المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة الفاتحة للإمام السنوسي



سعيد فودة
02-04-2007, 19:31
نشر الأستاذ أحمد بزوي الضاوي تفسير الإمام العلامة أبي عبد الله السنوسي في ملتقى أهل التفسير، وأحببت أن أنقل ما ذكره في منتدانا هنا فيكون له الأجر بإذن الله تعالى على أن افتتح هذا الخير.
والتفسير في ورقة مخطوطة نشرها هناك في المنتدى المذكور وهاكم الرابط
http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=7638

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم
هذا تفسير أم القرآن .
للإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي التلمساني الحسني ( ت 895 هـ )
ترجمة الشيخ السنوسي :
هو أبو عبد الله محمد بن يوسف الحسني السنوسي به عرف ، التلمساني ، عالمها و صالحها فاضلها، العلامة المتكلم المتفنن ، شيخ العلماء و الزهاد ، و الأساتذة العباد ، العارف بالله ، الجامع بين العلم و العمل . أخذ عن أئمة منهم والده و أخوه لأمه علي التالوتي ، و محمد بن العباس ، و أبو عبد الله الجلاب ، و الولي أبركان ، و انتفع به أبو زيد الثعالبي وأجازه . و روى الشفا للقاضي عياض عن إبراهيم التازي .
وأخذ عنه خلق كثير نذكر منهم : الملالي ، و ابن صعد ، و أبو القاسم الزواوي ، و ابن أبي مدين، و ابن العباس الصغير ، و أبو عبد الله المقيلي ، و الشيخ زروق .
للسنوسي كتب كثيرة تشهد بمكانته العلمية المتميزة : " العقائد وصغراه لا يعادلها شيء من العقائد، و هي الكبرى و شرحها ، و الوسطى و شرحها ، و الصغرى و شرحها ، و صغرى الصغرى و شرحها . و شرح لامية الجزيري ، و شرح الحوفية كبير الجرم و الفائدة ، و ألفه و هو ابن تسعة عشر عاما . و المقدمات و شرحها ، و شرح أسماء الله الحسنى ، و اختصر إكمال الكمال للأبي على صحيح مسلم . و له مختصر في المنطق و شرحه حسن جدا ، و شرح البخاري و صل فيه باب " من استبرأ لدينه " . و مشكلاته ، و له مختصر التفتازاني على الكشاف ، و شرح جمل الجونجي ، و رجز ابن البنا في الطب ، و لم يكمل شرح مختصر ابن عرفة ، و الشاطبية ، وجواهر العلوم للعضد في علم الكلام ، و تعليق على فرعي ابن الحاجب و غير ذلك مما هو كثير .
ترجمته واسعة ، أفردها تلميذه الملالي بالتأليف . ولد بعد الثلاثين وثمانمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة 895 هـ .
عن كتاب : " شجرة النور الزكية في طبقات المالكية : محمد بن محمد مخلوف ، ص 266 ، دار الفكر ، بيروت ، بدون طبعة و لا تاريخ " .
كما ترجم له أحمد بابا في نيل الابتهاج ، ص 325/329 .

الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله .

هذا تفسير الفاتحة باختصار عن نسخة مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط .

(الحمد لله): معناه الحمد كله لله وحده ، لأن كل كمال قديم فهو وصفُه ، و كل كمال حادث فهو جُعله .
(رب العالمين): معناه جميع الحوادث المختلفة في أجناسها وأنواعها و أصنافها ، و به مقاديرها وصفاتها وأزمنتها و أمكنتها ، وذلك الاختلاف دليل فيها على وجوب افتقارها إلى الله تبارك وتعالى ، و على وجوب وجوبه، ووحدانيته ، وكمال قدرته و إرادته ، و علمه وحياته ، وذلك دليل على ما دل عليه قوله : ( الحمد لله ) كون المدح بكل كمال لله تعالى وحده ، و من كونه هو المالك للعوالم ، الرب لها ، يجمع العالمين ليكون دليلا على ما قبله ، لأن الجمع دال على الاختلاف في الدال على وجوب الافتقار إلى الرب تبارك و تعالى .
(الرحمن الرحيم): المنعم بجميع النعم الدنيوية و الأخروية الجليلة و الحقيرة ، و يجب بعد رب العالمين للدلالة على أنه سبحانه إنما عامل العوالم في الغالب بمقتضى الرحمة ، لا بمقتضى الغضب ، و الإنس و الجن المغضوب عليهم قليلون جدا بالنسبة إلى كثرة من رحمته من العوالم السماوية والأرضية. و فيه دليل على أن نعمة صدرت منه جل و علا للعوالم ، فهي بمقتضى الرحمة والفضل، لا بمقتضى الوجوب و الاستحقاق .
(مالك يوم الدين): معناه المتجرد بالحكم يوم الجزاء ، و عزل بذلك اليوم جميع الحكام .
(إياك نعبد): معناه نخصك ـ يا مولاي بالطاعة ، و كمال الذلة ، و الخضوع على الوجه الذي بلغه رسولك ، و مصطفاك سيدنا محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ الذي رحمت بفضلك على يده العالمين ، و خلصتهم بأنوار بعثه من مهالك يوم الدين .
(إياك نستعين): معناه و منك ـ يا مولانا ـ نطلب العون على عبادتك التي هي عنوان النجاة من مهالك يوم الدين .
(إهدنا الصراط المستقيم): معناه : دلنا ـ يا مولانا ـ به إلى عبادتك على الطريق المستقيم الذي لا انحراف فيه إلى معصية ، و لا بدعة و لا هوى ، وأسألك ـ يا مولانا ـ أن تثبتنا حتى نلقاك .
(صراط الذين أنعمت عليهم): معناه : طريق الذين تفضلت عليهم بالهداية من النبييين والصديقين و الشهداء و الصالحين ، لا طريق يعتمدون به دينهم على طريق التقبيح و التحسين .
(غير المغضوب عليهم) : معناه جنبنا ـ يا مولانا ـ طريق الذين غضبت عليهم، أن حرمتهم من الهداية مع علمهم بطريقها كاليهود، والعلماء غير العاملين .
(ولا الضالين): الذين حرموا من الهداية مع جهلهم بطريقها كالنصارى، وغيرهم من الجاهلين.
انتهى بحمد الله و حسن عونه .


وأحببت أن أرفق هنا أيضا مقدمة الإمام السنوسي على شرح عقيدته التي سماها صغرى الصغرى ففيها ما يلائم ما ذكره الغمام السنوسي في تفسيره للفاتحة، مع فوائد وزيادات ، ومعها الحواشي والتعليقات التي وضعتها عليها.

قال رحمه الله تعالى :
‏( الحمد لله ) ‏
بدأ بالحمد اقتداء بالكتاب العزيز وامتثالا لما رغب فيه المصطفى ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏حيث قال : « كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر »(‏ 1‏) ويروى « ‏أجزم » ويروى « أقطع » وكلها على طريق التشبيه البليغ بالأبتر والأجذم ‏والأقطع في العيب المنفر وعدم التمام.‏
ومعنى الحمد لغة: المدح بكل كمال لله؛ لأن الكمال إما قديم فهو وصفه، ‏وإما حادث فهو فعله، فالكل إذاً له تبارك وتعالى، فلا يستحق المدح إذاً على ‏الحقيقة سواه.‏
‏ وحكم هذا الحمد: الوجوب مرة في العمر كالحج وكلمتي الشهادة والصلاة ‏والسلام على سيدنا ومولانا محمد ‏صلى الله عليه وسلم‏‏ تسليماً كثيراً.‏
‏( رب العالمين)‏
أصل التربية(‏ 2‏): نقل الشيء من أمر إلى أمر حتى يصل إلى غاية أرادها ‏المربى، ثم نُقل إلى المالك والمصلح للزوم التربية لهما غالباً(‏3 ‏).‏
‏ والعالمين: جمع سلامة للعالَم على غير قياس، والعالم في اللغة(‏ ‏4): كل ‏نوع أو جنس فيه علامة يمتاز بها عن سائر الأنواع والأجناس الحادثة؛ فيقال ‏في الأنواع: عالَم الإنسان وعالَم الطير وعالَم الخيل، ويقال في الأجناس: عالم ‏الحيوان وعالم الأجسام وعالم النّاميات، ويحتمل أن تكون المناسبة في تسمية ‏النوع والجنس بالعالم أن لهما من الفصول والخواص ما يعلمان به، ونقله ‏المتكلمون إلى كل حادث(‏ 5‏)، والمناسبة في هذه التسمية أن كل حادث فيه علامة ‏تميزه عن موجده المولى القديم حتى لا يلتبس به أصلاً، ولهذا ردّ مولانا جل ‏وعلا على الضالين الذين جعلوا له شركاء من الحوادث، فقال تعالى:‏( وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ )الرعد:33 ] أي: اذكروا أوصافهم حتى ينظر أفيها ما ‏يصلح للألوهية أم لا، ويحتمل أن تكون المناسبة أن كل حادث يحصل العلم ‏للناظر فيه ما يجب للمولى العظيم من عليّ الصفات وتنـزهه عن سمات ‏المحدثات، ولهذا قال جل من قائل:إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ [ آل عمران:190] (‏6‏) وقال جل وعلا:أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ[ الأعراف: 185] ‏والآيات في ذلك كثيرة؛ فالمناسبة الأولى في وضع اللغة والاصطلاح تقتضى ‏أن العالم مأخوذ من العلامة، والمناسبة الثانية تقتضي أنه مأخوذ من العلم، ‏وذكر هذا الوصف - وهو رب العالمين - بعد الحمد لله شبه البرهان بعد ‏الدعوى(‏7 ‏) لأنه لما ادعى في الجملة الأولى أن كل كمال فهو لله تعالى وحده لا ‏يمدح عليه في الحقيقة سواه، وقد عرفت أن الكمال إما قديم وإما حادث أتى بما ‏يدل على أن كلا الكمالين له تعالى بمعنى أن الأول وصفه والثاني فعله، والدليل ‏على ذلك العوالم، لأنه قد قام البرهان القطعي على حدوثها من جهة تغيرها ‏الذي آذنت به التربية المأخوذة من لفظ "رب"، ومن جهة احتياجها إلى ‏المخصص في اختصاصها ببعض ما تقبله من مقدار وصفة وغيرهما، وقد ‏أشعر أيضاً بالاحتياج إلى المخصص الإتيانُُ بالجمع في العالمين؛ فإنه مؤذن ‏بالاختلاف في المقادير والصفات والأزمنة والأمكنة مع قبول كل مقدار غيره ‏وصفته وزمانه ومكانه، فلو وقع ذلك من غير فاعل لزم الجمع بين متنافيين ‏وهما مساواة أحد الأمرين لصاحبه ورجحانه عليه بلا سبب، وذلك معلوم ‏الاستحالة فإذاً هذا الوصف وهو "رب العالمين" مؤذن بحدوث جميع العوالم من ‏جهة المضاف لإشعاره بعموم التربية للعوالم المستلزمة للتغير في جميعها وهو ‏دليل على الحدوث والافتقار للمحدثِ، ومن جهة المضاف(‏8 ‏)إليه أيضاً لإشعاره ‏بسبب جمعيته، وعمومه باختلاف أصناف العوالم وأنواعها وأجناسها في ‏مقاديرها وصفاتها وأزمنتها وأمكنتها وجهاتها مع قبول مادة كل واحد منها لما ‏حصل لغيره وذلك يستلزم حدوثها(‏ 9‏) وافتقارها إلى المخصص.‏
‏ ولما كان الإحداث والإيجاد موقوفاً على كمال ألوهية الموجد واتصافه ‏بوجوب الوجود والقدم والبقاء والقيام بالنفس والمخالفة للحوادث والوحدانية ‏والحياة وعموم القدرة والإرادة لجميع الممكنات وعموم العلم لجميع الواجبات ‏والجائزات والمستحيلات لزم أن كل حادث يدل على وجوب هذه الكمالات ‏لمولانا جل وعلا وبالجملة فالعوالم بعد أن تقرر وجوب حدوثها(‏ 10) وافتقارها ‏إلى مولانا جل وعلا شهدت بأن كل كمال قديم هو وصفه تعالىلتوقف حدوثها ‏على اتصاف مولانا جلّ وعز بذلك الكمال، وشهدت بأن كل كمال حادث هو ‏فعله لما شهدت به من وجوب الوحدانية لمولانا تبارك وتعالى فقد شهدت إذا ‏بأن المدح بكل كمال قديم أو حادث إنما هو لمولانا جل وعلا، وهو معنى الحمد ‏لله وهذا التقرير يعرفك أن تعقيب جملة الحمد لله في سورة الفاتحة بالوصف ‏برب العالمين هو في غاية الحسن والإعجاز، وبالله تعالى التوفيق.‏
-------------------------------------

‏(‏ 1‏) أخرجه الإمام أبو داود في كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام (4840) بلفظ: أجزم، وابن ماجه في ‏النكاح، باب خطبة النكاح (1894) بلفظ: أقطع، وفي مسند الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين (8495) ‏بلفظ: « كُلُّ كَلامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ ».‏
‏(‏ 2‏) أورد هنا تعريف التربية كما تراه، لأن علم التوحيد هو الأصل في التربية، والمقصود من التربية هو ‏الارتفاع بالمُرَبَّى ومن تربيه إلى غاية تليق به بحيث ترفع من مواهبه وكمالات وجوده بأن تساعده على ‏اكتساب صفات كمالية هو أهلٌ لها. ‏
ونحن نعلم أن الله تعالى هو خالق البشر، فهو عالم باللائق بوجود البشر تفصيلاً، ومن هذا الباب كان الله ‏من حيث هو خالق قادراً على تربية البشر،أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[الملك14‏‎:‎‏] ومن ‏هذا الباب كان الواجب على البشر الانقياد لله تعالى في أحكامه وشرائعه، لأن الهدف من هذه الشرائع ‏إنما هو تكميل البشر، وهو المعبر عنه بإخراجهم من الظلمات إلى النور. فالفائدة من إنزال الشرائع إنما ‏هي للبشر، ونزول الشرائع إنما هو بفضل الله تعالى بلا وجوب ولا لزوم ولذلك وجب على المسلمين بل ‏على الناس أجمعين أن يعتقدوا أن لا حكم إلا الله تعالى. ‏
ومن هنا فالحاكمية التي تمارسها بعض الجهات على بعض كبعض الدول على بعضها، هي تلبس بصفة ‏من صفات الله، إلا أن التحكم الصادر من هذه الدولة الحاكمة على الدول المحكومة ليس لصالح ‏المحكومة بل لصالح الحاكمة، ولذلك فلا يسمى هذا التحكم تربية بالمعنى السابق بل هو استغلال وتحكم ‏تسلطي بلا وجه حق. ‏
‏(‏ 3‏)لمّا كان الأصل في التربية أن تطلق على المعنى السابق، وكان كل مالك لشيء ومصلحٍ له يقوم بهذا ‏الفعل غالباً، أطلق اسم المرِّبي على المالك والمصلح، وإنما قال غالباً لأنه ليس كل مالك يفعل ذلك دائماً. ‏
‏(‏ 4‏)أي: كل مجموعة من الموجودات يطلق عليها اسم (عالَم) لابُدّ أن تكون مشتركة في بعض الصفات ‏بحيث يصح إطلاق هذا الاسم عليها
‏(‏5 ‏)لمّا علم المتكلمون أصل وضع كلمة عالَم، ولاحظو بعد ذلك أن كل ما سوى الله تعالى حادث، أي وُجِدَ ‏بعد أن لم يكن موجوداً، جعلوا الحدوث وصفاً عاماً شاملاً لكل ما سوى الله تعالى من الموجودات، ‏وصححوا إطلاق اسم العالَم عليه من هذا الوجه.‏
‏ وكان هذا الوجه به يعلم أحكام كثيرة عن العالَم، وعن خالق العالَم. وهذا الإطلاق صحيح بلا ريب ‏ومناسب مناسبة تامة، وقد ذكر الإمام السنوسي وَجْهَ المناسبة. ‏
‏(‏ 6‏)في هذه الآية وآيات كثيرة غيرها في القرآن إرشاد إلى الطريق الذي ينبغي أن يُسلك لكي يعرف ‏المخلوق رَبّه، وهذا الطريق هو طريق النظر في العالَم مِنْ جهات معينة مناسبة للدلالة على الخالق من ‏حيث الافتقار ودلالة بعض الصفات الحاصلة في العالم على الافتقار كالحركة والتركب والتحيز، أو ‏إحكام الصنعة والتناسب التام الحاصل في هذا العالم، وغير ذلك من جهات. فإذا لاحظ الناظر الجهات ‏الأول دلته على افتقار هذا العالم إلى صانع قادر قديم غنيّ مريد، والجهات الأخرى تدلُّ مع ذلك على ‏كون خالق العالم عالمِاً مريداً خبيراً. وهكذا. ‏
وطريق الترقي من النظر في العالم وتحليله بهيئة معينة، ومن ثَمَّ الاستدلال بهذا على صفات الله تعالى ‏هي الطريق التي سلكها علماء أهل السنة المتكلمون. وهذه الطريقة قريبة وواضحة تسهل على عامة ‏الناس، وتقنع العلماء وتكفيهم ، فهي لكونها طريقة قرآنية تلائم جميع مستويات الناس. ولذلك جعلها ‏المتكلمون في مقدمة الطرق المتبعة للوصول إلى هذا المطلب الجليل وهو معرفة الله تعالى. ‏
‏(‏ 7‏)الدعوى هاهنا أن الحمد ثابت لله تعالى، والبرهان هو كون الله رب العالمين، فيصير المعنى: إن السبب ‏الذي من أجله قلنا واعتقدنا أن الحمد مطلقاً ثابت لله تعالى، هو أن هو رب العالمين، فربوبية الله مُوجِبٌ ‏ثبوت الحمد، وهذه لفتة لطيفة من الإمام السنوسي ، وهي راجعة إلى أن المستحق للعبادة والطاعة وكونه ‏الحاكم مطلقاً، إنما هو من ثبتت له التربية بمفهومها السابق الشامل للخلق والإصلاح لمن يربيه وهدايته ‏لاستكمال وجوده، وهذا المعنى منحصر في الله تعالى، فلذلك وجب كون الحمد لله.‏
‏(‏8 ‏) هذا من غاية الدقة والعمق، فكون الله تعالى ربَّا يُفْهَمُ منه أن المربوب وهو العالم في تغير مستمر منِ ‏حالٍ إلى حال، وتغيره هذا دليل على افتقاره كما مَرَّ، وهذا يفهم منه أيضاً وجوب حدوث هذا العالم ‏لاستحالة التسلسل ولزوم الحدوث مما بينه، وكون العالمين جمعاً دليل على حدوث كل ما سوى الله ‏تعالى، فليس العالم قديماً بمادته كما يزعم قوم، ولا هو قديم بنوعية كما زَعَم آخرون، بل هو حادث ‏بمادته وصورته النوعية كما قرَّره علماء أهل السنة. ‏
‏(‏ 9‏) عرض الإمام السنوسي طريق الاستدلال على حدوث العالم ووجوب وجود محدثٍ له وصانع يخالفه في ‏الصفات التي دلت على الافتقار فتأمل فيه.‏
‏(‏ 10‏) أي إننا يجب أن نعتقد وجوب حدوث العوالم لا مجرد الحدوث، بمعنى لايصح أن يجوَّّزَ القِدَمَ على ‏العالم، فكون العالم قديماً مستحيل عقلاً وشرعاً . ‏
ولذلك يقول العلماء في هذا المقام: العالم حادث خلافاً للفلاسفة، أي يجب أن نقطع ببطلان قول الفلاسفة ‏الذين زعموا قِدَمَ العالم، لا مجرد اعتقاد حدوث العالم، وإن لزم عنه عقلاً، ولكن يجب الالتفات إليه ‏وإدراكه. ‏

هاني علي الرضا
03-04-2007, 17:19
جزاكم الله خيرا وزادكم فضلا وعلما.

هاني علي الرضا
03-04-2007, 17:19
جزاكم الله خيرا وزادكم فضلا وعلما.