قولك: "إذا لم تستطع يا هيثم الرد عليّ وأردت الوصول للحق فاختر من تريد من مشايخ الوهابية المتواجدين اليوم على الساحة وكن واسطة بيننا وبينه حتى تقع المناظرة والمناقشة".
أقول: بل أنا إلى الآن قادر على الرد عليك بحول الله. وقد ذكرتُ لك من قبل أنني -ويشهد الله- لم أجد لك حجة فيما كتبت. وإذا رأيت أنني غير قادر على مناقشتك فأنهِ النقاش وابحث لك عمّن ترى فيه أهلية مناقشة جنابك! أما أن تطلب مني أن أكون واسطة! بينك وبين غيرك، فلا.

قولك: "ولكني أقول لك سينبني على ذلك عندي أمور أصيلةفلو علمت أنك تريد الجدل فقط دون الوصول للحق لما رأيت شيئا مما مر في النقاش ولرأيت لونا آخر ينتهي به النقاش في يوم أو يومين دون هذه المدة".
أقول: هذا شعور متبادل. وأطلب منك الكف عن استعمال لغة التهديد.

أحمد محمود علي
05-07-2004, 16:19
بسم الله الرحمن الرحيم

تابع...

وقفة مع موقف!!

قال هيثم: "وأسألك يا أحمد أن تقسم كذلك".
أقسم بالله العظيم قسماً بمثابة عهد بيني وبين الله الواحد القهار لا أخلف فيه ولا أخونه ولا أنقضه أنني أريد الوصول للحق ولو خالف مذهبي بحيث كان دليله يخالف مذهبي حقيقة لا ظاهرياً. فيكون من قبيل البرهان القاطع لا من قبيل المغالطة. وبحيث لا يمكنني رفع التعارض بينه وبين مذهبي ولا يقدر على ذلك أيضا أئمة المذهب المتقدمون منهم والمتأخرون، ولا علماؤنا المعاصرون الذين تلقيت علي أيديهم العلوم والمعارف الإسلامية.
إذا تم كل هذا وكان ذلك البرهان موافق للقواعد والأصول الكلية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية فأقسم بالله العظيم أنني أكون حينئذ من أول من يخضع للحق ويسجد لله شكرا على أن هداه الله لهذا، ويتمسك بالحق ويؤيده قدر الاستطاعة بالكتاب والسنة وبالعقل الذي هو مناط التكليف والذي حضنا الإسلام على إعماله وإقامة البراهين على المخالفين باستخدامه لكونه أصلاً مشتركا بين المكلفين.

قولك: "مذهبي هو الحق، فقسمي بالله أنني أريد الحق ولو خالف مذهبي فيه مغالطة".
هذا ادعاء منك خالي من البرهان القاطع، وأتحداك أن تثبت أن مذهبك هو الحق الذي لا يمكن أن ينقضه ناقض أو يعارضه معارض.
فإذا كنت ناقلا فالصحة، أو مدعيا فالدليل.
أي يلزمك إثبات الصحة للمنقول (من حيث هو رواية) ، ويلزمك إقامة الدليل على المعقول ( من حيث هو دراية).

قولك: "أقسم بالله أنني إذا رأيتك أوردت مسألة تشكل على مذهبي أنني لن أحاول المكابرة والمعاندة، بل مناقشها للوصول إلى ردّ علمي منصف عليها".
يخيل إلي أن هذا القائل صاحب القسم هو شخص غيرك يا هيثم!!
قسمك هذا لا يناسب ما مر في هذه المناقشة، وأبسط مثال أعطيكه أن ترد برهاني الذي أقمته تلقاء وجهك على أن الحدوث نقص مطلقا لمن قام به. أليس هذا البرهان يشكل على مذهبك ويهز عروشه بل وينسفه نسفا من صدور المسلمين، فأين الرد العلمي يا هيثم؟!!
والله ما رأيت منك إلا المكابرة والمعاندة سامحك الله وشرح صدرك.

قولك:" أرجو منك أن تتأدّب وتحترم نفسك ومناقشك".
أنا ما أسأت الأدب ولا تجاوزت حدودي، وكذلك لم أكذب في قولي أن المتصدرين لنشر مذهبك لا يمكنهم أن يروجوه إلا بين العوام والجهال، وإن شككت في ذلك فها أنا أمامك أرني كيف تدعوني لاعتناق مذهبك، مع العلم بأني ما نلت لقب طالب علم إلا مجازاً.

قولك:"أنا إلى الآن لم أستعن بأحد العلماء في ردودي عليك".
ولو استعنت بهم والله ما نفعوك ولا أغنوا عنك من الحق شيئا ولا عن أنفسهم، فاستعن بالله ليهديك للحق ولا تعجز.

قولك: "بل أنا إلى الآن قادر على الرد عليك بحول الله. وقد ذكرتُ لك من قبل أنني -ويشهد الله- لم أجد لك حجة فيما كتبت. وإذا رأيت أنني غير قادر على مناقشتك فأنهِ النقاش".

يا هيثم أنا أخوك في دين الله، وقد علمنا يا أخي أن المسلم مرآة أخيه المسلم، وإنك بكلامك هذا قد واجهت مرءآتك، فيؤسفني أن تظهر لك صورتك الحقيقية على غير ما كنت تعتقد، فسامحني يا أخي فما بيدي أن أكتمك الأمر على ما هو عليه.

الحقيقة يا هيثم أنني من قبل أن أناقشك أعلم أنك غير قادر لا على المناظرة ولا حتى على المجادلة بالإشكالات التي يمكن أن ترد على المذهب بحق.
ولو فعلت ما طلبته مني لأنهيت النقاش من قبل أن يبدأ!
ولك أن تغضب وتتهمني بالادعاء حتى أبيّن لك مستندي في كلامي.
فلو علمت يا هيثم أن:
المناظرة : هي توجه المتخاصمين في النسبة بين شيئين إظهارا للصواب.
والمجادلة : هي المنازعة لا لإظهار الصواب، بل لإلزام الخصم.
والمكابرة : هي المنازعة لا لإظهار الصواب، ولا لإلزام الخصم.
وعلمت أن قولك :"مذهبي هو الحق" دعوة نتنازع فيها وأنت لا تستطع إثباتها بالبراهين، ولا تقبل براهيني على إبطال هذه الدعوة.
وأنك لم تحاول أن تلزمني الفساد على مذهبي إلا وخسفت بإلزامك الأرض كما مر في النقاش.
لعلمت يا هيثم أن مناقشتك معي ما هي إلا من قبيل المكابرة المحرمة.
ربما أعذرك فيما مضى لأنك ربما كنت جاهلا بالحقيقة ، أما الآن فإني لا أعذرك وأخشى ألا يعذرك الله تعالى بعد أن أقام لك الحجج والبراهين على لسان أخيك المسلم المحب.

قولك: "وأطلب منك الكف عن استعمال لغة التهديد".
لا يا هيثم لم يكن تهديدا بل كان تنبيها، لأني كنت أريد منك أن تبين لي حالك بلسانك، إما أن تكون مناظر وإما أن تكون مجادل وإما أن تكون مكابر.
وذلك لأن أهل السنة يؤمنون بأن لكل داء دواء.
فالمناظر دواؤه إقامة البرهان القاطع على الحق حيث ذلك مقصده.
والمجادل دواؤه إلزامه الفساد والبطلان على مذهبه حيث ذلك مطلبه.
وأما المكابر فدواؤه (*) إن كان لأهل السنة عليه سلطان التعذير والحبس وربما في بعض الأمور القتل لأنه من المفسدين في الأرض، ويستتاب ثلاثة أيام استحباباً، فإن منّ الله عليه بالتوبة وإلا جعلنا رأسه تخاصم جسمه إلى يوم يبعثون.
(**) وإن لم يكن لأهل السنة عليه سلطان، فإننا نفوض أمره لله العلي الجبار المنتقم القهار، فهو حسبنا فيه ونعم الوكيل، ومهمتنا حينئذ دحر شبهه في نحره وبيان مغالطة وتلاعبه بعقائد المسلمين.
وهو وإن فلت من يد سلطان المسلمين في الأرض، لكنه لن يفلت من يد ملك الملوك سبحانه وتعالى، فليستبشر ذلك المكابر إن لم يتب قبل موته بانتقام الله إلا أن يسامحه ويعذره بجهله، فلقد تجرأ على الذات العلية ونسب والعياذ بالله لله جل وعلا الحدوث في ذاته المستلزم للنقص.
{ فما ظنكم برب العالمين} ؟!!!!


***************
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ @
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ @
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ @
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ@ }.ALIGN][/]

هيثم عبدالحميد حمدان
06-07-2004, 16:43
====
====
===

أحمد محمود علي
06-07-2004, 19:00
بـسم الله الرحمن الرحيم


موقف بلا وقفة !!!

قال الظالم لنفسه المكابر: "طيّب يا أخ أحمد، ما الذي تريده الآن بالضبط ؟".
ربما تعني ما الذي كنت أريده قبل أن تكتب مكابرتك البينة هذه، فإنني الآن قد تغيرت إرادتي تماما عما ذي قبل كما سترى.
فقد كنت أريد منك أن تحدد موقفك ومرتبتك من المراتب الثلاث التي ذكرتها.
ومع علمي بمنزلتك إلا أنني أردتك أن تشهد على نفسك حتى لا تدعي يوما أن أهل السنة جاروا عليك وسلبوك حقك، وحاشاهم أن يفعلوا هذا.
فالحمد لله أن أنطقك وكشف ضلالك أمام كل من يقرأ كلامك هذا، ويا ليت كل من اغتر بمن هو مثلك أن يأتي هنا ليراجع نفسه وضميره وكتابه، فإن الله تعالى لم يكلفه أن يتبع أهل الضلال والجهل، بل حثه على أن يكون عاقلا مؤمنا ترتجف أمامه جبال تهامة ولا يهتز إيمانه ويقينه، وأقسم بالله أنني كذلك ولا أحسب أن هناك أحد من أهل السنة إلا كذلك.

فلتستيقظي يا أمة النبي محمد
واعلمي عمن تأخذين دينك
فوالله لا يرضي الله ورسوله هذا الضلال والجهل المبين
الذي سطا على أمة الإسلام
أفيقي أيتها الأمة يا أمة { وتلك حجتنا }
فعدو عاقل خير لك من صديق جاهل
فعدوك إن كان عاقلا ازددت عقلا للتصدي له
وصديقك إن كان جاهلا ازددت جهلا لانخداعك به
فحسبنا الله ونعم الوكيل!!!!

انظري أمتي حينما يتكلم الضلال بلسان المكابرة فيقول:
"فوالله الذي لا إله إلا هو لقد ازددتُ بسبب هذا النقاش قناعة بصحة مذهبي القائل بعلو الله العلو الحسي، وأنه بائن عن خلقه متصفاً بجهة فوق.
فلله الحمد والمنة".
فوالله الذي لا إله إلا هو لقد وقف هذا المكابر بقوله هذا محاذيا لصفوف النصارى حذو القذة بالقذة وما تقدم عليهم بخطوة واحدة ولا يعني هذا كفره بل ضلاله.
فعندما نقيم الحجج والبراهين القاطعة على عباد الصليب أصحاب الأقانيم الثلاثة، الضالين عندما يطمئنوا للركون إلى الضلال والجهل، لا يزيدوا على هذا فما نراهم يقيمون برهانا صحيحا، ولا يدفعون إشكالا يرد عليهم، بل إنهم لا يزيدون على أن يتمسكوا بالضلال ثم يحمدوا الله تعالى على أنهم ما كانوا يوما من المسلمين.
فاللهم اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضـــــآليــــن.
آمــــــيــــــــن!

وحتى لا يظن هذا المكابر أنني ظلمته ومنعته حقه؛
فها أنا أجيب على آخر سؤال في هذه المناقشة الفاضحة

قال: " لن أحرج نفسي ... لأنك متناقض هدانا الله وإياك، فتارة تجعل الصاحبة شرطاً للولد، وتارة تدخل الصاحبة في مفهوم الولد مع إقرارك بخروج الشرط عن مفهوم الشيء".
ليس هذا تناقض أيها المكابر الضال
فمفهوم التولد مفهوم مركب لا يصدق على بعض ما يتألف منه وهو شرط الصاحبة ولكن ذلك الشرط لا محالة داخل فيه حتى يوجد المفهوم المركب، فإن الكل لا يمكن وجوده من غير الجزء أيها الضال.
وذلك كفهوم الكرسي الخشبي مثلا:
فقد علمت أن مفهومه هو الجمع بين الخشب والمسامير بهيئة مخصوصة.
وهذا مفهوم مركب، يشترط لوجوده وجود ما يركب منه.
وذلك كالخشب أو المسامير أو الهيئة المخصوصة.
فهي داخلة فيه ضمنا لا بمطابقة المفهوم لكل منها.
وعلى هذا المنوال فانسج فهمك لمسألة الولد والصاحبة
ومفهوم التولد أيها المكابر الضال.

وأما سؤالك الذي ختمت به اعترافك، فلا تأمل بأن ألتفت بعد ذلك لمثلك أيها المكابر، ووالله لو أنك وقعت تحت حكم سلطان المسلمين كما وقع مضللك الأكبر، لما رأيت نورا بعد أن تلقى في ظلمات السجون المعدة للمجرمين والمعتدين على عقائد المسلمين.
وإن كان قد سبق القدر بأن تفلت لغياب الخلافة الإسلامية، فأبشر أيها الضال المبتدع فلن تعجز الله العظيم هربا، ولا مفر لك من لقائه.
فحينئذ يوفيك حسابك بما كنت تضل به المسلمين
وحسبنا الله ونعم الوكيل!!

*************

مع احترامي الكامل للسادة المشرفين على منتدى أهل السنة
فإني أطالبهم بأن يضربوا على عضوية هذا الضال المكابر ويوقفوها
فما نضيعه من أوقاتنا مع مثل هذا الشخص، أولى به المسلمين الحائرين نتيجة تضليل أمثال هذا الرجل لأحلامهم وتسفيهها.

هذا رأيي الذي أعتقده مناسبا، فإن كان عندكم سواه فلتفعلوا
ما ترون فيه الخير للمسلمين، مع تقديم خالص شكري إليكم
على تحملكم لهذا الشخص المكابر طوال هذه الفترة.
وها أنا في انتظار ما تحكمون به أيها السادة.

اللهم هل بلّغتُ
اللـهـم هل بـلّـغتُ
اللـهـم هـل بـلـّغـتُ

اللـهـم فـاشـهــــــد !!!

عمرو محمد عبد العزيز
07-07-2004, 12:04
مع كل الاحترام لسيدي الأزهري أرى ألا يوقف المشرفون عضوية أحد من الأعضاء , ولكن فلتترك هذه المشاركات والمداخلات دليلا على الجهل والعناد والمكابرة لكل ذي لب , لتترك حتى يرى المسلمون حقيقة السلفية الموهومة التي يتوارون خلفها لرفع شعار التجسيم.
وأرجو من الإخوة الفضلاء القائمين بالمناظرات والمحاورات الرادين على أهل البدع ألا يغفلوا عن نقطة هامة وهي أن الخصم وإن كان مكابرا إلا أن هناك من الخصوم الذين يتابعون الحوار من ليس كذلك , فلعل الله أن يشرح صدر أحدهم ببركة إخلاص أهل الفضل في الذب عن دين الله ونشر عقيدة التنزيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون
صدق الله العظيم

ابومحمد التجاني
07-07-2004, 13:14
صدقني يا شيخ أحمد ان المدعو هيثم "المكابر" عندما يضع الاسئلة في نهاية المناظرات قصده في الحقيقة ان يتعلم ما يجهله و لكن الكبر يجعله يضع السؤال و كأنه الذكي العبقري الذي فاهم الامور كلها. يا شيخنا الكريم احمد انك افدتنا كثير جزاك الله عنا كل خير. و اعلم سيدي الكريم ان المدعو هيثم كان يتعلم منك في هذه المناظرة ولكن الكبر اعمى بصيرته. سيدي الكريم انا تابعت كل مناظرات هيثم و جدته يجهل امور كثيرة رايته في اول مناظراته يجهل معنى الشرط و يجهل الفرق بين الشرط العقلي و العادي و تعلم هذه الامور كلها في المناظرات من الشيخ بلال و الشيخ سعيد و لو اطلعت على مناظرته مع الشيخ بلال في قضية معجزة سيدنا ابراهيم عليه السلام لرايت حالته الصعبه اسأل الله لنا و له الهداية

بلال النجار
08-07-2004, 00:24
بسم الله الرحمن الرحيم

يا أحمد،

إن ما خضته من نقاش طويل مع هيثم أرجو أن تكون قد استفدت منه علميّاً أولاً بسبب بحثك وقراءتك، وأن تكون قد تعلّمت منه درساً مهمّاً هو أنّ الواحد لا يعقد حلقة درس لفدم لا يعقل، ولا لمبتدع مكابر.

حين جاء هيثم إلى هذا المنتدى لم يكن يحسن كتابة جملتين دون أن يقع فيهما في تهافتات كثيرة ظاهرة باعثة على الضحك. وبعد تعلّمه واستفادته من جميع الدروس التي عقدت له ههنا، صار أقدر على التلاعب والتملّص والمكابرة. وازداد تعصّباً وعناداً.

والسبيل إلى الكلام معه ليس تفهيمه وتحقيق المسائل والدلائل له، وإنّما إلزامه بلوازم كلامه الفاسد فلمثله وجد الإلزام، فإن كنت تريد أن تواصل معه الحديث، فخذ جملة من كلامه، وحلّلها وناقشه في عين كلامه، وأره ما يلزمه من اللوازم القريبة الفاسدة. فإن التزمها ولم يجد في نفسه غضاضة فيكفيه خزياً أنّ هذا هو اعتقاده في خالق هذا العالم سبحانه وتعالى. وللناس قلب يميز الخبيث من الطيّب فدعه.

وإن لم لم يلتزمها منكراً للضروريّات، فهو سفسطائيّ بيّن السفسطة، ويكفيه خزياً أن ينتمي إلى هكذا فرقة، وأنّ السفسطة منبع لمذاهب الكفر. والمعاند ينكشف بيسر لذوي النهي. فلا تذهب نفسك عليه حسرات، ولا تذهب بعيداً في الأسى على من يتأثر بكلامه، فالعاضد له والمعجب بجهله، أخسر صفقة من شيخ مَهْو.

وهيثم صنف عجيب من البشر، لا أدري ما هي المشاعر التي تنتابه حين يختلي بنفسه، كيف لا يندو له جبين حين يتصوّر كم هو جاهل جهلاً مكشوفاً. وأقف أمام عباراته حين أقرأها متعجّباً من حمقه، فهو حتى الآن لا يقيم المصطلحات التي يتكلّم فيها، فتراه بتخبّط فيها. وأكبر منشأ للغلط والتخبط عند هيثم هو في تصوّراته.

وهيثم لا يجرؤ على الجلوس في مجالس الرّجال. وما أسهل الأمر لو أنه في مجلس علم يحكم فيه ذوو الأحلام، ويلزمونه بما يلزمه.

وأنت يا أحمد، ففضلاً عن تحفظي على أسلوبك في مناقشته، فإنّه توجد بعض الملحوظات العلميّة على كلامك، ربّما نتراسل فيها قريباً إن شاء الله تعالى. ولكن كلامك في جملته جيد وليته خلا عمّا هو غريب عن المناقشة، وكان مختصراً وافياً بالغرض بلا إفراط ولا تفريط.

ولا ألومك على حماستك ولا دفعك لي عن صرف هيثم عن المنتدى بما معناه ما هكذا يكون المباحث... إلخ ما قلته، وها أنت تأتي بمثل ما نهيتني عنه. لأني كنت أخبر به منك، وقد قلت لك ذلك، فما أيقنت إلا بعدما عاينت ذلك بنفسك. وقد مضيت على طريقتك هذه معه من قبل، فلم أجده ملتزماً ولا رشيداً. ولما رأيت من غيره مثل ما رأيت منه من العناد، أيقنت أنه من الخطأ تفهيم الأحمق والمبتدع. ومن يتعب عليه ويستحق أن يعطى الدروس بكلّ هذا العمق وكلّ هذا الحب وكلّ هذه اللوعة هو من يغلب على ظنّك أنه من طلبة العلم والحق ممن زانهم خلق استحقّوا معه أن يجاد عليهم بمعرفة العلم.

وأنا مع اقتراحك بطرد هيثم من المنتدى، لا لأنه شيء مخيف أو شيء معضل لا يمكن إجابته أو إلزامه، بل هو أدنى من أن ينفق الوقت في الكلام معه، ولكن لكونه سفسطائياً، ولا مكان لسفسطائي لا في هذا المكان ولا أي من مجتمعات العقلاء. ولكونه ذا حمق لا تبذل نفائس الأوقات في تفهيم مثله.

كان الله تعالى في عونكم جميعاً يا أهل هذا المنتدى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد محمود علي
08-07-2004, 02:15
بسم الله الرحمن الرحيم

أستاذي وسيدي
بلال النجار

كم انتظرتك والله يا أستاذي، فشوقي لمدارسة العلم معك لا أكاد أعرف كلمات تصفه، فكأنني ما رأيتك من سنين طوال.
كم أحتاج للكلام معك، ومع شيخك ( ولا أجرؤ أن أنتسب إليه فأقول شيخي) العلامة شيخ الإسلام أبي الفداء حفظه الله تعالى، ولا أخاطبه بعد ذلك إلا بما هو حقه فهو شيخ الإسلام في هذا العصر الذي استضاء بعلومه وهمته العالية وفكره العميق الوقاد الذي ورثه عن علمائنا الجهابذة أساطين العلوم والمعارف.

قولك يا أستاذ بلال: " فإن كنت تريد أن تواصل معه الحديث، فخذ جملة من كلامه، وحلّلها وناقشه في عين كلامه، وأره ما يلزمه من اللوازم القريبة الفاسدة ".
معذرة يا أستاذ بلال فما عدت أطيق أن أنظر في كلمة واحدة من كلامه فاعذرني في ذلك وأتمنى أن أنسى سريعا هذا الموقف المبكي حقا، فإنني ما اعتدت أن أحمل في صدري بغضا شديدا لمسلم سامح الله الجميع.
وأرجو أن تفعل أنت ما طلبته مني على سبيل التعليم، حتى تكتمل الاستفادة من النقاش الضاحك الباكي.
فحبذا لو تضرب لنا بعض الأمثلة الواضحة حتى يستفيد منها الجميع بإذن الله تعالى.

قولك: " وأنت يا أحمد، ففضلاً عن تحفظي على أسلوبك في مناقشته، فإنّه توجد بعض الملحوظات العلميّة على كلامك، ربّما نتراسل فيها قريباً إن شاء الله تعالى".
قد انتبهت مؤخرا لمعرفة مسألة الأسلوب كما قلت، وتبقي الملحوظات العلمية التي أكاد أذوب شوقا لها وليتها تكون اليوم قبل غد، فلعمري لعلها تكون خير ما خرجت به من هذا النقاش، فلنستكمل معاً المناقشة في نفس هذه الصفحات، وأعلم أن الشيخ العلامة عنده أيضا ملاحظات كثيرة فلا يحرم عبيد الله منها.

قال الأستاذ بلال : "وأنا مع اقتراحك بطرد هيثم من المنتدى".
هاهو الصوت الثاني أيها السادة المشرفون الكرام إن كان الأمر يحتاج للمشاورة.
وإلا فليس لمكابر مكاناً بين طلاب العلم لئلا يعكّر عليهم صفو دروسهم وتلقيهم للعلوم الشرعية الشريفة.

فما بقى إلا أن يكتب هيثم كلمته الأخيرة
ختاما لمناقشته وعضويته معاً
فقد أثبت بالبرهان القاطع أنه ليس أهلا لمنحه حق العضوية ولا حق المناقشة الشريفة.

وقبل أن يحدث شيئا من ذلك فلابد أن أقوم بواجبي تجاه أخي المسلم إذا انحرف به الشيطان عن جادة الطريق.

***********

أدعوك يا هيثم - وأدعو لك- لأن تستغفر الله تعالى مما أجرمت في حقه وحق عباده المسلمين وحق عقائد دين الإسلام الحنيف.
أدعوك لئن تعترف وتتوب إلى الله تعالى من زلّاتك العظيمة المستطيرة المترامية الأطراف.
أدعوك لتنجو بنفسك وبمن ضل من أمتك في أصول دينهم بسبب نحلتك.
أدعوك لتنصر كتاب الله وسنة رسول الله ولا تجعلهما مطعنا ينتهز أعداء الإسلام فرصة يفترصونها ليشوهوا بمذهبك صورتهما فيضلوا العالمين.
أدعوك لئن تحيى حياة طالب العلم المتلهف ولتذوق نعمة العلوم ومعرفتها وتحصيل سعادة الدارين بالتعليم والتعلم.

أدعوك.. أدعوك إلى الله

{ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ
وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

اللهم اهده وأت به إلى حصن أهل السنة
حتى لا تضل خطاه فيضل عبادك المسلمين
اللهم إن لم تهده فاصرف شره وشر أمثاله عن الإسلام والمسلمين

آمــــــيـــــن آمـــــيــــــن آمــــــــيـــــن !!!

هيثم عبدالحميد حمدان
08-07-2004, 15:13
==========

لكن هيهات، إن مناقشك لن يدعك تمزط بهذه السهولة، وسيجيبك عن كل ما تريد، وسيتبعك إلى باب الدار، كما يقولون، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

وبالنسبة لإلغاء اشتراكي فلا اظنه يخفاك أنه لا يوجد شخص يدخل موقعاً لمخالفيه في العقيدة دون أن يتوقع أن يأتي اليوم الذي يلغى فيه اشتراكه. بل إنني أعجب من أن اشتراكي لم يلغ إلى الآن!

قولك: "فقد كنت أريد منك أن تحدد موقفك ومرتبتك من المراتب الثلاث التي ذكرتها".
أقول: حاضر على الرأس والعين، ويا ليتك بيّنت ذلك في تلك المشاركة. سأختار "المناظرة" جواباً على سؤالك. فهيا يا بطل، خذ نفساً عميقاً وارجع إلى الحلبة، ولا تكن جباناً.

أي أسئلة أخرى؟ أرجو ألا تتردّد في السؤال.
============

وإذا آثرت عدم مواصلة النقاش فإنني أدعوك إلى المباهلة حول مسألة علو الله الحسي على خلقه. هنا على الشبكة وأمام الجميع.
فتدعو الله على نفسك باللعنة والحياة التعيسة والنهاية البئيسة إن كان الله عال على خلقه علواً حسياً، وأفعلُ أنا نفس الشيء إن لم يكن سبحانه كذلك.
وأنا بانتظار ردّك.

أما صاحب المشاركة قبل الأخيرة فأقول له: لقد صدقت في قولك إنني تعلمتُ كثيراً من مناقشاتي هنا. ولعل أهم ما تعلمتُه -ولله الحمد- هو إدراكي للنعمة العظيمة التي لا زلتُ أرتع بها من قبل بلوغُ الحلم، وهي أن هداني سبحانه إلى العقيدة السليمة.

ولكنك كذبتَ عندما زعمت أنني مكابر، وعلى فرض أنك صدقت في ذلك أيضاً، فإنني أوثر أن أعيش مع نفسي مكابراً (كما تزعم كاذباً)، على أن أضيف إلى ذلك دفع ما تفرضه عليّ فطرتي، وإن وصفني الناس بأنني عالم فيما يسمى (علم الكلام).
فوالله إنني لا أدري كيف يهنأ لك عيش وأنت تدفع ما تقضي به فطرتك من كون الله عال على خلقه، وكيف ترقب اليوم الآخر وأنت محروم من حلم رؤية الله الحسية يوم القيامة، وكيف تستمتع بقيام ليل ودعاء في سجدة وأنت لا ترى أن الله يتجاوب مع دعاء من يدعوه.

ويكفيني أن أقول لك ولأحمد: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكما به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً.

أحمد محمود علي
08-07-2004, 16:21
لا أستغرب شيئا مما تقوله أيها المكابر فهذه عادة أهل الضلال
فبعد أن قبضت عليك في يدي فصرت كعصفور أجرب يحتضر
فأطلقتك من يدي ليقيني أنك لن تنجو من مخالبة الطيور الجوارح
فليس غريب أن تقول أنك كدت تقتلني وأنت بين أصابعي تتقلب.

تدعي وتحلم أيها المكابر بأن تكون مناظرا حقيقيا ؟!!!
هيهات هيهات
إن كنت فعلا مناظرا فلابد أن تبطل كل أدلتي من أول المناظرة وحتى آخرها.
ثم انتظر حتى ترى نقضي لإبطالك أيها المكابر.
ثم إن لم أستطع الرد على إبطالك فيلزمني الخروج عن قضاياي
ثم أتوقف حتى تعرض لي مذهبك كما عرضت لك مذهبي
وتقرر أدلتك كما قررت لك أدلتي
ثم تستعد بعد ذلك للجواب الصحيح المقنع على كل ما سوف أورده على مذهبك المنحرف الضال عندي!!!
وحكمي هذا ناشئ عن أدلة وبراهين قطعية ستعلمها بعد ما تنتهي من كل ما سبق من خطوات المناظرة
أيها المنــــــــاظــــر البطــل الدعي.

ولو كنت مناظرا حقا كما تدعي فأرجو أن تكون رجلا وتلتزم بقولك:

"وسيجيبك [أي هيثم المناظر] عن كل ما تريد".
فأجبني عما طلبته منك والتزم بتلك الخطوات اللازمة للمناظرة أيها المناظر !!!

قولك :"فهيا يا بطل، خذ نفساً عميقاً وارجع إلى الحلبة، ولا تكن جباناً".

والله لا أخرج من الحلبة إلا قاتلا قاهراً أو مقتولا مقهوراً
وذلك لأن الحلبة بيتي ومسكني ومسجدي الذي لا أفارقه إلا إلى رمسي.
ولو عقلت لعلمت أني لا أخلع أبدا دروعي ولا أضع صارمي المهند
إلا على رقبة كل خسيس ظلوم، فلا داعي لئن تحمسني لأنني متحمس جداً، فلو زدت لخسرت رقبتك سريعا أيها المناظر.

أما المباهلة التي تتحامى فيها تلبيسا على الضعاف أمثالك
فلا !!!!!!

كيف أباهل عصفورا يكاد يعتصر في قبضتي وتتكسر ضلوعه الهشة،
أيها المناظر الهمـــــام.

فخذ أنت ما تقدر عليه من أنفاس، ولتستعد أيها المناظر
لطعنة الموت الشريفة التي تنادي كل مقتل فيك.

أيــــــهـــــــا المــــــــــنــــــــــــــاظـــــــــــــر !!!

هيثم عبدالحميد حمدان
08-07-2004, 22:18
=====
======
=====
====
====
======
======
======
=====

=====

========

أحمد محمود علي
08-07-2004, 23:22
أين كلام هذا المبتدع الضال ؟
فإني حتى لم أجده خارج السرب

هل يمكن أن يكون فقد عقله وما كتب إلا السباب
كيف هذا وهو يدعي أنه مناظر

لم أستفد مما حدث هذا أي معنى جديد
أنا أعلم أن هؤلاء حينما يعجزون تغيب عنهم كل القيم
التي يدعونها زورا ، سبحان الله أين النسبة الكاذبة للآثار النبوية
أين التمسح بالسلف الصالح.
كل هذا في هذا الموقف يتبرأ من أمثالهم.

وعلى العموم فأنا لا يحزنني أن يسبني ويشتمني
ليت شعري من أنا حتى يسب ويؤذى رسول الله ثم يتحمل لله
فمن أنا حتى أغضب لنفسي ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا أدري يا هيثم يا أبا الضلال والتيه
هل فعلا جمعت الخستين فقط أم الخسة عندك قديمة النوع حادثة الآحاد.
أتجمع ضلال النصارى و التمسك بدين الآباء بغير برهان كما فعلت قريش أي كفارهم.
{ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}
أ
طالبك بما أمر الله به كل صاحب قضية يا هيثم:
{ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.

أحذرك يا هذا أن ينطبق عليك قول الله تعالى:
{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
وأي فاحشة أعظم من أن تنسب لله النقص والمحال
ولا تقول الشرك لأنه بعض أفراد النقص.
ألم يأمرك الله ألا تقول عليه إلا ما هو من قبيل العلم أي القطع لا الظن.
وكل مذهبك الضال ما يعتمد إلا على ظواهر نصوص تتعاملون معها لا بالعلم ولا حتى بالظن ، وإنما بالوهم يا أبا الضلال والعناد.
ومن طبيعة الجهل الأصيل الذي عندك لا يمكنك التمييز بين تلك الأمور.

فهذه الظواهر المحالة التي يحتملها اللفظ ما هي إلا من قبيل الوهم وهو إثبات المعنى المرجوح. والظن إثبات المعنى الراجح من غير جزم. والعلم إثبات المعنى الذي لا يحتمل غيره جزماً.

ولذا يقول العلماء:
وكل نص أوهم التشبيه **** أوّله أو فوّض ورم تنزيها

مازلت منتظرا للرد العلمي لا الوقاحة وإبراز ملكاتك النفسية
هيا أيها المناظر كن شجاعا وأقدم بلا تردد
واتق الله الذي هداك للإسلام بلا تعب ولا نصب
وتواضع لله يرفعك، وتخلى عن الكبر تدخل الجنة
ولا يأخذ بعينك من كلامي إلا البراهين لتنقضها
أو الإشكالات لتجيب عليها فما عندي وقت لهذه المسايسة
فهيا احصر كل ما قدمته من قضايا ببراهينها ثم ابدأ في دورك كمناظر
وإلا فاسحب ادعاءك الكاذب بأنك مناظر والزم حقيقتك أيها المكابر حتى الآن في عين الجميع.

والله تعالى المستعان
على هذا الجهل وذاك البهتان

هيثم عبدالحميد حمدان
09-07-2004, 13:24
======
======

أحمد محمود علي
09-07-2004, 14:46
لا داعي لئن أظهر مدى السخافة التي في مشاركتك هذه
فيكفيني علم الله وهو حسبي ونعم الوكيل فيك وفي أمثالك.

هل ستظل تجعجع من مكان بعيد هكذا ؟!!
هيا أقدم يا فتى ولا تضيع الوقت لأريحك من ثقل رأسك على بدنك.

ما هذا التلاعب الذي تقوله:
(( ماذا تريد الآن بالضبط؟ هل تريد أن أسألك وتجيب؟ أم تسألني وأجيبك؟ أم تريد أن تنهي النقاش؟ )).
أهذا كلام يقال بعد كل ما مضى بيننا ؟!!
أم أنك مناظر لا تعلم ما معنى المناظرة.
كلامك هذا تقوله إذا كنت لم تدخل في معمعة التناظر
أما بعد أن بلغت الدماء الركب فكلامك يعدّ نكتة سخيفة.

فبما أنك تدعي أنك مناظر وأنا كذلك أدعي،
وقد طرحت إليك قضاياي أولاً، فطلبت من البراهين حتى توافقني.
فأقمت لك البراهين لتوافقني أو تعارضني مبينا وجه الضعف فيها.
فلم توافقني فطالبتك ببيان الضعف فلم تفعل وهذا ظلم ومكابرة كما علمت وحين ذلك أحسنت فيك الظن وقلت أوضح له أكثر وكأنه من القراء لأنه أساسا غير مؤهل لمقام المناظرة.
وشرعت في شرحي وتبييني عساك أن تفهم ، ومع ذلك كنت تسأل وأجيبك كقارئ حتى يتبين لك مقصدي، ولكنك لم تراع مقامك وأخذت
تعترض بالجهل المركب وأنا أحلم عليك وألتمس لك العذر من بعد أخيه.
حتى وصل بك الأمر إلى أن تخاطبني بلسان المناظرة ولكن أيضا بجهل.

فهنا يئست أن تعي شيئا مما قلته، فقلت أعرض عن كل ما قدمته
من أدلتي وقضاياي وبراهيني رحمة بك لأنها فوق عقلك.
وقلت لك ننتقل إلى ما يخصك أنت وطلبت منك عرض مذهبك
وتقرير أدلته على نحو ما قررت به أدلتي ثم بعد ذلك تلتزم بأن تدفع
كل ما يمكن أن يرد على أدلتك من إشكالات ليصح لك الاستدلال بها.
ولكنك أبيت هذا أيضا وقلت لي أنك لا تريد أن تخرج من النقاش على أرضي دون أن تستفد علميا وطلبت مني العذر في ذلك بلسان حالك فعذرتك.
ثم جرى بيننا ما جرى ووصل الحال إلى اعترافك الصريح بأنك مكابر
لا تريد الحق بل تريد نصرة مذهبك لأنه الحق عندك وهيهات ذلك
وبهذا كان من المفترض أن تكون مجادلاً لا مناظراً
ويلزمك حينئذ أن تدافع عن مذهبك بالبراهين وتدفع كل ما يرد من إشكالات، وأيضا تلزمني الفساد والمحال على مذهبي.
ولكن هذا أيضا لم تفعله ولن تستطيع أن تفعله.
فبقي القسم الثالث وهو أنك مكابر وهو الحق، فكان من الواجب علينا
أن نطهر منتدى العلوم الشرعية من نجاسة المكابرة والسفسطة
ولكنك أيضا أبيت إلا أن تتزيا بزي بطل الأبطال المناظر الجبار ؛
فحينئذ لابد أن تلتزم بدور المناظر الذي لا يمكن وجود مناظرة بدونه.
وهو ما وضحته لك بقولي:

((( ولا يأخذ بعينك من كلامي [ أي السابق] إلا البراهين لتنقضها
أو الإشكالات لتجيب عليها فما عندي وقت لهذه المسايسة
فهيا احصر كل ما قدمته من قضايا ببراهينها ثم ابدأ في دورك كمناظر
وإلا فاسحب ادعاءك الكاذب بأنك مناظر والزم حقيقتك أيها المكابر حتى الآن في عين الجميع ))).

*******
فلا تتهرب وتتلوى كالثعبان الخبيث
ويا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

{ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

هيثم عبدالحميد حمدان
12-07-2004, 17:38
والله يا أخ أحمد -هداك الله- إنني لا أعرف مسار النقاش الذي تريد. فأرجو منك اختيار إحدى الإجابات التالية:

الذي تريده يا أحمد هو:

1) أن نواصل النقاش من حيث انتهى وأن أكتب أنا (هيثم) ما عندي.
2) أن نواصل النقاش من حيث انتهى وأن تكتب أنت (أحمد) ما عندك.
3) أن تكتب أنت (أحمد) مشاركة تطعنني فيها طعنة الموت كما قلت من قبل.
4) أن نبدأ نقاشاً جديداً بعد وقفتك التي وقفت تقوم أنت (أحمد) بكتابة المشاركة الأولى فيها.
5) أن نبدأ نقاشاً جديداً أقوم أنا (هيثم) بكتابة مشاركة الأولى فيه.

أما إن كنت تريد مني أن أكتب مقالاً تفصيلياً فيه ردّ على كل ما اتيت به طوال النقاش السابق فلن أفعل ذلك، لأن النقاش موجود وبالإمكان الرجوع إليه.

أرجو أن تكتب رقم الخيار الذي تريد دون الإكثار من الكلام لو سمحت.

أحمد محمود علي
12-07-2004, 18:05
كلامي واضـــــــــح يا مناظــــر
والخيار الذي أريده هو الذي لم تعطه رقما
لأنه لا يليق أن تضعه في صف خيارات الأطفال التي رقمتها.

وطعنة الموت التي تنتظرها لو تأملت لعلمت أني واضع الآن ذباب السيف على مفرقك فإما أن تدفعه عنك وإما أن أعفو عنك بشرط اعترافك بأنك ضال مبتدع جاهل، وإما أن تمت شجاعا غير مأسوف عليك.
فاختر ما تراه مناسبا لك ولن أضع على الخيارات أرقاما وحروفا
لأنها أوضح من الشمس يا منـــــــــــــاظــــــــــــر.

هيثم عبدالحميد حمدان
13-07-2004, 20:46
محاولة أخيرة لمواصلة النقاش.

ذهب الأخ أحمد -هداه الله- إلى جواز استعمال ما أسماه "قياس الشرط" بين الله والخلق. واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: "أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة". وكان ردّي عليه: أن الله نفى عن نفسه صفة الولد في آيات أخرى، وأن هذا لا يعدّ قياساً لأن الحكم في المقيس معدوم.

أمّا العلو الحسي فقد جاءت ظواهر النصوص بإثباته، وليس في نصوص الشرع ما ينفي حقيقته عن الله سبحانه.

وهذا فارق بين المسألتين طلبتُ من الأخ أحمد أن يثبت أنه ليس مؤثراً. لكنه عجز عن ذلك.

وأزيد الآن فأقول: ذكر الله تعالى أن الولد لا بد له من صاحبة. لكنه لم يذكر أن العلو الحسي لا بدّ له من الحلول في المخلوق. والقياس لا يصحّ في هذا المجال. فما هو ردّك يا أحمد؟

واعلم أنك إن لم تردّ على السؤال فإنني سأعتبر النقاش منتهياً، وليقم المشرف بإزالة التثبيت عنه.

أحمد محمود علي
14-07-2004, 22:24
بسم الله الرحمن الرحيم

يــــــا هــــيـــثـــــم
أنا أعرف أنك تسبقني في المجيء إلى مرحلة الدنيا التي نحن فيها
وأنا بيني وبين نفسي أرى أنك مهما أغلقت عقلك لابد علي من احترامك لسنك، فلا تنزل عن مقامك إلى مقام التصابي إذا سمحت
والتزم بكلمتك تكن عندي من أهل الفضل ولو مع المخالفة لي.
فأرجو ألا تضطرني لأن أترك العمل بمبادئي ونظراتي للإنسانية المكرّمة.

أما ما كتبته مؤخرا فلا أشبهه إلا بالبلاهة والسذاجة والنظرة الصبيانية،
صحيح أنني كنت أسايسك فيما مضى وأتعامل معك بالنقطة والنقطتين والسطر والسطرين، وذلك لأنني كنت أتدرج بك للفهم، أما بعد أن ادعيت أنك مناظر حقيقة ووصل الأمر إلى ما وصل؛ فلا تنتظر مني تدليلي لك مرة أخرى إذ لا مجال.

ما كتبته مؤخرا لا يصدر من مناظر أبداً بل من طالب علم حديث العهد بالعلم والمعرفة.
وأقول لك: يا هيثم أنا ما أعرف لعب الأطفال هذا، فثبّت قدميك وقف شجاعا وقم بما يفرضه عليك ما ورطت نفسك فيه، فأنت في ساحة من يتلاعب فيها لا يرجع منها إلا بالندم والخذلان.

*******

أصل وجب عليك مراعاته

قلتَ فيما سبق: "سأختار "المناظرة" جواباً على سؤالك".
وقلتَ أيضا: " وسيجيبك [أي هيثم المناظر] عن كل ما تريد ".
ومن هذين النصين وجب عليك ألا تحيد عن مدلوليهما ولا تتهرب من الانضباط بهما ، وعليه فلو حاولت شيئا من ذلك فإنني سأحاكمك لما فرضته على نفسك.
هذه هي المقدمة الأولى!!

أما المقدمة الثانية فهي ما طلبته بعد هاتين العبارتين منك لتجيبني عليه وهو عين ما تفرضه عليك المناظرة لو كنت مناظرا فعلا.
وهاك ما طلبته منك:
"فهيا احصر كل ما قدمته من قضايا ببراهينها ثم ابدأ في دورك كمناظر
وإلا فاسحب ادعاءك الكاذب بأنك مناظر والزم حقيقتك أيها المكابر حتى الآن في عين الجميع".

والنتيجة المترتبة على هاتين المقدمتين هي وجوب حصرك لجميع قضاياي التي تخالفني فيها والمذكورة في النقاش مع البراهين التي أقمتها لأثبتها.
ثم بعد حصرك لما ذكر تبدأ إما في النقض والإبطال الحقيقي لا الذي هو من قبيل جهلك المستدعي شرحي وتوضيحي؛ وإما في التسليم والانقياد وإلا فأنت مكابر ضال.

وقولك فيما سبق:"أي أسئلة أخرى؟ أرجو ألا تتردّد في السؤال".
دليل لي على وجوب التزامك بأن تجيب على كل ما أسئله من أسئلة تشكل على مذهبك وتهدمه بالكلية فاستعد للجواب وإلا فأنت مكابر ضال لا مناظر وقف في صف الأبطال.

هذا وبما أنك لم تفعل ما طلبته منك، ولم تجرؤ على أن تحصر قضاياي وبراهيني التي تجعلك ترتجف كلما خطر ببالك أنك مطالب بنقضها؛ فها أنا أمسك بيدي قرص شمس المناظرة وأضعه بين عينيك لئلا تتهرب بعد ذلك. فإما النقض وإما الانقياد للحق... وإما المكابرة والضلال.
فاختر ما أنت أهله يا ابن حمـــــدان.

*******

القسم الأول من المطالب اللازمة للمناظرة
القضايا والبراهين الخاصة بعبيد الله الكاتب.


القضية الأولى: مشروعية قياس الشرط العقلي.

البراهين والأدلة:
(1) قول الله تعالى { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}
هذا دليل أقامه الله تعالى على نفي الولد، ونظم الدليل هكذا:
لو كان له ولد ، لاستلزم أن يكون له صاحبة ، واللازم باطل، فلما بطل اللازم بطل الملزوم وهو الولد.
ووجه الدلالة من الآية:
هو أن استلزام الولد للصاحبة قد علم في الشاهد كشرط عقلي، فلما اعتبر الله هذا الاستلزام في حق الغائب وكان الاستلزام شرطا عقليا في الشاهد؛ علمنا أنه لا يرد على الدليل القرآني أن هذا قياس للغائب على الشاهد؛ لأنه من حيث الشرط العقلي.
وما كان لمؤمن أن يعترض على دليل اعتبره الله حجة بالغة على أجل عقائد الإسلام التنزيهيّة.

فثبت أن قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي مشروع ومعتبر عند الشارع الحكيم.

(2) قوله تعالى {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
المطلوب البرهنة عليه: إثبات العلم بالجزئيات.
المعطيات : وجود المخلوقات ، وأن الله تعالى هو خالقها بجزئياتها اختيارا.
البرهان:
الله تعالى هو خالق المخلوقات بجزئياتها عن اختيار. ----------(1)
والخلق عن اختيار مشروط بالقدرة والإرادة. ----------(2)
وإرادة الشيء مشروطة بالعلم به. -----------(3)
من (1)،(2)،(3) ينتج أن الله عالم بالمخلوقات وجزئياتها وهو المطلوب إثباته. {ألا يعلم من خلق} ؟!!!!!
ووجه الدلالة من هذا البرهان القرآني، هو ثبوت تلك الشروط العقلية المذكورة في الشاهد باتفاق من المخالف، ثم قياس الغائب على الشاهد من حيث تلك الشروط لأنها عقلية.

فإذا تقرر هذا كانت الآية دليلا على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي.

********

القضية الثانية: مشروعية قياس العلة العقلية.
الأدلة والبراهين:
(1) قوله تعالى { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين }
دليل وبرهان أقامه الخليل عليه السلام على من يعبد كوكبا، حاصله أن هذا الكوكب يأفل والأفول علة للحدوث لأنه يؤل للتغير وهذا ثبت من نظرنا في الشاهد، فصار علة عقلية ، فلا يمكن أن يكون الإله آفل لتلك العلة العقلية واطرادها شاهدا وغائبا، إذا ليس الكوكب بإله، وكذلك القمر والشمس لثبوت العلة في كل منهما، وكذبلك كل ما يتخذ إلها إذا ثبت في حقه هذه العلة لا يكون إلها سواء كان شاهدا أو غائبا.

وفي ورود ذلك البرهان في القرآن على لسان نبي أقام الله به الحجة على قومه؛ اعتبار لقياس العلة العقلية ودليل على مشروعيته بلا نزاع.

*******

القسم الثاني من المطالب اللازمة للمناظرة
دفع الإشكالات الواردة على مذهبك يا ابن أبي هيثم

الإشكال الأول:
(1) مما لا شك فيه أن مذهبك يعتمد اعتماداً أصليا على أن قيام الحوادث بذات الله جائز بل واجب عندكم. وعليه فإذا بطل هذا الأصل بطل مذهبك بالكلية، إلا أن تدفع هذا الإبطال بالبرهان القاطع.
وعلى هذا فإليك برهان يخالف مذهبك ويبطل أصله فيجب عليك نقضه.

المطلوب: إثبات أن (الحدوث نقص مطلقا لمن قام به).
البرهان :-
أقول الحدوث إما أن يكون في الذات- من حيث الوجود والعدم- وإما في الصفات، وإما في الأفعال.
(*) فإن كان الحدوث في الذات ؛ فهو نقص لأنه حينئذ يكون وجود بعد عدم أو عدم بعد الوجود.
- فإن كان وجود بعد عدم فهو نقص قطعا، لأن الذات حينئذ تكون مفتقرة إلى محدث غيرها، لأن الشيء لا يوجد نفسه ولا يوجد من غير شيء هكذا بلا موجد.
وذلك لأنه لو أوجد نفسه لزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال.
ولو وجد من غير شيء لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال.
وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله جل وعلا { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}.
-وإن كان الحدوث عدم بعد الوجود ، فلا يتنازع في كونه نقصا قطعا أحد قال ربي الله.
فبان بهذا أن الحدوث في الذات نقص قطعا.

(**) فإن كان الحدوث في الصفات فهو أيضا نقص؛ لأن هذا الحدوث لا يخلو إما أن يكون كمالا وإما أن يكون نقصا ،وإما أن يكون لا كمالا ولا نقصا.
-فإن كان كمالا لزم كون الذات المتصفة به ناقصة قبل طروئه بالمقارنة به بعد طروئه، وهذا نقص قطعا.
-وإن كان نقصا ؛ فقد ثبت أن الحدوث نقص قطعا.
- وإن كان لا كمالا ولا نقصا ولا يؤدي إلى أحدهما ؛ فلو سلمتُ وجود مثل هذا ، فإنه أيضا نقص قطعا لكونه عبثاً يتنزه عنه المخلوق العاقل فضلا عن أن يكون خالقا حكيما عظيما.

(***)وإن كان الحدوث في الأفعال فالفعل إما أن يكون في الذات كالجلوس مثلا ، فهو يرجع إلى الحدوث في الصفات لأن من يجلس تقوم به صفة هي الجلوس تفنى بقيامه، وقد أبطلنا الحدوث في الصفات.
وإما أن يكون الفعل في غير الذات كتخليق علي وترزيق زيد، فهو حدوث قام في المخلوق ، ويدل أيضا على نقصه قطعا لافتقاره لواجب الوجود.

فثبت أن (الحدوث نقص مطلقا لمن قام به) وهو المطلوب إثباته.

*****

الإشكال الثاني:
(2) قلتَ فيما مر مبينا مذهبك في مسألة العلو ما يلي:
((إنما يتبادر إلى الذهن مباشرة من لفظ العلو هو: الوجود فوق)),
وعلى هذا فلو ثبت أن مجرد الوجود فوق هو نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه؛ فقد بطل مذهبك ووجب عليك تركه أو نقض البرهان المثبت لما ذكر.
فإليك برهاناً صغيرا لتنقضه وإلا فسلم وإلا فاعترف بالمكابرة والضلال.

المطلوب: إثبات أن الوجود المقيد بجهة فوق نقص.
البرهان:-
أنك تدرك بالضرورة أن بين جهة فوق وجهة تحت حد يفصلهما، فما يكون فوق لا يتعدى هذا الحد فيكون فوق وتحت في آن واحد كما أنك لا يمكنك القول مثلا بأن الله تعالى فوق العرش وتحته في وقت واحد. وبهذا يصير من هو مقيد بجهة فوق محدودا بالحد الفاصل بين الجهتين ومحصورا به. وعلى هذا فإنه يكون له حد في ذاته ولو من بعض الجهات وهي جهة تحت التي تقابل سطح العرش الفوقي.
ولا يمكن أن يقال هو هذا الحد الذاتي فقط والذي هو مقابل لما تحته؛ فيكون مركبا من حد يقابل به ما تحته و من غير هذا الحد مما لا يقابل ذلك.
وقد ثبت أن كل مركب جسم حادث ناقص ، وذلك محال في حق الله تعالى فبطل ما أدى إليه وهو القول بتقييد وجوده في جهة فوق، وثبت نقيضه وهو عدم تقييد وجود الله تعالى بجهة فوق وهو المطلوب إثباته.

********

الإشكال الثالث:
(3) معارضة ما يمكن أن تستدل به من ظواهر على العلو المقيد بالحس بظواهر أخرى ، فإما أن تتأول الجميع وإما أن تثبت الجميع وتقول أن الكل تثبته كما يليق بالله وأنه لا تعارض بين أن يكون الله تعالى فوق العرش الذي هو فوق السماء السابعة وفي الوقت ذاته أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد.
وكذلك أنه عندما ينزل في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا لا تعلوه باقي السماوات، وأنه كذلك دائما ينتقل مع الثلث الأخير من قطر إلى قطر لأنه لا يرتفع كالشمس، ومع ذلك هو في جهة العلو الحسي فوق العرش، وعلى هذا لابد أن يكون العرش هو الآخر يدور حول الأرض في السماء الدنيا وأن السماوات السبع تحته وهو تحتها في وقت واحد لأنه تحت من ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الآخير الذي لا يرتفع حتى أواخر أيام الدنيا وفنائها.
وكل هذا باطل مخالف للعقل مستحيل الوجود في الخارج، فبطل ما أدى وهو جعل النصوص تفيد العلو المقيد بكونه حسيا وكذلك التي تعارضها.

*******

هذا هو ما يجب عليك أن تتعامل معه كمناظر
لا مع تلك الأمور الطفولية التي كتبتها

فإما أن تؤدِ دورك الآن
وإما أن تنقاد للحق وإما أن تعترف بأنك معاند ضال.

هيثم عبدالحميد حمدان
15-07-2004, 17:22
=====
=====
=====
=====

سعيد فودة
16-07-2004, 21:33
لما نظرت في هذه المناظرة؟؟؟! رأيت أنها صارت تبتعد عن كونها مناظرة، بل صارت أقرب إلى المعاندة والتهافت الواضح من طرف هيثم حمدان. وأنا لا أقول إن مناظره منزه عن الخطأ، هذا مع أنه ينصر مذهبنا، إلا أن ما يمكن أن يقال على بعض مواضع من أقواله من نقود وملاحظات يسير للغاية، ويمكن التجاوز عنه بسهولة، بخلاف كثير من كلام هيثم حمدان. وهذا غير مستبعد منه.
وأما الأخ محب الدين الأزهري فأنا أشكره على ما بذله من جهد في هذه المناظرة، وأدعو الله تعالى أن يكتب ما وضحه من قواعد وما أتى به من بيان في ميزان حسناته، وأن يفيد بها القراء.
ولي كلام على بعض ما جرى في هذه المناظرة !!!! مع أنني لم أكن أحب أن أتدخل ولم أكن لأفعل إلا لما ذكرته.

قال هيثم:
أقول: مرة أخرى يا أخ أحمد أرى أنك تقحم شرط العلو في معناه، فالحدّ لا يتبادر إلى الذهن عند إطلاق مصطلح "العلو الحسي"، وإنما يتبادر إلى ذهني من العلو الحسي وبكل بساطة: الوجود أعلى مني وفوقي. أما الحدّ والجهة والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه، ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.

ثم قال :
تصويب:

قولي: "أما الحدّ والجهة والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه، ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".

صوابه: "أما الحدّ والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه"، مع حذف كلمة "والجهة" و "ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".
ثم قال:
أشكرك شكراً جزيلاً على هذه المناقشة، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد ازددتُ بسبب هذا النقاش قناعة بصحة مذهبي القائل بعلو الله العلو الحسي، وأنه بائن عن خلقه متصفاً بجهة فوق.
فلله الحمد والمنة.

ثم قال:
ثم تقارن بين اشتراط الصاحبة للولد واشتراط الحد للعلو الحسي، مع أن الحدّ لا ينفك عن العلو الحسي، فهو داخل في حقيقته ومعناه، بعكس الولد فإن الصاحبة شرط له على زعمك ... الخ.

أقول:

هذه عبارة عن تهافتات تفوه بها هيثم حمدان، وقبل أن نعلق على كلامه نبين ما يلي:
العلو عبارة عن لفظ يطلق على معان، منها العلو المعنوي بالصفات والعلو الحسي ،
فأما العلو بالصفات فمعناه أن تكون الذات متصفة بصفات الكمال، كالقدرة التامة التعلق، والإرادة والعلم وغيرها، وهذا المعنى من العلو هو المراد حيثما ورد في القرآن الكريم، فقوله تعالى (وهو العلي العظيم) معنى العلي ما مرَّ ونحوه. ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتوقف على التصديق بذاتين اثنتين بل متوقف فقط على التصديق بذات واحدة، متصفة بالصفات العلية.

وأما العلو الحسي، أي العلو بالمكان الذي يطلقه المجسمة والمشبهة على الله تعالى، فمعناه عبارة عن أمرٍنسبي إضافي، لا يتعقل إلا بين ذاتين اثنتين، بينهما جهة وحد ونسبة يطلق عليها لغة العلو، فمعنى العلو الحسي إضافي ومعنى العلو الذي يتصف به الله تعالى ليس إضافيا ولا نسبيا بل هو حقيقي، لا يتوقف على نسبته إلى شيء آخر لكي يتحقق.
ويمكن أن يقول البعض بعلو بالصفات من حيث نسبتها إلى غيرها من الصفات، فتقول القدرة الإلهية أعلى من القدرة البشرية، بمعنى أكمل ولكن الصحيح أنه لا مقارنة حقيقة ههنا لاختلاف الحقائق وعدم الاشتراك إلا في الأحكام. فهي تطلق ببعض الإطلاقات الاعتبارية. وفيها تنزل إلى ما يقوله المجسمة من الاشترا في الحقيقة، مع نفي ذلك باللازم. أما مع الاعتراف به كما يقولون فباطل مطلقا. فينبغي الاحتراز عند استعمال هذا الأسلوب.

ومعلوم أننا عندما نقول هذا الكلام، نعلم قطعا، أن العلو الحسي يدخل في أركانه من حيث هو معنى نسبي، أن يكون للذاتين حدود ونهايات، وأن تكون إحداهما في جهة من الأخرى، فهذه الأمور داخلة في نفس معنى العلو الحسي، لأنه إضافي نسبي كما قلنا. وبالتالي فليست هذه الأمور شروطا له.
وإذا قيل إنها شروط ، فلا يضرنا كثيرا في نفينا للعلو الحسي ولا يعود بالنقض على أي دليل قُرِّرَ لذلك، فالشرط العقلي لا يتخلف عن مشروطه.
ولذلك عندما يقول هيثم:" فالحدّ لا يتبادر إلى الذهن عند إطلاق مصطلح "العلو الحسي"، وإنما يتبادر إلى ذهني من العلو الحسي وبكل بساطة: الوجود أعلى مني وفوقي."اهـ
فعدم تبادر الحد مثلا عنده ليس دليلا على عدم اندراجه في معناه ولا دليلا أيضا على عدم كونه شرطا عقليا لا يتخلف، بل هو دليل فقط على عدم فهم هيثم لما يقول وما يتكلم فيه، ودليل أيضا على ضعف حدة ذكائه، ودليل هذا عدم التبادر. ودليل أيضا مع ذلك على عناده ومغالطته لأننا لو سلمنا له ادعاءه عدم التبادر، فلا نسلم له عدم إمكان فهم هذا المعنى بعد أو زمان إدراك المفهوم، فكان ينبغي عليه أن لا يعزب عن ذهنه هذا القدر من المعنى ولو بعد حيث لا من أول نظر. ولاستحالة ذلك لأنه لازم قطعي بالبيان الذي قلنا، فإنكاره مكابرة لا يستمع إليها.
وأما قوله إنما يتبادر إلى ذهنه مجرد (أن الوجود أعلى مني وفوقي)، فغير صحيح، فهذا المعنى متبادر بملاحظة المعنى الأول للعلو، وهو العلو الذاتي، وأما العلو بقيد كونه حسيا، فلا يصح هذا الادعاء، بل ادعاؤه مكابرة، لأنه ينعدم الفرق عندئذ بين العلو بالصفات وهو المتبادر عند الإطلاق، وبين العلو الحسي، فلا يعود هناك فائدة لهذا القيد (الحسي). وعدم وجود فائدة خلاف الحسِّ، وليس خلافا لمجرد العقل والنظر.
ومنكر الحسيات مكابر ومعاند، لا يلتفت إلى ما يقول.


ثانيا:
لقد وقع هيثم حمدان في تهافتات خطيرة في كل مشاركة له في هذا المنتدى، والمسكين عذره أنه لم يكن يعلم مدى الدقة التي يتميز بها مذهب الأشاعرة، وكان مندفعا بحسب ما كان يفهمه من كلام ابن تيمية من أن مذهبهم متهافت ومتناقض، وربما كان يحسب أنه كان يمكنه أن يبطل هذا المذهب من أول اعتراض، وكان أن تفاأ المسكين من دقة الكلام، وصار يحاول جهده مراجعة قراءاته من هنا وهناك، والتلفيق بيم ما كان يعرفه وما يخطر في ذهنه، ويا لهول ما يخطر في ذهنه!!!!
على كل حال، لقد تفوه هيثم حمدان بعبارتين في هذا الموضع وهاكم إياهما
قال هيثم حمدان:"
تصويب:

قولي: "أما الحدّ والجهة والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه، ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".

صوابه: "أما الحدّ والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه"، مع حذف كلمة "والجهة" و "ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".
هاتان هما عبارتاه، تحت عنوان تصويب!!!!!
وها هو يصوب الأن في أمر خطير جدا هو موضع مجادلته ، وكان المفروض به أن يكون حذرا عندما كتب مشاركته الأولى التي صوبها !!!! بعد ذلك.
والحقيقة أن مجرد التصويب على زعمه في مثل هذا الموضوع أمر خطير يدل على أن هذا الرجل لا يبتغي الحق قطعا، وأنه لا يفهم ما يقول، وقد ذكرني بأحد هؤلاء المجسمة عندا ناقشته أولا في أن ابن تيمية هل يقول بالحد أو لا، فادعى أن هذا كذب عليه، وحاول إنكار ذلك بكل ما أوتي من جهل، ولما أثبتُّ له ذلك، اعترف أن ابن تيمية قد خالف الحق في هذه المسألة ووعد بمراجعة كلام ابن تيمية، ولكنه جزم أن الحق في هذه المسألة هو نفي الحد عن الله تعالى!!! ثم عرفت بعد ذلك أنه سافر إلى السعودية لأداء العمرة هناك، بترتيب مع بعض المشايخ، والتقى هناك ببعض مشايخ الحرم!!!! وعرض عليهم ما حصل، فوبخوه على إنكاره الحدّ الثابت بزعمه لله تعالى، وعارضوه في إنكاره نسبة ذلك إلى ابن تيمية، وطلبوا منه أن يرجع ويتكلم معي ويتبرأ من ما قاله في الجلسة الأولى.
وفوجئت به بعد ذلك يطلب إكمال المناظرة، فقلت له إن المناظرة اكتملت لأن المقصود منها كان إثبات أن ابن تيمية يقول بالحد ، وقد ثبت ذلك. وبعد عدة مكالمات بواسطة بعض الإخوة أصر على ان عنده كلاما يريد أن يقوله.
فجاء إلى الرصيفة من الرمثا في الأردن، وجلس وجاء معه بعض أنصاره، وجلست وحضر هذه الجلسة عدد من الإخوة.
وفوجئ الجميع بأنه أصر على أن الذي قاله هو في المناظرة السابقة كان خطأ، أعني إنه قال: إن إنكاره الحد والحدود لله تعالى في الجلسة الأولى، كان خطأ منه، والصحيح الذي تنقح له!!! بعد مراجعة العلماء!!!!!؟ إنما هو إثبات الحد، وبهذا يصير ابن تيمية عنده موافقا للحق في إثبات الحد لله تعالى، ويصير المنكر للحد هو المخالف للعقيدة السليمة. وفي هذه الجلسة ادعى أن لله تعالى حجما معينا وأن هذا هو المقصود بالقدر!!!! وقال إن هذا هو ما تنقح له بعد مراجعة المشايخ!!!
وهذه هي أحوال هؤلاء المجسمة، ولو علمنا أن الفترة بين الجلسة الأولى التي أنكر فيها الحد وبين الجلسة الثانية التي ادعى أن إثبات الحد هو قول أهل السنة كانت لا تتجاوز الشهرين أو الثلاثة، لعلمنا أن هؤلاء عبارة عن مبتدعة جهلة يتلاعبون بالدين تلاعبا لم نره إلا من اليهود والنصارى.
ثم بعد ذلك علمت من بعض الأغخوة أن هذا السيئ الذكر أثيب من قبل مشايخ الحرم، بان سافر إلى لندن، وصار داعية إلى الله تعالى، نعم انتقل من الرمثا في شمال الأردن إلى لندن ليكون داعية إلى الله تعالى على جهله وفساد عقله.
هؤلاء هم الدعاة الذين يصدرهم مذهب الوهابية إلى أرجاء العالم لينشروا تعاليمهم إلى الإنسان الغربي، ولنا أن نتصور بعد ذلك كم سيكون التشويه للإسلام الذي يحصل على أيدي مثل هؤلاء الجهلة.
فكانت أن انتقل هذا الداعية !! إلى الله تعالى في ثلاث مراحل الأولى : كان فيها مغنيا في الأفراح، والثانية كان شيخا ومرجعا في الرمثا، والثالثة داعية إلى الله تعالى في لندن.

وأيضا تذكرت عندما قرأت عبارة هيثم هذه ، تناقضه البين الواضح في أثناء كلامي معه سابقا، عندما ادعى مرة أن كلام الله تعالى قديم، وأنه لا يتوقف على الإرادة والقدرة، ثم عندما نبهته إلى أن هذا خلاف ما يقوله ابن تيمية بادر بتعديل قوله وادعاء أن كلام الله الذي هو حرف وصوت عنده، يكون بإرادة الله تعالى وقدرته. ومع ذلك لم يعترف أنه تناقض!! أو أن قوله قد تغير في خلال أيام.......

ولو قمنا بجمع أقوال هيثم حمدان أثناء مناقشاته في هذا المنتدى، لجاءت في سفر نفيس حقا دال دلالة أكيدة على تهافت هذا المذهب.
ولذلك أنا مسرور حقا بوجود هيثم حمدان في ها المنتدى، لأنه يعطي الإخوة القراء دليلا واضحا على أن ابن تيمية مجسم حقيقي، ولا يدع مجالا لأحد للشك في ذلك، لأن كثيرا من الأشاعرة يترددون في ذلك للأسف لحسن طويتهم أو لعدم علمهم.
ودعوه أيها الإخوة فربما يكون الله تعالى قد كتب له حسن الخاتمة والاهتداء للصواب، فما علينا إلا البلاغ. نعم إن تهافت واستمر في ذلك فلنا تصرف آخر معه.

ولنرجع إليه مرة أخرى في آخر تهافتاته: وتصويباته:
فهو يقول أولا: قولي: "أما الحدّ والجهة والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه، ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".

أقول: ها هو ينزه الله تعالى عن الحد والجهة والافتقار إلى مكان، أي معنى كلامه أنه لا يجوز نسبة هذه الأمور إلى الله تعالى. هذا هو صريح كلامه.
ثم قال:
صوابه: "أما الحدّ والافتقار إلى مكان فهي شروط للعلو الحسي في الشاهد وليست داخلة في معناه"، مع حذف كلمة "والجهة" و "ننزه الله عنها لأنه سبحانه ليس كمثله شيء".
أقول: يدعي أن الحد والافتقار إلى مكان شروط لعلو الحسي في الشاهد، وليست داخلة في معناه.
وحذف الجهة ، وعبارة تنزه الله عنها.
ولو بقي على العبارة الأولى لكان أوفق له وللحق، لأن الحد والجهة أيضا داخلة في العلو الحسي كما بيناه. ولا يمكن إثبات العلو الحسي إلا بإثبات الحد والجهة. ولا يتم ذلك إلا بإثبات موجود جسماني غير الله تعالى، فيلزم إثبات الافتقار له تعالى، لأن اتصافه بالعلو الحسي متوقف على وجود غيره، والعلو الحسي كمال له. فكماله متوقف على غيره.

وأنا أستغرب من هيثم كيف يخطئ في مثل هذا الموضوع مع أنه أساس وأصل لنقاشه مع محب الدين وفقه الله. ولا معنى لذلك إلا أنه متهافت معاند ومكابر فعلا.

ثو رجع وقال:
لقد ازددتُ بسبب هذا النقاش قناعة بصحة مذهبي القائل بعلو الله العلو الحسي، وأنه بائن عن خلقه متصفاً بجهة فوق
وقال: مع أن الحدّ لا ينفك عن العلو الحسي، فهو داخل في حقيقته ومعناه

أقول:
يثبت في هذه العبارة أن الحد لا ينفك عن العلو الحسي وأنه داخل في معناه وحقيقته، وهو قبل ذلك قال إنه شرط له ، وليس داخلا في معناه.
أليس هذا يا هيثم تناقضا آخر!!!!
ألا يجب عليك أن تخجل أيها المسكين من هذه التهافتات الخطيرة التي تقع فيه، والتي لا تدل إلا على أنك متلاعب نعم مجرد متلاعب مكابر، وتعسا لمن يقول إنك تبحث عن الحق، فوالله إن الذين يبحثون عن الحق لا يقعون في هذه التهافتات الواضحة.

والخلاصة: كل من أثبت العلو الحسي يلزمه أن يثبت الحد والجهة ، لأنه هذين لا ينفكان عن العلو الحسي.
ومن خالف هذا الكلام فهو مكابر.


ويغلب في ظني أن هؤلاء المجسمة من أمثال هيثم حمدان، لا ينفع فيهم لغة وعظ ولا غير ذلك، لأن قلوبهم غلفت ببدعتهم فلا يرون غيرها.
ألا تستغربون إذ جاء النصارى يطلبون من سيدنا محمد المباهلة، وهم يعلمون أنه النبي الحق، فطلب المباهلة لا تدل أيها المسكين على أنك متيقن بانك المحق، بل ربما تدل على أنكم مغرقون في الابتداع والانحراف عن هذا الدين.
ولعمري إن تهافت مذهبكم أوضح من أن يحتاج إلى مباهلة.
أنا أدعو هيثم حمدان إلى إعادة النظر في هذا الكلام وفي غيره، وعدم التعنت في إظهار نفسك متيقنا بما تعتقد، لأن من يقع في هذه التهافتات يستحيل أن يكون على مثل ما تدعي من اليقين.

أنا أنصحك يا هيثم أن تعيد النظر كثيرا فيما تقول وهونا بعض الشيء على نفسك. فغيرك والله ممن أنار الله بصائرهم قد تكون أنت بالنسبة لهم موعظة ودليلا على بطلان مذهب ابن تيمية الذي تحاول التشبث بما تفهمه منه وبما لا تفهمه.

وأرى أن إن أردتم استئناف المناظرة في هذا الموضوع أن تضبطوا الكلام فيه على نحو أفضل في موضع جديد، ليمكن للإخوة متابعتكم بشكل منظم ومفيد.
والله الموفق

هيثم عبدالحميد حمدان
21-07-2004, 16:06
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

آسف على التأخر في الرد.

هذا ردّ على ما كتبه الأخ سعيد فودة في نقاط:

1) كنتُ قد عرضتُ عليك يا أخ سعيد أن تحكم بيني وبين الأخ أحمد وأن تدير الحوار منذ زمن. ولا أدري لم لم تفعل وانتظرتَ إلى الآن. عموماً: أكرر دعوتي لك بأن تضع نقطة واحدة محدّدة يدور حولها النقاش بيني وبين الأخ أحمد، ثم تحكم أنت فيها ثم ننتقل إلى غيرها.

2) أقرّ بأن ظاهر كلامي حول علاقة الحدّ بالعلو الحسي متناقض، غير أنني في حقيقة الأمر لستُ متناقضاً، وقد وقع التناقض في عبارتي لأنني أحياناً أتكلّم وكأنني سلّمتُ للأخ أحمد لأبيّن تناقضه، وأحياناً أتكلم عن مذهبي في المسألة.
وهنا لا بدّ لي أن أبين أن الأخ أحمد استعمل لفظ الحدّ بمعنى أنه شيء يحصر الله وأن الله يفتقر إليه، واستعمله مرة أخرى بمعنى أنه الفاصل بين الله وخلقه. فقولي إن الحد لا يتبادر عند العلو الحسي قصدتُ به المعنى الأول.
أما الحدّ الذي هو بمعنى الفاصل بين الله والخلق فلا شكّ بأنه ثابت لله كثبوت الجهة له سبحانه.
عموماً: لا أريد أن أضيع الوقت في الأخذ والردّ، فأنا الآن أقرّ بأن ظاهر عباراتي تلك التناقض. والحدّ لا يختلف عن الجهة في علاقتهما بالعلو الحسي.

3) أرجو أن توضّح مقصودك بكون العلو الحسي أمر نسبي. أليست استجابة الدعاء وقبول الأعمال والرضا والغضب أمور نسبية؟

4) أما المباهلة فإنني لا أطلبها لكي أبيّن لك أنني على حق، ولكن لكي أرى إلى أي درجة أنت مقتنع بمذهبك. وحتى الآن ظهر لي جلياً أنك لست على الدرجة التي تحاول إظهارها من اقتناعك بمذهبك.

5) أشكرك على موافقتي على أن الحد والجهة ليسا شرطين للعلو الحسي. وهذا يعني أن الأخ أحمد أخطأ في تنزيل اختراعه "قياس الشرط" على هذه المسألة.

6) قولك: "فهذا المعنى متبادر بملاحظة المعنى الأول للعلو، وهو العلو الذاتي، وأما العلو بقيد كونه حسيا، فلا يصح هذا الادعاء، بل ادعاؤه مكابرة، لأنه ينعدم الفرق عندئذ بين العلو بالصفات وهو المتبادر عند الإطلاق، وبين العلو الحسي، فلا يعود هناك فائدة لهذا القيد (الحسي). وعدم وجود فائدة خلاف الحسِّ، وليس خلافا لمجرد العقل والنظر".
أقول: هذا كلام غير صحيح، فإن المتبادر إلى الذهن من النصوص هو العلو الحسي، مثلاً حديث النزول في الثلث الأخير، وحديث صعود الملائكة بشأن المجتمعين في المساجد للذكر، الذي يتبادر إلى الذهن منها هو العلو الحسي، وكذلك أحاديث الاستواء على العرش الذي هو عالٍ علواً حسياً، وغيرها كثير.

7) أما كلامك عن التبادر فإنه عجيب. إذ لا يصحّ لك أن تجعل عدم التبادر منقصة وهو محلّ النزاع بيننا. فأنا أعتبر عدم التبادر من الأسباب الموجبة للنظر والتأمل قبل إثبات الصفة لله، فكونك تعتبر هذا منقصة فيه مصادرة على المطلوب. فهات الدليل على أن عدم التبادر منقصة، ثم انقش.

8) وصفك المتكرّر لكلامي بالتهافت لا يهمني يا أخ سعيد، وذلك لأنني لازلتُ على نفس الأسس العقائدية، ولله الحمد.

9) وأخيراً يا أخ سعيد، أرجو منك أن تكفّ عن الكلام حول مسألة التمويل المادي من الخارج والداخل ... فإن الذي بيته من زجاج ينبغي ألا يرمي الناس بالحجارة.

سعيد فودة
21-07-2004, 17:55
إلى هيثم المسكين:
من الجيد أنك صرت الآن تدرك معنى التناقض. ومن الجيد أن يحاول الواحد التعلم، ولكن ما زلت أقول لك ليس من الحسن أن يضع الإنسان نفسه في موقع لا يرتقي هو إليه، أعني، أنك تحاول الادعاء بأنك تناظر وتناقش والحقيقة أنك أيها المسكين أدنى منزلة من المناقشة والمناظرة، فهاتان يشترط لهما العلم السابق وأنت غير محقق له.
من الجيد الاعتراف بأنك تناقضت في النقطة التي أشرت لك إليها.

والحقيقة أنك لست متناقضا ظاهرا فقط، بل ظاهرا وباطنا.

وأنت أيضا ما زلت تتتاقض وتتهافت
قولك:"أشكرك على موافقتي على أن الحد والجهة ليسا شرطين للعلو الحسي. وهذا يعني أن الأخ أحمد أخطأ في تنزيل اختراعه "قياس الشرط" على هذه المسألة. "

كلامي أيها المسكين يبطل قولك جملة وتفصيلا، وأنا صححت الاستدلال على بطلان القول بالجهة على القولين، سواء كان الجهة والحد ركنا في معنى العلو الحسي، أم كانا شرطا عقليا.
والأخ أحمد لم يخطئ في ما ادعيت، بل أصاب، وأنت أخطأت. فأنا لما صححت القولين بالاعتبارين المذكورين في كلامي، فمهما قال أحمد فكلامه صحيح، وكلامك أنت الباطل.


وأما قولك التافه :"وأخيراً يا أخ سعيد، أرجو منك أن تكفّ عن الكلام حول مسألة التمويل المادي من الخارج والداخل ... فإن الذي بيته من زجاج ينبغي ألا يرمي الناس بالحجارة."اهـ
فانا لم أتكلم عنك لأنني لم أعرفك، بل تكلمت عن رجل عرفته وعاصرت ما حصل له بخصوص الدعم المادي، وغيره يوجد الكثير الكثير.
وأما أنت فقد قارنتك به لا في تلقيك الدعم المادي، لأنني لا أعرفك ولا يمكن أن أنسب إليك ما لم أعلمه ثابتا، بل قارنتك به في التناقض والتهافت والتعالم في حال تحقق الجهل المركب.
هذه هي الناحية التي قارنتك معه بها.
وأما قولك المستحقر :"فإن الذي بيته من زجاج ينبغي ألا يرمي الناس بالحجارة"اهـ
فأنه اتهام مباشر لي بأنني أتلقى دعما.
وهو اتهام مستحقر، وغير مستبعد أن يصدر ممن هو مثلك أيها المسكين.
وعلى كل حال فأنا أتحداك وأتحدى كل غبي مثلك وكاذب أشِرٍٍ أن تبين للناس مصداق هذه الدعوى الآثمة التي لن أسامحك يوم الحساب في نسبتها لي.
والله العليم مطلع على أنني أصرف من مالي الخاص الشيء الكثير الكثير في سبيل نشر هذا المذهب الذي أعتقد به، بل أكثر وقتي وجهدي الخاص أستنفذه في سبيل الدعوة الحق هذه، ولا أتلقى من أحد أجرا على ذلك، ولا أقبل بهذا ولم أقبل به مطلقا في يوم من الأيام، فأنا أيها التافه أكبر بكثير مما تتصور أنت وأمثالك.
ولا أستبعد إن جاء ظلوم جهول مثلك يفتري عليَّ بنحو هذه الاتهامات.
فوالله لقد جمعتََ يا هيثم في نفسك صفات في غاية الحقارة، الجهل المركب، والدعوى العريضة، والتلاعب بالألفاظ في مقام لا يليق به إلا الصراحة التامة، وهو مجال العقائد. وفوق كل ذلك لقد أضفتَ وقاحة لم أرها من غيرك وما كنت أظنك واصلا إليها عندما تتجرأ على التصريح بكل ذلك علنا.
فقبحا لك ولأمثالك.
ولست مع صرفك من هذا المنتدى مع ذلك، لأن كل ما تتفوه به أيها المسكين يكشف حقيقتك وحقيقة المذهب الذي يرضى بمثل هذه الجهالات التي تصدر من فيك الملوث بالمخازي.
والله المستعان على ما تصفون. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

أحمد محمود علي
21-07-2004, 21:29
لا تحزن أيها الشيخ الجليل...

فإن الله معنا..

سامح يوسف
21-07-2004, 23:55
جزي الله العلامة الشيخ سعيد فودة خيرا علي ما يقوم به من جهد لنصرة مذهب أهل السنة والجماعة وأسأل الله عز وجل أن يبارك في عمره وعلمه وأن يحفظه من كل سوء
أما كلام المدعو هيثم واتهامه الحقير فليس بغريب عليه ولا علي اهل نحلته فو الله الذي لا إله إلا هو كلما امتد بي الزمان ازددت عجبا من صدق ودقة عبارة قالها الإمام الجهبذ تاج الدين السبكي قال:
"وفي المبتدعة لا سيما المجسمة زيادة لا توجد في غيرهم وهو أنهم يرون الكذب لنصرة مذهبهم والشهادة علي من يخالفهم في العقيدة بما يسوءه في نفسه وماله بالكذب تأييدا لاعتقادهم ويزداد حنقهم وتقربهم إلي الله بالكذب عليه بمقدار زيادته في النيل منهم فهؤلاء لا يحل لمسلم أن يعتبر كلامهم......وقد تزايد الحال بالخطابية وهم المجسمة في زماننا هذا فصاروا يرون الكذب علي مخالفيهم في العقيدة لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه في نفسه وماله " انتهي كلامه رحمه الله
وحقا ما أشبه الليلة بالبارحة
وختاما أقول كما قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام منذ قرون
" وبدعة الحشوية كامنة خفية لا يتمكنون من المجاهرة بها بل يدسونها إلي جهلة جهلة العوام وقد جهروا بها في هذا الأوان فنسأل الله عز وجل ان يعجل بإخمادها كعادته ويقضي بإذلالها علي ما سبق من سنته"آمين آمين آمين

عمرو محمد عبد العزيز
22-07-2004, 00:12
إليك منا مولانا الشيخ سعيد قبلة على يدك إجلالا واحتراما , واعتذارا من جهل الجاهلين وتطاول الحاقدين ... وصلى الله على النبي الهادي الأمين , أوذي أكثر من هذا فصبر .. والعلماء ورثة الأنبياء .
وإلى الله المشتكى ممن اتخذ إلهه هواه !!

احمد سعيد احمد
22-07-2004, 10:25
شيخنا الحبيب سعيد

من كان فوق محل الشمس موضعه
فليس يرفعه شيء ولا يضعه
لا تضرك هذه التفاهات التي اعتادت هذه الفئة على رمي الاجلاء بها لقلة فهمهم وقلة علمهم وبعدهم عن الادب النبوي الذي يدعون تمسكهم به ولا يدل هذا الكلام الا على مستواهم الفكري وعلى ما تحمله نفوسهم من مفاسد وانحرافات وكل اناء بما فيه ينضح

لا يضر البحرَ امسى زاخراً
أن رمى فيه صبيٌ بحجر