المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجواب عن أسئلة القرآن..



نزار بن علي
11-03-2007, 21:12
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين
وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين
وبعد،
فالغرض من هذا الموضوع تنشيط همم الطلبة أمثالي للبحث في تفاسير علماء أهل الحق - الأشعرية خصوصا - لاستخراج بعض الكنوز التي أودعهوها تفاسيرهم للقرآن العظيم، وجمع بعض النكت التي حققوها لبيان بلاغة الذكر الحكيم، وسأخص هذا الموضوع بطرح الأسئلة التي أوردها أثناء البحث عن وجوه بلاغته وبديع نظمه، مما أشكل على البعض جوابها وأجاب بعضهم كل على حسب أصله، وسأفتتح بإيراد الأسئلة الواردة على بعض الآيات بالترتيب حسب السور، ملتسما من الباحثين في القرآن المشاركة بإيراد الأجوبة الراجحة في ميزان النظر.

ملاحظة: سأبدأ بالفاتحة متسلسلا إلى الناس.. وسأذكر الأسئلة تاركا المجال للبحث في الأجوبة، وبتقرير الجواب بشكل شافي أنتقل إلى السؤال التالي، كما أطلب من الإخوة الأفاضل توثيق نقولهم، أو الإشارة إلى ما قدح من أفكار في أذهانهم. وبالله التوفيق.


قوله تعالى: الرحمن الرحيم

السؤال: الرحمن أبلغ في الوصف من الرحيم بالنقل عن بعض المفسرين محتجين بأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، فكيف قدم الرحمن وعادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى؟؟

هاني علي الرضا
13-03-2007, 05:29
سيدي وأخي العزيز نزار

أشكرك في البدء على ما شرعت فيه وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك وأن ينفعنا وإياكم وسائر الإخوة به .

______________

أما الجواب عن سؤالكم الأول :
فقد تبادر إلى ذهني أول ما قرأت سؤالكم سيدي أن السبب هو ما ورد في الأثر من أن الرحمن تعم رحمته سائر الخلاق إنسهم وجنهم وكافرهم ومؤمنهم وميتهم وحيّهم ، وكذلك الرحمن هورحمن الدنيا والآخرة ، بينما الرحيم تختص رحمته بالمؤمنين فقط وبالآخرة فقط ، وبهذا الإعتبار أي عموم رحمة الرحمن واختصاص رحمة الرحيم فقد ظهر لي أن تقديم الرحمن أنسب في الموضعين :
- أما في البسلمة فلأن عموم الرحمة بإطلاق أفضل من اختصاصها بالنسبة إلى الخلق ، وتقديم ما يفهم منه العموم أرجى في قبولهم ما يأتي بعد من الحق .
- وأما في قوله تعالى { الرحمن الرحيم } أي الآية الثانية من الفاتحة فلأنه قدم قبلها قوله تعالى { الحمد لله رب العالمين } فأشار إلى نفسه بعموم ربوبيته لجميع العالمين أي كل الخلق ، فناسب أن يأتي بعدها مباشرة بما يدل على عموم رحمته كذلك لجميع الخلق في السياق ثم يختم بما يبين اختصاص المؤمنين من خلقه برحمة تخصهم دون سواهم .

فهذا ما بدر إلى ذهني ، غير أني لما راجعت تفسير الطبري وجدته يقول قولا آخر اخترت نقله بتمامه . يقول الإمام الطبري :

[ وإن قال لنا قائل: ولـم قدم اسم الله الذي هو الله علـى اسمه الذي هو الرحمن، واسمه الذي هو الرحمن علـى اسمه الذي هو الرحيـم؟

قـيـل: لأن من شأن العرب إذا أرادوا الـخبر عن مخبر عنه أن يقدموا اسمه، ثم يُتبعوه صفـاته ونعوته. وهذا هو الواجب فـي الـحكم: أن يكون الاسم مقدماً قبل نعته وصفته، لـيعلـم السامع الـخبر عمن الـخبر فإذا كان ذلك كذلك، وكان لله جل ذكره أسماء قد حرم علـى خـلقه أن يتسموا بها خص بها نفسه دونهم، ذلك مثل «الله»، و«الرحمن» و«الـخالق» وأسماء أبـاح لهم أن يسمي بعضهم بعضاً بها، وذلك كالرحيـم، والسميع، والبصير، والكريـم، وما أشبه ذلك من الأسماء كان الواجب أن يقدم أسماءه التـي هي له خاصة دون جميع خـلقه، لـيعرف السامع ذلك من توجه إلـيه الـحمد والتـمـجيد ثم يتبع ذلك بأسمائه التـي قد تسمى بها غيره، بعد علـم الـمخاطب أو السامع من توجه إلـيه ما يتلو ذلك من الـمعانـي.

فبدأ الله جل ذكره بـاسمه الذي هو الله لأن الألوهية لـيست لغيره جل ثناؤه بوجه من الوجوه، لا من جهة التسمي به، ولا من جهة الـمعنى. وذلك أنا قد بـينا أن معنى الله هو الـمعبود، ولا معبود غيره جل جلاله، وأن التسمي به قد حرمه الله جل ثناؤه، وإن قصد الـمتسمي به ما يقصد الـمتسمي بسعيد وهو شقـيّ، وبحَسَن وهو قبـيح.

أَوَ لا ترى أن الله جل جلاله قال فـي غير آية من كتابه:
{ أإله مَعَ الله }
فـاستكبر ذلك من الـمقرّ به، وقال تعالـى فـي خصوصية نفسه بـالله وبـالرحمن:
{ قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ }
ثم ثنَّى بـاسمه، الذي هو الرحمن، إذْ كان قد منع أيضاً خـلقه التسمي به، وإن كان من خـلقه من قد يستـحق تسميته ببعض معانـيه وذلك أنه قد يجوز وصف كثـير مـمن هو دون الله من خـلقه ببعض صفـات الرحمة، وغير جائز أن يستـحق بعض الألوهية أحد دونه فلذلك جاء الرحمٰن ثانـياً لاسمه الذي هو الله».

وأما اسمه الذي هو «الرحيـم» فقد ذكرنا أنه مـما هو جائز وصف غيره به. والرحمة من صفـاته جل ذكره، فكان إذ كان الأمر علـى ما وصفنا، واقعاً مواقع نعوت الأسماء اللواتـي هن توابعها بعد تقدم الأسماء علـيها. فهذا وجه تقديـم اسم الله الذي هو «الله» علـى اسمه الذي هو «الرحمن»، واسمه الذي هو «الرحمن» علـى اسمه الذي هو «الرحيـم». ] انتهى

فيكون قد قدم الرحمن لأنه مختص به ووأبلغ في التعريف به من الرحيم .

وقوله رحمه الله أبلغ وأفضل مما تبادر إلى ذهني فإليه أرجع .

وننتظر ماتجودون به وبقية الإخوة .

أخوكم

جمال حسني الشرباتي
13-03-2007, 07:42
الأخ الكريم هاني

لعلّك نقلت الآيات من موقع التفسير الأردني --النقل منه يشوّه رسم الآية

وإليك هذا البرنامج الذي تبحث بواسطته عن الآية إن علمت كلمة منها

http://www.zulfiedu.gov.sa/dlm/download.php?id=2

نزار بن علي
13-03-2007, 15:59
وفقك الله أخي هاني

تحصل من جوابك أخي الفاضل ما يلي:

الأول: أن متعلَّقات اسم "الرحمن" أعم من متعلَّقات اسم الرحيم، فـ"الرحمن" شامل للمؤمن والكافر في الدنيا، و"الرحيم"، خاص بالمؤمن في الآخرة. فاقترحت الجواب بأن الأعم أعرف من الأخص، فناسب تقديم "الرحمن" على "الرحيم". وهذا وجه لا بأس به. وسيأتي مزيد تقرير له بوجهين آخرين.

الثاني: وهو المأخوذ من كلام شيخ مفسري أهل السنة، حاصله أن "الرحمن" لما صار كالاسم العلم على ذات الله تعالى؛ إذ هو خاص به تعالى لا يوصف به غيره لا مفردا ولا مضافا، قدَّمه تعالى على اسمه "الرحيم". وعلى هذا الوجه اعتمد البيضاوي أيضا فقال: ولأنه صار ـ أي "الرحمن" ـ كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره لأنّ معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وذلك لا يصدق على غيره. اهـ.

ومن الوجوه الحسنة في الجواب أيضا أنه لمّا كان اسم "الرحمن" أعمّ متعلَّقا كما ذكرنا، واسم "الرحيم" أخص متعلقا كما ذكرنا أيضا، وكان ثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت الأخص، أردف الله تعالى ذكر ما يدل على عموم نعمه ـ وهو "الرحمن" ـ بذكر ما يدل على خصوصها ـ وهو "الرحيم" ـ لكي لا يُتوهَّم خروج بعض النعم عن متعلقات رحمته، وأيضا لكي يؤكد ثبوت عموم رحمته لكون ثبوت الأخص ـ وهو دقيق النعم ـ يستلزم ثبوت الأعم ـ وهو جليل النعم ـ.

ومن الوجوه الحسنة أيضا أنه لما كان متعلقات اسمه تعالى "الرحمن" أعمّ، حيث يتناول جليل النعم وحقيرها، سيما دنويها، كان دالا بالمطابقة على جميعها وعلى دقيقها بالالتزام، وكان اسم "الرحيم" أخص متعلقا، إذ هو دال على دقيق النعم وأخرويها خصوصا، ولمّا كانت دلالة المطابقة أقوى من دلالة الالتزام، قدم اسم "الرحمن" زيادة في التفهيم، والله وحده تعالى هو العليم.

انتهى ملخصا من كلام إمام بلادنا الذي لم يخلف مثله، شيخ الإسلام وعلم الأعلام، الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي (تـ803هـ) رحمه الله رضي عنه.

سعيد فودة
13-03-2007, 17:51
أهذه التعليقات من كلام الإمام ابن عرفة على ابن عطية....؟

نزار بن علي
13-03-2007, 18:14
الشيخ الفاضل السعيد...

كثيرا ما يتوهم الباحثون أن مجالس تفسير الإمام ابن عرفة كانت تدور حول التعليق على كلام ابن عطية خصوصا، وفي الحقيقة ليس الأمر كذلك، بل المحرر الوجيز كان كتابا من بين عشرات الكتب التي كانت تتناقل تحقيقاتها بين يدي الإمام رحمه الله فيقرر الصواب منها ويصحح الخطأ منها ويدلي برأيه في ما غفلوا عنه... وتقييد الأبي لتفسير الإمام ابن عرفة حوى من تحقيقات الإمام ما يصعب وجوده في غيره من التفاسير لأنها آراء أصيلة لابن عرفة رحمه الله تعالى... والحاصل أن الإمام استثمر جميع معارفه العقلية والنقلية التي بلغ فيها أعلى درجات التحقيق لتفسير كتاب الله تعالى والاستدراك على من جانب الحق سواء في المسائل النحوية اللغوية أو الفقهية أو الأصولية أو العقدية.. وما تقييد الأبي أو غيره من تلاميذ الإمام إلا نبذة من الختمات المتتالية لتفسير كتاب الله تعالى التي كانت تدور بين يدي ابن عرفة رحمه الله... وبالجملة، فلك أن تتصور تفسير شيخ الإسلام - بحق - بالمغرب - كما قال ابن حجر - كيف سيكون...

نزار بن علي
13-03-2007, 18:23
قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

بعد استبعاد رأي الزمخشري من كون العبادة هي الوسيلة والاستعانة هي المقصد لظهور ضعفه نقول:

السؤال: لم قُدِّمت العبادة على الاستعانة مع أنّ الاستعانة سبب فيها؟ والسبب متقدم على المسبب - بالفتح -، فكان القياس تقديم طلب الاستعانة على العبادة.