المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل بقي مجال للاجتهاد في العقيدة



جمال حسني الشرباتي
03-04-2004, 17:18
السلام عليكم
قد لا يكون العنوان واضحا اذ لا اجتهاد في القطعيات , فالعقيدة يجب ان تكون قطعية ما اقصده هو : هل يمكن ان ياتي شخص بجديد بمواضيع عقيدة اهل السنة والجماعة ام يظل الامر شروحات على ما قاله العلماء الافذاذ الاوائل .

سعيد فودة
03-04-2004, 22:30
أنا من دون رياء لك، صرت أرى في أسئلتك منهجية معينة تريد الوصول إليها، وهدفا تريد تحقيقه، وصار أسئلتك توافق ميلا في نفسي، لأن هدفك منها أظنه نبيلا،
علم التوحيد وعلم الكلام من أهم العلوم الإسلامية، وهو العلم الذي قال فيه العلماء أنه علم لم ينضج ولم يحترق، بمعنى أنه لا يزال هناك مجال للاجتهاد فيه ولن يزال هناك مجال في المستقبل لأنه علم ينبني الكلام فيه على مقدار توسع الإنسان في العلم بالموجودات ثم استعمال ذلك العلم لتحقيق العقائد الإسلامية، وتقرير أدلتها.
والعلم أيها الأخ الفاضل، يتألف من أمرين الأول الأحكام، والثاني الأدلة والمناهج. فأما الأحكام الكلية فأعتقد أن مجال الاجتهاد فيها قليل جدا إن لم يكن معدوما. وأما مجال الاستدلال والمناهج فهو المفتوح أبدا وأزلا ما دام الإنسان موجودا.
وعلم التوحيد أعني علم الكلام علم متجدد دائما، فإن العلماء لم يزالوا يستحدثون في مناهجه ووسائله ولذلك ترى الكتب المؤلفة في هذا العلم في كل عصر من العصور فيها زيادة ونقص، بل إن الأسلوب يتغير من عالم وآخر، وذلك بحسب اجتهاده.
ولذلك السبب فمع توحد التوحيد كأحكام وتصورات، إلا أن العلماء قالوا بأن هناك منهجين عند أهل السنة الاول منهج الماتريدية والآخر منهج الأشاعرة، وهناك في كل منهج وطريقة طرق خاصة للعلماء فهناك طريقة الرازي وأصحابه، وطريقة ابن فورك والباقلاني، والطريقة التي يمكن أن ننسبها إلى أمثال البيهقي والإمام الحليمي وغيرهم. وهكذا.
ولذلك ترى هذا العلم قابلا للتجديد في بعض مسائله وطرق حل الإشكالات التي يواجهها فقد صار من اللازم في هذا العصر أن نبحث في مسألة المعرفة ومناهج المعرفة، زيادة على ما فعله المتقدمون من العلماء. وصار لزاما علينا أن نفصل في بيان استحالة اجتماع النقيضين ردا على الشيوعيى، وصار لزاما علينا أن نبين الفرق بين الوجود الحقيقي والوجود العرضي للرد على الفلاسفة المثاليين.
وصار لزاما علينا أن نبحث في أن الحق واحد أو متعدد للرد على العلمانيين وأمثالهم. وصار لزاما أن نعيد البحث بأسلوب عقلي تجريدي في مسألة الحاكمية لنبرهن للبشر أن الاحتكام لله تعالى هو ضرورة ومتفق مع العقل السليم وليس فقط واجبا شرعيا، بل نبين أن هذا الواجب الشرعي متوافق مع الوجود الخارجي. بلا قول بالحسن والقبح العقليين.
وهكذا فكم من مسألة جديدة طرأت أو كانت قديمة فتصورت في هذا الزمان في ثوب جديد، فصار لزاما على الباحثين في هذا العلم أن يوجدوا لها مناهج خاصة بها، وذلك لأن العلم آلة للرد على المخالفين وللبرهنة على حقية هذا الدين.
وتوجد مسائل أخرى كثيرة يجب علينا البحث فيها، ولكن البحث فيها لا يتم لنا إلا بعد أن نتقن مناهج المتقدمين من علمائنا، ولن يعرف قدر هذا الشرط إلا من يمارسه ويدخل فيه.
ولن أستطيع أن أبين لك في هذه الجواب تفاصيل جهات إمكان التجديد في علم الكلام، خلافا لمن يعتقد أن هذا العلم من العلوم البائدة، فأنا أرى أنه أكثر العلوم أهمية في هذا العصر، مع علم أصول الفقه.
والله تعالى الموفق.

نزار بن علي
13-10-2009, 18:33
وتوجد مسائل أخرى كثيرة يجب علينا البحث فيها، ولكن البحث فيها لا يتم لنا إلا بعد أن نتقن مناهج المتقدمين من علمائنا، ولن يعرف قدر هذا الشرط إلا من يمارسه ويدخل فيه.

هذا الكلام حق لا ريب فيه..
وإذا سمحتم بوجه نظر العبد الفقير فأقول:
اختُلف في مسائل علم أصول الدين هل هي متناهية أو غير متناهية؟
والحق بحسب ما تبين لي أنها غير متناهية..
ويشهد على ذلك تطور هذا العلم في حد ذاته حيث كان كلام الأوائل مقتصَرا على الذات والصفات، ثم توسع ليشمل الكلام على الممكنات، وهي لا تتناهى كثرة لولا محاولة حصرها بأجناسها، وحتى في مباحث الصفات مثلا تطور الكلام فيها ليشمل التفصيلات في بعض دقائق الصفات، وهي من مسائل علم أصول الدين، فمثلا صار الكلام على صفة العلم يتناولها من جهات مختلفة ككون العلم حصوليا أو حضوريا، متعلقا تعلقا قديما أو حادثا أو كلاهما، تجيزيا أو صلاحيا، وهل هو عين الذات أو غيرها، وهل هو صفة واحدة أو علوم متعددة إلى آخر ذلك..
والحاصل أن مسائل علم العقائد غير متناهية بالقوة إن شئنا التعبير عن ذلك بهذا المصطلح.
أما مناهج البحث في علم أصول الدين، فلعلي أرى أن المناهج الكلية محصورة، بمعنى أن صور الأدلة منحصرة منضبطة، إلا أن مادة الأدلة تختلف بحسب اختلاف المسائل المبحوث عنها، فمثلا أي دليل مهما تنوعت طريقة عرضه فهو بالأخير يعود إلى قياس اقتراني أو استثنائي، إنما تختلف الأشكال الظاهرة فقط.. وفي هذا إشارة إلى أن علم المنطق علم لن يموت مهما حاول المشككون في أهميته ذلك.. ومن هنا أتفق اتفاقا كليا مع الشيخ الفاضل سعيد في أن إتقان مناهج المتقدمين شرط أساسي في استئناف البحث الجاد في علم أصول الدين.. والله الموفق.

علي محمود العمري
14-10-2009, 05:17
تأكيدا لما قاله الأستاذ سعيد، والشيخ نزار، أحببت أن أذكر بعبارة الإمام السنوسي، حيث قال في بيان موضوع علم الكلام:
"وموضوع هذا العلم هو المعلوم من حيث يفضي إلى العلم بالأدلة القطعية على العقائد الدينية" ا.هـ
فموضوع علم الكلام هو المعلوم، أي كل ما من شأنه أن يعلم، ولكن بقيد أن يكون مفضيا إلى العلم بالأدلة القطعية على العقائد الدينية.
وهذا يستفاد منه:
أولا: أن الموضوعات التي يمكن إدراجها في علم الكلام لا متناهية، حيث إن المعلوم لا متناه قطعا، ولذلك نرى في كتب المتقدمين الخوض في الطبيعيات، وفي بعض القضايا اللغوية، ومن ذلك أيضا ما نرى من الأستاذ سعيد (حفظه الله) في دروسه الكلامية والأصولية من محاولة إدراج بعض القضايا إلى علم الكلام، وعلم أصول الفقه ليتوصل بها إلى الرد على العلمانيين الجدد.
ثانيا: أن أي محاولة للتجديد في علم الكلام لابد أن تخضع للقيد الذي ذكره الإمام السنوسي، وهو أن يكون هذا التجديد مفضيا إلى دليل قطعي، يمكن من خلاله إثبات العقائد الدينية ،فلا يمكن أن نعتبر مثلا من يحاول بناء العقيدة على عواطف نسبية مجددا في علم الكلام.