المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخطئة بيت من [البردة المباركة]



محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
13-12-2006, 07:04
السلام عليم ورحمة الله وبركاته...

أذكر أنّي قد قرأت أنَّ الشيخ الشعراوي رحمه الله قد قام بتعديل بعض أبيات [البردة المباركة] لمعانٍ قال إنَّها صعبٌ تأويلها...

فقد قال الإمام البوصيري رحمه الله ورضي الله عنه:

لا طيب يعدل ترباً ضمَّ أعظمه.............. طوبى لمنتشق منه وملتثم

ولكن لا أذكر أنّض الشيخ الشعراوي قد تكلَّم على هذا البيت تحديداً

وقال أحمد شوقي رحمه الله:

يا خير من دفنت في الترب أعظمه..................... فطاب من طيبهنَّ القاع والأكم


والمشكلة في هذين البيتين هو في القول بأنَّ قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يضمُّ العظام...

فهذا الإيهام صعب وقبيح...

وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم إنَّ الأرض لا تأكلُ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم...

فما يكون الأصح؟

أن نترك البيت كما هو بما يوهم من قبح أم (نعدّله)؟

والسلام عليكم...

هاني سعيد عبدالله
13-12-2006, 15:51
بسم الله الرحمن الرحيم

يا خير من دفنت في القاع أعظمه . فطاب من طيبهن القاع والأكم

هذا البيت مرويٌ عن العتبي في القصة المشهورة التي أوردها الكثير من العلماء في كبتهم كابن كثير في تفسيره والثعالبي وكذلك النووي في الأذكار وغيره

ولا شناعة ولا قبح في كلمة أعظمًا وهذا اللفظ مقبول في اللغة إرادة الكل وإطلاق الجزء وهو من أنواع المجاز المشهورة، قال ابن قيس الرقيات في طلحة الطـَّلحات:

رحم الله أعظمًا دفنوها --- بسجستان طلحة الطلحات

ومعلوم أن ابن قيس لا يقصد أنهم دفنوا الأعظم المتجرد عن الجلد واللحم، ومن الشائع المشهور عند العرب قولهم وجه فلان وجه خير وهم يقصدون بالوجه ذاته

وقد روى الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وصححه ولفظ الحديث كما في المطالب العالية للحافظ ابن حجر رحمه الله:

أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي، فأكرمه فقال له: "ائتنا"، فأتاه فقال: "سل حاجتك"، فقال: ناقة نركبها وأعنز يحلبها أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟" فسألوه فقال: "إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلـّوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقـًا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دُلني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أن أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: أنضِبوا هذا الماء، فأنضبوه قالت: احتفروا، فحفروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلـّوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار" اهـ.

وفقك الله

محمد ال عمر التمر
13-12-2006, 20:18
توجيه الكلمة بأنها من المجاز هو المتعين كما ذكر هاني وفقه الله
وبه يجمع بين الحديث الذي ذكره وحديث "إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
14-12-2006, 21:42
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

نعم هذا البيت الثاني منسوب للعتبي...

ولكنَّ الحديث الذي رواه الحاكم ظاهره استخراج العظام لا الجسد...

فهو مناقض لصريح الحديث الشريف بأنَّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء...

فلا يصحُّ الجمع بينهما...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
14-12-2006, 21:45
السلام عليكم...

وأمَّا كون ذكر العظام بقصد الجسد فبعيد...

فبالدفن خاصة يتنبّه إلى بقاء العظام دون اللحم...

فالمجاز هنا يكون أبعد ما يكون!

فنرجع إلى كون هذا البيت مخلاً...

أليس كذلك؟

والسلام عليكم...

هاني سعيد عبدالله
15-12-2006, 21:22
لكن الحديث صحيح، وبيـّّنا لك أن إطلاق الجزء وإرادة الكل معروف في اللغة وهذا الحديث يُؤول بما يوافق اللغة، فهل نرد الحديث الصحيح بلا سبب؟

الجمع مقبول ومقدم على الترجيح بالإجماع، فلا ترجيح هنا إذن.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
16-12-2006, 12:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي هاني,

أولاً يجب أن نتأكدَّ من صحة السند...

فلربما قد ضعفه غيره...

ولا أدري إن كان يكفي أخذ قول من عالم واحد بالحديث -ما دام من غير الصحيحين-...

وأمَّا الجمع فيكون في حال أن يؤول أحد النصين كي لا يكون التعارض...

والحديث الذي ذكرتَ فيه استخراج العظام وليس الجسد...

وقد قلتُ إنَّ المجاز هنا بعيد جداً...

قد يطلق على الجزء ويراد الكلُّ...

ولكن ليس من العادة أن نقول رجل زيد ونريده هو...

بل العادة أن نقول: (وجه زيد) ونريده هو...

ولا نقول عصب زيد ولا أذنه ولا أنفه فنريده هو!

والأصل في الحديث الذي ذكرتَ العظام ولو قلنا إنَّه مجاز لمنع التناقض فلا يكون المجاز بهذا البعد!

وهنا التعارض فوجب الترجيح...

والسلام عليكم...

هاني سعيد عبدالله
16-12-2006, 14:32
أولاً يجب أن نتأكدَّ من صحة السند...

فلربما قد ضعفه غيره...

ولا أدري إن كان يكفي أخذ قول من عالم واحد بالحديث -ما دام من غير الصحيحين-...

الحاكم صححه وقال الذهبي "على شرط البخاري ومسلم"، وابن حبان صححه، وقال الهيثمي في رواية أبي يعلى "ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".

فإن لم تقبل كلام هؤلاء، فيبقى عليك أنت أن تتحرى صحة الحديث.



وقد قلتُ إنَّ المجاز هنا بعيد جداً...


بصفتك ماذا؟ ألغوي أنت يا محمد؟

عمرو محمد عبد العزيز
16-12-2006, 17:06
أنا مع أخي الكريم محمد أكرم
فلا أرى أنه يصح أبدا إطلاق لفظ ( أعظمه ) على الجسد الشريف , لا من باب الحقيقة ولا المجاز , تأدبا مع من شرفه الله جل جلاله ورفع قدره , وأمرنا ألا نجعل دعاءه بيننا كدعاء بعضنا بعضا , فإن جاز إطلاق كلمة ( أعظم ) وإرادة الجسد في غيره , فلا يجوز في حقه صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد سمعت العديد من أهل الله يتحرزون من إطلاق هذه الألفاظ وما شاكلها مثل : القبر , الترب وخلافه , لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدفن بترب ولا بقبر بل بروض . وقد روى لنا أحد الصالحين المعمرين أن الشيخ الجليل عبد الحليم محمود شيخ الأزهر السابق والعالم الرباني في أحد زياراته للحبيب المصطفى وقف أمام المواجهة النبوية في خشوع وتلا الأبيات المشهورة المكتوبة على المواجهة والتي أولها : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه إلى آخرها , فما لبث إلا أن سمع من قبل المواجهة الشريفة صوت الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يخاطبه معاتبا ( فيما معناه ) : وهل أنا ياولدي الآن أعظما مقبورة ؟!! هذا الأعرابي مدحني بما يليق بحاله , فهلا تنبهت - وأنت العالم - ومدحتني بما يليق بعلمك بي ؟!
وهذه الروايات ومثلها ليست حجة بالطبع , ولكني أرى أن الذوق يدخل في ذلك الأمر أكثر من اللغة , وكلنا غرضه حب المصطفى وتوقيره وحسن اتباعه .
( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا )
ورضي الله عن سيدنا البوصيري صاحب البردة الشريفة , ورزقنا وإياكم توقيره صلى الله عليه وآله وسلم وحسن الأدب معه .

هاني سعيد عبدالله
16-12-2006, 17:50
أرأيتم يا إخوان كيف أن الفتوى بغير علم تفتح بابًا لآخرين في إدلاء رأيهم في أمر محسوم.

فهل سيدنا محمد لا يحترم يوسف عليه السلام؟ بل هل يقول قائل بأنه سمى يوسف بما يليق بحاله والعياذ بالله؟

بل الرسول يحترمه ويجله ويحبه، ومع هذا قال "فاستخرجوا أعظم يوسف".

فلنقف عند الأحاديث النبوية ولا نبدي رأينا، وقد قال ابن المنذر رحمه الله "إذا جاء الخبر ارتفع النظر"

سامح يوسف
16-12-2006, 19:01
أنا مع الأخ هاني في أن هذا مجاز مشهور
ولما رجعت إلي شرحي الإمامين الجليلين جلال الدين المحلي وتلميذه الشيخ زكريا الأنصاري وجدتهما لم يعلقا البتة علي هذه الكلمة بل ذكرا كلاما واحدا وهو:
لا طيب يعدل تربا أي يساوي ترابا ضم أعظمه من رائحتها الطيبة في غاية قال أنس ما شممت عنبرا ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلي الله عليه وسلم متفق عليه

المتن باللون الازرق والشرح باللون الأحمر ولم يعلق الإمامان علي كلمة ( أعظمه ) بشئ وهما من هما في علوم اللغة فدل هذا علي أنه لا محذور فيها وأنها علي سبيل المجاز
والله تعالي أعلم

محمد ال عمر التمر
13-01-2007, 00:31
لم يبتكر البوصيري أو العتبي رحمهما الله هذا المعنى في استخدام العظام اشارة على الكل:

جاء في ترجمة بكر بن النطاح الشاعر في الأغاني :

كان مع مالك الخزاعي يوم أن قتل فرثاه فحدثني عمي، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، عن أبي وائلة السدوسي، قال: عاثت الشراة بالجبل عيثاً شديداً، وقتلوا الرجال والنساء والصبيان، فخرج إليهم مالك بن علي الخزاعي وقد وردوا حلوان، فقاتلهم قتالاً شديداً فهزمهم عنها، وما زال يتبعهم حتى بلغ بهم قرية يقال لها: حدان ، فقاتلوه عندها قتالاً شديداً، وثبت الفريقان إلى الليل حتى حجز بينهم، وأصابت مالكاً ضربة على رأسه أثبتته ، وعلم أنه ميت، فأمر برده إلى حلوان، فما بلغها حتى مات، فدفن على باب حلوان، وبنيت لقبره قبة على قارعة الطريق، وكان معه بكر بن النطاح يومئذ، أبلى بلاء حسناً، وقال بكر يرثيه


يا عين جودي بالدموع السـجـام= على الأمير اليمني الـهـمـام
على فتى الدنـيا وصـنـديدهـا= وفارس الدين وسـيف الإمـام
لا تدخري الدمع على هـالـك =أيتـم إذ أودى جـمـيع الأنـام
طاب ثرى حلوان إذ ضمـنـت =عظامه، سقياً لها من عـظـام
أغلقت الـخـيرات أبـوابـهـا =وامتنعت بعدك يا بن الـكـرام
وأصبحت خيلك بعـد الـوجـا =والغزو تشكو منك طول الجمام
ارحل بنا نقرب إلـى مـالـك =كيما نحيي قبـره بـالـسـلام
وجاء في كتاب منتهى الطلب من أشعار العرب:

وقال الفرزدق في قتل مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة ابن خالد بن أسيد بن كعب بن قضاعي بن هلال بن عمرو بن سلامان بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وقتله وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود بن كليب بن عوف بن مالك بن غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويمدح سليمان بن عبد الملك ويهجو جريراً:

تحنُّ بزوراءِ المـدينةِ نـاقـتـي = حنينَ عجولٍ تبتغي الـبـوَّ رائمِ
فيا ليتَ زوراءَ المدينةِ أصبـحـتْ= بزوراءِ فلجٍ أوْ بسيفِ الكواظـمِ
وكمْ نامَ عني بالـمـدينةِ لـمْ يبـلْ = إليَّ اطلاعَ النفسِ فوقَ الحـيازمِ
إذا جشأتْ نفسي أقولُ لها ارجعي= وراءكِ واستحيي بياضَ اللهـازمِ
فإنَّ التي ضرتكَ لوْ ذقتَ طعمهـا= عليكَ منَ الأعباءِ يومَ التخاصـمِ
فلستَ بمأخوذٍ بـقـولٍ تـقـولـهُ = إذا لمْ تعمدْ عاقـداتِ الـعـزائمِ
ولما أبوا إلاَّ الرواحَ وأعـلـقـوا = عرىً في برىً مخشوشةٍ بالخزائمِ
وراحوا بجسماني وأمسكَ قلـبـهُ= حشاشتهُ بينَ المصـلـى وواقـمِ
أقولُ لمغلوبٍ أمـاتَ عـظـامـهُ = تعاقبُ أدراجِ النجومِ الـعـواتـمِ
إذا إذا نحنُ نادينا أبى أنْ يجيبـنـا= وإنْ نحنُ فديناهُ غيرَ الغمـاغـمِ

فهما استخدما العظام للإشارة على نفس الشخص كما فعل البوصيري

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
13-01-2007, 19:35
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

إخوتي الكرام,

كما قال أخونا عمرو ليست المسألة فقط في جواز ذلك...

وإنَّما هي أيضاً في جوازها لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم خاصة...

وإنَّما كتبتُ هذا الموضوع ابتداء للسؤال ولمَّا يجب أحد المشايخ...

وأنا مقتنع بأنَّ هذه اللفظة بهذا البيت توهم النقص...

سيدي سامح,

قلتَ: (أنا مع الأخ هاني في أن هذا مجاز مشهور)

فهذا ليس نصاً معصوماً...

فلذلك ليست معاملته من مرتبة النص عن المعصوم صلى الله عليه وسلّم...

ثمَّ يقال إنَّ هذا النصَّ مقصوده المجاز فلا خلاف في ذلك...

ولكنَّ المجاز هو بفهم معنى الكلمة على غير ما أطلقت عليه...

والمعنى الذي تطلق عليه هذه الكلمة فيه نقص هنا إذا ما فهم على الظاهر...

فهذا الاحتمال يكفي لأن يكون داعياً هنا إلى الابتعاد عن قول هذه الجملة...

والسلام عليكم...

علي يوسف المالكي
08-02-2007, 22:27
هناك أبيات مشهورة عن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ..

تقول فيها :

ماذا على من شمّ ( تربة ) أحمدا *** ألا يذوق مدى الزمان غواليا

صُبت علي مصائبٌ لو انها *** صُبت على الأيام عدن لياليا

هاني سعيد عبدالله
08-02-2007, 23:34
وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم إنَّ الأرض لا تأكلُ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم...

وقد روى الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وصححه ولفظ الحديث كما في المطالب العالية للحافظ ابن حجر رحمه الله:

أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي، فأكرمه فقال له: "ائتنا"، فأتاه فقال: "سل حاجتك"، فقال: ناقة نركبها وأعنز يحلبها أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟" فسألوه فقال: "إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلـّوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقـًا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دُلني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أن أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: أنضِبوا هذا الماء، فأنضبوه قالت: احتفروا، فحفروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلـّوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار" اهـ.

قال صلى الله عليه وسلم: "واستخرجوا عظام يوسف"

قال صلى الله عليه وسلم: "واستخرجوا عظام يوسف"

قال صلى الله عليه وسلم: "واستخرجوا عظام يوسف"

قال صلى الله عليه وسلم: "واستخرجوا عظام يوسف"

ماهر محمد بركات
09-02-2007, 03:13
حوار جميل .

لكن الأولى ترك الألفاظ الموهمة وان وجدنا لها تخريجاً وتأويلاً .

علي يوسف المالكي
09-02-2007, 15:14
كيف يمكن الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم : { إنَّ الأرض لا تأكلُ أجساد الأنبياء }

و بين قوله صلى الله عليه و سلم : { واستخرجوا عظام يوسف }

؟؟


و جزاكم الله خيرا

ماهر محمد بركات
09-02-2007, 17:50
أخي علي :
اذا صح الحديث الذي فيه (واستخرجوا عظام يوسف) يكون المراد جسد يوسف واطلاق العظام هو مجاز من باب اطلاق الجزء وارادة الكل كما ذكر الاخوة .

هاني سعيد عبدالله
09-02-2007, 17:58
الأولى تركه؟

تقول هذا أمام رسول الله؟

ماهر محمد بركات
09-02-2007, 20:26
ان صح الحديث المذكور فلا كلام لنا بل نسلم به تسليماً كاملاً .

لكن مع ذلك فقد أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم فان علمنا أن الأمر سيلتبس عليهم وسيتوهمون من استعمال كلمة ما أمراً غير صحيح فالأفضل اما استعمال كلمة أخرى أو بيان المقصود منها حتى لا يصل الى الناس علم غير صحيح .

ماهر محمد بركات
09-02-2007, 20:41
في أثناء بحثي وجدت هذا الحديث لابن عمر رضي الله عنهما :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن ، قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك ؟ قال : بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين " . أخرجه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم .

فلعل هذ دليل على أنهم كانوا يستعملون لفظ (العظام) ويريدون بها الجسد .
والله أعلم .

هاني سعيد عبدالله
09-02-2007, 20:50
حتى لا يُتوهم، فمعنى بدَّن أي كبر وأسنّ لا أنه صار سمينا، فهذا غير لائق بالأنبياء

أحمد يوسف أحمد
12-02-2007, 00:32
قال الإمام ابن حجر الهيتمي في كتابه العمدة في شرح البردة ص311 (ط.دار الفقيه):

(( "أعظمه": أي بدنه الشريف، واقتصر على العظام لأنها أعمدة البدن ....))

محمد بن مصطفى البصيري
10-04-2008, 19:08
بعد أن اطلعت على ما أثاره أحد الإخوة في منتدى الأخلاق والتصوف من شبهة التعبير بـ(أعظمه) عن جسده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم في أحد أبيات البردة للبوصيري رضي الله عنه وما رد به بعض الإخوة انتبهت إلى خطورة المسألة التي أشار إليها السائل وهي تعديل بعض الأبيات التي انتقدت على البوصيري.
فهذا الباب يا إخواني إذا فتح انفتح به باب من الشر لا يقف عند حد،وهو أن كل من لم يعجبه بيت في البردة أو استشكله أو انتقده عمل على تعديله،بل إن هذا الذي يقترحه بعضهم من تعديل شيء في البردة مثلا لسبب من الأسباب هو الذي أدى بحثالة الوهابيين إلى تغيير كل تعبير في مؤلفات علمائنا الربانيين لم يرضهم أو تعارض مع ثقافتهم،كما فعلوا بكتاب الأذكار للنووي حيث بدلوا عبارة استحباب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى استحباب زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وللأسف الشديد فقد فعل هذا التعديلَ الشيخ عبد الله الغماري المحدث،وغيَّر أبياتا في البردة بدعوى أنها مشكلة أو أنها لا تروق بعض الناس أو توهمهم غير الحق،فبدل قول البوصيري:-
وقدمتك جميع الأنبياء بها*والرسل تقديم مخدوم على خدم
بقوله:-
وقمتك جميع الأنبياء بها*وكرموك لفضل فيك من قدم
وبدل قول البوصيري:-
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به*سواك عند حلول الحادث العمم
بقوله:-
يا أكرم الخلق ما لي من يشفَّع فيّْ*سواك عند حلول الحادث العمم
وبدل قول البوصيري:-
فإن من جودك الدينا وضرتها*ومن علومك علم اللوح والقلم
بقوله:-
فإن جودك في الدنيا وضرتها*وفي كتابك علم اللوح والقلم
والعجيب في الأمر أنه رحمه الله تبجح بأن البردة طبعت في قطر بهذا التعديل الذي أدخله عليها .
وذكر السائل أنه سمع عن الشيخ الشعراوي أنه عدل بيتا من البردة أيضا،ولست أدري أهو الذي أثار حوله السؤال أم آخر،
وباختصار،فإن هذا الذي فعله هذان العالمان ليس بسديد،لأنهما وإن فعلا ذلك بدافع الغيرة فإن غيرهم سيفعله بدافع الحقد والتخطئة،وقد فعل ذلك حقا أحد المناحيس من الوهابيين الحاقدين على البردة وصيتها الذي قيضه الله لها،ففي أحد المواقع المشبوهة نشر هذا النحس أبياتا اعتبرها البردة الجديدة التي سيشتغل الناس بتلاوتها وشرحها وتشطيرها وتخميسها لأنها في ظنه بردة بريئة من الشرك والبدعة أغار فيها على أبيات للبوصيري بدل فيها وغيرها منها قوله:-
يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به* سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها*ومن علومك علم اللوح والقلم
فالواجب أيها الإخوة ألا نتعدى على نصوص أصحابها بتغيير ولا تبديل،نعم يجوز النقد النزيه واقتراح أن لو قال كذا لكان أفضل أو شيئا من هذا القبيل كما يفعل ذلك أحيانا بعض شراح المتون،ولكن أن يغير النص ويبدل ويطبع بذلك التغيير والتبديل فهو مما لا أستحسنه بل أستخشنه وأستبشعه.
هذا مع وجوب التنبيه إلى أن التبديل الذي يقترحه أحدهم قد يخالفه فيه غيره،فيقترح تبديلا آخر،فأنا - العبد الضعيف- عندما قرأت لأول مرة ما اقترحه الشيخ الغماري من تغيير لبيت البوصيري (وقدمتك جميع الأنبياء...الخ) كتبت على هامش النص
وخير منه قولي:-
وقدمتك جميع الأنبياء بها*والرسل تقديمَ محبوبٍ ومحترَم
وعلى قوله (يا أكرم الخلق ما لي من يشفعي فيّْ):وخير منه قولي: (يا أكرم الخلق ما لي من سيشفع لي)
ويعلم الله أني ما فعلت ذلك إلا بنية تبيين أن التبديل والتغيير قد يحسنه من هو دون الشيخ الغماري بمراحل.

سليم حمودة الحداد
10-04-2008, 21:03
نعم أخي البصيري ..وفقك الله ..أوافقك على ما تفضلت به ..
فلا يجوز تغيير ما في البردة و لا غيرها ..لأنها خالية من الشرك و البدعة بشهادة الأئمة الأعلام الذين رووها و استحسنوها و شرحوها و عارضوها ..و لم نسمع من أحد منهم منذ ظهرت أنه غمزها بشيء فضلا عن الشرك و البدعة بل العكس..
فالقدح في البردة قدح في من مدحها و رواها و حفظها و استحسنها من الأئمة الأعلام رحمهم الله و هم جمهور الأمة و هداتها ..فلا عبرة بالمعاصرين إذ لا يقارنون بواحد من المتقدمين فضلا عن جميعهم ..

ساجدة
11-04-2008, 10:57
الإخوة الأفاضل
ما رأيكم بهذا البيت من (نهج البردة) للشاعر احمد شوقي:

حتى بلغت سماء لا يطار لها...على جناح و لا يسرى على قدم
وجيء كل نبي عند رتبته...ويا محمد هذا العرش فاستلم

كيف نفهم الشطر الملوّن بالاحمر؟
وهل فيه مخالفة عقائدية ؟
وبارك الله فيكم جميعا

جلال علي الجهاني
11-04-2008, 11:47
ما قاله أحمد شوقي ليس فيه ما ينكر، فهو كناية عن تقدمه عليه الصلاة والسلام على بقية الأنبياء، وليس في ذلك شك ..

والله أعلم ..

محمد عبد الله طه
11-04-2008, 15:53
البيت الذي فيه "ومن علومك علم اللوح والقلم" مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقول طالما أن بعض العلماء وافقوا عليه -إذا سلّمنا أنهم وافقوا- نعمل به

وإني أتكلم عن المعنى الظاهر للبيت لا التأويل الضعيف الذي يذهب إليه بعضهم

والله أعلم

محمد بن مصطفى البصيري
11-04-2008, 19:29
أقرب دليل على صحة المعنى الذي يتضمنه بيت البوصيري رضي الله عنه (ومن علومك علم اللوح والقلم) دون تأويل قريب أو بعيد هو أن القلم كما ورد في الأحاديث ما كتب في اللوح إلا علم الله في خلقه،أي ما كان وما يكون،والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كما في البخاري وغيره أخبر الصحابة بما كان وما يكون،بل في حديث الرؤية الذي صححه كثير من الأئمة وخصه الحافظ ابن رجب بكتاب (فعلمت ما في السماوات وما في الأرض)وفي رواية (فتجلى لي كل شيء وعرفت)
وللشيخ الحميري رسالة في الموضوع قيمة رد بها على العثيمين فيما انتقده من أبيات في البردة،ومنها هذا البيت،أظن أنها موجودة في المنتدى،فما على المعترض إلا أن يقرأها ليعلم حقية ما أقول،والله يهدينا جميعا إلى سواء السبيل.

الطاهر عمر الطاهر
11-04-2008, 21:09
البيت الذي فيه "ومن علومك علم اللوح والقلم" مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقول طالما أن بعض العلماء وافقوا عليه -إذا سلّمنا أنهم وافقوا- نعمل به

وإني أتكلم عن المعنى الظاهر للبيت لا التأويل الضعيف الذي يذهب إليه بعضهم

والله أعلم
سيدي:
إنما يُخطِّئُ البصيري في هذا البيت أحد شخصين:
الأول: من لا يعرف قدر الله.
الثاني: من لا يعرف قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأما الأول فهو من يجعل قدر علم الله محصورا في مخلوق (اللوح) أو بمخلوق (القلم)، ومن هذه الحيثية كتب عيسى بن عبدالله الحميري كتابه: "القول المبين في بيان علم مقام خاتم النبيين (http://www.daraleman.org/forum/uploads/2006-03-07_224100_AlradBurdah.rar)" وهو مفيد جدا في تبيان هذه النقطة ودحضها
وأما الثاني فيكفينا في الانتصار للبصيري والرد على المعترض عليه في هذا البيت قوله هو صلى الله عليه وسلم:

احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته فقال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا فقال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة أني قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت رب لبيك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري رب قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي وجدت برد أنامله بين ثديي وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات قال ما هن قلت مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في المكروهات قال ثم فيم قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام قال سل قل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها ثم تعلموها
وقوله:

أتاني ربي في أحسن صورة فقال يا محمد فقلت لبيك رب وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت رب لا أدري فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما بين المشرق والمغرب فقال يا محمد فقلت لبيك وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الدرجات والكفارات وفي نقل الأقدام إلى الجمعات وإسباغ الوضوء في المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ومن يحافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه
والحديثان في الترمذي

قال النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم ، أي رب ، مرتين ، قال : فوضع كفه بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماء والأرض ، قال : ثم تلا هذه الآية : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين } ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات ، قال : وما هن ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلف الصلوات ، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره قال : من يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ، ويخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه ، ومن الدرجات : إطعام الطعام ، وبذل السلام ، وأن يقوم بالليل والناس نيام ، قال : قل : اللهم إني أسألك الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وتتوب علي ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموهن فوالذي نفسي بيده إنهن لحق
فهذه يا سيدي ثلاثة أحاديث صحيحة فيها:
1- فتجلى لي كل شيء
2- فعلمت ما بين المشرق والمغرب
3- فعلمت ما في السماء والأرض
وهي محل الاستشهاد من هذه الأحاديث الشريفة
وإن تعجب فاعجب للوهابية الذين يصححون هذا الحديث (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=105098) ليثبتوا الأنامل والصورة والمسيس لله [تعالى الله عن ذلك] ويأنفون
من التصريح بأعلميته صلى الله عليه وسلم
وانظر هذا الرابط (http://www.google.com/search?as_q=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A3+%D8%A7% D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89&hl=fr&num=100&btnG=Recherche+Google&as_epq=&as_oq=&as_eq=&lr=&cr=&as_ft=i&as_filetype=&as_qdr=all&as_occt=title&as_dt=i&as_sitesearch=www.ahlalhdeeth.com&as_rights=&safe=images)
وهذا الرابط لعله يفيد أيضا (http://www.daraleman.org/forum/forum_posts.asp?TID=330&PN=1)
ومعذرة إن كنت أسأت او اخطأت

محمد بن مصطفى البصيري
12-04-2008, 01:56
جزاك الله كل خير أخي الطاهر فقد شفيت وكفيت

محمد عبد الله طه
12-04-2008, 02:32
النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الغلو فيه، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا ترفعوني فوق منزلتي"

ومما يرد قولكم ما رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث أبي هريرة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"

فلو كان يعلم ما في اللوح لما قيل له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك

وفي هذا كفاية لمن كان الحق مبتغاه

الطاهر عمر الطاهر
12-04-2008, 14:50
سؤال يا سيدي محمد عبدالله طه أجبني عنه:
الأول: ما منزلته صلى الله عليه وسلم التي أمر أن لا يرفع فوقها؟

محمد عبد الله طه
12-04-2008, 15:48
لا نغلو فنرفعه صلى الله عليه وسلم فوق منزلته بشىء مخالف لشريعته كمن قال يعلم كل شىء والعياذ بالله من الضلال أو كمن قال يعلم كل ما في اللوح المحفوظ مع الإشارة إلى أن هذا القول مخالف لما صح عنه صلى الله عليه وسلم

محمد بن مصطفى البصيري
12-04-2008, 20:21
كان السؤال عن بيت البوصيري رضي الله عنه (ومن علومك علم اللوح والقلم) وأنه يحتوي على معنى لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم،وكان الجواب أن المعنى صحيح،يدل عليه أحاديث في الصحيحين وغيرهما مفادها أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الصحابة بما كان وما يكون،أي ببدء الخلق إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار،وأخبرهم صلى الله عليه وآله وسلم مرة أنه ما من شيء لم أكن رأيته إلا وقد رأيته في مقامي هذا،وأخبرهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم في رؤيته ربه المنامية بقوله (فتجلى لي كل شيء وعرفت) أو(فعلمت ما في السماء وما في الأرض)،وبينا أن القلم ما كتب في اللوح إلا علم المكونات وحوادث الموجودات،وليس ذلك كل العلم الإلهي،بل هو بعضه،بل إنه ليس شيئا أمام علم الله الذاتي المختص به سبحانه،والذي لا يحيط به البشر علما إلا بما شاء الله.
فيا أخي مثل هذه الأحاديث هي التي جعلت العلماء يصوبون قول البوصيري ويرونه حقا،ومثل هذه الأحاديث هي التي جعلتهم يستشكلون حديث الذين يذادون عن الحوض الذي ذكرته،ويحاولون إما الجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على علمه بأحوال صحابته بل وأمته كلها كما في حديث عرض الأعمال،وعليه فقد ذهب جمع من الأئمة إلى أن حديث الذين يذادون عن الحوض هذا هو حديث مشكل،لأنه يفيد أن جماعة من الصحابة يطردون من الحوض ؟،كيف وهم العدول بنص القرآن وإجماع الأمة ؟،
وقد روي عن الإمام مالك أنه ندم على روايته في الموطأ وقال ليتني لم أروه ولم يكتب عني.
ثم إننا نثبت معنى الأحاديث المفيدة لإخباره بما كان وما يكون،وغيرها التي تفيد اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على ما لم ولن يطلع عليه غيره،وهذا من التسليم للنص،وأما المعترض المنكر لذلك فهو يعترض على النص برأيه،لأنه حمل عقيدة فاسدة،وهي اعتباره هذا الذي صحت به النصوص في حقه صلى الله عليه وآله من الغلو المنهي عنه،مع أن الغلو المنهي عنه هو اعتقاد ألوهته أو بنوته للإله،كما قالت النصارى في المسيح وهو الذي صرح به القرآن بقوله تعالى:"لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته"،وهو الذي قدمه البوصيري في بردته بقوله:-
دع ما ادعته النصارى في نبيهم*واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وادعاء الغلو في وصفه صلى الله عليه وآله وسلم بما جاءت به النصوص شنشنة أعرفها من الوهابية،مع أنهم يزعمون أنهم نصوصيون،وهاك نصا واحدا مما نبه إليه النصوص النبوية في الموضوع مع شرح الحافظ رحمه الله تعالى:-
ففي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"قام فينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقاما فخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم،حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه"،قال الحافظ ابن حجر في (الفتح:6/223):"وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ فِي الْمَجْلِس الْوَاحِد بِجَمِيعِ أَحْوَال الْمَخْلُوقَات مُنْذُ اُبْتُدِئَتْ إِلَى أَنْ تَفْنَى إِلَى أَنْ تُبْعَث ، فَشَمِلَ ذَلِكَ الْإِخْبَار عَنْ الْمَبْدَأ وَالْمَعَاش وَالْمَعَاد،وفِي تَيْسِير إِيرَاد ذَلِكَ كُلّه فِي مَجْلِس وَاحِد مِنْ خَوَارِق الْعَادَة أَمْر عَظِيم،وَيَقْرَب ذَلِكَ مَعَ كَوْن مُعْجِزَاته لَا مِرْيَة فِي كَثْرَتهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ جَوَامِع الْكَلِم،وَمِثْل هَذَا مِنْ جِهَة أُخْرَى مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ قَالَ " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده كِتَابَانِ،فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَده الْيُمْنَى:هَذَا كِتَاب مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاء أَهْل الْجَنَّة وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ وَقَبَائِلهمْ ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرهمْ فَلَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا؛ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَاله مِثْله فِي أَهْل النَّار،وَقَالَ فِي آخِر الْحَدِيث " فَقَالَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا ثُمَّ قَالَ فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنْ الْعِبَاد،فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير " وَإِسْنَاده حَسَن.وَوَجْه الشَّبَه بَيْنهمَا أَنَّ الْأَوَّل فِيهِ تَيْسِير الْقَوْل الْكَثِير فِي الزَّمَن الْقَلِيل،وَهَذَا فِيهِ تَيْسِير الْجُرْم الْوَاسِع فِي الظَّرْف الضَّيِّق".انتهى
والنصوص في معنى هذا الحديث كثيرة أشرت إلى بعضها،وذكر غيري من الإخوة بعضها،فلا تشنع بالغلو،ولا ترمِ الناس بالضلال والعياذ بالله،وناقش إذا كنت تريد الحق بهدوء،بغير عنجهية ولا تعصب.والسلام

محمد عبد الله طه
12-04-2008, 22:20
بدأت النقولات من دون تدبّر

ألا يكفي الحديث المتفق عليه الذي في الصحيحين أنه يقال للنبي يوم القيامة: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟

يا محمد، لو قرأت جيدًا لعرفت أني اتهمت من قال بأن النبي يعلم كل ما يعلمه الله بالضلال، بل هو كفرٌ وهو ككفر من قال النبي قادر على كل شىء

كل من ساوى بين الله وبين خلقه في صفة العلم فهو خارج عن الدين

أما القول بأنه يعلم كل ما في اللوح، فقد رددت عليه بما في الصحيحين

ما ردكم؟

ثم إن الأحاديث التي توردونها تقبل الكثير من التفاسير، وتُؤول للجمع بينها وبين الأحاديث التي تدل على خلاف ما ذهبتهم إليه

الحق واضح بيّن

محمد بن مصطفى البصيري
13-04-2008, 12:51
يظهر أن محل الخلاف بيننا غير واضح،فنحن نعتقد أنه صلى الله عليه وسلم قد أطلعه الله عز وجل على ما لم يطلع عليه غيره بحيث لا نسبة بين علمه صلى الله عليه وسلم وعلم غيره،طبعا من المخلوقين،ويندرج في علمه ما في اللوح المحفوظ، لأن ما في اللوح المحفوظ هو بعض علم الله،بل هو غيض من فيض،بل لا نسبة بين علم الله عز وجل الذاتي وما كتب في اللوح،كما أنه لا نسبة بين علم الله الذاتي وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما عظم واتسع،هذا زيادة على أن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بتعليم الله وليس استقلالا ولا استبدادا.
وهذا الذي قلناه قال به أكثر أئمة الإسلام،وتشهد له الأحاديث النبوية الصحيحة،كتلك التي نوهنا بها،وهذا الأمام ابن رجب الحنبلي يقول في (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى:ص19):"وفيه دلالة على شرف النبي صلى الله عليه وسلم وتفضيله بتعليمه ما في السماوات والأرض،وتجلي ذلك له،مما تختصم فيه الملائكة في السماء،وغير ذلك،كما أرى إبراهيم ملكوت السماوات،وقد ورد في غير حديث مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطي علم كل شيء خلا مفاتيح الغيب الخمس التي اختص الله بعلمها".
وأما ما حولت النقاش إليه من أنك تنفي أن يعلم كل علم الله عز وجل،فأنا لم أقله ولا يقوله عاقل،بل ولم يخطر ببالي،لأنه صلى الله عليه وآله وسلم مهما كان فضل الله عليه عظيما يبقى بالنسبة إلى ربه العبد الخالص المخلِص المخلَص.
وأما الحديث الذي ما زلت تدندن حوله وتتخذ منه حجة،فإنه لا يمكن أن يعارض الأحاديث الصحيحة المتكاثرة التي تفيد اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على كثير من الغيوب وعلى أحوال أمته ومنهم صحابته،ومن ذلك حديث مسلم:"إن في أصحابي اثني عشر منافقا ثمانية منهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط"وقد نبهتك إلى أنه حديث مشكل.
ثم ما معنى قولك:"بدأت النقول بغير تدبر"،هل هو إلا من باب قولهم:"رمتني بدائها وانسلت" ؟
يا أخي عبودية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يشك فيها مسلم،وكذلك فضله وعظمة قدره وارتفاع جاهه واتساع علمه لا يجب أن يشك فيها مسلم،قال تعالى عن عيسى عليه السلام:"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل".

محمد عبد الله طه
13-04-2008, 14:54
محمد

ما زلت تتهرب وتكثر الكلام

أنا لم أنسب إليك القول بأن النبي صلى الله عليه يعلم كل شىء يعلمه الله، إنما حذرت من هذا القول على هامش نقاشنا

ولكن ما زال الحديث المتفق عليه الذي رواه البخاري ومسلم قائمًا كحجة عليك وعلى من يقول بقولك، وهو أن النبي يوم القيامة يقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك!

وكل الأحاديث التي أوردتها لا تعطي المعنى الذي ذهبت إليه وهو أنه عليه الصلاة والسلام يعلم كل ما في اللوح، وعلى فرض أن ظاهرها يعطي هذا المعنى فالجمع بين الأحاديث الصحيحة مقدم على الترجيح بالإجماع وإذا جمعنا بين الأحاديث الصحيحة كلها نصل إلى أنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم إلا ما علمه الله

وليت شعري مَن قال لك أن الترجيح لصالحك؟ عجبت والله لعقول لا تقبل إلا مكابرة الحق

وقد عُلم أن القوة في المناظرة تكمن في تمسّك المناظر بدليله الأول حتى يُجاب عنه، وإلا فما زال عندي أكثر من دليل على بطلان معتقدك في علم النبي صلى الله عليه وسلم وكل ذلك سيجىء بإذنه تعالى

والله الموفق

الطاهر عمر الطاهر
13-04-2008, 18:16
لا نغلو فنرفعه صلى الله عليه وسلم فوق منزلته بشىء مخالف لشريعته كمن قال يعلم كل شىء والعياذ بالله من الضلال أو كمن قال يعلم كل ما في اللوح المحفوظ مع الإشارة إلى أن هذا القول مخالف لما صح عنه صلى الله عليه وسلم
يا أخي محمد لم يقل أحد ممن تكلم في هذه المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل شيء، وهو يقصد به أن يساوي الله في علمه، فهذا قول شنيع جدا وهو خارج محل النزاع في هذا النقاش.
وكذلك القول بأنه صلى الله عليه وسلم يعلم ما يعلم استقلالا بنفسه
وأما استشناعك لقول من قال:

يعلم كل ما في اللوح المحفوظ فلم تأتنا ببيان وجه مخالفته لما صح عنه صلى الله عليه وسلم..
والحديث الذي أتيت به لا تزال العلماء مختلفة فيه وفي توجيهه ولعلي أنشط لنقل بعض من هذا، فهو مشكل جدا ومخالفته لأحاديث صحيحة أقوى منه واضحة.
وأزيدك حديثا يشكل على الحديث الذي استشهدت به وهو ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص:

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يده كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟
قلنا: لا، الا أن تخبرنا يا رسول الله.
قال: (للذى فى يمينه)، هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا.
وقال: (للذى فى يساره)، هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا.
فقال أصحاب رسول الله: فلأى شئ نعمل ان كان هذا أمر قد فرغ منه.

الطاهر عمر الطاهر
13-04-2008, 18:20
نسيت فقط أن أشكر سيدي محمد البصيري على تفاعله

محمد بن مصطفى البصيري
13-04-2008, 18:48
أما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم إلا ما علمه الله فهو حق وهو اعتقاد كل مسلم إن شاء الله،وهو الذي ندندن حوله،قال الله تعالى:"وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما"،ولكن السؤال هو هل مما علمه ربه ما في اللوح ؟ فجوابنا نعم،وقد ألمعنا إلى بعض أدلة ذلك،وجوابكم لا،وقد احتججتم بحديث المذادين عن الحوض،وهو يفيد استثناء علمه بما أحدث أصحابه بعده،وقولكم إنه الدليل الذي لم نجب عنه،مع أني قد أجبتك عنه من أول تعقيب عليك،وذكرت أنه حديث مشكل،يفيد الطعن في الصحابة وعدم جواز الترضي عنهم،وهم العدول بنص القرآن وإجماع أهل السنة،وهو دليل الرافضة في ذلك الطعن،ودليل الوهابية في إنكار علمه صلى الله عليه وسلم بأحوال أمته من بعده واطلاعه على أحوالها،ومن هنا فلا جدوى من قولك:"قوة المناظرة تكمن في تمسك المناظر بدليله الأول إلى أن يجاب عنه"،فقد أجبتك من أول مرة،لو كنت تنتبه،ولا جدوى من قولك:"عجبت والله من عقول لا تقبل إلا مكابرة الحق"،لأنه بهت،ودعك أخي من التعابير الجارحة،فنحن نتناقش
في هذا الموضوع،بعد أن صح مني ومنك تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يستحقه،وهو أنه أعلم خلق الله بالله.

محمد عبد الله طه
13-04-2008, 19:54
إن كان العلماء اختلفوا في الذين ارتدوا من بعده أهم من صحابته أم هم من جفاة الأعراب أم هم من أمة الدعوة، وهل ردتهم خروج من الدين أم معصية من الكبائر، فاختلافهم هذا لا يؤثر بكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما أحدثوا من بعده وهو موضع استدلالنا

ولو كان يعلم لما ناداهم إلى حوضه...

فعلى من قال بأن الحديث مُشكل البينة

قولكم:


وعليه فقد ذهب جمع من الأئمة إلى أن حديث الذين يذادون عن الحوض هذا هو حديث مشكل،لأنه يفيد أن جماعة من الصحابة يطردون من الحوض ؟،كيف وهم العدول بنص القرآن وإجماع الأمة ؟،

حبذا لو تنقلونه من كلام الأئمة الحفاظ، على أن الحافظ العراقي قال في ألفيّته التي ألّفها في السيرة في باب ذكر كُتّابه صلى الله عليه وسلم قال:

وذكروا ثلاثة قد كتبوا ~ وارتدَّ كلٌّ منهمُ وانقلبوا
ابن أبي سَرحٍ معَ ابنِ خَطَلِ ~ وءاخرٌ أُبْهِمَ لم يسمَّ لي
ولم يعد منهم إلى الدين سوى ~ ابن أبي سَرْحٍ وباقيهم غوى

فهذا الحافظ العراقي يصرّح في أن ثلاثة ممن كتبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدّوا، اثنان منهم ماتا على الكفر وواحدٌ رجع إلى الإسلام فالذي رجع إلى الإسلام هو ابن أبي سرح واللذان ماتا على الكفر أحدهما ابن خطل والآخر لم يسمَّ ولكن ذكر قصته أنس بن مالك روى ذلك مسلم وابن حبان

فالصحبة ليست عصمة

هاتوا حديثا صحيحًا -مع نقلِ من صححه من الحفاظ- ينص على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما في اللوح صراحة

بانتظاركم

جلال علي الجهاني
13-04-2008, 20:09
كل نقاش الأخوة الفضلاء حول مسألة علم النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب، هو على التفسير الظاهري جداً لقول صاحب البردة رحمه الله: (ومن علومك علم اللوح والقلم)، بجعل متعلق شبه الجملة: الكائنة لك، أما لو فهمنا المتعلق على أنه: (مما علمتنا)، أي بمعنى: من علومك التي جئتنا بها، فلم نكن نعلم أي شيء عن وجود لوح ولا قلم إلا من طريقك، فلا إشكال حينئذ.
والشعر حمال وجوه، ينبغي عدم تحميله ما لا ينبغي..

والله أعلم ..

محمد نصار
13-04-2008, 21:55
كتاب الدولة المكية للعلامة أحمد رضا خان فيه الجواب الشافي عن كل اعتراض على سعة العلم المحمدي على صاحبه الصلاة والسلام وقد اعتنى به هذا الفقير ونشره تحت اسم رفع الريب عما ناله المصطفى من علم الغيب.

أما احتجاج الأخ محمد طه بحديث الرد عن الحوض، فليس فيه إلا كلام بني الفعل فيه للمجهول، وباقي الروايات يجوز أن يكون لفظ ((يقول لا تدري ما أحدثوا ما بعدك)) خرج مخرج السؤال. هذا فضلاً عن أن عبارة لا تدري، يجوز أن تكون بحسب الظاهر، أي بحسب انتفاء الرؤية الدنيوة الظاهرة ، مع ثبوت الرؤية البرزخية من النبي صلوات الله وتسليماته عليه لمن ورد في حقهم الحديث.

ولي سؤال على من يعترض على علم النبي صلى الله عليه وسلم باللوح والقلم: أيهما أعظم رؤية النبي لله تعالى بعيني رأسه على ما ثبت عن ابن عباس، أم علمه بما اللوح وما خطه فيه القلم؟

محمد عبد الله طه
13-04-2008, 23:14
سبحان المولى

باتت في أيامنا تظهر البدعة تلو البدعة والحمد لله أن بعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها

أولا، أنتم المطالبون بالإتيان بالدليل على ادعائكم، ولا ننسى أن النبي صلى الله عليه حين أضاع ناقته قال بعض المنافقين: إن رسول الله يأتيهم بخبر السماء ولا يعرف أين ذهبت ناقته

فغضب رسول الله وقال: إني لا أعلم إلا ما علمني الله، وهي في مكان كذا وكذا

فالرسول حين غضب، قال: إني لا أعلم إلا ما علمني الله

ولو سمع غلوكم فيه لنهاكم وقال: إني لا أعلم إلا ما علمني الله

صلى الله عليه وسلم

كيف تقولون أن الرسول يعلم كل ما في اللوح وقد أرسل سبعين من أصحابه الى قبيلة ليعلموهم الدين فاعترضتهم بعض القبائل فحصدوهم، فعلى مقتضى كلامكم هو كان يعلم أنه سيحصل لهم ذلك ومع هذا أرسلهم!!

حسبنا الله

الحديث المتفق عليه في الصحيحين ما زال حجة عليكم، ومَن قال بأنه على صيغة الاستفهام فهو مردود لكون النبي قد ناداهم إلى حوضه فهل ينادي مرتدين إلى حوضه؟

ونحن إنما نعترض على ادعائكم الذي لا برهان عليه ولا دليل، إنما هو غلو منكم ونحن منهيون عن الغلو

وأهل السنة لا ينكرون أن النبي أخبر عن كثير من الغيبيات إلا أن هذا لا يعني علمه بكل ما في اللوح والقلم، والأدلة على ذلك ستأتي إن شاء الله

أما فهم قول البوصيري على أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا ما هو اللوح والقلم، فهذا الاعتقاد ليس بدعة وإن كنت أرى أن هذا التأويل بعيد وظاهر اللفظ موهم والأولى ترك الإيهام طالما أنه ليس ءاية من القرءان ولا حديثًا شريفًا

ولا نريد أن ننسى أن العلم بما هو في اللوح المحفوط هو العلم بكل ما هو كائن إلى قيام الساعة!

ومن كلام المسلمين جميعهم حين يُسألون عن أمر دنيوي يجهلونه: "الله أعلم" وما سمعنا أحد يقول: رسول الله أعلم

بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه مسلم أنه قال لبعض من كان يلقح النخل: أنتم أعلم بأمر دنياكم

فإذا كان يعلم كل ما في اللوح المحفوظ لكان أعلم منهم لا محالة في كل أمور الدنيا

على أنه يجدر الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخطىء في التشريع، فلا يتوهمن أحد أني أردت هذا أعوذ بالله من ذلك

والله أعلم

محمد بن مصطفى البصيري
13-04-2008, 23:34
الأخ محمد عبد الله طه:تريد كلام أحد الحفاظ،فدونك ما يلي:
قال الحافظ عبد الله الغماري في (نهاية الآمال في شرح حديث عرض الأعمال:ص50)
- بعد أن ذكر بعض الوجوه للجمع بين حديث عرض الأعمال وحديث الحوض-
"بعد أن ذكرتُ الجمع بين الحديثين بالوجوه السابقة وهي قوية سليمة،وإن كان بعضها أقوى من بعض،ظهر لي أن أبين الإشكال الوارد على حديث الحوض فأقول:-
هذا الحديث يفيد أن طائفة من الصحابة يذادون عن الحوض،ويطردون عنه،مع أن الله تعالى عدل الصحابة وأثنى عليهم في غير آية من كتابه الكريم،والجمهور مجمعون على عدالتهم جميعا،حتى المجهولين منهم،فكيف يتأتى هذا مع طرد طائفة منهم عن الحوض ؟
فإن حملنا الحديث على المرتدين كما رجحه الباجي وعياض وغيرهما فالخطابي يجزم بأن الصحابة لم يرتد منهم أحد بعده صلى الله عليه وآله وسلم،وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الإسلام،وإن حملناه على المنافقين فالنفاق كان على عهده صلى الله عليه وآله وسلم،والحديث يقول:"لا تدري ما أحدثوا بعدك"،وإن حملناه على المبتدعة فالمبتدعة ليسوا أصحابه لأنهم حدثوا بعده،وإن حملناه على من حارب عليا عليه السلام في صفين فجمهور الأشاعرة والماتريدية لا يرضون هذا،ويرون أن أولئك المحاربين كانوا مجتهدين مخطئين،وإن حملناه على أمة الدعوة أو العصاة من أمة الإجابه فإن ألفاظ الحديث تنفي ذلك، لأنها تصرح بأنهم أصحابه،ثم كيف يتبرأ من أصحابه ويقول في حقهم:"سحقا سحقا"،وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يتبرأ من عصاة المسلمين،بل يشفع لهم ويسعى في خلاصهم، وكان واجبا على الذين عارضوا به حديث عرض الأعمال ورجحوه عليه أن يتفهموا أولا معناه ويتذوقوه ثم يجمعوا بينه وبين ما دل القرآن عليه وأجمع عليه الجمهور من عدالة الصحابة وفضيلتهم عند الله تعالى،فإذا استقام لهم ذلك ووفقوا إليه عارضوا به حينئذ ما شاؤوا من الأحاديث،ولكنهم لا يفقهون".انتهى
وقال في هامش الصفحة:"ومن الإشكال في هذا الحديث أيضا أنه يقتضي ألا نترضى عن جميع الصحابة،وإنما نترضى عمن نجزم بأنه لا يطرد عن الحوض،وتعيين المطرودين منهم يختلف باختلاف الأغراض،فغلاة الشيعة لا يترضون عن أصحاب وقعة الجمل،والنواصب والخوارج لا يترضون عن علي وعثمان ومن معهما،وآخرون لا يترضون عن معاوية ومن كان معه،وكل فرقة ترى أنها على الحق،وأن حديث الحوض يؤيدها،فإن طبقنا الحديث على الجميع أدى ذلك إلى أن معظم الصحابة لا نترضى عنهم،فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا-ولن يستطيعوا أن يفعلوا- فليجزموا معنا بأن حديث الحوض مشكل متروك الظاهر لما يلزم عنه مما أوضحناه.
قال:ولهذا كان الإمام مالك ينهى عن روايته للحجاج الوافدين على المدينة،وعلى هذا يقال للوهابيين:إذا كان حديث عرض الأعمال معارضا في نظركم لحديث الحوض المتفق على صحته،فحديث الحوض يعارضه القرآن والإجماع،في حين أن القرآن يؤيد حديث عرض الأعمال كما سبق بيانه،فأي الحدثين أبعد عن الإشكال ؟ وأولى بالقبول ؟
انتهى كلام الحافظ الغماري،وفي معناه كلامه عليه في الرد المحكم المتين ص190،
وأما قولك – أيها الأخ محمد عبد الله طه - بأن الخلاف حول المذادين لا يمنع من بقاء دلالة الحديث على عدم اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على ما أحدث بعده المذادون، وبالتالي على دلالته على أنه لا يعلم ما في اللوح،فإني أقول:إن الحديث إذا جاء بألفاظ مختلفة لاختلاف الروايات لا يتضح معناه إلا إذا جمعت تلك الروايات كلها،لأنه قد يفسر بعضها بعضا،ولذلك فاقرأ هذا الحديث:-
أخرج أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفع قومه ؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة،وإني أيها الناس فرطكم على الحوض،فإذا جئتم قال رجل:يا رسول الله،أنا فلان بن فلان،وقال آخر:أنا فلان بن فلان،فأقول:أما النسب فقد عرفته ،ولكنكم أحدثتم بعدي،وارتددتم القهقرى"،قال الحافظ الهيثمي:رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثق، قال الحافظ عبد الله الغماري:قلت:حديثه حسن كما صرح به الحافظ الهيثمي نفسه في مواضع من مجمع الزوائد،فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"ولكنكم أحدثتم بعدي دليل على أن أعمالهم عرضت عليه،وإلا لما عرف ذلك منهم.انتهى
وأما مطالبتك بحديث صحيح صريح في علمه صلى الله عليه وىله وسلم بما في اللوح فقد ذكرنا لك من بعض الأحاديث التي تفيد بعموماتها ذلك،وهو ما فهمه جمهرة من العلماء،بإمكاني أن أسرد لك منهم جماعة معتبرة،
وفي الأخير أسألك:هل تلمح إلى أنك مجدد هذه المائة ؟؟؟؟؟؟ فشاكر نفسه يقرئك السلام.
وأرجو منك إن كنت فعلا تناظر من أجل الوصول إلى الحق ألا ترمي غيرك بالبدعة ولا الضلالة،وإلا فصرح بانتماءك غير الأشعري لنعرف من تعني بأهل السنة ؟

محمد عبد الله طه
13-04-2008, 23:51
قد أجبت عن بعض ما طالبتكم به وتركت البعض الآخر

هل لاحظت هذا؟

ولا لستُ أشير إلى أني مجدد هذا العصر، وأنا أشعري أكثر ممن جاء بالجديد وغلا في النبي صلى الله عليه وسلم

ولقب الأشعري ليس تجارة ولكن لا خلاف بيننا أن الأشعرية -كلقب- استقامة، والاستقامة باتباع شرع الله وقد خالفتم شرع الله كما أتى وسيأتي

وكنت أرجو أن تنقل لي من غير كلام الشيخ الغماري رحمه الله لأن الحديث متفق على صحته وهو في الصحيحين فمستبعد أن يكون الإمام الغماري أول مَن عرف كونه مشكلا، على أن ابن حجر شارح البخاري والنووي شارح مسلم لم يتعرضا إلى ذلك

قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

وما تدري نفسٌ بأي تموت، لو كان رسولُ الله يعلم كل ما في اللوح المحفوظ ألم يكن ليعلم بأي أرض تموت الأنفس وقد كتب القلم على اللوح كل ما هو كائن إلى يوم القيامة؟

ولكن لا يعلم ذلك كله إلا الله كما قال الطبري

ما ردك؟ وتنبّه فإن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه أخبر بأنه لا يعرف هذه الأمور الخمسة المذكورة في الآية وسيأتي الحديث بإذن الله في ردود قادمة

محمد نصار
13-04-2008, 23:51
كيف تقولون أن الرسول يعلم كل ما في اللوح وقد أرسل سبعين من أصحابه الى قبيلة ليعلموهم الدين فاعترضتهم بعض القبائل فحصدوهم، فعلى مقتضى كلامكم هو كان يعلم أنه سيحصل لهم ذلك ومع هذا أرسلهم!!
حسبنا الله
الحديث المتفق عليه في الصحيحين ما زال حجة عليكم، ومَن قال بأنه على صيغة الاستفهام فهو مردود لكون النبي قد ناداهم إلى حوضه فهل ينادي مرتدين إلى
هذهى النوعية من الاحتجاج ليست هي الروح التي نعلمها من أهل السنة والجماعة الذين ذهب كثيرون منهم إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا حتى أطلعه الله على علم الخمس المغيبات.
وأما إرسال الصحابي للمعركة يقتل فيها فهو قضاء مبرم والعلم به لا يفيد في دفعه. فافهم. أم تراك مأخوذاً بلازم كلامك وهو دفع القضاء المبرم بعلم النبي صلى الله عليه وسلم؟

ودع عنك ما أتعبك فاللوح محدود مهما اتسع وعلم الله تعالى ليس بمحدود فلو علم المصطفى صلوات ربي عليه وتسليماته ما في اللوح حرفاً حرفاً ما كان ذلك مساوياً لعلمه تعالى.
ثم علم الله تعالى يتناول ذاته ويتناول صفاته فهو علم بما لا يتناهى والنبي صلى الله عليه وسلم علمه الإحاطي هو بالمتناهي.

وما هو الحرج في تشريف الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعلم كل متناه؟

محمد نصار
13-04-2008, 23:58
يا أخا المنتدى تنبه فإن علم ما في الأرحام ثابت بالرواية للصديق الأكبر رضي الله عنه وتواتر عن القطب الجيلاني فافهم وانظر ما قاله العلماء في تأويل الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله إنما المقصود به العلم الذاتي الاستقلالي وقد يعلمهن غير الله تعالى بتعليم الله تعالى له.

ثم العلم بما تكسب النفس غدا واقع لعامة الأولياء بل ولآحاد الناس أحياناً برؤية المنام فتنبه.

ثم العلم بأي أرض تموت النفس ثابت للأولياء ثبوتاً لا يكاد يتسثني ولياً. ومنه ما أثبته المقريزي في الخطط والقطب الشعراني في الطبقات والعلامة عبد الرؤوف المناوي في الكواكب الدرية عن الشيخ إبراهيم الجعبري من إشارته لموضع قبره.

ولو ذهبنا في الاستقصاء ما تركنا لقائل من قول.

محمد عبد الله طه
14-04-2008, 02:42
وما هو الحرج في تشريف الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعلم كل متناه؟

لأنه بدعة، ولأنه مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم كما أتى وسيأتي

والحديث المتفق عليه كنت وددت لو نقلتم لي من كلام الحفاظ ممن سبق لا من كلام الشيخ الغماري رحمه الله، فشيخي حافظ ولو نقلت عنه لما قبلتم فهات لي من كلام الحفاظ السابقين لو سمحت

وهاكم فتح الباري وشرح النووي أمامكم

أما كلامك في مشاركتك الأخيرة، فلم أجد فيه شيئا يدافع ما احتججتُ به من القرءان والسنة

قلتَ:


يا أخا المنتدى تنبه فإن علم ما في الأرحام ثابت بالرواية للصديق الأكبر رضي الله عنه

إذن على مقتضى كلامك كان الصديق يعلم في حياته ما إذا كانت أمي ستنجب ولدًا أو بنتًا؟

اسمع...

لو حصلت كرامة لأبي بكر رضي الله عنه فعرف مرة أو مرتين أو عشر مرات، فهذا لا يعني أنه يعرف ما في الأرحام

وتنبّه!!!، فإذن هذا مما تمدح الله به في القرءان، وقد قال شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى:

"(إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره (وينزلُ الغيْثَ) من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره، (وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ) أرحام الإناث (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا) يقول: وما تعلم نفس حيّ ماذا تعمل في غد، (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بأيّ أرْض تَمُوتُ) يقول: وما تعلم نفس حيّ بأيّ أرض تكون منيتها (إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كلّ أحد سواه" اهـ

ولا أستبعد أن تلوي عنق الإمام، ولكن أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري في صحيحه:

"مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر"

فتلوي كلامه؟ فهذا ما لا أقبل به ألبتة

وأعود وأقول: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ما في اللوح المحفوظ، لعلم ما في الأرحام ولعلم بأي أرض تموت النفس، ولكن هذا منفي نفاه عن نفسه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم!

وقول من قال بأن المقصود العلم الذاتي الاستقلالي ليس مقبولا، فإن هذا صرف لظاهر الآية والحديث عن ظاهرهما من دون أي دليل!

أيضًا، أين الفائدة من تخصيص هذه الأمور الخمس إن كان المراد منها العلم الذاتي الاستقلالي؟ كل شىء يدخل

بدأ لويُ النصوص...

المهم، هذه الأمور لا يعلمها إلا الله، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما في كل رحم فهو مكذب للدين

وعلى الهامش أقول: وتريدون الوهابية أن يهتدوا وأنتم تنفرونهم بهذا الغلو المذموم؟

حسبنا الله

محمد نصار
14-04-2008, 08:33
وأعود وأقول: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ما في اللوح المحفوظ، لعلم ما في الأرحام ولعلم بأي أرض تموت النفس، ولكن هذا منفي نفاه عن نفسه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم!
وقول من قال بأن المقصود العلم الذاتي الاستقلالي ليس مقبولا، فإن هذا صرف لظاهر الآية والحديث عن ظاهرهما من دون أي دليل!

دون دليل!! فماذا عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة؟ ماذا عن حديث اختصام الملأ الأعلى وفيه (فتجلى لي كل شيء وعرفت) وفي رواية ابن عساكر (فعلمني كل شيء)؟ أليست هذه بأدلة تسوغ صرف الآية عن ظاهرها؟


المهم، هذه الأمور لا يعلمها إلا الله، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما في كل رحم فهو مكذب للدين
وعلى الهامش أقول: وتريدون الوهابية أن يهتدوا وأنتم تنفرونهم بهذا الغلو المذموم؟

بل المصدق بعلم النبي صلى الله عليه وسلم بها مصدق لحديث رسول الله صلى الله وسلم، والمكذب لها بمثل عباراتك تلك متمسك بظاهر الآية تعنتا ودفعاً بالصدر.

وباقي كلامك يأتيك الرد عليه.

الطاهر عمر الطاهر
14-04-2008, 16:19
يبدو أن اخانا محمد عبد الله لم يحرر بعد محل النقاش
فالحديث -بذاك اللفظ- الذي استدل به فيه إثبات ارتداد بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم، أو إثبات ارتكاب ما ينقض عدالتهم وهذا واضح من سياقه: "سحقا سحقا"، والرواية الخرى تعكر عليه الاستدلال: "وإني أيها الناس فرطكم على الحوض،فإذا جئتم قال رجل:يا رسول الله،أنا فلان بن فلان،وقال آخر:أنا فلان بن فلان،فأقول:أما النسب فقد عرفته ،ولكنكم أحدثتم بعدي،وارتددتم القهقرى". فصار الدليل لنا بحمد الله.
ولم يجب على سؤالي الذي سألته:


وأزيدك حديثا يشكل على الحديث الذي استشهدت به وهو ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص:

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يده كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟
قلنا: لا، الا أن تخبرنا يا رسول الله.
قال: (للذى فى يمينه)، هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا.
وقال: (للذى فى يساره)، هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا.
فقال أصحاب رسول الله: فلأى شئ نعمل ان كان هذا أمر قد فرغ منه.

محمد عبد الله طه
14-04-2008, 19:00
محمد نصار استشهد بأحاديث، والطاهر استشهد بأحاديث

هلا بينتما لي درجتها من الصحة حتى نكمل حوارنا؟

وهلا عزوتما كلامكما في الأحاديث النبوية إلى غير المعاصرين، فالشيخ الغماري رحمه الله على رأسي من فوق، إلا أنني أريد كلام الحفاظ المتقدمين لو سمحتما

محمد بن مصطفى البصيري
14-04-2008, 20:20
أيها الأخ الكريم محمد عبد الله طه:-
هون عليك،فأنت بطريقة كلامك تثبت أنك متعصب لرأي من عدة آراء في المسألة،
فلا ينبغي أن تتهم غيرك بمخالفة الشرع،وأنت وأنا وكل الإحوة إنما نتكلم في المسألة بما اطلعنا عليه من نصوص العلماء فيها،لا غير.
ولكي يتضح كلامي أكثر،فإنني أقول:إنه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل مخلوق،وأكرم رسول،وقد بدأه ربه من البداية بالكرامة والفتح،وكان ولا يزال صلى الله عليه وآله وسلم وهو العبد الخالص يزداد من ربه علما،وقد قال له:"وقل رب زدني علما"،فهو لذلك صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الخلق بالله تعالى،وكيف لا وهو القائل:إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" كما في البخاري،وهذا لا أظن أننا نختلف حوله أيها الأخ الكريم.
وحدث أن القرآن نص على أن علم الغيب اختصاصا واستبدادا هو لله وحده في غير ما آية،كقوله:"قل لا يعلم من في السماوات ومن في الأرض الغيب إلا الله"،ونص كذلك على قوله:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا،إلا من ارتضى من رسول"،وقوله:"وما كان الله ليطلعكم على الغيب،ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء"،وكما في جميع كتب التفسير فإن الآيتين تعطيان معنى أن الله عالم الغيب له أن يطلع من يشاء من رسله على ما يشاء من غيوبه،ولا تناقض هاتين الآيتين والآية السابقة وما كان في معناها.
ثم حدث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر تحدثا بنعمة الله عليه بقوله في حديث الرؤية: "فتجلى لي كل شيء وعرفت"،وبقوله:"ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار..."،وحدث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الصحابة بما كان وما يكون،وقد سبق ذكر النص في ذلك من صحيح البخاري وشرح الحافظ عليه،بل ثبت في كتب السنة الكثير والكثير من النصوص التي تفيد إفادة قطعية أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بكثير وكثير من الغيوب،وأنه صلى الله عليه وآله وسلم يطلع على أحوال أمته وتعرض عليه أعمالهم- نعم،كل ذلك بتعليم الله عز وجل لا بنفسه،وهذا معلوم من دين الإسلام بالضرورة فلا حاجة إلى تأكيده.
فالنصوص إذن منها ما يفيد أن الله عز وجل هو وحده عالم الغيب،المختص بالخمس،ومنها ما يفيد أن الله يطلع من يشاء على ما يشاء من غيوبه ومنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا شك ولا ريب،ومنها ما يفيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم كل شيء من أمور الدنيا والآخرة.
وإذ تنوعت النصوص في هذه المسألة تنوعت مواقف العلماء منها،فمنهم من غلب النصوص التي تفيد اختصاصه تعالى بالغيب،واستثنوا من ذلك ما صحت به الأحاديث التي فيها أخبر صلى الله عليه وآله وسلم ببعض الغيوب على أنها من معجزاته،وأنه صلى الله عليه وآله وسلم في غير ذلك كالخمس التي في آخر سورة لقمان،كسائر الناس لا علم له،ويستدلون على ذلك بمثل النصوص التي ذكرت بعضها-أيها الأخ- وأشرت إلى وجود غيرها،ونحن نعرفها ولا نجهلها.
ومنهم من غلب النصوص التي تفيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم كل شيء من علوم الأولين والآخرين أو تقول علوم الدنيا والآخرة،أعني من الحوادث والوقائع،ومن ذلك علم اللوح،لأن اللوح ما سجل فيه إلا ما يقع في الدنيا،وهذا أنت تقر به،والأحاديث صريحة في ذلك،ويعتذرون عن النصوص التي تفيد غير ذلك كالتي ألمعت إليها بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤمر بذكر ما يعلم،بل أمر بكتمانه،لأنه ليس مما يبنى عليه شرع،ولأن الحكمة تقتضي ستره عن الناس،وما أخبر إلا بما أذن له فيه،أو أمر بتبليغه،فقد أخبر مثلا بمكان قبره الشريف،وأخبر بمصارع صناديد قريش،وأخبر أبا ذر بأنه يموت وحيدا،وأخبر بأشياء كثيرة تربو على الإحصاء.
وهؤلاء منهم من قال بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج من الدنيا إلا وقد أطلعه الله عليها،وعلمه إياها،لأنه صلى الله عليه وآله وسلم دائما في ترق وفي ازدياد من العلم،ولكن علمه بها ليس إحاطيا ولا استقلاليا.
وهذا رأي جمهرة من علماء السنة الأشاعرة على الخصوص،ولم يروا في ذلك أنهم يضاهون به رب العزة،تعالى الله عما يظن الجاهلون،الذين لا يقدرون الله حق قدره،لأن الله عز وجل أعظم مما يدور في بالهم بكثير وكثير،وإلا فإنهم يعجزون عن معرفة عظمة مخلوق كملك الموت،وهؤلاء لو كشف الله لهم عن حقيقة ملك الموت مثلا لرأوا أن تعظيمهم لله عز وجل لا يجاوز حقيقة ما في ملك الموت من العظمة،وهو الذي يقبض أرواح ما لا يعد ولا يحصى من الخلائق في اللحظة الواحدة في الأمكنة المتباعدة.
فيا أخي إن هذه العقيدة لا تمت إلى الإشراك بالله أصلا،بل هي من تعظيم ربك الذي يخلق ما يشاء ويختار،وعلى هذه العقيدة جمهرة لا بأس بها كما قلت من العلماء والأولياء،فلا يمكن لمنصف يحترم عقله ويخاف على إيمانه أن يتهمهم بالغلو أو البدعة أو الخروج على الشرع،أو الافتيات على القرآن،نعم،إن كنت تقصد الشرع كما تفهمه أنت فهو صحيح، ولكنك لست المعصوم الذي من يخالفه في الفهم يخطئ،ولك أن تخالفهم في معتقدهم هذا،ولكن ليس لك أن تبدعهم أو أن تضللهم،بل ليس لك إلا أن تحترمهم إن كنت تعرف معنى أدب الخلاف.
وأخيرا فهذا الذي اختاره هؤلاء هو الذي جرى عليه البوصيري رضي الله عنه وأرضاه في بردته،والتي عاش الملايين والملايين من المسلمين قديما وحديثا شرقا وغربا شمالا وجنوبا بما فيهم من العلماء والأولياء يتلونها،ويتقربون بها إلى الله،ويتغنون بها في كل مناسبة،وهي التي شرحها الجهابذة من فطاحل العلماء بنية التقرب إلى ممدوحها،وقامت عليها حركة علمية وأدبية لم تضارعها فيها قصيدة غيرها.
وفي الأخير أسألك:من هو شيخك الحافظ الذي لم تشأ أن تذكره ؟ ثم هب أنه كذلك، فالمجتهد كالحافظ الغماري لا ينقض اجتهاده حافظ غيره.
وأما الأشعرية التي تتبجح بها فليست الاستقامة،فهذا شرح طريف،ولكنها منهج في فهم النصوص مغاير لمنهج السلفية وغيرهم،ونحن إذ نقول عقيدتنا لا نحابي بها السلفية الوهابية، ولكنا نحرص أن نكون على الحق وإن عادانا فيه أهل الدنيا،فاحرص أخي على الحق ودعك من موافقة السلفية الوهابية فإنهم أهل جفاء،وأتباع كل ما فيه نقص في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،بدعوى تجريد التوحيد،مثل إبليس اللعين الذي لم يسجد لآدم،أما نحن فتوحيدنا توحيد الملائكة،ففي سجودهم لآدم عين التوحيد ومنتهى العبودية،كما أننا في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما جاءت به النصوص على التوحيد الخالص الذي يحبه ربنا،فقد قال ربنا خطابا له صلى الله عليه وآله وسلم:"إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا".

الطاهر عمر الطاهر
14-04-2008, 20:38
وهذا رأي جمهرة من علماء السنة الأشاعرة على الخصوص،ولم يروا في ذلك أنهم يضاهون به رب العزة،تعالى الله عما يظن الجاهلون،الذين لا يقدرون الله حق قدره،لأن الله عز وجل أعظم مما يدور في بالهم بكثير وكثير،وإلا فإنهم يعجزون عن معرفة عظمة مخلوق كملك الموت،وهؤلاء لو كشف الله لهم عن حقيقة ملك الموت مثلا لرأوا أن تعظيمهم لله عز وجل لا يجاوز حقيقة ما في ملك الموت من العظمة،وهو الذي يقبض أرواح ما لا يعد ولا يحصى من الخلائق في اللحظة الواحدة في الأمكنة المتباعدة.


بارك الله فيك سيدي على هذه الدرة، وفعلا لو كشف لهم الحجاب لعلموا أنهم ما قدروا الله حق قدره.

محمد عبد الله طه
14-04-2008, 21:27
يا محمد

أؤكد لك أني أشعريٌ أكثر منك، وأني بعيد عن تكذيب النصوص أكثر منك

وإني لم أتهم مَن قال بمقولتكم بالشرك إنما الكفر هو أن يقال بأن رسول الله يعلم كل ما يعلمه الله، وقد حذرت من هذا القول من دون أن أنسبه لكم أو لغيركم

قد طلبت منكم أن تنقلوا لي من جعل الحديث مشكلا من غير كلام الحافظ الغماري وإن كان الغماري على الرأس والعين، وطلبي ليس صعبًا خصوصًا أن الحديث في البخاري ومسلم، معناه قد اطلع عليه كل محدث عوضًا عن حفاظ الأمة

وقد طلبت منكم أن تبينوا درجة صحة كل حديث نقلتموه مع مصدره، وأرجو أن تنظم ردّك فيكون كالتالي:

الحديث الأول وهو كذا كذا رواه فلان في كتابه كذا وصححه الحافظ الفلاني...

وإني لم أنكر أن الله تعالى أعلم نبيه بكثير من الغيبيات، إلا أنه لا يعلم كل ما في اللوح ودليلي قد بيّنته وبانتظار ردودكم التي ما أتت بعد

سأنتظركم بعد ولن أعرج إلى ردودي السابقة فأعيد نقلها حتى تجيبوا عليها

والله الموفق

على الهامش: كنت أرجو أن يساعدني أحد في الرد على هذه البدعة التي تردها الآيات والأحاديث الشريفة، ولكن يا سبحان الله

وأرجو أن لا تنسبوا للأشاعرة ما ليس من عقيدتهم...

محمد بن مصطفى البصيري
14-04-2008, 22:57
كنتَ أول مرة طلبت أن أذكر حافظا نص على إشكال الحديث فلما ألقمتك الحجر بكلام الحافظ الغماري صرت تطالب بحافظ آخر،وتشترط أن يكون من القدماء لا المتأخرين،وكأن الله خص المتقدمين بالعلم دون المتأخرين،وتتخذ من عدم نص الحافظ العسقلاني والنووي على أن الحديث مشكل حجة،مع أن كلام الحافظ الذي نقلته لك على حديث (فأخبرنا بما كان وما يكون)
لم تعره أي اهتمام،والأحاديث التي ذكرتها ذكرت أنها مما رواه البخاري ومسلم أو أحدهما،ما عدا حديث الرؤية فهو مما رواه الترمذي وغيره،وأحالك الأخ الطاهر على رابط (أهل الحديث) وفيه ذكر مخرجيه وأنه صحيح،وحديث الكتابين ذكره الحافظ العسقلاني فيما نقلته عنه أول مرة وأنه حديث حسن،فالظاهر أنك لا تقرأ ما يقال،أو أن تعصبك منعك من فهم ما يقال،وفي حوزتي أسماء كثيرة لعلماء أشاعرة قديماء ومحدثين قالوا بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم كل شيء حتى الخمس،
ومنهم الحافظ عبد الله الغماري الذي تتظاهر باحترامه وأنه فوق الرأس،فقد قال في كتابه (الأحاديث المنتقاة:ص120) بعد أن سرد أسماء جماعة من العلماء اختاروا هذا القول:-
قلت:والذي أرجحه وأميل إليه أنه صلى الله عليه وسلم لم يعرج من الدنيا حتى علمه الله هذه الخمس لأنه لم يزل يترقى في العلوم والمعارف كل يوم بل كل لحظة وعموم الأحاديث يشهد لذلك منها حديث البخاري عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : مامن شيء لم أكن أريته قبل إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار)) وهذه الخطبة كانت بالمدينة , ومنها حديث سمرة قال : كسفت الشمس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( إني والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم )) حديث صحيح رواه أحمد وغيره. ولا ينافيه قوله في حديث الترجمة إلا الخمس , لأنه كان قبل أن يعلمها ثم علمها بعد ذلك وهذا كما نهى عن تفضيله على موسى ويونس وابراهيم عليهم السلام ثم أخبر أنه أفضل الأنبياء ورد على من دعاه سيدا بأن السيد الله , ثم أخبر انه سيد ولد آدم وأمره الله تعالى في القرآن أن يقول للكفار (( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون )) ثم أخبر بعد ذلك أن الله أطلعه على خصامهم, ففي حديث ابن عباس ومعاذ وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( رأيت ربي في أحسن صورة فقال يا محمد , قلت : لبيك رب وسعديك , قال : أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟؟ قلت: لا أدري يا رب , قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت )) وذكر الحديث وهو في سنن الترمذي ومسند أحمد وغيرهما بطرق متعددة وهو حديث صحيح وقد تكلمت عليه في (( قمع الأشرار عن جريمة الانتحار )) المطبوع مع (( الأربعين الغمارية )) وشرحه الحافظ ابن رجب في جزء مطبوع اسمه ( اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ) وهذ الحديث أحد الأدلة على علمه بالخمس أيضا , لأن قوله : فتجلى لي كل شيء عام, بل هو أقوى صيغ العموم كما تقرر في الأصول.
قوله في حديث حذيفة (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا الى قيام الساعة يعني من الفتن والحوادث وغيرها الا ذكره) الحديث,نحوه قول عمر ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى نسيته ) رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم ووصله الطبراني, وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما, رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح , وكذا قال أبو الدرداء رواه أبو يعلى والطبراني وغيرهما , والله أعلم.
فالذي انتهيت إليه أنا وعن قناعة أنك متعصب لرأيك لا غير،ولو كنت طالب حق،بل طالب علم حقا لعذرت على الأقل الآخرين
وفيهم علماء أجلاء وأولياء كبراء،ولكنه التعصب الممقوت.

محمد نصار
15-04-2008, 00:21
لو حصلت كرامة لأبي بكر رضي الله عنه فعرف مرة أو مرتين أو عشر مرات، فهذا لا يعني أنه يعرف ما في الأرحام
وتنبّه!!!، فإذن هذا مما تمدح الله به في القرءان، وقد قال شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى:

أولاً خصصتَ علم الله بما في الأرحام انفراداً بالكرامة، وأبيت تخصيص "خمس لا يعلمهن إلا الله" بالعلم الذاتي الاستقلالي! فلم تخصص في هذه ولا تخصص في تلك؟!

ثانياً ليس كل تمدح يفيد الحصر والقصر، فإن المولى تعالى تمدح نفسه بصفتي السمع والبصر ثم وصف بهما خلقه، وتمدح نفسه بالرأفة والرحمة وتمدح نبيه صلى الله عليه وسلم بهما كذلك.

محمد نصار
15-04-2008, 00:28
قال إمام أهل السنة العلامة أحمد رضا خان الماتريدي في الدولة المكية:
مطلب
نكتة تخصيص ذكر الخمس
أقول: وبالله التوفيق نعم نكتة(*) وأية نكتة رفيعة جليلة بديعة جميلة ومن لطفها أنها تقضي على الوهابية بعكس ما فهمته أفهامهم الذليلة, فاستمع لما ألهم الله سبحانه وتعالى.
اعلم أن في الغيوب كثرة عظيمة سوى هذه الخمس حتى أن مجموع أفراد الخمس بحذافيرها لا تبلغ جزءاً من عشر عشير معشار ما سواها فالله تعالى غيب الغيب, وهو على كل شيء شهيد. وكل صفة من صفاته غيب, والبرزخ غيب, والجنة غيب, والنار غيب, والكتاب غيب, والحشر غيب, والنشر غيب, والملائكة غيب, وجنود ربك سواهم غيب, إلى غيوب لا يمكن لنا إحصاء أجناسها فضلا عن أفرادها.
ومعلوم أن كلها أو جلها أشد غيبة من أكثر الخمس وما ذكر الله تعالى في هذه الآية منها شيئاً, وإنما أتى بهذه, وفَلَمْ يخصها لزيادة تغلغلها في الكمون والبطون, بل إن الزمان كان زمان الكهان وكان الكفرة يدَّعون علوم الغيب بالرَّمْل وبالتنجيم وبالقيافة وبالعيافة وبالزجر وبالطير وبالأزلام, وبغير ذلك من هوساتهم المغشاة بالظلام. وما كانوا يبحثون عما ذكرنا من علم الذات والصفات والمعاد والأملاك, ولا لإدراكها طريق أصلاً في تلك الفنون الداعية إلى الهلاك, وإنما كانوا يقولون عن الأمطار متى تكون أين تكون, والأجنة هل هي بنات أم بنون, وعن المكاسب والمتاجر, والرابح فيها والخاسر, وعن قفول المسافر إلى بيته, أو موته ثم في غربته.
فخصت هذه الأربع بالذكر بمعنى أن التي تدَّعون علمها بفنونكم الأباطيل, فإن علمها عند الملك الجليل, ليس إليها من دون إعلامه تعالى سبيل, وضم إليها علم الساعة لأنها من جنس ما يبحثون عنها وهو الموت فهم كانوا يخبرون عن موت أحاد من الناس. والساعة موت كل من في الأرض. وقد علم من عرف النجوم أن الكواكب على زعم ذلك الفن أشد دلالة على الحوادث العامة من الخاصة, وفي خراب دار وهلاك رجل ليست عندهم ضوابط تقطع بها بزعمهم أيضا, فإن أنظار الكواكب واتصالاتها وأوضاعها ودلالتها ربما تتعارض في الأمور الجزئية, بل قلما يوجد بيت من بيوت زائجة(*) ولادة أو تحويل عام في عمر أحد, والكواكب الذي فيه وهو ناظر إليه خالياً عن تعارض القوة والضعف فإن كان له وجه إلى الشر فوجه أخر إلى الخير وهم إنما يخمنون ويرجحون, وبما يقع عندهم الغلبة يحكمون.
أما الانقلاب العام في العالم فله عندهم ضابطة مستقرة مستمرة وهو القِران الأعظم أعني اجتماع العُلْوِيَّيْنِ: زحل والمشترى في أوائل أحد من البروج الثلاثة النارية: الحمل والأسد والقوس, كما كان ذلك في زمن طوفان نوح عليه الصلاة والسلام.
ومعلوم أن الحساب ينبئ عن القرانات الآتية كالماضية, وأنها بعد كم سنة تكون وكيف تكون وفي أية درجة, بل دقيقة من أي برج يكون وما جهته؟ وكم بقاؤه؟ وهل يكون كاسفاً أم كاشفاً إلى غير ذلك, فإن النجوم مسخرات بحساب قويم, ذلك تقدير العزيز العليم, فَوُبِّخُوا بذكر الساعة أن لو كان لعلومكم هذه حقيقة كما تزعمون لكان علمكم بالساعة أسرع من علمكم بموت فلان, لكنكم لا تعلمون, إن أنتم إلا تخرصون.
فهذه والله أعلم نكتة تخصيص الذكر, ولله الحمد على تسديد الفكر, أَتْقِنْ هذا فإنه من فيوض هذا البيت الكريم, وسانح الوقت بعون النبي الرحيم, عليه وعلى آله الصلاة والتسليم.

محمد نصار
15-04-2008, 00:45
وقد حذفنا الحواشي بالطبع وأقواسها إلا ما سهونا عنه.
ثم قال رضي الله عنه:
نص الأمام ابن حجر المكي في شرح الهمزية بعطاء علم الغيوب من الخمس حيث قال:«إن علم الأنبياء والأولياء إنما هو بإعلام الله تعالى لهم وعلمنا بذلك إنما هو بإعلامهم, وهذا غير علم الله تعالى الذي تفرد به وهو صفة من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغير وسمات الحدوث والنقص والمشاركة والانقسام إلى قوله فلا ينافي في ذلك إطلاع الله تعالى لبعض خواصه على كثير من المغيبات حتى من الخمس التي قال فيهن :«خمس لا يعلمهن إلا الله»(*). انتهى.
ولذا قال الشيخ المحقق عبد الحق المحدث دهلوي قدس سره في شرح المشكاة تحت حديث «خمس لا يعلمهن إلا الله», المعني إنما لا يعلمها أحد بحسب عقله من دون تعليم الله تعالى الله تعالى لأنها من الغيوب التي لا تعلم إلا بإعلامه عز وعلا. انتهى.
وهذا الإمام الأجل البدر محمود العيني قائلاً في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ما نصه: قال القرطبي: لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث, وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى وعنده مفاتيح الغيب بهذه الخمس. قال: فمن ادعي علم شيء منها غير مُسْنَدٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذباً في دعواه. انتهى.
فانظر كيف قصر التكذيب على من لم يسنده إلى عالِمِ ما كان وما يكون , فقد أفاد بأعلى ندائه أنه تعالى يعلمها ويُعْلِمُها من يشاء من الأولياء. لا جرم أنْ َنَّص العلامة إبراهيم البيجوري في شرح البردة, أنه لم يخرج من الدنيا إلا بعد أن أعلمه الله تعالى بهذه الأمور أي الخمس.
قلت: بل هذه كما بينا من أظهر الغيوب فالذي علمه من أبطن الغيوب ما لا يحصيه إلا من عَلَّمَ ومن عُلَّمَ جل جلاله وصلى الله تعالى عليه وبارك وسلم هل يضن عنه بهذه الظواهر الواقعة على طرف الثمام(*)؟!
وساقه الشنواني في «جمع النهاية» مساق الحديث فقال: قد ورد أن الله تعالى لم يخرج النبي حتى أطلعه على كل شيء. انتهى.
قلت: وقد تلونا الآيات الناصة بذلك, وصحاح الأحاديث المصرحة بما هنالك, ونُقِل فيه أيضا عن بعض المفسرين ما نصه:«لا يعلم هذه الخمس علماً لدنياً ذاتياً بلا واسطة إلا الله تعالى. أما بواسطة فلا تختص به تعالى». انتهى. قلت: بل إذن تختص بغيره تعالى لاستحالة الواسطة في علمه عز وعلا.
وفي كتاب الإبريز عن شيخه سيدي عبد العزيز قدس سره العزيز, هو صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه شيء من الخمس المذكورة في الآية الشريفة وكيف يخفى عليه ذلك والأقطاب السبعة من أمته الشريفة يعلمونها وهم دون الغوث فكيف بالغوث فكيف بسيد الأولين والآخرين الذي هو سبب كل شيء انتهى؟!
قلت: وأراد بالأقطاب السبعة البدلاء وهم فوق الأبدال السبعين ودون الإمامين الوزيرين. وأيضا فيه قال: كيف يخفى أمر الخمس عليه والواحد من أهل التصرف من أمته الشريفة لا يمكنه التصرف إلا بمعرفة هذه الخمس. انتهى.
فاسمعوا هذا يا منكرين, ولا تكونوا لأولياء الله مكذبين, فإن تكذيبهم خراب للدين, وسينتقم الله من الجاحدين أعاذنا الله بعباده العارفين. آمين.
وبالجملة لا مرد للقرآن, إنه لكل شيء تفصيل وتبيان, وإنه ما فُرِّطَ فيه شيءٌ من الأكوان, ووجه الجمع بينهما وبين النفي قد ظهر وبان، فبأي آلاء ربكما تكذبان.

محمد نصار
15-04-2008, 00:53
أما بالنسبة للأحاديث التي سيقت لك فابحث عنها بنفسك رغم أنها مخرجة في الكتاب لدي ولكنني لا أجد نفسي مبتدعاً كي أكون مطالباً بالبحث كي أقنع معارضا أو معانداً، بل أنا على عقيدة الهيتمي والقسطلاني والزرقاني والبيجوري والشمس الأمير وأحمد رضا خان وغيرهم من السادة الأثبات الأفذاذ.

محمد بن مصطفى البصيري
15-04-2008, 00:56
نسيت أن أنبه الأخ محمد عبد الله طه أنني ذكرت الإمام مالكا،وأنه رضي الله عنه ندم على روايته حديث الذين يذادون عن الحوض،وما ذلك إلا لأنه في نظره مشكل،وإن لم يرض الأخ الكريم بذلك،زدته أن ابن الجوزي ذكر الحديث في كتابه (مشكل الصحيحين:1/472):وقال فيه:"فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين ولا الكافرين".
وأشكر كل الإخوة الكرام الذين تدخلوا في الحوار وأدلوا بمشاركاتهم.

محمد عبد الله طه
15-04-2008, 02:30
أرد على عشرة؟

حسبنا الله

محمد البصيري

قد عرفتَ أن طلبي ليس للتعجيز وإنما للتبيّن، طلبت منك حافظًا صرّح بأن الحديث مُشكلا مما سبق الشيخ الغماري، فهلا استجبت لطلبي؟

وعلّمني: ما هو الحديث المشكل وهل يسقط الاحتجاج به؟ ومن قال بقولك؟

ألقمتني حجرًا؟ ما أراك تلقم كومة قطن

لم أشترط أن تأتيني بكلام الحافظ العسقلاني أو النووي، ولكن قصر فهمك منعك من أن تفهم كلامي، ولا عجب فالمبتدع يكون ذا عقل قاصر معظم الأحيان...

وقد طلبت أن تذكر لي المصادر لا لأني لا أقرأ ولكن لكوني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد، وأما أنتم فيا سبحان الله سكت كل أهل هذا المنتدى عن تبيان الحق فما بقي إلا أنا...

فأرجو أن تأتيني بطلبي ولا تكثر الكلام هذا إن كنت أهلا للنقاش، فإن لم تكن فهناك غيرك ولم أرَ على الأقل من طاهر ما رأيته منك ومن أخيك نصار...

وعجبت منك تأتيني بالغماري!، ائتني بأئمة الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة حتى تثبت أنه مذهب أهل السنة والجماعة، وإلا فهيهات أن تثبت ما هو مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم القائل: لا أعلم إلا ما علمني الله، وذلك حين ضاعت ناقته

قال أخوك:


أولاً خصصتَ علم الله بما في الأرحام انفراداً بالكرامة، وأبيت تخصيص "خمس لا يعلمهن إلا الله" بالعلم الذاتي الاستقلالي! فلم تخصص في هذه ولا تخصص في تلك؟!

الله تعالى هو الذي أخبرنا ذلك في القرءان وذكر هذه الأمور الخمسة فقط وأنا تكلمت عن ما في الأرحام وعن أين تموت الأنفس

قوله الذي ينم عن جهله:


ثانياً ليس كل تمدح يفيد الحصر والقصر، فإن المولى تعالى تمدح نفسه بصفتي السمع والبصر ثم وصف بهما خلقه، وتمدح نفسه بالرأفة والرحمة وتمدح نبيه صلى الله عليه وسلم بهما كذلك.

هذا لأنك جاهل والله، فصفتا السمع والبصر لله لا تشبهان صفتي السمع والبصر للخلق، إنما هو اشتراك لفظي

فالله يرى كل المُبصَرات ويسمع كل المسموعات، وهذا ليس إلا لله وهذا ما تمدّح به ربنا تعالى في القرءان الكريم

من بدعة إلى بدعة؟

تمدح الله بعلم هذه الأمور الخمسة، والنبي صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري أخبر أنه لا يعلم هذه الأمور

ودعوى أنه عاد فأُعلمها فصار هذا الحديث منسوخًا لن أقبله ألبتة إلا من كلام من سبق من الحفاظ!

عجبت تتركون كلام كل حفاظ هذه الأمة ممن سبق وممن شهدت لهم الأمة، ثم تأتونني بالشيخ الغماري!

شيخي حافظ وهو الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي حفظه الله ورعاه، وقد ألّف رسالة في الرد على من قال بأن رسول الله يعلم كل ما يعلمه الله ثم قال في الرسالة:

"أما قول بعضٍ من هؤلاء: إن الرسول علمُهُ يشمل ما في اللوح المحفوظ كله ويزيد عليه فيُرَدُّ عليه: بأن ارتداد هؤلاء الذين كانوا من أصحابه في الدنيا مقرر في اللوح المحفوظ والرسول صلى الله عليه وسلم خفي عليه ذلك ولم يعلم به، فكيف تجرأوا على دعوى أن الرسول يعلم على وجه الإحاطة بكل ما في اللوح المحفوظ؟!"

ثم قال: "قال الحافظ السيوطي في "الخصائص الكبرى" ما نصه: "وأخرج أحمد والطبراني بسند صحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوتيتُ مفاتيح كل شىء إلا الخمس {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة لقمان] الآية" اهـ.

وقال: "وأخرج أحمد وأبو يعلى عن ابن مسعود قال: أُوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شىء غير الخمس {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الآية" اهـ

يقال لهم: هذا دليل أهل الحق فهل عندكم من جواب؟ ألا يكفي هؤلاء أن يقفوا عند معتقد أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله، ولو أضافوا الى ذلك أنه أعلم خلق الله تعالى لم يكن بذلك بأس، لكنهم لم يكتفوا بذلك بل ساووه بالله، تعالى الله عن ذلك" اهـ

وقول الشيخ "لكنهم لم يكتفوا بذلك بل ساووه بالله" هو فيمن جعل النبي يعلم كل ما يعلمه الله

ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على عبد الله بن أبيّ والأخير كان من المنافقين، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنه مات على النفاق ولكن رآه يصلي ويتشهد مع المسلمين فظن أنه رجع عن كفره

فلو كان يعلم كل شىء في اللوح المحفوظ لعلم أنه مات على النفاق، ولكن لم يعلم صلى الله عليه وسلم...

جاء في مجمع الأنهر للحنفية:

"فلو تزوج امرأة بشهادة الله تعالى ورسوله لا يجوز النكاح وعن قاسم الصفار وهو كفر محض لأنه اعتقد أن رسول الله عليه السلام يعلم الغيب وهذا كفر.

وفي التتارخانية إنه لا يكفر لأن بعض الأشياء يعرض على روحه عليه الصلاة والسلام فيعرف ببعض الغيب قال الله تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول}" اهـ

فثبت من هذا النقل أن العلماء لم يتساهلوا في من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل الغيب بل كفروه، ثم حين اعتُذر لمن قال "بشهادة الله ورسوله" كان السبب أن بعض الأشياء تُعرض على روحه، وهذا يدل على خلاف ما زعمتموه لأنه لا يحتاج -على مقتضى كلامكم- أن تُعرض عليه أعمال أمته فهو يعرفها

ولو كان يعرف كل ما في اللوح لتُعُقِّب بقولهم: بل لا يكفر لأن هذا من علم النبي لا محالة!

جاء في عون المعبود:

"قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر: إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلا ما أعلمهم الله أحيانا، وذكر الحنفية تصريحا بالتكفير باعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب لمعارضة قوله تعالى {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} كذا في المسايرة. وقال بعض الأعلام في إبطال الباطل: من ضروريات الدين أن علم الغيب مخصوص بالله تعالى والنصوص في ذلك كثيرة {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر} الآية، و{إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} الآية، فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب، ولهذا لما قيل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجز: وفينا نبي يعلم ما في غد
أنكر على قائله وقال: دع هذا وقل غير هذا" اهـ

قال المناوي في فيض القدير: "(خمس لا يعلمهن إلا الله) على وجه الإحاطة والشمول كليا وجزئيا فلا ينافيه اطلاع الله بعض خواصه على كثير من المغيبات حتى من هذه الخمس لأنها جزئيات معدودة" اهـ

وهو كقولي في أبي بكر رضي الله عنه، فهل تعترضون على المناوي؟

ثم إن حديث عرض الأعمال فيه أن النبي إذا رأى خيرًا حمد الله وإذا رأى شرًا استغفر الله، ولكن على مقتضى قولكم الرسول يعلم كل ما يُعرض عليه، فما الحكمة من عرضها إذن؟

وإن توصلتم إلى شىء تجيبونني به فأطلبه من كلام العلماء لا من كلامكم أنتم


نسيت أن أنبه الأخ محمد عبد الله طه أنني ذكرت الإمام مالكا،وأنه رضي الله عنه ندم على روايته حديث الذين يذادون عن الحوض،وما ذلك إلا لأنه في نظره مشكل

قد ذكر الزرقاني ذلك، ولكن ما رأيته يذكر أن السبب كون الحديث مُشكلا



زدته أن ابن الجوزي ذكر الحديث في كتابه (مشكل الصحيحين:1/472):وقال فيه:"فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين ولا الكافرين".

أولاً، في كلامه رد عليك فإنه حين قال: "فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي" لم يقل: الرسول يعلم كل ما في اللوح إنما قال: إنما تعرض عليه أعمال الموحدين

ثانيًا، ما وجدت الحافظ يعترض على شىء من الحديث وإن أورده في كتابه هذا، ولست أدري أأورد في الكتاب أحاديث الصحيحين فقط فوصل إلى ما فوق الألف حديث أم أورد شيئا من الصحيحين وشيئا ليس من الصحيحين؟

وقد وجدته قال بالحرف: "وفي الحديث الثامن والعشرين أنا فرطكم على الحوض وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم الفرط المتقدم لأصلاح أمر وهؤلاء الذين أحدثوا بعده يحتمل أن يراد بهم المنافقون والمرتدون والمبتدعون في أصل الدين وسحقا مصدر أسحقه الله سحقا أي أبعده بعدا فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين ولا الكافرين" اهـ

فلم يعترض على شىء في الحديث! فنحتاج لمن يشرح لنا أسلوب الحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب وإلا فعقيدته ليس مثل عقيدتكم بل صرّح بأن النبي لا يعلم أعمال أمته حتى تُعرض عليه

والله الموفق

محمد عبد الله طه
15-04-2008, 02:38
فوائد من فتح الباري

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ما نصه:

"قوله (فيقول الله إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) في حديث أبي هريرة المذكور "إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى" وزاد في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أيضا "فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا" أي بعدا بعدا والتأكيد للمبالغة. وفي حديث أبي سعيد في "باب صفة النار" أيضا "فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي" وزاد في رواية عطاء بن يسار "فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم" ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه "ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني" وسنده حسن. وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد "فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم قال: لست منهم" وسنده حسن.

قوله (فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدا إلى قوله الحكيم) كذا لأبي ذر وفي رواية غيره زيادة ما دمت فيهم والباقي سواء.

قوله (قال فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم) وقع في رواية الكشميهني "لن يزالوا" ووقع في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر. وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة. وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين. ويدل قوله "أصيحابي" بالتصغير على قلة عددهم. وقال غيره: قيل هو على ظاهره من الكفر والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة. ورجح بقوله في حديث أبي هريرة "فأقول بعدا لهم وسحقا" ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم ولو كانوا من أمة الإجابة لعرف حالهم بكون أعمالهم تعرض عليه. وهذا يرده قوله في حديث أنس "حتى إذا عرفتهم" وكذا في حديث أبي هريرة. وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر. وقيل هم قوم من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة. وقال الداودي: لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك. وقال النووي: قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من أجل السيما التي عليهم فيقال إنهم بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه. قال عياض وغيره: وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم. وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من إسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض أولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة "وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها" فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله "أصحابي" وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده. وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا أنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضي عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لأمر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر. وقال البيضاوي ليس قوله "مرتدين" نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى. وقد أخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم" فذكر حديثا فقال "يا أيها الناس إني فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان وقال آخر: أنا فلان ابن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولعلكم أحدثتم بعدي وارتددتم" ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر وسأذكر في آخر "باب صفة النار" ما يحتاج إلى شرحه من ألفاظ الأحاديث التي أشرت إليها إن شاء الله تعالى" اهـ

وقال في موضع ءاخر: " (إنك لا تدري ما بدلوا) وقع في رواية الكشميهني "ما أحدثوا" وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين أنهم إن كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب فقد أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار والله أعلم" اهـ

هذا كله كلام العلماء، أما كلام هؤلاء فهو ردُ هذا الحديث بحجة أنه مُشكل

عجيب والله

محمد عبد الله طه
15-04-2008, 02:42
قول البصيري:


قال الحافظ عبد الله الغماري:قلت:حديثه حسن كما صرح به الحافظ الهيثمي نفسه في مواضع من مجمع الزوائد،فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"ولكنكم أحدثتم بعدي دليل على أن أعمالهم عرضت عليه،وإلا لما عرف ذلك منهم.انتهى

لمَ لم يقل الحافظ الغماري: ولكنكم أحدثتم بعدي عرف ذلك من علمه بكل شىء قبل موته؟

بل قال لأن أعمالنا تُعرض عليه، وفي هذا ردٌ عليك لو عقلت

محمد نصار
15-04-2008, 08:12
الله تعالى هو الذي أخبرنا ذلك في القرءان وذكر هذه الأمور الخمسة فقط وأنا تكلمت عن ما في الأرحام وعن أين تموت الأنفس
أهكذا تكون الإجابة على السؤال، ونكرر السؤال

خصصتَ علم الله بما في الأرحام انفراداً بالكرامة، وأبيت تخصيص "خمس لا يعلمهن إلا الله" بالعلم الذاتي الاستقلالي! فلم تخصص في هذه ولا تخصص في تلك؟!
فأي إجابة تلك؟
قلنا لك ظاهر الآية مدفوع بثبوت علم البعض لما فيها فينبغي المصير إلى تقييد العلم المذكور فيها، فما أهزل هذا الجواب.

هذا لأنك جاهل والله، فصفتا السمع والبصر لله لا تشبهان صفتي السمع والبصر للخلق، إنما هو اشتراك لفظي
فالله يرى كل المُبصَرات ويسمع كل المسموعات، وهذا ليس إلا لله وهذا ما تمدّح به ربنا تعالى في القرءان الكريم
من بدعة إلى بدعة؟
لا بأس بشيء من قلة الأدب منك.. وإلا فلا أحتاج لمثلك كي يخبرني بأن صفتي السمع والبصر الإلهيتيين تختلفان عن البشرييتين. أم تراك اشتد بك العمى فظننت أنني حين أقول إن الله تعالى تمدح نفسه بالسمع والبصر ثم وصف بهما خلقه أكون مسوياً بين الإلهييتيين والحادثتين؟
ثم سدرت في ضلالك مرة أخرى فتناقضت فتارة تعلمنا باختلاف حقيقة السمع والبصر الإلهيتين عن البشريتيين وتارة تأبى وصف علم الله تعالى بالخمس بأنه العلم الذاتي الذي لا يشبه علم الخلق بهما.

وقول الشيخ "لكنهم لم يكتفوا بذلك بل ساووه بالله" هو فيمن جعل النبي يعلم كل ما يعلمه الله
دعوى تسوية علم الله تعالى بعلم النبي لأننا نقول إن النبي صلوات الله عليه وتسليماته يعلم ما اللوح تقتضي حصر العلم الإلهي في اللوح وهذا يلزم منه الكفر. وما أعلمه أن المبتدعة من أمثالك يكفرون باللازم فانظر ما ترى في أمر من يلزم من كلامه حصر العلم الإلهي بما في اللوح المحفوظ.

قال المناوي في فيض القدير: "(خمس لا يعلمهن إلا الله) على وجه الإحاطة والشمول كليا وجزئيا فلا ينافيه اطلاع الله بعض خواصه على كثير من المغيبات حتى من هذه الخمس لأنها جزئيات معدودة" اهـ
وهو كقولي في أبي بكر رضي الله عنه، فهل تعترضون على المناوي؟
طيب المناوي أخبرك في ذيل كلامه هذا بنكتة تخصيص الخمس فلم لا تنقلها بالمرة؟ قال المناوي: وتخصيص الخمسة لسؤالهم عنها (حم والروياني) في مسنده عن (بريدة) قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح.

محمد عبد الله طه
15-04-2008, 14:38
قلتَ:


خصصتَ علم الله بما في الأرحام انفراداً بالكرامة، وأبيت تخصيص "خمس لا يعلمهن إلا الله" بالعلم الذاتي الاستقلالي! فلم تخصص في هذه ولا تخصص في تلك؟!

أولا، التنوين يوضع على الحرف الذي ما قبل الألف لا على الألف

ثانيًا، لم أفهم سؤالك ما معنى "انفرادًا بالكرامة"؟

قلتَ:


لا بأس بشيء من قلة الأدب منك.. وإلا فلا أحتاج لمثلك كي يخبرني بأن صفتي السمع والبصر الإلهيتيين تختلفان عن البشرييتين. أم تراك اشتد بك العمى فظننت أنني حين أقول إن الله تعالى تمدح نفسه بالسمع والبصر ثم وصف بهما خلقه أكون مسوياً بين الإلهييتيين والحادثتين؟
ثم سدرت في ضلالك مرة أخرى فتناقضت فتارة تعلمنا باختلاف حقيقة السمع والبصر الإلهيتين عن البشريتيين وتارة تأبى وصف علم الله تعالى بالخمس بأنه العلم الذاتي الذي لا يشبه علم الخلق بهما.

والله إنك مكابر. أنت ادعيت أن الله تمدّح بصفتي السمع والبصر ومع ذلك وصف بهما خلقه

والله تعالى تمدّح بما ليس لخلقه، فجهلك بيّنٌ واضح هنا

أعوذ بالله من الضلال

قلتَ:


دعوى تسوية علم الله تعالى بعلم النبي لأننا نقول إن النبي صلوات الله عليه وتسليماته يعلم ما اللوح تقتضي حصر العلم الإلهي في اللوح وهذا يلزم منه الكفر. وما أعلمه أن المبتدعة من أمثالك يكفرون باللازم فانظر ما ترى في أمر من يلزم من كلامه حصر العلم الإلهي بما في اللوح المحفوظ.

لستُ أدري لم تضطرني للإعادة، قد قلتُ مسبقـًا لستُ أتهمكم بالقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما يعلمه الله إنما حذرت من هذا القول في معرض ردي عليكم!

ويا هذا، أتهمك بالبدعة لأنك جئت بها، ولكن بأي حجة تتهمني بالابتداع؟

أتحداك أن تثبت أني ابتدعت ولن تستطيع

وأخيرًا، قولك:


طيب المناوي أخبرك في ذيل كلامه هذا بنكتة تخصيص الخمس فلم لا تنقلها بالمرة؟ قال المناوي: وتخصيص الخمسة لسؤالهم عنها (حم والروياني) في مسنده عن (بريدة) قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح.

أقول: وإن كان هذا سبب التخصيص، فكلام المناوي فيه رد عليكم

بكل حال قد رددت حججكم كلها في ردودي التي سبقت، والحمد لله على ذلك

الطاهر عمر الطاهر
15-04-2008, 16:09
تكلم أخونا محمد طه عن حديثه صلى الله عليه وسلم الذي فيه:

أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ
واستدل به على عدم علمه بما كان بعده من كوائن. وأحاول في هذه المشاركة أن أبين ضعف الاستدلال به من نواحٍ ثلاثٍ يأتي بيانها.
لكن أقول أن هذه الرواية صالحة للاستشهاد بها بمفردها [إذا لم نر باقي الروايات]، ويعضدها تماما باقي الحديث كما في البخاري [4259] ومسلم [5104]:

أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ
فلو أكمل الأخ محمد طه الحديث لوجد فيه شاهدا قويا له.

الطاهر عمر الطاهر
15-04-2008, 16:10
بيد أن هذا الحديث غير صالح للاستشهاد به في هذه النقطة للأمور التالية:
الأمر الأول: انه حديث مشكل متنا، وقد استشكله كما سبق النقل ثلاثة حفاظ
1- مالك، إذ أنه ندم على إخراجه في الموطأ وعلى التحديث به للغرباء من غير أهل المدينة.
2- ابن الجوزي: إذ أدرجه في "مشكل الصحيحين" كما نقل لك الأخ البصيري أعلاه [مشاركة 62]
3- الغماري: كما سبق في مشاركة الأخ البصيري [رقم: 46]
ووجه الاستشكال فيه واضح، لكنك تجاهلت ذلك في قولك [رقم: 63]:

فلم يعترض على شىء في الحديث! فنحتاج لمن يشرح لنا أسلوب الحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب وإلا فعقيدته ليس مثل عقيدتكم بل صرّح بأن النبي لا يعلم أعمال أمته حتى تُعرض عليه
ولو دققت النظر في الحديث لرأيت أن فيه علتان لا علة واحدة:
الأولى: كون بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم ممن يرتدون بعده، وقد تقررت عدالتهم بنصوص قرآنية وحديثية غير قابلة للنقض كما هو مقرر في محله، وهذا الحديث يعكس هذه القضية، ولذلك يكثر استشهاد الرافضة به، بل هو عمدتهم في تنقيص قدر الصحابة رضي الله عنهم جميعا.
الثانية: أنه معارض بأحاديث عرض الأعمال عليه صلى الله عليه وسلم:
- كحديث ابن مسعود:

حياتي خير لكم تحدثون ونحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم.
وهذا حديث صحيح جود إسناده العراقي وتلميذه الهيثمي والقسطلاني والسيوطي في الخصائص والقاري والخفاجي ..
- وكحديث أنس:

إن أعمال أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة...رواه أبو نعيم في الحلية
وغيرها من الأحاديث في هذا المعنى

الطاهر عمر الطاهر
15-04-2008, 16:11
الأمر الثاني مما يسقط الاحتجاج به هو ورود روايات أخرى تفيد أنه كان عالما بإحداثهم
- رواية أبي سعيد قال

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بال رجال يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفع قومه بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة وإني يا أيها الناس فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل يا رسول الله أنا فلان بن فلان وقال آخر أنا فلان بن فلان فأقول فأما النسب فقد عرفته ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقري
رواه أبو يعلى في مسنده، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وحسنه ابن حجر في الفتح
ووجه الاستشهاد به ظاهر إذ أنه هو الذي أخبر بإحداثهم وارتدادهم من غير مخبر له صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية تلتئم مع الأحاديث الدالة على عرض الأعمال عليه.

الطاهر عمر الطاهر
15-04-2008, 16:15
أما الأمر الثالث فهو أن الحديث خرج مخرج الإنذار لا مخرج الإخبار، كأنه يريد أن يقول لأصحابه أن يتمسكوا بعده بسنته ولا يحيدوا عن شرعه بعد موته، وكأنه خاف على أصحابه من أن:

تفتح عليهم الدنيا فيتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلهم فتهلكهم كما أهلكتهم
فأراد تحذيرهم وزجرهم وتعليمهم، ويدل على هذا الوجه أمور:
أحدها: ما جاء في بعض روايات الحديث كالتفسير لهذا النهي كحديث عمر بن الخطاب قال

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ممسك بحجزكم هلم عن النار ، وأنتم تهافتون فيها أو تقاحمون تقاحم الفراش في النار والجنادب وأنا ممسك بحجزكم وأنا فرط لكم على الحوض فتردون علي معا وأشتاتا فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف الرجل الفرس -وقال غيره : كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله- فيؤخذ بكم ذات الشمال فأقول : إلي يا رب أمتي أمتي ، فيقول : أو يقال : يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، كانوا يمشون بعدك القهقرى ، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي يا محمد فأقول : لا أملك لك شيئا ، قد بلغت ، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء ينادي يا محمد فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت ، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قشعا فيقول : يا محمد يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت
- وفي المطالب العالية زيادة:

فلا أعرفن أحدكم يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة فينادي : يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغتك ، ولا أعرفن أحدكم يوم القيامة يحمل سقاء من أدم فينادي : يا محمد يا محمد
رواه البزار في مسنده
فهو صريح في تحذيرهم من أن يتكلوا على مجرد الصحبة فيكون آخذا الشاء والبعير والفرس و السقاء والقشع [الجلد اليابس] بغير وجهه.
- ومنه حديث آخر رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن رجل ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه وفيه:

وقد رأيتموني وسمعتم مني ، وستسألون عني ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ألا وإني مستنقذ رجالا أو أناسا ، ومستنقذ مني آخرون ، فأقول : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك
ومحل الشاهد فيه مطلعه:

وقد رأيتموني وسمعتم مني ، وستسألون عني ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
-ومنه حديث آخر عن جابر مرفوعا:

أنا فرط لكم على الحوض وأني مكاثر بكم الأمم فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فقال رجل يا رسول الله ما عرضه قال ما بين أيلة أحسبه قال إلى مكة فيه مكاكي أكثر من عدد النجوم لا يتناول مؤمن منها فيضعه من يده حتى يتناول آخر
قال الهيثمي: رواه البزار وفيه عبيدة بن الأسود قد ضعفه غير واحد وقال ابن حيان في الثقات يعتبر حديثه إذا بين السماع من ثقة ودونه ثقة، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم
--
الثاني: أن بعض الصحابة رضي الله عنه قد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عقب هذا الحديث أن لا يجعله الله من هؤلاء، كأنه أراد أن يضمن له النبي صلى الله عليه عدم وقوعه في السبب الموجب لهذا الطرد وهو الإحداث والارتداد، فقد روى الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي الدرداء مرفوعا:

لا أُلْفِيَنَّ مَا نُوزِعْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: هَذَا مِنْ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لا يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"لَسْتَ مِنْهُمْ"
والحديث قال الهيثمي: ((رواه الطبراني باسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح عن أبى عبدالله الاشعري وهو ثقة))، وحسنه الحافظ في الفتح.
--الثالث مما يستأنس به هذه الرواية عند الحاكم:

عن حسين بن خارجة ، قال : لما جاءت الفتنة الأولى أشكلت علي فقلت : « اللهم أرني من الحق أمرا أتمسك به ، فأريت فيما يرى النائم الدنيا والآخرة ، وكان بينهما حائط غير طويل ، وإذا أنا تحته فقلت : لو تسلقت هذا الحائط حتى أنظر إلى قتلى أشجع فيخبروني » ، قال : « فأهبطت بأرض ذات شجر ، فإذا نفر جلوس فقلت : أنتم الشهداء ، قالوا : نحن الملائكة ، قلت : فأين الشهداء ؟ قالوا : تقدم إلى الدرجات ، فارتفعت درجة الله أعلم بها من الحسن والسعة ، فإذا أنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا إبراهيم شيخ وهو يقول لإبراهيم : استغفر لأمتي وإبراهيم يقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك أهراقوا دماءهم ، وقتلوا إمامهم ، فهلا فعلوا كما فعل سعد خليلي » ، فقلت : « والله لقد رأيت رؤيا لعل الله ينفعني بها أذهب ، فأنظر مكان سعد ، فأكون معه » ، فأتيت سعدا فقصصت عليه القصة ، قال : فما أكثر بها فرحا ، وقال : لقد خاب من لم يكن إبراهيم خليله قلت : « مع أي الطائفتين أنت ؟ » قال : ما أنا مع واحدة منهما ، قال : قلت : « فما تأمرني ؟ » : ألك غنم ؟ قلت : لا . قال : فاشتر شاء ، فكن فيها حتى تنجلي
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه
وهو مناسب لما سبق كما هو واضح

الطاهر عمر الطاهر
15-04-2008, 16:17
هذا ما بان لي في الاستشهاد بهذا الحديث، وهذا الذي يظهر لي فإن اخطأت فأرجو تصويبي وتنبيهي فما أنا إلا طالب حق أعبد به ربي، والله الموفق

محمد نصار
15-04-2008, 16:43
أما الأمر الثالث فهو أن الحديث خرج مخرج الإنذار لا مخرج الإخبار

ويجوز أن يكون خرج مخرج التهويل سيدي كذلك، أي تهويل ما أحدث هؤلاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

الطاهر عمر الطاهر
15-04-2008, 17:26
ويجوز أن يكون خرج مخرج التهويل سيدي كذلك، أي تهويل ما أحدث هؤلاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم سيدي،
ويدل عليه الرواية التالية:

أتدرون أي يوم هذا وأي شهر هذا وأي بلد هذا قالوا هذا بلد حرام وشهر حرام ويوم حرام قال ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا في يومكم هذا ألا وإني فرطكم على الحوض وأكاثر بكم الأمم فلا تسودوا وجهي ألا وإني مستنقذ أناسا ومستنقذ مني أناس فأقول يا رب أصيحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك
رواه ابن ماجه والنسائي وأحمد
وأنت ترى أن ظاهره يخالف قوله تعالى: (يوم تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوه * فأما الذين اسودَّت وجوههم أكفرت بعد إيمانكم...) وأنت تقطع أن هذا التسويد إنما يحصل للكافرين، فكيف بالمؤمن، فكيف بالأولياء، فكيف بالأنبياء، بله بسيدهم وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وإنما الحديث خرج على أحد مخارج استعمالات العرب في لغتهم

محمد بن مصطفى البصيري
15-04-2008, 17:41
[QUOTE=محمد عبد الله طه]أرد على عشرة؟

حسبنا الله

محمد البصيري

قد عرفتَ أن طلبي ليس للتعجيز وإنما للتبيّن، طلبت منك حافظًا صرّح بأن الحديث مُشكلا مما سبق الشيخ الغماري، فهلا استجبت لطلبي؟

وعلّمني: ما هو الحديث المشكل وهل يسقط الاحتجاج به؟ ومن قال بقولك؟
طلبت أول مرة حافظا يقول بأنه مشكل،فلما جئناك بالحافظ الغماري رحت تتنصل وتطلب غيره،مع أن العبرة - لو كنت من طلبة العلم- هي بالدليل وليس بفلان ولا علان،أي أن تنظر إلى ما قال لا إلى من قال،ولو خالفه من خالفه.
والحديث المشكل هو نوع من مختلف الحديث:" يُطلق على ما كان الإشكال فيه كبيراً لا يوفق إلى حله إلا العلماء المحققون،سواء كان ذلك الإشكال ناشئاً عن مخالفة الحديث لحديثٍ آخرَ صحيح،أو لآية من آيات الكتاب،أو لتاريخ ثابت،أو لقاعدة مقررة،أو لعقل صريح،أو ناشئاً عن مخالفة بعض ذلك الحديث لبعض آخر منه".
وإذا لم يوفق العلماء في الجمع بينه وبين غيره عملوا على الترجيح،وإلا قالوا بالوقف،وهو الذي اختاره الحافظ الغماري لأنه قال كما في الرد المحكم المتين:ص190:-
"فالحديث مشكل جدا،حتى أن الإمام مالكا ندم على روايته في الموطأ وقال:ليتني لم أروه ولم يكتب عني،نقله الأبي في شرح مسلم،وما ندم على روايته إلا لما فيه من الإخبار بتبديل الصحابة وتبري النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم،وذلك يخالف القرآن والسنة المتواترة وما اتفق عليه جمهور العلماء،فأحسن محامل حديث الحوض على مذهب الجمهور- أن يكون من المتشابه الذي يترك معناه إلى الله".
وقد نص على الوقف السيوطي في (التدريب:2/202) وابن كثير في (الباعث الحثيث: ص175) وأحمد شاكر في تعليقاته عليه فانظرها.


ألقمتني حجرًا؟ ما أراك تلقم كومة قطن
طبعا لأنك مصر على العناد ومخالفة العباد،"عنزة ولو طارت".

لم أشترط أن تأتيني بكلام الحافظ العسقلاني أو النووي، ولكن قصر فهمك منعك من أن تفهم كلامي، ولا عجب فالمبتدع يكون ذا عقل قاصر معظم الأحيان...
سبحان الله،وما معنى أن تطلب غير الحافظ الغماري ؟ ولم إذن احتججت بأن العسقلاني والنووي لم يذكرا أن الحديث مشكل ؟ ودعك من السب فهو ليس بخلق للمسلم.
وقد طلبت أن تذكر لي المصادر لا لأني لا أقرأ ولكن لكوني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد، وأما أنتم فيا سبحان الله سكت كل أهل هذا المنتدى عن تبيان الحق فما بقي إلا أنا...
عذر أقبح من ذنب،لقد ذكرنا المصادر،ولكنك لا تقرأ،أو تقرأ ولا تفهم،أو تفهم وتعاند،وهو الظاهر،فما معنى هذا العذر البارد:"لأني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد"،ثم لماذا أنت تستصرخ أهل المنتدى ؟ ألأنه لم يبق على الحق إلا أنت ؟ فهنيئا لك.

فأرجو أن تأتيني بطلبي ولا تكثر الكلام هذا إن كنت أهلا للنقاش، فإن لم تكن فهناك غيرك ولم أرَ على الأقل من طاهر ما رأيته منك ومن أخيك نصار...
إنك – للأسف الشديد- لا تفهم معنى الدليل،ولا أدب الخلاف،وقد خرجتَ عن موضوع النقاش إلى المهاترة،ولستُ متعودا عليها،وصدق من قال:"رمتني بدائها وانسلت"، فالرجاء كل الرجاء أن تتمعن مليا فيما يقال لك،حتى إذا أجبتَ أجبتَ بعلم،أو سكت على حلم.

وعجبت منك تأتيني بالغماري!، ائتني بأئمة الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة حتى تثبت أنه مذهب أهل السنة والجماعة، وإلا فهيهات أن تثبت ما هو مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم القائل: لا أعلم إلا ما علمني الله، وذلك حين ضاعت ناقته
يا هذا،أنا لم أشأ أن أطول الكلام بلا فائدة،وقد ذكرت لك أكثر من مرة أن هذا مذهب جمهرة من العلماء والأولياء،وذكر بعض الإخوة جماعة منهم،وذكر الغماري أيضا في "الأحاديث المنتقاة" جماعة،وكذلك الحافظ محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في كتابه الممتع:"جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان إحاطته صلى الله عليه وآله وسلم بالعلوم الكونية".
وأنا مع ذلك بينتُ لك أن هذا مذهب من عدة مذاهب في المسألة،إلا أنك تصر على أن مذهبك هو وحده الحق،وهذا لا بأس به إذا كانت أدلة شيخك الهرري قد أقنعتك،لكن الذي ذممته فيك ورفضته لك هو إصرارك على أن مذهب هؤلاء ضلالة وكفر،وخروج عن شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم،وليس هو من مذاهب الأشعرية.فتأمل كلامي جيدا، فهو واضح.

ثم إن حديث عرض الأعمال فيه أن النبي إذا رأى خيرًا حمد الله وإذا رأى شرًا استغفر الله، ولكن على مقتضى قولكم الرسول يعلم كل ما يُعرض عليه، فما الحكمة من عرضها إذن؟
إن ما ينكشف بالسمع والبصر يخالف ما ينكشف بالعلم- اقرأ في ذلك كلام الأئمة الأشعرية عن معنى السمع والبصر والعلم - وفي عرض الأعمال عليه زيادة تشريف له صلى الله عليه وآله وسلم.
كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع صلاة المصلين عليه والمسلمين،ومع ذلك فإن لله ملائكةً تبلغه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة المسلمين عليه.


وإن توصلتم إلى شىء تجيبونني به فأطلبه من كلام العلماء لا من كلامكم أنتم
أنت بهذا تثبت أنك ممن يعرف الحق بالرجال لا الرجال بالحق،وسؤالك عن الحكمة ذكرني باعتراض الهراس الوهابي على هذا الحديث بقوله:"وما فائدة عرض أعمال أمته عليه وهو غير مسؤول عنها"،وأذكر أني علقت عليه بقولي:"وما فائدة عرض أرواح بني آدم على آدم عليه السلام كما في حديث المعراج،فكان إذا التفت يمينا سُرَّ وإذا التفت يسارا بكى" ؟ فما تجيب به الهراس هو جوابي،طبعا إن كان صوابا !!!


قد ذكر الزرقاني ذلك، ولكن ما رأيته يذكر أن السبب كون الحديث مُشكلا

لقد ذكرت لك السبب،فانتبه.

أولاً، في كلامه رد عليك فإنه حين قال: "فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي" لم يقل: الرسول يعلم كل ما في اللوح إنما قال: إنما تعرض عليه أعمال الموحدين
إنما ذكرت لك قوله- وأنا أعلم أنك ستتخذ من قوله هذا حجة- لأثبت أن حافظا من قدماء الحفاظ ذكر الحديث في نوع المشكل،وهو ما طلبته أنت.
ثانيًا، ما وجدت الحافظ يعترض على شىء من الحديث وإن أورده في كتابه هذا، ولست أدري أأورد في الكتاب أحاديث الصحيحين فقط فوصل إلى ما فوق الألف حديث أم أورد شيئا من الصحيحين وشيئا ليس من الصحيحين؟

الكتاب اسمه "مشكل الصحيحين"،وهو يقصد لا محالة ما يشكل معناه من حديثهما،فاقرأ بتمعن لتفهم.
وقد وجدته قال بالحرف: "وفي الحديث الثامن والعشرين أنا فرطكم على الحوض وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم الفرط المتقدم لأصلاح أمر وهؤلاء الذين أحدثوا بعده يحتمل أن يراد بهم المنافقون والمرتدون والمبتدعون في أصل الدين وسحقا مصدر أسحقه الله سحقا أي أبعده بعدا فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين ولا الكافرين" اهـ

فلم يعترض على شىء في الحديث! فنحتاج لمن يشرح لنا أسلوب الحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب وإلا فعقيدته ليس مثل عقيدتكم بل صرّح بأن النبي لا يعلم أعمال أمته حتى تُعرض عليه
ومن قال إن ابن الجوزي على هذه العقيدة ؟ لقد ذكرناه لأنه ذكر الحديث في جملة الأحاديث المشكلة فقط،وهو ما ذكره إلا لأن الحديث فيه موضع إشكال أو أكثر،وقد أزال إشكاله – حسب اجتهاده- بما قاله من احتمالٍ في معنى المذادين،وبما بينه من عرض أعمال الموحدين فقط.

محمد بن مصطفى البصيري
15-04-2008, 17:50
[QUOTE=محمد عبد الله طه]أرد على عشرة؟

حسبنا الله

محمد البصيري

قد عرفتَ أن طلبي ليس للتعجيز وإنما للتبيّن، طلبت منك حافظًا صرّح بأن الحديث مُشكلا مما سبق الشيخ الغماري، فهلا استجبت لطلبي؟
وعلّمني: ما هو الحديث المشكل وهل يسقط الاحتجاج به؟ ومن قال بقولك؟

طلبت أول مرة حافظا يقول بأنه مشكل،فلما جئناك بالحافظ الغماري رحت تتنصل وتطلب غيره،مع أن العبرة - لو كنت من طلبة العلم- هي بالدليل وليس بفلان ولا علان،أي أن تنظر إلى ما قال لا إلى من قال،ولو خالفه من خالفه.
والحديث المشكل هو نوع من مختلف الحديث:" يُطلق على ما كان الإشكال فيه كبيراً لا يوفق إلى حله إلا العلماء المحققون،سواء كان ذلك الإشكال ناشئاً عن مخالفة الحديث لحديثٍ آخرَ صحيح،أو لآية من آيات الكتاب،أو لتاريخ ثابت،أو لقاعدة مقررة،أو لعقل صريح،أو ناشئاً عن مخالفة بعض ذلك الحديث لبعض آخر منه".
وإذا لم يوفق العلماء في الجمع بينه وبين غيره عملوا على الترجيح،وإلا قالوا بالوقف،وهو الذي اختاره الحافظ الغماري لأنه قال كما في الرد المحكم المتين:ص190:-
"فالحديث مشكل جدا،حتى أن الإمام مالكا ندم على روايته في الموطأ وقال:ليتني لم أروه ولم يكتب عني،نقله الأبي في شرح مسلم،وما ندم على روايته إلا لما فيه من الإخبار بتبديل الصحابة وتبري النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم،وذلك يخالف القرآن والسنة المتواترة وما اتفق عليه جمهور العلماء،فأحسن محامل حديث الحوض على مذهب الجمهور- أن يكون من المتشابه الذي يترك معناه إلى الله".
وقد نص على الوقف السيوطي في (التدريب:2/202) وابن كثير في (الباعث الحثيث: ص175) وأحمد شاكر في تعليقاته عليه فانظرها.


ألقمتني حجرًا؟ ما أراك تلقم كومة قطن
طبعا لأنك مصر على العناد ومخالفة العباد،"عنزة ولو طارت".

لم أشترط أن تأتيني بكلام الحافظ العسقلاني أو النووي، ولكن قصر فهمك منعك من أن تفهم كلامي، ولا عجب فالمبتدع يكون ذا عقل قاصر معظم الأحيان...
سبحان الله،وما معنى أن تطلب غير الحافظ الغماري ؟ ولم إذن احتججت بأن العسقلاني والنووي لم يذكرا أن الحديث مشكل ؟ ودعك من السب فهو ليس بخلق للمسلم.
وقد طلبت أن تذكر لي المصادر لا لأني لا أقرأ ولكن لكوني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد، وأما أنتم فيا سبحان الله سكت كل أهل هذا المنتدى عن تبيان الحق فما بقي إلا أنا...
عذر أقبح من ذنب،لقد ذكرنا المصادر،ولكنك لا تقرأ،أو تقرأ ولا تفهم،أو تفهم وتعاند،وهو الظاهر،فما معنى هذا العذر البارد:"لأني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد"،ثم لماذا أنت تستصرخ أهل المنتدى ؟ ألأنه لم يبق على الحق إلا أنت ؟ فهنيئا لك.

فأرجو أن تأتيني بطلبي ولا تكثر الكلام هذا إن كنت أهلا للنقاش، فإن لم تكن فهناك غيرك ولم أرَ على الأقل من طاهر ما رأيته منك ومن أخيك نصار...
إنك – للأسف الشديد- لا تفهم معنى الدليل،ولا أدب الخلاف،وقد خرجتَ عن موضوع النقاش إلى المهاترة،ولستُ متعودا عليها،وصدق من قال:"رمتني بدائها وانسلت"، فالرجاء كل الرجاء أن تتمعن مليا فيما يقال لك،حتى إذا أجبتَ أجبتَ بعلم،أو سكت على حلم.

وعجبت منك تأتيني بالغماري!، ائتني بأئمة الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة حتى تثبت أنه مذهب أهل السنة والجماعة، وإلا فهيهات أن تثبت ما هو مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم القائل: لا أعلم إلا ما علمني الله، وذلك حين ضاعت ناقته
يا هذا،أنا لم أشأ أن أطول الكلام بلا فائدة،وقد ذكرت لك أكثر من مرة أن هذا مذهب جمهرة من العلماء والأولياء،وذكر بعض الإخوة جماعة منهم،وذكر الغماري أيضا في "الأحاديث المنتقاة" جماعة،وكذلك الحافظ محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في كتابه الممتع:"جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان إحاطته صلى الله عليه وآله وسلم بالعلوم الكونية".
وأنا مع ذلك بينتُ لك أن هذا مذهب من عدة مذاهب في المسألة،إلا أنك تصر على أن مذهبك هو وحده الحق،وهذا لا بأس به إذا كانت أدلة شيخك الهرري قد أقنعتك،لكن الذي ذممته فيك ورفضته لك هو إصرارك على أن مذهب هؤلاء ضلالة وكفر،وخروج عن شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم،وليس هو من مذاهب الأشعرية.فتأمل كلامي جيدا، فهو واضح.

ثم إن حديث عرض الأعمال فيه أن النبي إذا رأى خيرًا حمد الله وإذا رأى شرًا استغفر الله، ولكن على مقتضى قولكم الرسول يعلم كل ما يُعرض عليه، فما الحكمة من عرضها إذن؟
إن ما ينكشف بالسمع والبصر يخالف ما ينكشف بالعلم- اقرأ في ذلك كلام الأئمة الأشعرية عن معنى السمع والبصر والعلم - وفي عرض الأعمال عليه زيادة تشريف له صلى الله عليه وآله وسلم.
كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع صلاة المصلين عليه والمسلمين،ومع ذلك فإن لله ملائكةً تبلغه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة المسلمين عليه.


وإن توصلتم إلى شىء تجيبونني به فأطلبه من كلام العلماء لا من كلامكم أنتم
أنت بهذا تثبت أنك ممن يعرف الحق بالرجال لا الرجال بالحق،وسؤالك عن الحكمة ذكرني باعتراض الهراس الوهابي على هذا الحديث بقوله:"وما فائدة عرض أعمال أمته عليه وهو غير مسؤول عنها"،وأذكر أني علقت عليه بقولي:"وما فائدة عرض أرواح بني آدم على آدم عليه السلام كما في حديث المعراج،فكان إذا التفت يمينا سُرَّ وإذا التفت يسارا بكى" ؟ فما تجيب به الهراس هو جوابي،طبعا إن كان صوابا !!!


قد ذكر الزرقاني ذلك، ولكن ما رأيته يذكر أن السبب كون الحديث مُشكلا

لقد ذكرت لك السبب،فانتبه.

أولاً، في كلامه رد عليك فإنه حين قال: "فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي" لم يقل: الرسول يعلم كل ما في اللوح إنما قال: إنما تعرض عليه أعمال الموحدين
إنما ذكرت لك قوله- وأنا أعلم أنك ستتخذ من قوله هذا حجة- لأثبت أن حافظا من قدماء الحفاظ ذكر الحديث في نوع المشكل،وهو ما طلبته أنت.
ثانيًا، ما وجدت الحافظ يعترض على شىء من الحديث وإن أورده في كتابه هذا، ولست أدري أأورد في الكتاب أحاديث الصحيحين فقط فوصل إلى ما فوق الألف حديث أم أورد شيئا من الصحيحين وشيئا ليس من الصحيحين؟

الكتاب اسمه "مشكل الصحيحين"،وهو يقصد لا محالة ما يشكل معناه من حديثهما،فاقرأ بتمعن لتفهم.
وقد وجدته قال بالحرف: "وفي الحديث الثامن والعشرين أنا فرطكم على الحوض وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم الفرط المتقدم لأصلاح أمر وهؤلاء الذين أحدثوا بعده يحتمل أن يراد بهم المنافقون والمرتدون والمبتدعون في أصل الدين وسحقا مصدر أسحقه الله سحقا أي أبعده بعدا فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين ولا الكافرين" اهـ

فلم يعترض على شىء في الحديث! فنحتاج لمن يشرح لنا أسلوب الحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب وإلا فعقيدته ليس مثل عقيدتكم بل صرّح بأن النبي لا يعلم أعمال أمته حتى تُعرض عليه
ومن قال إن ابن الجوزي على هذه العقيدة ؟ لقد ذكرناه لأنه ذكر الحديث في جملة الأحاديث المشكلة فقط،وهو ما ذكره إلا لأن الحديث فيه موضع إشكال أو أكثر،وقد أزال إشكاله – حسب اجتهاده- بما قاله من احتمالٍ في معنى المذادين،وبما بينه من عرض أعمال الموحدين فقط.

محمد بن مصطفى البصيري
15-04-2008, 18:12
أعتذر عن الخلط الذي وقع بين كلامي وكلام المعترض لأنني لم أحسن الرد باقتباس،ولذا رأيت إعادة مشاركتي بكيفية يتميز فيها كلامي من كلامه:-

1- [قد عرفتَ أن طلبي ليس للتعجيز وإنما للتبيّن، طلبت منك حافظًا صرّح بأن الحديث مُشكلا مما سبق الشيخ الغماري، فهلا استجبت لطلبي ؟
وعلّمني: ما هو الحديث المشكل وهل يسقط الاحتجاج به؟ ومن قال بقولك ؟]

- طلبت أول مرة حافظا يقول بأنه مشكل،فلما جئناك بالحافظ الغماري رحت تتنصل وتطلب غيره،مع أن العبرة - لو كنت من طلبة العلم- هي بالدليل وليس بفلان ولا علان،أي أن تنظر إلى ما قال لا إلى من قال،ولو خالفه من خالفه.
والحديث المشكل هو نوع من مختلف الحديث:" يُطلق على ما كان الإشكال فيه كبيراً لا يوفق إلى حله إلا العلماء المحققون،سواء كان ذلك الإشكال ناشئاً عن مخالفة الحديث لحديثٍ آخرَ صحيح،أو لآية من آيات الكتاب،أو لتاريخ ثابت،أو لقاعدة مقررة،أو لعقل صريح،أو ناشئاً عن مخالفة بعض ذلك الحديث لبعض آخر منه".
وإذا لم يوفق العلماء في الجمع بينه وبين غيره عملوا على الترجيح،وإلا قالوا بالوقف،وهو الذي اختاره الحافظ الغماري لأنه قال كما في الرد المحكم المتين:ص190:-
"فالحديث مشكل جدا،حتى أن الإمام مالكا ندم على روايته في الموطأ وقال:ليتني لم أروه ولم يكتب عني،نقله الأبي في شرح مسلم،وما ندم على روايته إلا لما فيه من الإخبار بتبديل الصحابة وتبري النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم،وذلك يخالف القرآن والسنة المتواترة وما اتفق عليه جمهور العلماء،فأحسن محامل حديث الحوض على مذهب الجمهور- أن يكون من المتشابه الذي يترك معناه إلى الله".
وقد نص على الوقف السيوطي في (التدريب:2/202) وابن كثير في (الباعث الحثيث: ص175) وأحمد شاكر في تعليقاته عليه فانظرها.

2- [ألقمتني حجرًا ؟ ما أراك تلقم كومة قطن]

- طبعا لأنك مصر على العناد ومخالفة العباد،"عنزة ولو طارت".

3-[لم أشترط أن تأتيني بكلام الحافظ العسقلاني أو النووي، ولكن قصر فهمك منعك من أن تفهم كلامي، ولا عجب فالمبتدع يكون ذا عقل قاصر معظم الأحيان...]

- سبحان الله،وما معنى أن تطلب غير الحافظ الغماري ؟ ولم إذن احتججت بأن العسقلاني والنووي لم يذكرا أن الحديث مشكل ؟ ودعك من السب فهو ليس بخلق للمسلم.

4-[وقد طلبت أن تذكر لي المصادر لا لأني لا أقرأ ولكن لكوني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد، وأما أنتم فيا سبحان الله سكت كل أهل هذا المنتدى عن تبيان الحق فما بقي إلا أنا...]

- عذر أقبح من ذنب،لقد ذكرنا المصادر،ولكنك لا تقرأ،أو تقرأ ولا تفهم،أو تفهم وتعاند،وهو الظاهر،فما معنى هذا العذر البارد:"لأني أرد على ثلاثة من المبتدعين لا واحد"،ثم لماذا أنت تستصرخ أهل المنتدى ؟ ألأنه لم يبق على الحق إلا أنت ؟ فهنيئا لك.

5-[فأرجو أن تأتيني بطلبي ولا تكثر الكلام هذا إن كنت أهلا للنقاش، فإن لم تكن فهناك غيرك ولم أرَ على الأقل من طاهر ما رأيته منك ومن أخيك نصار...]

- إنك – للأسف الشديد- لا تفهم معنى الدليل،ولا أدب الخلاف،وقد خرجتَ عن موضوع النقاش إلى المهاترة،ولستُ متعودا عليها،وصدق من قال:"رمتني بدائها وانسلت"، فالرجاء كل الرجاء أن تتمعن مليا فيما يقال لك،حتى إذا أجبتَ أجبتَ بعلم،أو سكت على حلم.

6-[وعجبت منك تأتيني بالغماري!، ائتني بأئمة الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة حتى تثبت أنه مذهب أهل السنة والجماعة،وإلا فهيهات أن تثبت ما هو مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم القائل: لا أعلم إلا ما علمني الله، وذلك حين ضاعت ناقته]

- يا هذا،أنا لم أشأ أن أطول الكلام بلا فائدة،وقد ذكرت لك أكثر من مرة أن هذا مذهب جمهرة من العلماء والأولياء،وذكر بعض الإخوة جماعة منهم،وذكر الغماري أيضا في "الأحاديث المنتقاة" جماعة،وكذلك الحافظ محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في كتابه الممتع:"جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان إحاطته صلى الله عليه وآله وسلم بالعلوم الكونية".
وأنا مع ذلك بينتُ لك أن هذا مذهب من عدة مذاهب في المسألة،إلا أنك تصر على أن مذهبك هو وحده الحق،وهذا لا بأس به إذا كانت أدلة شيخك الهرري قد أقنعتك،لكن الذي ذممته فيك ورفضته لك هو إصرارك على أن مذهب هؤلاء ضلالة وكفر،وخروج عن شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم،وليس هو من مذاهب الأشعرية.فتأمل كلامي جيدا، فهو واضح.

7-[ثم إن حديث عرض الأعمال فيه أن النبي إذا رأى خيرًا حمد الله وإذا رأى شرًا استغفر الله، ولكن على مقتضى قولكم الرسول يعلم كل ما يُعرض عليه، فما الحكمة من عرضها إذن ؟]

- إن ما ينكشف بالسمع والبصر يخالف ما ينكشف بالعلم- اقرأ في ذلك كلام الأئمة الأشعرية عن معنى السمع والبصر والعلم - وفي عرض الأعمال عليه زيادة تشريف له صلى الله عليه وآله وسلم.
كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع صلاة المصلين عليه والمسلمين،ومع ذلك فإن لله ملائكةً تبلغه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة المسلمين عليه.

8-[وإن توصلتم إلى شىء تجيبونني به فأطلبه من كلام العلماء لا من كلامكم أنتم]

- أنت بهذا تثبت أنك ممن يعرف الحق بالرجال لا الرجال بالحق،وسؤالك عن الحكمة ذكرني باعتراض الهراس الوهابي على هذا الحديث بقوله:"وما فائدة عرض أعمال أمته عليه وهو غير مسؤول عنها"،وأذكر أني علقت عليه بقولي:"وما فائدة عرض أرواح بني آدم على آدم عليه السلام كما في حديث المعراج،فكان إذا التفت يمينا سُرَّ وإذا التفت يسارا بكى" ؟ فما تجيب به الهراس هو جوابي،طبعا إن كان صوابا !!!

9-[قد ذكر الزرقاني ذلك،ولكن ما رأيته يذكر أن السبب كون الحديث مُشكلا]

- لقد ذكرت لك السبب،فانتبه.

10- [أولاً،في كلامه رد عليك فإنه حين قال:"فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي" لم يقل:الرسول يعلم كل ما في اللوح إنما قال: إنما تعرض عليه أعمال الموحدين]

- إنما ذكرت لك قوله- وأنا أعلم أنك ستتخذ من قوله هذا حجة- لأثبت أن حافظا من قدماء الحفاظ ذكر الحديث في نوع المشكل،وهو ما طلبته أنت.

11-[ثانيًا، ما وجدت الحافظ يعترض على شىء من الحديث وإن أورده في كتابه هذا، ولست أدري أأورد في الكتاب أحاديث الصحيحين فقط فوصل إلى ما فوق الألف حديث أم أورد شيئا من الصحيحين وشيئا ليس من الصحيحين ؟]

- الكتاب اسمه "مشكل الصحيحين"،وهو يقصد لا محالة ما يشكل معناه من حديثهما،فاقرأ بتمعن لتفهم.

12-[وقد وجدته قال بالحرف: "وفي الحديث الثامن والعشرين أنا فرطكم على الحوض وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم الفرط المتقدم لأصلاح أمر،وهؤلاء الذين أحدثوا بعده يحتمل أن يراد بهم المنافقون والمرتدون والمبتدعون في أصل الدين وسحقا مصدر أسحقه الله سحقا أي أبعده بعدا فإن قيل كيف خفي حالهم عليه وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين ولا الكافرين" اهـ
فلم يعترض على شىء في الحديث! فنحتاج لمن يشرح لنا أسلوب الحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب وإلا فعقيدته ليس مثل عقيدتكم بل صرّح بأن النبي لا يعلم أعمال أمته حتى تُعرض عليه]

- ومن قال إن ابن الجوزي على هذه العقيدة ؟ لقد ذكرناه لأنه ذكر الحديث في جملة الأحاديث المشكلة فقط،وهو ما ذكره إلا لأن الحديث فيه موضع إشكال أو أكثر،وقد أزال إشكاله – حسب اجتهاده- بما قاله من احتمالٍ في معنى المذادين،وبما بينه من عرض أعمال الموحدين فقط.

13- [هذا كله كلام العلماء، أما كلام هؤلاء فهو ردُ هذا الحديث بحجة أنه مُشكل،عجيب والله]

- لو تمعنت لتبين لك أن شراح الحديث اختلفوا كثيرا في المراد من المذادين،وهذا هو موضع الإشكال فيه،وقد سبق تبيين وجه إشكاله أكثر من مرة فلا حاجة للتكرار.
ثم إذا كنت تقبل كلام الحافظ ابن حجر لأنه حجة،فقف على أدب الحافظ في (الفتح: 8/325)،وكيف أنه لما ذكر أمر الروح وهل علمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا قال: "وَقَالَ بَعْضهمْ:لَيْسَ فِي الْآيَة (يقصد:"قل الروح من أمر ربي...") دَلَالَة عَلَى أَنَّ اللَّه لَمْ يُطْلِع نَبِيَّهُ عَلَى حَقِيقَة الرُّوح،بَلْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَطْلَعَهُ وَلَمْ يَأْمُرهُ أَنَّهُ يُطْلِعُهُمْ،وَقَدْ قَالُوا فِي عِلْم السَّاعَة نَحْو هَذَا،وَاَللَّه أَعْلَم".
ولم يعقب الحافظ على هذا الكلام بتكفير ولا تبديع ولا بخروج قائله من الملة ؟ فهذا أدب الخلاف الذي أريدك أن تتحلى به.

14- [لمَ لم يقل الحافظ الغماري: ولكنكم أحدثتم بعدي عرف ذلك من علمه بكل شىء قبل موته؟
بل قال لأن أعمالنا تُعرض عليه، وفي هذا ردٌ عليك لو عقلت]

- لا تحرف أقوال العلماء،فالحافظ الغماري ما قال لأن أعمالنا تعرض عليه،بل قال عرضت عليه،وهذا العرض قبل قصة الحوض يقيناً،وقد أجبتك قبلُ عن معنى العرض وأنه زيادة على العلم،وقلت لأن الانكشاف الذي يحصل بالسمع والبصر غير الذي يحصل بالعلم فتنبه.
ثم إنني لأعجب كل العجب كيف خرجت بنا عن موضوع النقاش،وهو تخريج كلام البوصيري رضي الله عنه تخريجا حسنا يوافقه عليه جمهرة من العلماء والأولياء،هذا كان أصل الموضوع.
ولكنك حبا في ترويج كلامك بل كلام غيرك- والذي نعرفه ولا يخفى علينا- رحت كالصائل تصرب يمينا وشمالا لا تلوي على شيء.
فهون عليك أخي فلست المعصوم الذي لا يخطئ،وقد عرفنا سبب إجهاد نفسك في إثبات حديث الحوض !!!!

محمد عبد الله طه
15-04-2008, 20:58
- طلبت أول مرة حافظا يقول بأنه مشكل،فلما جئناك بالحافظ الغماري رحت تتنصل وتطلب غيره،مع أن العبرة - لو كنت من طلبة العلم- هي بالدليل وليس بفلان ولا علان،أي أن تنظر إلى ما قال لا إلى من قال،ولو خالفه من خالفه.

والله إني أرجو كل مرة أن أناقش فطنًا نبيهًا، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل

جرت العادة حين يطلب المناظر حافظًا صحح أو ضعّف حديثا أن يكون ممن جرى الاتفاق على العمل بقولهم، وأنهم من السابقين الذين شهدوا لهم حفاظ عصورهم

فأنا حين يطلب مني أحدهم كلام حافظ لا ءاتيه بكلام شيخي وإن كان وصل إلى درجة الحفظ، بل ءاتيه بأمثال ابن حجر والسخاوي والهيثمي وابن عساكر والبيهقي وغيرهم


وقد نص على الوقف السيوطي في (التدريب:2/202) وابن كثير في (الباعث الحثيث: ص175) وأحمد شاكر في تعليقاته عليه فانظرها.

انقل لي كلام الحافظ السيوطي لو سمحت

ومن الآن أقول لك: الحديث ليس فيه طعن في الصحابة فقد بيّنا أن الصحبة ليس عصمة، وهناك من الصحابة من رجمهم النبي صلى الله عليه وسلم وهناك من ارتد منهم كما ذكر العراقي

هذا ليس طعنًا في الصحابة، والصحابة هم خير القرون وهذا بالإجمال

زد على ذلك أن الحديث لو سلّمنا أنه مشكل، فقد استشكل عند البعض وأجابهم البعض الآخر على استشكالهم، فبقي أن الحديث حجة


سبحان الله،وما معنى أن تطلب غير الحافظ الغماري ؟ ولم إذن احتججت بأن العسقلاني والنووي لم يذكرا أن الحديث مشكل ؟

نعم ائتني بما طلبتُ، فلو أتيتك بكلام الحافظ أحمد الغماري وينقلون عنه أنه يكفر معاوية هل كنت ستقبله؟

طلبي واضح، وقد بيّنت لك أن شيخيَ الحافظ يخالف الغماري رحمه الله وكلام شيخي موافق للحفاظ الذين سبقوه وهم الذين قاموا بشرح الحديث والتوفيق بينه وبين الأحاديث الأخرى

قولك


- عذر أقبح من ذنب

هذه العبارة لا تقال شرعًا...

قلت


- يا هذا،أنا لم أشأ أن أطول الكلام بلا فائدة،وقد ذكرت لك أكثر من مرة أن هذا مذهب جمهرة من العلماء والأولياء،وذكر بعض الإخوة جماعة منهم،وذكر الغماري أيضا في "الأحاديث المنتقاة" جماعة،وكذلك الحافظ محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في كتابه الممتع:"جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان إحاطته صلى الله عليه وآله وسلم بالعلوم الكونية".
وأنا مع ذلك بينتُ لك أن هذا مذهب من عدة مذاهب في المسألة،إلا أنك تصر على أن مذهبك هو وحده الحق،وهذا لا بأس به إذا كانت أدلة شيخك الهرري قد أقنعتك،لكن الذي ذممته فيك ورفضته لك هو إصرارك على أن مذهب هؤلاء ضلالة وكفر،وخروج عن شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم،وليس هو من مذاهب الأشعرية.فتأمل كلامي جيدا، فهو واضح.

الكتاني والغماري عرفا ما لم يعرفه العلماء منذ عصر السلف إلى يومنا هذا؟


- إن ما ينكشف بالسمع والبصر يخالف ما ينكشف بالعلم- اقرأ في ذلك كلام الأئمة الأشعرية عن معنى السمع والبصر والعلم - وفي عرض الأعمال عليه زيادة تشريف له صلى الله عليه وآله وسلم.

أسنِد كلامك، فأنت لستَ بعالم وللحديث أهله، والإمام الزرقاني قال تُعرض الأعمال عليه جملة


- لقد ذكرت لك السبب،فانتبه.

من باب حب الاطلاع، أين ذُكر أن ندم الإمام مالك هو لكون الحديث مُشكلا؟


- إنما ذكرت لك قوله- وأنا أعلم أنك ستتخذ من قوله هذا حجة- لأثبت أن حافظا من قدماء الحفاظ ذكر الحديث في نوع المشكل،وهو ما طلبته أنت.

ولكن الحديث المُشكل لا يسقط الاحتجاج به، وقد شرح الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديث ولا محظور في شرحه

ودعوى أن هذا طعنٌ في الصحابة مردود لما بيّنته سابقا بأن من الصحابة من زنى ومن ارتد



- الكتاب اسمه "مشكل الصحيحين"،وهو يقصد لا محالة ما يشكل معناه من حديثهما،فاقرأ بتمعن لتفهم.

كم حديثا في الكتاب هذا؟

أتراجع عن قولي الذي سبق أنها وصلت إلى الألف، ولكن هي -أي الأحاديث- كثيرة في هذا الكتاب

ما معنى هذا؟ هل معناه أن هذه الأحاديث مردودة؟

لا أكيد، إذن الحديث ما زال حجة لو سلمنا أنه مُشكل، وقد أُجيب على مواضع الاستشكال...


- ومن قال إن ابن الجوزي على هذه العقيدة ؟ لقد ذكرناه لأنه ذكر الحديث في جملة الأحاديث المشكلة فقط،وهو ما ذكره إلا لأن الحديث فيه موضع إشكال أو أكثر،وقد أزال إشكاله – حسب اجتهاده- بما قاله من احتمالٍ في معنى المذادين،وبما بينه من عرض أعمال الموحدين فقط.

الحمد لله، ابن الجوزي يخالفكم


- لو تمعنت لتبين لك أن شراح الحديث اختلفوا كثيرا في المراد من المذادين،وهذا هو موضع الإشكال فيه،وقد سبق تبيين وجه إشكاله أكثر من مرة فلا حاجة للتكرار.

وقد بيّنا أن لا إشكال في الشرح الذي قلتُ به وهو أنهم من الصحابة وارتدوا كما أخبر عليه الصلاة والسلام


ثم إذا كنت تقبل كلام الحافظ ابن حجر لأنه حجة،فقف على أدب الحافظ في (الفتح: 8/325)،وكيف أنه لما ذكر أمر الروح وهل علمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا قال: "وَقَالَ بَعْضهمْ:لَيْسَ فِي الْآيَة (يقصد:"قل الروح من أمر ربي...") دَلَالَة عَلَى أَنَّ اللَّه لَمْ يُطْلِع نَبِيَّهُ عَلَى حَقِيقَة الرُّوح،بَلْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَطْلَعَهُ وَلَمْ يَأْمُرهُ أَنَّهُ يُطْلِعُهُمْ،وَقَدْ قَالُوا فِي عِلْم السَّاعَة نَحْو هَذَا،وَاَللَّه أَعْلَم".

الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا علم له بهذه الأمور الخمسة كما صح عنه

الرسول يقول: لا علم لي بهذه الأمور الخمسة، وأنت تقول: بل تعلمها كلها يا رسول الله



ولم يعقب الحافظ على هذا الكلام بتكفير ولا تبديع ولا بخروج قائله من الملة ؟ فهذا أدب الخلاف الذي أريدك أن تتحلى به.


كلامي في شىء مختلف عن كلام الإمام ابن حجر، وبالفعل القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما في اللوح بدعة

وأعود فأذكرك بما لم تجب عليه:

ودعوى أنه عاد فأُعلمها فصار هذا الحديث منسوخًا لن أقبله ألبتة إلا من كلام من سبق من الحفاظ!

ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على عبد الله بن أبيّ والأخير كان من المنافقين، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنه مات على النفاق ولكن رآه يصلي ويتشهد مع المسلمين فظن أنه رجع عن كفره

فلو كان يعلم كل شىء في اللوح المحفوظ لعلم أنه مات على النفاق، ولكن لم يعلم صلى الله عليه وسلم...

جاء في مجمع الأنهر للحنفية:

"فلو تزوج امرأة بشهادة الله تعالى ورسوله لا يجوز النكاح وعن قاسم الصفار وهو كفر محض لأنه اعتقد أن رسول الله عليه السلام يعلم الغيب وهذا كفر.

وفي التتارخانية إنه لا يكفر لأن بعض الأشياء يعرض على روحه عليه الصلاة والسلام فيعرف ببعض الغيب قال الله تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول}" اهـ

فثبت من هذا النقل أن العلماء لم يتساهلوا في من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل الغيب بل كفروه، ثم حين اعتُذر لمن قال "بشهادة الله ورسوله" كان السبب أن بعض الأشياء تُعرض على روحه، وهذا يدل على خلاف ما زعمتموه لأنه لا يحتاج -على مقتضى كلامكم- أن تُعرض عليه أعمال أمته فهو يعرفها

ولو كان يعرف كل ما في اللوح لتُعُقِّب بقولهم: بل لا يكفر لأن هذا من علم النبي لا محالة!

ثم إن حديث عرض الأعمال فيه أن النبي إذا رأى خيرًا حمد الله وإذا رأى شرًا استغفر الله، ولكن على مقتضى قولكم الرسول يعلم كل ما يُعرض عليه، فما الحكمة من عرضها إذن؟

وإن توصلتم إلى شىء تجيبونني به فأطلبه من كلام العلماء لا من كلامكم أنتم


1- مالك، إذ أنه ندم على إخراجه في الموطأ وعلى التحديث به للغرباء من غير أهل المدينة.

أحتاج لمن يبيّن لنا صحة هذا عن مالك مع التعليل أي لماذا ندم؟

ولماذا اتفق الشيخان على إخراجه؟


2- ابن الجوزي: إذ أدرجه في "مشكل الصحيحين" كما نقل لك الأخ البصيري أعلاه [مشاركة 62]

لو سلّمنا أن البعض رآه مشكلا، ولكن الآخرين ردوا على استشكالاتهم وبيّنوا الصواب من القول فيه

فالحديث ثابت لا سبيل لردّه!


3- الغماري: كما سبق في مشاركة الأخ البصيري [رقم: 46]

أنتم تقولون هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وتقولون الحديث مُشكل لأكثر من علة، وأنا أقول:

كلامُكم يُشعر أن ما تقولون به واضح بيّن بل ومشهور، انقلوه لي ممن سبق من الحفاظ وهل هو المعتمد عندهم؟

بعضهم يقول استشكل على العالم الفلاني كذا وكذا وأُجيب...

إذا أُجيب ما عاد هناك إشكال...

ولا عيب في ذكري للنووي وابن حجر، فهما استوعبا كثيرًا من كلام الأئمة واختارا المعتمد ولم أجد لهما كلاما في كون الحديث مشكلا


ووجه الاستشكال فيه واضح، لكنك تجاهلت ذلك في قولك [رقم: 63]:

ما وجدته في كلام الحافظ ابن الجوزي حتى أتجاهله، بل وجدت أن الحافظ أجاب عن إشكال...

قلت:

الأولى: كون بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم ممن يرتدون بعده، وقد تقررت عدالتهم بنصوص قرآنية وحديثية غير قابلة للنقض كما هو مقرر في محله، وهذا الحديث يعكس هذه القضية، ولذلك يكثر استشهاد الرافضة به، بل هو عمدتهم في تنقيص قدر الصحابة رضي الله عنهم جميعا.

هم عدول الرواية، وقرنهم أفضل القرون، ولا علاقة لي بالرافضة فأنا مسلم سني من أهل السنة والجماعة ولم أطعن في الصحابة والعلماء من قبلي قالوا بقولي


الثانية: أنه معارض بأحاديث عرض الأعمال عليه صلى الله عليه وسلم:

لو سلّمنا ذلك -ولا أسلّمه- عند التعارض وامتناع الجمع بينهما يُرجّح بين الحديثين، والحديث الذي أستشهد به متفق عليه فهو في أعلى درجات الصحة

جاء في تدريب الراوي في أقسام الصحيح:

"أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم" اهـ

فأي الحديثين يرجح؟


حياتي خير لكم تحدثون ونحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم.
وهذا حديث صحيح جود إسناده العراقي وتلميذه الهيثمي والقسطلاني والسيوطي في الخصائص والقاري والخفاجي ..

ولكن لا حاجة للترجيح إذ الجمع بين الحديثين ممكنٌ

قال الزرقاني رحمه الله في شرحه على البخاري: "وفي حديث ءاخر فأقول رب إنهم من أمتي فيقول ما تدري ما أحدثوا بعدك واستشكل مع قوله حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من شيء استغفرت الله لكم رواه البزار بإسناد جيد. وأجيب بأنها تعرض عليه عرضًا مجملا فيقال عملت أمتك شرًا عملت خيرًا أو أنها تعرض دون تعيين عاملها ذكره الأبي" اهـ.

فإن كان هذا مرادكم في كونه مشكلا، فلا عظم في ذلك فكثير من الأحاديث الصحيحة لم يعرف كيفية تفسيرها إلا العلماء المحققون

مثال على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يسلّم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام" رواته ثقات

ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت والأنبياء أحياء في قبورهم يصلون

مثال ءاخر:

حديث الشفاعة في قول الناس لنوح عليه السلام: "أنت أول رسول إلى أهل الأرض" مع أن ءادم عليه السلام رسول

ويرتفع هذا الإشكال بأن معنى كون نوح أول رسول إلى أهل الأرض بأن قومه هم أهل الأرض وهو مرسل إلى جميعهم وكانوا هم قومه، وأما ءادم فلم يكن بوقته إلا زوجته وأولاده وأولاد أولاده فلا يقال لهم إنهم قومه فلم تكن رسالته إلا إليهم.

والأمثلة كثيرة جدًا، وعلى هذا الأساس لعلنا نفهم كثرة الأحاديث من الصحيحين في كتاب ابن الجوزي رحمه الله....


رواه أبو يعلى في مسنده، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وحسنه ابن حجر في الفتح
ووجه الاستشهاد به ظاهر إذ أنه هو الذي أخبر بإحداثهم وارتدادهم من غير مخبر له صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية تلتئم مع الأحاديث الدالة على عرض الأعمال عليه.

الحافظ ابن حجر حسّنه ولكن بلفظ "ولعلكم أحدثتم بعدي"

وما المانع من أن نقول: جهل حال قوم وعرف حال قوم ءاخرين؟ هل نرد الحديث المتفق عليه مع إمكانية الجمع بينهما؟

أما أن الحديث خرج مخرج الإنذار، فأرجو أن تنقله من كلام عالمٍ من العلماء لو سمحت

وحتى لو سلّمنا ذلك، النبي لا يخبر إلا حقا، فكيف يقول: يقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وقد ورد أنه يقولها ملك من الملائكة إن لم أكن مخطئًا، والملك يكذب على رسول الله وهو يعلم ذلك؟

وفقك الله

محمد نصار
16-04-2008, 08:30
حجة المتكلم دائماً لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم كذا لما فعل كذا، وبادئ البدء أن الفعل بخلاف ما ثبت في العلم لا يثبت عدم العلم مطلقاً.

ثم العلماء الذين نصوا على معرفته بالخمس صلى الله عليه وسلم قالوا: لم يخرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا حتى علم هذه الخمس، فكل ما تحتج به تتجاوزه هذه العبارة لكون خروجه صلى الله عليه وسلم من الدنيا تالياً لكل ما تحتج به.

محمد نصار
16-04-2008, 08:47
أما عن القولة الأولى وهي عدم منافاة الفعل لوجود العلم مع العمل بخلافه، فقد قال الإمام السيوطي رضي الله عنه في الباهر:

ثبت في "الصحيحين" وغيرهما من حديث ابن عباس, عن أبي بن كعب رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قصة اجتماع موسى بالخضر عليهما السلام, وما وقع للخضر من قتل الغلام وإنكار موسى عليه, وأن الخضر قال له: يا موسى, إني على علم من علم الله سبحانه علّمنيه الله, لا ينبغي لك أن تعلمه, وأنت على علم من علم الله علّمكه الله سبحانه وتعالى, لا ينبغي لي أن أعلمه.

قال الشيخ سراج الدين البلقيني: "هذا قد يُشكِل, فإن العلم المذكور في الجهتين, كيف لا ينبغي علمه؟.

قال: وجواب هذا, حمل العلم على تنفيذه, والمعنى: لا ينبغي لك أن تعلمه لتعمل به, لأن العمل به مناف لمقتضى الشرع, ولا ينبغي لي أن أعلمه فأعمل بمقتضاه, لأنه مناف لمقتضى الحقيقة.
قال: فعلى هذا, لا يجوز للولي التابع للنبي صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على حقيقة, أن ينفذ ذلك على مقتضى الحقيقة, وإنما عليه أن ينقذ الحكم الظاهر" انتهى.

محمد نصار
16-04-2008, 08:52
فالسراج البلقيني جعل العلم في العبارة مجازاً وحقيقته العمل أو التنفيذ. فليس كل عمل على خلاف العلم يقتضي انتفاء العلم عن العامل.

الطاهر عمر الطاهر
16-04-2008, 15:57
ما هذه الأساليب يا أخا المنتدى:

والله إني أرجو كل مرة أن أناقش فطنًا نبيهًا، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل



أرد على عشرة؟
حسبنا الله


التنوين يوضع على الحرف الذي ما قبل الألف لا على الألف


هذا لأنك جاهل والله، فصفتا السمع والبصر لله لا تشبهان صفتي السمع والبصر للخلق، إنما هو اشتراك لفظي
فالله يرى كل المُبصَرات ويسمع كل المسموعات، وهذا ليس إلا لله وهذا ما تمدّح به ربنا تعالى في القرءان الكريم
من بدعة إلى بدعة؟


أؤكد لك أني أشعريٌ أكثر منك، وأني بعيد عن تكذيب النصوص أكثر منك
اما كان لك في حسن الأدب مندوحة عنهذا الأسلوب
نحن في هذا المنتدى المبارك لنفيد ولنستفيد، فلا داعي لأن تقلل من علم وصدق محاورك، وقد كان يكفيك ان تطلب ألا يرد عليك أحد بشيء، وسيفعل الجميع.
أم تريد من المراقب إغلاق الموضوع؟

الطاهر عمر الطاهر
16-04-2008, 16:09
[quote=محمد عبد الله طه]
جاء في مجمع الأنهر للحنفية:
"فلو تزوج امرأة بشهادة الله تعالى ورسوله لا يجوز النكاح وعن قاسم الصفار وهو كفر محض لأنه اعتقد أن رسول الله عليه السلام يعلم الغيب وهذا كفر.
وفي التتارخانية إنه لا يكفر لأن بعض الأشياء يعرض على روحه عليه الصلاة والسلام فيعرف ببعض الغيب قال الله تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول}"[quote]
قد رأيت أن المسألة اهون مما تدعيه فاربأ بنفسك عن هذا الأسلوب، ودع الحق رائدك
وقد أرشدك الأخ البصيري إلى جلاء القلوب من الأصداء الغينية بيان إحاطته صلى الله عليه وسلم بالعلوم الكونية لمحمد بن جعفر الكتاني رحمه الله وهذا رابط تحميله (http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=18041) ثلاثة أجزاء كاملة في بيان هذا الموضوع
وقد أرشد الأخ نصار إلى كتاب الدولة المكية وهو مرفق هنا هدية مني إليك
ويفيدك أيضا كتاب الباهر في حكم النبي صلي الله عليه وسلم بالباطن والظاهر للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، وهو موجود في الرياحين على هذا الرابط (http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=18547&action=last&view)
وكذلك: القول المبين في بيان علم مقام خاتم النبيين للشيخ عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري وهذا رابطه (http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=1330&action=last&view)

الطاهر عمر الطاهر
16-04-2008, 16:13
هذا رابط كتاب الدولة المكية

الطاهر عمر الطاهر
16-04-2008, 16:17
قلت ناقلا عن شيخك:

هذا دليل أهل الحق فهل عندكم من جواب؟ ألا يكفي هؤلاء أن يقفوا عند معتقد أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله، ولو أضافوا الى ذلك أنه أعلم خلق الله تعالى لم يكن بذلك بأس، لكنهم لم يكتفوا بذلك بل ساووه بالله، تعالى الله عن ذلك"
وسؤالي مَن مِن مناظريك [وحتى من غيرهم] من نسب أن النبي صلى الله عليه وسلم ساوى اللهَ في علمه؟
أما علمت أن المساواة لا تكون إلا في محصور، وعلمه سبحانه وتعالى ليس كذلك؟

محمد نصار
16-04-2008, 19:18
أما عن موضع التنوين سيدي الطاهر، وحيث إنكم أعدتم ذكره مع اختلاف غرضكم بالطبع عن غرض محاورنا، فالقاعدة معروفة للفقير والحمد لله. ولكنني لا ألتزم بها، ولا ألتزم بقول من يقول إن النسبة لسنوات العقد الثالث من القرن مثلاً تكون بياء النسب، كما لا ألتزم بقاعدة استخدام الفاصلة المنقوطة الشائعة، وبيني وبين زملائي بقسم اللغة العربية حوار في هذه المسائل الثلاثة تحديداً.

محمد عبد الله طه
16-04-2008, 19:19
ما هذه الأساليب يا أخا المنتدى:

تعال ننظر معًا



والله إني أرجو كل مرة أن أناقش فطنًا نبيهًا، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل

ولكن سبقَ منه أن قال بأنه ألقمني حجرًا، ألم تنتبه لها؟


أرد على عشرة؟
حسبنا الله

ماذا في كلامي هذا؟


التنوين يوضع على الحرف الذي ما قبل الألف لا على الألف

ماذا في هذا أيضًا؟ صار التصويب -إذا لما نسمه نصيحة- ممنوعًا؟


هذا لأنك جاهل والله، فصفتا السمع والبصر لله لا تشبهان صفتي السمع والبصر للخلق، إنما هو اشتراك لفظي
فالله يرى كل المُبصَرات ويسمع كل المسموعات، وهذا ليس إلا لله وهذا ما تمدّح به ربنا تعالى في القرءان الكريم
من بدعة إلى بدعة؟

إي والله جاهل، ألم تقرأ قوله! ادعى أن الله تمدّح بما وصف به خلقه!

صفة السمع وصفة البصر لله ليستا كسمعنا وبصرنا، ولكنه لا يفرّق بين المعنى واللفظ!


أؤكد لك أني أشعريٌ أكثر منك، وأني بعيد عن تكذيب النصوص أكثر منك

هذه حقيقةٌ، أشعري أكثر ممن شكك بأشعريتي لبدعة يدافع عنها ما قالها الله ولا قالها الرسول صلى الله عليه وسلم

محمد عبد الله طه
16-04-2008, 19:23
قد رأيت أن المسألة اهون مما تدعيه فاربأ بنفسك عن هذا الأسلوب، ودع الحق رائدك

قد بيّنت موضع استدلالي بهذا النقل، وهو أن مَن تعقّب المكفِّر لم يقل: "ولكن رسول الله يعلم كل ما في اللوح" إنما قال: "تُعرض بعض أعمالنا عليه"...

فالحنفية يخالفونكم

محمد عبد الله طه
16-04-2008, 19:26
قلت ناقلا عن شيخك:
هذا دليل أهل الحق فهل عندكم من جواب؟ ألا يكفي هؤلاء أن يقفوا عند معتقد أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله، ولو أضافوا الى ذلك أنه أعلم خلق الله تعالى لم يكن بذلك بأس، لكنهم لم يكتفوا بذلك بل ساووه بالله، تعالى الله عن ذلك"
وسؤالي مَن مِن مناظريك [وحتى من غيرهم] من نسب أن النبي صلى الله عليه وسلم ساوى اللهَ في علمه؟
أما علمت أن المساواة لا تكون إلا في محصور، وعلمه سبحانه وتعالى ليس كذلك؟

أولا، رسالة الشيخ الهرري حفظه الله هي رد على من قال بأن النبي يعلم كل ما يعلمه الله، وتطرّق الشيخ إلى قولكم ورد عليه فنقلت الجزء المتعلق به

ثانيًا، هذا الدليل الذي قال فيه الشيخ الهرري حفظه الله "هذا دليل أهل الحق" هو ردٌ على الفرقتين وأنتم إحدى الفرقتين

ثالثا، لم أنسب لأحد القول بأن النبي يعلم كل ما يعلمه الله، فلمَ تسأل؟

محمد نصار
16-04-2008, 20:01
بل أنت ومن مثلك هو الذي لا يفرق بين العلم القديم والعلم الحادث، وإلا ففي التفرقة بينهما كفاية لمن اهتدى في مسألة علم النبي صلى الله عليه وسلم. ولن أسبك هذه المرة فيكفيك ما أنت فيه.

أما ما قلته فقد سبق إليه الإمام أحمد رضا خان رضي الله عنه فانظر ما قال:


مطلب
الذكر في مقام الحمد لا يوجب الاختصاص مطلقاً
ولا نسلم أن مجرد الذكر في مقام الحمد يوجب الاختصاص مطلقا. فقد مدح الله سبحانه وتعالى نفسه بالسمع والبصر والعلم ووصف بها عباده أيضا (( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة)) (السجدة: 9) ومن ذلك قول موسى على نبينا الكريم وعليه الصلاة والسلام «لا يضل ربي» والأنبياء أيضا منزهون عن الضلال ((يا قوم ليس بي ضلالة)) (الأعراف: 61)
وقال تعالى: ((إن الله لا يظلم مثقال ذرة)) (النساء: 40) والأنبياء أيضا مبرءون عن الظلم قال((لا ينال عهدي الظالمين))(البقرة: 124).
ثانياً: سلمنا الدلالة على الاختصاص فأي خصوصية للخمس فيه بحيث لا يبقى للإعلام الإلهي إليها سبيل.
انتهى

فجهل أحمد رضا خان هو الجهل الذي أحب متابعته، وعلمك وعلم من علمك هو العلم البغيض إلى، ولا أحسبه في عقيدتي إلا بغيضاً إلى الله تعالى كذلك...

سيئات من أحببت يا رب لا حسنات من أبغضت.

محمد نصار
16-04-2008, 20:53
ثم بحثت في مسألة التنوين فوجدت إثبات العلامتين فوق الألف مذهب أبي عمرو الداني، وما أقبح قول من قال إنه خطأ شائع. بل وجدت كثيراً من خبراء مجامع اللغة رجحوا كتابتها فوق الألف أصلاً.

وإليكم هذا الرابط: http://66.102.9.104/search?q=cache:N-1A3PQPffoJ:www.aboaws.com/MALAFAAT/Tanween.ppt+%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%B9+%D8%A7%D9%84% D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D9%86+%D9%82%D8%A8%D9%84+% D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%81&hl=ar&ct=clnk&cd=1&gl=eg

محمد عبد الله طه
17-04-2008, 01:46
سيئات من أحببت يا رب لا حسنات من أبغضت.

أعوذ بالله تعالى

محمد عبد الله طه
18-04-2008, 20:47
إن كان مرادك أنك تستحسن سيئات من أحببتَ أكثر من حسنات من أبغضت، فهذا خروجٌ من الدين

من استحسن قبيحًا أو فضّل المعصية على الحسنة فذلك تكذيب للشرع

الطاهر عمر الطاهر
18-04-2008, 21:22
أخي محمد طه
هل اطلعت على ما أحلتك عليه؟

الطاهر عمر الطاهر
18-04-2008, 21:47
أعوذ بالله تعالى


إن كان مرادك أنك تستحسن سيئات من أحببتَ أكثر من حسنات من أبغضت، فهذا خروجٌ من الدين

من استحسن قبيحًا أو فضّل المعصية على الحسنة فذلك تكذيب للشرع

لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
:)

محمد نصار
18-04-2008, 22:36
سيدي الطاهر

لقد تركت رده علي يتحدث عن نفسه!!

محمد عبد الله طه
19-04-2008, 01:46
اطلعت على كتاب السيوطي فما وجدت موضع استدلالك به، أما الكتابان الآخران فلم أقرأ منهما شيئا، ولكن إن وجدت شيئا يدل ظاهره على ما تذهب إليه فانقله لنا حتى نقرأ كلام العلماء فيه

والله الموفق

محمد عبد الله طه
19-04-2008, 01:55
ولكن العجيب الغريب تعصبكم لبعضكم البعض

ما لي أرى الطاهر يجيب عن نصار؟

وهل عبارته تستقيم شرعًا؟ وما معناها؟

ولستُ أدعي العصمة من الخطإ فقد أكون أسأت فهمها، فاشرحاها لي لو سمحتما

وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنكم لتغفُلون عن أفضل العبادة التواضع"

محمد نصار
19-04-2008, 09:02
بيان عبارتي قول سيدي ابن عطاء الله رضي الله: رب معصية أورثت ذلاً واستغفاراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكبارا.

وهو مأخوذ من قول سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في حزبه الكبير: اللهم اجعل سيئاتنا سيئات من أحببت ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت.

والمعنى: إن قدرت علينا المعصية يا رب، فاجعل سيئاتنا سيئات من أحببت بحيث يلابسها إقرار بالذنب وندم عليه ورغبة في الانتهاء عنه بعون الله، وإذا قدرت لنا الحسنات، فلا تجعلها حسنات من أبغضت بأن يلابسها كبر ولا دعوى ربوبية ولا بطر للحق. فالمذنب متلبس بشيء من العبودية بمذلته وبوئه بذنبه، والمحسن متلبس بدعوى ربوبية إذا استكبر بها واستعلى على العباد أو رأى له المنة بفعلها، إذ العظمة إزاره تعالى والكبر رداؤه تعالى، فمن نازع الله تعالى في شيء منهما فهو البغيض إليه المتوعد بوعيده.

محمد عبد الله طه
19-04-2008, 09:47
القول بأن المعصية خير من الطاعة كفر صريح في الكلام الذي نسبته لابن عطاء الله، فالطاعة بذاتها خير من المعصية، وإن كنا سلّمنا بأن الاستغفار أفضل من الاستكبار

ودعك من نسبة هذا القول للسادة الصوفية فإن الصوفية أكثر الناس اتباعًا لشرع النبي صلى الله عليه وسلم

ولو ءامنا بكل ما جاء عن ابن عربي رضي الله عنه لوقعنا في المكفرات

أنصحك أن ترجع عن هذه العبارة، فأنت كأنك قلت:

قتلُ حمزة عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم خيرٌ من صدقة تصدّق بها مسلم (بغض النظر إذا تاب قاتل حمزة من بعد قتله وافتتن المتصدق من بعد أن تصدّق)

والواحد منا يخشى على نفسه من أن يقول: "الحمدلله الذي يسّر لي عصيانه" حتى لو أتبع كلامه بقوله: "حتى أرجع فأتوب" ولكنه يقول من دون أدنى شك ولا خوف: "الحمدلله الذي وفقني إلى طاعته"

لسنا رسلا ولا أنبياء، وكلامنا ليس قرءانا ولا تشريعًا حتى نتكلم بكلام يحتاج لصرف عن ظاهره

والله أعلم

محمد نصار
19-04-2008, 18:14
يا هذا الوجع في الدماغ!!

قول سيدي ابن عطاء الله صحيح عند غير ذي الغي، والطاعة التي المعصية خير منها مقيدة بكون الطاعة لا تؤدي إلى معصية أكبر من المعصية التي هي خير من الطاعة.
هذا من ناحية.

فإن المعصية المصحوبة بالذل والاستغفار تشهد بالعبودية، والطاعة المصحوبة بالعزة والاستكبار تشهد بدعوى الربوبية وقد ورد فيها الوعيد الشديد من الله تعالى في حديثه القدسي.

هذا فضلاً عن أن خيرية المعصية مقيدة بما إذا أفضت إلى طاعة خالصة بلا شائبة شرك خفي، فهي خيرية مجازية وليست خيرية حقيقية، لأنها مؤولة بما تؤول إليه وهو الطاعة الخالصة.

أما عن كون نفس الطاعة أفضل من المعصية فهذا مما لا ينازع فيه.

ثم احترس من ذكر الكفر مع اسم السكندري قدس الله سره.

وأما شنشنتك بأني "نسبت" هذه الأقوال لسيدي أبي الحسن وسيدي ابن عطاء الله، فهو إنكار لإجماع الصوفية على نسبة هذه الأقوال إليهما. وأبسط الأدب ألا تمرض هذه الأقول بحديثك عن "نسبتي" الأقوال وكأن نسبتها إليهم مشكوكة.

أما العبارة فلن أتراجع عنها يا حبشي حتى يتراجع عنها شراحها الموافقون عليها: ابن عجيبة وزروق والمناوي وعبد الله الشرقاوي وعلي البيومي فضلاً عن قائلها فضلاً عمن تلقى منه الطريق فضلاً عمن امتدحه بها فضلاً عمن درسها.

أما قتل سيدنا حمزة، فالجهة فيه منفكة، لأن قاتل سيدنا حمزة رضي الله عنه كان كافراً حال قتله ثم صار سيداً بعد إسلامه، وليس الحديث عن ذنوب الكفرة.

هذا فضلا عما ثبت قطعاً من قبول التوبة من كل الذنوب إلا الشرك، فلو كان الذنب مؤدياً إلى التوبة الخالصة فهو سبب في حصولها، فهو خير من طاعة تفضي إلى شرك خيرية مجازية، والمجاز هنا متعلق بما تؤول إليه المعصية لا بنفس المعصية.

فالقول من ابن عطاء الله قدس الله سره واقع موقع الوعظ والتذكير بفضل الذل على الاستكبار والتماس العذر عن رفض الإعذار.

وهنا ينبغي أن يتدخل المشرفون. فالحوار لا ينبغي أن يتحول إلى مهزلة.

الطاهر عمر الطاهر
19-04-2008, 20:13
والله يا أخي محمد طه إنك مولع بالانتقاد
وقد أحلناك على جلاء القلوب والدولة المكية فما أدري لم لم تقرأ منهما حرفا، وأنت تنسب ثلاثة إلى البدعة من غير تحقيق مبنى مذهبهم...
وأظن ان البصيري قد انسحب من النقاش بعد أن صار جدالا لا يراد به الحق بقدر ما يراد به الانتصار لرأي مسبق وقد قلت لك أنه كان يكفيك أن تطلب من محاوريك أن لا يعترضوا وسيفعلون.
وها أنت قد خرجت من موضوع النقاش إلى موضوع آخر

هاني علي الرضا
19-04-2008, 20:13
تذكرت وأنا أقرأ كلام سيدي وأخي الأستاذ محمد نصار النفيس قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ) .

جزاكم الله خيرا على هذه المعاني العالية سيدي نصار ، وجزى الله سيديّ الطاهر والبصيري خير الجزاء فقد أجادا ..

بارك الله فيكم جميعا ونفع بكم .

محمد عبد الله طه
19-04-2008, 21:51
غلاة الصوفية، قد بيّنت لكم حجتي فما أتيتم إلا بكلام إنشائي

وكان باستطاعتي أن أكتب صفحات، ولكن كل مسلم يعرف أن الحسنة خير من المعصية وأن الله يحب الطاعة ولا يحب الذنب

أما الحديث الشريف الذي رواه مسلم، فليس فيه حث على الذنوب ولكن فيه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم أن الذنب يحصل من الناس جميعهم، وأن الله يغفر الذنوب

والجهل سيطر على محمد نصار فقعد يؤول لي الكلام الذي نسبه للصوفية، ولم يدرِ أن التأويلات البعيدة غير مقبولة كمن قال "لعن الله رسول الله" ثم قال: عنيت برسول الله العقارب فإن الله أرسلهم لنا

كذا مَن يقول المعصية خير من الطاعة، وقد نص العلماء -أكثرهم الحنفية- في كتبهم على تكفير من استحسن القبيح أو قبّح الحسن، فيدخل تحت هذا من جعل القبيح أفضل من الحسن

بكل حال، قد انتهينا من موضوع جهلكم في إثبات أن النبي يعلم كل شىء في اللوح، وثبت أن العلماء قائلون بخلاف ما ادعيتموه

والله أعلم

محمد نصار
19-04-2008, 23:47
سيدي الشريف هاني الرضا
جبرتم بخاطرنا يا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أدعوه تعالى أن يعرفني حقك وأن يظهر ما بطن من فضلك.

يونس حديبي العامري
20-04-2008, 00:14
أخي الفاضل الكريم محمد ناصر
جزاكم الله خيرا على ما تبذلونه في بيان ما يجهله الكثير تحت قاعدة دعونا من الإفراط والتفريط وهو حق أحق بهم واولى
جزاكم الله خيرا.

رائد عبدالرحيم آل محمود
02-05-2008, 03:31
قرأت هذا الحوار أو النقاش الذي دار.
وأحب أن أعلق تعليقا شخصيا أو سمه وجهة نظر شخصية غير ملزمة لأحد وهو أن الأخ محمد عبدالله طه مقتنع برأي شيخه (تعصبا لشيخه وهذا حال أغلب التلاميذ أو المريدين) اقتناعا أعماه عن التدقيق والنظر بالرأي الآخر(طبعا خوفا - وهو خوف نفسي لا إرادي - من امكانية الاقتناع بالرأي الآخر فيكون بذلك خرج من ربقة التلمذة والارادة لشيخه). طبعا هذا تحليل نفسي يفسر بعض أساسات تعصبات المريدين لآراء شيوخهم.
ولو ألقى عن عاتقه هذا التعصب ونظر بعين المتجرد المنصف لوجد أن ما يستدل به الاخوان جزاهم الله خيرا أهون مما ضاقت به نفسه وحصر به صدره.
ومضة: يسعك يا أخي محمد عبدالله أن تقبل هذا الكلام ولو من باب حسن الظن بالنبي صلى الله عليه وسلم فإن صاحب الظن في الحالتين رابح.
ومضة اخرى: أحيل اخواني إلى ما كتبه الامام الغزالي رحمه الله ورضي عنه في كتابه احياء علوم الدين من ذم المناظرات والهوى الذي يعلق بالنفوس منها. والعفو