المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقائد قطعية



جمال حسني الشرباتي
01-04-2004, 13:30
قال سعيد فودة في كتابه النقد والتقويم لمنتقد عقائد المتريدية :
"ولكن العقائد اشترط فيها كونها قطعية لما لها محل كبير في الدين ولكونها اصولا يقوم الدين عليها"

اذا كان رأيه كذلك فلماذا السادة الاشاعرة يقولون بقبول خبر الواحد في العقائد ويعتبرون العقيدة التي نتجت عنه ظنية كما جاء في جواب الاخ بلال علي في موضوع خبر الواحد .
والسلام عليكم

سعيد فودة
01-04-2004, 16:05
الأخ الشراباتي العزيز،
ما نقلته عني صحيح، والمراد به هو الأصول دون الفروع.
وأما ما قاله بلال فالمراد به مقابل ذلك كما يأتي.
إن العقائد يجب أن تكون قطعية ولا يجوز أن تعتبر عقيدة بدون تقييد وهي ظنية مطلقا بكل الاعتبارات.
والمقصود من العقائد هنا أصول الدين، فيوجد مسائل ملحقة بالعقائد كرؤية النبي عليه السلام لربه أو لا فهذه ليست عقيدة بل ملحة بالعقائد، فيكفي فيها دليل ظني.
وأما خبر الآحاد فمع قولنا إنه وحده لا يفيد إلا الظن، ولكنه إذا احتفت به القرائن قد يفيد العلم فتبنى عليه عقيدة.
وهذا ما أشار إليه بعض العلماء نحو الإمام ابن الهمام كما في المسايرة، وكذلك الإمام البياضي كما في إشارات المرام عندما قال:"وما قيل إن معظم خلافه -أي الأشعري الماتريدية- من الخلافات اللفظية وهمٌ، بل معنوي، لكنه في التفاريع التي لا يجري فيها تبديع"اهـ
وقد عدَّ في كتابه خمسين مسألة من هذا القبيل فارجع إليه.
وألف في الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية أكثر من واحد من العلماء.

ثم لا يخفى عليك أن القطع يطلق ويراد به أحد معنيين
الأول: ما قطع مقابله من الاحتمال ، ولم يبق له إمكان للقول به.
الثاني: ما أوجب القطع به بالدليل، وإن لم يقطع احتمالا يقابله.
وربما يراد بالقطع في هذا المقام في إطلاقات بعض العلماء هذا المعنى الثاني.
فعلم من هذا أن خبر الواحد لا يؤخذ به إلا في الظنيات، ما لم تحتف به قرائن، وإلا جاز الأخذ به في القطعيات بملاحظة القرائن التي ترفعه إلى منزلة الظن. والأخذ بخبر الواحد على هذا ليس مخصوصا بالأشاعرة بل يأخذ به الماتريدية أيضا، بل إن الأشاعرة يتشددون في التحرز من الأخذ بالواحد في هذا المقام أكثر من الآخرين، ولذلك اشتهر عن المتقدمين منهم عدم الأخذ بخبر الواحد في العقائد. ولكلامهم وجه إذا نظر إليه وحده، كما ذكرنا. وإلا فالأخذ ليس به وحده بل به مع القرائن.
وإذا علم المقصود، فلا خلاف في التسميات، ولكن يجب الاحتراز لدقة المقام.
فهذا الجواب هو ما تيسر لي بتوفيق الله تعالى.

والله الموفق.