المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إفراد وجمع والسياق واحد .



عمر تهامي أحمد
15-02-2007, 15:12
كنت أقرأ قوله تعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل:97].فاستوقفتني هذه الملاحظة :

بين الكلمتين " فلنحيينه " جاءت بصيغة المفرد .أما " لنجزينهم " فجاءت بصيغة الجمع .فما الحكمة في ذلك مادام السياق واحد ؟؟

هاني علي الرضا
15-02-2007, 18:03
سيدي عمر

يتوقف تعليل ذلك على فهم الآية نفسها ، وقد فُهمت الآية بطرق مختلفة :

1/ فالبعض فهم أن (الحياة الطيبة) المذكورة في الآية إنما تكون في الآخرة فقط ، وذلك لأن الدنيا ليست دارٌ تتحقق فيها الحياة الطيبة إذ هي لا تنفكّ عن المنغصات والمكاره والمشاق والأحزان ، ويشهد لهذا الواقع المحسوس وقوله تعالى : { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } ، فالكدح باقٍ ما كان هنالك إنسان وما دامت الحياة ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم جوابا لابنته فاطمة عليها السلام عندما نادت وهو في سكرات الانتقال إلى الله تعالى : ( وا كرباه أبتاه ) ، فقال لها : ( ليس على أبيك كرب بعد اليوم ) كما في موطأ الإمام مالك رضي الله عنه ، فدل على أنه كان عليه كربٌ قبل ذلك ، فإن كان رسول الله وحبيبه وصفيه يلاقي الكرب في الدنيا أفيتصور أن يعيش من هو دونه مقاما وديانة حياةً طيبةً !!؟؟

وبناءً على هذا الفهم فإن الضمير أُفرد في { فلنحيينه } لما أن عيش الآخرة وحياتها طيبة لكل المؤمنين ولا تفاوت في ذلك بينهم فلا يكون لأحدهم حياة ليست بطيبة فالجميع واحد في ذلك فناسب إفراد الضمير ، بينما جُمع الضمير في { ولنجزينهم } لما أن الجزاء يتفاوت بين المؤمنين وفق ما كانوا يعملون في الدنيا فينال بعضهم ما لا يناله الآخرون من نعيم ، ولكن حياتهم جميعا طيبة لما أنه لا كدح فيها ولا ضنك فناسب الجمع لتعدد الجزاء وتفاوته .

2/ والبعض الآخر من المفسرين فهم أن الحياة الطيبة تكون في الدنيا والجزاء يكون في الآخرة ، وفسروا طيب الحياة في الدنيا بأمور منها التوسعة المادية ومنها أن يلهم الرضا بما قُسم له فيحيا حياة طيبة على أية حال كان ، ومنها غير ذلك .
وبناءً على هذا الفهم عُللَ الإفراد في { لنحيينه } بأنه لمراعاة جانب اللفظ المفرد في قوله (مَن) فوقعت جوابا لها وناسبت أن تفرد ولأن الحياة الطيبة تقع للأفراد مفترقة في الدنيا كل بحسب إيمانه ، وأما الجمع في { لنجزينهم } فقيل أنه لمراعاة جانب المعنى لأن الجزاء في الآخرة يقع على الجميع وهم مجتمعون ، فيدخل كل أهل الجنة الجنة زمرا كما ورد .

يذكر الألوسي رحمه الله هذا فيقول في تفسيره :

[ والجمع في الضمائر العائدة إلى الموصول لمراعاة جانب المعنى كما أن الأفراد فيما سلف لرعاية جانب اللفظ، وإيثار ذلك على العكس بناءاً على كون الأحياء حياة طيبة في الدنيا وجزاء الأجر في الآخرة لما أن وقوع الجزاء بطريق الاجتماع المناسب للجمعية ووقوع ما في حيز الصلة وما يترتب عليه بطريق الافتراق والتعاقب الملائم للأفراد، وقيل بناءاً على كون ذلك في الآخرة: إن الجمع والأفراد لما تقدم، وكذا إيثار ذلك على العكس فيما عدا ضمير { لنحيينه } واما في ضميره فلما أن الأحياء حياة طيبة بمعنى ما سلمت مما تقدم أمر واحد في الجميع لا يتفاوت فيه أهل الجنة فكأنهم في ذلك شيء واحد، ولما لم يكن الجزاء كذلك وكان أهل الجنة فيه متفاوتين جيء بضمير الجمع معه فتأمل كل ذلك. ] انتهى

هذا ما ذكره ، وشرحته بحسب الوسع .

والله الموفق .

saad ali fadel
15-02-2007, 18:20
أين اجد هذة الكتب

1_ التلويح على التوضيح

2_متن المختار

3_اعلاء السنن

4_مجموعة رسائل بن عابدين
ارجو معرفة افضل الطبعات وارجو الا تكون طبعات الكتب العلمية

جلال علي الجهاني
15-02-2007, 19:08
بارك الله فيك أخي هاني ..

عمر تهامي أحمد
17-02-2007, 09:47
كلام جميل
بورك فيك أستاذ هاني

عمر شمس الدين الجعبري
09-02-2019, 16:11
فائدة لطيفة والتفات جميل .. بورك في السائل والمجيب