المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ



سليم اسحق الحشيم
29-01-2007, 17:51
السلام عليكم
يقول الله تعالى في سورة مريم:"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً"...هذه الآية تذكر لنا كيف وصف عيسى عليه السلام نفسه وفيها فوائد عديدة منها:
1.نفى عن نفسه الربوبية
2.أثبت العبودية لنفسة وربوبية الله بقوله :"إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ",والملاحظ انه جاء بلفظ (إني) للـتأكيد على نفسه العبودية وإثبات ربوبية الله عز وجل.
3.إثبات نبوته وإيتاءه الكتاب بقوله:" وَجَعَلَنِي نَبِيّاً",وهو بشر فالأنبياء رسل الله بشرًا يبعثهم الى عباده,وتجري عليهم احكام البشر واهل الارض من ولادة وموت وبعث,يقول الله تعالى:"وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً".
4.نفي تهمة الزنا عن امه مريم عليها السلام.
وفي هذه كلها نقض لعقيدة النصارى وهدمها من اسسها,كما فيها تفي تعريض اليهود به وبأمه ,قال إبن عشور:"ومؤذن أيضاً بتمهيد التّعريض باليهود إذ طعنوا فيه وشتموه في الأحوال الثلاثة، فقالوا: ولد من زنى، وقالوا: مات مصلوباً، وقالوا: يحشر مع الملاحدة والكفرة، لأنهم يزعمون أنه كفر بأحكام من التوراة".
وتبقى هناك مسألة وهي كونه مات او رفعه الله حيًا ....
يقول الله تعالى في سورة النساء :" بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ", بعد ان أثبت قطعاً أن المسيح عليه السلام لم يقتل ولم يصلب...وعقب مباشرة بقوله :"بل رفعه اللهُ"...بل, قال الراغب: بَلْ كلمة للتدارك,كما وتستعمل لإِبطال ما قبلها،اي نفي ما قبلها وإثبات ما بعدها,ويصبح معنى الآيات أن اليهود لم يقتلوه ولم يصلبوه ,ولكن رفعه الله إليه,ولاحظ أن الله تعالى لم يقل بل أماته ورفعه ,بل إقتصر النفي على القتل والصلب وأثبت الرفع دون غيره....هذا واحدة واما الثانية والتي تعزز ما سبق أن ذكرته وهوقول الله تعالى في آلاية التالية :" وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً"...قال الرازي في تفسيرها:" واعلم أن كلمة { إن } بمعنى (ما) النافية كقوله:{ وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا }
[مريم: 71] فصار التقدير: وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به. ثم إنا نرى أكثر اليهود يموتون ولا يؤمنون بعيسى عليه السلام.اهـ
ومن الملاحظ أن الزمن في فعل (ليؤمنن) المضارع والذي يدل على المستقبل,وهذا يعني انه سوف يأتي زمن على بعض أهل الكتاب يؤمنون بالمسيح عند نزوله,وذلك لأن الضمير في قوله تعالى:" قَبْلَ مَوْتِهِ" عائد على سيدنا المسيح,أي قبل موت المسيح,وهذا لا يعارض قول الله تعالى في سورة الرحمن :" وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ",لأن المسيح بعد نزوله يموت كغيره من البشر ولن يبقى إلا الله عز وجل.
وكذلك قول الله تعالى:" إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ",فالآية فيها تقديم وتأخير أي أن الله يرفعك اليه ومن ثم يتوفاك كما يتوفى كل نفس ,ويبقى وجه ربك ذوالجلال والإكرام.
كما ويعزز هذا الكلام ما وردعن الرسول عليه الصلاة والسلام:" أنّ عيسى ـــ عليه السلام ـــ ينزل في آخر مدّة الدنيا ليؤمن به أهل الكتاب", وقول الرسول عن أبي هريرة:" والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير, ويضع الجزية, ويفيض المال حتى لا يقبله أحد.
وقوله عليه الصلاة والسلام:" لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما ، مقسطا ، فيكسر الصليب ، ، ويضع الجزية,ويقتل الخنزير, ويفيض المال حتى لا يقبله أحد".

جمال حسني الشرباتي
29-01-2007, 18:05
السلام عليكم

قال الرّازي رحمه الله في تفسير قوله تعالى (:" وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً"...

(واعلم أن كلمة { إن } بمعنى (ما) النافية كقوله:{ وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا }
[مريم: 71] فصار التقدير: وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به. ثم إنا نرى أكثر اليهود يموتون ولا يؤمنون بعيسى عليه السلام.)

وهو قول داعم للفكرة العقدية التي مفادها أنّ المسيح حيّ عند الله وسينزل آخر الزمان وسيؤمن به جميع أهل الكتاب---فالصياغة في الآية صيغة مستقبل--

بارك الله بك يا سليم--

وأنت هنا في بيتك--تكتب ما تريد

سليم اسحق الحشيم
29-01-2007, 18:08
السلام عليكم
وبارك الله بك أخي الفاضل جمال .