المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف بالموسوعة الفقهية الكويتية مهم لطلبة العلم.



السعداوي سعيد عبد الجليل
25-02-2007, 20:29
[b][b][b]

التعريف بالموسوعة الفقهية


تعريف " الموسوعة . .

تطلق الموسوعة - أو دائرة المعارف , أو المعلّمة - على المؤلّف الشّامل لجميع معلومات علم أو أكثر , معروضةً من خلال عناوين متعارف عليها , بترتيب معيّن لا يحتاج معه إلى خبرة وممارسة , مكتوبةً بأسلوب مبسّط لا يتطلّب فهمه توسّط المدرّس أو الشّروح بل يكفي للاستفادة منها الحدّ الأوسط من الثّقافة العامّة مع الإلمام بالعلم الموضوعة له , ولا بدّ مع هذا كلّه من توافر دواعي الثّقة بمعلوماتها بعزوها للمراجع المعتمدة , أو نسبتها إلى المختصّين الّذين عهد إليهم بتدوينها ممّن يطمأنّ بصدورها عنهم . فخصائص ( الموسوعة ) الّتي توجب لها استحقاق هذه التّسمية هي : الشّمول , والتّرتيب السّهل , والأسلوب المبسّط , وموجبات الثّقة . ويتبيّن من هذا التّعريف التّوضيحيّ العامّ أنّ " الموسوعة الفقهيّة " هي ما كانت فيها هذه الخصائص , وأنّ أساس التّرتيب فيها هو المصطلحات المتداولة في الفقه ( وهي الكلمات العنوانيّة لأبوابه ومسائله المشهورة ) , والّتي ترتّب ألفبائيًّا لتمكين المختصّ وغيره من الوصول لمظانّ البحث , وإنّ موجبات الثّقة هي بيان الأدلّة والعزو للمراجع الأصليّة , وأنّه لا بدّ من التّنسيق بين جميع معلوماتها بما يتحقّق به التّرابط والتّكامل والبيان المتكافئ . فهي إذن غير ما يطلق عليه اسم : المدوّنات , أو المطوّلات , أو المبسوطات , أو الأمّهات من كتب فقهيّة لم تراع فيها جميع الخصائص المشار إليها , وإنّ وجود خصيصة منها أو أكثر , بالقصد أو التّوافق , ولا سيّما شمول قدر كبير من المادّة الفقهيّة الموثّقة , هو الّذي يسيغ إطلاق اسم الموسوعات عليها , من باب التّجوّز لا الحقيقة , لأنّها تفتقر إلى أهمّ الخصائص : اتّخاذ المصطلحات المرتّبة أساسًا للبحث فيها , فضلًا عن سهولة الأسلوب وإطلاق الحدود للبيان المتناسق . والفقه الإسلاميّ غنيّ بأمثال تلك المراجع الّتي إن خدمت بفهارس تحليليّة كانت بمثابة موسوعات مبدئيّة

لمذهب أو أكثر , وهي بهذه الخدمة ستكون ممّا يوطّئ للموسوعة ويسدّ الفراغ إلى حين .

أهداف الموسوعة الفقهيّة :

فضلًا عمّا في إصدار الموسوعة الفقهيّة من إثراء للمكتبة الإسلاميّة ببحوث تتّصف بجدّة الصّياغة ومعالجة الموضوعات بتعمّق كلّ على حدة , وبجهد جماعيّ تتلاقح فيه الأفكار والأنظار قبل إخراجه للنّاس , فإنّها هي السّبيل لتوفير الوقت على المختصّين - وغيرهم بالأحرى - في التّعمّق بدراساتهم الشّرعيّة ولا سيّما في التّعليم العالي والقضاء والتّشريع , وفي إحياء التّراث الفقهيّ وترشيحه للدّراسات الدّوليّة الحقوقيّة المقارنة ( وهو الهدف التّاريخيّ لبزوغ فكرة الموسوعة ) . وبالموسوعة تسهل العودة إلى الشّريعة الإسلاميّة لاستنباط الحلول القويمة منها لمشكلات القضايا المعاصرة ولا سيّما مع الإقبال العامّ على تطوير التّشريعات باستمدادها من الشّريعة , وهي أيضًا وسيلة للإلمام بأحكام الدّين والاطّلاع على ما استنبطه الفقهاء من الكتاب والسّنّة لتنظيم جميع شئون الحياة , ولهذا أعظم الأثر في الفلاح والفوز برضا اللّه سبحانه والحياة الطّيّبة . وبإنجاز الموسوعة يتحقّق للفقه الإسلاميّ مواكبة ما وصلت إليه العلوم والمعارف من تطوير في الشّكل والأسلوب , فيجمع إلى أصالة مضمونه وغزارة تراثه جمال الإخراج وسهولة التّرتيب , وذلك لتدارك الفجوة الّتي حدثت بالتّطوّر السّريع في عالم النّشر وعرض المعلومات بطرق تجمع بين السّهولة وتحقيق السّرعة .



تطور كتابة الفقه الإسلامي :

مرّ الفقه الإسلاميّ في رحلة تدوينه بأطوار مختلفة تشبه أطوار تكوينه , ولا يتّسع المجال لأكثر من الإشارة إلى أنّه بدأ ممتزجًا بالسّنّة والآثار , ثمّ ظهر في صورة الأمالي والمسائل والجوامع المهتمّة بالصّور والفروع أكثر من المبادئ , ثمّ تلا ذلك تأليف المدوّنات وأمّهات الكتب المبسوطة الّتي حفظت بها المذاهب من الاندثار , وقد آل التّصنيف في الفقه بعدئذ إلى عرضه بأسلوب علميّ شديد التّركيز , متفاوت التّرتيب , مستغلق العبارة لغير المتمرّس , وظهرت ( المتون ) الّتي استلزم إيضاحها وضع ( الشّروح ) وتعليق ( الحواشي ) على نمط صعب لا تكمل الفائدة منه إلّا للمتخصّص , بل ربّما تنحصر خبرة الفرد بمذهب دون آخر , لما تعارف عليه أهل كلّ مذهب , في دراسته والإفتاء به والتّأليف فيه , من أصول ورموز واصطلاحات , بعضها مدوّن في مواطن متفرّقة , وبعضها لا يدرك إلّا بالتّلقين والتّوقيف عليه .

والغرض هنا الإشارة إلى ظهور بعض المؤلّفات المطوّرة في عرض الفقه تشبه الموسوعة - إذا غضّ النّظر عن قضيّة التّرتيب , على أهمّيّتها - لاشتمالها على بعض خصائص الكتابة الموسوعيّة كالشّمول وإطلاق البحث عن التّقيّد بإيضاح كتاب , أو منهج تدريس , أو طاقة الفرد العاديّ . . . والأمثلة على ذلك كثيرة في الكتب الّتي تجمع في صعيد واحد ما تفرّق في غيرها من المؤلّفات , وتعنى بما كان يسمّى : علم الخلاف ( مقارنة المذاهب ) وتجرى على أسلوب البسط والاستيفاء لكلّ ما يحتاج إليه بحسب تقدير المؤلّف . . لكنّ تلك الأشباه الموسوعيّة كانت جهودًا فرديّةً ( أو شبه فرديّة حين تخترم المنية المؤلّف فيأتي من يضع تكملةً لكتابه ) والنّزر اليسير منها كان جهدًا جماعيًّا وغالبه ثمرة اهتمام أولي الأمر اقتراحًا , أو تشجيعًا , أو تبنّيًا واحتضانًا .

ومن الأمثلة للجهد الجماعيّ في المؤلّفات الفقهيّة الجارية مجرى الموسوعات : الكتاب المعروف في الفقه الحنفيّ بالفتاوى الهنديّة , والّذي اشترك في إنجازه ( 23 ) فقيهًا من كبار علماء الهند بطلب وتمويل ملكها ( محمّد أورنكزيب ) الملقّب : " عالم كير " أي فاتح العالم , ولذا سمّيت " الفتاوى العالمكيرية " . ويجري على هذا المنوال من حيث تحقّق بعض أهداف الموسوعة بالرّجوع إليها والاعتماد على ما فيها : المختارات التّشريعيّة الفقهيّة الّتي كانت مثابةً للقضاة والمفتين بالالتزام فضلًا عن الإلزام , كمجلّة الأحكام العدليّة المعروفة والّتي وضعتها لجنة من الفقهاء بتكليف من الخلافة العثمانيّة , وكان بين أعضائها الشّيخ علاء الدّين بن عابدين ( نجل صاحب الحاشية المشهورة في الفقه الحنفيّ ) . ويقاربها في الذّيوع ثلاثة كتب للعلّامة محمّد قدري باشا مصوغةً كقوانين مقترحةً ( وهي مرشد الحيران في معرفة أحوال الإنسان , والأحكام الشّرعيّة في الأحوال الشّخصيّة , والعدل والإنصاف في أحكام الأوقاف ) تلك الكتب الّتي يورد بعض الكتّاب احتمال أن يكون مؤلّفها قد أعانه عليها قوم آخرون , بالرّغم من أهليّته العلميّة الّتي لا يستغرب معها نهوضه بهذا العمل وحده , وهو ممّا ينوء به الأفراد .

ولا يتّسع المقام للإفاضة في هذا الموضوع وضرب الأمثلة الكثيرة عليه , فهو ممّا يعني به علم وصف الكتب ( الببليوغرافيا ) وما كتب في تاريخ الفقه والتّشريع , والدّاخل إلى الفقه ومذاهبه وسير الأئمّة وطبقات الفقهاء .



تاريخ الموسوعة الفقهيّة :

إصدار الموسوعة الفقهيّة أمل إسلاميّ قديم ومتجدّد , فقد تطلّع إلى ذلك كثير من المهتمّين بنهضة الأمّة الإسلاميّة , على تفاوت في وضوح الفكرة والطّريقة المقترحة . غير أنّ أهمّ النّداءات الّتي تردّدت لإنجاز هذا المشروع العلميّ المبتكر بالنّسبة للفقه تمثّل في النّداء الصّادر عن مؤتمر أسبوع الفقه الإسلاميّ في باريس 1370 هـ ( 1951 م ) واشترك فيه ثلّة من فقهاء العالم الإسلاميّ . فكان بين توصياته الدّعوة إلى تأليف موسوعة فقهيّة تعرض فيها المعلومات الحقوقيّة الإسلاميّة وفقًا للأساليب الحديثة والتّرتيب المعجميّ . وفي 1375 هـ ( 1956 م ) كانت بداية المحاولات الرّسميّة لإبراز هذا القرار التّاريخيّ العالميّ إلى حيّز الواقع من قبل لجنة ملحقة بكلّيّة الشّريعة في جامعة دمشق مكوّنةً بمرسوم جمهوريّ , تمّ تعزيره بعد الوحدة السّوريّة المصريّة بقرار جمهوريّ . فصدر عام 1381 هـ ( 1961 م ) جزء يتضمّن نماذج من بحوث الموسوعة - لتلقّي الملاحظات - كتبها فقهاء من البلدين ثمّ صدر عن الموسوعة بعدئذ في سوريّة بعض الأعمال التّمهيديّة كمعجم فقه ابن حزم , ودليل مواطن البحث عن المصطلحات الفقهيّة . أمّا في مصر , فإنّ فكرة الموسوعة الّتي احتضنتها وزارة الأوقاف عام 1381 هـ ( 1961 م ) بين لجان المجلس الأعلى للشّئون الإسلاميّة صدر أوّل أجزائها 1386 هـ وبلغت ( 15 ) جزءًا ولا تزال في المصطلحات الأولى , وهي ليست كلّ ما أنجزته فإنّ النّشر يتأخّر في مسيرته عن الإنجاز . وفي 1386 هـ ( 1967 م ) - ومع ظهور الحاجة إلى تكاتف الجهود الإسلاميّة لضمان إنجاز هذا المشروع في أيّ قطر إسلاميّ مقتدر بالمال أو الرّجال - احتضنت وزارة الأوقاف والشّئون الإسلاميّة في دولة الكويت هذا المشروع , باعتباره من الفروض الكفائيّة الّتي يتمّ بها واجب تقديم الفقه بالصّورة العصريّة الدّاعية لتعلّمه والميسّرة للعمل به , ومثل ذلك لا بدّ من المبادرة إلى القيام به لاغتنام الفضل والأجر , وإسقاط المؤاخذة والمسئوليّة عن الأمّة كافّةً . وممّا لا بدّ من بيانه هنا أنّه لا ضير من تعدّد الجهود في خدمة الفقه الإسلاميّ لافتقاره الشّديد في مجال العرض الحديث والإخراج الفنّيّ . ومن الملحوظ فيما ظهر من نتاج الموسوعات الثّلاث القائمة ( في سوريّة ومصر والكويت ) أنّ لكلّ منها وجهةً تسعى من خلالها إلى إغناء الفقه في مجال , أو بطريقة , غير ما تسعى إليه الأخرى وإنّ في هذا التّنوّع ما يفي بالحاجات المختلفة وألوان العناية بالفقه وتقريبه إلى طالبيه .

السعداوي سعيد عبد الجليل
25-02-2007, 20:30
موضوع الموسوعة :

تشتمل هذه الموسوعة الفقهيّة على صياغة عصريّة لتراث الفقه الإسلاميّ ( لغاية القرن الثّالث عشر الهجريّ ) مراعًى فيها خطّة موحّدة للكتابة



ما يخرج عن الموسوعة :

لا تشتمل الموسوعة على ( المناقشات المذهبيّة , والتّرجيح الشّخصيّ , والتّقنينات ) وإن كان النّوعان الأوّلان يذكران في المراجع الفقهيّة , والأخير تتعرّض له بعض الكتب الفقهيّة الحديثة . وذلك للأسباب التّالية :

أ - ( التّقنينات ) : وضعيّةً كانت أو شرعيّةً , أمّا الوضعيّة فلعدم اعتبارها فقهًا إسلاميًّا , وأمّا الشّرعيّة فلاعتمادها غالبًا على اجتهاد حديث أو تخريجات معاصرة , وهي بهذا ذات مصادر خارجة عن الإطار الزّمنيّ للموسوعة الأساسيّة , فضلًا عن اختلاف التّقنينات بحسب البلاد الإسلاميّة , وتعرّضها للتّعديلات الكثيرة بحيث يغدو القديم منها قليل الأهمّيّة بعد زوال أهمّ ما يمتاز به وهي صفة الإلزام النّاشئة من تخصيصه للحكم به . ولا ينطبق هذا على الإشارة إلى بعض المصطلحات القانونيّة الّتي اشتهرت بحيث يفيد بيانها في تمييز المصطلح الفقهيّ ( الموافق لها في اللّفظ ) عن المعاني القانونيّة أو العرفيّة غير المرادة للفقهاء .

ب - ( التّرجيح الشّخصيّ ) : يقصد بهذا التّرجيح الخارج عن شمول الموسوعة كلّ ما لم ينقل عن فقهاء المذاهب خلال القرون الثّلاثة عشر الهجريّة , ومحلّ ذلك ملحق المسائل المستحدثة . ويدخل في المنع بالأولويّة رأي الكاتب الشّخصيّ فلا يثبت منه شيئًا إلّا حين تمسّ الحاجة لإبداء ما فهمه من المنقول حسب أصول المذاهب وبعبارة تشعر بذلك . وهناك بديل عن التّرجيح الّذي يركن إليه البعض في مواطن الخلاف هو الاتّجاه الموافق للجمهور , والمقدّم غالبًا على غيره عند عرض الاتّجاهات .

ج - ( المناقشات المذهبيّة ) : يقتصر في الاستدلال لكلّ اتّجاه بمذاهبه على ما يحتجّ به أصحابه من أدلّة المنقول والمعقول إذا جاء بطريق الدّلالة المباشرة , أمّا الاستدلال القائم على مناقشة أدلّة الآخرين والإيراد عليها على طريقة ( النّقائض المذهبيّة ) فموطنه الشّروح وكتب اختلاف الفقهاء وما يكتب من دراسات حديثة مخصّصة لذلك . ولا شأن للموسوعة بهذا لصلته بالتّرجيح الشّخصيّ ولأنّه ليس له في الغالب حدّ ينتهي إليه .



خطّة كتابة الموسوعة :

لا بدّ لأيّ موسوعة من خطّة تترسّمها في تحقيق أهدافها والحفاظ على أهمّ خصائصها وهي الوحدة والتّناسق . وبيان الخطّة المستهدى بها في الكتابة أمر في غاية الأهمّيّة , لأنّه ينير السّبيل للاستفادة الصّحيحة من الموسوعة , كما يعين على التّعرّف إلى طابعها العامّ . وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك خططًا أخرى ثانويّةً ندع الحديث عنها لأنّها لا تعدو أن تكون من قبيل النّهج المسلوك في إعداد الموسوعة , وهي وسائل تتعدّد وتتطوّر . كما نترك الحديث عن الخطّة الشّكليّة للإخراج الموسوعيّ لأنّها مشهودة بالنّظر , وجارية على السّنن المعهود في تحقيق النّصوص وأصول الإخراج . ونورد هنا إيضاحًا للخطّة الملتزمة في كتابة هذه الموسوعة - فضلًا عمّا سبق بيانه قريبًا - تبعًا لعناصرها التّالية : ترتيب الموسوعة , تصنيف المصطلحات , عرض الاتّجاهات , الأسلوب والمراجع , الأدلّة والتّخريج .



ترتيب الموسوعة الألفبائيّ :

إنّ اختيار تقديم المعلومات في الموسوعة من خلال مصطلحات ( ألفاظ عنوانيّة متعارف على ارتباطها بمدلولات علميّة خاصّة ) ثمّ ترتيبها ألفبائيًّا ( على حروف الهجاء ) يحقّق أهمّ خصائص الموسوعة , وهو سهولة التّرتيب واستقراره , بحيث يزول الاضطراب النّاشئ عن اختلاف أنظار المؤلّفين القدامى في تحديد الموقع المناسب للمسائل الفقهيّة الّتي تتجاذبها أبواب شتّى , بل امتدّ الاختلاف إلى ترتيب الأبواب نفسها ما بين مذهب وآخر وفي المذهب الواحد . والتزام التّرتيب الألفبائيّ يزيل الاضطراب وييسّر البحث لغير المختصّ . وينظر إلى المصطلحات عند ترتيبها إلى حالتها الرّاهنة ولو كان بعضها - بحسب الاشتقاق - قد دخلت حروف زائدة على لفظه الأصليّ المجرّد , لأنّ اعتبارها كذلك أيسر للكشف عنها , ولأنّ كلّ لفظ من تلك الألفاظ صار لقبًا ملازمًا للمسألة المدلول عليها به , وقد لوحظ ما في الطّرق المختلفة لترتيب بعض الحروف , فروعي تغليب جانب النّطق في اعتبارها , لأنّه الأصل الّذي تستند إليه الكتابة في العربيّة , كما روعي في الألفاظ المركّبة ترتيب الأجزاء الأولى ثمّ الالتفات لترتيب ما بعدها أيضًا ( كما في لفظ " صلاة " وما أضيف إليه ) . وهو ما يدعى : " النّظام الكلميّ لا الحرفيّ " , وقدّم اللّفظ " الخالي أوّلًا " حين تزيد حروف أحد اللّفظين عن الآخر بعد التّماثل .



تصنيف المصطلحات الفقهيّة :

ولزيادة إيضاح المقصود بالمصطلحات نشير إلى أنّها تلك الألفاظ العنوانيّة الّتي استعملها الفقهاء لمعنًى خاصّ زائد عن المعنى اللّغويّ الأصليّ , أو قصروها على أحد المعاني المرادة من اللّفظ المشترك , أو اعتبروها لقبًا للمسألة . ومنها جميع العناوين التّبويبيّة الملازمة لموضوع كلّيّ أو جزئيّ له أحكام شرعيّة . وليس من هذا القبيل ما خلا عن أحد هذه الصّفات , فتردّد على ألسنة الفقهاء على سبيل التّعبيرات الّتي تتعاقب لبيان المعاني , فإذا حلّ أحدها محلّ الآخر لم يختلّ القصد العلميّ الخاصّ من اختيار اللّفظ . والمصطلحات لها ترتيب واحد ينتظمها مهما كانت صيغتها ومقدار بيانها , فوحدة التّرتيب هي المحقّقة للسّهولة واليسر , إلّا أنّ ذلك لم يمنع من تصنيف المصطلحات فيما بينها - لناحية تنظيمه - تبعًا لمقدار بيانها وارتكاز بعضها على بعض , فهي ثلاثة أنواع : مصطلحات أصليّة , ومصطلحات إحالة , ومصطلحات دلالة وإليك إيضاحها :

أ - المصطلحات الأصليّة :

وهي الّتي يستوفى بيانها بالتّفصيل بمجرّد أن تذكر ( ويستعان لتفصيل أحكامها بذكرها ضمن عناوين عديدة مرتّبة موضوعيًّا ) وذلك لكون اللّفظ هو المظنّة الوحيدة - أو الغالبة - لاستخراج بيانات الموضوع حيث لا يندرج تحت غيره كجزء تابع لا يحسن إفراده عنه . والأصل في اعتبار المصطلح أصليًّا أن يكون جديرًا بالاستقلال واستجماع بياناته في موطن واحد ليس له منازع , ولا علاقة لذلك بالكمّيّة بل العبرة بأن لا يكون له موطن أليق باندراجه ضمنه وتفصيله فيه . أمّا إيثار لفظ من ألفاظ الموضوع المتعدّدة لتربط به البيانات المفصّلة فمردّه أن يكون مصدرًا مفردًا ( كالحجّ , والبيع , والشّركة ) سواء أكان للدّلالة على تصرّف أم واقعة عباديّة أو تعامليّة , وقد يكون المصطلح من أسماء الأشياء والذّوات , ولا يعدل عن المصدر أو المفرد إلى غيره من وصف أو جمع إلّا إذا كان ذلك هو الغالب في استعمالات الفقهاء , أو كان له دلالة خاصّة مرادة لا تحصل بالمصدر أو المفرد ( كالشّهيد , والأيمان ) . والالتزام بتفصيل ما يتّصل بالمصطلح الأصليّ لا يمنع من إحالة التّفصيل لبعض بياناته إلى مصطلح أصليّ آخر فيما يتكرّر اعتباره فيهما , كشروط التّعاقد مثلًا وأهليّة التّكليف . وكذلك إذا كان لعدد من المصطلحات الأصليّة مصطلح يشملها كلّها كمصطلح عقد , أو معاوضة , ونحوها . وكتابة المصطلحات الأصليّة يسبقها التّخطيط التّفصيليّ للمصطلح بالصّورة الّتي يؤمن معها من التّكرار المحض والتّداخل إلّا بالقدر الّذي لا يحرم المستفيد من الإلمام الضّروريّ بما يتّصل بالموضوع , كما يضمن معه عدم الإخلال بمسائل الفقه الأساسيّة الّتي تتّبع ذلك المصطلح . . وعناصر هذه المخطّطات تتحوّل بعد الإنجاز إلى عناوين تأخذ موطنها في فهرس المجلّد .

ب - المصطلحات الفرعيّة

الإحالات :

وهي المصطلحات الّتي أجمل بيانها في صورة ( عجالات ) تتضمّن : " التّعريف " بالمصطلح لغةً وشرعًا وتمييزه عن الألفاظ ذات الصّلة به , ثمّ بيان " الحكم الإجماليّ " له , وقد يتضمّن الإشارة إلى القاعدة العامّة الّتي يتّبعها دون التّوسّع في الأدلّة أو المراجع , وأخيرًا الإرشاد إلى " مواطن البحث " التّفصيليّ له , بحسب المعهود من الفقهاء في المراجع الأصليّة ( وهو الغالب حين يكون المصطلح الواجب الإحالة إليه لم تتمّ مراحل إنجازه , أو لا يجزم باشتماله على البيان الموعود به لاحتمال أن يقتضي التّنسيق خلافه ) على أنّ ذلك الموطن المعهود للفقهاء لا بدّ أن يؤخذ بالاعتبار في مصطلحات الموسوعة . ويشار أيضًا إلى موطن بحثه في الموسوعة كلّما أمكن ذلك . واستخدام طريقة ( الإحالات ) لم يكن منه بدّ لتحقيق أمرين :

( 1 ) تحاشي التّكرار للبيانات الواحدة عن المصطلح , مرّةً مستقلًّا ومرّةً مندرجًا ضمن أصله مع أشباهه ونظائره . . فاختير التّعجيل في أحد الموطنين ببيانات إجماليّة : إمّا أن يكتفى بها وإمّا أن تمهّد للتّفصيل الوارد في الموطن الآخر ( الأولى بذلك ) .

( 2 ) مراعاة حاجة غير المختصّ في إسعافه بمطلبه سواء اتّجه إليه من جهة الأصل أو الفرع بدلًا من إهدار بعض الاحتمالات الّتي قد تتكافأ فيعذر في انصراف ذهنه إلى أحدها .

ج - مصطلحات الدّلالة :

وهي المصطلحات الّتي جيء بها لمجرّد الإرشاد إلى الموطن الّذي اختير لبحث الموضوع , فهي بدائل عن أحد الألفاظ الأصليّة أو المحالة , من قبيل المرادفات ( كالقراض مع المضاربة , والكراء مع الإجارة ) أو بقيّة المشتقّات الّتي جعل أحدها مرتكزًا للموضوع . فهذه المصطلحات يقتصر فيها على بيان مكان بحثها بين مصطلحات الموسوعة مثل ( قراض , انظر : مضاربةً ) دون الحاجة إلى أيّ بيان آخر سيكون من التّكرار الحرفيّ . ولا معدّى عن الاهتمام بمثل هذه الألفاظ بعد أن استعملها الفقهاء وتداولوها بين مصطلحاتهم الثّابتة لا على أنّها تعبير متقلّب ( ولا مشاحّة في الاصطلاح ) . وبعد , فإنّ مصطلحات الدّلالة هذه , ومصطلحات الإحالة أيضًا - لما هي عليه من الإجمال - هما من نافلة البحث في هذه الموسوعة , فإنّ المصطلحات الأصليّة هي قوامها , وهي الّتي يحصل من تكاملها - بالضّرورة - استيفاء جميع موضوعات الفقه ( مفصّلةً ملتزمًا فيها بجميع عناصر الخطّة ) وهي المستهدى إليها بمصطلحات الدّلالة ذات الغرض التّكميليّ والممهّد لها بالبيانات الإجماليّة في ( الإحالات ) الّتي يقتصر هدفها على سدّ الحاجة المشار إليها .



عرض الاتّجاهات الفقهيّة :

إنّ الطّريقة الّتي اختيرت لبيان المسائل وأحكامها هي طريقة ( الاتّجاهات الفقهيّة ) وهي تختلف عن فصل المذاهب وتكرار المسألة . ففي الطّريقة المختارة تحصر الآراء المتعدّدة في المسألة , متبوعةً بما يندرج تحت كلّ اتّجاه من مذهب أو أكثر , وإذا كان في المذهب الواحد أكثر من رأي فإنّه يتكرّر ذكره بحسب تلك الرّوايات مع الاتّجاهات المناسبة لها . ويقدّم الاتّجاه الّذي ذهب إليه أكثر الفقهاء ( الجمهور ) إلّا حيث تقضي منطقيّة البيان بمخالفة ذلك لتقديم البسيط على ما فيه تركيب أو تفصيل , وكالبدء بما يتوقّف عليه فهم ما بعده . والباعث على سلوك هذه الطّريقة - المعروفة صعوبتها على الكتّاب - كفاية المستفيد من الموسوعة مهمّة استخلاص مواطن الوفاق والخلاف بدقّة , وإعطاء التّصوّر التّامّ لمناحي الاجتهادات الفقهيّة وهو ممّا يتيسّر معه الاستمداد منها في الدّراسات والتّشريعات بعد أن غلب عليها البحث غير المقتصر على مذهب واحد بخصوصه , ولا يخفى ما في هذه الطّريقة من تحاشي التّكرار في ذكر كلّ مذهب على حدة وتكرار المسألة وأدلّتها تبعًا لذلك . كما أنّ هذه الطّريقة ليست بدعًا من الأمر فهي ما عليه معظم المؤلّفين القدامى في كتب اختلاف الفقهاء والشّروح المعنيّة بالإشارة للمذاهب , وعليها أيضًا جميع الدّراسات الفقهيّة الحديثة . ولم تكن ثمّة حاجة للتّأكيد عليها لولا أنّ بعض الكتابات استروحت إلى طرق أخرى كإفراد المذاهب تمامًا , أو البدء بمواطن الاتّفاق إجمالًا ثمّ العودة لإفرادها عند التّفصيل والاختلاف . ويلتزم بعد حصر الاتّجاهات في المسألة بإتباع كلّ اتّجاه بما وافقه من فقه المذاهب الأربعة الّتي يتيسّر توفير الفقهاء المشتغلين بفقهها مجتمعًا , للتّقارب الشّديد بين أصولها وتداول مراجعها , كما يشار إلى ما يتيسّر الوقوف عليه من مذاهب السّلف ( الصّحابة ومن بعدهم ) ممّا تضمّنته كتب الفقه المعروفة . ويحصل بذلك الاجتزاء عمّا لم يتيسّر أو لم يطّلع عليه من مذاهب لكونها ممثّلةً في أحد الاتّجاهات .



الأسلوب والمراجع :

التزم في الموسوعة أن يكون أسلوبها واضحًا , وهذا غالبًا ما يتطلّب التّصرّف في العبارات المقتبسة من المراجع الفقهيّة لإزالة غموضها أو تعقيدها , واختيار القصد بين الإسهاب المملّ والإيجاز المخلّ . وسلوك طريقة الاتّجاهات أعانت على ذلك لأنّها لا تتحقّق إلّا باختيار العبارة المثلى ممّا يقف عليه الكاتب في المراجع المذهبيّة المختلفة . وبالرّغم من إتاحة التّصرّف في العبارات المنقولة بما لا يحيل معناها , فقد التزم ألّا ينسب رأي لمذهب إلّا بالاستناد إلى كتبه الأصليّة المعتمدة , وقد يستعان في تصوير الاتّجاهات بالكتب المعنيّة بالفقه المقارن من مذهب واحد مع العزو إلى بقيّة الكتب المتنوّعة . 68 - والمراجع المعتمد عليها هي القديمة الّتي تداولها أصحاب المذاهب وخدموها بالشّروح والحواشي وتعقّبوها بالإنكار والتّقييد أو الإقرار والتّسليم , والّتي تعتبر تراثًا فقهيًّا يتميّز في أسلوبه وتأليفه عمّا بعده من دراسات حديثة . والحدّ الفاصل بينهما نهاية القرن الثّالث عشر الهجريّ , وقد اختير عدد من المراجع الأساسيّة يتحقّق بها التّمثيل الجيّد لفقه كلّ مذهب , لجمعها بين ما هو من كتابات المذهب الأولى والمتأخّرة , وما يهتمّ بالأدلّة النّقليّة والتّوجيهات المعقولة , فضلًا عمّا هو معتمد للفتوى به . ( وهذه المراجع - الموصى بالاستمداد منها فضلًا عن غيرها - يجري العمل لوضع فهارس تحليليّة لها , لتسهيل الإفادة منها في كتابة الموسوعة ) . ويرجع إلى غير كتب الفقه من كتب الشّريعة عند الحاجة , ولا سيّما بالنّسبة لفقه السّلف إلى كتب التّفسير وأحكام القرآن , وكتب شروح السّنّة وأحاديث الأحكام . هذا , وإنّ الاستمداد من المراجع الفقهيّة لا يقتصر على المطبوع منها بل يشمل المخطوطات الّتي يتمّ الحصول على صور ( ميكروفيلم ) لها من خزائنها في العالم , كما استحضرت أجهزة فنيّة لقراءتها وإرسال صور عنها كمراجع إضافيّة للأبحاث الّتي يكلّف بها المستكتبون من الخارج . . والنّيّة متّجهة لإخراج بعض ذلك التّراث الفقهيّ , بدءًا بكتاب " الذّخيرة " للإمام القرافيّ المالكيّ .



( الأدلّة وتخريجها ) :

تتميّز هذه الموسوعة باقتران الأحكام الواردة فيها بأدلّتها من المنقول والمعقول , فتذكر الأدلّة من الكتاب والسّنّة والإجماع والقياس وبقيّة مصادر الأحكام ولو كانت مختلفًا فيها . وذلك بالقدر الّذي يعرف به وجه استنباط الحكم . وتورد تلك الأدلّة المختلفة عقب الأحكام تفاديًا من تكرار تصوير المسألة والحكم فيما إذا جيء بالأدلّة المختلفة مستقلّةً . ويراعى في الأدلّة الّتي تورد أن تكون مستندًا للاتّجاه الواحد وما ينتظمه من المذاهب المتّفقة في الحكم , ولا يتعرّض لمناقشات الأدلّة إلّا إذا كان الدّليل هو المستند لأكثر من اتّجاه بضرب من الخلاف في فهمه أو تأويله , فيقتصر على ما يؤدّي هذا الغرض . ويلتزم بتخريج الأحاديث وبيان درجتها والإتيان بالرّواية على وجهها الثّابت في أصول السّنّة إذا كان لفظ الحديث المنقول من المراجع الفقهيّة مغايرًا للرّواية الوحيدة أو المشهورة أو مرويًّا بالمعنى . وقد يكون غير ثابت فيعزّز بالحديث الثّابت البديل إن تيسّر . على أنّ ظهور ضعف الحديث المستدلّ به لمسألة لا يقتضي استبعادها لأنّه قد يكون للحكم دليل آخر في المراجع الفقهيّة نظرًا للاقتصار في الموسوعة على الأدلّة المستمدّة من مشهور كتب الفقه .
أبو نور السعداوي


[/b][/b][/b]

مهند بن عبد الله الحسني
15-12-2007, 17:34
جميل .. جميل .. جميل ..

هنا الموسوعة كاملة ملفّات وورد أو بي دي إف ..
http://www.islam.gov.kw/site/books_lib/list.php?cat=1

سعيد فودة
16-12-2007, 00:43
بارك الله بك ، هذا تعريف بالعمل الموسوعي مفيد في بابه، جزى الله خيرا من أتى به.