المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تتمة : حكم جهاد الاحتلال في مذهب الزيدية والإباضية والإمامية :



عبدالرحمن صالح محمد
01-04-2007, 12:00
تتمة : حكم جهاد الاحتلال في مذهب الزيدية والإباضية والإمامية :
عبد الفتاح بن صالح قُدَيش اليافعي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد انتشر بحث الفقير الموسوم بـ ( حكم جهاد الاحتلال في المذاهب الأربعة ) في الشبكة العالمية ولاقى رواجا واستحسانا كبيرا , وقد أشار عليّ بعض الإخوان أن أضيف إلى البحث حكم جهاد الاحتلال في المذهب الزيدي , واقترح آخرون أن أضيف أيضا المذهب الإباضي والمذهب الإمامي , فرأيت أن الاقتراحين وجيهان , وذلك حتى يُعلم أن جهاد الاحتلال قد اتفقت على تعينه كل المذاهب الإسلامية في الجملة
وسنذكر أقوال تلك المذاهب - كما ذكرنا أقوال المذاهب الأربعة - في مبحثين :

المبحث الأول :
حكم جهاد الاحتلال عند الزيدية والإباضية والإمامية :

أولا : في المذهب الزيدي
قال العنسي في التاج المذهب 4/415 : ( الجهاد فرض ( كفاية ) إذا قام به البعض سقط عن الباقين إلا أن يقصد الكفار أو البغاة ديارنا ففرض عين ما لم يكف البعض في دفعهم فكفاية ) اه

ثانيا : في المذهب الإباضي :
قال أطفيش في شرح النيل 14/361 : ( وليس للإمام جبر الرعية على الغزو أو الرباط وإنما ذلك على من ألزم نفسه الشراء إلا إن جاءهم عدو لزم كلا الجهاد ودفع العدو عن البلد وأهله
وإن خرج خارجة وكان القاعدون إن لم يخرجوا مع الإمام غلبت الخارجة فإنه يلزم القاعدين أن يخرجوا , وإن أوجب على أحد شيئا جاز للإمام إجباره عليه , وقد يجب كالدفاع لمن جاء من العدو فيجبر كل من لا يستغنى عنه ) اه
وقال أطفيش في شرح النيل أيضا 14/486 : ( ذكروا أنه إن جاء المسلمين عدو لا يطيقونه تحيزوا إلى البصرة وإن جاء من يغلبهم تحيزوا إلى الكوفة . وإن جاء من يغلبهم تحيزوا إلى الشام , فإن جاء من يغلبهم تحيزوا إلى المدينة , فإن جاء من يغلبهم فليس ثم تحيز وصار الجهاد فريضة بعد أن كان حوطة وتطوعا ) اه

ثالثا : في المذهب الإمامي :
قال العاملي في الروضة البهية 2/381 : ( وإنما يجب الجهاد ( بشرط الإمام العادل , أو نائبه ) ... ( أو هجوم عدو ) على المسلمين ( يخشى منه على بيضة الإسلام ) وهي أصله ومجتمعه فيجب حينئذ بغير إذن الإمام أو نائبه ...
ولو خيف على بعض المسلمين وجب عليه , فإن عجز وجب على من يليه مساعدته , فإن عجز الجميع وجب على من بعد , ويتأكد على الأقرب فالأقرب كفاية ) اه
وقال الحلي في شرائع الإسلام 1/278 : ( وفرضه على الكفاية بشرط : وجود الإمام , أو من نصبه للجهاد . ولا يتعين , إلا أن يعينه الإمام , لإفضاء المصلحة , أو لقصور القائمين عن الدفع إلا بالاجتماع , أو يعينه على نفسه بنذر وشبهه .
وقد تجب المحاربة على وجه الدفع , كأن يكون بين أهل الحرب , ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه , فيساعدهم دفعا عن نفسه ) اه

المبحث الثاني:
ما يترتب على تعين جهاد الاحتلال من أحكام
في مذهب الزيدية والإباضية والإمامية

لا تختلف تلك المذاهب في الجملة مع المذاهب الأربعة فيما ما ذكرناه من أحكام تترتب على تعين جهاد الاحتلال وهذه بعض أقوالهم في ذلك :

أولا : في المذهب الزيدي
قال المرتضى في البحر الزخار 6/393 : ( ولا يجب على صبي ومجنون ...ولا على المرأة ... ولا على الأعمى والأعرج والمريض ... وعلى المعذور المدافعة عن البلد حسب الإمكان , فإن بعد العدو لم يجب النهوض إليه إلا إذا وجد زادا وراحلة ومؤنة من يلزمه أمره حتى يرجع كالحج ) اه
وقال المرتضى في البحر الزخار أيضا 6/395 : ( ولا يعتبر إذن السيد والوالد بالمدافعة عن البلد , إذ هو حال ضروري متعين .
وللولد الخروج لطلب العلم من غير إذن الوالد إن كان في كفاية , إذ هو سفر سلامة بخلاف الجهاد قلت : والمذهب أن الجهاد كذلك ) اه

ثانيا : في المذهب الإباضي
قال أطفيش في شرح النيل 5/12 : ( ولا يخرج عنهما في غير فرض تعين ... إلا بإذنهما إن احتاجا إليه , وإلا جاز ) الخروج عنهما ( ولو منعاه ) ... ( وقيل : لا بد من إذنهما وإن استغنوا عنه في غير فرض تعين ) اه
وقال أطفيش في شرح النيل أيضا 5/23 : ( إذا فجأ من لا يطيقه فإنه يجب عليه الدفع ولو منعاه ...
لأن الجهاد فائدته تعود عليهما , إذ لو تغلب العدو لقتلهما أو سلب أموالهما أو ضرهما أدخلا به في نفاق أو شرك , ولم يوجب الخروج أو لأنه لم يتعين ولم ير أمارة الغلبة . ( و ) لا في ترك ( العدو إذا فجأ المسلمين ) , فيجب عليه دفاعهم ولو منعاه ) اه
وقال أطفيش في شرح النيل أيضا 14/542 : ( ولا تحتاج المرأة لإذن زوجها في دفاع وقتال ) عن نفسها ومالها ونفس غيرها وماله وجهاد العدو مطلقا ( لا بوجوب عليها في غير نفسها ) فإنه يجب عليها أن تموت ولا تكشف ساقها أو شيئا من جسدها إلا ما ليس عورة , كالوجه والكف ) اه

ثالثا : في المذهب الإمامي :
قال العاملي في الروضة البهية 2/382 : ( فلا يجب على الصبي والمجنون مطلقا , ولا على العبد وإن كان مبعضا , ولا على الأعمى وإن وجد قائدا ومطية , وكذا الأعرج . وكان عليه أن يذكر الذكورية فإنها شرط فلا يجب على المرأة .
هذا في الجهاد بالمعنى الأول , أما الثاني فيجب الدفع على القادر , سواء الذكر والأنثى , والسليم والأعمى , والمريض والعبد , وغيرهم .) اه
وقال العاملي في الروضة البهية أيضا 2/384 : ( وللأبوين منع الولد من الجهاد ) بالمعنى الأول ( مع عدم التعين ) عليه بأمر الإمام له , أو بضعف المسلمين عن المقاومة بدونه إذ يجب عليه حينئذ عينا فلا يتوقف على إذنهما كغيره من الواجبات العينية ) اه
وقال الحلي في شرائع الإسلام 1/279 : ( فروع ثلاثة : الأول : إذا كان عليه دين مؤجل , فليس لصاحبه منعه ولو كان حالا , وهو معسر , قيل : له منعه وهو بعيد . الثاني : للأبوين منعه عن الغزو , ما لم يتعين عليه ) اه


خلاصة كل البحث ( جهاد الاحتلال ) :

قسمن المقال إلى تمهيد ومبحثين :
ذكرنا في التمهيد :
أن الجهاد يكون أحيانا فرض كفاية ويسمى جهاد الطلب وأحيانا يكون فرض عين
وأنه يكون فرض كفاية لنشر الدعوة الإسلامية وهذا هو مذهب جماهير أهل العلم وعليه المذاهب الأربعة وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك مستحب , ومن المضحك المبكي قول بعض المعاصرين أن جهاد الطلب محرم !!!
وذكرنا أن أقل ما ينبغي في جهاد الطلب أن يكون في كل سنة مرة إلا لحاجة

وذكرنا أنه في حالة جهاد الطلب :
- يعرض الأمير الإسلام على الكفار فإن قبلوه فذلك
- وإن أبوا فلا إكراه في الدين فتعرض عليهم الجزية على أن يخضعوا لسلطان الإسلام
- فإن أبوا فلم يبق إلا السيف هكذا كان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمراء السرايا

وذكرنا أن الجهاد يكون فرض عين في حالات :
- إذا التحم الصفان في القتال فلا فرار إلا لتحرف أو تحيز
- إذا استنفر الإمام الناس للجهاد
- إذا هجم الكفار على بلاد المسلمين ( الاحتلال ) ويسمى جهد الدفع
- إذا أسر الكفار أحدا من المسلمين وذلك في مذهب الحنفية والشافعية وهو قول عند المالكية

وذكرنا في المبحث الأول :
أن جهاد الاحتلال فرض عين وأن ذلك هو مذهب جماهير أهل العلم وعليه المذاهب الأربعة , وعليه أيضا المذهب الزيدي والإباضي والإمامي , وحكاه بعض أهل العلم اتفاقا لكن هناك بعض أهل العلم قالوا بأنه فرض كفاية
وذكرنا أن معنى تعين جهاد الاحتلال هو : أن الكفار إذا هجموا على بلد مسلم فإنه يجب على كل فرد فيه أن يدفع الكفار عن البلد فإن عجزوا أو قصروا فإن الوجوب يتسع فيشمل من يليهم من البلدان فإن عجزوا أو قصروا فتتسع الدائرة حتى تشمل كل المسلمين على تفاصيل للفقهاء في ذلك
ثم ذكرنا طائفة من أقوال أهل العلم في ذلك

وذكرنا في المبحث الثاني :
ما يترتب على تعين جهاد الاحتلال من أحكام ومن ذلك :
- وجوب خروج كل من تعين عليه الجهاد وإثم من لم يخرج مع القدرة
- وجوب خروج من ليس من أهل الجهاد كالنساء والصبيان والعبيد ونحوهم
- عدم اشتراط إذن من يجب إذنه في الجملة كالأمير والأب والزوج والسيد
- عدم جواز الفرار وإن كان عدد الكفار أكثر من ضعفي عدد المسلمين
ثم ذكرنا طائفة من أقوال أهل العلم في ذلك

هذا آخر المقال والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه

عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
اليمن – صنعاء
12/ ربيع الأول / 1428 هـ
بريد إلكتروني : afattah31@hotmail.com

صفحة الفقير على النت
http://www.manarahnet.net/SubPage.aspx?Page=7gE0gBlkoHMgCx0Obxc56A==&CatID=445

http://www.manarahnet.net/subPage.aspx?Page=CyHIOOVTbNeDWcOXDJVTTw==&CatID=444&SubID=%201231&co=443

منقول