المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذاهب العلماء في تعليل الأحكام



لؤي الخليلي الحنفي
31-03-2007, 08:39
* مذاهب العلماء في تعليل الأحكام(1)(2).
المقدمة:
الحمد الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدي وقرة عيني، نور العيون وسراج القلوب، القائل: " إنّما الأعمال بالنيات " (3) – فأسأله تعالى العلي العظيم أن يكون هذا الجهد خالصاً لوجهه الكريم- ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى سنته ، وسار على نهجه من الحياة إلى الممات ، سيما أئمتنا الأربعة المتبوعين ، الذين تلقتهم الأمة بالقبول ، أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وعلى مقلديهم إلى يوم الدين .
وبعد :
فهذه دراسة متواضعة لموضوع "تعليل الأحكام" ، حاولت فيه قدر جهدي تجلية الأمر فيه وتوضيحه، مع ذكر لأقوال العلماء وأدلتهم لما ذهبوا إليه في تعليل أحكام الله تعالى، مع تطرق بسيط لتعليل أفعاله سبحانه وتعالى ورد الشبهة الواردة في ذلك.
وقد قسمت الدراسة إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة .
تكلَّمت في المقدمة عمّا يحتويه البحث.
وتكلمت في الفصل الأول في مبحثين:
* المبحث الأول: في التعريف اللغوي لعنوان البحث، وتحته ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المذهب لغة.
المطلب الثاني: تعريف العلة لغة.
المطلب الثالث: تعريف الحكم لغة.
.............................................
1.قال الإمام رضي الدين محمد بن إبراهيم الشهير (بابن الحلبي) والمتوفى رحمه الله سنة 971 في حاشيته المسماة (أنوار الحلك على شرح المنار لابن ملك) ص/760 .مطبوه بهامش شرح ابن ملك على المنار. طبعة دار السعادة-تركيا/1315 هـ. : طعن أهل اللغة في إطلاق الفقهاء لفظ المعلول على النص فقالوا: العلة التي هي المصدر لازم والنعت منه عليل فالصواب أن يقال: هذا النص معلّ بكذا، وأجيب عنه بأنه قد جاء علّ وهو معلول أي ذو علة، الحكم نص عليه في المغرب كذا في فتح المجني، وقد وقع في عبارة كثير من أهل الحديث تسمية الحديث الذي شملته علة من علل الحديث بالمعلول، ولكن قال العراقي: الأجود في التسمية المعلّ. ثم نقل عن بعض العلماء أنه قال: ليست من لفظة معلول على ثقة ولا ثلج لأن المعروف إنما أعله الله فهو معلّ. اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم: مجنون ومسلول من أنهما جاآ على جننته وسللته، وإن لم يستعملا في الكلام.
2.وقال الإمام الرهاوي في حاشيته على شرح ابن ملك على المنار/670: استقبح لفظ المعلول لأن العلة التي هي مصدر لازم والنعت منه عليل. فالصواب أن يقال: هذا النص معلل أو غير معلل. والجواب بأنه قد جاء فهو معلول قال في المغرب: يقال رجل عليل ومعلول أي ذو علة.
3.البخاري/ كتاب بدء الوحي . عن عمر بن الخطاب . حديث رقم 1 ، مسلم/ كتاب الإمارة رقم الحديث 1907 .

* المبحث الثاني: العلة اصطلاحاً، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التعريف للعلة اصطلاحاً وذكر لتعريف العلماء لها.
المطلب الثاني: العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي.

* الفصل الثاني: وفيه مبحث ومطلبان:
المبحث الأول: التعليل في الكتاب والسنة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أمثلة للتعليل في القرآن الكريم.
المطلب الثاني: أمثلة للتعليل في السنة النبوية.

* الفصل الثالث: وفيه مبحث وطلبان وخاتمة:
المبحث الأول: تعليل أحكام الله تعالى، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أحكام الشريعة قائمة على رعاية المصالح في الدارين.
المطلب الثاني: نصوص العلماء في تعليلهم للأحكام وأدلتهم لما ذهبوا إليه.
الخاتمة: وضمنتها أهم نتائج البحث.

فإن كنت قد وفقت فبضل الله ومنّته وكرمه عليّ، وإن كانت الأخرى فمني والشيطان، والله أسأل السلامة من الإثم وما يتبعه، وأن يجنبني الزلل والخطل بحسن قصدي وتوجهي.
وأسأله تعالى أن يتقبله مني، وأن يجعل تعبي فيه وسيلة لنجاتي، وذخيرة لمعادي، إنّه ولي ذلك والقادر
عليه.
والحمد لله رب العالمين


وكتبه راجي عفو ربه:
لؤي بن عبد الرؤوف الخليلي الحنفي.





مذاهبُ العلماءِ في تَعليل الأَحكام
* الفصل الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي
وفيه مبحثان
* المبحث الأول: التعريف اللغوي للموضوع، وفيه ثلاثة مطالب.
* المطلب الأول: تعريف المذهب لغة

ذهب: ذهاباً وذهوباً ومذهباً: مرّ، والذهاب: السير والمرور، فهو ذاهب وذهوب
والمذهب مصدر، كالذهاب
يقال: ذهب الأثر: زال وامّحى، وذهب به وأذهبه غيره: أزاله.
والمذْهب: المتوضأ، لأنه يذهب إليه. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الغائط أبعد المذهب، وهو مَفعلٌ من الذهاب
وذهب فلان مذهب فلان: قصد قصده وطريقه، وذهب في الدين مذهبه: رأى فيه رأياً أو أحدث فيه بدعة.
والمذهب: الطريقة والمعتقد الذي يذهب إليه. يقال: ذهبت مذهباً حسنا، ويقال: ما يدرى له مذهب
وعند العلماء: مجموعة من الآراء والنظريات العلمية والفلسفية ارتبط بعضها ببعض ارتباطاً يجعلها وحدة منسقة(1).

* المطلب الثاني: تعريف العلّة لغة:
ووجدتها في معاجم اللغة تطلق على عدة أمور(2):
العَلّ والعلَلُ، سميت الشربة الثانية، وقيل: الشرب بعد الشرب تباعاً، فقيل إذا وردت الإبل الماء، فالسقية الأولى النهل، والثانية العلل. يقال: علل بعد نهل
العِلّة: المرض الشاغل، يقال: علّ يعلّ واعتلّ فهو عليل أي مرض، وحروف العلة سميت بذلك للينها وموتها.
العلة بمعنى السبب، هذا علة لهذا أي سبب. وفي حديث عائشة: فكان عبد الرحمن يضرب رجلي بعلة الراحلة أي بسببها، يظهر أنه يضرب جنب البعير برجله وإنما يضرب رجلي.
..............................
1.انظر المعجم الوسيط 1/316/317 باب ذهب. ط2/اخراج د.إبراهيم أنيس وأصحابه، لسان العرب1/393 باب ذهب. دار الفكر-دار صادر ط3/1994.
2.انظر: الوافي :الشيخ عبدالله التلمساني 434 مكتبة لبنان/1980، المعجم الوسيط 2/623/624 باب العلة، لسان العرب11 /467-473، القاموس المحيط4/29-30 دار إحياء التراث ط1/1991.

وتعلل الرجل: أبدى الحجة وتمسك بها، والتعلة والعُلالة بالضم: ما يتعلل به، والتعليل عند أهل المناظرة: تبيين علة الشيء وما يستدل به من العلة على المعلول ويسمى برهاناً لِميّاً.
والعلة عند الفلاسفة: كل ما يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بوساطة انضمام غيره إليه فهو علة لذلك الأمر، والأمر معلول له، وهي علة فاعلية أو مادية أو صورية أو غائية ومن كل شيء سببه.

* المطلب الثالث: تعريف الحكم:
حكم: الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم سبحانه وتعالى.
والحُكمُ: العلم والفقه قال تعالى "وآتيناه الحكم صبياً" أي علماً وفقهاً. وفي الحديث: إن من الشعر لحُكما أي أن في الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما.
والحُكمُ: العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حَكمَ يَحكمُ ومنه الحديث: " الخلافة في قريش والحكم في الأنصار" خصهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم كمعاذ وأبي وزيد وغيرهم.
والحُكمُ: مصدر قولك حكم بينهم: أي قضى، وحكم له وحكم عليه.
وأحكم الأمر: أتقنه، والحكيم المتقن للأمور، وأحكمت الشيء فاستحكم: صار مُحكماً، واحتكم الأمر واستحكم: وثُق " أحكمت آياته ثم فصلت" ، وحكّم اليتيم كما تحكّم ولدك: أي امنعه من الفساد وأصلحه كما تصلح ولدك وكما تمنعه من الفساد. وحكمه وأحكمه: منعه مما يريد، ومنه الحاكم لأنه يمنع الظالم، وحكمت السفيه إذا أخذت على يده ومنه قول جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم(1).

* المبحث الثاني: العلة اصطـــلاحاً:
وفيه مطلبان:
* المطلب الأول: في التعريف للعلة اصطلاحاً، ونقل أقوال العلماء في ذلك.

ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء: أي ثبوته بلا واسطة خرج علة العلة والسبب والشرط والعلامة والتعلقات، وهذا التعريف يشمل العلل الموضوعة كالبيع والنكاح وغيرهما والعلل المستنبطة بالاجتهاد كالعلل المؤثرة في القياسات(2).
............................
1.انظر: لسان العرب 12/ 140-144 باب حكم.
2.انظر: حاشية نسمات الأسحار لمحمد أمين عابدين على شرح إفاضة الأنوار على متن المنار لمحمد علاء الدين الحصني/243 مطبعة البابي الحلبي ط2/1979 ، فتح الغفار بشرح المنار لابن نجيم الحنفي/432 دار الكتب العلمية ط1/2001 ، شرح عبد اللطيف بن فرشتة الشهير بابن ملك/ 321 دار الكتب العلمية ط1/2044 مصورة بالاوفست عن نسخة المطبعة النفيسة العثمانية. شرح مختصر المنار لابن قطلوبغا/166 دار ابن كثير- دمشق ط1/1993، المغني في أصول الفقه جلال الدين الخبازي/322 تحقيق محمد مظهر بقا . معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى ط2/2001 .

وعرفها ابن أمير الحاج(1): (ما) وصف (شرع الحكم عنده) أي عند وجوده لا به (لحصول الحكمة، جلب مصلحة) أي ما يكون لذة أو وسيلة إليها (أو تكميلها أو دفع مفسدة) أي ما يكون ألما أو وسيلة إليه، (أو تقليلها) سواء كان نفسيا أو بدنيا دنيويا أو أخروياً(2).

وذكر العلاء الأُسمندي(3) بأنه في عرف الفقهاء: ماأثرت حكماً شرعياً.

وفي تغيير التنقيح(4): ما يكون دالا على وجوب الحكم. وقالوا العلل الشرعية كلها معرفات لأنها ليست بالحقيقة مؤثرة بل المؤثر هو الله تعالى.
وعرفها الخادمي بأنها: (ما)وصف مشترك بين الأصل والفرع (جعل علامة) وأمارة (على حكم النص) وجعل الفرع مماثلاً للنص أي المنصوص عليه في حكمه من الجواز والفساد والحل والحرمة بسبب وجود ذلك الوصف في الفرع فإن المؤثر حقيقة هو الله تعالى.(5).

وعرفها منلا خسرو بأنها: ما جعل علماً على حكم النص. قال العلامة الأزميري: أي أمارة وعلامة، فإن المؤثر حقيقة هو الله تعالى(6).
...................
1.محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان بن عمر بن محمد الشهير بابن أمير الحاج الحلبي، وبابن الموقت، القاضي شمس الدِّين الحنفي . ولد بحلب سنة 825 ، فقيه أصولي مفسر ، توفى رحمه الله بحلب سنة 879. وله من المؤلفات الكثير منها: حلبة المجلي شرح منية المصلي، شرح المختار للموصلي، أحسن المحامل في شرح المحامل. انظر: هدية العارفين2/ 208 ، كشف الظنون2/ 1886 ، معجم المؤلفين11/ 274 .
2.انظر: التقرير والتحبير 3/141 دار الكتب العلمية 1983 مصورة بالأوفست عن الطبعة البولاقية ط1/ 1316، وما بين القوسين هو تعريف ابن الهمام في التحرير وعليه توضيح ابن أمير الحاج. وانظر تيسير التحرير لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه 3/303 دار الفكر.
3.انظر: بذل النظر في الأصول: محمد بن عبد الحميد الأسمندي/583 تحقيق محمد زكي عبد البر. مكتبة التراث-القاهرة ط1/1992.
4.انظر: تغيير التنقيح في الأصول: شمس الدين أحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا/ 178 مطبعة سي- استانبول 1308.
5.عبدالله بن أبي سعيد الخادمي محمد بن مصطفى الخادمي الرومي الحنفي، توفى سنة 1192، وله من المصنفات: الهمزية في مدح خير البرية، وشرح البسملة لوالده. هدية العارفين1/485. وانظر منافع الدقائق شرح مجامع الحقائق في الأصول: لأبي سعيد الخادمي الحنفي/225 . دار الطباعة العامرة- استانبول 1308. وهو شرح على كتاب والده مجامع الحقائق( وما بين قوسين هو تعريف الوالد ومابينهما شرح الابن)
6.انظر: مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول للعلامة منلا خسرو، وبهامشه حاشية العلامة الإزميري 2/398 المكتبة الأزهرية للتراث/2005 مصورة بالأوفست عن طبعة الحاج محرم أفندي البوسنوي.


وعرفها ابن ملك في شرحه على منار النسفي بأنها: وصف يكون الحكم متعلقاً به(1).
وعرفها الإمام الغزالي(2): هي الوصف المؤثر في الأحكام بجعل الشارع لا لذاته(3).

وعرفها الآمدي وابن الحاجب بأنها: هي الباعث على الحكم أي المشتمل على حكمة صالحة لأن تكون مقصود الشارع من شرع الحكم(4).
واختار الأمام البيضاوي أنها: المعرف للحكم(5).
وعرفها الاسنوي بأنها: هي المعرف لحكم الفرع الذي من شأنه أنه إذا وجد فيه كان معرفاً لحكمه(6).

وعرفها الإمام الشاطبي(7) رحمه الله بأنها: الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة، والمفاسد التي تعلقت بها النواهي.
فالمشقة علة في إباحة القصر والفطر في السفر. والسفر هو السبب الموضوع سببا للإباحة. فعلى الجملة، العلة هي المصلحة نفسها أو المفسدة لا مظنتها كانت ظاهرة أو غير ظاهرة منضبطة أو غير منضبطة.
وعلق الشيخ عبد الله دراز على قوله فقال: وظاهر كلامه قصرها على ما تعلق به حكم تكليفي، مع أن الواقع أن العلة أعم. فدفع حاجة المتعاقدين في البيوع مثلاً حكمة تعلق بها انتقال الملك.

وعرفها المعتزلة بأنها: المؤثر بذاته في الحكم. وفي لفظ آخر: هي الموجب للحكم بناء على جلب مصلحة أو دفع مفسدة قصده الشارع.(8)
.........................
1.انظر: شرح عبد اللطيف بن ملك على منار الإمام النسفي/265. دار الكتب العلمية مصورة عن طبعة العثمانية.ط1/2004.
2.حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي ، جامع أشتات العلوم والمبرز في المنقول منها والمفهوم كان ضرغاما إلا أنّ الأسود تتضاءل بين يديه وتتوارى ، وبدراً تماماً إلا أنّ هُداه يشرق نهاراً . ولد سنة 450 وتوفى رحمه الله سنة 505 . من مؤلفاته أساس القياس وإحياء علوم الدين والاقتصاد في الاعتقاد وغيرها. انظر: انظر هدية العارفين2 / 79 ، ذيل كشف الظنون1 / 23 ، مفتاح السعادة لطاش كبري زاده 2/ 301 .
3.شرح الاسنوي على المنهاج المسمى: نهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي3/4 دار الكتب العلمية مطبوع بهامش التقرير والتحبير ط2/1983 مصورة بالأوفست عن الطبعة البولاقية 1316 هـ.
4.المرجع السابق 3/5، وانظر تعليل الأحكام لمحمد شلبي/117 دار النهضة العربية ط2، ومباحث العلة في القياس عند الأصوليين لعبد الحكيم الهيتي/90.
5.المرجع السابق3/5
6.المرجع السابق3/5
7.الموافقات في أصول الشريعة: لأبي إسحاق الشاطبي إبراهيم بن موسى اللخمي1/196 دار الكتب العلمية ط7/2005 بشرح الشيخ عبدالله دراز.
8.انظر: تعليل الأحكام للشلبي/119 ، مباحث العلة في القياس عند الأصوليين/77 : عبد الحكيم عبد الرحمن السعدي الهيتي. دار البشائر الإسلامية ط1/1986.


* المطلب الثاني: العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
ذكرنا في ما سبق التعريف اللغوي، وذكرنا بأن العلة مأخوذة من المرض، بجامع أن تأثير العلة في الحكم كتأثير العة في المريض.
وذكرنا أيضاً من تعريفات العلة بأنها مأخوذة من العلل، فالسقية الأولى نهل والثانية علل لذا قيل: علل بعد نهل. فالمجتهد يعاود في إخراجها النظر بعد النظر، أو لأن الحكم يتكرر بتكرر وجودها.
والعلة بمعنى السبب، حيث عرّف كثير من الأصوليين السبب بما عرّف به العلة، فهناك من عرفه بمعنى الباعث أي المشتمل على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم.(1).

* الفصل الثاني:
وفيه مبحث ومطلبان:
* المبحث الأول: التعليل في الكتاب والسنة.
* المطلب الأول: أمثلة للتعليل في كتاب الله تعالى.

لقد سلك القرآن الكريم في تعليلاته مسلكاً فريداً، حيث غاير ونوّع، وفصل وأجمل، وسنذكر تالياً جملة من هذه التعليلات التي تبين المسلك البديع والمحكم الذي سلكه القرآن الكريم في تعليلاته:
*فأحيانا يذكر وصفا مرتباً عليه حكماً:
كما في قوله: " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ"(2)، وكما في قوله: " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ "(3).
* وأحياناً يذكر الحكم مع سببه مقروناً بحرف السببية:
كما في قوله : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا "(4)، وكما في قوله: " فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ "(5) .
....................................
1.انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية: د. زياد محمد حميدان/63 . مؤسسة الرسالة ط1/2004.
2.سورة النور2
3.سورة النساء101
4.سورة الحج39
5.سورة النساء160


* وأحياناً يأمر بشيء ويردفه بوصفه بأنه أطهر أو أزكى
كما في قوله: " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ "(1) ، وكما في قوله: " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ "(2)

* وأحياناً يذكر الحكم معللاً إياه بحرف من حروف التعليل
كما في قوله: " مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ "(3)، وكما في قوله: " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً "(4)

* وأحياناً يأمر بالشيء مبيناً مصالحه، أو يحرم الشيء مبيناً مفاسده المترتبة على فعله
كما في قوله: " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ "(5)، وكما في قوله: " وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ "(6)(7)

ونأتي لبيان طائفة من هذه الآيات الكريمة:
* " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً " الأحزاب37
قال الإمام الرازي رحمه الله في تفسيره(8): أي إذا طلقوهن وانقضت عدتهن، وفيه إشارة إلى أن التزويج من النبي لم يكن لقضاء شهوة النبي عليه السلام بل لبيان الشريعة بفعله فإن الشرع يستفاد من فعل النبي وقوله. اهـ
...........................
1.سورة النور30
2.سورة الأحزاب53
3.سورة الحشر7
4.سورة الأحزاب37
5.سورة الأنفال60
6.سورة الأنعام108
7.انظر لمزيد من التفصيل حول مسلك القرآن الكريم في التعليل: تعليل الأحكام لمحمد مصطفى شلبي14-22.
8.تفسير الرازي(مفاتيح الغيب)9/170 دار إحياء التراث ط4/2001.
وهو المعروف بالتفسير الكبير للإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الطبرستاني الرازي المعروف بابن الخطيب الشافعي ، ولد بالري سنة 543 وتوفى رحمه الله بهراة سنة 606 . وله من المصنفات الكثير منها: المطالب العالية، الآيات البينات، إبطال القياس. انظر : هدية العارفين2/ 107 ، كشف الظنون2/ 1756 .


فأنت ترى أن القرآن قد علل حكم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بدفع الحرج والمشقة عن المؤمنين في
الزواج من زوجات الأبناء بالتبني، وكان هذا فيه ما فيه من الحرج حيث أن التبني كان عادة فاشية فيهم، وأوجبوا للأدعياء ما للأبناء من حقوق.
فكان هذا الحكم بمثابة قطع لمفاسد التبني، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة في ذلك.

* " مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "الحشر7
قال الإمام القرطبي رحمه الله(1):
أي : فعلنا ذلك في هذا الفيء كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء؛ لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع، ثم يصفي منها أيضا بعد المرباع ما شاء وفيها قال شاعرهم: لك المرباع منها والصفايا.
يقول: كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية. فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس، فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعا. اهـ

لؤي الخليلي الحنفي
31-03-2007, 09:15
المطلب الثاني:
*أمثلة للتعليل في السنة النبوية.

كلف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ رسالته، وأمره ببيانها للناس فقال سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه: " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ"(2)، وقال أيضاً: " إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ "(3)، ثم أمره ببيان الرسالة للناس فقال سبحانه: " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "(4)
.......................
1.تفسير القرطبي18/12-13 دار الكتب العلمية ط1/1988 . .للشيخ الإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجيّ القرطبي المالكي ، والمتوفى رحمه الله سنة 671 . له العديد من المصنفات منها: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، والتذكار في فضل الأذكار، التذكر في أحوال الموتى وأمور الآخرة. انظر : هدية العارفين2/ 129 ، كشف الظنون1/543.
2.سورة المائدة/76
3.سورة الشورى/48
4.سورة النحل/44


فنبينا صلى الله عليه وسلم لم يتوانى لحظة في التبليغ، وبيان ما أنزل إليه للناس، فتراه أحيانا يقول للناس : إن الله حرم كذا، وأحيانا يقول: إن الله أحل كذا، وأحيانا يبين السبب الذي من أجله شرع الحكم تقريبا للأذهان، وبيانا لما يترتب عليه من فوائد دنيوية أو أخروية.
* ولنبين أمثلة لما ذكرنا:

ومنه ما رواه الإمام البخاري عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: " بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم، وأصلي الليل فإما أرسل إليّ وإما لقيته فقال: ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي؟ فصم وأفطر وقم ونم، فإن لعينيك عليك حظا وإن لنفسك وأهلك عليك حظا. قال: إني لأقوى لذلك. قال: فصم صيام داود عليه السلام قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفرّ إذا لاقى. قال من لي بهذه يا نبي الله"(1)

قال الإمام الخطابي: محصل قصة عبدالله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادات، فلو استفرغ جهده لقصر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي بعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام: " وكان لا يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد.اهـ(2)
فأنت ترى بيان النبي صلى الله عليه وسلم لما يترتب على تلك العبادة الشديدة من ضرر بالغ في النفس، وضياع الحقوق الأخرى، فمن فاته بسبب العجز أداء حقوق ربه فاته الخير الكثير.

ومنه ما رواه الإمام البخاري أيضاً عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل بنا فلان. فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال: " أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة" (3)

فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم بحسن توجيهه لأصحابه السبب الداعي إلى التخفيف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة، وكأنه يشير إلى أن الطاعة إذا ألحقت الأذى بالناس، أو تحملوا من أجلها المشقة التي تلحق الضرر بهم فقد خرجت عن مقصد الشارع في تشريع العبادة وما شرعت من أجله.
........................
1.انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ أحمد بن علي العسقلاني1/1056 رقم الحديث 1977 .دار الكتب العلمية ط1/2003.
2.المرجع السابق:1/ 1057
3.المرجع السابق 1/298، رقم الحديث 90.، وطرقه برقم 702، 704، 6110، 7159.


* الفصل الثالث:
وفيه مبحث ومطلبان وخاتمة
* المبحث الأول: تعليل أحكام الله تعالى
* المطلب الأول: أن أحكام الشريعة قامت على رعاية المصالح في الدارين

قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً، وهذه دعوى لابد من إقامة البرهان عليها صحة أو فساداً. وليس هذا موضع ذلك.
وقد وقع الخلاف فيها في علم الكلام، وزعم الرازي أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معللة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، ولما اضطر(1) في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية، أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلل بمعنى العلامات المعرفة للأحكام خاصة. ولا حاجة إلى تحقيق الأمر في المسألة.

والمعتمد إنما هو أنّا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره، فإن الله تعالى يقول في بعثه الرسل وهو الأصل: " رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل"(2) " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"(3) وقال في أصل الخلقة: " وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً"(4) " وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون"(5) " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً"(6)
وأما التعاليل لتفاصيل الأحكام في الكتاب والسنة فأكثر من أن تحصى، كقوله بعد آية الوضوء: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم"(7).
وقال في الصيام: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"(8) وفي الصلاة: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"(9) ...... الخ كلامه
.............................
1.علق الشيخ عبدالله دراز على هذا بقوله: أي ولا يتأتى للرازي أن يقول في هذه العلل العامة أنها علامات للأحكام. ثم لا يخفى عليك أنه يستعمل كلمة(العلة) في كتابه بمعنى الحكمة كما سبق له.
2.سورة النساء165
3.سورة الأنبياء107
4.سورة هود7
5.سورة الذاريات56
6.سورة الملك2
7.سورة المائدة6
8.سورة البقرة183
9.سورة العنكبوت45


ثم قال: وإذا دلّ الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيداً للعلم، فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة. ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد فلنجر على مقتضاه- ويبقى البحث في كون ذلك واجباً أو غير واجب موكولاً إلى علمه(1) اهـ.
أقول: ولقد تبع محمد مصطفى الشلبي الإمام الشاطبي فيما ذهب إليه، ووصفه بالتناقض ويقول في ذلك(2): وأعجب من هذا أنه في أصول الفقه نصر التعليل في هذا الموضع "المناسبة"، وأبطله في تعريف العلة. ولعل منشأ هذا التناقض أنه وجد نفسه عند التعريف بصدد الرد على المعتزلة المخالفين له في العقيدة في هذه المسألة فأنكر التعليل، وفي المناسبة لم يجد لهم كلاماً فاعترف به أو قلّد غيره وسها عن أصله الذي أصله. ومن الإنصاف أن نقول: إنه أبان آخراً ما أراده من النفي أولاً " وهو أن نفيه كان منصباً على الوجوب لا على أصل التعليل" اهـ.

والمتتبع لما مضى يرى التخبط الذي وقع فيه الشلبي من تقرير مذهب الرازي، ووصفه بالتناقض والسهو عما أصّل، وحاول في آخر كلامه الذي ذكرناه أن يكون منصفاً، وهيهات فما ذكره إنما هو علامة فارقة تبين مدى بعد الشلبي عن معرفة مذهب الإمام الرازي ناهيك عن تحقيقه ووصفه إياه بالتناقض.
ونقل الدكتور زياد احميدان في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية عن شرح الكوكب المنير لمحمد الفتوحي المعروف بابن النجار: أن إنكار التعليل هو مذهب الأشاعرة والكثير من الحنابلة وبعض المالكية والشافعية(3).
ولا نريد أن نخرج عن موضوع بحثنا بذكر مذاهب العلماء في تعليل أفعال الله تعالى؛ حتى لا يطول بنا المقام، ولكن نقول باختصار:
انقسم العلماء في المسألة على رأيين رئيسيين:
الرأي الأول: رافض للتعليل، وهو مذهب السادة الأشاعرة ومن وافقهم.
الرأي الثاني: وهو قول من قال بالتعليل وهم جمهور الفقهاء والأصوليين. ووافقهم المعتزلة إلا أن المعتزلة ذهبوا إلى وجوب تعليل أفعال الله تعالى بناء على مذهبهم القائل بوجوب الأصلح على الله تعالى.

ولقد بيّن الإمام الرازي رحمه الله تعالى الأدلة لما ذهب إليه في معرض تفسيره لقول الله تعالى " لا يسئل عمّا يفعل وهم يسئلون" (4)، فمن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة قوله هناك.
...........................
1.انظر الموافقات للشاطبي 2/4 دار الكتب العلمية.
2.انظر تعليل الأحكام: محمد مصطفى شلبي/106 دار النهضة العربية.
3.انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية: زياد محمد احميدان/65 مؤسسة الرسالة ط1/2004.
4.سورة الأنبياء 23.


وقد بيّن الدكتور زياد احميدان في كتابه مقاصد الشريعة ما يرفع التوهم الذي وقع فيه الشلبي فيما نسبه للإمام الرازي متابعاً في ذلك الإمام الشاطبي رحمه الله فقال(1):
إن المقصود في علم الكلام هي العلة الغائية، وهي التي يطمح الفاعل لتحقيق نفع يعود إليه، وأما المقصود بالعلة في علم أصول الفقه، الوصف الذي هو مظنة الحكمة، وهي المصلحة التي تعود على المكلفين.
من هنا انتفى التناقض الذي نسب للإمام الرازي والأشاعرة ومن وافقهم؛ لأن الخلاف لاينصب على مراد واحد.
يقول البوطي: (قولهم في الأصول: أحكام الله مشروعة لمصالح العباد، وقولهم في علم الكلام: أفعال الله لا تعلل، غير واردين على مراد واحد لهم بالعلة، فالعلة التي يتحدثون عنها في علم الكلام هي العلة العقلية التي يقصدها الفلاسفة، وهي ما يوجب الشيء لذاته)(2).
ويقول أيضاً: (أساس علم الكلام هو فلسفة العقيدة الإسلامية، ورد أباطيل الحكماء والفلاسفة بموازينهم التي يتداولونها، فلا جرم أن مصطلحاتهم في البحث إنما هي مصطلحات المناطقة والحكماء، وأن قصارى همهم إبعاد التعليل الفلسفي عن أن يتسرب إلى خلقا لله وأفعاله في أذهان المسلمين)(3).
ونقل الدكتور احميدان أيضاً(4) عن الشيخ محمد أبو زهرة في التفرقة بين أفعال الله تعالى وأحكامه قوله: ( الله سبحانه وتعالى لا يسأل عن أفعاله ولا يسأل عن أقواله؛ لأنه ليس لأحد سلطان بجوار سلطانه إنه مالك الملك ذو الجلال والإكرام، فليس لأحد أن يستطيل فيسأله عن علة أفعاله تعالى؛ لأنه الحكيم العليم الخبير، ولكن هل يقتضي النهي عن أن يبحث عن علة النصوص في الشريعة؟ إني أرى أنّ الفارق كبير بين علّة النصوص الشرعية، وعلة أفعال الله تعالى)(5)

وبهذا القدر كفاية لبيان ما وقع فيه الخلط، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وننتقل إلى المطلب الثاني حتى لا نخرج عما أردناه من بحثنا.
..............................
1.انظر كتابه مقاصد الشريعة/66 وما بعدها لتفصيل الأمر.
2.نقلاً عن ضوابط المصلحة للدكتور البوطي.
3.المرجع السابق.
4.كتابه مقاصد الشريعة/68.
5.نقلاً عن: ابن حزم لمحمد أبو زهرة.


* المطلب الثاني:
نصوص العلماء في تعليلهم للأحكام وأدلتهم لما ذهبوا إليه.
وسأورد بعض نصوصهم من كتبهم كما هي مع توضيحها، ثم نجمل القول ملخصاً لمذاهبهم.
قال الإمام المحبوبي في التوضيح(1): (الأصل في النصوص عدم التعليل)
علق عليه الإمام التفتازاني في التلويح(2) بقوله: اختلفوا في ذلك على أربعة مذاهب:
فقيل: الأصل عدم التعليل حتى يقوم دليل التعليل.
وقيل: الأصل التعليل بكل وصف صالح لإضافة الحكم إليه حتى يوجد مانع عن البعض.
وقيل: الأصل التعليل بوصف لكن لا بد من دليل يميزه من بين الأوصاف ونسب ذلك إلى الشافعي رحمه الله. وقد اشتهر فيما بين أصحابه أن الأصل في الأحكام هو التعبد دون التعليل.
..........................
1.انظر التوضيح شرح التنقيح 2/376 المطبعة الخيرية مصر/1334هـ. وكلاهما له: للفاضل الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامَّة صدر الشريعة عبيدالله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأول أحمد بن جمال الدين عبيدالله المحبوبي البخاري الحنفي ، الإمام المتفق عليه والعلامة المختلف إليه ، حافظ قوانين الشريعة وملخص مشكلات الأصل والفرع ، شيخ الفروع والأصول عالم المعقول والمنقول ، فقيه أُصولي خلافيّ جدليّ محدث مُفسر نحوي لغوي أديب نظَّار متكلم منطقي . أخذ العلم عن جدِّه الإمام تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة عن أبيه صدر الشريعة عن أبيه جمال الدين المحبوبي ، عن الشيخ المفتي إمام زاده . كان ذا عناية بتقييد نفائس جدّه وجمع فوائده ، توفى رحمه الله سنة 747 ، ومرقده ومرقد والديه وأولاده وأجداد والديه كلها في شرع آباد ببخارى . وله من المؤلفات الكثير منها: تعديل العلوم وشرحه، النقاية. 2.انظر لترجمته: انظر : هـدية العارفين1/ 649 ، كشف الظنون1/ 496 ، الطبقات السنية4/ 429 ، الجواهر المضية4/ 369 ، الفوائد البهية/ 185 ، تاج التراجم/ 203 ، طبقات الحنفية لابن الحنائي/ 266 .
2.انظر التلويح شرح التوضيح، مطبوع مع التوضيح، راجع المصدر السابق: للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله الهروي الخراساني العلامة الفقيه الأديب التفتازاني الشافعي كما ذكره صاحب كشف الظنون ، والحنفي كما ذكره صاحب هدية العارفين ، ولد سنة 722 وتوفى رحمه الله بسمرقند سنة 792. قال اللكنوي في الفوائد عند ترجمة السيد الشريف الجرجاني : واختلفوا في وصف معاصره وخصمه سعد الدِّين التفتازاني ؟ فطائفة جعلوه حنفياً اغتراراً بتصانيفه في الفقه الحنفي منهم : صاحب البحر ابن نجيم ، ونقله السيد أحمد الطحطاوي في أواخر حواشيه على الدُّر المختار وأقره ، ومنهم علي القاري حيث ذكره في طبقات الحنفية .
ومنهم من جعله شافعياً منهم صاحب كشف الظنون ومنهم حسن جلبي فانه ذكر في بحث متعلقات الفعل من حواشيه على المطوَّل شرح تلخيص المفتاح انَّ الشارح شافعي ، ومنهم الكفوي حيث قال في ترجمة السيد الشريف : كان التفتازاني من كبار علماء الشافعية ومع ذلك له آثار جليلة في أصول الحنفية ، ومنهم السيوطي قي بغية الوعاة .
قلت : وذكر طاشكبري زاده في مفتاح السعادة في ترجمته أنه شافعي . ورجح الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقاته على كتاب "الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة" أنه حنفي، وذكر أنه صرح بانتسابه للمذهب الحنفي في غير موضع من التلويح مثل: " وإذا ثبت هذا كون العام قطعياً عندنا خلافاً للشافعي....." ، وفي مباحث مفهوم المخالفة "... فعنده-أي الشافعي- لا يجوز نكاح الأمة عند استطاعته نكاح الحرة... وعندنا هو عدم أصلي فلا يصلح مخصصا... على ما هو مذهب الشافعي رحمه الله... ولا ناسخا على ما هو مذهبنا. وله من المؤلفات الكثير منها: شرح العقائد النسفية، شرح الكشاف، شرح الشمسية في المنطق. انظر لترجمته: انظر هـدية العارفين2/ 429 ، كشف الظنون1/ 496 ، الفوائد البهية/ 221 ، مفتاح السعادة 1/ 190.


والمختار أن الأصل في النصوص التعليل وأنه لا بدّ من دليل يميز الوصف الذي هو علة(1)، ومع ذلك لا بدّ قبل التعليل والتمييز من دليل يدل على أن هذا النص الذي يريد استخراج علته معلل في الجملة لأن الظاهر وأن الأصل في النصوص التعليل إنما يصلح للدفع دون الإلزام(2).
وفي المذهب الثالث لا حاجة إلى ذلك بل يكتفى أن الأصل في النصوص التعليل.
وجه الأول: أن النص موجب للحكم بصيغته لا بعلته إذ العلل الشرعية ليست من مدلولات النص، وبالتعليل ينتقل الحكم من الصيغة إلى العلة التي هي من الصيغة بمنزلة المجاز من الحقيقة فلا يصار إليه إلا بدليل. وأيضاً التعليل إما يجمع الأوصاف وهو محال؛ لأن المقصود هو التعدية ويمتنع وجود جميع أوصاف الأصل في الفرع ضرورة التغاير والتمايز في الجملة، وإما بالبعض وهو أيضاً باطل لأن كل وصف عينه المجتهد محتمل للعلية وعدمها والحكم لا يثبت بالاحتمال فلا بدّ من دليل يرجح البعض.
فإن قيل: هاهنا قسم آخر(3) هو التعليل بكل وصف. قلنا: إما أن يراد كل وصف على الإطلاق فيستلزم تعدية الحكم إلى جميع المحال إذ ما من شيئين إلا وبينهما مشاركة ما في وصف ما، أو يراد كل وصف صالح للعلية وإضافة الحكم فيفضي إلى التناقض: أي التعدية وعدمها؛ لأن بعض الأوصاف متعد وبعضها قاصر.
ووجه الثاني: أن الأدلة على حجية القياس من غير تفرقة بين نص ونص، فيكون التعليل هو الأصل، ولا يمكن بالكل ولا بالبعض دون البعض فتعين التعليل بكل وصف إلا أن يقوم مانع كمخالفة نص أو إجماع أو معارضة أوصاف.
ووجه الثالث: أنه لا يمكن التعليل بجميع الأوصاف لما مرّ، ولا بكل واحد لأن منها ما هو قاصر يوجب حجر القياس وقصر الحكم على الأصل، ومنها ما هو متعد يوجب التعدية إلى الفرع وهذا تناقض فتعين البعض.
وأيضا اختلاف الصحابة في الفروع لاختلافهم في العلة يدل على إجماعهم على أنّ علة الحكم هو البعض دون المجموع، أو كل واحد والبعض محتمل فلا بدّ له من مميز، واحتياج التعيين والتمييز(4) إلى دليل لا ينافي كون الأصل هو التعليل وبهذا يخرج الجواب عن الدليل الثاني على القول الأول فلهذا اقتصر المصنف على جواب الدليل الأول(5).
ووجه الرابع: ظاهر.(6)
قلت: وهو القول الرابع.
...................................
1.قال الإمام الفنري(الفناري) في حاشيته على التلويح2/376 مطبوعة بحاشية التلويح: نظيره استصحاب الحال، فإن حياة المفقود لما كانت ثابتة بطريق الاستصحاب يجعل حجة لدفع الاستحقاق حتى لا يورث ماله، ولا يصلح سببا للاستحقاق والإلزام، حتى لو مات قريبه لا يرثه المفقود لاحتمال الموت ونظائره كثيرة.
والفناري حسن بن محمد شاه بن علاء الدين علي بن يوسف بن بالي محمد شاه بن شمس الدين الفناري الرومي الحنفي، والمعروف بحسن جلبي، ولد سنة 840، كان عالماً فاضلاً صالحاً قسَّم أيامه بين العلم والعبادة وكان يلبس الثياب الخشنة ولا يركب دابة للتواضع، وكان يحب الفقراء والمساكين ويعاشر مشايخ الصوفية. وكان مدرسا بالمدرسة الحلبية بأدرنة. دخل مصر وقرأ مُغني الّلبيب على رجل مغربي، وقرأ صحيح البخاري على بعض تلامذة ابن حجر العسقلاني. ثم رجع إلى الرّوم فأعطاه محمد خان مدرسة أزنيق ثم إحدى المدارس الثمان ببروسا في سلطنة بايزيد خان.توفى رحمه الله سنة 886. انظر هدية العارفين1/ 288، كشف الظنون1/ 496، الشقائق النعمانية/ 114، الفوائد البهية/ 110.
2.قال الأمام الفنري: يمكن أن يقال هذا القسم مندرج في القسم الأول أعني التعليل بكل الأوصاف، وكذا يكون الكل لإحاطة الأجزاء إذا أضيف إلى المعرفة ليس بكل ما سبق.
3.قال الإمام منلا خسرو في حاشيته على التلويح2/377 مطبوع بحاشية التلويح: رد على الشافعية حيث قالوا الأصل عدم التعليل لاحتياج التعيين والتمييز إلى الدليل. ومثله في حاشية الفنري.
4.قال الفنري: أي بقوله واحتياج التعيين والتمييز إلى الدليل لا ينافي كون الأصل هو التعليل، وأراد بالدليل الثاني قوله: وأيضا التعليل إما بجميع الأوصاف الخ. ووجه خروج الجواب أن غاية ما يلزم من الاحتمال الاحتياج إلى التعيين والتمييز وذلك لا ينافي كون الأصل هو التعليل.
5.انظر: التلويح2/376-377. المطبعة الخيرية. وسيأتي تفصيل القول الرابع ووجهه تاليا عند ذكر كلام الإمام البزدوي.


وقال الإمام البزدوي(1) في أصوله(2):
واختلفوا في هذه الأصول فقال بعضهم هي غير شاهدة أي غير معلولة إلا بدليل.
وقال بعضهم: هي معلولة بكل وصف يمكن إلا بمانع.
وقال بعضهم هي معلولة ولكن لا بدّ من دليل مميز وهذا أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله.
والقول الرابع قولنا: أنا نقول هي معلولة شاهدة إلا بمانع، ولا بدّ من دلالة التمييز ولا بدّ قبل ذلك من قيام الدليل على أنه للحال شاهد، وعلى هذا اختلافنا في تعليل الذهب والفضة بالوزن، وأنكر الشافعي رحمه الله التعليل فلا يصح الاستدلال بأن النصوص في الأصل معلولة إلا بإقامة الدليل في هذا النص على الخصوص أنه معلول.
احتج أهل المقالة الأولى(3): بأن النص موجب بصيغته وبالتعليل ينتقل حكمه إلى معناه وذلك كالمجاز من الحقيقة فلا تترك إلا بدليل. ألا ترى أن الأوصاف متعارضة والتعليل بالكل غير ممكن وبكل وصف محتمل، فكان الوقف وصفاً(4).
واحتج أهل المقالة الثانية(5): بأن الشرع لما جعل القياس حجة، ولا يصير حجة إلا بأن يجعل أوصاف النص علة وشهادة صارت الأوصاف كلها صالحة فصلح الإثبات بكل وصف إلا بمانع(6).
..................................
1.الإمام فخر الإسلام علي بن محمد بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد أبو الحسن البزدوي ، الفقيه الكبير بما وراء النّهر ، صاحب الطريقة على مذهب الإمام أبي حنيفة ، أبو العسر ، أخو القاضي محمد أبي اليسر ، الجامع بين أشتات العلوم ، إمام الدنيا في الفروع الأصول .روى عنه أبو المعالي محمد بن نصر الخطيب .ولد سنة 400 وتوفى رحمه الله يوم الخميس سنة 482، وحمل تابوته إلى سمرقند ودفن بها على باب المسجد، وبزدة: قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف. وله من المصنفات الكثير منها: شرح تقويم الأدلة، شرح زيادة الزيادات للشيباني. انظر لترجمته هدية العارفين1 / 693 ، كشف الظنون1 / 112 ، تاج التراجم / 205 ،الجواهر المضية2/ 594 ، الفوائد البهية/ 209 ، طبقات الحنفية لابن الحنائي/ 213 ، مفتاح السعادة2/ 164
2.انظر: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي3/431 وما بعدها. دار الكتب العلمية. وانظر أصول السرخسي2/144 وما بعدها. والأسرار في الأصول والفروع في تقويم أدلة الشرع للدبوسي2/223 وما بعدها، أصول اللامشي/179.
الذين قالوا بأن الأصل في النصوص عدم التعليل.
3.قال الإمام علاء الدين البخاري: أي الوقوف عن التعليل هو الأصل إلا إذا قام دليل يرجح بعض الأوصاف فحينئذ يجوز الاشتغال بالتعليل فإن الترجيح بعد المعارضة إنما يثبت بالدليل، ولأن الحكم ظهر عقيب كل الأوصاف التي اشتمل عليها النص فالتعليل بالبعض تخصيص فلا يثبت إلا بدليل. وحاصل هذا القول أن التعليل لا يجوز إلا فيما ثبتت علته بنص أو إجماع. انظر 4.كشف الأسرار3/334.
5.وهم الذين قالوا: الأصل في النصوص التعليل وأن التعليل يجوز بكل وصف يمكن.
6.قال البخاري: (إلا بمانع): أي يعارض بعض الأوصاف بعضا أو يخالف نصاً أو إجماعاً مثل رواية الحديث فإن الحديث لما كان حجة والعمل به واجبا، ولا يثبت الحديث إلا بنقل الرواة، واجتماع الرواة على رواية كل حديث متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا تترك إلا بمانع بأن يخالف دليلاً قطعياً من نص أو إجماع أو يظهر فسق الراوي.

لؤي الخليلي الحنفي
31-03-2007, 09:24
ووجه القول الثالث(1): أنه لما ثبت القول بالتعليل وصار ذلك أصلاً بطل التعليل بكل الأوصاف(2) لأنه ما شرع إلا للقياس مرة وللحجر أخرى عند الشافعي(3)، وهذا يسد باب القياس أصلاً فوجب التعليل بواحد من الجملة فلا بدّ من دليل يوجب التمييز؛ لأن التعليل بالمجهول باطل، والواحد من الجملة هو للتيقن بعد سقوط الجملة لكنه مجهول.

وقلنا نحن(4): إن دليل التمييز شرط(5) على ما نبين إن شاء الله تعالى، لكنا نحتاج قبل ذلك إلى قيام الدلالة على كون الأصل(6) شاهداً للحال(7) لأن قد وجدنا من النصوص ما هو غير معلول، فاحتمل هذا أن يكون من تلك الجملة.اهـ
وقال الأمام السرخسي رحمه الله(8): وأما علماؤنا فقد شرطوا الدليل المميز، ولكن بطريقآخر سوى ما ذكره الشافعي، وشرطوا قبل ذلك أن يقوم الدليل في الأصل على كونه معلولاً في الحال؛ لأن النصوص نوعان: معلول وغير معلول؛ والمصير إلى التعليل في كل نص بعد زوال هذا الاحتمال، وذلك لا يكون إلا بدليل يقوم في النص على كونه معلولاً في الحال. وإنما نظيره مجهول الحال إذا شهد، فإنه مالم نثبت حريته بقيام الدليل عليه لا تكون شهادته حجة في الإلزام، وقبل ثبوت ذلك بالدليل الحرية ثابتة بطريق الظاهر، ولكن هذا يصلح للدفع لا للإلزام، فكذلك الدليل الذي دلّ في كل نص على أنه معلول ثابت من طريق الظاهر وفيه احتمال، فما لم يثبت بالدليل الموجب لكون هذا النص معلولاً لا يجوز المصير إلى تعليله لتعدية الحكم إلى الفروع، ففيه معنى الإلزام، وهو نظير استصحاب الحال، فإنه يصلح حجة للدفع لا للإلزام لبقاء الاحتمال فيه(9).
.....................
1.وهم الذين قالوا: أن النصوص معلولة لكن لا بدّ من دليل مميز.
2.أي بأن تجعل جميع الأوصاف علة.
3.أي أن التعليل شرع لتعدية الحكم إلى غير المنصوص عليه وإلحاقه به، (وللحجر أخرى) فإنه جوز التعليل بعلة قاصرة لا لمجرد الحجر فحسب. بخاري. قال السرخسي في أصوله: ثم على أصله التعليل تارة يكون للمنع من التعدية، وتارة
4.أي أصحاب القول الرابع،
5.وهو القول المختار عند السادة الأحناف.
6.أي عند الشافعية، وكذا عند السادة الأحناف إلا أنه عند الشافعية دليل التمييز الإخالة وعند الحنفية التأثير.
أي النص الذي يريد تعليله.
7.أي معللاً في الحال وليس بمقتصر على مورده بل تعدى حكمه إلى غيره كالحكم الثابت بالخارج من السبيلين تعدى إلى مثقوب السرة بالإجماع فيجوز تعليله بعد بوصف قام إلى الدليل على كونه علة.
8.شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَرَخْسي ( نسبة إلى سرخس بفتح السين والراء وسكون الخاء من بلاد خراسان ، وهو اسم رجل سكن هذا الموضع وعمّره وأتمّه ) الفقيه الحنفي ، والإمام الكبير ، أحد الفحول الأئمة الكبار أصحاب الفنون ، كان إماماً علاّمة حجة متكلما فقيهاً أصولياً مناظراً .لزم الإمام شمس الأئمة الحَلواني حتى تخرَّج به وصار أنظر أهل زمانه، وأخذ بالتصنيف وناظر الأقران وظهر اسمه وشاع خبره . توفى رحمه الله سنة 483، وقيل 490، وقيل في حدود الخمسمائة. انظر لترجمته: هدية العارفين2/ 76، كشف الظنون2/ 963 ، الجواهر المضية3/ 78 ، تاج التراجم/ 234 ، الفوائد البهية/ 261 ، طبقان ابن الحنائي/ 198 ، مفتاح السعادة2/ 165 .
9.انظر: أصول السرخسي2147.دار الكتب العلمية.



قال الإمام الخبازي(1) في مغنيه:
ثم قيل: النصوص غير معلولة إلا بدليل.
وقيل: هي معلولة بكل وصف.
وقال الشافعي-رحمه الله-: هي معلولة في الأصل، أي شاهدة على الحكم لكن لا بدّ من دليل مميز(2).
وقلنا: مع هذا لا بدّ من تقديم الدليل على كونه معلولاً في الحال(3)؛ لأن منها ما لا يعلّ أصلاً، ويحتمل أن يكون هذا من جملته.
ولكن لا يسقط هذا الأصل(4) بالاحتمال ولم يبق حجة على حكم الفرع بمنزلة استصحاب الحال وشهادة مستور الحال لا يصلح حجة(5).

قال حافظ الدين النسفي في مناره(6): والأصول في الأصل معلولة(7).
وقال ابن ملك في شرحه على منار الإمام النسفي: أي الأصل في النصوص من الكتاب والسنة وإجماع الأمة أن تكون ذات علة، وهي وصف يكون الحكم متعلقا به. هذه ثلاثة أحكام.
الأول: أن الأصل في النصوص أن تكون معلولة.
الثاني: أنها معلولة بأحد أوصافها لا بكلها، ولا بكل واحد منها وإليه أشار بقوله(إلا أنه لا بدّ في ذلك من دلالة التمييز).
والثالث: قوله(ولا بدّ قبل ذلك) أي قبل التعليل(من قيام دليل على أنه للحال شاهد)(8) أي أن النص معلول في حال القياس(9).
..........................
1.جلال الدِّين عمر بن محمد بن عمر الخَبَازي الخُجُنْدي نزيل دمشق ، أخذ عن علاء الدين عبد العزيز البخاري عن فخر الدين محمد المايمرغي . أخذ عنه أبو العباس مسعود بن عبد الرحمن القونوي ، والبدر الطويل ، وداود الرّومي المنطقي ، وهبة الله بن أحمد التركستاني . توفى رحمه الله سنة 691 . وله حاشية على الهداية للمرغيناني. انظر لترجمته: هدية العارفين1/787 ، كشف الظنون2/ 2033 ، مفتاح السعادة2/ 243 ، الجواهر المضية2/ 668 ، طبقات الحنفية لابن الحنائي/ 286 ، تاج التراجم/ 220 ، الفوائد البهية/ 245 .
2.أي بين الوصف المؤثر وغير المؤثر.
3.أي شاهداً في الحال وليس بمقتصر على مورده بل تعدى حكمه إلى غيره، كالحكم الثابت بالخارج من السبيلين تعدى إلى مثقوب السرة فيجوز تعليله بعد ذلك بوصف قام الدليل على كونه حجة.(قلت هذا النقل من حاشية عزمي زاده، وما هو مثبت فيها(علة) لا حجة. انظر حاشية عزمي زادة/760، وكذلك في كشف الأسرار للبخاري3/436.
4.يعني أنّ الأصل في النصوص التعليل.
5.انظر: المغني في أصول الفقه: جلال الدين الخبازي. تحقيق محمد مظهر بقا. معهد البحوث العلمية، جامعة أم القرى، مركز احياء التراث ط2/2001 . ص286. والتعليقات الواردة في الحاشية برقم2،3،4 هي من الحواشي الموجودة على بعض النسخ المخطوطة للكتاب أثبت بعضها المحقق.
6.انظر المنار مع شرح ابن ملك عليه/265-266. دار الكتب العلمية.
7.مرّ في حاشية المقدمة للبحث الكلام على لفظة معلولة من حيث اللغة نقلا عن ابن الحلبي والرهاوي.
8.قال ابن العيني في شرحه على المنار: لأنا قد وجدنا من النصوص ما هو غير معلول فاحتمل هذا أن يكون منه فيكون بمنزلة المجمل فيما يرجع إلى الاحتمال والعمل بالمجمل لا يكون إلا بعد قيام دليل هو بيان فكذا هذا. مطبوع بهامش شرح ابن ملك على المنار/266. دار الكتب العلمية.
9.قال عزمي زاده في حاشيته على شرح ابن ملك للمنار: وليس بمقتصر على مورده بل تعدى حكمه إلى غيره، كالحكم الثابت بالخارج من السبيلين تعدى إلى مثقوب السرّة فيجوز تعليله بعد ذلك بوصف قام الدليل على كونه علّة. مطبوع بهامش شرح ابن ملك على المنار/دار السعادة. تركيا/1315 . ص760.


وقال الإمام يحيى الرهاوي المصري في حاشيته على شرح ابن ملك على المنار(1):
اختلف العلماء في تعليل النصوص على ثلاث مذاهب؛(2)
أحدها: أن الأصل فيها عدم التعليل حتى يقوم دليل بالتعليل.
الثاني: أن الأصل يوصف بكل وصف ولكن لا بدّ من دليل يميزه من بين سائر الأوصاف وينسب هذا المذهب إلى الشافعي، ولكن المشهور فيما بين أصحابه أن الأصل في الأحكام التعبد دون التعليل.
الثالث وهو مذهبنا: أن الأصل التعليل إلا لمانع وأنه لا بد في ذلك من تمييز الوصف الذي هو علة من غيره من الأوصاف، ومع ذلك لا بدّ قبل التعليل والتمييز من قيام الدليل على أن ذلك النص الذي أريد استخراج علته معلول في الجملة وليس حكمه مقتصراً على مورده؛ لأن الأصل في النصوص وإن كان هو التعليل إلا أنه إنما يثبت بطريق الظاهر الاجماعي على أن بعض النصوص غير معلول لأن الظاهر إنما يصلح حجة للدفع دون الإلزام.

وقسم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور الأحكام من حيث التعليل إلى:
قسم معلل لا محالة، وهو ما كانت علته منصوصة أو مومئاً إليها، أو نحو ذلك.
قسم تعبدي محض، وهو ما لا يهتدى إلى حكمته.
قسم متوسط بين القسمين، وهو ما كانت علته خفية، واستنبط له الفقهاء علة واختلف فيه(3).

وبهذا القدر من نقل كلام العلماء، وبيان أدلتهم لما ذهبوا إليه كفاية في تجلية الأمر وتوضيحه، سائلاً المولى أن أكون قد وفقت في ذلك، فهو حسبي وعليه توكلي واعتمادي.
..............................
1.انظر حاشية الرهاوي على المنار/760. مطبوع بهامشه. دار السعادة تركيا 1315.
2.ومثله في أصول الإمام السرخسي2/144.دار الكتب العلمية ط2/2005 مصورة عن الطبعة الهندية بتحقيق أبو الوفا الأفغاني. وعبارته الأولى: قال فريق من العلماء: الأصول غير معلولة في الأصل ما لم يقم الدليل على كونه معلولاً في كل أصل.
3.انظر مقاصد الشريعة لمحمد الطاهر بن عاشور/163 ، نقلاً عن كتاب الدكتور زياد احميدان/70.


الخاتمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
فقد خلصت من بحثي هذا بعدة أمور أوردها مختصرة على شكل نقاط؛ حتى لا يكون هناك إطالة فيما لا لزوم منه في البحث فأقول:

أن المعاني الأصطلاحية أساسها المعاني اللغوية ومنها تشتق، لذا بينت العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للعلة.
وقع الإمام الشاطبي رحمه الله في زلل في تقرير مذهب الإمام الرازي في تعليله للأحكام، وتبعه بعضهم، وقد بينت الحق لمذهب الإمام الرازي رحمه الله ومنشأ الزلل الذي وقع فيه الإمام الشاطبي رحمه الله، وأن هناك ثمة فرق بين العلة لأفعال الله تعالى، والعلة لأحكامه، مع بيان سريع لمذاهب العلماء في تعليل أفعال الله تعالى.
تتلخص مذاهب علماء الأصول رحمهم الله تعالى جميعا في أربعة مذاهب:


المذهب الأول: يرى أن النصوص غير معلولة في الأصل ما لم يقم الدليل علة ذلك.
المذهب الثاني: يرى أن الأصل في النصوص التعليل بكل وصف يمكن التعليل به ويصلح لإضافة الحكم إليه، ما لم يقم مانع من نص أو اجماع. وظاهره بأنه مذهب السادة الحنابلة.
المذهب الثالث: يرى أن الأصل في النصوص التعليل، إلاأنه لا بد لقيام التعليل من دليل مميز. وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله.
المذهب الرابع: ارتأوا ما رآه أهل المذهب الثالث، وأضافوا إليه شرطاً هو: قيام دليل يدل على كون هذا الأصل معلولاً في الحال.
وقد بينت حجة كل فريق لما ذهب إليه.

وأخيرا: فهذا جهد المقل، والذي أسأل الله تعالى أن يتقبل منه عمله، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله حجة له لا عليه يوم لقاه.
والحمد لله رب العالمين.

لؤي الخليلي الحنفي
31-03-2007, 09:26
قائمة المراجع والمصادر


1. أصول اللامشي: محمود بن زيد اللامشي. تحقيق عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي. ط1/1995.
2. الأسرار في الأصول والفروع في تقويم أدلة الشرع: القاضي أبي زيد عبيدالله بن عمر الدبوسي. تحقيق: د. محمود العواطلي. منشورات وزارة الأوقاف الأردنية ط1/1999.
3. التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب: محمد بن عمر الرازي. دار احياء التراث ط4/ 2001.
4. التقرير والتحبير: شرح العلامة ابن أمير الحاج على تحرير ابن الهمام.دار الكتب العلمية ط2/1983 مصورة بالأوفست عن الطبعة الأولى البولاقية/1316هـ.
5. التلويح شرح التوضيح: الإمام سعد الدين التفتازاني. مطبوع مع التوضيح. ط1/1306هـ. المطبعة الخيرية بمصر.
6. التوضيح شرح التنقيح: صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود. ط1/1306هـ. المطبعة الخيرية بمصر.
7. الجامع لأحكام القرآن: محمد بن احمد القرطبي. دار الكتب العلمية ط1/ 1988.
8. الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية: محمد عبد القادر القرشي. مؤسسة الرسالة ط2/ 1993 .
9. الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية: طاش كبري زادة. دار الكتاب العربي –بيروت/1975.
10. الطبقات السنية: تقي الدين عبد القادر الغزي. دار الرفاعي ط1/ 1983.
11. الفوائد البهية: محمد عبد الحي اللكنوي. دار الأرقم ط1/ 1992
12. القاموس المحيط: الفيروز آبادي. دار إحياء التراث. ط1/ 1991.
13. المعجم الوسيط: دون ذكر دار نشر. اخراج إبراهيم أنيس وأصحابه . الطبعة الثانية
14. الموافقات في أصول الشريعة: لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي. دار الكتب العلمية ط7/2005.
15. الوافي معجم وسيط للغة العربية: الشيخ عبدالله التلمساني. مكتبة لبنان/1980.
16. أصول السرخسي: محمد بن أحمد السرخسي. تحقيق: أبو الوفا الأفغاني. دار الكتب العلمية ط2/2005 مصورة عن طبعة لجنة احياء المعارف النعمانية بالهند.
17. أنوار الحلك على شرح المنار لابن ملك(حاشية ابن الحلبي): محمد بن إبراهيم الشهير بابن الحلبي. مطبوع بهامش شرح ابن ملك على المنار. دار السعادة –تركيا. 1315هـ .
18. بذل النظر في الأصول: للعلاء العالم محمد بن عبد الحميد الأُسمندي. تحقيق د. محمد زكي عبد البر. مكتبة التراث-القاهرة.ط1/1992.
19. تاج التراجم: قاسم بن قطلوبغا. دار القلم ط1/ 1992.
20. تعليل الأحكام: محمد مصطفى شلبي. دار النهضة العربيةط2/1981.
21. تغيير التنقيح: شمس الدين أحمد بن سليمان بن كمال باشا. مطبعة سي-استانبول 1308.
22. تيسير التحرير: محمد أمين المعروف بأمير بادشاه. تصحيح: محمد بخيت المطيعي. دار الفكر،مصورة عن طبعة البابي الحلبي.
23. حاشية الرهاوي على شرح ابن ملك على المنار: يحيى الرهاوي المصري. مطبوعة بهامش شرح ابن ملك على المنار. دار السعادة-تركيا 1315.
24. حاشية الفناري على التلويح: حسن بن محمد شاه بن علاء الدين علي بن يوسف بن بالي. مطبوع بهامش التلويح. المطبعة الخيرية بمصر.1306.
25. حاشية عزمي زادة على شرح ابن ملك للمنار: مصطفى بن بير علي الشهير بعزمي زاده. مطبوع بهامش شرح ابن ملك على المنار. دار السعادة-تركيا/1315.
26. حاشية منلا خسرو على التلويح: محمد بن فراموز المعروف بخسرو. مطبوع بهامش التلويح. المطبعة الخيرية بمصر/1306.
27. حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار: محمد أمين بن عابدين. البابي الحلبي ط2/1979.
28. ذيل كشف الظنون: اسماعيل باشا البغدادي. احياء التراث مصورة
29. شرح ابن العيني على المنار: زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بابن العيني. مطبوع بهامش شرح ابن ملك على المنار. دار الكتب العلمية ط1/2044 مصورة عن نسخة المطبعة النفيسة العثمانية/1308.
30. شرح ابن ملك على المنار: عبد اللطيف بن فرشتة الشهير بابن ملك. دار الكتب العلمية ط1/2044 مصورة عن نسخة المطبعة النفيسة العثمانية/1308.
31. شرح الاسنوي على المنهاج(نهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول): جمال الدين الاسنوي. مطبوع بهامش التقرير والتحبير. دار الكتب العلمية ط2/1983 مصورة بالاوفست عن البولاقية/1316.
32. شرح الإيجي على مختصر ابن الحاجب: عضد الدين الإيجي. دار الكتب العلمية ط2/1983. مطبوع بهامش حاشيتي التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الأصولي. مصورة بالاوفست عن الطبعة البولاقية ط1/1316.
33. شرح مختصر المنار(المسمى خلاصة الأفكار): قاسم بن قطلوبغا. دار ابن كثير-دمشق ط1/1993.
34. صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري. دار الكتب العلمية ط1/2003.
35. صحيح مسلم: مسلمبن الحجاج. دار الكتب العلمية. دون ذكر سنة الطباعة.
36. طبقات الحنفية: علي جلبي ابن الحنائي . دار ابن الجوزي ط1/ 1425 .
37. فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني. دار الكتب العلمية ط1/2003.
38. فتح الغفار بشرح المنار(المعروف بمشكاة الأنوار): زين الدين بن نجيم. دار الكتب العلمية. ط1/2001
39. كشف الأسرار شرح أصول البزدوي: علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري. دار الكتب العلمية ط1/1997.
40. كشف الظنون: مصطفى بن عبدالله حاجي خليفة. دار احياء التراث مصورة عن طبعة استانبول
41. لسان العرب: ابن منظور. دار صادر ط1/ 1990
42. مباحث العلة في القياس عند الأصوليين: عبد الحكيم بن عبد الرحمن السعدي الهيتي. دار البشائر الإسلامية. ط1/1986.
43. مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول: محمد بن فراموز الشهير بخسرو. وبهامشه حاشية الأزميري. المكتبة الأزهرية للتراث. مصورة عن طبعة الحاج محرم افندي البوسنوي.
44. معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة ، مطبعة الترقي بدمشق / 1960 .
45. مفتاح السعادة: طاش كبرى زادة. دار الكتب العلمية ط2/ 2002.
46. مقاصد الشريعة الإسلامية: د. زياد محمد احميدان. مؤسسة الرسالة ط1/2004.
47. منافع الدقايق شرح مجامع الحقايق: عبد الله بن محمد بن مصطفى الخادمي. والمجامع لوالده. دار الطباعة العامرة-تركيا 1308.
48. هدية العارفين:اسماعيل باشا البغدادي. داراحياء التراث مصورة عن طبعة استانبول 1951 .

د محمد البدري
08-01-2011, 10:06
بارك الله فيك ويا حبذا لو رفعت لنا البحث بملف وورد

حسين علي اليدري
08-01-2011, 19:59
بارك الله فيك يا شيخ لؤي؛ ونفع الله بك، وزادك علما وهدى، وفتح عليك فتوح العارفين المخلصين.

محمد فؤاد جعفر
08-01-2011, 23:52
جزاكم الله خيراً على هذه الدرر

لؤي الخليلي الحنفي
09-01-2011, 04:09
جزاكم الله خيراً جميعاً، ونفع بكم.
وسبحان الله تعالى، الموضوع من ثلاث سنوات موضوع في المنتدى