المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف الشوكاني من تعلم المنطق-عبدالله الجنيد



يسار إبراهيم الحباشنة
25-04-2007, 05:19
موقف القاضي الشوكاني من تعلم المنطق



كثير من طلبة العلم يرمي المقبلين على تعلم المنطق بالضلال والزندقة ويردد العبارة القائلة ( من تمنطق فقد تزندق ) وهو استعمال لها في غير موضعها وقد كفانا القاضي الشوكاني رحمه الله الرد عليهم فقال رحمه الله تعالى في أدب الطلب ومنتهى الأرب ( صـ 138 ): (وإني لأعجب من رجل يدعي الإنصاف والمحبة للعلم، ويجري على لسانه الطعن في علم من العلوم، لا يدري به، ولا يعرفه، ولا يعرف موضوعه، ولا غايته، ولا فائدته، ولا يتصوره بوجه من الوجوه‏.‏


وقد رأينا كثيراً ممن عاصرنا ورأيناه يشتغل بالعلم وينصف في مسائل الشرع ويقتدي بالدليل فإذا سمع مسألة من فن من الفنون التي لا يعرفها كعلم المنطق والكلام والهيئة ونحو ذلك نفر منه طبعه ونفر عنه غيره وهو لا يدري ما تلك المسألة ولا يعقلها قط ولا يفهم شيئاً منها فما أحق من كان هكذا بالسكوت والاعتراف بالقصور والوقوف، حيث أوقفه الله والتمسك في الجواب إذا سئل عن ذلك بقوله لا أدري فإن كان ولا بد متكلماً ومادحاً أو قادحاً فلا يكون متكلماً بالجهل وعائباً لما لا يفهمه، بل يقدم بين يدي ذلك الاشتغال بذلك الفن حتى يعرفه حق المعرفة ثم يقول بعد ذلك ما شاء ، ولقد وجدنا لكثير من العلوم التي ليست من علم الشرع نفعاً عظيماً، وفائدة جليلة في دفع المبطلين والمتعصبين وأهل الرأي البحت ومن لا اشتغال له بالدليل فإنه إذا اشتغل من يشتغل منهم بفن من الفنون، كالمشتغلين بعلم المنطق، جعلوا كلامهم ومذكراتهم في قواعد فنهم، ويعتقدون لعدم اشتغالهم بغيره أن من لا يجاريهم في مباحثه ليس من أهل العلم ولا هو معدود منهم، وإن كان بالمحل العالي من علوم الشرع، فحينئذ لا يبالون بمقاله، ويوردون عليه ما لا يدري ما هو، ويسخرون منه، فيكون فـي ذلك من المهانة على علماء الشريعة ما لا يقادر قدره.

وأما إذا كان العالم المتشرع المتصدر للهداية إلى المسالك الشرعية والمناهج الإنصافية عالماً بذلك، فإنه يجري معهم في فنهم فيكبر في عيونهم، ثم يعطف عليهم، فيبين لهم بطلان ما يعتقدونه بمسلك من المسـالك التي يعرفونـها، فإن ذلك لا يصعب على مثله. ثم بعد ذلك يوضح لهم أدلة الشرع، فيقبلون منه أحسن قبول، ويقتدون به أتم قدوة وأما العالم الذي لا يعرف ما يقولون فغاية ما يجري بينه وبينهم خصام وسباب ومشاتمة هو يرميهم بالاشتغال بالعلوم الكفرية ولا يدري ما هي تلك العلوم وهم يرمونه بالبلادة وعدم الفهم والجهل بعلم العقل ولا يدرون ما لديه من علم الشرع ) اهـ

والقاضي الشوكاني رحمه الله (وينبغي للطالب...أن يطلع على مختصرات المنطق ويأخذه عن شيوخه ويفهم معانيه بعد أن يفهم النحو ليفهم ما يبتدئ به من كتبه ليستعين بذلك على فهم ما يريده المصنفون في مطولات كتب النحو ومتوسطاتها من المباحث النحوية ويكفيه في ذلك مثل المختصر المعروف بإيساغوجي أو تهذيب السعد وشرح من شروحهما....

وليس المراد هنا إلا الاستعانة بمعرفة مباحث التصورات والتصديقات إجمالا لئلا يعثر على بحث من مباحث العربية من نحو أو صرف أو بيان قد سلك فيه صاحب الكتاب مسلكا على النمط الذي سلكه أهل المنطق، فلا يفهمه كما يقع كثيرا في الحدود والإلزامات فإن أهل العربية يتكلمون في ذلك بكلام المناطقة فإذا كان الطالب عاطلا عن علم المنطق بالمرة لم يفهم تلك المباحث كما ينبغي ) ثم قال ( ثم يشتغل... بعلم المنطق فيحفظ مختصرا من مختصراته كالتهذيب أو الشمسية ثم يأخذ في سماع شروحهما على أهل الفن ، فإن العلم بهذا الفن على الوجه الذي ينبغي يستفيد به الطالب مزيد إدراك، وكمال استعداد عند ورود الحجج العقلية عليه وأقل الأحوال أن يكون على بصيرة عند وقوفه على المباحث التي يوردها المؤلفون في علوم الاجتهاد من المباحث المنطقية كما يفعله كثير من المؤلفين في الأصول والبيان والنحو) اهـ.
كثير من طلبة العلم يرمي المقبلين على تعلم المنطق بالضلال والزندقة ويردد العبارة القائلة ( من تمنطق فقد تزندق ) وهو استعمال لها في غير موضعها وقد كفانا القاضي الشوكاني رحمه الله الرد عليهم فقال رحمه الله تعالى في أدب الطلب ومنتهى الأرب ( صـ 138 ):

(وإني لأعجب من رجل يدعي الإنصاف والمحبة للعلم، ويجري على لسانه الطعن في علم من العلوم، لا يدري به، ولا يعرفه، ولا يعرف موضوعه، ولا غايته، ولا فائدته، ولا يتصوره بوجه من الوجوه‏.‏ وقد رأينا كثيراً ممن عاصرنا ورأيناه يشتغل بالعلم وينصف في مسائل الشرع ويقتدي بالدليل فإذا سمع مسألة من فن من الفنون التي لا يعرفها كعلم المنطق والكلام والهيئة ونحو ذلك نفر منه طبعه ونفر عنه غيره وهو لا يدري ما تلك المسألة ولا يعقلها قط ولا يفهم شيئاً منها فما أحق من كان هكذا بالسكوت والاعتراف بالقصور والوقوف، حيث أوقفه الله والتمسك في الجواب إذا سئل عن ذلك بقوله لا أدري فإن كان ولا بد متكلماً ومادحاً أو قادحاً فلا يكون متكلماً بالجهل وعائباً لما لا يفهمه، بل يقدم بين يدي ذلك الاشتغال بذلك الفن حتى يعرفه حق المعرفة ثم يقول بعد ذلك ما شاء ، ولقد وجدنا لكثير من العلوم التي ليست من علم الشرع نفعاً عظيماً، وفائدة جليلة في دفع المبطلين والمتعصبين وأهل الرأي البحت ومن لا اشتغال له بالدليل فإنه إذا اشتغل من يشتغل منهم بفن من الفنون، كالمشتغلين بعلم المنطق، جعلوا كلامهم ومذكراتهم في قواعد فنهم، ويعتقدون لعدم اشتغالهم بغيره أن من لا يجاريهم في مباحثه ليس من أهل العلم ولا هو معدود منهم، وإن كان بالمحل العالي من علوم الشرع، فحينئذ لا يبالون بمقاله، ويوردون عليه ما لا يدري ما هو، ويسخرون منه، فيكون فـي ذلك من المهانة على علماء الشريعة ما لا يقادر قدره. وأما إذا كان العالم المتشرع المتصدر للهداية إلى المسالك الشرعية والمناهج الإنصافية عالماً بذلك، فإنه يجري معهم في فنهم فيكبر في عيونهم، ثم يعطف عليهم، فيبين لهم بطلان ما يعتقدونه بمسلك من المسـالك التي يعرفونـها، فإن ذلك لا يصعب على مثله. ثم بعد ذلك يوضح لهم أدلة الشرع، فيقبلون منه أحسن قبول، ويقتدون به أتم قدوة وأما العالم الذي لا يعرف ما يقولون فغاية ما يجري بينه وبينهم خصام وسباب ومشاتمة هو يرميهم بالاشتغال بالعلوم الكفرية ولا يدري ما هي تلك العلوم وهم يرمونه بالبلادة وعدم الفهم والجهل بعلم العقل ولا يدرون ما لديه من علم الشرع ) اهـ

والقاضي الشوكاني رحمه الله (وينبغي للطالب...أن يطلع على مختصرات المنطق ويأخذه عن شيوخه ويفهم معانيه بعد أن يفهم النحو ليفهم ما يبتدئ به من كتبه ليستعين بذلك على فهم ما يريده المصنفون في مطولات كتب النحو ومتوسطاتها من المباحث النحوية ويكفيه في ذلك مثل المختصر المعروف بإيساغوجي أو تهذيب السعد وشرح من شروحهما....

وليس المراد هنا إلا الاستعانة بمعرفة مباحث التصورات والتصديقات إجمالا لئلا يعثر على بحث من مباحث العربية من نحو أو صرف أو بيان قد سلك فيه صاحب الكتاب مسلكا على النمط الذي سلكه أهل المنطق، فلا يفهمه كما يقع كثيرا في الحدود والإلزامات فإن أهل العربية يتكلمون في ذلك بكلام المناطقة فإذا كان الطالب عاطلا عن علم المنطق بالمرة لم يفهم تلك المباحث كما ينبغي ) ثم قال ( ثم يشتغل... بعلم المنطق فيحفظ مختصرا من مختصراته كالتهذيب أو الشمسية ثم يأخذ في سماع شروحهما على أهل الفن ، فإن العلم بهذا الفن على الوجه الذي ينبغي يستفيد به الطالب مزيد إدراك، وكمال استعداد عند ورود الحجج العقلية عليه وأقل الأحوال أن يكون على بصيرة عند وقوفه على المباحث التي يوردها المؤلفون في علوم الاجتهاد من المباحث المنطقية كما يفعله كثير من المؤلفين في الأصول والبيان والنحو) اهـ.


---المصدر: منارة الشريعة

سليم حمودة الحداد
25-04-2007, 14:15
جزاكم الله عنا خيرا على هذا النقل المفيد.. سبحان الله العظيم كأنه يخاطب شيوخ الوهابية و طلابهم !!