المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كل ما في صحيح البخاري ومسلم صحيح ؟؟



يونس حديبي العامري
28-12-2006, 10:57
بسم الله الرحمن الرحيم

هل كل ما في صحيح البخاري ومسلم صحيح ؟؟
سؤال كان يراودني كثيرا هل صحيح أنه كل الأحاديث التي في البخاري ومسلم صحيحة ولكنني عندما اتصلت بشيخي العلامة المحدث كمال نصر الدين وسألته ما في نفسي أجابني بأن هذه دعوة ليس عليها دليل بل فيه ما يحتاج للنقاش والحوار وأما قول من قال أنه قد نقل الإجماع فهو منقوض بتضعيفهم هم أنفسهم لأحاديث في البخاري ومسلم وسرني عندما قال لي أنه يؤلف في شرح ألفية السيوطي –عجل الله إتمامه- وتعرض لهذه المسألة بالتفصيل ولكن مادام أن روح البحث والمطالعة هي التي تكسب المرء القوة والشجاعة لفهم كلام ما يقصده العلماء ووضعه في محله فسأنقل لكم المرة القادمة بعض الذي قاله العلماء في هذه المسألة سواء أكان من المخالفين أم من الموافقين لأهل السنة لكي تعم الفائدة وخاصة في هذه المسألة التي يروج لها الوهابية كثيرا فإذا كان في نقاش معك يقول لك رواه البخاري؟؟ أي لا نقاش وإذا قلت له رواه أبو داود أو رواه الترميذي ؟؟..الخ يجيبك مستهترا يا أخي أنا لا أثق إلا بالبخاري ومسلم؟؟ ويا ليت كان القائل من جهلتهم الحمقى بل ممن يدعي التعالم والإدعاء ولقد نبه إلى هذه النقطة الشيخ المحدث العلامة العرف سيدي عبد الله الغماري المغربي في رد المحكم المتين قال ما نصه "
" ... وذلك إذا علموا من خصمهم القوة وأن في استطاعته أن يلزمهم بأحاديث من كتب السنة المشهورة كالمستدرك وغيره لا قبل لهم بها إلا من طريق ردها وعدم قبولها، وحينًا يجعلون الاحتجاج خاصا بما في الصحيحين فقط ، وذلك إذا وجدوا أن السنن الأربعة التي فروا إليها أولا اتسع أمرها عليهم وأتتهم من الأحاديث بما لا يطيقون .

وتارة يزعمون أن تصحيح الترمذي والحاكم غير مقبول عند المحدثين في حين أنهم يستدلون به إذا وافق مرادهم ، إلى غير ذلك من تقلباتهم التي يريدون بها مراوغة الحق ، ومدافعة الحجة بما هو بعيد عن المحجة ، على أن تخصيصهم الاحتجاج بالكتب الستة دون غيرها باطل لعدة وجوه.

الأولها : أنهم ليسوا من أهل الحديث حتى يقبل كلامهم فيهما يحتج به من كتبه وما لا يحتج به.

ثانيها : أن الكتب الستة لم تجمع كل الأحاديث ولا نصفها ففي الاقتصار عليها والحالة هذه قضاء على كثير من السنة ورد لجمهرة من الأحاديث بدون مسوغ يسوغ ذلك اللهم إلا الهوى والتعصب .

ثالثها : أنه لا معنى لهذا التخصيص لأنه إن كان المراد به أن هذه الكتب اشتهرت وصحت نسبتها إلى أصحابها حتى وثق بما فيها ، فسائر كتب السنة كذلك كالموطأ والمسند وسنن الدارمي وسنن الدارقطني والمستدرك وسنن البيهقي ومعاجم الطبراني وغيرها .

رابعتها : إجماع علماء الحديث وغيرهم على أن الحديث إذا استوفى شروط القبول وجب العمل به سواء كان في كتب الستة أو غيرها ولو كان في سير البكري مثلا ، وعلى هذا عمل المحدثين قاطبة في كتبهم واستدلالهم ومناظراتهم وبالجملة فالقول بتخصيص بعض كتب الحديث بالحتجاج دون بعض من البدع التي أحدثها هؤلاء المتنطعون ليتوصلوا بذلك إلى رد الأحاديث التي ترد نحلتهم وتقضي عليها وهيهات أن يصلوا إلى ذلك ما دام لهذا العلم في كل خلف حملة عدول ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . " اهـ


فائدة للمالكيين:

لقد حيرني جدا لما تحاورت مع أحد وقلت له إن الموطأ عندنا كتاب صحيح بل أصح من البخاري ومن مسلم والترتيب يكون كالتالي:
01- الموطأ الصحيح للإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى
02- صحيح مسلم لكونه مسلم مالكيا وأحسن تبويبا من البخاري
03- ثم يأتي صحيح البخاري

قد يستغرب البعض من هذا الترتيب لكن موازين العلمية تقتضيه ونحن لم نهمل صحيح البخاري بل هو في مرتبة الموطأ إذا وافق الموطأ أما إذا خالفه فلا نأخذ به ونأخذ بما في الموطأ لأننا مقلدين لإمام مالك رحمه الله تعالى فإذا لم تستوعب هذا فعلم أن المحدثين تكلموا عن الحديث الشاذ وقالوا هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه فالإمام أوثق من الحافظ العلامة البخاري بشهادة كبار الأئمة ومن مثل مالك بن أنس في الحفظ فالإمام البخاري ليس في مرتبة الإمام مالك في الحفظ والنقد والتقميش والتفتيش فلإمام مالك حريص بأن لا يروي عن الضعيف والمتروك بل القواعد التي كان يستعملها عزيز من التزم بها قال أدركت ممن سبعين ممن يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أؤتمن أحدهم ببيت مال لكان أمينا ولا كنهم ليسوا من أهل هذا الشأن فانظر رحمك الله لسعة إدراك عالم بعلل لم يدركها غيره وغاية ما روى عن ضعيف هو عبد الكريم بن أبي المخارق البصري المتروك تكلم عن النسائي وقال متروك وزاد "لم يروي مالك عن ضعيف إلا عن عبد الكريم " والإمام ملك بن أنس تلكم عنه لما علم حاله فقال "غرني بكاؤه في المسجد" ولنا وقفة بما يخص هذا الموضوع.

محمد عوض عبد الله
28-12-2006, 21:34
كلامك سيدي العامري في بدايته جيد ولا غبار عليه ، ونحن نؤيدك ان العمل قائم على السند الصحيح وليس الكتاب ، فكم من حديث في المستدرك والترمذي والنسائي في السند هي اعلى من البخاري ومسلم ...
ولكن كلامك يااخ يونس عندما تتحدث عن الترتيب فتذكر البخاري ثالث الكتب بعد مسلم !! ،فهذا كلام يحتاج الى وقفة ..
والجميع يعلم ان البخاري وضع شروط اصعب من الامام مسلم فالمعاصرة واللقاء كانت شروط البخاري ، اما مسلم فاكتفى بالمعاصرة ..
ثم ماذا تقول عن اقوال العلماء في ان البخاري اصح كتاب بعد كتاب الله .. واجماع الامة على فضلهما ...
واقول انك انفردت حسب علمي باعلان مالكية الامام مسلم مع المترجمين له اعلنوا انه شافعي المذهب ...ثم تقول انه مالكي لذلك قدمناه ، فهذا مخالف لكلامك ان العمل على السند الصحيح مهما كان ، فهل تقدمه الان لانه مالكي ؟ثم تقول لانه احسن تبويب وما لهذا ولسند الحديث ، الا اذا كنت تضن ان الامام مالك اول من بوب الاحاديث .. فهذا خطا !!!
ونحن وان كنا نجل الامام مالك وعلمه ، ولكن لانقدمه على صحيح البخاري ومسلم ، فالموطا كم فيه من البلاغات والمراسيل والاثار .. فهل هذه عندك ادق من الصحيح ..فالامام ابن الصلاح وهو من وصل الاحاديث الاربعة التي بقيت بعد ابن عبد البر استمر جوابه بان الصحيحان هم اصح الكتب بعد كتاب الله ...
صحيح ان البخاري فيه معلقات لكنها رويت بطرق اخرى عدتها من الصحيح ..وانظر كتاب الامام ابن حجر العسقلاني تغليق التعليق ... سد فيه هذا الثغر ، وانظر ايضا مقدمته لشرحه البخاري هدي الساري ..
وان كنا لا نعطي العصمة لاحد من البشر فعلينا ان نعطي كل ذي حقا حقه ...

سامح يوسف
28-12-2006, 23:36
أخي العامري
أما عن الصحيحين فكل ما فيهما صحيح إلا ما انتقد وما وقع التجاذب بين مدلوليه كما قال الحافظ ابن حجر وأنت تعلم أن كل ما انتقد في الصحيحين قد ذب عنه الحفاظ كالنووي وابن حجر لكن يظل بعض النقد قويا كما في حديث شريك في الإسراء عند البخاري وكما في حديث خلق التربة عند مسلم فهذا يمكن انتقاده حيث أن الرد غير ناهض
وما وقع التجاذب بين مدلوليه فهو مثل حديث جمل جابر رضي الله عنه فقد رواه البخاري علي أوجه كثيرة وبعضها يخالف بعضا فهنا لا بد من الترجيح و قد فعل ذلك الحافظ في كتاب له عن هذا الحديث لكن للأسف لم يصل إلينا هذا الكتاب

و لا بد أن نفرق بين كتب الفقه وكتب الحديث فلكل وجهة فعند المالكية فالمدونة وهي كتاب فقه مقدمة علي الفقه الذي في الموطأ وهو كتاب حديث يعقبه فقه وهذا مشهور عنهم ومسألة إرسال اليدين في الصلاة المشهورة عنكم مأخوذة من المدونة رغم وجود حديث القبض في الموطأ
أما عن تقديم الموطأ علي الصحيحين فلا ومن قال بهذا قبلك ؟ ومقولة إمامنا الشافعي في الموطأ هي قبل وجود الصحيحين كما تعلم
أما عن كون مسلم مالكيا فيعلم الله أني أحب السادة المالكية جدا ويكفيهم فخرا أنهم المذهب الوحيد الذي لم يتدنس بحشوي و لا معتزلي لكن مسلما رحمه الله مترجم في طبقات الشافعية وهذا شبيه بقول بعضهم أن الحافظ ابن حجر تحول في آخر عمره مالكيا رغم أن الحافظ ولي قضاء الشافعية عشرين سنة !! لكنه اجتهد في بعض المسائل فوافق فيها الإمام مالكا فهل هذا يجعله مالكيا ؟ لا هو شافعي موافق لمالك في مسائل وكذلك الإمام مسلم شافعي فإن عثرت له علي قول موافق لغير الشافعية فهو من اختياراته خارج المذهب كما هو معلوم من سير العلماء
واله تعالي أعلم

هاني سعيد عبدالله
29-12-2006, 15:35
الله ينفعنا بالأئمة المالكية

ألم يعتبر ابن عبدالبر نفسه مالكيًا؟

محمد ال عمر التمر
02-01-2007, 10:47
سامح في أي كتب الطبقات ذكر أن الإمام مسلم شافعي ؟
والبخاري ومسلم كانا على مذهب أهل الأثر لم ينتشر التقليد المعروف لإمام المذهب في زمانهم إلا لطبقة تلاميذ الأئمة الأربعة أو الطبقة الثانية كأبعد تقدير فهما ليسا مالكيين ولا شافعيين فأكثر الأئمة في ذلك الوقت في الطبقة الثانية من المجتهدين على ألاقل

والحافظ ابن عبد البر مالكي وله كتاب الكافي في فروع الفقه المالكي ولكنه كفقهاء المحدثين له اختيارات ليست من المذهب وهو مثل ابن خزيمة المنسوب للشافعية

محمد عوض عبد الله
02-01-2007, 12:03
اخي محمد التمر ، فهمت من كلامك ان اهل الاثر لهم منهج خاص بهم وليسوا من اهل المذهب المتبعة ...
وكانك تقصد انهم غير مقلدين .. وهذا غير دقيق .. فالامام احمد الذي كتب المسند متقدما على البخاري ومسلم ، هذا فضلا عن الامام مالك طبعا ..كان له مذهب فقهي خاص ...والائمة كتاب السنن مثل النسائي والترمذي وبن ماجة وابن خزيمة .. كانوا شافعيين .. وهذا مترجم لهم في مواضع عديدة ...
اما شافعية الامام مسلم ، فقد ذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون ...واشتهر بعد ذلك هذا النسب ..
حتى ذكر ابن حجر في شرحه على البخاري ان الامور الفقهية عند الامام البخاري اغلبها من الشافعي والاوزاعي وغيرهم ....
وها انت ذكرت ابن عبد البر كان مالكيا ، وهذا صحيح وان كان البعض ذكر تشفعه في النهاية ، لانه اكثر اختيارات الشافعية ، وهذا مرجوح ..
والله اعلم

محمد عوض عبد الله
02-01-2007, 13:17
كما ذكر ذلك الدهلوي في الانصاف في بيان سبب الاختلاف ..قال عن الامام مسلم كان يناضل للمذهب الشافعي

هاني سعيد عبدالله
02-01-2007, 13:44
البخاري فيما أعلم كان مجتهدًا مطلقـًا، والإمام مسلم ما كان كذلك

هاني سعيد عبدالله
02-01-2007, 13:45
وعنيت بذكر اسم ابن عبدالبر أنه كان في الفقه مالكيًا وهو جهوي كما قال العراقي

أما الإمام البخاري، فكان ممن ذكرهم السبكي في طبقات الشافعية الكبرى

محمد ال عمر التمر
02-01-2007, 14:08
محمد قصدي من أن أنهم على طريقة أهل الأثر أنهما يعملان بالأثر على ما يقعدانه لأنفسهما ويستنبطانه منه وهذا ظاهر في تبويب البخاري لصحيحه دون التزام قواعد إمام آخر وهكذا كان غالب أصحاب مصنفات الحديث في ذلك الوقت حتى نهاية القرن الثالث الهجري ثم اختفى ذلك بعد القرن الخامس تقريبا
والمقصود من التقليد أن تجد نقلا عن إمامهم الذي يتبعانه أو يكثر النقل عنهم في كتب المذهب الذي يُنسبان إليه وكتب الفروع في المذهب الشافعي ليس فيها نقل قول عن البخاري أو مسلم (بل نسبة نصوص إلى كتابيهما فقط) ولذا هما ليسا شافعيين
نعم كلامك صحيح في ابن خزيمة ولكنه كما قلت هو من فقهاء المحدثين فهو إلى الاجتهاد أقرب فله اختيارات كثيرة خارجة عن المذهب وذلك يصدق على النسائي أيضا وقول الدهلوي ليس مما يُستند إليه فأصحاب المذهب لم ينقلوا عنه أقوال مسنوبة للإمام الشافعي أو فتاوى مخرجة على قواعده كالبيقهي مثلا فهو شافعي بدون شك

يونس حديبي العامري
22-01-2007, 12:54
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه ..وبعد:


سأجيب الإخوة على الإشكالات التي ظنوها كذلك وليعذروني لأني في عجالة من أمري والوقت غير متاح لي كي أدخل دائما إلى المنتدى فأنا أدخل في الشهرة ساعة أو ما يقارب والتفصيل ليس هذا مكانه والله الموفق:

- الأخ محمد عوض وسامح يوسف

"ولكن كلامك يا أخ يونس عندما تتحدث عن الترتيب فتذكر البخاري ثالث الكتب بعد مسلم !! ،فهذا كلام يحتاج الى وقفة .."

وهذا الذي أنا بصدده سنقف في هذا الكلام وقفة؟؟ ولتعذرني إذا طالت إجابتي لكم فيما بعد لأن الظروف غير متاحة والله الموفق.
وقبل الشروع في المضمون أريد منك أن تفهم بأنني لست من أولئك الذين قد ملء التعصب أفواههم ولست من الذين إذا قالوا إن معكم قال معكم فأنا طالب حقيقة دائما ولست أبالي لما ينتج المهم التدقيق وفهم الكلام جيدا وقبل الشروع أريد أن أكمل النقولات التي واعدت بها الإخوة والسلام.


ج-هل كل ما في البخاري ومسلم صحيح ؟؟

سننقل أولا كلام بعض الذين يتبجحون الوهابية بهم ابن تيمية والألباني لكي تكون قاصمة


01- ابن تيمية:
في مجموع الفتاوي وفيه تفصيل مهم ( 18/ 17 - 19 ) ما نصه:

" ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفونهم فى تصحيحه فيقولون هو ضعف ليس بصحيح مثل ألفاظ رواها مسلم فى صحيحه ونازعه فى صحتها غيره من أهل العلم إما مثله أو دونه أو فوقه فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل مثل حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما إهاب دبغ فقد طهر فإن هذا انفرد به مسلم عن البخارى وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره وقد رواه مسلم ومثل ما روى مسلم أن النبى صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات انفرد بذلك عن البخارى فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم وقالوا أن النبى لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم وفى نفس هذه الأحاديث التى فيها الصلاة بثلاث ركوعات.

وأربع ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين في كل ركعة كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم فلهذا لم يرو البخارى إلا هذه الأحاديث وهذا حذف من مسلم ولهذا ضعف الشافعى وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك وهذا اصح الروايتين عن أحمد وروى عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث.

ومثله حديث مسلم إن الله خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخارى وغيرهما وذكر البخارى أن هذا من كلام كعب الأحبار وطائفة اعتبرت صحته مثل أبى بكر بن الأنبارى وأبى الفرج ابن الجوزى وغيرهما والبيهقى وغيره وافقوا الذين ضعفوه وهذا هو الصواب لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد وهكذا هو عند أهل الكتاب وعلى ذلك تدل أسماء الأيام وهذا هو المنقول الثابت فى أحاديث وآثار أخر.

ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق فى الأيام السبعة وهو خلاف ما أخبر به القرآن مع أن حذاق أهل الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها وهذا الذى يسمى معرفة علل الحديث بكون الحديث إسناده فى الظاهر جيدا ولكن عرف من طريق آخر أن راوية غلط فرفعه وهو موقوف او أسنده وهو مرسل أو دخل عليه حديث فى حديث وهذا فن شريف " اهـ

02- الألباني:
في كتابه " آداب الزفاف" صفحة 54- 55 ما نصه عندما ذكر قول بعض الناس حول الصحيحين:
" وجفت الصحف ورفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين ، وإلا كانت الأمة باتفاقها على صحة الصحيح قد ضلت عن سواء السبيل "
" وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يقنع بجهل هذا المتعالم ، وافترائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور ، فإنهم مازالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث الصحيحين مما بيدو له أنه موضع للانتقاد ، بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب ، وانتقاد الدارقطني وغيره لهما أشهر من أن يُذكر " اهـ
وفي سلسلته الضعيفة (3/465 ) ما نصه:
" وبعد فقد أطلت الكلام على هذا الحديث وراويه دفاعا عن السنة ولكي لا يتقول متقول أو يقول قائل من جاهل أو حاسد أو مغرض : أن الألباني قد طعن في صحيح البخاري وضعف حديثه ، فقد تبين لكل ذي بصيرة أنني لم أحكم عقلي أو رأيي كما يفعل أهل الأهواء قديما وحديثا ، وإنما تمسكت بما قاله العلماء في هذا الراوي وما تقتضيه قواعدهم في هذا العلم الشريف ومصطلحه من رد حديث الضعيف وبخاصة إذا خالف الثقة والله ولي التوفيق " اهـ
قال أيضا " فأقول : هذا الشذوذ في هذا الحديث مثال من عشرات الأمثلة التي تدل على جهل بعض الناشئين الذين يتعصبون لصحيح البخاري وكذا لصحيح مسلم تعصبًا أعمى بأن كل ما فيهما صحيح "

فأين ادعاء الطغام رغم شهادة كبار علمائهم فما هو جوابهم

ولعل الكلام في هذه المسألة مشهور وواسع الذيل
فهذا قول كثير من أهل العلم أمثال السادة الغمارية والباجي المالكي والسبكي وابن همام وغيرهم ولعل شهرتها تغنينا عن التفصيل وما الألباني إلا مقلد وناقل لما كتبوه ولا بأس ان نذكر قول القاضي العالم العلامة الحبر الفهامة المالكي أبو الوليد الباجي المالكي "التعديل والتجريح لمن خرّج عنه البخاري في الجامع الصحيح" ( 1/285) للفائدة ما نصه:
(( بل قد تصح أحاديث ليست في صحيحي البخاري ومسلم ولذلك قد خرّج الشيخ أبو الحسن الدارقطني والشيخ أبو ذر الهروي في كتاب " الإلزامات" من الصحيح ما ألزماهما إخراجه، وكما أنه قد وجد في الكتابين ما فيه الوهم وأخرج ذلك الشيخ أبو الحسن وجمعه في جزء ، وإنما ذلك بحسب الاجتهاد ، فمن كان من أهل الاجتهاد والعلم بهذا الشأن لزمه أن ينظر في صحة الحديث وحققه بمثل ما نظرا ، ومن لم يكن تلك حاله لزمه في ما ادعيا صحته والتوقف فيما لم يخرجّا في الصحيح.

وقد أخرج البخاري أحاديث اعتقد صحتها تركها مسلم لما اعتقد فيها غير ذلك.

واخرج مسلم أحاديث اعتقد صحتها تركها البخاري لما اعتقد فيها عير معتده .

وهو يدل على أن الأمر طريقه الاجتهاد ممن كان من أهل العلم بهذا الشأن ((وقليل ما هم )). )) اهـ

يونس حديبي العامري
22-01-2007, 12:55
عودا إلى بدء
السلام عليكم إخوتي أظن أنكم لم تفهموا كلامي ليس لقصوركم انتم بل ربما أنا هو الذي لم أوضح كلامي فإن كان هنالك إشكالا نشرع في تفصيل آخر وأرجو من الإخوة الالتزام بالنقاش الهادئ فمثلكم ليس من الذين إذا خاطبتهم لفتك ألسنتهم فالنشرع في المقصود بعون الملك المعبود:

لو تأملتم كلامي جيدا لعلمتم ما أقصد
توضيح:
ملاحظات
01- إن تقديم مسلم على البخاري مسألة معروفة منذ القديم وكم من كتاب تعرض لها وبسط فيها القول مثل فتح المغيث للإمام السخاوي وترجيحه للبخاري على مسلم فمسألة الترجيح دائما هي مسألة ظنية وليست قطعية فكل له أدلة وقرائن يرجح بها فهنالك من رجح النسائي على غيره من الكتب وهنالك من رجح ترتيب أبو داود بعد الموطأ كأبي حامد الغزّالي وترجيح مسلم على البخاري كما في المغاربة عند البعض والترتيب هنا ليس تريبا حديثيا فقط بل ترتيبا أصوليا أيضا وقولي في الشاذ مخالفة الثقة لا يعني أن مخالفة أمير الصنعة البخاري للإمام مالك يعني ان أحاديثه التي خالف بها ضعيفة لا بل هنالك صحيح واصح ولقد تعرض لهذا المسألة ابن حجر والسخاوي في فتح المغيث فالرجع إليها إن شئت أما بالنسبة لذكرك المقطوعات والمراسيل في الموطأ فهذا عندنا محمول على الاتصال كمال قال ابن حجر أن المقلدين للإمام مالك المقطوعات والمراسيل محمولة عندهم بالاتصال -ولكأنك لم تطالع هذه المسألة فهي مشهورة وواضحة لا تحتاج أي تدليل وسرد- أما الأخ يوسف لا أدري لما ذكر المدونة والموطأ ؟؟ أخي يوسف المدونة والموطأ كل واحد استطرادي على الآخر فما لا يوجد في ذاك أضفناه إلى ذاك أما عند التعارض تقدم المدونة على الموطأ لأن المدونة فقه والموطأ حديث ففهم تسلم وسلم تعلم ومن قال الله اعلم علمه الله ما لم يكن يعلم.
02- إجماع الأمة على فضلهما نعم ومن ينكر ذلك وهذه مسألة أجنبية غير داخلة في وقفتنا
03- أما ان البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله فهذا فيه وقفة نعم فيه العدد الكثير من الأحاديث الصحيحة فهو بهذا النظر أفضل من مسلم أما انه مجرد عن الضعيف فهذه مسألة أخرى وتحتاج إلى وقفة أخرى ودراسة.
04- إمام الصنعة البخاري في حد ذاته كان يجل الإمام مالك رحمه الله تعالى ويقدم سنده على غيره ومعلوم ان الإمام البخاري كان يسميه بالسلسلة الذهبية أي ما رواه مالك عن نافع عن الناسك عبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
05- "كل مادخله الاحتمال بطل به الإستدلال" فالمسألة ظنية لا تحتاج كل هذا فلكل قبلة هو موليها فالمخالف للترتيب لم يرتكب محظورا ولقد تعقبوا الإمام ابن الصلاح الكثير من الحفاظ لتقعيده لمسألة الصحيحين
06- الإمام مالك رضي الله عنه نعم هو إمامنا وقدوتنا إلى الله تعالى وكتابته للموطأ كم دام فلقد حرر ودقق وفتش وقمّش وشروطه عزيز من التزم بها فكم من رجل تركه الإمام مالك رحمه الله كان دليلا على انه متروك بل كان الأئمة يتتبعونه في ذلك وهل هذا في ظنك ليس شيئا يستدعي للاستغراب قال الشافعي إذا ذكر الأثر فمالك النجم فالإمام الشافعي يعلم ان الإمام مالك عظيم شأنه في هذا الفن وكذا كان ابن المهدي مع مالك رحمه الله تعالى لا يقدم على مالك شيء او تظن ان مرتبته سهل وصولها ؟أعد جيدا لكي تعلم منزلته جيدا.
07- المجتهد يقدم على المقلد فالإمام مالك بن انس مجتهد فعند طعنه في الرواة يكون حكمه أما الإمام البخاري فينقل عن أحمد وغيره وهذا مما يقدم مالك عليه فالمجتهد يقدم على المقلد وهكذا نعم هنالك من قدم مسند أحمد على البخاري.
08- نعم التقديم يأتي بالدرجة الأولى الإمام مالك رحمه الله تعالى لما علمت –الموطأ- وأظنك أخي أقحمت نفسك مسألة ليست لك فإن كنت مالكيا تفضل وسجل اقتراحك أما إن كنت غير لك أي من إخوتنا الأعزاء من المذاهب الأخرى فلك الحق أن تنكر ولكن ليس على حسابنا فالاختلاف سنة الله في خلقه
09- الأخ سامح يوسف قولك كل ما فيها صحيح إلا ما انتقد نعم وكلامك هذا تستطيع قوله في أي كتاب هو صحيح إلا من انتقد؟؟ والمتقدون للأحاديث كثير وأدلتهم قوية جدا ولعلك ذكرت هذين المثلين ولو رجعت إلى قول ابن تيمية الحراني تجد فيه أمثلة أخرى.
10- الإمام مالك لم يروي عن مبتدع أو متهم بالبدعة إلا عن رجع ولقد ذكرته في الموضوع الأول وروى عنه حديث واحد مرسل أما عن غيره فكثير فالإمام البخاري أخرج نحو ثمانين رجلا متكلم فيهم والإمام مسلم ضعف البخاري نحو مائة وستون رجلا ولقد ذكر ابن حجر في المقدم(1/483/484) وكذلك السَيوطي (1/278) بعض الرجال المبتدعة الذين رووا عنهم والإمام البخاري عن كثير منهم-ليس طعنا في جانب البخاري بل هو أمير المؤمنين في الصنعة افهم ولا تشغب- -
-أذكر منهم حريز بن عثمان
-عكرمة الخارجي
-حصين بن نمير الواسطي
-بن يزيد الحمصي
-عبدالله بن سالم الآشعري
-وداود بن الحصين
- قيس بن أبي حازم
- عمران بن حطان صاحب الأبيات المشهورة المذكورة في الملل والنحل في الثناء على عبد الرحمن بن ملجم –لعنه الله- قاتل علي رضي الله عنه

وهذا ليس طعنا في الإمام البخاري ((وان كنا لا نعطي العصمة لأحد من البشر فعلينا ان نعطي كل ذي حقا حقه ... ))
أما عند مالك فغير موجود أمثال هؤلاء فهل أدركت الفرق

11- وفي الخلاصة فالترتيب كالتالي عند المالكية الموطأ مسلم البخاري فهذا لسان الحال دون لسان المقال لأننا مقلدين للإمام مالك عليه رحمة الله وبركاته عليه
12- وإن شئت قل البخاري في منزلة الموطأ في الصحة ولكن عند مخالفته للإمام نقدم الموطأ عليه
13- الإمام مسلم هل مالكي وما فائدة ذكر التبويب ؟؟ نعم الإمام مسلم من رجال المالكية والمترجمين له ذكروا ذلك وليس يحضرني المرجع الآن ولكني سأقدمه لك في المرة القادمة أما التبويب في غالب ظني انك لم تفهم ذلك فالإمام مسلم أحديثه أحاديث سرد والإمام البخاري يقول قلت وما هنالك وليس هو الذي بوب بل الذي بوب بل هو الشارح النووي زد على ذلك إنه سالم من بعض الرجال المبتدعة الذين روى عنهم الإمام البخاري رحمهما الله تعالى.

هاني سعيد عبدالله
10-02-2007, 21:17
المجتهد يقدم على المقلد فالإمام مالك بن انس مجتهد فعند طعنه في الرواة يكون حكمه أما الإمام البخاري فينقل عن أحمد وغيره وهذا مما يقدم مالك عليه فالمجتهد يقدم على المقلد وهكذا

والإمام البخاري كان مجتهدا أيضًا