المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للشيخ سعيد فودة...



أنفال سعد سليمان
12-02-2007, 20:23
السلام عليكم
طويلبة لا أنتسب للعلم إلا بحبه..قرأت كتابا" للشيخ البوطي بعنوان (السلفية مرحلة زمانية مباركة لا مذهب إسلامي)
فأ شكلت علي أمور...:
ذكر الشيخ البوطي أن ثمة أصولا" وأحكاما" قد أجمع عليها أهل السنة..وصنفا" آخر لا ريب في بطلانها عندهم..
ثم ذكر مسائل و آراء وقع فيها الخلاف بينهم..منها تعريف البدعة وتحقيق المناط فيها,فمن ذلك ما استحدث في العبادات بضوابط الشريعة..ومنه نشأة علم الكلام والخوض في المتشابه....ونقل قولا" للإمام مالك يذم فيه مجادلة أصحاب الشبهات:
(إياكم والبدع,قيل: يا أبا عبدالله وما البدع؟ قال :أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله و صفاته وكلامه وعلمه وقدرته, و لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان) ثم بعد أن ساق هذا الكلام عنه -رضي الله عنه- قال مبينا" أنهم كلهم لم يخرجوا عن ساحة المنهج الإسلامي:( ...ولم ينكر واحد من المختلفين على صاحبه في شيء منها ,متهما" إياه بالابتداع والضلال) !
فما قول الإمام مالك السابق إذن..؟! وإن سلمنا أن الخلاف قد وقع بين السلف في هذه المسألة..هل يعتد بخلافهم..وقد ناقض أصلا" من أصول الشريعة:بأن حماية الدين واجبة,فلا مناص من ولوج هذا الباب؟

سؤال ثان:
قرأت كتاب البدعة الحسنة للدكتور عيسى بن عبدالله الحميري,و قد نقل قول الإمام الغزالي في تعريف البدعة:(...بل المنهي عته بدعة تضاد سنة ثايتة..) فهل على هذا التعريف,يكون التسبيح بالمسبحة بعد الصلاة أمر منهي عنه..لأنه ورد التسبيح بعدها بعقد الأصابع؟

ودمت ذخرا" للأمة

محمد ال عمر التمر
13-02-2007, 20:42
وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته

مرحبا بالأخت الكريمة في منتدانا
وننتظر الإجابة من الشيخ سعيد، ولي مداخلة بسيطة بخصوص السؤال الثاني حيث أن التسبيح بالأصابع كما ذكرتِ ورد في السنة على سبيل الاستحباب ولا يستدل من ذلك أن التسبيح بغيرها منهي عنه وهناك بحث حول الموضوع هنا:

http://http://aslein.net/showthread.php?p=33202#post33202

أنفال سعد سليمان
13-02-2007, 21:08
جزاك الله خبرا"..
إنما قرأت هذا التعريف عن الإمام الغزالي وأردت تطبيقا" عليه..,أعني بدعة تضاد سنة ثابتة..
قد ذكرت أن التسبيح بالأصابع على وجه الاسحتباب..ومسلم أن ذلك لا يفهم منه النهي عن ضبط الذكر بغير الأصابع.. ولكن..لو فرضنا أنه هجر التسبيح بالأصابع وصار لا يستخدم إلا السبحة,فهل يعتبر ذلك بدعة على تعريف الإمام الغزالي؟
هذا ما أردته من سؤالي

أنفال سعد سليمان
13-02-2007, 22:15
سؤال أخير إليه مرد كل جزئيات إشكال هذا الموضوع..
هل يصح قولنا أن القوم قد اختلفوا عند اختلاف الظروف وتفاوت الدواعي..؟! بمعنى,أن القوم إذا اتحدت الظروف والدواعي لخوضهم في مسألة معينة فتشعبت آراؤهم,يمكننا القول بأنهم اختلفوا..ولكن..إن كان السلف خلا زمانهم من البدع فآثروا التفويض في المتشابه ,والخلف ماجت الفتن في عصرهم فأحجموا أصحابها بالتأويل..هل يستقيم قولنا بأنهم اختلفوا..؟! وقس على هذا كل الأمور المستحدثة..كالتصوف والمولد..إذ لم يحتج السلف صفاء أكثر مما هم عليه في الأول,و ولم يحتاجوا إلى تذكير بالنبي صلى الله عليه و سلم وهو بين ظهرانيهم في الثاني..

عبدالرحمن عثمان الصندلاني
14-02-2007, 00:00
بسم الله, الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

مرحبًا وأهلا و سهلا بالأخت الكريمة.

بحكم كوننا بالباب, ننتظر الجواب, من الشيخ سعيد, لنستفيد, أردت أن أقول, مع أني غير المسئول....

إن هذا الذي قلت...


سؤال أخير إليه مرد كل جزئيات إشكال هذا الموضوع..
هل يصح قولنا أن القوم قد اختلفوا عند اختلاف الظروف وتفاوت الدواعي..؟! بمعنى,أن القوم إذا اتحدت الظروف والدواعي لخوضهم في مسألة معينة فتشعبت آراؤهم,يمكننا القول بأنهم اختلفوا..ولكن..إن كان السلف خلا زمانهم من البدع فآثروا التفويض في المتشابه ,والخلف ماجت الفتن في عصرهم فأحجموا أصحابها بالتأويل..هل يستقيم قولنا بأنهم اختلفوا..؟!

جزاك الله خيرًا فهذا كلام سليم. و رأي مستقيم. و قد ضل عنه بعض المتأخرين. حيث أساءوا الظن بعلماء المسلمين. فبدّعوهم على ما بذلوا من خدمة الدين. فصار حال هؤلاء المنتقدين, كما قال رب العالمين - يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ 26 فالحمد لله الذي فهّمكِ و بصرّكِ بما يحبّه و يرضاهُ...الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ...43


وقس على هذا كل الأمور المستحدثة..كالتصوف والمولد..إذ لم يحتج السلف صفاء أكثر مما هم عليه في الأول,و ولم يحتاجوا إلى تذكير بالنبي صلى الله عليه و سلم وهو بين ظهرانيهم في الثاني..

أحسنتِ. و مصداقًا لقولك قد روى الإمام الترمذي في السنن...3618

عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أضاء منها كل شيء , فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء و لما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الأيدي و إنا لفي دفنه , حتى أنكرنا قلوبنا.

فما بالكِ بنا و هم خير الأمة؟ بارك الله فيك.

و لعل شيخَنا سعيدًا يقرّر ما يراه مفيدًا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أنفال سعد سليمان
15-02-2007, 15:32
أدعو كل من له علم في المسألة أن ينفعنا فالأمر يهمنا..
وجزاكم الله خبرا"

سعيد فودة
16-02-2007, 14:01
الأخت أنفال،
أما سؤالك الأول
فقد تكلمت عن هذه المعاني بصورة مفصلة في تدعيم المنطق في مناقشة كلام المتقدمين.
فأرجو منك مراجعته.
وأما سؤالك الثاني ، فالتسبيح بالمسبحة ليست بدعة لا قبل الصلاة ولا بعدها، ولا دليل على بدعيتها عند القائل بذلك إلا مجرد أوهام... والأصل الإباحة.. والعمل بالأصل مقدم راجح.
وأما السؤال الثالث
فهو دال على حسن تفهم وتفكر
وقولك

ولكن..إن كان السلف خلا زمانهم من البدع فآثروا التفويض في المتشابه ,والخلف ماجت الفتن في عصرهم فأحجموا أصحابها بالتأويل..هل يستقيم قولنا بأنهم اختلفوا..؟!
صواب ، فلا يطلق الخلاف في هذه الحال، ويراد به الاختلاف بمعنى التعارض، بل تغاير الطريقتين، دون أن يستلزم ذلك تدافعهما وتعارضهما.
وبارك الله تعالى بك.

والله الموفق.

ماهر محمد بركات
16-02-2007, 14:14
سيدي الشيخ سعيد :

هل لكم بحث أو رسالة موسعة حول البدعة نستفيد منها ؟؟

سعيد فودة
16-02-2007, 14:34
سأنشر قريبا بحثا فيه شيء من ذلك إن شاء الله تعالى

أنفال سعد سليمان
16-02-2007, 20:56
الشيخ سعيد..إن كان كما ذكرت..إذن فلا وجه لمن تمسك الآن بطريقة السلف في غالب أمرهم, حتى لو لم يعتقد بطلان مذهب غيره, كمن عرضت عليه شيهة من أحد ملحدي هذا العصر في المتشابه من الآي,فقال أنا أفوض!,يحجة أن مذهب السلف أسلم!!! وأنه قد وقع الإجماع من قبل علماء الأمة على قبول الأمرين!!
أو من أبى الذهاب إلى المولد .فإن سئل قال:لا أنكر عليكم فعلكم, ولكني أرى التأسي بالسلف!
فهل فعل الأول قد وقع موقعه مما أراد..؟! وهل أثيب الثاني لاقتدائه بالسلف..؟!!!
وعصارة ما نتج من فكري..:أن لكل زمان طريقة يسلكونها للدفاع عن الدين والترقي بالإيمان-ما دامت بضوابط الشرع- ولا يستقيم اسصتحابي لطريقة من قبلي,إذ لا يستوي عند العقلاء خير القرون بشرها فى الأولى..ولا كامل إيمان بناقصه في الثانية..
ويحضرني الآن –الشيخ سعيد-تعليقك فيما علقت في شرحك للورقات..إذ قلت –ما معناه- : (أن العز بن عبدالسلام يرى وجوب التأويل..وأنا أقول به)
معذرة..فإنما عرضت نتاج فكري لا على أني أصبت علما" بلغ بي درجة النقد والتحقيق..بل أصابني جهل حط بي إلى درك الشبه و الإشكال..
راجين من حضرتكم التعليق على ما ذكرنا..
ودمتم ذخرا" للأمة

سعيد فودة
17-02-2007, 09:25
الأخت أنفال الفاضلة،
كلامك لطيف
ولي عليه تعليق
أما بخصوص طريقتي التفويض والتأويل فلن تزالا سائغتين للواردين، وذلك أن الحالة التي من أجلها فوض السلف أي لم يخوضوا في تفاصيل المعاني ولم يضطروا إلى إظهار التدقيق في المباني، من جهة علمائهم، وهي الحالة التي من أجلها لم يتوجه إليهم أسئلة من عوامهم، هذه الحال قد توجد في أي زمان من الأزمان، وفي أي مكان من الأمكنة، بل قد تطرأ هذه الحال على شخص من الأشخاص في بعض فترات حياته، وإن مرَّ في فترة أخرى بالحالة التي تدفعه إلى التأويل...
فهما طريقتان ليستا مرهونتين بفترة زمانية قد انتهت وانقضت كما يتوهم الناس، هي فترة السلف الأوائل، ولو كانت كذلك لما قررها علماء الأشاعرة كطريقة معتبرة في اتخاذ موقف من الآيات المتشابهة لكل فرد من الأفراد مهما كان زمانه أو مكانه، وقد اشتهر بيت العلامة اللقاني

وكل نصٍّ أوهم التشبيها=أوِّله أو فوِّضْ ورُم تنزيها

فالتفويض والتأويل طريقتان إذن تعبران بالشخص إلى التنزيه، فالمذهب هو التنزيه أي تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات، فمن ناسبه التفويض فليفوض ومن ناسبه التأويل فليؤول....

ولذلك رأينا بعض السلف يؤولون مع وجود المفوضين منهم، ورأينا بعض الخلف يفوضون مع وجود المؤولين منهم.... وحتى في هذا العصر، يوجد من أهل السنة من يفوض ومن يؤول، وإن اخترنا نحن التأويل.
ولا نستطيع أيتها الأخت أن نلزم الناس في زمان ما، أو عصر ما أو مكان ما باتخاذ أحد الطريقين، والمنع عن الآخر...
نعم قد يختار بعض العلماء أحدهما ويحض تلاميذه من ناسبه ذلك بحسب علمه وعقليته وظروفه على هذا الطريق، ولكن ليس له أن يلزم الجميع بذلك إلزاما.....
والملحدون إذا نشأوا في عصر من العصور، فليس مجرد هذا سببا كافيا للإلزام الناس باتباع طريقة دون أخرى، لأنه ليس جميع الناس مطالبين بالرد على هؤلاء الملحدين، بل القائمون بذلك هم طائفة من العلماء، فلو قلنا إن التأويل شرط للرد على الإلحاد، لما قلنا بوجوب التأويل إلا على هؤلاء القائمين بالرد على الملحدين، ولكن القول بأن التأويل شرح للرد على المنحرفين والملحدين، محل نظر ويقبل الخلاف كما يظهر بقليل من التدبر....
والله تعالى أعلم.

أنفال سعد سليمان
17-02-2007, 14:33
الشيخ سعيد..
جزاك الله خيرا"..فقد اكتسينا من نورعلمك جديدا"..
معلوم أن استحداث طريقة ممارسة عبادات لم يعهدها السلف أمر مشروع,إن كان بضوابط الشريعة..ولكن..ما تعليقك فيمن اعتقد تحصيل الثواب بكفه عن هذه المحدثات..أخص بالذكر ما انتشر في بلدي الكويت من أمر المولد..فبعضهم ينتهي عن الذهاب,لا أنهم يرون تبديعهم,بل لأنهم اعتقدوا الثواب في الكف عنها..فهل يستقيم هذا الاعتقاد منهم..؟!
أرجو أن لا تضيق علينا موارد علمك في هذه المسألة..
ودمت ذخرا"