المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من كتاب بدع التفاسير



فوزي سليم منصور
13-04-2004, 12:32
من كتاب بدع التفاسير : للعلامة المحدث عبدالله الغماري

إلى أن قال فالحقيقة ممتنعة ثم اختلف العلماء على مذهبين معروفين :
تفويض المعنى المراد منها إلى الله تعالى ، وهو مذهب السلف ، أو تأويلها بمعان مجازية معروفة في لغة العرب ، وهو مذهب الخلف إلا أن قليلا من جهلة المجسمة حملوها على حقيقتها ، فوصفوا الله باليدين والأيدي والأعين والاستواء والمجيء ، حتى قال قائل من زعمائهم : أصف الله بكل ما ورد ، ما عدا اللحية والعورة ، لعدم ورودهما ، ووجدت ابن القيم يقول في كتابه (( زاد المعاد )) : وكان شيخنا أبو العباس ابن تيميه ، يذكر في سبب الذؤابة – العذبة – شيئاً بديعاً ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذاها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة ، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى ، فقال (( يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قلت : لا أدري يا رب ، فوضع يده بين كتفي ، فعلمت ما بين السماء والأرض )) الحديث ، و هو في الترمذي ، وسئل عنه البخاري ، فقال صحيح ، قال: فمن تلك الليلة أرخى الذؤابة بين كتفيه ، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره ، أ.هـ
قلت : إن كان نفي صفات المخلوقات عن الخالق سبحانه وتعالى جهلاً. فالجهل خير من علم يصف الله باليد ، وبمماسته كتف نبيه ، حتى اتخذ الذؤابة ستراً لذلك المحل الذي مسته يد الله !!! ويكفي دليلا على بدعية هذه الفائدة ، شهادة ابن القيم بأنه لم يرها لغير شيخه ، أي أنه تفرد بها ، لأنه يميل إلى التجسيم ، والعجيب إبداء تلك الفائدة المبتدعة من غير استناد إلى حديث يؤيدها ، أو رواية تاريخية تعضدها ! بل الذي أثبته التاريخ : أن الذؤابة عادة عربية ، كان العرب يتقون بها حر الشمس في أقفيتهم وأكتافهم ، ولذلك لم يواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا صح في فضلها حديث ووجدت أيضا ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي – وهو تلميذ ابن تيميه – ذكر في (( الصارم المنكي )) حديث (( ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا )) الحديث ، وحكى خلاف المتقدمين – يعني من مجسمي الحنابلة – هل يخلو من العرش إذا نزل ؟ فقال قوم منهم : نعم يخلو من ‘ لأنه إذا نزل فقد بارحه ! و لا يعقل أن يكون في مكانين في وقت واحد !! وقال آخرون : لا يخلو منه لأنه لو خلا منه لزم أن يكون العرش وبعض السموات أعلى منه حين نزوله إلى السماء الدنيا ‘ ومع أنه العلي على مخلوقاته !! فهذا هو العلم الذي يصف ابن القيم من ينكره بأنهم جهال ، ونحن نحمد الله على هذا الجهل ونسأله الثبات عليه حتى نلقاه ا . هـ