المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البلاغة : " تعريفها ـ أقسامها "



بنت عبد السلام
10-12-2006, 19:50
السلام عليكم ورحمة الله

البلاغة

البلاغة في لغة العرب :ـ كما في المعجم الوسيط ـ حسن البيان وقوة التأثير.

تعريفها : هي تأدية المعنى بكلام صحيح فصيح ، حسن الوقع في النفس مع مراعاة للمناسبة وللأشخاص

الذين يوجه إليهم الكلام .

وقد حدّدت ب :((مطابقة المقال المقام ، وموافقته مقتضى الحال )) .

بين الفصاحة والبلاغة :

تكون الفصاحة في المفرد وفي المركب ، وتكون البلاغة في المركب وحده ، فلذلك قيل

( كل بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغ ).

و يعد قول أبي تمام في مدح المعتصم عندما فتح" عمورية "مثال عن البلاغة :

السيف أصدق إنباء من الكتب ـ ـ في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف وما ـ ـ متونهن جلاء الشَّكِّ والرِّيَبِ

والعلم في شهب الأرماح لامعةً ـ ـ بين الخَمْسَيْنِ لا في السبعةِ الشهب

أين الرّواية بل أين النجوم وما ـ ـ صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

تخرّصاً وأحاديثـا ملفقة ـ ـ ليست بنبع إذا عدت ولا غرب

حيث نلاحظ مراعاة المناسبة والتوفيق بين العاطفة والفن ّ.

مصدر أغلب هذه الفائدة : كتاب علوم البلاغة لمعده راجي الأسمر

يتبع بحول الله

جمال حسني الشرباتي
11-12-2006, 03:00
واصلي يا أخت

فنحن لك من المتابعين

بنت عبد السلام
11-12-2006, 12:15
كل الشكر والإحترام أستاذنا القدير جمال الشرباتي ،




بسم الله الرحمان الرحيم وبه على عبادته نستعين وبعد..
قال صديق بن حسن القنّوجي في كتابه (أبجد العلوم):

علم البلاغة عبارة عن علم البيان والبديع والمعاني.

والغرض من تلك العلوم: أن البلاغة سواء كانت في الكلام أوالمتكلم رجوعها إلى أمرين:

أحدهما: الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد..

والثاني: تمييز الفصيح عن غيره .

..................................................

البلاغة.. والبيان .. والبديع

ولاشك أن البلاغة ذات علاقة وثيقة بعلوم متن اللغة والنحو والصرف فتلك علوم عربية أوضح ماتكون للمتأمل، ولكن علوم البلاغة إنما اختصت بجانب آخر وهو جانب الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعني المراد، ومن هنا نشأ علم المعاني، وكذلك الاحتراز عن التعقيد المعنوي ـ ومن هنا نشأ علم البيان ـ وإلى المحسنات اللفظية ومن هنا نشأ علم البديع.
ولنتناول كل واحد من تلك العلوم على حدة.


ـ علم المعاني:

وهو تتبع خواص تراكيب الكلام ومعرفة تفاوت المقامات حتى لا يقع المرء في الخطأ في تطبيق الأولى على الثانية.

وذلك ـ كما في أبجد العلوم ـ لأن للتراكيب خواص مناسبةً لها يعرفها الأدباء، إما بسليقتهم، أو بممارسة علم البلاغة، وتلك الخواص بعضها ذوقية وبعضها استحسانية، وبعضها توابع ولوازم للمعاني الأصلية، ولكن لزوماً معتبراً في عرف البلغاء، وإلا لما اختص فهمها بصاحب الفطرة السليمة ...وكذا مقامات الكلام متفاوتة، كمقام الشكر والشكاية، والتهنئة والتعزية، والجد والهزل، وغير ذلك من المقامات... فكيفية تطبيق الخواص على المقامات تستفاد من علم المعاني.
ومداره على الاستحسانات العرفية.

ـ مثال علم المعاني :


ولعل من هذا القبيل ماوري أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ قوله سبحانه:


{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم}(المائدة/38)

فاستنكر منه ختام الآية بصفة الرحمة والمغفرة، حتى تنبه القارئ إلى خطئه فأعاد القراءة على الصحيح :


{ والسارق والسارقة ... والله عزيز حكيم}


كما نزلت في كتابه الله، عند ذلك قال الأعرابي الآن: استقام المعنى.

الآية :

{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 39 } المائدة

فلا يستحسن في مقام العقوبة، وتهديد السارق بقطع يده، والأمر بذلك إن سرق إلا أن يقال( والله عزيز حكيم) حيث يوصف الرب سبحانه بالعزة، التي منها أن يأمر بما يشاء بمن يخالفه، ثم بالحكمة التي منها أن لا تزيد العقوبة عن مقدارها أو تنقص عنه، بل تكون مساوية للذنب ومقاربة.

ومن هذا القبيل أن لا يتفاخر إنسان في مقام الاستجداء والسؤال، وأن لا يمدح من يشكو إلى من هو أكبر منه، ولا يضحك في مقام التعزية، وأن لا يعبس أو يقطب في خطبته أو كلامه أو شعره في مقام التهنئة.

علم البيان:

وقد عرفه صاحب كشاف اصطلاحات الفنون بقوله: علمُُ يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه..

يقول ابن خلدون في مقدمته: ألا ترى أن قولهم (زيد جاءني) مغاير لقولهم ( جاءني زيد) من قبل أن المتقدم منهما هو الأهم عند المتكلم، فمن قال: جاءني زيد، أفاد أن اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند إليه، ومن قال: زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص قبل المجيء المسند، وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصولٍ أو مبهمٍ أو معرفة.

من أمثلة البيان القرآني:


ولقد قال الله سبحانه في كتابه:{ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم }(الإسراء/31)


وقال أيضاً في مقام آخر:{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم }(الأنعام/151)

فلما ذكر الخوف من الفقر مستقبلاً ( خشية إملاق) ولم يذكر وقوعه فعلا،ً قدم رزق الأولاد على آبائهم، من حيث إن الله سبحانه قد رزق الآباء حالياً، لكنهم يخشون الفقر إذا كثر أولادهم، ولما ذكر في الآية الأخرى وقوع الفقر( من إملاق) دعاهم إلى عدم قتل أولادهم، وقدم سبحانه رزقه لهم على رزق أولادهم، حيث يُخشى قتلهم أولادهم لقلة رزقهم الحالي. ومثل هذا يعد من أرفع أنواع البيان الذي تميز به القرآن فيما خاطب به العرب من بني الإنسان...
ومن هذا القبيل استخدام الاستعارة والكناية والتشبيه والتمثيل وغير ذلك.


علم البديع: وهو يشبه بالنسبة للبلاغة العربية كل ما يستخدمه الناس لتجميل أشيائهم تجميلاً ظاهرياً، يلفت الأنظار، ويحرك الأفكار، ويثير الإعجاب، ويطرب الألباب.

تعريف البديع:

وهو علم تُعرف به وجوهُُ تفيد الحسن في الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال، أوهو التحسين والتزيين العرضي بعد تكميل دائرة الفصاحة والبلاغة.

ومن هذا العلم استخدام السجع، وهو نهاية كل جملة على حرف أو حرفين متطابقين، كقول الأعرابي عندما سئل عن دليل وجود الله فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير، أَفَسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير.

ومن هذا العلم أيضاً استخدام الطباق والجناس كقولك: تآلف المؤتلف، وتخالف المختلف، وتشابه المتشابه، وتعارض المتعارض...

قال التهانوي في( كشاف اصطلاحات الفنون): وأما منفعته فإظهار رونق الكلام، حتى يلج الآذان بغير إذن، ويتعلق بالقلب من غير كد، وإنما دونوا هذا العلم ، لأن الأصل وإن كان الحسنَ الذاتي، وكان المعاني والبيان مما لا يكفي في تحصيله، لكنهم اعتنوا بشأن الحُسْن العرضي أيضاً، لأن الحسناء إذا عَريت عن المزينات، ربما يذهل بعض القاصرين عن تتبع محاسنها، فيفوت التمتع بها.

ولاشك أن علوم البلاغة الثلاثة لا تنال بمجرد معرفة الاسم، أو مطالعة المبادئ، وإنما لابد للمرء من دراسة مستفيضة، واستماع عميق، ومعايشة ومعاشرة لكتب الأدب وخزائن العربية


القرآن الكريم كتاب البلاغة الأم:


وليس ثمة أنفع للإنسان من دراسة القرآن الكريم دراسة لغوية بلاغية، لتحصيل علوم البلاغة، بل وعلوم العربية كلها، فضلاً عن الهداية والاسترشاد اللذين هما مقصودا القرآن الأول.

واستمع إلى قوله سبحانه: { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجود وقيل بعداً للقوم الظالمين } (هود/44) ثم انظر إلى الآية كيف حوت: أمرين، وخبرين، وبشارة، ودعاء.

أو أجل فكرك في قوله سبحانه: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون } (النحل/90) كيف جمعت الأمر بكل خير الدنيا والآخرة، على المستوى الفردي والجماعي ونهت عن كل الشرور الدينية والدنيوية، ثم ختمت ذلك بالتذكير ترغيبا وترهيبا.

كتب البلاغة:

قال السيد أحمد الهاشمي في كتابه (جواهر الأدب): وأول كتاب دون في علم البيان كتاب ( مجاز القرآن ) لأبي عبيدة تلميذ الخليل، ثم تبعه العلماء.

ولا يعلم أول من ألف المعاني بالضبط، وإنما أُثِر فيها كلام عن البلغاء، وأشهرهم الجاحظ في (إعجاز القرآن) وغيره.

وأول من دون كتباً في علم البديع ابن المعتز وقدامة بن جعفر...

وبقيت هذه العلوم تتكامل ويزيد فيها العلماء حتى جاء فحل البلاغة: عبد القاهر الجرجاني فألف في المعاني كتابه( إعجاز القرآن) وفي البيان كتابه (أسرار البلاغة) وجاء بعده السكاكي فألف كتابه العظيم ( مفتاح العلوم).

المصدر : http://www.awkaf.net/islamicbooks/tareef/
يتبع بحول الله

بنت عبد السلام
11-12-2006, 21:11
بسم الله الرحمان الرحيم وبه نستعين وبعد ، السلام عليكم .

فنون علم المعاني

الفصاحة : هي استعمال كل مألوف ومأنوس من الألفاظ والتراكيب .

" سأتطرق لشرحها بالتفصيل في موضوع منفصل في ما بعد بحول الله "

الخبر :هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته

(أي بقطع النظر عن خصوص المخبر ، أو خصوص الخبر ، وإنما ينظر في احتمال الصدق والكذب إلى الكلام نفسه لا إلى قائله . فالأخبار الواجبة الصدق هي أخبار الله وأخبار رسله والواجبة الكذب هي أخبار المتنبئين في دعوى النبوة ) ،

أو هو ما يتحقّق مدلوله على النطق به ، نحو " الكذب رذيلة "

والمراد بصقد الخبر هو مطابقته للواقع ، نحو : الشمس أصغر حجما من الأرض .

الإنشاء : هو الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته :

( أي بقطع النظر عما يستلزمه الإنشاء ، نحو : " أحسن إليّ " فلفظة " أحسن " تستلزم طلبا وهو ـ أنا طالب الإحسان منك ، ونحو " لا تكسل " ف ــ لا تسكل ــ تستلزم خبرا مفاده إني طالب عدم الكسل .

ينقسم الإنشاء إلى قسمين : طلبي وغير طلبي .

الجملة : وتنقسم إلى قسمين فعلية وإسمية

القصر : هو تخصيص شيء بشيء آخر بطريق مخصوص .

الفصل والوصل : الوصل هو عطف جملة على جملة أخرى بالواو ونحوها لإشراك المعطوف عليه بالحكم ،
أما الفصل فهو ترك العطف .

الإيجاز: هو التعبير بألفاظ قليلة عن معان كثيرة .

المساواة : هي تأدية المعنى بلفظ مساو له ، بحيث لا يزيد اللفظ عليه ولا ينقص عنه .

الإطناب : هو إيراد ألفاظ كثيرة للدلالة على معان قليلة أو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ، وإذا كان الزائد غير متعيّن سمّي تطويلا ، وإن كان متعيّنا سميّ حشوا .

.....................................

المصدر : كتاب علوم البلاغة لراجي الأسمر

هذا تعريف باختصار شديد لفنون قسم المعاني وأغلب هذه الفنون تنقسم بدورها إلى أجزاء ولبعض الأجزاء أدوات خاصة .

ومن أراد الإستفسار عن بعض ما لم أنجح في توضيحه فليتفضل على الرحب والسعة قبل الإنتقال إلى ثاني أقسام البلاغة وهو قسم البيان .

و دمتم

بنت عبد السلام
12-12-2006, 17:06
بسم الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وأصلي وأسلم على خير الورى ومن وطأ

الثرى محمد نور الهدى سبب الفلاح ومنتهى الصلاح وعلى الآل والصحب أهل العربية الأقحاح ..أما بعد ،

نتم بحول الله وقوته ، وهذه المرة مع فن رائع من فنون البلاغة وأساليبه البهية ألا وهو :

علم البيان . ونبدأ بأسلوب

التشبيه : هو تقريب شيء من شيء آخر يشترك معه في صفة أو أكثر ، بواسطة أداة ظاهرة .


الحقيقة : هي استعمال اللفظ فيما وضع له أصلا .

المجاز :هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في الأصل ، لعلاقة ( 1) بين المعنيين .


(1) = ( إذا كانت العلاقة بين المعنى المجازي

والمدلول الأصلي للفظة تشبيهية سمي المجاز استعارة ، وإذا لم تكن تشبيهية سمي مجازا مرسلا ، نحو " هذا أسد

يسلم على الحاضرين " أي رجل شبيه بالأسد ، ونحو " شربت كأسا واحدة " فالكأس لا تشرب وإنما يشرب محتواها .)


ينقسم المجاز إلى جزئين :

أ ـ عقلي :

وهو إسناد فعل أو معناه إلى غير صاحبه الأصلي ، مقترنا بعلاقة غير تشبيهية نحو " فتح السلطان سليم القسطنطينية " فالقسطنطينية ليست باب كي تفتح بمفتاح ، كما أن السلطان لم لم يفعل بمفرده إنما أسند إليه الفتح مجازا ."


أنواع العلاقة في المجاز العقلي ثلاثة :


أ ـ المكانية : و هي ما دلت على مكان المسند إليه ، نحو قوله تعالى : { وَاسْأَلِ القَرْيَةَ } يوسف 82 فالقرية لا تُسأل ، وإنما المقصود أهلها ، والقرية هي مكان ، فإسناد السؤال إلى القرية هو مجاز .



ب ـ الزمانية :وهي ما دلت على زمن حدوث الفعل ، نحو " مرت سنة مجدبةٌ على الناس " فالسنة لا تجدب ولا تخصب وإنما ذلك من شأن الحقول ، والسنة زمن الجدب وما أسند لها فهو مجاز .

ت ـ السببيّة :
وهي ما كانت سببا لحدوث الفعل ، نحو " بنى المعتصم مدينة سامرّاء " . فالمعتصم لم يقم بهذا الفعل بنفسه ، بل أمر به وأنفق عليه

ب ـ لغوي : وهو يقوم على نقل اللفظ من معنى حقيقي إلى معنى جديد لعلاقة بينهما ، وهو نوعان :

إستعارة ومجاز مرسل . المصدر : علوم البلاغة " راجي الأسمر"

يبتبع بإذن الله

بنت عبد السلام
17-12-2006, 20:47
السلام عليكم ورحمة الله ،

أدعوكم يا أجاود لمتابعة الموضوع معنا على هذا الرابط :

http://www.jislam.net/vb/showthread.php?t=181