المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول فكرة تقريب المذاهب



عمار عبد الله
27-04-2007, 19:25
ينشر بعض الاخوة بعض الاراء حول التقريب بين المذاهب والغاء الفوارق المذهبية
هذه الدعوة التي جرفت الكثير
ولذلك احببت أن أنقل لكم كلمة للشيخ محمد زاهد الكوثري في هذا الموضوع

عمار عبد الله
27-04-2007, 19:27
ذكرت في مقال لي سابق أن السعي في التقريب بين مذاهب أهل السنة سعي في تحصيل الحاصل لوجوه سبق بيانها .
وأما مذهب زيد بن علي زين العابدين – رضي الله عنهما – فالكلام فيه كالكلام في مذاهب السنة للتوافق في معظم المسائل بين مذهبه ومذهب أبي حنيفة لاتحاد مصدر المذهبين , لأخذهما من أهل الكوفة من أصحاب علي وابن مسعود – رضي الله عنهما – في الغالب و وفي باقي المسائل على اتفاق مع باقي الأئمة وبعض السلف – رحمهم الله – وأصول الأدلة عند الجميع متحدة تقريبا , كما أوضحت ذلك في كلمتي عن " الروض النضير في شرح المجموع الفقهي الكبير " في مذهبهم , والكلمات الخطرة في المذهب الزيدي من ناحية الاعتقاد إنما هي فيما يعزى إلى الجارودية خاصة .
وأما غلاة الروافض في بلاد الهند وإقليم فارس والديلم وخرسان المجترئون على لعن أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة – رضي الله عنهم وقبح مبغضيهم – بعد الصلوات الخمس معتقدين وجوب ذلك – فلا تستغرب منهم القسوة على مذاهب أهل السنة, إلى حد وقوع سفك الدماء بين الفريقين بين حين وأخر في الهند خاصة , متناسين أنهم أخوة يقوون بالتآخي والتصافي ويذلون بالتناحر والتجافي , إلى أن يصبحوا لقمة سائغة في حلق المغتصب الماكر ..
وقد شرح أحوالهم المحدث عبد العزيز الدهلوي في " التحفة الاثني عشرية " وهي في 400 صفحة كبيرة وهي باللغة الفارسية وترجمها إلى العربية غلام محمد الاسلمي الهندي ولخص هذه الترجمة محمد شكري الالوسي , والكتب الثلاثة مطبوعة بالهند , وقد توسع المؤلف في بيان نشأتهم وخصائص طوائفهم وعقائدهم وشواذ مسائلهم مع ذكر مصادرها في اثني عشر بابا على عدد الأئمة الاثني عشر رضي الله عنهم .
وهذا الكتاب نفع كثيرا في إيقاف المتغالين منهم عند حدودهم , لإبرازه من الكتب المعتمدة عندهم نصوصا مستهجنة لا تقوى أمام النقد بالعقل والنقل , إلا أن المغتصب الجاري على دستور " فرق تسد " سلك طريق الدس معهم , وأفقدهم الشعور بخطر التناحر , فمضوا على ما هم عليه على توالي النذر .
وأما بلاد فارس وما والاها فكانت مرتع لغلاة منذ عهد الصفوية , فزال أهل السنة من تلك الديار حيث لم يمكنهم أن يعيشوا معهم , فأصبحت السنة ناك اثرا بعد عين , وكان نادر شاه حاول في عهد حكمه التوفيق بينهم بطريق المناظرة , فقام العلامة عبد الله السويدي عالم بغداد ( المترجم له في سلك الدرر ) بدور علمي عظيم في ذلك حتى ألف " الصارم الحديد في الرد على ابن أبي حديد " في نحو ألف صفحة من القطع الكبير ( وهو محفوظ بمكتبة الفاتح بالأستانة ) وكان منهجه المنهج العلمي المحض , لكن علم الملأ بعد ذلك كله أن العلم قلما ينفع في تقريب أمثال تلك الطوائف التي نشأتها من عاطفة سياسة , كما لم يفد السيف غير استفحال الشر في سابق الأجيال .
وأما أهل العراق فبينهم أفاضل أيقاظ يغارون على مستقبل الإسلام ( رحمك الله , ماذا كنت ستقول لو تراهم اليوم يسفكون دماء أهل السنة على الاسم . عمار ) لكنهم لا يستطيعون أن يعملوا شيئا غير إبداء الأماني الطيبة حيث لا يمكنهم الشذوذ عن إخوانهم في الهند وبلاد فارس , وهم تحت تأثير الغلاة الذين ربما تكون عندهم دوافع عنصرية , يستغلها من لا يضمر للإسلام خيرا على توالي الغفلات .
والتصافي بين الطوائف التي تحمل اسم الإسلام غاية نبيلة ينشدها كل مسلم مفكر غيور , بشرط ألا يكون الطريق الذي يختار للوصول إليها شائكا غير مأمون العواقب , وليس طريق ذلك تنازل أهل السنة عن مسائل وعقائد ليندمجوا في الاخرين , فتكون لجنة التقريب سلكت طريقا يؤدي إلى زيادة التبعيد لا إلى التقريب .
يتبع ....

عمار عبد الله
28-04-2007, 19:56
وإنما الطريق الموصل للغاية المنشودة – إن كانوا جادين لا هازلين – التمهيد لذلك قبل كل شئ بعقد مؤتمرات في بلاد الشيعة بين علمائها وحدهم ليتبادلوا الآراء فيما إذا كان شذوذهم عما عليه تسعة أعشار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في مصلحة الإسلام أو في مصلحة المغتصبين , وفيما إذا كانت الأصول الأربعة المعتبرة عندهم " الكافي للكليني " و " من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي " و " تهذيب الأحكام " و " الاستبصار " كلاهما لمحمد بن الحسن الطوسي ( وتلك الأربعة من محفوظات دار الكتب المصرية ) تصلح للاستبقاء في أعلى درجات الصحة عندهم مع ما حوته من الروايات الباطلة الماسة بكتاب الله وبالسنة الواردة بطريق رجال الصدر الأول مما لا يتصور مصادقة أهل السنة عليه لاستحالة تخليهم عن الكتاب والسنة , وهكذا يفعل علماء السنة في بلادهم أنفسهم , لينظروا فيما هو ممكن أو غبر ممكن في هذا السبيل ...
وبعد التمهيد هكذا في بلاد الطرفين عن إخلاص لا تحت جمعيات سرية غربية , يفيد الاتصال المباشر بين علماء الفريقين , وأما تطوع فرد لهذه المهمة من غير تمهيد ولا تفويض فربما يعد من قبيل وافد يحتمى منه .
والحكمة تقضي بالابتعاد عن المسائل مباشرة قبل ذلك التمهيد , وإلا نكون فتحنا باب جدل يزيد في التجافي للاختلاف البعيد الشقة بيننا وبينهم حتى في أصول الأدلة , فالكتاب والسنة يتبعان عندهم لما رسمه الكافي من الروايات , ومن المحال أن يتخلى أهل السنة عن الكتاب والسنة توددا إليهم , والإجماع لا يكون حجة عندهم إلا إذا كان مع المجمعين إمام معصوم في نظرهم , فالاعتداد عندهم على الإمام لا على الإجماع , والقياس الفقهي ليس بحجة عندهم , ومن لا قياس عنده لا فقه عنده , وتطاولهم على أئمة السنة في " روضات الجنات " وغيرها في غاية الشناعة والبشاعة , ولهم أكاذيب عجيبة على مذاهب السنة , أود أن لا أضطر إلى ذكر نماذج منها , ولا من شواذ مسائلهم البشعة .
والكليني يجعل عدد آيات القران سبعة عشر ألف آية , وأنت تعرف أن عدد آي القران الحكيم أقل من نصف ذلك المقدار , والسنة عندهم عبارة عن روايات الأئمة المعصومين – في نظرهم – فلا يكون لغير علي – كرم الله وجهه – وابنيه – رضي الله عنهما – من الصحابة والتابعين من سوى الإمامين اعتبار في الرواية , وهذا نبذ للسنة على طول الخط ..
فلنحذر من إثارة هذه البحوث في غير أوانها وقبل التمهيد لها لئلا نكون ساعين في استفحال شر التباعد باسم التقارب , ولعل الموجه الأصلي يقصد ذلك .
فإن كان الأستاذ المتطوع حائزا للتفويض من الطائفة في الاعتراف بسقوط تلك الكتب الأربعة من مقام الاعتداد يمكن التحدث في بعض المسائل معه , لكن لا أحسبه حائزا لمثل هذا التفويض , فإذن فلندع السنة تسود بلادها , ولنترك باقي الفرق في ديارهم , لا نحن نتدخل في شؤونهم ولا هم يتدخلون في أمورنا إلى أن يتم التمهيد للشعور الأخوي الشامل .
وقد أصاب العلامة الأكبر الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في قوله في كتابه " أصل الشيعة وأصولها " : ( إن أول شرط لإعادة صميم الإخاء سد باب المجادلات المذهبية وإغلاقه ) لأن الاسترسال في ذلك قد يؤدي إلى ما لا خير فيه .
وإني أحببت أن أذكر هنا نبأ يتصل بهذا البحث , وهو أنه كان شاب هندي قد التحق بالأزهر باسم انه شافعي أو حنفي , وتدرج في مراحل الدراسة إلى أن تخصص في مادة يريدها وتخرج , وكان يزورني بين حين وأخر وكنت أظن به أنه سني , فأخذ يطلب إلي أن أكتب مقالا ليبعث به إلى مجلة لهم هناك , وأعتذر ويزيد هو إصرارا , فبحثت فظهر انه إمامي من أصلب البيئات عودا , وفي آخر اجتماعي به وهو على شرف العود إلى بلده أعاد الاقتراح بنوع من العتب , فقلت مصارحا : إني لا أكتب إلى مجلات وراء البحار , ومع ذلك أرى سعيك مشكورا من جهة أنك تسعى في تقريب شقة الخلاف بين طائفتين كبيرتين من المسلمين , ولكن باعتبار كبر سني ربما أكون أكثر تجريبا منك , ولي رأي فيما يحقق نجاحك في قصدك : وذلك أن أهل السنة خاصتهم وعامته في مشارق الأرض ومغاربها كلهم يجلون علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – وأهل بيت الرسول – صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين - إجلالا لا مزيد عليه , ويحبونهم حبا يرضاه الله ورسوله وأهل البيت , وبعد أن اطمأننتم إلى ذلك يجب أن تعملوا أنتم شيئا بادئ ذي بدء يطمئن إليه أهل السنة , وهو أن لا تحملوا ضغينة في صدوركم ضد رجال الصدر الأول ولا سيما الصديق والفاروق , وأن لا تسيئوا القول فيهم رضي الله عن الجميع ..
فإذا تم ذلك بعده يكون سهل الحل , لكن يجب أن تكون صريحا فيما تعتقده في ذلك , والصراحة حلية الشباب الناهض , ولست أريد ثقية شيعية ولا مصانعة سياسية ( كما كان يفعل فلان وفلان ) فتحمس محدثي وصارحني قائلا أمام الجماعة : " ليس تحت القبة الزرقاء إمامي واحد يعتقد في أبي بكر وعمر ( رضي الله عنهما وأرغم أنوف مبغضيهما , عمار ) الإسلام فضلا عن عدم حمل ضغينة ضدهما " فقلت : " إذن خاب المسعى فلا حول ولا قوة إلا بالله " سبحانك هذا عدوان أثيم , واستغرب الحضور صراحته وجرأته وهو شاب احتضنه الأزهر السني , ودرجه على مدارج العلم إلى أن تخصص فيما يهمه .
أفيكون الجري في هذا المجرى والركض في هذه الفيفاء قبل التأكد من نظرهم في رجال الصدر لأول وأصول الأدلة مما يقدم عليه سني يفكر في عواقب عمله .
وحينما نرى دعاة يسعون في التقريب والتوحيد بين المذاهب والنحل بمصر نرى تشكل جماعة ( إخوان الصفا ) بها أيضا من رجال شتى الأديان كأنما التاريخ يعيد نفسه , وكذلك نرى دعوات توجه إلى رجال البلاد من لجنة تشكلت في الهند تحت رعاية بعض قدماء دكاترة جامعة عليكره , تدعوهم إلى مشاطرتهم في التقريب بين الطوائف البشرية من مسلمين ونصارى ويهود وبوذيين وبراهمة وقادينيين واسماعليين ...وغيرهم استغلالا لاشتراك جميع هؤلاء في بعض الأسس , وذلك كله يجري في وقت تشغل في المسلمين عامة مسائل خطرة هامة ...
فيا ترى من أين تلك التوجيهات المدبرة , ومن أين تلك الأصابع المحركة لهؤلاء السادة في مثل هذه الظروف بدون منهج سديد واتجاه رشيد ؟؟؟
انتهى كلام الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله وأجزل له المثوبة