المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الذي علّمه الله لآدم



جمال حسني الشرباتي
15-12-2006, 03:06
لسلام عليكم

قال تعالى

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة31
[/

هذه الآية من الآيات التي حازت على حيّز واسع من نقاشات المفكرين أئمة التفسير--وباديء الكلام أحبّ أن أؤكد على المنهج الأمثل في التفسير---وهو منهج الأئمة الأعلام---والذي يقتضي تقديم المأثور من أقوال الصحابة الكرام على غيرهم ممن جاء بعدهم من أكابرنا--فإن لم نجد نجتهد في الموازنة بين كلام الأكابر

وقد قال فيها إبن عطيّة في المحرر الوجيز قولا أحسبه الفيصل بين الآراء--وابن عطيّة مفسّر حجة في اللغة

قال إبن عطيّة رحمه الله

)قوله تعالى: { هؤلاء } ظاهره حضور أشخاص، وذلك عند العرض على الملائكة.

وليس في هذه الآية ما يوجب أن الاسم أريد به المسمى كما ذهب إليه مكي والمهدوي، فمن قال إنه تعالى عرض على الملائكة أشخاصاً استقام له مع لفظ { هؤلاء } ، ومن قال إنه إنما عرض أسماء فقط جعل الإشارة بـ { هؤلاء } إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة، إذ قد حضر ما هو منها بسبب، وذلك أسماؤها، وكأنه قال لهم في كل اسم لأي شخص هذا.

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والذي يظهر أن الله تعالى علم آدم الأسماء وعرض مع ذلك عليه الأجناس أشخاصاً، ثم عرض تلك على الملائكة وسألهم عن تسمياتها التي قد تعلمها آدم، ثم إن آدم قال لهم هذا اسمه كذا، وهذا اسمه كذا، )]

وقد علل ابن عطيّة استخدام السياق للفظة هؤلاء بعرض الله عزّ وجلّ الأجناس أشخاصا على الملائكة--

نعني أنّ في استخدامه "هؤلاء " دلالة على عرض المولى المخلوقات شاخصة على الملائكة---بالتالي فابن عطيّة كلغوي معتبر يشير إلى أنّ هؤلاء تستخدم إشارة لأشخاص الموجودات المحسوسة----فقد علّم الله آدم أسماء موجودات مرتبطة بأشخاصها---ولمّا عرضت الأسماء على الملائكة لم تستطع تحديد ماهيّاتها ولا معرفة أسماءها---فالعرض لم يكن لأسماء---بل هو عرض لأشخاص لها أسماء عُلّمها آدم---

وهو كلام لا يختلف عن قول ابن عبّاس الذي نقل الطبري قوله "حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبـي روق، عن الضحاك، عن ابن عبـاس، قال: علـم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التـي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشبـاه ذلك من الأمـم وغيرها.بارك الله بالصحابة الكرام وائمة التفسير الأخيار على ما قدموه لنا فأجادوا