المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجيلاتين والمذاهب الأربعة



شفاء محمد حسن
30-12-2006, 14:12
بسم الله الرحمن الرحيم



والحمد لله الذي حرم على لمؤمنين الخبائث، وأحل لهم الطيبات، والصلاة والسلام على المبعوث إلينا بالرحمات.
وبعد:
فقد أحببت أن أكتب لكم موضوعا صغيرا عن مادة الجلاتين التي توضع في الأدوية والأطعمة، خصوصا الحلويات التي كثيرا ما تغري الأطفال.

أولا: مادة الجلاتين من فصيلة البروتينات هي مادة هلامية تستخرج من عظام الحيوانات، ومن الجلود، وإن كانت أجسادنا بحاجة للبروتين إلا أن الجلاتين هو البروتين الوحيد الذي لا يحتاج إليه الجسد، بل إن كثرته مضرة به..

ثانيا: من المعلوم أن الحيوانات التي تذبح على غير الضوابط الشرعية تعتبر نجسة لأنها ميتة، وهذا مجمع عليه، باختلاف الضوابط بين المذاهب، ولكن هناك أمر مختلف فيه وهو أن استحالة الشيء من مادة لمادة أخرى هل يعتبر مطهرا أم لا، قالت الشافعية بعدم طهارته إلا فيما ورد فيه النص، في جلود الميتة حيث تطهر بالدباغ، والخمر تطهر إذا تخللت بنفسها، ضمن شروط تذكر في مكانها، وبهذا قال الإمام أحمد –رحمه الله- وهو المفتى به عند الحنابلة.

وقال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن من أصحابه، والإمام مالك: إن الاستحالة مطهرة، وهو رواية عند الحنابلة..
ولكن عندهم الاستحالة تطهر إذا فقدت صفاتها واستحالت بالكلية إلى صفات أخرى، وتحولت حقيقتها، ومثلوه بما لو وقع خنزير في ملاحة فاستحال إلى ملح فإنه يطهر، لأن صفاته كلها تغيرت، وانقلبت حقيقته إلى حقيقة أخرى، كالخمر إذا انقلبت خلا.
أما إذا لم تنقلب حقيقته بل اختلط بغيره، أو تغير تغيرا قليلا فلا تطهر، ومثلوا للتغير هذا بلبن يصير جبنا، أو بر يصير طحينا، أو طحين يصير خبزا... وغيرها من الأمور.

وأما الجلاتين فلم يكن معوما في الماضي فلم يتكلم عنه الفقهاء، ولكن في هذا الزمن انتشر فصار البحث فيه واجبا، وقد بحث فيه كثير من الفقهاء في عصرنا، وأفتى الكثيرون بناء على مذهب أبي حنيفة بأنه يطهر، وهم إنما أفتوا بذلك ظنا منهم بأنه يستحيل استحالة كاملة..
ولكن وبعد البحث عنه جيدا، وتحليله، اكتشف أنه لا يفقد من حقيقته إلا الشيء اليسير بل تغيره أشبه بتغير اللبن إلى جبن، فقد قام أشهر مختبر في ألمانيا بتحليل 200غرام من مادة الجلاتين التي تستخرج من الخنزير وتستعملها شركة Haribo في منتجاتها، - وهي شركة تصنع حلويات الأطفال وللأسف تصدرها للبلاد العربية وتكتب في محتوياتها جلاتين بقري بدل خنزيري مع أنها تستعمل الجلاتين الخنزيري- وقد أثبت المختبر أن هذا الجلاتين مازال يحتوي على حقيقة الخنزير لم يتحول.
وبناء على ذلك فلا يجوز أكله بحال لا على مذهبنا ولا على مذهب أبي حنيفة، ومالك.
ولا يظن البعض أن الجلاتين الخنزيري هو المحرم فقط بل حتى البقري لأنه يؤخذ من الأبقار التي لم تذبح على الطريقة الشرعية، بل قد علمت ممن يعمل في شركات تصنيعه أنهم يخلطون كل عظام الحيوانات الميتة سواء كانت مأكولة أو غير مأكولة ويصنعون منها الجلاتين.
وأما الحلويات التي تصنع في البلاد الإسلامية فربما وثق بها البعض وظنوها حلالا، ولكن لا بد من التنبيه أنه لا يوجد في أي بلد عربي مصنع للجلاتين بل أن مادة الجلاتين تستورد فقط من أمريكا وأوربا مصنعة وتوضع في الحلويات بعد ذلك.
إلا أن هناك مصنع في البلاد الإسلامية في الباكستان، ولكن هذا المصنع مقتصر على بلاده، وعلى تصنيع الدواء غالبا، ولا يصدر لأي بلد لأن إنتاجه قليل، وفتح كذلك مصنع جلاتين في ماليزيا ، وهذين المصنعين يذبحون البقر على الطريقة الشرعية، ويصنعون الجلاتين منه فيكون حلالا، ولذا فيمكن للإنسان أن أكل الحلويات التي تصنع في ماليزيا، وأندونيسا وتحتوي على الجلاتين، إن كان عليها ختم حلال، وأما إ، لم يوجد الختم فمعنى هذا أن غير حلال.. والله أعلم.
ولننتبه أيضا إلى أن الرقم: (إي: 441) إنما هو عبارة عن الجيلاتين، يرمزون له بهذا الرقم بدل كتابته..
وأما الجلاتين النباتي، والبحري، فهما حلال أين ما كانا، وهو (البكتين) و( الأجار أجار)..

فلنعمل جاهدين على البحث عن حقيقة الأطعمة التي نأكلها وتنموا منها لحومنا، والله المستعان..
بعض العبارات منقولة من موسوعة فقهية ببعض التصرف..

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
31-12-2006, 06:27
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاكم الله خيراً...

هذا موضوع مهم...

وأظنُّ أنَّ كثيراً من المنتجات عندنا من الجلاتين النباتي...

أليس كذلك؟

شفاء محمد حسن
16-01-2007, 12:17
وعليكم السلام ورحمة الله..

على حد علمي أن أكثر الجيلاتين استخداما الحيواني، ثم النباتي، ثم البحري، وإن أطلقت كلمة (الجيلاتين) فالمراد منها الحيواني، وأما النباتي والبحري فيقيدان، والله أعلم.

موسى البلوشي
30-06-2010, 07:08
جزاك الله خيرا ..

حمزة الكتاني
04-07-2010, 02:23
لا حول ولا قوة إلا بالله، المسألة تحتاج إلى بحث، ومما يكمد القلوب أن حكوماتنا لا تدافع عن القضايا الشرعية، فتدخل أمور كثيرة غذائية وغير غذائية مما حرمه الله علينا، ويصير التنزه عنها من المستحيلات، أو من المرهقات، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ كالكحولات، والميتة، والجيلاتين، وغير ذلك مما يدخل وينتشر بكثرة في الصناعات الدوائية والغذائية، بل وغيرها حتى الملبوسات...