المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذمّ بما يشبه المدح



جمال حسني الشرباتي
21-12-2006, 15:04
السلام عليكم

هو مدح يراد به ذمّ كقوله تعالى "{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ }الدخان49" وواضح في قوله عزّ وجل التهكم والسخرية بمن وصفه بالعزيز الكريم---

تماما كقولك لمن لا يعرف الأسماء الخمسة يا سيبويه---والعرب تفعل ذلك--


طيب هل لديكم مثال آخر؟؟

سامح يوسف
21-12-2006, 15:54
قال الإمام بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح ما حاصله :

تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان :

1- أحدهما : أن يستثني من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخوله فيها كقولك " فلان لا خير فيه إلا أنه يتصدق بما يسرقه "
2- الثاني : أن يثبت للشيء صفة ذم وتعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخري كقولك " فلان فاسق إلا أنه جاهل "

جمال حسني الشرباتي
21-12-2006, 16:31
بارك الله بك أخي سامح--

ولكنني قصدت نماذج من كتاب الله---

هل عندك شيء منها؟؟

مصطفى علي
26-12-2006, 09:08
السلام عليكم,
مثال على المدح بما يشبه الذم في قوله تعالى على لسان قوم شعيب عليه السلام ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ).
يقول الامام عبد الله النسفي في تفسيره (كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات وكان قومه يقولون له ما تستفيد بهذا فكان يقول إنها تامر بالمحاسن وتنهى عن القبائح فقالوا على وجه الاستهزاء أصلواتك تأمرك أن تأمرنا بترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا أو أن نترك التبسط فى اموالنا ما نشاء من إيفاء ونقص وجاز أن تكون الصلوات آمرة مجازا كما سماها الله تعالى ناهية مجازا إنك لأنت الحليم الرشيد أى السفيه الضال وهذه تسمية على القلب استهزاء)
و بوركتم.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
26-12-2006, 21:37
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي مصطفى,

لربما كان المعنى عكس ما فسر الإمام النسفي؟

فكأنَّ قوم سيدنا شعيب -على رسولنا وعليه الصلاة والسلام- يقولون له إنَّ أمره إيّاهم بأمور تقيّد أصل الإباحة سفه...

فهم قد أنكروا عليه أن يأمرهم بما هو عندهم سفه لما اعتادوا عليه...!

فهو -على رسولنا وعليه الصلاة والسلام- كان يأمرهم بالبر والخير...

فلمّا أمرهم بنبذ كفرهم وترك بخس الناس أشياءهم عند نبوته قالوا إنَّه -على رسولنا وعليه الصلاة والسلام- تغير...

أما لهذا من وجه؟؟

والسلام عليكم...

مصطفى علي
27-12-2006, 09:35
سيدي أبو غوش:
مما يؤكد صحة كلام النسفي النقطة التالية:
يقول تعالى في الآيات الثلاث السابقة ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) و الآية المشار اليها ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) و كما ترى فإن ما اعترضوا عليه هو عين ما كان ينهاهم عنه (العبادة و التصرف بالأموال) و الآيات تشير الى بعض التهديد فكأنهم لم يحملوا كلامة محمل الجد فقالوا ما قالوا استهزاء.
و الله أعلم.

مصطفى علي
27-12-2006, 10:19
سيدي أبو غوش:
ذكر النسفي وجها للتفسير الذي أشرت اليه حيث قال بعد الكلام الذي اقتبسته منه حيث قال ( أي السفية الضال وهذه تسمية على القلب استهزاء، أو إنك حليم رشيد عندنا ولست تفعل بنا ما يقتضيه حالك ) و لم أذكر تمام تفسير الآية في مشاركتي الأولى لأن الموضوع كان فيما يتعلق بالمدح بما يشبه الذم و ليس تفسير الآية و إلا فان المفسرين ذكروا وجها مماثلا لما ذكرت. و لزيادة الفائدة أورد بعض أقوال المفسرين في الآية:

تفسير الطبري:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: { إنَّكَ لأَنْتَ الـحَلِـيـمُ الرَّشِيدُ } قال: يستهزءون.

تفسير القرطبي:
{ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } يعنون عند نفسك بزعمك؛ ومثله في صفة أبي جهل:
{ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ }
[الدخان: 49] أي عند نفسك بزعمك. وقيل: قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية، قاله قتادة. ومنه قولهم للحبشي: أبو البيضاء، وللأبيض أبو الْجَون؛ ومنه قول خزنة جهنم لأبي جهل. «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ». وقال سفيان بن عُيَينة: العرب تصف الشيء بضدّه للتطيّر والتفاؤل، كما قيل لِلَّدِيغ سَلِيم، وللفلاة مَفازة. وقيل: هو تعريض أرادوا به السبّ؛ وأحسن من هذا كله، ويدلّ ما قبله على صحته، أي إنك أنت الحليم الرشيد حقاً، فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ويدلّ عليه. { أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ } أنكروا لما رأوا من كثرة صلاته وعبادته، وأنه حليم رشيد بأن يكون يأمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم، وبعده أيضاً ما يدلّ عليه. {قال يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً } أي أفلا أنهاكم عن الضلال؟ وهذا كله يدلّ على أنهم قالوه على وجه الحقيقة، وأنه اعتقادهم فيه. ويشبه هذا المعنى قول اليهود من بني قريظة للنبي صلى الله عليه وسلم حين قال لهم: «يا إخوة القردة» فقالوا: يا محمد ما علمناك جهولا!.

ابن كثير:
{ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وابن أسلم وابن جرير: يقولون ذلك، أي: أعداء الله، على سبيل الاستهزاء، قبحهم الله، ولعنهم عن رحمته، وقد فعل.

و اعذرني على قصور فهمي.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
28-12-2006, 21:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً سيدي...

بنت عبد السلام
01-02-2007, 08:26
السلام عليكم

ما رأي الإخوة الأفاضل في هذين المثالين من كتاب الله عز وجل عن تأكيد المدح بما يشبه الذم ، قوله تعالى

{ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (25) إِلاَّ قِيلا سَلامًا سَلامًا ( 26) } الواقعة


مثال آخر مشابه :

قوله تعالى: {وما تنقم منّا إلاّ أن آمنّا بأيات ربنا} الأعراف 126

أما هذا فهو لتأكيد الذم بما يشيه المدح :

قوله تعالى في سورة البقرة آية 171:

{ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }

فهل من إرشاد ؟

أحمد أمين
03-02-2007, 14:03
بسم الله .. السلام عليكم

أخى جمال
معى شواهد من الشعر أخى الفاضل ..
هل تفيد ؟ :)

يقول المتنبى فى مدح كافور :

وما طربى لما رأيتك بدعة ** لقد كنت أرجو أن أراك فأطربُ
وتعذلنى فيك القوافى وهمتى !! ** كأنى بمدحٍ قبل مدحك مذنبُ

وفطن ابن جنى لمعنى البيت الأول فقال للمتنبى لقد جعلت الرجل أبا زنة فضحك المتنبى !!
والشطر الاول فى البيت الثانى سب صريح إلا أنه تدارك الموقف بالشطر الثانى :d

وهناك أيضا قول الشاعر :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ** واقعد , فإنك أنت الطاعم الكاسى

ولا أدرى إن كانت الآية (( إنهم قوم يتطهرون )) من التى تقصدها أم لا عزيزى ..

....

عمر شمس الدين الجعبري
09-12-2018, 08:10
قال الإمام بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح ما حاصله :

تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان :

1- أحدهما : أن يستثني من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخوله فيها كقولك " فلان لا خير فيه إلا أنه يتصدق بما يسرقه "
2- الثاني : أن يثبت للشيء صفة ذم وتعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخري كقولك " فلان فاسق إلا أنه جاهل "

جميل جدا .. جزاكم الله خيرا