المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة حول (الكاشف الصغير) موجهة للأستاذ سعيد فودة



عبد الله القاهري
28-04-2004, 13:22
بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الفاضل سعيد فودة حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل أن أذكر ما أردت كتابة هذه الرسالة لأجله ، أود أن أخبرك أني كنت ممن يميلون إلى السلفية/الوهابية ويرى فيها الصواب إلى أن منّ الله عليّ وأراني ما يغلب على ظني صوابه حتى الحين (وهو وجوب العمل لإستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة الخلافة الإسلامية) . وكنت أشايع الشيخ ابن تيمية وأحبه وأنتصر له لما كنت أسمعه وأقرأه عنه ، حتى بعد تغيري عن طريق السلفية/الوهابية وقناعتي بخطئهم في طريق إنهاض الأمة من واقعها الحاضر إلى الواقع المنشود والمفروض شرعاً ، أقول حتى بعد هذا التغير الفكري لم أحُد عن حبي للشيخ ابن تيمية ، لأني لم أربطه بالسلفية/الوهابية لعدم وجود الشيخ بين ظهرانينا فلا يصح تحميله تبعة فعل غيره ، ولعدم إطلاعي على ما كتبه من المؤلفات الكلامية وما جاء فيها .

ثم كانت بداية التنبه لبعض أخطاء الشيخ - رحمة الله عليه – بعد فترة من عدم التعرض أو التنبه لكونه حقيقةًً بشراً يخطئ ويصيب ، وكانت هذه البداية عندما رأيت على الانترنت كلاماً حول التسلسل اللانهائي في جهة الماضي وذِكر قول الشيخ في هذه المسألة (أظن أن أول كلاماً أطلعت عليه في هذه المسألة تحريرُ كاملة الكواري في كتابها (قدم العالم و تسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة) والذي دفعني للبحث أكثر في هذه المسألة عن أقوال العلماء كي أبذل جهدي في تمحيص الأقوال ومن ثم تبني القول الأصوب منها أو القول الصواب) فكانت أن رجعت لكتاب شيخ الإسلام في الخلافة العثمانية مصطفى صبري – رحمه الله رحمة واسعة – (موقف العقل والعلم والعالمين) والذي تعرض فيه لبحث التسلسل في عدة مواطن . ويشهد الله إني عانيت من قراءته نتيجة عدم تمرسي في قراءة الكتب الكلامية في العموم ، ناهيك عن القراءة المتعمقة في جزئية تفصيلية كهذه . فكان أن اقتنعت بكلام الشيخ مصطفى صبري لما رأيت من تعرضه من تفصيل للقول . ولم يسلم هذا الفهم لكلامه من عدم فهم أيضاً لبعض مواطن والتحرير والتدقيق ، ولكن كلامه كان في المجمل مفهوماً مقنعاً .

ثم كان أن شفعت كتابه بتحقيقك لرسالة العلامة الإخميمي – رحمه الله رحمة واسعة – (الرد على ابن تيمية في مسائل لا أول لها) والذي عانيت فيه ما عانيت بعد أن اضطررت لقراءته 2 أو 3 مرات كي أدرك معانيه ، ولكن لم يسلم لي فهمه إلا على وجه الإجمال لا التفصيل ، ولكن هذه المرة بصورة أكثر تفصيلاً من قراءتي كتاب المرحوم – إن شاء الله – الشيخ مصطفى صبري ، نظراً لتفصيل العلامة الإخميمي لصلب الموضوع مع تعرضه لذكر بعض اللوازم الشنيعة له . (عسى الله أن يمن عليك بتحقيق كتابه الآخر الموجود بمكتبة تشستربتي)

ثم جاء كتابك (الكاشف الصغير) فكان أن أكد ما اقتنعت به بعد قراءتي للكتابين الأولين (لم أقرأ حتى الآن إلا ما ورد حول مسألة التسلسل ، ولكني تصفحت بعض الورقات حول موضوع الجسمية وتجوُّف الله – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - وحوقلت) . وللأسف لم أر في كتابك نقلاً مغلوطاً أو تحريفاً لمعنى أو تقولاً على الشيخ ابن تيمية . وكنت قد اشتريت كتاباً بعنوانٍ لا أذكره جيداً قد يكون (شيخ الإسلام ودعاوى مناؤيه) فلم أره أتى بجيد الاستدلال لقوله أو بحسن الدحض لقول الخصم فكان أن أكد لي قوة فكرة استحالة التسلسل وصلابتها أمام المعترضين وامتناعها على مطارقهم .

قد تستغرب شيخي لعنادي لوصف ابن تيمية بالشيخ ، ولكن لا عجب فابن تيمية إن أخطأ فإنما أخطأ لاعتقاده صواب خطئه على خلاف أتباعه اليوم من علماء السلاطين الذين ينعقون بأوامر أسيادهم من عبيد الكفار ، وكذلك لجهاده التتر خلافاً للقاعدين اليوم من القدريين الغيبيين الذين يحلمون بأن يمن الله علينا بالنصر عن طريقة إطاعة حكم الكفر ! ولست بدعاً في وصفه بالشيخ فها هو العلامة الإخميمي ينعته بذلك ، فرحمة الله عليهما وعلى أمة سيدنا ومولانا الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من علماء ومقلدين .

شيخنا الفاضل : أما ما أردت الكتابة لك بصدد فهو استفسار وتصويبات (طباعية لا موضوعية) ، بعض ظاهر لكم ولكن قد يخفى على من هو دونكم فأردت اثباتها لهذا السبب . وهاكها :

1- قلتَ شيخي الكريم في الصفحة 21 :
ثم قال الأشعري ص208: » وقد ذُكر عن بعض المجسمة أنه كان يثبت البارئ ملوَّنًا ويأبى أن يكون ذا طعم ورائحة ومجّسة، وأن يكون طويلاً وعريضًا وعميقًا، وزعم أنه في مكان دون مكان متحرك من وقت خلق الخلق.
وقال قائلون: إن البارئ جسم وأنكروا أن يكون موصوفًا بلون أو طعم أو رائحة أو مجسة أو شيء مما وصف به » هشام « غير أنه على العرش مماسٌ له دون ما سواه «.

وعلقت عليه بقولك :
وسوف ترى أن ابن تيمية قد نسب إلى أهل السنة كون الله مماسًا للعرش وجعله أحد أقوالهم.
وأمّا الحركة فقد أثبتها كذلك ابن تيمية، واللازم على مذهبه أن تكون قديمة النوع حادثة الأفراد، فيلزم إذن موافقته لهؤلاء في كونه تعالى متحركًا من وقت خلق الخلق .

والسؤال هو : لماذا قلت أستاذي الكريم (... من وقت خلق الخلق) ولم تقل (... من قديم الأزل) ؟ ألم يقل الشيخ ابن تيمية بأزلية أفعال الله ؟ ثم قول الإمام الأشعري عن بعض المجسمة (متحرك من وقت خلق الخلق) هل هو قول لكل المجسمة أن أنه قول بعضهم ؟ فهو عندما ذكر الاختلاف ذكر اختلافهم في وصفه باللون والطعم والرائحة الخ .

2- في الصفحة 28 ورد :
وانظر إلى أصحاب ابن كرام كيف فروا من التلفظ بلفظ المماسة إلى الملاقاة وهو نفس ما اختاره القاضي أبو يعلي فإنه ينفي القول بأن الله مماس لمخلوقاته لا للعرش ولا بغيره، ويقول أنه فوقه بلا مماسة.
قال » ومما ابتدعوه من الضلالات مما لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم واحد من الأمم لعلمهم بافتضاحه هو قولهم: بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات،وسموا ذلك سمعًا، وتبصرًا«. اهـ.

فهل الكلمة الأخيرة (تبصراً) أم (بصراً) ؟

3- ورد في الصفحة 197 في الفقرة التي تبدأ بكلمة (ومعلوم ...) :
... وغيره من الحنابلة والمجسمة

فهل هي (وغيره من الحنابلة المجسمة) ؟ لأن (الحنابلة والمجسمة) يُفهم منها التعريض بأتباع هذه المذهب الجليل والذي لا ذنب لهم إن أخطأ متمذهبٌ منهم في أمور العقيدة . (ولا تزر وازرة وزر أخرى)

4- ورد في الصفحة 231 في الفقرة التي تبدأ بـ(وقوله بلا حد) :
... كما وصف به نغسه وفوق ما يصف به عباده

الصواب هنا (وفوق ما يصفه به عباده)

5- اقتبستَ شيخنا الكريم قولاً لابن تيمية في الصفحة 441 في الفقرة الأخيرة :
... ومن هناك إنما يكون مدحاً للحبل والدلو لا إدلاءً له

وتصويبها يكون – والله أعلم – بحذف الحاء كي تُقرأ الجملة (مداً للحبل) ، لأن الإدلاء كما ذُكر لا يكون للأسفل . أما عند تعدينا نقطة المركز فينتهي الإدلاء وتبدأ مرحلة (الإصعاد) ولما تعذر استعمال هذه الكلمة في محل وصف إرخاء الحبل إلى الأسفل عدل عنها الكاتب إلى كلمة (المد) .

وقبل انهاء هذه المداخلة شيخنا الفاضل أود أن أصرح لك بأنني لست هنا لرغبتي بتبني مذهب الأشاعرة في بحث العقيدة (لا يفهمن من كلامي التعريض بعلمائنا الأشاعرة فأنا شافعي المذهب ، فأنى لي أن أعرض بالعلماء الذين بنورهم استضيء) ، بل وجودي هو للاستفادة من كتابتكم ، فما وجودته صواباً سارعت بالأخذ به فالحق ديني ومذهبي وما لم أرتضه من قول تركته وإن زخرفته الأقاويل .

وأخيراً شيخي الكريم ، هذه أول مداخلة مطولة لي فاعذر ما يشوبها من خلل وزغل . والله شاهد على أن قصدي منها كان المناصحة والاستفسار لا التعيير والحط وسيء القول والفعل فليس هذه ديني وديدني . وفقنا الله لما فيه رضاه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وهو الموفق إلى ساء الصراط .

أخوك الصغير وتلميذك
عبد الله القاهري

سعيد فودة
28-04-2004, 22:54
أشكرك على هذا الكلام، وأدعو الله تعالى لك بالتوفيق الهداية

أما الملاحظة الأولى: فإنما قلت إن ابن تيمية إنما وافقهم في أن الله تعالى متحرك من وقت خلق الخلق، لأنه ليس كل المجسمة قالوا بقدم العالم النوعي، ولا بقدم المخلوقات، ولا بقدم الحوادث القائمة في ذات الله تعالى، بل طائفة منهم فقط قالت بذلك، وقد وافق ابن تيمية القائلين بذلك، فلذلك قلت إن ابن تيمية قد وافق المجسمة أي جميع المجسمة القائلين بالحركات بأن الله تعالى متحرك منذ خلق الخلق، يعني وزاد هو عليهم، بأنه قال إن الخلق أزلي، وهم قالوا إن الخلق حادث. فقولي عند خلق الخلق في الحقيقة شامل للمعنيين، وفيه إشارة إلى الفرق الذي ذكرته لك.
وأما الملاحظة الثانية: (تبصرا) فسأراجعها ويبدوا لي أنها خطأ مطبعي.

وأما السؤال الثالث: وهو عن قولي (وغيره من الحنابلة والمجسمة) فقد عبرت بذلك لأن ليس كل الحنابلة مجسمة، فكلمة من المتعلقة بالحنابلة تفيد التبعيض، وإن أوهم عطف المجسمة عليها البيان، يعني إنه ليس كل الحنابلة مجسمة، ولا كل المجسمة حنابلة بل بعضهم كان من مذاهب أخرى، فالمقصود من هذه العبارة أن ( المجسمة من الحنابلة وغيرهم قالوا ....الخ.)
ونحن نعرف أن كثيرا من الحنابلة كانوا على عقيدة التنزيه لله تعالى، وقد ذكرت هذا في أكثر من كتاب.

وأنا أشكرك على ما ذكرته من التصويبات المطبعية، وسوف أحاول تجنبها مستقبلا.

ولا تتردد إن خطر في بالك سؤال حول هذه المواضيع أو غيرها من المتعلقة بالعقائد فإن الغنسان يجب أن يعرف عقيدته.

والله الموفق.
والله الموفق.