المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفطرة



جمال حسني الشرباتي
02-04-2004, 05:56
الفطرة
قال الاخ المحقق سعيد فودة (وهذا باطل، كيف يكون صحيحا والله تعالى يقول في كتابه العظيم "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا". فأنت ترى الآية قد نفت وجود أي علم، والنفي المسلط على النكرة يفيد العموم كما تعلم، فهذا يستلزم عدم وجود أي علم في الإنسان حين ولادته. وهذا نص صريح على عدم وجود أي نوع من انواع العلوم في فطرة الإنسان، بل كل ما فيه من هذا الجانب إنما هي قوى قادرة على الوصول إلى العلوم والادراكات. )
وانا اوافقه تماما في ذلك---
ولكن ما موقفه من وجود غريزة التدين التي دفعت الانسان الى عبادة ما لشعوره الدائم بنقصه وعجزه0
الغرائز ليست علما انما هي دوافع في الفطرة
والسلام

سعيد فودة
03-04-2004, 00:54
الأخ العزيز جمال الشرباتي

لقد كنت كتبت أكثر من بحث عن موضوع الفطرة، وهو موضوع مهم جدا لأنه من مبادئ البحث في وسائل المعرفة الإنسانية وهي كما تعلم من مقدمات ومبادئ علم الكلام.
وقد كتبت في هذا الموضوع بأكثر من أسلوب، فاحيانا كتبت بأسلوب عقلي وأحيانا نقلي فيه بعض تحليل عقلي لأن النقل لا ينفك عن العقل كما تعلم.
وقد لخصت بعض أهم الأفكار في هذا الأمر وأودعتها في شرحي الجديد على العقيدة الطحاوية، وسوف أنقل لك ذلك قريبا، آملا أن يكون مفيدا ومرضيا عنه من الأخوة الأفاضل.
وأما ما سميته أيها الأخ بغريزة التدين، فأنا أعتقد أن التسمية غير صحيحة على إطلاقها، وقد سماها بذلك الشيخ تقي الدين النبهاني كما تعلم وغيره ممن كتب في ذلك. ولكن الذي أراه في ذلك أن أصل الفطرة هو الخلقة، والإنسان أصلا محتاج، وهو يحس باحتياجه ، ووجدانه ذلك الاحتياج لا ينفك عنه، لأنه جزء منه(أنتم الفقراء إلى الله)وهذا يسمى بدليل الفقر والإمكان والاحتياج، فلا يمكن لإنسان الاعتقاد بكماله واستغنائه على الحقيقة عن غيره من الموجودات. وهذا القدر من الشعور فطري وإن سميته غريزي بمعنى أن الإنسان لا ينفك عنه فلا بأس، على أنه من لوازم ذات الإنسان القريبة.
الآن، ما دام هذا الشعور بالاحتياج إلى الغير قائما في الإنسان، فلا بد من أن يبحث الإنسان عن علة كافية يعتقدها هي التي أقامت وجوده، ومن هنا ضار البحث عن جواب هذا السؤال موجودا عند كل الناس.
وقد اختلف الناس في تعيين هذا السبب، فبعضهم عزاه إلى نفس هذا العالم المشاهد، وهم المنكرون للغيب، وبعضهم عين بعض الموجودات في هذا العالم وأسند إليها هذا الأمر، وهذا نوع شرك يختلف فيه الناس بحسب ما الذي اختاروه ليكون علتهم فبعضهم قال الكواكب، وبعضهم تعلق بالسموات وبعضهم قال بالعقول ، والأصنام بحسب ما يعتقدون من رمزها وهكذا.
وبعض الناس بل هم الأكثرية قالوا يستحيل أن يكون هذا الذي أقامنا جزءا من هذا العالم بل يجب أن يكون غير العالم، وهؤلاء هم الذين يقولون بالدين والتدين، ولكنهم اختلفوا أيضا في تعيين صفاته وصفات ذاته ما بين مجسمة وفلاسفة ومنزهة وقائلين بوحدة الوجود وغيرهم.
هذا هو الشرح الإجمالي بحسب ما يتهيأ لي الآن أن أجيبك به، وأرجو أن يكون كافيا فأرجو أن تدقق عبارته فقد أودعت فيه كثيرا من المعاني كما لا يخفى على من هو في مثل ذكائك وحدة ذهنك وصفاء جوهرك.
والله الموفق.

جمال حسني الشرباتي
03-04-2004, 05:43
اوافقك
الاخ العزيز المحقق سعيد
السلام عليكم
اوافقك على ما قلت ولكن----
لماذا ترفض استخدام مصطلح الغريزة؟
ثم ما هي الامور التي وجدت مع الانسان بفطرته اضافة الى شعور الاحتياج؟
والسلام

سعيد فودة
03-04-2004, 10:46
الأخ العزيز جمال:

أولا: إن بعض الأمور الأخرى التي تكون موجودة في الإنسان، نحو الأخلاق الخاصة بكل واحد، فإن هناك أخلاقا يتميز با كل واحد كالحلم والشجاعة والشدة واللطف وغير ذلك، وهي راجعة إلى طباعه. وأيضا غرائز الإنسان الأخرى توجد معه منذ ولادته، وغير ذلك.

ثانيا: إن الغريزة تطلق ويراد بها الطبيعة ، وهي أصلا مأخوذة من غرزَ وكل ما سُمِّرَ في شيء فقد غرز فيه.

قال في لسان العرب: والغريزة الطبيعة والقريحة والسجية من خير أو شر، وقال اللحياني: هي الأصل والطبيعة، قال الشاعر:
إن الشجاعة في الفتى والجودَ من كرم الغرائز
وفي حديث عمر رضي الله عنه: الجبن والجُرأة غرائز أي أخلاق وطبائع صالحة أو رديئة.

وقال الكفوي في الكليات: الغريزة هي ملكة تصدر عنها صفات ذاتية ويقرب منها الخلق إلا أن للاعتياد مدخلا في الخلق دونها.
هذا بعض ما ذكره العلماء في أمر الغريزة.

ولما مضى ، يظهر لي أن هناك تحرزا من القول بأن التدين أو الدين غريزة، فالدين هو المفاهيم والأحكام أو الاعتقاد بالله تعالى، وشرط ذلك العلم، وقد أبطلنا كون العلم مغروزا في الإنسان.

وإن قلنا الغريزة هي التدين لا نفس الدين، فالتدين هو اعتقاد الدين أو التوجه نحو الدين، أو غير ذلك مما يمكن التعبير عنه بعبارة أخرى، وكل ذلك مما يجب أن يسبقه الدين لا يلحقه. فإن أبطلنا الشرط بطل المشروط. أي إن أبطلانا كون الغريزة هي الدين، والدين شرط التدين، بطل أن يكون التدين هي الغريزة.

ثم إذا أردنا أن نتعمق قليلا وندقق، فإنا نقول: إذا كان التدين غريزة، فما هو الدين الذي هو غريزة، هل هو الإسلام، أو هو المسيحية أو اليهودية، أو ماذا، أو يقال إنه مطلق التوجه نحو خالق وموجد للكون ؟

فإن قلنا مع ذلك: إن هذا مغروز في نفس الإنسان، نعود إلى المحذور من أن هذه كلها مبنية على علوم أو هي علوم، نحن نفينا وجود علم في الإنسان منذ ولادته. والغريزة تكون مع الإنسان منذ ولادته.

ولذلك كله ترددت في إطلاق القول بأن الدين غريزة أيها الأخ العزيز.

ويوجد بعض التدقيقات الأخرى ولكن أعتقد أنها لا تخفى إذا لاحظت ما ذكرته لك هنا على من هو مثلك.

مع العلم أنني منعت مجرد إطلاق القول بأن الدين غريزة، ولم أمنع منه ببعض القيود، وهذا قد يكون مرجعه اصطلاحات وتعريفات وأنا أبني على ما عندي. فإن اتفقت المعاني فلا ضرر بعض ذلك في استعمال أي لفظ مناسب يراد.

والله الموفق