المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن تيمية لا يشترط النصاب في الشهادة



لؤي الخليلي الحنفي
19-04-2007, 19:01
ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى عدم اشتراط النصاب في الشهادة، واكتفوا بشهادة واحد في القضاء، مخالفين بذلك جماهير الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية والظاهرية في اشتراط النصاب في الشهادة.
وقد استدلا على ما ذهبا إليه بعدة أدلة نذكرها ونرد عليها إن شاء الله
1. قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..."
فقالا إن الله أمر بالتثبت والتبين، دون ارفض والرد ، فدل على أن شهادة الواحد إذا تبين صدقه وتثبت القاضي من قوله وجب على القاضي الحكم بها.
الرد:
الآية عامة في الخبر والرواية والشهادة والرسالة، وكل من ينقل نبأ، وجاء التقييد في مجال الشهادة بالعدد في آيات وأحاديث أخرى سنذكرها إن شاء الله عند عرض أدلة الجمهور.
وعلى فرض أن الآية في الشهادة فليس فيها دلالة على الاقتصار على شهادة الواحد، وإنما دلالتها في وجوب التبين فإن ظهر صدقها واقترن معها شاهد آخر حكم بموجبها.

2. قوله صلى الله عليه وسلم: " من شهد له خزيمة فهو حسبه" (أبو داود وانسائي وأحمد والبيهقي)
فلو لم تكن شهادة الواحد مقبولة وجائزة لما قبلت.
الرد:
هذا الدليل عليهما لا لهما فالحديث مخصوص لخزيمة رضي الله عنه لا يشاركه فيه أحد مع وجود من هو أعدل وأضبط وأورع وأصلح من الصحابة كأبي بكر وعمر....
والدليل على التخصيص ما جاء في رواية أبي داود والبيهقي والنسائي والحاكم في آخر الحديث " فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين"
وفي رواية أحمد: فكان خزيمة يدعى " ذا الشهادتين"
وهذه الزيادة جاءت من ثقة فهي مقبولة.

3. ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: " أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذّن في الناس فليصوموا غدا"
ودلالته أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمع شهاد الأعرابي بمفرده وقبل شهادته وأمر الناس بالصيام، ولو لم تكن شهادته مقبولة لما أمر بلالا أن يؤذن ليصوموا.

الرد:
الشهادة على هلال رمضان خبر وليست شهادة، وإن أطلق عليها شهادة لغة، فالشهادة إخبار الشخص بحق لغيره على غيره، وهي لا تنطبق على الأخبار برؤية هلال رمضان بمعنى أن أخبار الديانات نسميها شهادة تجوزاً، إذ الشهادة لا بد فيها من إقامة دعوى على خصومة لإثبات حق متنازع عليه، وهي هنا إن اعتبرناها حقا وحكما فليست لشخص معين أو جهة، وإذا كانت لجهة فليست على شخص آخر أو جهة أخرى.
ومما يدل أيضا على أنها ليست شهادة ترتب العبادة عليها كمثل المؤذن يخبر عن دخول وقت الصلاة ويقبل بمفرده باتفاق، ولو كان الإخبار عن هلال رمضان شهادة وتثبت بالواحد لوجب قياس بقية تتمة الشهور عليه، وأكثر الفقهاء على اشتراط النصاب في هلال شوال وذي القعدة وذي الحجة....

4. ما رواه البخاري عن عقبة بن الحارث قال تزوجت امرأة فجاءت امرأة فقالت: إني أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وكيف وقد قيل، دعها عنك أو نحوه.
ولفظ أبي داود عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت اهاب، فدخلت علينا امرأة سوداء، فزعمت أنها أرضعتنا جميعا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عني، فقلت: يارسول الله إنها كاذبة، قال " وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دعها عنك"
ولفظ النسائي والترمذي: " كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك"
والدلالة قوله صلى الله عليه وسلم "دعها عنك"، أمر بالترك وهو تحريم اعتمد على إخبار المرضعة، فدل على كفاية شهادة الواحدة في الشهادة والقضاء.

الرد:
شهادة الواحدة لا تكفي في القضاء، ودلالة الحديث على جواز شهادة المرضعة على فعل نفسها خلافا للأصل بعدم قبول شهادة الشاهد على فعل نفسه خوفا من التهمة كالقاضي بعد العزل والقاسم وأمين القاضي.
قال الإمام السرخسي في مبسوطه: ولا شهادة للإنسان فيما يخبر به من فعل نفسه"
ففائدة الحديث للدلالة على على جواز شهادة المرضعة على فعل نفسها لأنها لا تجر نفعا ولا تدفع عنها ضررا، وليس في الحديث تحديد لنصاب الشهادة أو عدد الشهود، فيبقى العدد هو المقرر.
والدلالة على عدم الحكم بمجرد شهادة المرضعة أن الرسول لم يحكم بشهادتها ولم يصدر حكما جازما بإخبارها، وإنما أعرض عنه لعدم توفر نصاب الشهادة، وأمره للكراهية بدليل قوله: كيف وقد قيل؟ كيف وقد زعمت؟

يتبع إن شاء الله