المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه رسالة لشيخي المحدث العلامة كمال نصر الدين عبارة عن سؤال موجه إليه



يونس حديبي العامري
18-02-2007, 08:51
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تنبيه الطَّغام١ إلى سنية الاجتماع على الطعام

الحمد لله الذي أحسن تدبير الكائنات، فخلق الأرض والسماوات، وأنزل الماء الفرات من المعصرات، فأخرج به الحب والنبات، وقدر الأرزاق والأقوات، وحفظ بالمأكولات قوى الحيوانات، وأعان على الطاعات والأعمال الصالحات بأكل الطيبات، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ذي المعجزات الباهرات، وعلى آله وأصحابه صلاة تتوالى على مر الأوقات، وتتضاعف بتعاقب الساعات٢.
أما بعد:
فقد أخبرني أحد الإخوة الثقات التقاة، أن أحد الثقلاء الدهماء البلهاء، يطعن فيما يسمى عندنا بـ "الزردة"، ودليله في ذلك: قال الحماني، وسمعت فلان الفلاني، وما هذا بالأمر الغريب، فقد عهدناهم يستدلون بالخرافات والأحجيات، عندما نحتج عليهم بالأحاديث والآيات، ومن أجل هذا: فقد جمعت هذه المادة العلمية المتواضعة، الموسومة بـ : " السؤدة في حكم الزردة "، في بيان فضل الاجتماع على الطعام، وأن البدعة كائنة في عدم الاجتماع، أقصد في الانفراد، والقصد الأول بيان أن الزردة ليست إلا شكلا من أشكال الاجتماع، أو قل وسيلة لبلوغ القصد المبحوث فيه ههنا، والوسائل لها حكم المقاصد تبعا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون الملك المعبود:
أولا: حث الشارع الحكيم على إطعام الطعام وجعله الإيمانَ وخيرَ الإسلام ومن الكفارات والدرجات، وبيان هذا فيما يلي:
أ* قال  : إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرُها من باطنها وباطنُها من ظاهرها، هي لمن: ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام۳.

١* أحيل المصاقيع على لسان ابن منظور لشرح عويص مفردات البحث.
٢* منقولة من مقدمة حجة الإسلام  لكتاب آداب الأكل، الكتاب الأول من ربع العادات وهو الربع الثاني من الإحياء. (2/2).
۳* أخرجه الترمذي من حديث علي  كما رواه أحمد وابن حبان والبيهقي من حديث أبي مالك الأشعري وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق، ووثقه ابن حبان.

ب* وقال  : خيركم من أطعم الطعام١
جـ* وقال  : من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتى يرويه، بعده الله من النار بسبع خنادق، ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام٢
د* وسئل رسول الله : أي الإسلام خير ؟ فقال :  تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف۳
هـ* وقال:  في الكفارات والدرجات إطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام٤
و* وسئل  عن الحج المبرور، فقال  :  إطعام الطعام، وطيب الكلام٥
هذا: والأخبار الواردة في فضل الإطعام لا تحصى، وفي المذكور كفاية، لمن له دراية، وهذا أوان تحصيل المقصود وهو :
ثانيا:
رغب الشارع العظيم في الاجتماع على الطعام، ورتب على ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل، ومن ذلك:
أ* قال رسول الله :  اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه٦
وفي الحديث قصة، وهي أن رجلا قال لرسول الله : " إنا نأكل ولا نشبع، فقال  :  لعلكم تتفرقون على طعامكم، اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه٧



١* أخرجه أحمد والحاكم من حديث صهيب وقال صحيح الإسناد، ورواه أبو الشيخ في الثواب في جزئه، وأبو يعلى وابن عساكر كلهم من طريق حمزة بن صهيب عن أبيه .
٢* أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو، والحاكم والنسائي والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق.
۳* متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو .
٤* رواه الترمذي وصححه، والحاكم من حديث معاذ .
٥* أخرجه أحمد من حديث جابر، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
٦* أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث وحشي بإسناد حسن، روياه في كتاب الأطعمة، ورواه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم في الجهاد بزيادة "واذكروا اسم الله".
٧* ينظر الاتحاف للزبيدي (5/232).

ب* وعن عمر  مرفوعا إلى رسول الله :كلوا جميعا ولا تفرقوا، فإن البركة مع الجماعة١.
وفي رواية: ...فإن البركة في الجماعة.٢
جـ* وقال أنس : " كان رسول الله  لا يأكل وحده"۳.
ثالثا:
أ* قال أبو حامد الغزالي : " تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كثير، قال جعفر بن محمد ـ رضي الله عنهما ـ : " إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس، فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم"؛ وقال الحسن ـ رحمه الله ـ: " كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها البتة، إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام، فإن الله يستحيي أن يسأله عن ذلك" إهـ٤.
ب*قال سيدنا علي : " لأن أجمع إخواني على صاع من طعام، أحب إلي من أن أعتق رقبة"٥، وبلفظ آخر: " لأن أصنع صاعا من طعام، وأجمع عليه إخواني في الله، أحب إلي من أن أعتق رقبة"٦.
وعند السمرقندي٧ بلفظ: "لأن أجمع نفرا من إخواني، على صاع أو صاعين من طعام، أحب إلي من أن أدخل السوق فأشتري عبدا فأعتقه".






١.رواه ابن ماجه.
٢.رواه ابن عساكر في المواعظ.
۳.رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
٤.إحياء علوم الدين (2/8).
٥.أورده هكذا صاحب قوت القلوب وحجة الإسلام أيضا كافي ٤.
٦.المصدر السابق.
٧.هو محمد بن عبد الكريم السمرقندي، أورده في كتابه: "روح المجالس"

جـ* كان الصحابة  يقولون: " الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق"١.
د* وكانوا  يجتمعون على قراءة القرآن، وعلى الذكر، ولا يتفرقون إلا على ذواق٢.
هـ* بل من شمائله  " أن أصحابه  لم يكونوا يتفرقون عنه إلا عن ذواق ۳.
و* قال حجة الإسلام ـ قدس الله سره ـ [ الأدب السابع: أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام، ولو من أهله وولده ... قال :  خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي] إهـ كلام حجة الإسلام .
رابعا:
بل يستحب الاجتماع للطعام حتى في كمثل مصيبة الموت:
أ* عن الأحنف بن قيس: " حين طعن عمر، أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثا، وأمر بأن يجعل للناس طعاما"٥.
ب* عن طاووس قال: " إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا، ويستحبون أن يطعموا عنهم تلك الأيام"٦.








١.أورده صاحب القوت والإحياء.
٢.إتحاف السادة المتقين للزبيدي (5/232)، وهو في القوت والإحياء.
۳.رواه الترمذي في الشمائل.
٤.ذكره في القسم الأول من الباب الأول من الكتاب الأول من ربع العادات، عند كلامه عن آداب الأكل فيما لابد للمنفرد منه، من الآداب التي تتقدم على الأكل، من إحياء علوم الدين (2/5).
٥.ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (1/199) برقم (709) وقال: إسناده حسن.
٦.المطالب العالية (1/199) وقال الحافظ العسقلاني: إسناده قوي.

وبعد: فهذه أدلة ـ كما تلاحظ ـ متواردة على بيان سنية الإطعام وسنية الاجتماع له، وبدعة الافتراق؛ وهذا بحث مختصر، كتبته على عجل، ومن أراد الاستفادة، وشاء الزيادة، فعليه بالبحث المستنير، الموسوم بـ :" الأُمْدَة في حكم الزردة والوعدة ".
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وتم الفراغ منها: سحرا في الدقيقة الثانية من الساعة الرابعة من صباح يوم الاثنين من العُشُر السادس من الثلث الثاني من السدس الخامس من النصف الأول من العُشُر السابع من العقد الثالث من القرن الخامس من الألف الثاني من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
الموافق: العُشُر الثاني من الربع الثاني من السدس السادس من النصف الأول من العُشُر السادس من العقد الأول من القرن الأول من الألف الثالث من ميلاد المسيح ١.


وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد
الحبيب المحبوب شافي العلل
ومفرج الكروب وعلى
آله وصحبه
وسلم
وكتبــه بقلمـــه، وقــــالـــه بفــــمــه
الفقــــــــير إلى ربه، الغني به عمن ســــــواه
أبو محي الدين كمــــال نصــــــــــر الدين



١.على المتفيهقين كتابة هذا التاريخ بالأرقام فقط إن استطاعوا..!!! هيهات خابوا وفي ظنهم غلطوا ...!!!
وصلى الله على النور الذاتي، والسر الساري في سائر الأسماء والصفات، وآله وصحبه وسلم.