المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ



جمال حسني الشرباتي
13-03-2007, 04:50
قال تعالى

(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً) النساء:4

لاحظوا يرحمكم الله قوله تعالى (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً ) فإن إعطاء الزوجة جزءا من مهرها أو مالها لزوجها يجب أن يكون بطيب نفس منها لا بمجرد أن تهب وتسامح--أعني تعطي وهي سعيدة بما أعطت تماما كما يكون الوالد عندما يعطي أبناءه واستخدم التمييز " نفسا" للدلالة على استغراق الطيب لكل النفس كقوله (واشتعل الرأس شيبا) فالشيب عمّ الرأس

ورد في القرطبي (روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية "فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه" فقال: (إذا جادت لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة لا يقضي به عليكم سلطان، ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة)
بقيت نقطة أنّ من هنا للتبعيض فلا تطيب النفس بإعطاء الزوج كلّ المهر--ويستشف أنّ طيب النفس يكون بالقليل من المهر بدلالة استخدامه حرف التبعيض " من"

ولست أدري لم اختار صاحب اللسان اعتبار من للجنس إذ قال (وتكون للجنس كقوله تعالى: فإن طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفْساً. فإن قيل: كيف يجوز أَن يقبل الرجلُ المَهْرَ كله وإِنما قال منه؟ فالجواب في ذلك أَنَّ مِنْ هنا للجنس)
والأظهر أنّها للتبعيض
__________________

سعيد فودة
13-03-2007, 12:05
قال القونوي في حاشيته على البيضاوي (7/29):"قوله (وقال : منه) أي [مِن] التبعيضية أيضاً. قوله :(بَعْثٌ لهنَّ على تقليل الموهوب) ليشير إلى أن البعضية المستفادة من كلمة من قصد بها التقليل بقرينة الحال، وينصره كلمة [شيء] . ولم يرضَ المصنف قولَ ابن عطية :ومن لبيان الجنس ههنا، ولذلك يجوز للمرأة أن تهب المهر كله ولو [كانت. زيادة مني] للتبعيض لما جاز ذلك.انتهى. وضعفه لا يخفى، إذ المراد الإرشاد إلى الأفضل، ولا ينفي غير ذلك."اهـ
وقال ابن التمجيد في حاشيته عليه أيضا:"قال الإمام :[من ] قوله (منه) ليست للتبعيض بل للتبيين، والمعنى عن شيء من هذا الجنس الذي هو مهر كقوله تعالى(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وذلك أن المرأة لو طات نفسها عن جميع المهر للزوج أن يأخذه بالكلية."اهـ