المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النحو العربي ذلك المتهم البريء



قتيبة بن محمود الفارس
23-04-2007, 15:06
هذا بحث لأستاذنا الدكتور:
توفيق أسعد حمارشة رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
أحببت أن أنشره كي يستفيد منه كل طالب يرى في النحو صعوبة، وكي يدعو للدكتور بالرحمة والمغفرة.
فإن النحو وعلم العربية بجميع أقسامه كان همه وشغله الشاغل، ولا ينتظر بعد إفادته الطلاب منهم شيء إلا الدعاء ، ذلك في حال حياته أما بعد وفاته فإنه الآن ينتظره منا فأخلصوا بالدعاء.
نص البحث:

نحمد الله ونصلى ونسلم على أنبيائه ورسله، ونستفتح بالذي هو خير،
"ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير"
وبعد:
فإن أولى وأول ما نستهل به هذا البحث قوله تعالى: "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان".
أيها القارئ الكريم كلنا نعلم أن العرب في جاهليتهم كانوا يتكلمون لغتهم سليمة معربة، دون لحن أو خطأ فهي عندهم سليقة وطبيعة يستقونها من بيئتهم، ويرتضعونها من محيطهم، فينطقون بها صحيحة معربة من غير معلّم أو مرشد ولذلك نزل القرآن بلغتهم التي نبغوا فيها، "إنّا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"[2 سورة يوسف]
ويبزغ فجر الإسلام على الدنيا كلها، وينزل القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم
بلسان عربي مبين يتحدى العرب الأقحاحأن يأتوا بمثله فلا يقدرون على فصاحتهم، لأن هذا القرآن وإن كان من حروفهم
وكلماتهم، فقد صاغ الله من هذه الحروف، وتلك الكلمات قرآنا معجزا، فكان الفرق بين ما صنع الله من هذه الحروف والكلمات،
وبين ما نصنع نحن البشر منها كالفرق بين ما صنع الله من تراب، وما نصنع نحن، فقد صنع الله من التراب بشرا سويا، نفخ فيه من روحه وفضله على كثير من خلقه، ولكن الإنسان لا يصنع من التراب إلا أشكالا وأنماطا، وصدق الله العظيم حيث يقول:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (52) سورة الشورى .
ويختار الله هذه اللغة لتكون وعاء لقرآنه ودينه، ويحمل الأمة أمانة الحفاظ على هذه اللغة وعاء القرآن والإسلام، لأنه إذا كسر الوعاء سال محتواه، لذلك فقد كان نزول القرآن الكريم إيذانا بحياة لغوية جديدة، لأن التاريخ لم يعرف قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولا بعده نبيا ولارسولا قد أفرغ الله وجوده في الوجود الإنساني كله، وجعل رسالته عالمية عامة جاءت لخير الأمم والشعوب:"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا" (1) سورة الفرقان.
فحمل العرب تلك الأمانة إلى العالمين، واختلطوا بغيرهم من الأمم الذين آمنوا بالإسلام، وقرءوا القرآن، دون أن يكون لهم علم بالعربية، فتسبب عن ذلك وجود اللحن، فأحس الغيور على اللغة أن اللحن بدأ يغزو الألسنة وأن لغة القرأن تكاد تعصف بها العجمة، فهبوا لحمايتها وكان خوفهم على القرآن الكريم من أهم الأسباب التي حفزتهم إلى ذلك، هذا بالإضافة إلى جمع التراث اللغوي، وحفظه من الضياع، وكانوا حرّاصا كل الحرص على ضبط اللغة ، وتنقيتها من شوائب العجمة واللحن، فقاموا بجمع مفرداتها، عن طريق رحيل العلماء إلى البادية العربية موطن الفصحى التي سلمت من رطانة العجمة ، كما القرآن الكريم الملجأ والملاذ لهذا العمل الجليل، فقد رجعوا إليه ونظروا في مفرداته وكان الشعر إلى جانب هذا معينا ثرا اعتمد عليه اللغويون في ضبط لغتهم وحصر ألفاظهم.

نشأة النحو:- يتبع في الحلقات القادمة ...

عماد أحمد الزبن
23-04-2007, 20:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أحسنت يا قتيبة ؛ وإنه ليحزنني فقد عالم علم في علوم اللغة ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه : إنا لله وإنا إليه راجعون
أسأل الله العلي القدير أن يصب على قبر الأستاذ اللغوي الفاضل توفيق أسعد حمارشة شآبيب الرضوان والمغفرة ، وأن يجزيه عنا خير الجزاء . رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه .
استمر يا قتيبة بهذه الهمة بارك الله فيك ؛ فأنا سعيد بك وأتابع ما تقدمه في منتدانا المبارك ؛ ولكن أرجو أن تحذر من زلات قلمك وأن تضبط لغة ما تقدمه ؛ لا سيما أنك مشروع لغوي واعد إن شاء الله .
ولا زلت بالخير موصولا .
وكتب أخوكم أبو المنذر عماد بن أحمد الزبن .

قتيبة بن محمود الفارس
24-04-2007, 20:11
سيدي الشيخ عماد:
ما أنا بصدد القيام به ما هو إلا نوع من أنواع بر الدكتور رحمه الله فهو كان محبا للتعليم وخاصة اللغة العربية فرأيت أن أقوم بهذا العمل عسى أن ينفعه وإيانا.

قتيبة بن محمود الفارس
25-04-2007, 07:53
نشأة النحو:

عندما رأى العلماء اللحن بدأ يتفشى، أخذوا يفكرون في وضع قواعد يحفظون بها لغتهم، فكان علم النحو، وهو من العلوم التي نشأت في ظل الإسلام، شأنه في ذلك شأن بقية علوم الدين كالتفسير والحديث والفقه، وغايته صون اللسان من اللحن، وحماية القرآن من الخطأ الذي بدأ يشيع وينتشر بسبب اختلاط العرب بالعجم، ويرى الجمهور أن أبا الأسود الدؤلي هو الواضع الأول لعلم النحو، وأما بعض الروايات كتلك التي تقول بأن نصر بن عاصم الليثي هو الواضع لهذا العلم، أو التي تقول: إن عبد الرحمن بن هرمز هو الواضع له، أو غيرهما من الروايات فلا يثبت شيء منها أمام البحث ، وذلك لقلة من ذكرها من المؤرخين الثقات ، ولأن أبا الطيب اللغوي وهو أول من تعرض لنشأة النحو من المؤرخين، لم يذكر أيا من هذه الروايات وإنما جميع الروايات التي ذكرها تجمع على أن أبا الأسود هو الواضع الأول لهذا العلم، ثم إن السيرافي المتوفى سنة 368هـ وهو أول من ذكر تلك الروايات يقول بعد ذكرها: ( وأكثر الناس على أبي الأسود الدؤلي ) [ انظر نزهة الألباء/وأنباه الرواة على أنباء النحاة/ واسم السيرافي: الحسن بن عبد الله ] وإن وجود بعض روايات ضعيفة تسند وضع النحو لغير أي الأسود ليشير إلى وجود محاولات، واهتمامات كثيرة بهذا الأمر سواء كان ذلك من العلماء أو المسئولين محافظة على القرآن الكريم وحماية للغة من اللحن ، وهو عمل حضاري ينسجم مع النهضة التي جاء بها الإسلام الحنيف، وأمر بها كتابه الكريم الذي كان أول أمر تلقوه منه قوله تعالى:
" اقرأ باسم ربك الذي خلق ".
وكان يسمى -العربية- و-الصرف- و-الإعراب- ثم أطلق عليه اسم -النحو- تيمنا بقول الإمام علي كرم الله وجهه لأبي الأسود حين عرض عليه أول ما ألف في النحو فأعجب به، وقال له(انح هذا النحو) أو (ما أحسن هذا النحو الذي نحوت) [انظر نشأة النحو/وتاريخ أشهر النحاة].
وهو اسم يطلق على الصرف والإعراب، وهو ما نسميه اليوم -النحو والصرف- ولكل مجاله كما تعلمون ، فالصرف يبحث فيما يجب أن تكون عليه بنية الكلمة قبل انخراطها في الجملة لتكون على هيئة خاصة ووزن معين.
أما النحو فيبحث في الكلمة وهي مركبة مع غيرها، ليكون آخرها على ما يقتضيه منهج العرب في كلامهم من رفع أونصب أوجر أو جزم، أو بقاء على حالة واحدة وهو ما يسمى بالبناء.
وكلاهما لحماية اللسان من اللحن الذي فشى بعد اختلاط العرب بغيرهم من الأمم الذين حملوا أمانة السماء، وبلغوخم رسالة الإسلام، وليس معنى هذا أن اللحن لم يكن من قبل، ولكنه كان قليلا نادرا، ومع ندرته كان يعتبر ضلالا ، ويرجع هذا القليل والنادر إلى إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، فقد روي أن رجلا لحن أمامه صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من الصحابة: (( أرشدوا أخاكم فقد ضل )) كما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بقوم لا يحسنون الرمي، فلامهم على جهلهم بفن الرماية، فقالوا معتذرين : ( إنا قوم متعلمين ) فأعرض عنهم وقال: (والله إن خطأكم في لسانكم أشد من خطئكم في رميكم) فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( رحم الله امرأ أصلح من لسانه )).
أمثلة من الأخطاء التي دفعت أبا الأسود لوضع النحو: في يوم قائظ شديد الحر جاءت لأبي الأسود ابنته فقالت له متعجبة من شدة الحر: (( ما أشدُّ الحرِّ )) بضم الدال، فرد عليها قائلا: القيظ، وهو ما نحن فيه يا بنية، ظانا أنها تريد الاستفهام، وذلك لرفعها كلمة -أشد- فتحيرت، وظهر عليها ذلك ، فعرف أنها تريد التعجب فقال لها: يا بنيتي إذا أردت التعجب من شدة الحر فقولي: (( ما أشدَّ الحرَّ )) بفتح فعل التعجب –أشد- ونصب الاسم بعده به- قيل فوضع باب التعجب، وباب الفاعل والمفعول.
ومن الأمثلة كذلك أن قوما أتوا عليا كرم الله وجهه يشكون من ضنك حل بهم فقال له أحدهم: (( أصلحك الله .. مات أبانا وترك بنون )) فما كان من الإمام إلا أن قال لأبي الأسود: (( ضع العربية )) [انظر أخبار النحويين البصريين للسيرافي].
وورد كذلك أن زياد بن أبيه قال لأبي الأسود : (( إن بنيّ يلحنون في القرآن ، فلو رسمت لهم رسما )) فنقط المصحف ووضع العربية.
وهناك رواية أوردها ابن الأنباري قال: قدم أعرابي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: (( من يقرئني شيئا مما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأقرأه الرجل من سورة (براءة) –التوبة- حتى وصل إلى قوله تعالى: " ... أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ..." ؟ قرأها بجر كلمة (رسوله) فقال الأعرابي: (أوقد برئ الله من رسوله) ؟ إن يكن الله قد برئ من رسوله فأنا أبرأ منه، فبلغ ذلك عمر فدعا الأعرابي وقال له: أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين إنني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني ، فأقرأني هذا سورة –براءة- فقرأ: " أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ " بجر كـلـمـة -رسوله- فقلت ما قلت لأن الآية الكريمة إذا قرئت هكذا فإنها تعني ما قلت، فقال عمر: ليس هكذا أيها الأعرابي: وقرأها عمر برفع كلمة –رسوله- أي ورسوله بريء من المشركين كذلك فقال الأعرابي: (وأنا والله أبرأ من الذين برئ منهم الله ورسوله). فأمر عمر رضي الله عنه ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة.

يتبع .. المراحل التي مر بها النحو.

قتيبة بن محمود الفارس
25-04-2007, 08:29
المراحل التي مر بها النحو:

عرفنا أن أبا الأسود هو أول من وضع معالم النحو العربي، واعتبر بذلك على رأس الطبقة الأولى التي اتجهت بالدراسة اللغوية إلى رصد الظواهر، ووضع القواعد، والضوابط لتلك الظواهر المتغيرة في التراكيب المختلفة، وقد كانت من قبل تقوم على محاكاة الأعراب ، وحفظ الشعر والأنساب، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى يستقل فيها النحو عن غيره ليصبح علما مستقلا بذاته، تؤلف فيه الكتب، فقد ألف عيسى بن عمر كتابيه (الجامع والإكمال) جمع فيهما معظم أبواب النحو، وكان المنهج في هذه المرحلة يقوم على تفسير الظواهر الإعرابية، وربطها بالمعنى، والاعتماد على النص الموثق، وفي هذين الكتابين أنشد الخليل بن أحمد هذين البيتين:

بطل النحو جميعا كله غير ما ألف عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع فـهـمـا للنـاس شمس وقـمر

ومن أشهر علماء هذه المرحلة أيضا ابن اسحاق الحضرمي وأبو عمرو بن العلاء.

ثم تأتي مرحلة النضج والكمال، وأستاذ هذه المرحلة وعلمها المجلى هو الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 170هــ .
فقد كان هذا العالم رحمه الله بحرا لاساحل له في اللغة والنحو، وألف معجمه الشهير المسمى ( العين ) أما النحو فلم يؤلف كتابا، وإنما ألف تلاميذ ورجالا بث فيهم آراءه النحوية، فكانوا أمناء عليها، وعلى رأسهم تلميذه أبو النحو العربي حتى يومنا هذا سيبويه فقد ألف كتابه الشهير جمع فيه آراء أستاذه الخليل وعلم من سبقه من النحويين، وسمي هذا الكتاب ( الكتاب ) وقد قال أبو الطيب اللغوي في سيبويه وكتابه: إنه أعلم الناس بالنحو بعد الخليل، والكتاب لم يسبقه إلى مثله أحد قبله، ولم يلحق به من بعده.
ولم يختلف رأي الأدباء في الكتاب عن رأي المؤرخين فقد قال الجاحظ في وصف الكتاب: (( لم يكتب الناس في النحو كتابا مثله، وجميع ما كتب الناس عليه عيال)) ، وشهد له البلغاء كذلك، فقد قال السكاكي عنه: (( إنه لا نظير له في فنه ، ولا غنى لامرئ في أنواع العلوم عنه لا سيما الإسلامية، فإنه فيها الأساس وأي أساس )) وقد جمع فيه اكثر من علم ، فقد جمع فيه النحو والصرف واللغة والأصوات والقراءات وغيرها، وكان يقدم الشاهد القرآني على سواه، وفيه من الشواهد القرآنية ثلاثمائة آية كريمة، وفيه من الشواهد الشعرية ألف وخمسون بيتا.


يتبع ... الضعف في النحو أسبابه وطرق علاجه.

قتيبة بن محمود الفارس
29-04-2007, 09:38
الضعف في النحو أسبابه وطرق علاجه:

لقد شاع بين المتعلمين في مراحل التعليم المختلفة أن النحو صعب ومعقد، ولا يفهمه إلا المختصون، فنتج عن هذا التصور الخاطئ ضعف في هذا الفرع من اللغة، أدى إلى عدم القدرة على إتقان القراءة والكتابة والفهم، فما أسباب ذلك؟ وما العلاج؟ وهل صحيح أن النحو معقد إلى هذا الحد؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات، وردّ تلك التهم،
نقول وبالله التوفيق:
أولا: نسلِّم من أول الطريق بوجود الضعف في النحو بين كثير من المتعلمين في المراحل التعليمية المختلفة، وأقول الكثير لا الجميع لأن بعض الطلاب من جميع المراحل يفهمون النحو ويبدعون فيه، ويحصلون على الدرجات النهائية فيه، وعندنا في كلية أصول الدين حصلوا -لا أقول- على تقدير ممتاز فقط، بل على الدرجة النهائية، وبعض هؤلاء من طلبة البعوث، والعربية ليست لغتهم الأصيلة، ولكن النحو يتهم بالصعوبة أكثر من غيره من فروع اللغة لأنه يخاطب العقل والفكر أكثر من سواه، ولأن الضعف فيه يظهر على لسان القارئ وقلم الكاتب ، فهو قاسم مشترك لكل من قرأ أو كتب ، أما الضعف في بقية فروع اللغة فلا يكشف الضعف فيه عن نفسه كما هو الحال في النحو،
فمثلا العروض في الشعر: ما أندر من يعرفونه ويتمتعون بأذن موسيقية مرهفة تتذوق الأوزان ، وتطرب للألحان، كذلك النقد والموازنة بين النصوص، وبيان أسرار البلاغة ، وأوجه الجمال فيها، ما أقل من يقدرون على ذلك، وكثيرون هم أولئك من لا يحفظون من الشعر الفصيح، والنصوص البليغة إلا القليل، ولكن هذا كله مختف مستور؛ لأنه لا يظهر إذا قرءوا أو كتبوا كما هو الحال في النحو، ولذلك بدا الضعف فيه وظهر، أما في غيره اختفى واستتر.
ويرجع ذلك إلى أسباب على المربين معرفتها، ووضع الحلول لها، وفي مقدمة هذه الأسباب:
مكانة اللغة وحبها والعناية بها، وجعلها في نفوس الأبناء قيمة دينية وقومية ووجدانية وأنها اللغة الفريدة في لغات الأرض التي اختارها الله لتكون لغة عالمية، إذ جعلها وعاء لرسالة عالمية جاءت لخير الأمم والشعوب،
فإذا استطعنا غرس حب اللغة كقيمة دينية في نفوس المتعلمين أقبلوا عليها وأحبوها لأن الله جعلها وعاء القرآن ، وعلَّم بها البيان، فبهذا الإقبال والحب يستطيع المتعلم إتقان لغته، تلك اللغة التي نبغ فيها بهذا الدافع من ليسوا عربا في الأصل،
فسيبويه أبو النحو العربي كما بينا، والجرجاني أبو النظم والذوق البلاغي كما تعلمون، والبخاري صاحب أصح كتاب في الحيدث بعد كتاب الله وغيرهم كثير، ولا يغيب عنا في العصر الحديث أمر المستشرقين ومدى تضلعهم بلغتنا العربية، وما ذلك إلا لأنهم عرفوا مكانتها وأقبلوا عليها ، فإذا استطعنا إقناع المتعلم بإن الإعراب قيمة، أقبل عليها وأحبها وعرف كذلك أن الإعراب في هذه اللغة فرع المعنى، وأن تغيير حركة يمكن أن يفسد هذا المعنى، كما تقدم في الآية الكريمة من سورة التوبة، وفي مثل قوله تعالى:{... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ...} (28) سورة فاطر. فإذا رفعت لفظ الجلالة انعكس المعنى إلى ضده، ومثل هذا كثير ويظهر هذا في الأبنية كذلك كاسم الفاعل من الفعل الثلاثي: -قسط- مثلا فهو -قاسط- ومعناه: ظالم. ولكن اسم الفاعل من -أقسط- الرباعي -مقسط- ومعناه ضد ذاك ، أي:عادل .
قال تعالى في المعنى الأول: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (15) سورة الجن،
وقال في المعنى الثاني : {.... وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (42) سورة المائدة.
ومما ينبغي عمله والقيام به أيضا لتحبيب اللغة للأبناء وغرسها في نفوسهم كقيمة تجعلهم يقبلون عليها، ويعرفون نحوها وصرفها جيدا، أن نجعلهم يقدرون قيمة القراءة الصحيحة ، والكتابة السليمة، فهذا يسلح المتعلم بالثقة، ويجعله قادرا على الإفصاح عما يجول في نفسه بأسلوب خال من الأخطاء إن كتب أو خطب، كما يعطيه الثقة بالنفس، والقدرة على البيان، مصداقا لقوله تعالى على لسان موسى حينما سأل ربه أن يشرح صدره، ويحل عقدة من لسانه ليفقهوا قوله فقال جل من قائل:{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي*وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي}، سورة طـه.
كما علينا أن نفهم المتعلم بأن اللغة المعربة هي من أقوى الروابط التي توحد بين شعوب أمتنا، وتبعدها عن اللهجات العامية التى دعا إليها من يتهمون لغتنا بأن قواعدها صعبة معقدة، وما أروع شوقي حيث يقول:-
ويجمعنا إذا افترقت بلاد ****** بيان غير مفترق ونطق
ومما يدعو إلى الغبطة أن وسائل الإعلام المختلفة في العالم العربي تستخدم الفصحى في الغالب، وهذا يساعد على إيجاد واقع لغوي يعود الأبناء النطق السليم ويفتح أمامهم الطريق لتقبل الفصحى ، وتفهم الإعراب.


يتبع ... موقف بعض المستشرقين من النحو العربي .

قتيبة بن محمود الفارس
02-05-2007, 13:36
موقف بعض المستشرقين من النحو العربي :

لا نريد هنا أن نقف مع الاستشراق وقفة المؤرخ والمحلل لوجوده ودوافعه، وأهدافه وغاياته، وكيف نفذ إلى تراثنا، وبيان جهود بعض المستشرقين التي أثرت تراثنا اللغوي وغير اللغوي، أو السموم التي نفثها بعضهم فلهذه الدراسة مجالها، لذلك سيكون حديثنا في هذا البحث مقتصرا على توضيح موقف بعض المستشرقين من النحو والصرف العربي لنبين وجه الصواب أو الخطأ فـيه : يـقـول -هنري فلش- في كتابه " التفكير الصوتي عند العرب في ضوء سر صناعة الإعراب لابن جني " يقول: (( يجمع علماء النحو العربي على أن الواقع اللغوي يخلق القانون فما كان موجودا في العربية هو الذي خلق الضرورة المطلقة أي القاعدة في المصطلح النحوي، وإنما كان ذلك لأن اللغة العربية كانت في نظر النحوي المسلم قيمة مطلقة من حيث كانت أساسا للتعبير عن المطلق، عن المعرفة الإلهية في القرآن الكريم )) .

يقول ذلك في مجال نقده للنحاة العرب، ويعلل لنقده بقوله: (( إن النحاة العرب بهذا يمنعون وجود واقع لغوي جديد غير ما هو واقع، كأن يبدأ العربي في يوم من الأيام بمصوت صامت )) أي يبدأ بساكن كما هو الحال في الفرنسية أو الإنجليزية مثلا، ففي لغتهم يلتقي الساكنان مثل (street – place) وهذا كثير في تلك اللغات. هذا نموذج مما أورده المستشرق ناقدا فيه النحاة والنحو العربي، والذي يقرأ هذا القول يظن لأول وهلة أنه يقوم على النظر والاستدلال، ولكنه بعد النظر فيه يتبين أن في كلامه ردّاً على كلامه، ففي قوله: (اللغة العربية كانت في نظر النحوي المسلم قيمة مطلقة من حيث كانت أساسا للتعبير عن المطلق، عن المعرفة الإلهية في القرآن الكريم)، في هذا القول يكمن الرد على صاحبه لأن أسلوب القرآن الكريم أسلوب مطلق فعلا، لأنه ثبت إعجازه، ولبيان ذلك نقول: يقول المستشرق الألماني [ شادة ] في كتاب علم الأصوات : (( إن حدوث علم الأصوات عند العرب مقرون بنشوء علم التجويد، كما أن الصرف والنحو نشآ مصاحبين للقرآن الكريم ))، فالنحو العربي وضع القاعدة بناء على واقع لغوي قرآني يستحيل أن يأتي الإنسان بمثله، فإذا وضع النحوي القاعدة على أساسه فقد وضع أساسا ثابتا، لأن أسلوب القرآن يسير على خط أفقي مستقيم لأنه ليس أسلوبا إنسانيا، فالأسلوب الإنساني لا بد أن يسير على خط لولبي صاعد بمعنى أن الإنسان تبدأ معرفته، ثم تنمو صاعدة، وطريقة تعبيره كذلك فهو يبدأ التعبير عن عواطفه وأفكاره، ثم تنمو معارفه وتتسع مداركه، فيرتقي أسلوبه تبعا لهذا الرقي في المعرفة، وتبعا لصدق العاطفة، فإن الخط البياني في التصوير والتعبير لا بد وأن ينزل، وهكذا تتفاوت الأساليب وتتفاضل عند الأديب أو الكاتب الواحد، ولذلك يمكن مجاراته ونقده أو التفوق عليه، حتى من الإنسان نفسه، فكثيرا ما يرجع الكاتب لما كتب فيرى فيه نقصا، فيغير فيه ليملأ المكان الذي نزل فيه الخط البياني، فإذا لم يملأه هو، فسيأتي غيره ليملأه، حتى صورة العصر لها أثرها في التعبير الإنساني، فلكل عصر سمة في مستوى التعبير تكاد تظهر عليه، كالأدب الجاهلي، والإسلامي، والأموي، والعباسي، وهكذا، أما القرآن الكريم فهو ليس كذلك حتى يقول (فلش): (( إن النحاة العرب يمنعون وجود واقع لغوي جديد غير ما هو واقع –لأن الواقع اللغوي القرآني بلغ الغاية في سمو التعبير، ولم يسر على النمط الإنساني في نسجه أي على أساس الخط البياني اللولبي الصاعد، فهو من أو قوله تعالى: { اقرأ } إلى قوله جل من قائل: {... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ...} (3) سورة المائدة، يسير على خط أفقي مستقيم ليس فيه انخفاض وارتفاع يمكن لأديب أن يملأ هذا الانخفاض، فهو لاختلاف فيه حتى يقال: (إن النحو العربي يمنع وجود واقع لغوي جديد)، فالذي ينبغي قوله في هذا المجال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء، وهذا يقال في القرآن فقط، ولذلك أمكن أن يضع النحوي العربي قانونا ثابتا، لأنه وضعه لواقع لغوي ثابت، فكل ما يكتبه البشر ، ويصدر عن الإنسان يستحيل أن يمر عليه مائة عام في الحد الأقصى دون أن يعتريه أحد التغييرات الأربعة التالية وهي: (( النقد، أو النقض، أو النقص، أو الإضافة )) أما الواقع اللغوي القرآني فلن يعتريه شيء من ذلك لا في اللفظ ولا قي المضمون على الرغم من مرور أربعة عشر قرنا، وليس قرنا واحدا ، ولذلك أمكن للنحوي العربي أن يضع قانونا لغويا يظل على الدهر جديدا، أما الذي يمكن للمستشرق -فلش- ولغيره قوله ويكون مقبولا هو ذلك الإسراف في الخلافات والاختلافات والتعليلات التي تشاهدها عند بعض النحاة العرب وفي المدارس النحوية المختلفة، كل هذه المبالغات شيء، والقانون النحوي الثابت شيء آخر، فالمبتدأ والخبر مرفوعان في الواقع اللغوي وعند جميع النحاة مثلا، ولكن اختلافهم في: ما الذي رفع المبتدأ والخبر، على أقوال لا أذكرها ولا أذكر غيرها ممن أدخلوا المنطق المعقول وغير المعقول في التعليل والتدليل لآرائهم، فهذا شيء آخر لا يجوز أن يكون هو النحو العربي ولا أن يكون حجة على النحو العربي فهو ترف علمي يظل للتاريخ فقط.

يتبع في هذا الموضوع ...

قتيبة بن محمود الفارس
03-05-2007, 14:23
تابع لما سبق..

ونعود للمستشرق - هنري فلش- من جديد ، وفي تهمة جديدة في كتابه (العربية الفصحى) ذلك الكتاب القيم في كثير من بحوثه القيمة في الصرف والأصوات العربية، والتهمة هذه المرة للصرف لا للنحو ، وملخص هذه التهمة: إن الصرف العربي يقوم على بناء الكلمة في الأصل، وينبغي أن يقوم الصرف العربي على البناء الصوتي، ليظل التوافق قائما بين الكلمة والوزن، ولنضرب لذلك مثالا يوضح هذه النظرية:

يقول: إذا سألنا النحاة العرب عن وزن (قال) فإن النحاة العرب يقولون : إن وزنها فَعَلَ فإذا نظرنا في الموزون وهو كلمة قال فإننا نجدها مكونة من مقطعين هما (قا-ل) الأول طويل والثاني قصير، في حين أن الميزان مكون من ثلاث مقاطع قصيرة وهي ( فَـ- ـعَـ - ـلَ) وبهذا يحصل اختلاف بين الميزان والموزون، لذلك فإن وزن (قال) ينبغي أن يكون (فال) ليحصل التوافق بين الموزون والميزان، هذا موجز التهمة ويظهر لأول وهلة أن فيها وجه حق، أما حين ندقق في ذلك فإننا نجد أن تطبيق هذا القانون غير ممكن ويتناقض مع نفسه، ولكن واضعه لم يستقرئ جميع القواعد الصرفية لئلا يقع في التناقض في قواعد أخرى يستحيل تطبق هذا النظام عليها، وأكتفي بمثال واحد لتفنيد هذه النظرية،

وهذا المثال هو: لو سألنا فلش ما اسم المفعول من كل فعل ثلاثي ناقص؟ لأجاب – وهو العالم صاحب الباع في هذا الفن – قائلا: اسم المفعول من الثلاثي الناقص مثل: رمى مَرْمِيّ . ثم نسأل : ما وزنه على النظام الصوتي؟ فسيكون الجواب إما (مفعي) أو (مفعول) وليس غير، وكلاهما حسب نظريته خطأ، الأول- مفعي – خطأ لأنه حذف لام الكلمة من الميزان مع أنها لم تحذف من المزون، والثاني خطأ لأنه يخالف نظرية البناء الصوتي من أساسها، ولذا نقول له: إن الحل المطرد والقائم على الاستقراء الكامل هو عند الصرفيين العرب في مثل هذه القضية وغيرها، ولا داعي لتوضيح ذلك عندهم فهو في كتبنا موضح كل التوضيح في باب (الإعلال والإبدال).

وهذا التفنيد لمثل هذه الأقوال قائم على النظر الحر، والاستدلال العلمي البحت، لأن الحق ينبغي أن يكون ضالة الباحث عن الحق يأخذه أينما وجده، ولي على ذلك دليل مع فلش نفسه، فهو دون شك باحث له قدره، وقد أخذت عنه ما اقتنعت بدليله ورجحته على ما وضعته المدارس النحوية جميعا، وذلك عندما كان الدليل واضحا والحق أبلج، مثال ذلك: أن أصل الاشتقاق عند البصريين هو المصدر، ولهم أدلة، وعند الكوفيين هو الفعل ولهم أدلة، فجاء فلش لينفي ذلك، ويقول: " إن أصل الاشتقاق أن يؤخذ من الأصل المكون من أصوات صامتة فحسب" ،كلمات متميزة، ويطلق على هذا النظام "نظام التحول الداخلي" [ كتاب العربية الفصحى/ فلش ]، فمثلا: الحروف أو المصوتات (ك، ت، ب) بالتحول الداخلي ينتج عنها جميع المشتقات: كتب، يكتب، كاتب، كتابة، مكتوب ... الخ، والذي جعلني أقتنع بهذا عما قاله النحاة العرب، لاحتمال أن يكون المصدر أو الفعل أقل في عدد حروفه مما يؤخذ منه لأن الكثير لا يؤخذ من القليل.

أكتفي بهذا القدر في هذه الجولة مع المستشرقين لأن الوقت لا يتسع لأكثر من ذلك.

أما التهمة هذه المرة فهي من النحو لأبنائه، فهو يشكوهم لأنفسهم وضمائرهم، ويبدأ شكواه بدهشة قائلا : ألم تسمعوا بقصة الثعلب الذي عجز عن الوصول إلى قطف عنب ماذا قال ؟ أقول لكم ماذا قال، لقد قال قولا شاع وانتشر:

"قال هذا حامض=لما رأى ألا يناله"
ثم يسألهم ثانية: ماذا يقول المريض السقيم الذي أفسد الألم ذوقه، إذا سئل عن طعم العسل الحلو؟ يقول: إنه مرّ، وعن الماء الزلال : إنه علقم ولسان حاله يردد مع المتنبي قوله:

ومن يك ذا فم مرّ مريض=يجد مرّاً به الماء الزلالا
وقول البوصيري في بردته:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد=وينكر الفم طعم الماء من سقم

أما أنا فقد أقنعني وأجج عاطفتي فجادت بهذه الأبيات:


من شعر المؤلف
إني أرى نورا بعين بصيرتي=وأرى به الخير العميم أمامي

فأقول هل هذا سراب زائل=أم أنه يطفي غليل الظامي

وأظل أبحث في حقيقة أمره=والبحث دوما علة الإفهام

وأعود أصهره ببوتقة الحجا=فإذا به ذهب أصيل سام

والكل يهمله ويتركه سدى=والقلب من وقع الرزيئة دام



يتبع بعض النصائح من النحو لأهله ...

قتيبة بن محمود الفارس
06-05-2007, 16:08
ثم يعود النحو هذه المرة ليسدي بعض النصائح لأبنائه:

النصيحة الأولى:

ليتكم تحرصون على صناعة المدرس فتختاروه من أجود الخامات والمواهب، وتعترفوا بحقه ومكانته، إنكم تطلقون على من يقيم البناء مهندسا، وعلى من يعطي الدواء طبيبا، ولكن من يبني العقول والقلوب والأخلاق فلا تجيدون صناعته ، ولا ترفعون مكانته، أما سمعتم الرسول الكريم $ وهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة يقول: ((إنما بعثت معلما)) .
وشوقي بح صوته وهو يردد:


قم للمعلم وفّه التبجيلا=كاد المعلم أن يكون رسولا


النصيحة الثانية:

ينبغي أن يأخذ النحو حقه في المنهج، فيكون من الدرجات في مراحل ما يدفع الطالب للاهتمام به وإتقانه، ومن الوقت ما يكفي لشرحه، وترسيخ قواعده بالتطبيق، فعندما يشعر الطالب بأن لكتاب النحو عشر درجات من ستين درجة ويعطي نصف حصة من ست حصص في الأسبوع ، مما يجعل كثيرا من الطلاب ينصرفون عنه، ويهتمون بالفروع الأخرى يحصلون منها على النجاح.

النصيحة الثالثة:

إن اللغة وسيلة توصيل المعلومات ، فليتنا نتبنى الفصحى المبسطة لغة لتدريس جميع المواد ، لتكون واقعا للقراءة والكتابة والتدريس كما هي لغة الصحافة والإذاعة المسموعة والمرئية فهذا من شأنه أن يقوم لسان المتعلم ويجعله قادرا على القراءة الصحيحة ، والكتابة السليمة لأن كثيرا من الأخطاء الإملائية سببها الضعف في قواعد اللغة. وأخيرا أرى أن يكون تدريس النحو في نظام المقررات بحيث لا ينتهي المقرر في فصل واحد، بل يستمر كل مقرر فصلين كاملين ، وبهذا يتسع للتطبيق وترسيخ القواعد.

وليس معنا هذا أن الطلاب لا يتقنون المقرر في فصل واحد فإن أكثرهم يتقنونه وينجحون بجدارة ولكن فهم المقرر في النحو والنجاح فيه لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامه والتطبيق عليه بإتقان تام فلو امتد المقرر إلى فصلين لأمكن ترسيخ القواعد بكثرة التطبيق عليها من واقع اللغة التي يمارسها الطالب يوميا قراءة وكتابة، وهذا ينطبق على الجامعات العربية التي تأخذ بنظام المقررات.


وبهذا ننتهي بحمد من الله ومنة من كتابة هذا البحث ومؤلفه الدكتور توفيق أسعد حمارشة رحمه الله وإيانا.
أخوكم قتيبة محمود فارس.

سامح يوسف
06-05-2007, 22:34
جهد مبارك رضي الله عنك وعن صاحب المقالة