المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص مقدمات ابن عاشور-إهداء إلى الأخ الأستاذ جمال الشرباتي



سعيد فودة
10-03-2007, 21:34
كنت قد نشرت هذا الموضوع من قبل، ولكنه حذف نتيجة تخريبٍ قام به بعض المغفلين الحاقدين.والله المستعان. فلذلك نعيد نشره الآن، لنحاول بإذن الله تعالى إكماله.


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد، ‏
فإنني لما قرأت مقدمات ابن عاشور التي وضعها لتفسيره أحببت أن ألخصها تقريبا ‏للراغبين، وتمهيدا للدارسين، ونسأل الله تعالى التوفيق.‏
الاشتغال بتفسير كتاب الله تعالى من أعلى المقاصد. ومن أهم التفاسير تفسير الكشاف ‏للزمخشري والمحرر الوجيز لابن عطية، ومفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي، وتفسير ‏البيضاوي الملخص من الكشاف ومن ومفاتيح الغيب بتحقيق بديع، وتفسير الشهاب ‏الآلوسي، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازاني على الكشاف، وما كتبه الشهاب ‏الخفاجي على البيضاوي، وتفسير أبي السعود، وتفسير القرطبي والموجود من تفسير الشيخ ‏محمد بن عرفة التونسي من تقييد تلميذه الأبّي، والأشبه أن يكون تعليقا على تفسير ابن عطية ‏من كونه تفسيرا مستقلا، وتفسير الطبري، وكتاب درة التنزيل المنسوب إلى فخر الدين ‏الرازي، وربما ينسب للراغب الأصفهاني. ‏
وقد اهتم ابن عاشور في تفسيره ببيان وجود الإعجاز، ونكات البلاغة وأساليب الاستعمال، ‏والتناسب بين الآي، معتمدا على علم البلاغة، وبين مقاصد السور، ومفرداتها ضبطا ‏وتحقيقا.‏


المقدمة الأولى
في التفسير والتأويل وكون التفسير علماً


التفسير من فسَّر مضاعف فسَرَ مصدره الفَسْرُ، كلاهما متعدٍّ، فالتضعيف ليس للتعدية فهو ‏للتكثير، والفسْرُ الإبانة والكشف. ‏
واصطلاحا: اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو ‏توسع. ‏
وموضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه. ‏
وبما أن المراد بالعلم في التصانيف، كما لو قلنا علم البيان أو علم المنطق..الخ، المسائل ‏المعلومات وهي مطلوبات خبرية يُبرهن عليها في ذلك العلم، وهي قضايا كلية. ومعلوم أن ‏مباحث هذا العلم ليست بقضايا يبرهن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية غالبا، ‏لأنه تفسير ألفاظ أو استنباط معانٍ، والأول من التعريف اللفظي، والثاني من دلالة الالتزام، ‏وليس ذلك من القضية. فلذلك فإن عدَّ التفسير علما بناء على هذا الاصطلاح مبني على ‏التسامح في الألفاظ. والمسوِّغ لعدِّ التفسير علما أمور: ‏
الأول: لما كانت الآيات منشأ لقواعد كلية، صار البحث فيها علما. ‏
الثاني: اعتبار الشرط المذكور إنما هو في العلوم العقلية، أما غيرها من الشرعية والأدبية فلا ‏يشترط، بل الكافي في ذلك إفادتها كمالا علميا لمزاولها، والتفسير يفيد أعلى الكمال. ‏
الثالث: ذكر معنى الألفاظ الجزئية يتفرع عنه معان عديدة، فنزلها ذلك منزلة الكليات، وقام ‏الاستدلال على إفادتها تلك المعاني بالشعر والقواعد ونحو ذلك مقام البراهين عليها. فكان ‏تعلما. ‏
الرابع: لما كان تفسير القرآن لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه، كقواعد النسخ من آية (ما ‏ننسخ..) وقواعد التأويل من آية (وما يعلم تأويله..)، فسمي مجموع ذلك علما تغليباً. ‏
الخامس: اشتمال التفسير على كليات الشريعة يجعله علما، وعدم وجود ذلك في بعض ‏التفاسير لا يعارضه.‏
السادس: لما كان اشتغال علماء الإسلام بالتفسير هو المولد لسائر العلوم الشرعية الكلية، ‏كأصول الفقه والكلام والفقه ونحوها، وكان يفيد من اشتغل به ملكات كلية يدرك بها ‏أساليب القرآن ونظمه، كان علما على سبيل القطع. ‏
والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا إذ ظهر في زمن الصحابة ومن أكثر الصحابة تفسيرا ‏علي وابن عباس رضي الله عنهما، ثم أخذ العلماء بالتوسع فيه والتدوين، فمنهم من سلك ‏مسلك نقل آثار السلف، ومنهم اعتمد تطبيق القواعد المعتمدة في التفسير، وهو المسمى ‏بالتفسير بالرأي، مصيبا كان أو مخطئا. ولا يخلو واحد من الطريقين من الاعتماد على النظر ‏كما لا يخفى.‏


.....يتبع إن شاء الله تعالى

سعيد فودة
10-03-2007, 23:17
المقدمة الثانية
استمداد علم التفسير

ما يستمد منه العلم، هو ما يتوقف عليه تقوُّمُه، فأما ما يورد من المسائل عند الإفاضة في ‏البيان، فليس منه.‏
واستمداد علم التفسير من المجموع الملتئم من: علم العربية، وعلم الآثار، وأخبار العرب ‏وأصول الفقه. وقيل: وعلم الكلام وعلم القراءات. ‏
أما العربية: المراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم، سواء حصل ذلك بالسجية أو ‏بالتعلم والتلقي. وعلوم العربية هي: علم متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني والبيان، ‏وللأخيرين مزيد اختصاص بالتفسير لكونهما وسيلة لإظهار معاني القرآن وخصائص ‏بلاغته، ولذلك سميا: علم دلائل الإعجاز. ولما كانت أوضاع اللغة وضعية، فلا بأس من ‏أن يقلد فيها الدخيل صاحبها في بعض فتاويه إلى أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك ‏الذوق. ولذلك فلا غنى في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية بكلام العرب ‏شعرا أو نثرا، لتكميل ما عند المشتغل بالتفسير أو لإقناع السامع.‏
وأما الآثار: فالمعنيُّ بها ما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام من بيان المراد من بعض ‏القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، ويضاف إلى ذلك إجماع الأمة على تفسير معنى، إذ لا ‏يكون إلا عن مستند. ‏
وأما القراءات: فتفيد في الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها، ترجيحا لأحد المعاني، ‏كالشاهد من كلام العرب، فإنها إما مشهور فهي حجة لغوية، أو شاذة فالاحتجاج بها أنه ما ‏قرأ بها إلا لاستنادها إلى استعمال عربي صحيح، إذ لا يكون القارئ معتدا به إلا إذا عرفت ‏سلامة عربيته.‏
وأما أخبار العرب: فمن جملة أدبهم، وخصت بالذكر بيانا لأهميتها وأنها ليست لغواً وتفيد ‏في معرفة بعض معاني الآيات.‏
وأما أصول الفقه: فجملة كبيرة من مباحثه مادة للتفسير، كمعاني الأمر والنهي ودلالات ‏الألفاظ ونحوها. بل هو يمشي في جنب علمي البيان والمعاني في تفسير القرآن. فضلا عن ‏أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها فهو آلة مهمة للمفسر.‏
وأما علم الكلام: قال ابن عاشور: ليس من مبادئ التفسير، بل يحتاج إليه في التوسع في ‏إقامة الأدلة على استحالة بعض المعاني. ‏
وقد يقال: الحق أنه من مبادئه، لأن تفسير آيات التوحيد كالأسماء والصفات وما يتوهم منها ‏بناؤها على التحسين والتقبيح العقليين، ونحو ذلك مما يجب لله تعالى ويستحيل عليه ويجوز، ‏يتوقف دركه على علم الكلام. وهو مفيد في التفسير، بنفي بعض ما يتوهم من المعاني ‏الباطلة.‏
وأما علم الفقه: قال ابن عاشور: فهو ليس مادة التفسير. ‏
وقد يقال: إنه كعلم الكلام.‏
ولا يعد من استمداد علم التفسير ما يروى من الآثار عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن ‏الصحابة في تفسير الآيات، فإن ذلك من التفسير لا من مدده. ‏
واعتماد علم التفسير على بعض العلوم الإسلامية لا ينافي كونه رأسا للعلوم الإسلامية ‏لاختلاف الجهات.فهو أصل لها على سبيل الإجمال، وهي له على سبيل التفصيل في بعض ‏الآيات.‏

محمد محمود فرج
11-03-2007, 06:29
شيخنا الفاضل سعيد فودة

ذكرت في كلامك :


ما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازاني على الكشاف


فهل تملك حاشية قطب الدين الرازي على الكشاف أو هل قرأتها ؟

سعيد فودة
11-03-2007, 09:41
أنت تعلم أن هذا الموضوع اختصار لكلام ابن عاشور، فهذا في الأصل كلامه لا كلامي
أما أنا فعندي بحمد الله تعالى حاشية السعد وحاشية القزويني كاملتين قرأت منهما واستفدت نم درر كلامهما. وعندي جزء من شرح الجاربردي وحواش أخرى وضعت على الكشاف وعلى غيره من التفاسير....

جمال حسني الشرباتي
11-03-2007, 17:25
الأستاذ الفاضل سعيد إفرادك إيّاي بالهديّة يدل على كرم أخلاقك--فبارك الله بك على هذه اللفتة

محمد محمود فرج
12-03-2007, 12:05
الشيخ الفاضل سعيد فودة :

أنا ظننت أن الكلام من قولك فإنني لما قرأت مقدمات ابن عاشور إلى بداية المقدمة الأولى هو من كلامك -أي الشيخ سعيد- كتمهيد لتلخيص كلام ابن عاشور و لهذا سألتك عن حاشية القطب .

و كل قصدي كان هو أن هناك من ينسب قطب الدين الرازي لغير مذهب أهل السنة و الجماعة فقلت أن خير رد عليهم هو الاستشهاد بكلامه وليس في شرحه على الشمسية إلا اشارات بعيدة فقلت قد أجد ما أريد في حاشيته على الكشاف و لهذا سألتك لما رأيتك تذكرها في كلامك

و الحاشية بالمناسبة موجودة في الكويت و إيران على الأقل ......

و شكرا على الاجابة

سعيد فودة
13-03-2007, 11:08
أين هي موجودة في الكويت في أي مكان أخي العزيز محمد فرج....؟

سعيد فودة
13-03-2007, 11:09
المقدمة الثالثة
في صحة التفسير بالرأي ومعناه

لم تتسع التفاسير وتتفنن مستنبطات معاني القرآن وتتعدد جهاته في الفقه والأحكام ‏التشريعية والتوحيد ومقاصد السور والقواعد الكلية، إلا بما رزقه الذين أوتوا العلم من ‏فهم في كتاب الله. ‏
شرط التفسير الصحيح كما قال الطيبي في حاشيته على الكشاف: أن يكون مطابقا للفظ من ‏حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا عن التعسف. ‏
ولو كان التفسير مقصورا على معاني مفردات القرآن، لكان نزرا. ‏
وليس كل ما ورد عن الصحابة والتابعين في تفسير القرآن منقولا عن النبي عليه الصلاة ‏والسلام، لأنه لم يثبت عنه عليه السلام إلا تفسير آيات قليلة، ولاختلافهم في وجوه ‏التفسير. فأكثر ما ورد عنهم استنباط برأيهم وعلمهم. ‏
وأما ما ورد مما ينافي ظاهره التفسير بالرأي، من نحو ما رواه الترمذي عن ابن عباس أن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار"، وفي ‏رواية "بغير علم"، وما رواه أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام ‏قال:"من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ".‏
فالجواب عنه من وجوه: ‏
الأول: المراد بالرأي القول عن مجرد الخاطر دون استناد إلى نظر في الوسائل وآليات التفسير ‏ومقاصد الشريعة وتصاريفها ومعرفة الناسخ والمنسوخ ونحو ذلك. ‏
الثاني: أن لا يتدبر القرآن حق تدبره فيفسره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب ‏الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض. ‏
الثالث: أن يجر الآية إلى مذهبه أو نزعته التي ينزع إليها، ويصرفها عن المراد منها بحسب ‏ظواهر الأدلة والقوانين التفسيرية. ‏
الرابع: أن يزعم أن ما ظهر له لا يمكن أن يفهم غيره من الآية، وفي هذا تحجير بلا دليل. ‏
الخامس: أن يحمل ذلك التحذير الوارد في الأحاديث والآثار على وجوب الحرص والتدبر، ‏وعدم التسرع في التأويل.‏
فالجمود على ما يسمى بالمأثور مبناه عدم ضبط هذه المعاني، فضلا عن أن من قال بذلك لم ‏يضبط مراده بالمأثور وعمن يؤثر. فإن أرادوا الاقتصار على مجرد ما ورد عن النبي وصح ‏سنده، فقد ضيقوا واسعا، وناقضوا أنفسهم فيما دونوه في التفاسير، وغلَّطوا سلفهم فيما ‏تأولوه.‏
وإن أضاوفا إلى لمأثور أقوال الصحابة وأصحابهم وتلاميذهم، فقد اضطروا إذن إلى إدراج ‏ما قاله هؤلاء برأيهم، فلا يمكنهم أن ينكروا أنهم اجتهدوا في التفسير برأيهم بحسب ‏علمهم.‏
وإذ أجزنا التفسير بالرأي بضوابطه، فإنا لا نجيز صرف ظواهر الألفاظ إلى ما يسمى ‏بالباطن، كغلاة الشيعة والإسماعيلية. وتأثر كثير منهم بقواعد الفلسفة الإشراقية ومذهب ‏التناسخ والحلولية، ومن طقوس اليهود والنصارى والأديان القديمة. فلا ضبط للباطن، ‏وسيؤدي ذلك إلى التعارض والتناقض في المعاني التي يقال بها، وتنسب إلى القرآن، ولا ‏خفاء لما في ذلك من مفاسد. ‏
أما إشارات الصوفية في بعض آيات القرآن فلا تجري مجرى التفسير، بل يعنون أن ما قالوا ‏يصلح للتمثيل بها في الغرض المتكلم فيه. فلذلك سمَّوها إشارات، فهي من باب التنبيهات ‏الملائمة لظاهر اللفظ أو سياقه. وإما أن يكون تمثيلا لحال شبيه بما تدل عليه الآية، أو من ‏باب التفاؤل بذكر معنى للكلمة يسبق من صورتها هو غير معناها المراد، كم قال في قوله ‏تعالى(من ذا الذي يشفع): أي من ذلَّ ذي، يريد النفسَ. وقد تكون من باب العبر والمواعظ. ‏
والاحتياط في نحو هذا واجب، ولا يصح أخذ قول القائل في التفسير إلا إذا توافرت فيه ‏شروط الضلاعة في العلوم التي سبق ذكرها. وقد تهافت الناس في تفسير القرآن، فمنهم من ‏يضع الآية ثم يركض في أساليب المقالات تاركا معنى الآية جانبا، جالبا من معاني الدعوة ‏والموعظة ما كان جالبا.فمن يركب متن عمياء فحق على أساطين العلم تقويم اعوجاجه، ‏وتمييز حلوه من أجاجه. ‏


يتبع إن شاء الله....

نزار بن علي
16-03-2007, 12:49
الحمد لله..

حاشية القطب الرازي على الكشاف - التي بين يدي - غير تامة.. وفيها إشارة إلى أنه انتهى إلى سورة طه..
هو بالضرورة ليس بمعتزلي.. وقد انتقد صاحب الكشاف في مواضع اعتزاله لكن بغير شدة... وحاشيته ليست بالمطولة كحاشية الطيبي مثلا.. بل هي إشارات سريعة في بعض الأحيان..

وهذه فائدة من حاشيته على تفسير الزمخشري لقوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [البقرة:٢١، ٢٢]

قال الزمخشري: قدم سبحانه من موجبات عبادته... ص٥٧

قال القطب التحتاني: قدم سبحانه لنا قاعدة وهي أن الحكم إذا اقترن بصفات متناسبة كان ذلك الحكم مضافا إلى تلك الصفات بطريقة الإيماء، فلما رتب الله سبحانه وقع الأمر بالعبادة في قوله تعالى:[ اعبدوا ربكم] على [الذي خلقكم] إلى آخر الصفات تكون هذه الصفات موجبات لعبادته وملزمات في شكره، فأراد بيان ذلك فقال: "قدم سبحانه من موجبات عبادته" أن خلقهم أحياء، فجميع النعم موقوف علي ذلك، فهو مقدمة أصول النعم، ثم ذكر خلق الأرض لتكون لهم سكنا، ثم ذكر أن خلق السماء لتكون لهم كالخيمة الممدودة الأطناب، ثم ذكر أنه كأن الأرض أنكحها السماء وأنزل منها ماء إلى الأرض فأخرج النتاج وهو الثمرات رزقا لهم.

والحاصل أنه خلقهم وأسكنهم في مسكن الأرض المستضيء بالسماء ورزقهم من الثمرات، كل ليتوسلوا به إلى توحيده والاعتراف ويتفكروا في خلق أنفسهم وما فوقهم وما تحتهم ليتيقنوا أن لا بد لها من خالق، وأن لا شيء من المخلوقات بقادر على خلق شيء منها، فلا تجعلوا المخلوقات أندادا لله تعالي.

فهذه دلائل خمسة: اثنين من الأنفس، وثلاثة من الآفاق.
- أما دلائل الأنفس، فأولها: خلقكم، وثانيها: خلق من قبلكم من الأصول، فإن الإنعام على الأصول إنعام على الفروع.
- وأما دلائل الآفاق، فخلق السماء والأرض وإخراج الثمرات.
وإنما قدم دلائل الأنفس لأن أقرب الأشياء إلى الإنسان وأظهرها وأجلاها عنده نفسه، والاستدلال بالأظهر الأجلى أفيد، وفي نظر التعليم أولى. انتهي

سؤال: هل طبع شرح القطب الرازي على مطالع أنوار الأرموي قديما أو حديثا مستقلا؟

محمد محمود فرج
17-03-2007, 12:14
الشيخ الفاضل سعيد فودة :

هي موجودة في الكويت في ادارة المخطوطات و المكتبات الإسلامية برقم م415 تحت اسم شرح الكشاف و اسم مؤلف محمد بن محمد التحتاني

و ليست وحدها لكن معها مخطوطات لحواش على الكشاف لكل من
1-ابن كمال باشا 2-الآقسرائي 3- التفتازاني 4- الجاربردي 5- قطب الدين الشيرازي 6- ابن العراقي 7- ابن التمجيد
8- قطب الدين اللاري

و لو ذهبت إلى هذا الموقع و بحثت باستخدام كلمة الكشاف ستجد كل هذه المخطوطات

http://www.mild-kw.net/search_mk_1.php

و اسم الحاشية الأصلي هو تحفة الأشراف في شرح الكشاف

-
الأخ نزار :

حاشية قطب الدين الرازي أصغر من حاشية الطيبي لأنها اختصار لها ، في أحد الفهارس لمصنفات التفسير قالوا عن حاشية قطب الدين الرازي :
"وهو خلاصة حاشية الطيبي (ت : 743ه‍ ) على الكشاف ، وصل فيها إلى سورة طه ، ولم يزد على الطيبي سوى التنقيح في كل باب واعتراضات ."

و الذين ينسبونه لمخالفة أهل السنة هم الشيعة الذين يقولون أنه شيعي من جلة علماء الإمامية ..........
أجل هو شافعي و هو تلميذ عضد الدين الإيجي و استاذ سعد الدين التفتازاني و مدرس الفقه الشافعي في المدرسة الظاهرية بدمشق و صاحب شرح الحاوي الصغير في فقه الشافعية و نص على شافعيته معاصروه كالسبكي و الأسنوي و غيرهم ،و يقرن الصلاة على النبي بالصلاة على الصحابة و يسمي فخر الدين الرازي الإمام .و لا يعرفه أي أحد من علماء الشيعة و ليس له كتاب في التشيع و لا مقالة لكنهم صاروا على القول بتشيعه لأن عالما شيعيا اسمه محمد بن مكي العاملي يلقب بالشهيد الاول لأنه قتل بتهمة الزندقة قال أنه درس على قطب الدين الرازي و أجازه سنة 768 هـ بكتاب قواعد الأحكام للعلامة ابن المطهر الحلي و أن قطب الدين الرازي كان تلميذا لابن المطهر الحلي و أن الأخير أجازه بكتاب قواعد الأحكام و أن قطب الدين الرازي كان عالما من جلة علماء الإمامية و انقطاعه إلى أهل البيت عليهم السلام معلوم .( و عليك أن تفترض أن هذه من كرامات الشهيد الأول إذ جعل عالما ميتا منذ عامين يجيزه في كتاب !!!!)

و القصة برأيي كذبة من العاملي و الأغلب أنه وجد اجازة على كتاب قواعد الأحكام لشخص اسمه محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه الرازي و لاحظ أن ابن المطهر الحلي وصفه بقطب الدين و قطب الملة فظن أنه قطب الدين الرازي الشهير
و يظهر أنه قابل هذه النسخة على نسخته من الكتاب التي أجازه بها ابن العلامة الحلي . و بعد ذلك قرر أن يكذب من باب التقية و ينسب قطب الدين الرازي للتشيع كي لا يقال أن الشيعة يروون كتبهم عن النواصب و قرر أن يصرح باستجازة قطب الدين له من باب تكثير شيوخه تقية .

---
على كل
هل تستطيع أن تستخلص من الحاشية التي بين يديك تصريحا يخالف نسبة قطب الدين للتشيع..

---

سعيد فودة
17-03-2007, 19:03
همة عالية يا أخ محمد فرج ومعلومات مفيدة عن هذه الكتب العزيزة

سعيد فودة
01-04-2007, 11:49
المقدمة الرابعة
فيما يحق أن يكون غرض المفسِّر

مراد الله من كتابه هو بيان تصاريف ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين، فالمقصد الأعلى منه ‏صلاح ‏
أولا: الأحوال الفردية؛ بصلاح الاعتقاد وتهذيب النفس وتزكيتها..الخ
ثانيا: الأحوال الجماعية؛ وهو يحصل أولا بالصلاح الفردي، ثم ضبط تصرف الناس بعضهم ‏مع بعض على وجه يعصمهم من مزاحمة الشهوات ومواثبة القوى النفسانية.‏
ثالثا: الأحوال العمرانية؛ ويكون بحفظ نظام العالم الإسلامي، وضبط تصرف الجماعات ‏والأقاليم بعضهم مع بعض على وجه يحفظ مصالح الجميع، ورعي المصلحة الإسلامية. ‏
فغرض المفسر بيان ما يصل إليه من مراد الله تعالى بأتمِّ بيان مع ما يتوقف عليه الفهم أو ‏يخدم المعنى تفصيلا وتفريعا مع إقامة الحجة. ‏
وطرائق المفسرين ثلاث: ‏

الأولى: الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب. وهو الأصل. ‏
الثانية: استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها اللغة ولا تتجافى مع مقصد القرآن، ‏باستعمال علوم الآلات. ‏
الثالثة: جلب المسائل وبسطها لمناسبة بينها وبين المعنى، لزيادة الفهم أو للتوفيق بين المعنى ‏القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق، أو لرد المطاعن..الخ. وبناء على ذلك يتوسع بعض ‏العلماء بذكر مسائل علمية تجريبية أو فلكية أو نحو ذلك. ويشترط أن يقصد فيه الخلاصة ‏وذكر ما يليق بالتفسير ويخدم المعنى. ‏
وشرط التفسير ألا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا ‏يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يصير كالتفاسير الباطنية. ‏
رأي الإمام الشاطبي والرد عليه‏
قال الإمام الشاطبي في الموافقات الفصل الثالث من المسألة الرابعة:"لا يصح في مسلك ‏الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب، فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه."اهـ، ‏وبناء على ذلك منع أن يورد فيه من العلوم ما لم يكن يعرفه العرب، تجريبية كانت أو غيرها. ‏ومبناه في ذلك على أن الخطاب إنما كان للأميين فيجب الاعتماد على مقدرتهم في الفهم. ‏
والجواب:‏
‏- إن هذا يقتضي عدم مراعاة ما يمر فيه العرب من الانتقال من حالهم الذي كانوا عليه إلى ‏حال آخر لا يكونون فيه أميين، بل عالمين عارفين. ‏
‏- ولما كان القرآن عام الدعوة، فلا بد أن يكون فيه ما يلائم أن يفهمه الناس من مختلف ‏الطبقات والمستويات. ‏
‏- والقرآن لا تنقضي عجائبه، ولو كان كرأي الشاطبي لانقضت. ‏
‏- والقرآن لإعجازه يشتمل على معاني لا تنقضي مع إيجاز لفظه. ‏
‏- وكون القرآن يخاطب العرب الأميين، لا يقتضي أكثر من أنهم متمكنون من فهم المعنى ‏الأصلي، أما تفاصيل معانيه ودقائقها، فلا، بل قد يأتي من بعدهم فيتمكن من إدراك معنى ‏كان خفيا. فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.‏
‏- وإن السلف قد فصلوا في مقاصد المعاني، ونحن نقتفي أثرهم في علوم أخرى راجعة ‏لخدمة المقاصد القرآنية أو لبيان سعة العلوم الإسلامية. ‏
علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب: ‏
الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع ‏والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة. ‏
الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيأة وخواص المخلوقات. ‏
الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق. ‏
الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين ‏على خدمته كعلم العروض والقوافي. ‏

نزار بن علي
17-08-2012, 22:38
للرفع للنفاسة
وليت الشيخ العلامة أسعده الله يتكرم بتلخيص بقية المقدمات