المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرزق



جمال حسني الشرباتي
18-03-2004, 18:56
السلام عليكم
ماهو موقفكم من قضية الرزق
التفصيل اذا امكن

والسلام

جمال حسني الشرباتي
19-03-2004, 05:18
1. هل للعمل تاثير في حصول الرزق ام لا
2. هل رزق الانسان هو ما استفاد منه من اكل وشرب او هو ما حازه
3. هل الايمان بان الانسان هو الرازق لنفسه يعتبر كفر ا
4. هل من حصل على مال بطريقة محرمة يكون ذاك المال رزقا له
والسلام

بلال النجار
03-04-2004, 13:15
بسم الله الرحمن الرحيم

الحرام رزق لأن الرزق عندنا اسم لما يسوقه الله تعالى إلى المخلوق فينتفع به، وذلك قد يكون حلالاً وقد يكون حراماً. وعند المعتزلة الحرام ليس برزق، لأنهم فسروه تارة بمملوك يأكله المالك، وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به، وذلك لا يكون إلا حلالاً، على قولهم.
لكن يلزم على تفسيرهم للرزق بالوجه الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقاً لأنه لا أحد يقول بأن الدواب تملك ما تأكله، ويلزم على الوجهين: أن من أكل الحرام طول عمره فإن الله تعالى لم يرزقه أصلاً. ولا أحد يقول مثل هذا الكلام، لأن بقاء الحيوان عادة يكون برزق الله له بما يغتذي به.
ومبنى هذا الاختلاف على أن الإضافة إلى الله تعالى معتبرة في معنى الرزق، وأنه لا رازق إلا الله وحده، وأن العبد يستحق الذم والعقاب على أكل الحرام، وكلّ ذلك بالاتفاق بيننا وبين المعتزلة.
ولكننا نقول بأن العبد هو الذي يكسب رزقه عندنا فيقبح من العبد إذا كسب رزقاً حراماً، ويحسن منه أن يكسب رزقاً حلالاً، والله تعالى يحسن منه كلّ فعل يفعله ولا يقبح منه شيء.

وأما المعتزلة فهم يقولون إنه يستحيل أن يكون الله رازقاً للحرام، لأن هذا الأمر قبيح والله تعالى يستحيل عليه فعل القبيح، فما يكون مستنداً إلى الله تعالى لا يكون قبيحاً. ولذلك يجعلون الحرام فعل العبد لا فعل الربّ. وما يكون مستنداً إلى الله تعالى لا يكون قبيحاً، وعليه فمرتكبه لا يستحق الذم والعقاب. فلو كان الحرام رزقاً من الله لما كان قبيحاً ولما استحقّ مرتكبه الذمّ والعقاب. فلما استحقّ الذمّ والعقاب علمنا أنه فعل قبيح، فلا يكون منسوباً إلى الله تعالى، بل إلى العبد. هذا حاصل كلامهم.
وهو مبنيّ على أصلهم بالتحسين والتقبيح العقليين، وهذا الأصل قد أقام أهل السنّة الدليل على بطلانه. ثمّ الجواب عن إشكال الرزق الحرام أنه لسوء مباشرة العبد أسبابه أي أسباب الرزق باختياره. والله تعالى خالق الجميع حلالاً كان أو حراماً. والعبد يقبح منه كسبه للحرام ويحسن منه كسب الحلال، والربّ سبحانه لا يقبح منه شيء.
ومذهبنا أن كلاً يستوفي رزق نفسه حلالاً كان أو حراماً لحصول الانتفاع بهما جميعاً. ولا يتصور أن لا يأكل إنسان رزقه أو أن يأكل هو رزق غيره، لأن ما قدره الله غذاء أو نفعاً لشخص فيجب أن يأكله أو ينتفع به ذلك الشخص، ويمتنع أن يأكله غيره، وأما إذا جعلنا الرزق بمعنى الملك أو بمعنى ما لا يمتنع أن ينتفع به على قول المعتزلة فلا يمتنع أن يأكل واحد رزق غيره. وقد نبّهنا على ما فيه.

سؤالك: (هل للعمل تأثير في حصول الرزق أم لا)

الجواب: ليس للعبد تأثير بمعنى الإيجاد والتحصيل، بل له كسب. فالعبد يباشر الأسباب العاديّة ويأخذ بها، والله تعالى هو الذي يسوق له الرزق بقدر معلوم. والرزق منه ما يأتي الإنسان دون أن يكون له كسب فيه كالميراث ونحوه، ومنه ما يكسبه هو بنفسه بمباشرة الأسباب العاديّة.

سؤالك: (هل رزق الإنسان هو ما استفاد منه من أكل وشرب أو هو ما حازه)

الجواب: الرزق هو ما ينتفع به مطلقاً، سواء كان مطعوماً أو مشروباً أو ملبوساً أو غيره، مملوكاً كان أو غير مملوك. والله تعالى أعلم. وأما أن الرزق هو ما حازه المخلوق وملكه فهو قول المعتزلة، وفيه نظر كما مرّ من الاعتراضات عليه. والله أعلم.

سؤالك: (هل الإيمان بأن الإنسان هو الرازق لنفسه يعتبر كفراً)

الجواب: اعتقاد الإنسان بأنه الرازق لنفسه اعتقاد باطل، لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوّة المتين، ولأنه يرزق من يشاء بغير حساب، والآيات الكثيرة جداً ظاهرة في أن الترزيق فعل الله تعالى، وأن الرزق مضاف إليه. ولقد علمنا بالدليل العقليّ أن العبد لا يقوى على فعل شيء بل هو كاسب فقط، والترزيق فعل، فيكون الله تعالى فاعلاً له وهو القادر عليه، والعبد كاسب فقط لرزقه. وأما الحكم على معتقد ذلك بالكفر فهو بحث فقهيّ يسأل عنه في غير هذا المحلّ، ولست أهلاً لأن أفتي فيه.

سؤالك: (هل من حصل على مال بطريقة محرمة يكون ذاك المال رزقاً له)

الجواب: إذا اعتبرنا أن الرزق يتحقق بمجرد دخول الشيء في الملك أو بمجرّد إمكان الانتفاع به على قولي المعتزلة، فيكون المال المكتسب سواء كان حراماً أو حلالاً رزقاً. مع أن المعتزلة كما مرّ لا يسمون ما سيق للعبد بطريق محرّمة رزقاً، كما بينّاه فتنبه. ولكنه عندنا ما لم ينتفع به انتفاعاً مادياً بأكله مثلاً أو شربه أو لبسه وغير ذلك أو معنوياً كما ينتفع بالعلم ونحوه فلا يكون رزقاً. والله تعالى أعلم.