المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد الواضح الوفي فيما كتبه المبارك الميلي



يونس حديبي العامري
11-04-2007, 11:39
الرد الواضح الوفي
فيما
كتبه المبارك الميلي
الحمد لله ذي العزة والجلال, والقدرة والكمال, والإنعام والإفضال, الواحد لا من قلة ,والموجد بلا علة, بالبر معروف, وبالرحمة موصوف ,كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان ,وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد سيد الوجود ,وخير مولود, هوية إنسان الأزل ,في نشر ما لم يزل ,يعسوب الأرواح ,أنا سيد ولد آدم ولا فخر ,وسلم عليه وعلى آله وصحبه , وصل وسلم عليه صلاة وسلاما تامين لا نهاية لهما كما لا نهاية لكمالك وعد كماله ..وبعد:
فلقد طالعت ما كتبه بعض الدهماء البلهاء الغوغاء, أتباع كل نعاق, ممن نسبوا الدروشة والتشطيط لأهل التصوف والتحقيق, وما هؤلاء الطغام الأنعام بل هم أجهل, الذين حسبوا أنفسهم أصحاب أصول ودعوة إصلاح وفلاح ونجاح ,وما إلى هنالك من المصطلحات التي قد وظفوها في غير محلها, إلا وهي شاهدة على ما يكتبون ويسطرون, كيف لا والطعن في أولياء الله أصبح عندهم شيئا مألوفا, بل مندوبا إليه, وله حكم المقصد, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟؟, ويتلذذون بأكل لحومهم ,واخذ الحظ الأوفر الذي يشبع بطونهم, فذهب البهاء والجلال من وجوههم ,وانقلب ذلك شيطنة ودجل, وما درى هذا الأبله عمن يتكلم ,وليس بالغريب إذا علمنا أنهم ورثت النجدي "هنالك الزلازل والفتن" الطعن في أولياء الله سمته"من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب", وهل من شهر لربه المبارزة بقي له من الحياء والخجل شيء ,فالنتوقع من بعد هذا كل طعن وتخريف ,وتشويش وتجحيف, {وإنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْرَاضُهُمْ فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِي نَفَقاً في الأرْضِ أوْ سُلَّماً في السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بآيةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعهُمْ عَلَى الهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ} وقد قادتني الغيرة والحمية والدفاع عن أولياء الله, إلى كتابة بعض الورقات, لدفع هذه الأحجيات, التي يروج لها أعداء الدين, وأعانهم على مبتغاهم هؤلاء المبتدعين, الثلاثي المدعوم الكفر والدجال والشيطان, والثلاثي المذموم آل البيت عليهم السلام والمذهبية والتصوف, والذي يعنيني هنا هو التصوف وبالأخص رجال الصوفية ولذا ننقل النقل الذي أراده, والمسطر في كتابه, المسمى تاريخ الجزائر؟؟للمؤلف المدعو الشيخ الميلي المبارك, الذي شهر في محاربته للصوفية, بطريقته البدعية, المنتمي للخرافة السلفية, المسماة بالدعوة الإصلاحية, وما طعنه هذا علينا بعجيب فلقد عهدناهم, وعلمنا مبتغاهم, ويا ليتهم أمسكوا وأقاموا عقائدهم العمياء الدهماء
مِثْلُ البهائمِ جهّال بخالقهم لهم تصاوير لم يعرف لهن حجا
وملخص ما ذكره, أو قل ما ذكروه, لأن الأخير يقلد الأول وهكذا, بأن الصوفية أصحاب فلسفة إغريقية وأفكار هرمسية يقلون بوحدة الوجود, والحلول, ولهم مصطلحات غير مقبولة -هكذا زعم- اللاهوت, والناسوت, والمطمطم, والمكتم ,والمزج ,والقبض ,والبسط ,إلى ما هنالك من مصطلحات القوم ,الذين وضعوا هذه المصطلحات لشيء أرادوه وسوف نعرف ما هو ؟؟ وزاد أيضا بأنهم أصحاب مغارات وخلوات؟؟ لا تصلح, فهم يدّعون الكشف والإلهام والفيض والمدد؟؟,ومعروفين بعدم مشاركاتهم في الحروب والجهاد؟؟,وما أمسكوا أمرا إلا وحاقت عليهم لعنة الرب وضرب مثالا في الجزائر بأنهم دعاة إدماج ,وأن هذا بقدر الله والله يفعل ما يشاء؟؟, وما حيلة العبد إن أراد الله له الذل؟؟, وأنهم لم يثبت عليهم أن رفعوا السيوف في أعداء الله؟؟, وأنهم ما أمسكوا أمرا إلا وانحط سياسيا ودينيا؟؟,وجاء أيضا في منشور جمعية العلماء؟؟1935/1354 أن ((الطرق الصوفية ترجع إلى أصول غامضة تسترت بالانقطاع للعبادة والتجرد من الأسباب والعزوف عن الملذات الجسدية والتظاهر بالخصوصية وكانت تأخذ منتحليها بشيء من المظاهر المسيحية وهو التسليم المطلق وشيء من مظاهر البرهمية وهو تعذيب الجسد زهافا إلى كمال الروح )) فسنعلم هل حقا كما يدّعون أم أن التعصب قادهم إلى الحضيض المرجو من الله تجاوزه عنهم فهم حجاجهم يوم القيامة "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" نبدأ في رد هاته الشبه الفاسدة والأوهام الكاسدة التي ما فهموا ما بانيها ولا تحققوا بمعانيها ونبدأ في المقصود بعون الملك المعبود:

وقبل أن نجيب على هذه الإشكالات لا بد لنا أن نتعرف على السادة الصوفية أرباب الحقائق العلية وبيان مذهبهم ومعتقدهم لكي يكون لنا علما على من أنكروا :



- من هم الصوفية:
لقد اختلف العلماء في التعبير عن حقيقة التصوف لاختلاف المشارب والأذواق والمفاهيم فعبر كل أحد على ما ذهب إليه ذوقه وفهمه وسنذكر هنا بعض التعاريف التي أدلى بها العلماء العاملين العارفين في تعريفهم لهذا العلم الذي اهتم بتطبيب قلوب السائرين والسمو بها إلى الحضرة الربانية وتحليتهم بمقام القرب إلا أن أصحاب الدعاوي الفارغة ذهبوا إلى أن العارف بالله السهروردي قال بأنه من أصل كلمة يونانية "الحكمة الإلهية" وإن فرضنا أنها كذلك فهل الإنكار واقع في أصل الكلمة أم في المعنى فإن كان في تركيب الحروف فلا إنكار لأنها كلمة صالحة عقلا وشرعا أما المعنى فقبولها من باب أولى لأن الألفاظ قوالب للمعاني بل زيادة في شرفهم والسادة الصوفية لم يتوقفوا عند أصل الكلمة بل نقلوا معناها إلى معنى آخر اصطلحوا عليه كما سنعلم هذا إن فرضنا أنها من أصل كلمة يونانية أما وقد اختلف العارفون فقال البعض هي من الصفاء
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا وظنه البعض مشتقاً من الصوف
ولست أمنح هذا الاسم غيرَ فتىً صفا فصوفي حتى سُمي الصوفي
وقال البعض هي مشتقة من أهل الصُفة الذي كانوا في ناحية المسجد النبوي في زمن رسول الله  وذهب آخرين أنه مشتق من الصوف قال الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي:
إذا رأى -أي العارف بالله أحمد الرفاعي الكبير - أحد من الفقراء لبس ثوب صوف يقول له : « أي ولدي أبصر بزي من تزييت ، وإلى من انتميت ، قد لبست لبسة الأنبياء ، وتحلَّيت بحلية الأتقياء ، هذا زي العارفين فاسلك به سلوك المقربين »( ) وقال الشيخ أبو بكر الكلاباذي واصفا الصوف: « هو لباس الأنبياء ، وزي الأولياء »( ) .
وتوسعوا في أصل اشتقاقه ولا يهمنا هنا المعنى والاشتقاق والألفاظ التي ترددها الأجداق فالعجب على من وقف عند اللفظ دون ما وراءه من المعاني فسمه ما شئت أخي تصوف تزكية إحسان سلوك فلا إنكار ولا تشغيب يقع في أي اصطلاح تختاره بل التشغيب على من أنكر وظن نفسه أصاب واستكبر والذي ذُكر فيما سبق هو من حيث أصل الاشتقاق لكلمة الصوفي ولا يهمنا هنا هذا المبحث فهو لا يسمن ولا يغني من جوع بل المهم والأهم هو المعنى الذي اصطلحوا عليه وما حقيقة الصوفي قال الشيخ عبد القادر عيسى في كتابه الرائع حقائق عن التصوف الذي طرح الله فيه القبول ((وعلى كلٌّ فإننا لا نهتم بالتعابير والألفاظ، بقَدْرِ اهتمامنا بالحقائق والأسس. ونحن إذ ندعو إلى التصوف إنما نقصد به تزكية النفوس وصفاء القلوب، وإصلاح الأخلاق، والوصول إلى مرتبة الإحسان، نحن نسمي ذلك تصوفاً. وإن شئت فسمه الجانب الروحي في الإسلام، أو الجانب الإحساني، أو الجانب الأخلاقي، أو سمه ما شئت مما يتفق مع حقيقته وجوهره؛ إلاَّ أن علماء الأمة قد توارثوا اسم التصوف وحقيقته عن أسلافهم من المرشدين منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا، فصار عُرفاً فيهم.))
تعريفه:
قال العارف الشيخ الأكبر ابن العربي معرفا التصوف
« هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً، وهي مكارم الأخلاق ، وهو أن تعامل كل شيء بما يليق به ، مما يحمده منك ولا تقدر على هذا حتى تكون من أهل اليقظة »( ) .
وقال الصوفي هو
« من قام في نفسه وفي خلقه ، قيام الحق في كتابه وفي كتبه ، فما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، فقد رميت بك على الطريق »( ) .
قال الشيخ العارف بالله الرباني سيدي أبو الحسن الشاذلي أعاد الله علينا بركته
يقول : « هو تدريب النفس على العبودية ، وردها لأحكام الربوبية »( ) .
الشيخ العارف العلامة أبو بكر الكلاباذي
« هم من سبقت لهم من الله الحسنى ، وألزمهم كلمة التقوى ، وعزف بنفوسهم عن الدنيا ، صدقت مجاهداتهم فنالوا علوم الدراسة ، وخلصت عليهم معاملاتهم فمنحوا علوم الوراثة ، وصفت سرائرهم فأكرموا بصدق الفراسة ، ثبتت أقدامهم وزكت أفهامهم ، وأنارت أعلامهم ، فهموا عن الله ، وساروا إلى الله ، وأعرضوا عما سوى الله ، خرقت الحجب أنوارهم ، وجالت حول العرش أسرارهم ، وجلت عند ذي العرش أخطارهم ، وعميت عما دون العرش أبصارهم ، فهم أجسام روحانيون ، وفي الأرض سماويون ، ومع الخلق برانيون ، سكوت نظار ، غيب حضار ، ملوك تحت أطمار ، أنزاع قبائل ، وأصحاب فضائل ، وأنوار دلائل ، آذانهم واعية ، وأسرارهم صافية ، ونعوتهم خافية ، صفوية صوفية ، نورية صفية ، ودائع الله بين خليقته ، وصفوته في بريته ، ووصاياه لنبيه ، وخباياه عند صفيه ، هم في حياته أهل صُفته ، وبعد وفاته ، خيار أمته ، لم يزل يدعو الأول الثاني ، والسابق التالي بلسان فعله ، أغناه ذلك عن قوله »( ) .
وقال العارف بالله العلامة الإمام القشيري
يقول : « جعل الله هذه الطائفة-أي الصوفية- صفوة أوليائه ، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم ، وجعل قلوبهم معادن أسراره ، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره ، فهم الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق ، صفاهم من كدورات البشرية ، ورقاهم إلى محال المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية ، ووفقهم للقيام بآداب العبودية ، وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف ، وتحققوا بما منه سبحانه وتعالى لهم من التقليب والتصريف ، ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار ، ولم يتكلموا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال »( )
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله
يقول : « هو-التصوف- علم تعرف به أحوال تزكية النفوس ، وتصفية الأخلاق ، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية »( ) .
قال الشيخ المحقق الجرجاني في التعريفات
« مذهب كله جد فلا يخلطوه من الهول .
وقيل : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بعلوم الحقيقة ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء لله تعالى على
الحقيقة ، واتباع رسوله في الشريعة .
وقيل : ترك الاختيار .
وقيل : بذل المجهود والأنس بالمعبود .
وقيل : حفظ حواشيك من مراعات أنفاسك .
وقيل : الإعراض عن الاعتراض .
وقيل : خدمة التشرف وترك التكليف واستعمال التطرف .
وقيل : الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والاياس بما في أيدي الخلائق »( ) .

قال الإمام العلامة الأصولي أبو حامد الغزالي
« وهم المتأهلون المثابرون على ذكر الله تعالى وعلى مخالفة الهوى ، وسلوك الطريق إلى الله تعالى بالإعراض عن ملاذ الدنيا . وقد انكشف لهم في مجاهدتهم من أخلاق النفس وعيوبها ، وآفات أعمالها ما صرحوا بها »( ) .
قال العارف بالله الشيخ أحمد زروق :
« أصل التصوف : مقام الإحسان . وهو متنوع إلى نوعين .
أحدهما : بدل من الآخر هما أن تعبد الله كأنك تراه ، وإلا فإنه يراك .
فالأول : رتبة العارف . والثاني : رتبة من دونه .
وعلى الأول ، يحوم الشاذلية ومن نحا نحوهم .
وعلى الثاني ، يحوم الغزالي ، ومن نحا نحوه .
والأول أقرب ، لأن غرس شجرتها مشير لقصد ثمرتها ، ومبناها على الأصول التي يحصل لكل مؤمن وجودها فالطباع مساعدة عليها ، والشريعة قائمة فيها . إذ مطلوبها تقوية اليقين ، وتحقيقه بأعمال المتقين »( ) .
فانظر رحمك الله إلى هذه الألفاظ والمباني وما حوت عليه من المعاني تعلم أن المنكرين على المتصوفة أنكروا على المعاني لا على المباني فوقع هؤلاء المنكرين على الصوفية ضحية لاستعباد المستشرقين الذين كانوا ولا زالوا يشنون هجمات لمحاربة التصوف والزوايا لأنها كانت محلات عسكرية وتصدير للرجال الصوفية من تعلقت أرواحهم بالآخرة فلم يأبهوا بالموت وكانت أرواحهم قربة يزفونها إلى رب الأرباب فكانت محاربة المستشرقين للصوفية إعلاما وأقلاما وأعانهم على هذه الدعاوي هؤلاء الأقزام فوقعوا وهم لا يعرفون ضحية للاستعباد القطبي الأحادي الإستشراقي وفي مبحث جهاد الصوفية ستتعجب أخي على من أنكروا لكي تعلم حقيقة محاربة الطغام للصوفية وما هي إلا خدعة قد خدعوا بها؟؟كيف لا وهم خلاصة هاته الملة المحمدية أصحاب مقامات اصطفائية ينظرون بنور ربهم ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور ربه)) كما صلى الله عليه وسلم وأي خديعة قد خدعوا بها وهم يقولون بأن التصوف أصله غير عربي إنما هو دخيل فلنقرأ ما كتبه حجة الإسلام أبي حامد الغزّالي رحمه الله عند تبينه قيمة علم التصوف في "كتابه المنقذ" وأن علم التصوف علم لا يدرك شأوه ولا يتحقق به إلا العارف فيقول : « فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم ، مثل ( قوت القلوب ) لأبي طالب المكي  وكتب الحارث المحاسبي ، المتفرقات المأثورة عن الجنيد ، والشبلي ، وأبي يزيد البسطامي  وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، وحصلت ما يمكن أن يحصل عن طريقهم بالتعليم والسماع » .وقال « إني علمت يقيناً أن الصوفية : هم السالكون لطريق الله تعالى ، خاصة وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق . بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء. وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئاً من سيرهم ، وأخلاقهم ، ويبدلوه بما هو خير منه ، ولم يجدوا إليه سبيلاً ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به . وبالجملة .
فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها – وهي أول شروطها – : تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى .
ومفتاحها – الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة – : استغراق القلب بالكلية بذكر الله .
وآخرها : الفناء بالكلية في الله . وهذا آخرها ، بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أولها .
وهي على التحقيق : أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه .
ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتاً ، ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها ، وإلا اشتمل لفظه على خطأ صريح ، لا يمكنه الاحتراز عنه »( ) . فأين هي الأصول اليونانية وهل ذكر من ذلك شيء بل علمهم قائم على الكتاب والسنة ولا ينكر ذلك إلا معاند وهو مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك (فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بهذا المقام-الإحسان- الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه. فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان؛ بعد تصحيح الإسلام والإيمان)
ونذكر هنا قول العارف أبو سعيد المخزومي لأهميته ولما فيه من تنبيه للمنكر إذا أنكر:
« لا يجوز لأحد من العلماء الإنكار على الصوفية، إلا أن سلك طريقهم، ورأى أفعالهم وأقوالهم مخالفة الكتاب والسنة والإجماع والسلف، وأما بالإشاعة والظن والخبر والكذب والبهتان عليهم فلا يجوز الإنكار ولا سبّهم... فأقل ما يحق على المنكر حتى يسوغ له الإنكار على أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، أن يعرف سبعين أمراً ثم يسوغ له
الإنكار :
منها : غوصه في معرفة معجزات الرسل عليهم الصلاة والسلام وكرامات الأولياء على اختلاف طبقاتهم ويؤمن بها ، ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع منجزاتهم إلا ما خص بهم .
ومنها : اطلاعه على التفاسير سلفاً وخلفاً .
ومنها : الاطلاع على أحاديث ومنازع الأئمة المجتهدين ، ومعرفة أسرار الكتاب والسنة ، والتأويل ، وشرائط اللغة والمجازاة والاستعارات حتى يبلغ الغاية .
ومنها : كثرة الاطلاع على مقامات السلف والخلف في معنى آيات الصفات وأخبارهما ومن أخذ بالظاهر .
ومنها: تبحره في علم الأصول، ومنازع أئمة الكلام، وتكميل العقائد.
ومنها : معرفة اصطلاح القوم فيما عبروا عنه من التجلي الذاتي والصوري ، وما هو الذات وذوات الذات ، ومعرفة حضرة الأسماء والصفات ، والفرق بين الحضرة والأحدية والواحدية ، ومعرفة الظهور والبطون والأزل والأبد وعالم الغيب والكون والشهادة والشؤون وعالم الماهية والهدية والسكر والمحبة ، ومن هو الصادق في السكر والجذب حتى يسامح ، ومن هو الكاذب حتى يؤخذ ، وغير ذلك ، فمن لم يعرف مرادهم كيف يحل كلامهم ؟ أو ينكر عليهم بما ليس مرادهم ؟! »( ) .
وأنشد أحد المحبين :
قومٌ: هُمُومُهم بالله قد عَلِقَت *** فما لهم هِمَمٌ تسمو إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم *** يا حسن مطلبهم للواحد الصمد
ما إنْ تَنَازَعهُم دُنْيا ولا شرف *** من المطاعم واللذات والولد
ولا للبس ثياب فَائِقٍ أنِقِ *** ولا لروح سرور حلَّ في بلد
إلا مسارعة في إثْرِ منزلة *** قد قارب الخطو فيها بَاعِدُ الأبد
فهم رهائن غدران وأوديَة *** وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد
وبعد هذه النبذة المنتقاة من هنا وهناك من الدرر ومصطلحات أهل الأثر تكون قد علمت أن هذا العلم دراسة علم مستقل بنفسه يعالج أمراض القلوب وهموم النفوس قال الشيخ العلامة العارف بالله بحر التحقيق إبراهيم الدسوقي صاحب الكرامات الباهرة« لو أن العالم أتى إلى الصوفية خالصاً من العلل والأمراض لأوصلوه إلى حضرة الله في لحظة ، ولكنه أتاهم بأمراض وعلل ظاهرة وباطنة من دعوى العلم ، ومحبة الدنيا وشهواتها ، وباطنه مملوء من الحسد والمكر والخداع والحقد والغش وغير ذلك ، فلذلك أمروه بعلاج ذلك ليتطهر منه ، فإنها أخلاق الشياطين »( ) .
إني وإن كنت لست من هؤلاء القوم فلعلي أكون محبا لمن أحبهم وإن كنت بعيدا عن هذه المرتبة فهم قوم لي في حبهم عز وجاه رأوا لذتهم في دنياهم "لو عرفوا ما نحن عليه الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف" فيا سبحان الله اللهم افتح علي فتوح العارفين بحكمتك وانشر علي رحمتك وذكرني ما نسيت يا ذا الجلال والإكرام اللهم احشرنا في زمرتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

يتبع ....
- السند الصوفي:
- سبب تنوع الطرق الصوفية:
- إشكالية المصطلح الصوفي:
- الخلوة الصوفية:
- مشاركة الصوفية في الحروب:
- تفضيل المولى جل وعز للصوفية وأنهم سادة بلا منازع:
- المقامات الصوفية:
- الألقاب الصوفية:
- الإنشاد والمديح الصوفي:
- ذكر بعض رجال الصوفية:
- العقيدة الصوفية:
- ملاحظة: