المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفويض..و..المجاز



محمد ولد محمدي
13-03-2004, 16:31
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على نبيه الكريم


أريد من سادتنا العلماء أن يجيبوني عن ثلاث مسائل :

1- أعلم أن صاحب الحياء في العلم لن يفلح ، و أنا أعاني من هذه العقدة .وهي الخوف من طرح ما أشكل لدي ، فأنا أخشى أن يساء فهمي ، أو أن يجر ما أسأل عنه إلى غير ما أرجوه.

2- ما المعنى الصحيح المبسط للتفويض عندنا أهل السنة و عند غيرنا ممن ادعى مذهب السلف .

3- ما هو المجاز بأبسط عبارة ، و لم أنكره من أنكره و ما دليل الفريقين.

و أرجو المعذرة من أهل المنتدى جميعا.

جلال علي الجهاني
13-03-2004, 17:39
أخي العزيز الشنقيطي، لم ينشأ هذا المنتدى إلا لمثل ما طرحت، وأنت تعلم أن الحياء في طلب العلم مذموم، فلا حرج عليك في السؤال أخي الكريم ..

أما عن أسئلتك فجوابها باختصار أن التفويض هو أن تكل علم معنى ما ذكر مما اشتبه في تعيين معناه من ألفاظ واردة في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .. أن تكل علم ذلك إلى الله تعالى، ولا تعتقد شيئاً من محتملات المعنى اللغوي لذاك اللفظ أو المعنى ...

وهو بهذا المعنى المفهوم من قوله تعالى: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عندنا ربنا) ..

وهو بهذا المعنى لا يقول به من يدعون في عصرنا الانتماء إلى مذهب السلف، بل يعتبره شيخهم ابن تيمية، من أشد الضلال والإلحاد في الأسماء والصفات، ويعتبر التأويل أخف منه.. وسبب ذلك عند ابن تيمية هو أنه فهم الألفاظ المضاف فيها بعض ما نسب إلى رب العزة والجلال من أعضاء وأدوات وأجزاء أنها صفات، وكان هذا في نفس ابن تيمية معنى جلياً لا يقبل أي شك، فلزم من ذلك عنده أن التفويض رد لمعنى ثابت في كلام الله ورسوله، وأما التأويل فهو تحريف، والتحريف أخف من الرد !! هكذا وسبحان قاسم العقول ..

ولبعض أدعياء السلف من المعاصرين كلام خطير في هذا الباب، بزعمهم أن التفويض الوارد ذكره في كلام بعض أئمة السلف هو تفويض الكيفية، أي أن التفويض ليس للمعنى الوراد في الألفاظ المحتملة في كلام الله ورسوله؛ إذ تلك الألفاظ واضحة المعنى على الصفات !! لكن التفويض في الكيفية ..

وهذا في الحقيقة من كلام ابن تيمية أيضاً، ولكن الجرأة لدى هؤلاء في التصريح بنسبة الكيفية إلى الله تعالى، أي أن لله تعالى كيفاً نجهله، والكيف من المقولات العشر الثابة للممكنات ..

وهذا قمة في التجسيم، فنحن ننفي عن الله تعالى وصفه بالكيفيات والهيئات والأشكال، بنص قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)، وما ورد من ألفاظ قيل إنها صفات يوهم معناها ثبوت صفات المخلوقات لله تعالى، فلأئمتنا طريقان كما هو معروف: التفويض بأن نكل علم معناها إلى الله تعالى بعد أن ننزه الله تعالى عن ظاهر المراد منها، والتأويل بتعيين مراد محتمل من اللفظ يوافق التنزيه..

وارجع أخي إلى تفسير قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) في سورة المائدة من تفسير الإمام أبي حيان الأندلسي المسمى بـ (البحر المحيط) ففيه كلام رائع .. ولو كان بين يدي لنقلت لك النص لنفاسته، ومن كان الكتاب بحوزته فليته ينقل لنا منه تفسير الآية الكريمة .. وما يتعلق بهذا المعنى في ذلك الموضع ..


أما سؤالك عن المجاز، فإني أضرب لك مثلاً يوضح الأمر:
عندما أقول: إن فلاناً راديو .. ما الذي تفهمه من هذه الجملة ؟

لا شك أنك تفهم أن هذا الشخص يتكلم كثيراً، وليس معناه أنه جهاز مذياع للصوت ..
فكلمة راديو -وهي ليست عربية- وضعت اسماً لجهاز المذياع، فإن استخدمتها في غير ما وضعت له لسبب أو علاقة مأخوذة من المعنى الأصلي للكلمة ، فهذا هو المجاز ..

فالمجاز إذاً استخدام الكلمة لغير ما وضعت له، وله أنواع عديدة مذكورة في كتب البلاغة والأصول ..

هذه أجوبة مختصرة أرجو لك به النفع .. والله الموفق ..

محمد ولد محمدي
13-03-2004, 20:37
جزاك الله خيرا أخي جلال . كلامك في مسألة التفويض هل يعني أننا نقول مثلا في الآية التي جلبتَ ، الله أعلم بمراده منها و لا مدخل لها في الصفات أم ماذا ؟اضرب لي أمثلة واضحة.
أما المجاز فإني لم أجود البحث فيه من قبل و ما كان في ذهني قريب مما ذكرتم و الذي جرني إلى السؤال عنه هو أني سمعت أن محمد الأمين بن محمد المختار الجكاني الشنقيطي الذي ألف تفسيرا يسميه (أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن ) ينفي المجاز و يقول إنه ليس في القرآن مجاز . مثلا في آية الكهف "جدارا يريد أن ينقض"قال أن لا مجاز فيها إذ يجوز أن يجعل الله في الجدار إرادة حقيقية . أو كلام هذا معناه.
لم أفهم هذا الكلام لأني لا أتصور أن يقيم الخضر الجدار إذا كانت إرادة الأخير في الانقضاض حقيقية دون قرينة تبين له أن الجدار يريد أن ينقض و لم أتبين هذه القرينة من النص القرآني.
هذا كله أؤكد أني لم أره في كتابه لأني لم أطلع عليه أصلا و إنما سمعته من بعض طلبة العلم الذين قالوا عنه هذا الكلام . ثم علمت أن أحمد بن عبد الحليم ينفي المجاز أيضا . مما أثار فضولي لمعرفة السبب و ذلك بالبحث عن معنى المجاز و لماذا ينفيه من ينفيه وما حججهم أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا.