المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام ابن رشيق وعمل أهل المدينة



جلال علي الجهاني
01-04-2004, 15:36
قال الإمام الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق المنعوت بالجمال الربعي المتوفى سنة 632 هـ ( ترجمته في الديباج 2/ 105 ) في لباب المحصول في علم الأصول وهو مختصر للمستصفى:


(( مسألة مرسومة في إجماع أهل المدينة

نسب أبو حامد وغيره من الشافعية إلى مالك رضي الله عنه أنه يقول: لا حجة إلا في إجماع أهل المدينة عن رأي واجتهاد !! فجعلوا ذلك سبباً للطعن في مقاله والإزراء بمذهبه .

فهذا جهل عظيم بمذهب هذا الإمام الخير العظيم القدر عند الله وسائر الفضلاء .
وكيف يجوز أن ينسب إلى هذا الإمام أو غيره ما لا يثبت نقله من طريق صحيح ؟!

قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: هذا المذهب ما نعلمه مذهباً لأحد ، فضلاً عن مالك بن أنس .
ونحن نبين مذهبه في إجماع أهل المدينة ، ونبين أنه الحق الذي يتعين على كل عاقل التمسك به.

فالذي احتج به مالك بن أنس من إجماع أهل المدينة ما كان يدل على النقل والتقرير من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كإجماعهم على الأذان عملاً خلفاً عن سلف ( 71 - ب ) إلى زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإنه كان يؤذن بالصبح قبل الفجر ، وعلى الصاع والمد وإسقاط الزكاة في الخضروات ، فإنها لم تؤخذ في زمنه ولا في زمن الخلفاء بعده ، مع كثرة زراعتها ، وكمعاقلة المرأة الرجل إلى ثلث الدية ، وكدية الأسنان وغير ذلك .

هذا الذي نقله عنه أئمة المذهب النظار كالشيخ أبي بكر الأبهري وأبي الحسين محمد بن يوسف القاضي البغدادي والقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي ، والشيخ أبي بكر الطرطوشي وغيرهم .

فهذا القول المؤيد بالحجة وإليه يشير كلام مالك في الموطأ .

قال إسماعيل بن أبي أويس: سألت مالك بن أنس خالي عن قوله في الموطأ: ( للأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه ، والأمر المجتمع عليه والأمر عندنا ) فقال: أما قولي: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا ( 71 - أ ) اختلاف فيه ، فهذا ما لا اختلاف فيه قديماً ولا حديثاً ، وأما قولي: الأمر المجتمع عليه فهو الذي اجتمع عليه من أرضاه من أهل العلم ، وإن كان وقع فيه خلاف ، وأما قولي: الأمر عندنا وسمعت بعض أهل العلم فهو الذي تناقله أهل العصر عن الذي قبلهم .


فهذا هو إجماع أهل المدينة عنده لا الإجماع عن رأي واجتهاد ، وهذا ما لا يتوقف عن الاحتجاج به منصف ، فإنه يفيد العلم الضروري كنقلهم مسجده ومنبره وقبره وأنه تزوج عائشة وحفصة وأنه سرى السرايا وغزا غزوات وعاهد الكفار صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إلى غير ذلك مما علم من جهة قولهم وأخبارهم وإن لم يتلقوا مستنده بالعنعنة ، ولا حاجة في الواضحات إلى مزيد بسط )) .

انتهى من مخطوطة الكتاب المذكور من لوحة 71 ب إلى منتصف 72 ب ، والمخطوط موجود بمكتبة الظاهرية بدمشق.

وهذه المسألة مازالت تحتاج إلى بيان وتوضيح، فما زال الكاتبون في أصول الفقه من المعاصرين لا يدققون في رأي المالكية في عمل أهل المدينة ..

وقد طبع الكتاب وصدر عن دار البحوث بدبي ..