المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ال البيت بين العموم والخصوص



محمد عوض عبد الله
31-12-2006, 14:18
["] أل البيت بين العموم والخصوص
]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما أفاض من الجود، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خلاصة الوجود، الذي حباه مولاه بشرف عترته، وجمع أشتات الفضائل في فروعه وأرومته، ومنحه من الفضائل في ذويه وذريته ما أربى على النجوم الدراري، وجعل بركتهم سارية في الأعقاب والذراري، وعلى أهل بيته الطاهرين وصحابته المكرمين وبعد.
فلا خفاء على من مارس شيئاً من العلم أو خُصَّ بأدنى لمحة من الفهم بتعظيم الله سبحانه وتعالى قدر آل البيت، وخصوصه إياهم بفضائل ومحاسن لا تنضبط لزمام، وتنويهه من عظيم قدرهم بما تكل عنه الألسن والأقلام.
فمنها ما صرح به تعالى في كتابه، ونبه به في جليل خطابه حيث قال عز من قائل :]إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[.سورة الأحزاب (33).
فكان جل جلاله هو الذي تفضل وأولى، ثم طهر وزكى، ثم مدح بذلك وأثنى، ثم أثاب عليه الجزاء الأوفى، فله الفضل بدءاً وعوداً، والحمد لله أولى وأخرى، وأوجب المودة لهم كما جاء في سورة الشورى:] أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... [.
فإن الله سبحانه أوجب على المؤمنين معرفة حقوق آل البيت مما ثبت لهم قرآناً وسنة تصريحاً وتنويهاً، وقد اعتنى بذلك الأمر أئمة المسلمين من أهل السير والفقهاء والمحدثين، حيث أفردوا لذلك الأبواب والأجزاء بل المصنفات الخاصة التي استوعبت ما جاء في حقهم من الأثر، وما وفت ما يستحقونه من القدر، وقد أشار الحافظ السخاوي إلى كثرة المصنفات في مناقب أهل البيت في مقدمة كتابه" استجلاب ارتقاء الغُرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف" بقوله:"... إذ قد جمع الأئمة في كل من علي والعباس والسبطين تصانيف منتشرة في الناس. وكذا قد أُفِردت مناقب الزهراء وغيرها، ممن قد علا شرفاً وفخراً".
وهذه المصنفات متنوعة متعددة في جميع ما يتعلق بهم فمنها:
1- ما أُلف في ذكر مناقبهم، ونشر فضائلهم والتنبيه على عظيم حقهم.
2- ما تناول أخبارهم وتراجم سيرهم فحسب.
3- ما عالج ما حصل عليهم من المحن والقتل والتشريد.
4- ما لا يتطرق إلا لأنسابهم وذكر أصولهم وفروعهم.
ولا يخفى على ذوي الفن والأثر أن الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها من الكتب زاخرة بذكر فضلهم، فهذا الإمام البخاري في كتابه الصحيح عقد باباً في كتاب الفضائل سماه"باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم" وباباً في مناقب علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة والحسن والحسين.
وكذلك الإمام مسلم في صحيحه فعنون باب " فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم" وكذلك في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين والسيدة عائشة وأم سلمة وزينب أمهات المؤمنين وعبد الله عباس وغيرهم من قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولعل من أشهر الكتب التي تناولت فضائلهم:
1- "الخصائص الكبرى" للإمام النسائي.
2- "إحياء الميت في فضائل أهل البيت" للحافظ السيوطي.
3- "إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين" لمحمد بن علي الصبان.
4"نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار " للشبلنجي.
4- "الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف" و"استجلاب ارتقاء الغرب بحب أقرباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وذوي الشرف" وكلاهما للحافظ شمس الدين السخاوي.
5- "ثناء الصحابة على القرابة وثناء القرابة على الصحابة" للحافظ الدراقطني.
6- "جواهر العقدين في فضل الشرفين شرف العلم الجلي والنسب النبوي" للشريف السمهودي.
7- "دُّر السحابة في مناقب القرابة والصحابة" للشوكاني.
8- "ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى" للمحب الطبري.
9- "الذرية الطاهرة النبوية" للحافظ أبي بشر محمد أحمد الدولابي.
10- "الشرف المؤبد لآل محمد" للشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني.
11- "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على مَنْ عادهم" للإمام أحمد بن علي المقريزي.
12- "ينابيع المودة في مناقب أهل البيت" لسليمان بن خواجة كلان القندوري الحنفي.
ولعلنا في هذه الرسالة المتواضعة نقف على شاطئ بحر هؤلاء العلماء ونطوف في حدائق بساتينهم لنرشف رشفة من إكسير المودة أو نعطر أجواءنا من شذى عطر القربى، ونقف على مسألة هامة قد تغيب عن الأذهان أو يختلط الأمر فيها على ذوي الفصاحة واللسان، وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وجعل التفاوت بينهم سنته، ففضل بعض النبيين على بعض فقال:]تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ[ سورة البقرة (253). وجعل أفضلهم آخرهم في البعثة وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخُص صلى الله عليه وآله وسلم بخصائص لم تكن لنبي من قبله وهذا التفضيل والاصطفاء شرعي من الله عز وجل أخبرنا به عن طريق الوحي وذاك ما أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: pإن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم ، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزار، ثم اصطفى من نزار مضر، ثم اصطفى من مضر كنانة، ثم اصطفى من كنانة قريشاً، ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفى من بني هاشم عبد المطلب، ثم اصطفاني من بني عبد المطلب i. وأخرج أحمد بسند جيد عن العباس بن عبد المطلب قال: pبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقول الناس فصعد المنبر فقال:"من أنا؟" قالوا: أنت رسول الله. فقال:"أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني من خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني من خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني من خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً، وأنا خيركم نفساً i.
فآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرابته ممن آمن برسالته وكان من أهل التوحيد فهو تبعا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في استحقاق الخيرية والتفضيل لعموم لفظ الحديث الذي أخرجه الإمام احمد والترمذي والنسائي والحاكم عن المطلب بن ربيعة قال :"دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنا لنخرج فنرى قريشا تتحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودر عرق بين عينيه ثم قال : والله لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي " لذلك فإن المولى سبحانه وتعالى أمرنا بحبهم ومودتهم لأجل القرابة و لكن الناظر في النصوص والآثار الواردة في حق آل البيت يجد أن الآل بينهم عموم وخصوص ويجد أيضاً فرقاً بين من كان منتسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلاً ومنشأً وبين من كان منتسباً له عليه الصلاة والسلام بعلة وسبب والداعي إلى هذه التفريق ما اقتضته الأدلة والنصوص من الفهم لمعنى الدخول في مسمى آل البيت لأن لفظة الآل جاءت في أكثر من موضع تفيد معنى يتناسب والسياق الذي وردت فيه فتارة يقصد بالآل الشخص وأهل بيته، وتُطلق ويُراد بها من حرمت عليه الصدقة وتُطلق ويراد بها الزوجات وتُطلق ويراد بها العصبة بل أكثر من ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألحق بعض الصحابة بأهل بيته وبنفسه فقال: pسلمان منا أهل البيت i.وقال لواثلة بن الأسقع في الحديث الذي رواه البيهقي في السنن الكبرى: pوأنت من أهلي .i
وقال للأنصار: p أنتم مني وأنا منكم .iبل قال عليه الصلاة والسلام: p آل محمد كل تقي .i بل قيل أن آل محمد كل قريش.
فيستفاد من هذا أن آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمنتسبون إليه عليه الصلاة والسلام متفاوتون بالشرف والفضل والحقوق بتفاوت القرابة منه عليه الصلاة والسلام فمنهم من ينتسب إليه عصبة وأصالة ومنهم من ينتسب إليه بعلة وسبب على اختلاف ماهيتها ومنهم من كانت نسبته إليه تشريفاً وجبراً للقلوب كمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان وواثلة.و كذلك نسبة كل تقي وولي إليه عليه الصلاة والسلام لذلك فإن الآل بينهم عموم وخصوص حسب ما اقتضته الأدلة كما سيأتي في هذه الرسالة. فالخصوص شاركوا العموم في الفضل والشرف والحقوق، وانفرد الخصوص من آله عليه الصلاة والسلام بأشياء كثيرة فضلهم المولى سبحانه وحباهم بها من فضله والله ذو الفضل العظيم.وهذا ما أكده السخاوي عندما تكلم عن المنسوبين لعبد الله بن جعفر وكانوا من ولده من زينب سبطة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهم بلا شك أشرف من غيرهم مع كون شرفهم لا يوازي شرف المنسوبين إلى السبطين الحسن والحسين لأفضليتهما عليها وامتيازهما بكثير من الخصوصيات وكذلك أولاد علي رضي الله عنه من غير الزهراء فلهم شرف لكونهم من بني هاشم.
فعموم آل البيت كل من حرُمت عليه الصدقة كآل جعفر وآل عقيل وآل علي وآل العباس فقد أخرج مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بماء يُدعى خُمَا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال:" وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله - ثلاث- في أهل بيتي" فقيل لزيد من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال:" نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده، قيل ومن هم؟ قال:" هم آل علي، وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس- رضي الله عنهم-" قيل كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال:"نعم".
فنجد أن زيداً قال آل علي لأن السؤال كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن هم آل علي ؟ فاطمة والحسن والحسين الذين هم آل محمد عليه الصلاة والسلام حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحـديث المـتفق عليه للحسن بن علي رضي الله عنهما عندمـا أخذ تمر الصـدقة ليجعـلها في فيـه: p كخ كخ i ليطرحها ثم قال: pألا شعرت أنا لا نأكل الصدقة i وفي لفظ لأحمد: p إن الصدقة لا تحل لآل محمد i وفي رواية: pإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد i.
وزوجاته عليه الصلاة والسلام تبعاً له عليه الصلاة والسلام تحْرم عليهن الصدقة حال حياته صلى الله عليه وآله وسلم لأنهن أهل بيت سكناه بل إنها تحْرم على الموالي الذين يعيشون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعن ابن عباس رضي الله عنهما- وسياقه في صدقة الفرض- أنه قال: pاستعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرقم بن الأرقم الزهري على السقاية، واستتبع أبا رافع فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وأن مولى القوم من أنفسهم i أخرجه أحمد.

محمد عوض عبد الله
31-12-2006, 14:19
فهل يقال أن أبا رافع من عموم أو خصوص آل البيت بل حُرمت عليه بِعلة وسبب وكذلك زوجاته عليه الصلاة والســلام أمهـات المؤمنـين الطاهـرات النقيـات كـما قـال سبحانـه: ] وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ[ سـورة الأحزاب (6). فهن من عموم آله عليه الصلاة والسلام باعتبار أنهن أهل بيت السكنى وهذا ما يفهم من قول زيداً في الحديث السابق أنهن من أهل بيته فدخولهن ضمن الآل ليس أصالة بل بسبب النكاح والزواج وما ترتب عليه من حقوق وواجبات ولولا ذلك ما اعتبرن من آله فإن كل واحدة منهن قبل زواجها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تُنسب إلى قومها وإلى أبيها فنقول عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وزينب بنت جحش ويعتريهن ما يعتري عموم المسلمات من الأحكام ولكن بعد زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهن تعلق بهن أحكام خاصة وأنهن غير باقي النساء فخاطبهن المولى سبحانه بقوله: ]يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ [ سورة الأحزاب(32).وأمرهن بعدم الخروج فقال: ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ َ[ سورة الأحزاب (33). وفرض عليهن الحجاب وأنهن أمهات المؤمنين ولا يحل لهن أن يتزوجن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا ما أوضحه زيد بن أرقم عندما قيل له:" من أهل بيته؟ نساؤه؟ فقال: لا وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العَصْر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أمها- أهل بيته أصله وعصبته الذين حُرموا الصدقة بعده".
وأما خصوص آل البيت الذين خصهم الله عز وجل بالفضل الوهبي والتي تضافرت النصوص بل تواترت على فضلهم وشرفهم وتضمنت الحث على المودة لهم ، والإحسان إليهم، والمحافظة بهم، واحترامهم، وإكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمستحبة،وأنهم وصية رسول الله وأنهم سفن النجاة الذين حبهم إيمان وبغضهم نفاق الذين جدهم سيد الخلق وأمهم سيدة نساء أهل الجنة وأبوهم سيد العرب وهما سيدا شباب أهل الجنة فإنهم من أشرف ذرية طاهرة وجدت على وجه الأرض فخراً ونسباً. الموسمون بالعترة الطاهرة، أهل العباءة و الكساء ، السيدة فاطمة الزهراء الحسن والحسين والإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.
قال الشيخ أحمد المقري المالكي في فتح المتعال:
ولا يضاهيهما في الفخر مفتخر فما كسبطي رسول الله من أحد
بنت النبي المصطفى سيد البشر وهــل كـفاطـمة الزهـراء أمهما
كبضعة المصطفى إن حقق النظر فـإنـها بـضـعة منــه ومـا أحــد
وفي هذا النمط قول الإمام علي رضي الله عنه :
وحمزة سيد الشهداء عمي محمد النبي أخي وصــهري
يطير مـع الملائكة ابن أمي وجعفر الذي يمسي ويضحي
منوط لحمها بدمي ولحمــي وبنت محمد سكني وعرسـي
فأيـكم لــه ســهـم كسهــمي وسـبطــا أحـمد ابنـاي منـها
غلامــاً ما بلـغت أوان حلـمي سبـقتكم إلـى الإسـلام طــرا
قال البيهقي:" إن هذا الشعر مما يجب على كل متوان حفظه ليعلم مفاخره في الإسلام " ا.هـ
أولئك الخمسة هم المعنيون بهذه الرسالة المتواضعة أمام شموخهم، الصغيرة أمام كبريائهم لعلها تكون إسعافاً للمحبين وإرشاداً للطالبين وحجة للمعاندين، وسنبدأ بخير الأدلة وأولاها والمتواترة في ثبوتها ومعناها ما جاء في كتاب ربنا المبين حيث قال سبحانه: ]إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[ سورة الأحزاب(33).
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه نزلت- يعني هذه الآية- في خمسة النبي وعلى وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أخرجه الإمام أحمد في المسند والطبراني في المعجم الكبير والصغير.
وأخرجه ابن جرير الطبري عنه مرفوعاً بلفظ: pنزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة i.
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها: pخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات غَدَاة وعليه مرط مُرحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي رضى الله عنهما فأدخله، ثم جاء الحسين رضى الله عنه فأدخله، ثم جاءت فاطمة رضى الله عنها فأدخلها، ثم جاء علي رضى الله عنه فأدخله ثم قال: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً i.
وقد جاءت هذه الرواية بعدة ألفاظ تفيد أن الخمسة هم المخصوصون بآية التطهير وحجة ذلك ما جاء عند الترمذي من رواية أم سلمة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة رضوان الله عليهم كِساه وقال: pاللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي- أي وخاصتي- أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراًi قالت أم سلمة :" وأنا معهم يا رسول الله؟ " قال: p إنك على خير i وعند أحمد والبيهقي وابن حجر في الفتح قالت:" فجئت أدخل معهم" فقال: p مكانك إنك على خير i وفي رواية لغير الترمذي: pأنت إلى خير أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلمi .
هذه الرواية أفادت مكانة زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخصوصية عترته بالتطهير فلم يدخلها عليه الصلاة والسلام تحت الكساء لبيان أنها من أهل بيت سكناه، وأراد بالأول خصوصية أهل بيت نسبه ورغم تعدد الروايات فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكد هذا المعنى المقصود من آية التطهير مدة تتراوح ما بين ستة إلى تسعة أشهر ليرفع شأنهم ويوضح خصوصيتهم ويشهد لذلك ما رواه أحمد وعبد بن حميد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:p الصلاة أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا i.
وعلي بن زيد ضعفه الأكثر لكن قال الترمذي: إنه صدوق، وصحح له حديث في السلام، وحسن له غير ما حدث، بل روى هذا الحديث من طريق في التفسير من جامعه وقال: حسن غريب من هذا الوجه إنما ما نعرفه من حديث حماد بن سلمة قال: وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل بن يسار وأم سلمة وحديث أبي الحمراء رواه بعضهم من طريق نفيع بن الحارث عن أبي الحمراء، قال: pكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجيء عند صلاة كل فجر، فيأخذ بعضادة هذا الباب ثم يقول: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته ثم يقول:الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراi قال: قلت يا أبا الحمراء من كان في البيت؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين.
قال أبو بكر النقاش في تفسيره: أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين.
وهذه الآية تعتبر منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على أمور عظيمة ذكرها السمهودي في جواهر العقدين منها:
1- اعتناء الباري سبحانه وتعالى بهم وإشارته لعلي قدرهم حيث أنزلها في حقهم.
2- تصديره الآية بقوله:" إنما" التي هي أداة حصر وتوكيد لإفادة أن إرادته تعالى في أمرهم مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات.
3- تأكيده تعالى لتطهيرهم بالمصدر ليُعلم أنه في أعلى مراتب التطهير.
4- تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال:" تطهيرا" ولم يقل:" التطهير" إشارة إلى كونه تطهيره إياهم نوعاً غريباً ليس مما يعهده الخلق ولا يُحيطون بدرك نهايته.
5- دخوله صلى الله عليه وآله وسلم معهم في الآية لما سبق من قول أبي سعيد الخُدري قوله عليه الصلاة والسلام: pنزلت فيّ وفي علي وفاطمة والحسن والحسين i وفيه من مزيد كرامتهم وإنافة تطهيرهم وإبعادهم عن الرجس الذي هو الإثم، أو الشك فيما يجب الإيمان به ما لا يُخفي موقعه عند أولي الألباب.
قال التليدي في الأنوار الباهرة: وقوله في حديث أم سلمة: pاللهم هؤلاء أهل بيتي" هو نص في أن هؤلاء الأربعة هم آل بيته الأطهار. فإذا أُطلق الآل انصرف إليهم ويقال لأولادهم في العرف العترة والذرية الطاهرة والسادات والأشراف والعلويون i.
ولقد أكدت آية المباهلة هذا المعنى المقصود من خصوصية التشريف والتطهير الظاهري والباطني فقال سبحانه: ]فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين َ[ سورة آل عمران(61).
قال المفسرون في سبب نزول هذا الآية ما حاصله:" أن وفداً من نصارى نجران جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمباهلة وقد خرج محتضناً للحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي رضي الله عنه خلفها وهو يقول لهم" إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يُزيل جبل من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا" ذكره البغوي في معالم التنزيل.
وروى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية: ]تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ... [دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة والحسن والحسين وقال: p اللهم هؤلاء أهل بيتي...إلخ i الرواية السابقة.
وقد أجمع المفسرون أن الذين خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين وفاطمة وعلي لذلك فإن الإمام الرازي صاحب التفسير الكبير قال: وفي الآية دليل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما وضحته السُنة وصرحت به في أكثر من موضع فقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" لكل بني أُم عُصبة ينتمون إليهم، إلا ابني فاطمة، فأنا وليهم وعصبتهم" وهذه خصوصية لهما ولذريتهما.
والمقصود في النساء في الآية السيدة فاطمة عليها السلام والمقصود في الأنفس هي نفس سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونفس سيدنا علي رضي الله عنه.
وهذه الآية واضحة البيان في فضل ومكانة الأربع من آل البيت، حيث ضمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه في المباهلة مع أنها مختصة به عليه الصلاة والسلام وبمن يخاصمه ويكاذبه من النصارى، لأن ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه وقد خرج بأعز الخلق عليه وكذلك ليؤكد معنى التطهير الذي سبق في علم الله لهؤلاء الأربعة وأن ما انطوت عليه سرائرهم من الإيمان الجازم والنقي والنور والصدق واليقين هو نفس ما انطوت عليه سريرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ميزة الرسالة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا على قلب أنقى رجل وأنقى مخلوق في هذا الوجود وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأي مكانة أفضل من هذه المكانة فسبحان من طهر منهم الظواهر والبواطن وجعل قلوبهم محلاً لأسراره، وهو متعلق الآية: ] إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[ سورة الأحزاب(33).
ولمزيدِ كرامتهم ومكانتهم عند الله أوجب المودع لهم قرآناً فقال سبحانه في سورة (حم عسق) خطاباً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ]قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً[ سورة الشورى(23).
تمسك في أخراه بالسبب الأقوى هم القوم من أصفاهم الود مخلصاً
محاسنهم تُحكى وآياتهم تُــروى هـم القــوم فـاتـوا العـالميـن مناقبـاً
وطــاعتهم فـرضُ وودهُم تقوى مــوالاتـهم فــرضُ وحُبهم هُــدى
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كبقية إخوته من الأنبياء لا يأخذون أجرا على التبليغ والمعني في الآية السابقة:" لكني أذكركم المودة في القربى ".
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لمَّا نزلت هذا الآية: ]قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [ قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال: pعلي وفاطمة وابناها i أخرجه أحمد في المناقب والطبراني في الكبير وابن أبي حاتم في التفسير والحاكم في المستدرك في مناقب الإمام الشافعي والواحدي في الوسيط وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال فيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا وأبو حيان التوحيدي في التفسير وذكر ذلك النسفي في مدارك التنزيل وحقائق التأويل.
ويستشهد له بما أخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق السدي عن أبي مالك عن أنس قال في تفسيره آية:
] وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً[ سورة الشورى(23).
قال المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أورده الفيروزآبادي في فضائل الخمسة والبلخي في ينابيع المودة والمحب الطبري في ذخائر العقبى بألفاظ مفادها:" أنه لما قُتل علي بن أبي طالب وفرغ قام الحسن بن علي رضي الله عنه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه واقتصر الخطبة إلى أن قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم تلا هذه الآية: ]وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ [ سورة يوسف (38). ثم أخذ كتاب الله ثم قال:" أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن النبي أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه أنا ابن السراج المنير أنا ابن الذي أرسله الله رحمة للعالمين أنا من أهل البيت الذين افترض الله عز وجل مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ]قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً[. واقتراف الحسني مودتنا آل البيت".
وقال مثل هذا الإمام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما بعد نزول البلاء بساحة آل البيت وتَنَكُّرُ منْ تنكَّر لهذه الحقوق والواجبات مُذَكِّراً من أضاع وصية رسول الله في آل بيته وذلك ما أخرجه الطبري في تفسيره قال: قال السدي عن أبي الدليم لما جيء بعلي بن الحسين رحمه الله أسيراً فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال:" الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة" فقال له علي بن الحسين رحمه الله:" أقرأت القرآن" قال نعم قال:" قرأت آل حم" قال:" قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم" قال: ما قرأت: ]قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [ قال:" وإنكم لأنتم هم " قال:" نعم".
ويوجد بين هذه الآية وما بعدها من الآيات تناسب يفيد وجوب المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لما نزلت هذه الآية قال قوم في نفوسهم:" ما يُريد إلا أن يحثنا على أقاربه من بعده" فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم اتهموه فأنزل: ]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً[ سورة الشورى(24). فقال القوم: نشهد يا رسول الله أنك صادق فنزل قوله تعالى:] وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ[ سورة الشورى(25). فمجرد التفكير في التقليل من شأن آل البيت سيئة لا بد لها من توبة والاستجابة إلا المودة في قربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيمان لذلك قال بعدها: ]وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[ سورة الشورى (26)
وهذا التناسب هو الذي حمل السدي على أن قال: ]في قوله: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ[ سورة الشورى(23). قال غفور لذنوب آل محمد شكورٌ لحسناتهم" ا.هـ
وهذا لا يكون إلا لخصوص آل محمد الحسن والحسين وفاطمة وعلي وما كان من ذريتهما.وقد درج السلف الصالح من صحابة وتابعين وغيرهم على فهم معنى الحب والمودة والتوقير والتعظيم لآل البيت النبوي وممارسته في واقع الحياة تقربا إلى الله ورسوله في الدنيا والآخرة وطمعا في شفاعة جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
وهذا ما عبر عنه الصديق رضي الله عنه حيث قال:" ارقبوا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته" أخرجه البخاري من طريق عمر. بل جاء في الصحيحين أنه قال:" لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتي". وأخرج البخاري أيضا أن أبا بكر الصديق كان يحمل الحسن على عنقه ويمازح علياً بقوله وهو حامل الحسن بابي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي وعليٌّ يضحك بل إن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت لأبيها أراك تكثر النظر لعلي فقال : يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولp النظر إلى وجه علي عبادة i. أخرجه الحاكم
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفاطمة عليها السلام:" يا فاطمة والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك والله ما كان احد من الناس بعد أبيك صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي منك " وقوله:" لا أبقاني الله في أرض ليس فيها أبا الحسن".
قال الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي المدني في نظم درره : لم يكن أحد من العلماء المجتهدين والأئمة المهديين المرشدين إلا وله في ولاية أهل البيت عليهم السلام الحظ الوافر والفخر الزاهر كما أمر الله عز وجل بذلك في قوله : ]قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [ سورة الشورى(23).وتجده في التدين معولاً عليهم متمسكا بولايتهم منتمياً إليهم ا.هـ
عملاً بظاهر القرآن والسنة والإجماع ومن ذلك ما جاء عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: pإني تارك فيكم ما إن تمسكت به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما i رواه الترمذي وقال حديث حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك.
قلت: والحديث مشهور رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن ثابت كما جاء في المسند وعند ابن أبي شيبة في المصنف والفسوي في المعرفة والتاريخ راجع مجمع الزوائد للحافظ الهيتمي وفيه زيادات تقوي المعنى المراد من موالاة عترته، ورواه أيضا أبو سعيد الخدري كما جاء عند أحمد في المسند وأبو يعلى في المصنف وفيه نكتة لطيفة قوله عليه الصلاة والسلام: pوإن اللطيف الخبير خبرني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما i فتدبر أخي المؤمن كيف تخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عترته وهم وكتاب الله متلازمان لا يتفرقا كما أخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.
ونحن بدورنا نلفت انتباه الطالب للحق أن يكون محبا كحب سيدنا أبي بكر وعمر وكبراء الصحابة والتابعين وهو ما عليه منهج الأئمة الأعلام مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة النعمان وأقوالهم في ذلك كثيرة جدا يصعب حصرها ويكفيك قول الإمام مالك بتفضيل السيدة فاطمة على جميع الصحابة من النساء والرجال بل فضلها على نساء العالمين إلا على مريم ابنة عمران عليها السلام عملا بظاهر الحديث أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: pالحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وفاطمة سيدة نسائهم، إلا ما كان لمريم بنت عمران i رواه الإمام أحمد في المسند، وكذلك مناصرته لمحمد النفس الزكية في زمن أبو جعفر المنصور بعدم قوله بوقوع طلاق المكره وعنى بذلك الخلافة وذلك من قبيل التورية وكذلك أبي حنيفة رضي الله عنه ضرب لأجلهم وأما الشافعي فحدث عن البحر ولا حرج وهو القائل:
فـــرض مــن اللــه أنـــزلـه يا آل بيت رسول الله حبكم
من لم يل عليكم لا صلاة له كفاكم من عظيم القدر انكم
وكذلك قوله:
مـا الرفض ديني ولا اعتقادي قـالوا تـرفضت قلـت كــلا
خـيـر إمـــام وخــير هـــــادي لكــن تـوليـت غــيـر شـك
فـــإنـنـي أرفــــض العبــــادي عـن كان حب الولي رفضا
وانشد الشافعي:
روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل إذا نـحــن فـــضـلـنا عـلـيا فإننــا
رميــت بنصـب عنــد ذكري للفضـل وفضــل أبـي بـكر إذا مــا ذكرته
بحـبـيـهما حتى أوسـد فــي الرمــل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما
أما أحمد فقد أخرج في مسنده ما لم يسبقه إليه أحد ويكفيك ما نقله بسنده المتصل إلى ترجمان القرآن ابن عباس انه قال:"ما تفرق في الصحابة اجتمع بعلي". أما البخاري فيكفيه فخراً ما رواه في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: p لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله علي يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ... i فأعطاها لعلي رضي الله عنه وفيه من الإشارات والعبارات ما تجعل كل مسلم مؤمن يقف طويلا للتدبر وهذا ما فهمه الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب صهر النبي صلى الله عليه وآله عندما قال ما أحببت الإمارة إلا يومها، أما الإمام مسلم فيكفيه من الفخر بأن طرز صحيحه بحديث علي عليه السلام الذي يقول فيه : pوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق i وأما أبو داوود فقد أخرج في سننه حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: p المهدي من عترتي من ولد فاطمة i وهذه منقبة من مناقب آل البيت وفضائلهم العظيمة التي اختصهم بها المولى سبحانه وتعالى بقيام خليفة رائد من نسلهم يخرج آخر الزمان وقت تغرب الدين واضمحلال معالمه وامتلاء الأرض ظلماً وجوراً فيملئها قسطاً وعدلاً وأما الترمذي فقد اخرج من حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: pكان أحب الناس إلى رسول الله فاطمة، ومن الرجال عليِّ i وأما الإمام النسائي فيكفيه كتاب الخصائص الكبرى وهكذا كل السلف والخلف فاعلم أخي المؤمن أن ما قدمناه في هذه العجالة التي تنوه بجلالة قدر آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما لهم علينا من حقوق متنوعة كما جاء في مصادر التشريع المتفق عليها وما هو إلا حرصاً وغيره على أهل الحق والاعتدال لاسيما في هذا الزمان الذي استفحل فيه غربة الدين وقل الحق ومناصروه وكثر الباطل ومقلدوه وقل العلم وتفشى الجهل وعزائنا في هذا كله قول الحق سبحانه وتعالى: ] وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ[ سورة هود (40) وقوله تعالى:] وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً[ سورة الإسراء (81) .
ولأجل هذا قامت جمعية آل البيت السَنية السُنية في أرض المحشر والمنشر لنصرة هذا الحق المرغوب وتذكير المؤمنين بهذا الفرض المفقود فشمرت عن ساعد الجد وبدأت بنشر العلوم والكتب الشرعية التي تسعى من خلالها جاهدة لإحياء ما اندثر متمسكين بقول سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : pمن سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامةi رواه الإمام أحمد في مسنده ومن هذا المنطلق ولما كثر السؤال عن حقيقة آل البيت عند أهل السنة والجماعة بسبب بروز كثير من الجماعات شرقا وغربا تقول بأنها توالي أهل البيت مع وجوب الاعتراف أن هذا الموضوع حارت فيه عقول العوام وزلت فيه كثير من الأقلام فأحببنا أن نظهر ونبين بالدليل القاطع أن أهل الاعتدال والخيار والوسطية هم أتباع الأئمة الأربعة الذين هم أكثر الناس موالاة لآل البيت لنهم يعرفون حق المعرفة أن المرء مع من أحب، ورحم الله الصحابي القائل بلال بن رباح غداً نلقى الأحبة محمد وصحبه ونحن بدورنا نقول قول سلفنا الجوع والعراء هين علينا من أجل محبة أهل الكساء فارتضيناها وحملناها بكرية عمرية عثمانية علوية حنيفية حنفية مالكية شافعية حمبلية نهايتها محمدية مهدية مرضية بإذن الله تعالى ومن أجل ذلك كله تقدم جمعية آل البيت هذا الكتيب صغير الحجم الكثير المنفعة للعالم السني الشافعي جلال الدين السيوطي الذي حمل رسالة السلف بسنده المتصل إلى أهل الخلف معبراً عنها بعنوان الكتاب عن مضمونه حيث قال: إحياء الميت بفضائل آل البيت" والميت هي أرض الموات التي لا ينبت فيها كلأ واستعمله السيوطي هنا استعارة لإحياء القلوب الميتة في إعراضها عن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما أحوجنا اليوم لإحياء هذا الميت لكي نلقى الله على محبة آل بيت النبي جميعا لاسيما آل بيت الكساء الذين خصهم المولى من عموم الآل بلا نزاع ولا خلاف ولا سجال والله من وراء القصد.[/COLOR]

جمال حسني الشرباتي
01-01-2007, 04:15
السلام عليكم

أهل بيته هم فقط نساؤه والحسن والحسين وعليّ وفاطمة--هذا ما ورد في النصوص الموثوقة---والشيعة يخرجون نساءه من المفهوم

محمد ال عمر التمر
02-01-2007, 09:32
حسنا جمال ماذا تقول في تفسير الصحابي زيد بن أرقم لأهل البيت حينما سأله سائل من أهل بيته نساؤه؟ فقال نساؤه من أهل بيته وأهل بيته من حرم الصدقة بعده وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس؟(رواه مسلم)
وذكلك ورد عن كثير من السلف كالإمام مالك وأحمد وغيرهما تعميم آل البيت على من ينتسب لمن ذكرت.

محمد عوض عبد الله
02-01-2007, 11:22
حياك الله اخي محمد التمر ، لكن الاخ جمال تسرع في الرد دون قراته كل المقال ...
والمقال من بركات شيخي العلامة احمد قرطام ..

نائل سيد أحمد
02-01-2007, 23:06
مشاركة تحمل فوائد متعددة ، لنا عودة للقراءة فيها أكثر إن شاء الله .

هاني علي الرضا
03-01-2007, 10:22
اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه وسلَّم

مقال لطيف مفيد ، جزاكم الله خيرا سيدي محمد على مشاركتنا به .

ولي سؤالان :

1/ ما معنى التطهير المراد من الله سبحانه وتعالى المذكور في آية سورة الآحزاب ؟
2/ هل ينسحب هذا التطهير المراد على أبناء الحسن والحسين عليهما السلام وإن نزلوا ؟

ولكم التحية .

عارف محمد شاكر
04-11-2010, 01:32
بارك الله في الإخوة الكرام على هذا المقال المفيد
أم بالنسبة لسؤال أخينا الكريم هاني علي الرضا

نقول التطهير هو إزالة الرجس ولقد اختلف العلماء في تفسيره على أقوال منها الشيطان والشرك والخلق الذميم

أما انسحاب معنى التطهير لأبناء الحسن والحسين فلقد ورد حديث الكساء عند مسلم في خاصية فاطمة والحسن والحسين. وما كان لهم من فضل لا ينسحب بالضرورة على من أتى من بعدهم من الذرية بإطلاق
إلا إذا التزم نهجهم واقتفى أثرهم.

كما أن معنى إذهاب الرجس ليس المقصود به العصمة ولكن المقصود به تعليل الأوامر التي وردت في الآيات السابقة لهذا المقطع من الآية الكريمة وتبيان الهدف من ورائها

والله أعلم
ونسأل الله أن أكون قد أصبت في ردي

عبيد طالب عوني
04-08-2012, 09:27
بوركت على هذا البحث الجيد
وآل البيت أو آل محمد تفسيره يحتاج لرسالة دكتوراة نظرا لافتقار المكتبة الإسلامية لكتاب متخصص في هذه المسألة ، وتبدو غير واضحة