المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشرة فوائد من حديث حارثة: أصبحت مؤمنا حقاً للإمام أبي العباس المرسي



جلال علي الجهاني
29-01-2007, 16:15
بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..
وبعد ..
فقد وجدت هذه الفوائد عن الإمام أبي العباس المرسي رحمه الله تعالى .. في كتاب "لطائف المنن" للإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى .. وهي تعليقات على حديث حارثة المعروف.
فأحببت نشرها تعميماً للخير ..

==============================================



وفي حديث حارثة فوائد عشرة:


الأولى: أنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم حارثة فقال له: كيف أصبحت يا حارثة؟ لم يقل حارثة: غنياً، ولا صحيحاً، ولا شيئاً من الأحوال البدنية، أو الأمور الدنيوية؛ لأن حارثة علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلّ من أن يسأل عن دنيا، بل فهم عنه أنه إنما سأله كيف حاله مع الله، فلذلك قال الصحابي: أصبحتُ مؤمناً حقاً.
أما أبناء الدنيا إذا سئلوا فلا يخبرونك إلا عن دنياهم، وربما أخبروك إذا سألتهم عن الضجر بأحكام مولاهم، فالسائل لمن هذا وصفه مشارك له فيما استثاره بسؤاله؛ لجريان سببه منه.
وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه لرجلٍ أتى من الحج: كيف كان حجكم؟ فقال ذلك الرجل: كثير الرخاء، كثير الماء، فسعر كذا كذا، وسعر كذا كذا، فأعرض الشيخ عنه وقال: تسألونهم عن حجهم وما وجدوا فيه من الله من علمٍ ونورٍ وفتحٍ، فيجيبون برخاء الأسعار وكثرة المياه، حتى كأنهم لم يسألوا إلا عن ذلك.
الفائدة الثانية: أنه ينبغي للمشايخ أن يتفقدوا أحوال المريدين، ويجوز للمريدين إخبار الأستاذين، وإن لزم من ذلك كشف حال المريدين؛ لأن الأستاذ كالطبيب، وحال المريد كالعورة، والعورة قد تبدو للطبيب لضرورة التداوي.


الفائدة الثالثة: انظر إلى قوة نور حارثة في قوله: (أصبحت مؤمناً حقاً)، فلولا أنه منوَّر بنور البصيرة الموجبة لمحض اليقين والتحقق بالسنة، ما أخبر بذلك وأبداه، وأثبت لنفسه حقيقة الإيمان بين يدي صاحب المحو والإثبات، وإنما أبدى ذلك حارثة لأنه علم أن طواعية رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة، والرسول قد استخبره عن حاله، فلم يسعه الكتم، وأبدى ما علم أن الله تفضل به عليه ببركاتك متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليفرح له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنة الله، فيشكر الله عنه، ويسأله تثبيت ما أعطاه.
مثل هذا ما ذكره بعض العلماء العارفين قال: وقعت زلزلة بالمدينة زمن خلافة عمر رضي الله عنه، فقال عمر: ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم؟ والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم.
فانظر رحمك الله هذه البصيرة التامة كيف أشهدته أن الزلزلة إنما هي من حدث كان، وأن ذلك الحدث منهم وأنه بريء منه، فهل هذا إلا من نور البصيرة الكاملة التي وهبها عمر رضي الله عنه.
وكذلك ضربه لأبي هريرة رضي الله عنهما في صدره حين وجد معه نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمره أن من لقيه من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله أن يبشره بالجنة، ورجوعهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول عمر رضي الله عنه: يا رسول الله أنت أمرت أبا هريرة أن يأخذ نعليك ويبشر من لقي من وراء الحائد يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: لا تفعل يا رسول الله، خلهم يعملوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلهم يعملوا.
وهاتان الواقعتان تعرفانك بعظيم قدر عمر رضي الله عنه، ووفور أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختطافه من نوره.
وهذا الحديث مروي في صحيح مسلم، وإنما ذكرناه ههنا مختصراً.


الفائدة الرابعة: يفهم من هذا الحديث انقسام الإيمان إلى قسمين: إيمان حقيقي، وإيمان رسمي، فلذلك أخبر الصحابي بقوله: أصبحت مؤمناً حقاً، والحديث يشهد له.
وروى البخاري يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ رسولاً).
وروى أيضاً قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن توقد نار عظيمة فكان أن يقع فيها خير له من أن يشرك بالله)، وقد جاء في الحديث أيضاً قال صلى الله عليه و سلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير).
وقد قال الله سبحانه: (أولئك هم المؤمنون حقاً).
وهما صنفان: عباد آمنوا بالله على التصديق والإذعان، وعباد آمنوا بالله على الشهود والعيان.
وهذا الإيمان الثاني تارة يسمى إيماناً، وتارة يسمى يقيناً؛ لأنه إيمان انبسطت أنواره، وظهرت آثاره، واستمكن في القلب عموده، وداوم السر شهوده، وعنه يكون خالص الولاية، كما أن على القسم الآخر يكون ظاهر الولاية.
وليس يستوي إيمان مؤمن يغلب الهوى، وإيمان مؤمن يغلبه الهوى، ولا إيمان مؤمن تعرض له العوارض فيدفعها بإيمانه، كإيمان مؤمن غسل قلبه من العوارض فلا ترد عليه لشهوده وعيانه، ولأجل هذا اختلف أهل الطريق في عبدين: أحدهما يرد عليه خاطر الذنب فيجهد نفسه حتى يذهب ذلك عنه، والآخر لا يخطر له هذا الخاطر أصلاً، أيهما أتم؟
والذي لا شك فيه تفضيل هذا القسم الثاني؛ فإنه أقرب لأحوال أهل المعرفة، والأول هو حال أهل المجاهدة.
ولأنه لا يكون القلب على هذه الصفة إلا والنور قد ملأ زواياه، فلأجل ذلك لم يجد خاطر الذنب مساغاً.


الفائدة الخامسة: مطالبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحارثة بإقامة البرهان على ما أثبته لنفسه، فيدل ذلك على أنه ليس كل من ادعى سلمت له، وقد قال الله سبحانه: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)، فموازين الحقائق شاهدة للعباد أو عليهم، وقد قال سبحانه: (وأقيموا الوزن بالقسط).
فمن ادعى حالاً مع الله أقيم عليه ميزانها، فإن شهد له سلمناها له، وإلا فلا، وإذا كانت الدنيا على خساسة قدرها عند الله لا تسلم لك إلا ببينة تقيمها، فمن الأحرى أن لا تسلم لك مراتب الموقنين حتى يبتها لك برهان أو تسلمها لك حقيقة.


الفائدة السادسة: كان الشيخ أبو العباس رضي الله عنه يقول: لو كان المسؤول أبا بكر رضي الله عنه لم يطالبه الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة برهان على ما ادعى؛ لأن عظم رتبة أبي بكر رضي الله عنه شاهدة له من غير إظهار برهان، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفن الفرق بين رتبة أصحابه، فمنهم من هو كحارثة لما ادعى حقيقة الإيمان طولب ببرهانها، ومنهم من هو كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما يثبت لهما الرسول صلى الله عليه وسلم الرتب وإن لم يثبتاها لنفسيهما، ألا ترى الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بقرة في بني إسرائيل ركبها رجل وأجهدها، فقالت: سبحان الله، لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث، فقال الصحابة: سبحان الله، أبقرة تتكلم؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر)، وهما غائبان.
فانظر هذه المرتبة ما أفخمها، وهذه المنزلة ما أعظمها.
وسمعت شيخنا أبا العباس رضي الله عنه يقول: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر) أي من غير عجب، وأنتم آمنتم متعجبين، لأجل ذلك قالوا: سبحان الله أبقرة تتكلم؟
وكان أبو العباس يقول: إن الملائكة لما بشرت زوجة إبراهيم عليه السلام بالولد قالت: (أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب)، فقالت الملائكة: (أتعجبين من أمر الله)، أي أمر الله لا يتعجب منه، فلم يسمها الحق صديقة، ومريم لما بشرت بالولد من غير أب فلم تتعجب من ذلك سماها الله صديقة، فقال سبحانه: (وأمه صديقة).

الفائدة السابعة: استدلال الصحابي على حقيقة إيمانه بزهده في الدنيا، وكذلك هو الإيمان إذا تحقق به من قام به أورثه الزهد في الدنيا؛ لأن الإيمان بالله يوجب لك التصديق بلقائه، وعلمك بأن كل آت قريب يوجب لك شهود قرب ذلك، فيورثك ذلك الزهد في الدنيا.
ولأن نور الإيمان يكشف لك عن إعزاز الحق لك، فتأنف همتك من الإقبال على الدنيا والتطلع إليها، مع أن الحقيقة تقتضي أن الزاهد في الدنيا مثبت لها، فإنه شهد لها بالوجود إذ أثبتها مزهوداً فيها، وإذا شهد لها بالوجود فقد عظمها، وهو معنى قول أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه: والله لقد عظمتها إذ زهدت فيها، ومثل هذا الزهد فيما زهد فيه فناء الفاني عما فني عنه، فإثبات أنك فان عن الشيء إثبات لذلك الشيء، فما لا وجود له لا يتعلق به فناء ولا زهد ولا ترك.
ولنا في هذا المعنى أبيات كتبتها لبعض الأصحاب يسمى حسناً:

حسن بأن تدع الوجود بأسره=حسن فلا يشغلك عنه شاغل
ولئن فهمت لتعلمن بأنه=لا ترك إلا للذي هو حاصل
ومتى شهدت سواه فاعلم أنه = من وهمك الأدنى وقلبك ذاهل
حسب الإله شهوده لوجوده = والله يعلم ما يقول القائل
ولقد أشرت إلى الصريح من الهدى = دلت عليه إن فهمت دلائل
وحديث كان وليس شيء غيره = يقضي به الآن اللبيب العاقل
لا غير إلا نسبة مبثوثة = ليذم ذو ترك ويحمد فاعل


الفائدة الثامنة: قول الصحابي: عزبت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها.
العزوب هو ترك الشيء بالتعزز له والإعراض عنه، إذ لو قال: تركت الدنيا لم يلزم من الترك عدم التطلع، فرب تارك للشيء وهو له متطلع، فالعزوب إعراض مع كراهة وتحقر، ومن كشف الله له عن حقيقة الدنيا فهذا شأنه فيها.
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدنيا جيفة قذرة).
وقال صلى الله عليه وسلم للضحاك: ما طعامك؟ قال: اللحم واللبن، قال: فإن الله قد جعل ما يخرج من بني آدم مثلاً للدنيا.
فمن كشف له عن حقيقة الدنيا فشهدها جيفة قذرة فحري أن يصرف همته عنها.
فإن قلت: فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدنيا حلوة خضرة)، فاعلم أن الدنيا جيفة قذرة في مرائي البصائر، وحلوة خضرة في مرائي الأبصار.
فإن قلت: فما فائدة الإخبار بأنها حلوة خضرة؟
فاعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا جيفة قذرة) للتنفير، وقوله: (حلوة خضرة) للتحذير، أي فلا تغرنكم بحلاوتها وخضرتها، فإن حلاوتها في التحقيق مرارة، وخضرتها يبس، ولهذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولياء الله قال: (هم الذين نظروا باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها).


الفائدة التاسعة: وقوف الصحابي رضي الله عنه على مستحق رتبته بقوله: (وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتنعمون) ولم يقل: نظرت، وقد تقدم ذلك من أن الأنبياء يطالعون حقائق الأشياء، والأولياء يطالعون مثلها.


الفائدة العاشرة: قوله: (فمن أجل ذلك أسهرتُ ليلي وأظمأتُ نهاري) فحارثة عبد وصل بكرامة الله إلى طاعة الله، ألا تراه كيف قال في الأول: (عزبت نفسي عن الدنيا)، ثم قال بعد ذلك: (فمن أجل ذلك أسهرتُ ليلي وأظمأتُ نهاري)، فسبق عزوبه نفسه عن الدنيا معاملته لربه.
وكان الشيخ أبو العباس رضي الله عنه يقول: الناس على قسمين: قوم وصلوا بكرامة الله إلى طاعة الله، وقوم وصلوا بطاعة الله إلى كرامة الله.
قال الله سبحانه: (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب)، ونور الله يرد على القلب، فيوجب له الاتصاف بصفة الزهد في الدنيا والإعراض عنها، ثم ينبث منه إلى الجوارح، فما وصل منه إلى العين أوجب الاعتبار، وإلى الأذن أوجب حسن الاستماع، وإلى اللسان أورث الذكر، وإلى الأركان أورث الخدمة.
والدليل على أن النور يوجب عزوب الهمة عن الدنيا والنأي عنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن النور إذا دخل الصدر انشرح وانفسح)، فقيل: يا رسول الله، فهل لذلك علامة؟ قال: (التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود).

ماهر محمد بركات
29-01-2007, 16:50
الله الله الله

جزاكم الله خيراً شيخ جلال على هذه الفوائد اللطيفة ونفع بكم .

هل لديكم تخريج الحديث المذكور ومدى صحته ؟؟

محمد ال عمر التمر
29-01-2007, 23:05
قال الهيثمي في مجمع الزوائد:

عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: "كيف أصبحت يا حارثة؟" قال: أصبحت مؤمناً حقاً،قال: "انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك؟" قال: عزفت نفسي عن الدنيا (أي كرهتها) فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر عرش ربي بارزاً وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها (أي: يضجون ويتصايحون) قال: "يا حارثة عرفت فالزم".
رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه.

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً يقال له حارثة في بعض سكك المدينة فقال: "كيف أصبحت يا حارثة؟" قال: أصبحت مؤمناً حقاً،قال: "إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك؟" قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وكأني بعرش ربي بارزاً وكأني بأهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها وكأني بأهل النار في النار يعذبون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت فالزم مؤمن نور الله قلبه".
رواه البزار وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به.

ورواه البيهقي في الشعب أيضا قال:

وقد أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنا علي بن الفضيل بن محمد بن عقيل ، ثنا مطين ، ثنا محمد بن العلاء ، ثنا زيد ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا خالد بن يزيد السكسكي ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن محمد بن أبي الجهم ، عن الحارث بن مالك ، أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : « كيف أصبحت يا حارثة ؟ » قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : « انظر ما تقول إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ » قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون (1) فيها ، قال : « يا حارثة ، عرفت فالزم » - قالها ثلاثا - . « هذه القصة في الحارث بن مالك ، ويقال : حارثة ، وقصة الأم في الحارثة بن النعمان »

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو عبد الله الصنعاني ، ثنا إسحاق الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن صالح بن سمار ، وجعفر بن برقان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحارث بن مالك : « ما أنت يا حارث بن مالك ؟ - أو قال : يا حار ؟ - » قال : مؤمن يا رسول الله ، قال : « مؤمن حقا ؟ » قال : مؤمن حقا ، قال : « فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة ذلك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي حين يجاء به ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أسمع عواء أهل النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » مؤمن نور الله قلبه « » هذا منقطع «
والسكسي ضعيف.

وقال العقيلي في الضعفا في ترجمة يوسف بن عطية:
يوسف بن عطية أبو سهل الصفار حدثني آدم قال : سمعت البخاري قال : يوسف بن عطية منكر الحديث . حدثني محمد بن عيسى قال : حدثنا عباس قال : سمعت يحيى ، يقول : يوسف بن عطية الصفار ليس بشيء

ومن حديثه ما حدثناه محمد بن إسماعيل ، حدثنا بكر بن خلف ، حدثنا يوسف بن عطية الصفار ، عن ثابت ، عن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمشي إذا استقبله شاب من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « كيف أصبحت يا حارثة ؟ » ، فقال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : « انظر ما تقول » ، قال : « لكل قول حقيقة » ، قال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ، كيف يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار ، كيف يتعاوون ، فقال : « أبصرت فالزم ، عبد نور الله الإيمان في قلبه » . ليس لهذا الحديث إسناد يثبت

وهذا الحديث مشهور بين المشايخ.

ماهر محمد بركات
31-01-2007, 19:58
جزاكم الله خيراً .

مهند بن عبد الله الحسني
01-02-2007, 01:33
بارك الله فيكم سيدي جلال على هذه المواضيع النورانيّة فنحن في أمسّ الحاجة إليها .

قال ابن أبي شيبة في المصنف (7/226) :
((حدثنا يونس بن هارون قال أخبرنا أبو معشر عن محمد بن صالح الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عوف بن مالك فقال : كيف أصبحت يا عوف بن مالك قال : أصبحت مؤمنا حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل قول حقيقة ، فما ذلك ؟ فقال يا رسول الله : ألم أطلب نفسي عن الدنيا ، سهرت ليلي وأظمأت هواجري وكأني أنظر إلى عرش ربي ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فهيا ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرفت وآمنت فألزم . )) اهـ.

وقال رحمه الله :
((حدثنا ابن نمير قال حدثنا مالك بن مغول عن زبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصبحت يا حارث بن مالك ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : إن لكل قول حقيقة فما حقيقة ذلك قال : أصبحت عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلى وأظمأت نهاري ، وكأني انظر إلى عرش ربي قد أبرز للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار ، قال : فقال له : عبد نور الايمان في قلبه ، إن عرفت فألزم .)) اهـ .

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في التخويف من النار (ص52) :
((هذا الكلام يشبه حديث حارثة المشهور ، وهو حديث روي من وجوه مرسلا ، وروي مسندا متصلا من رواية يوسف بن عطية الصفار ، وفيه ضعف ، عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لشاب من الأنصار : ( كيف أصبحت يا حارثة ) ؟ قال : أصبحت مؤمنا بالله حقا ، قال : ( انظر ما تقول ، فإن لكل قول حقيقة ) قال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، وكأني بعرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وإلى أهل النار يتعاؤون فيها ، قال : ( أبصرت فالزم ، عبد نور الله الإيمان في قلبه ) والمرسل أصح )) اهـ .

والحمد لله رب العالمين .