المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلق القرآن



السفاريني
07-02-2004, 21:33
من المسائل التي اسمع بها كثيرا

مسألة خلق القرآن

فماذا تعني هذه المسألة ؟


لا أريد المعرفة التاريخية

ولكن ماذا تعني ؟

وما يترتب على القول بها ؟

ودمتم سالمين

بلال النجار
08-02-2004, 16:46
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ السفاريني المحترم،

سؤالك: (مسألة خلق القرآن. فماذا تعني هذه المسألة؟)

الجواب: تدور المسألة على أن ما يسمى قرآناً هل هو مخلوق من مخلوقات الله تعالى بمعنى أن الله تعالى أوجده من عدم بعد أن لم يكن موجوداً أصلاً -كما خلق العالم بأسره- أو أنه ليس بمخلوق أي أنه قديم موجود منذ الأزل بلا بداية.
وقد اتفق المسلمون على أن الله تعالى متكلم. ولكن هذا الاتفاق لا يعدو كونه اتفاقاً لفظياً، لأنهم افترقوا في معنى ذلك أي في معنى كونه متكلماً:

فقالت المعتزلة: كلام الله فعل من أفعاله، ولم يخالفوا في أنه متكلم، ولكنهم قالوا معنى كونه متكلماً عندهم أنه يخلق كلاماً أي حروفاً وأصواتاً تدلّ على ما يريده. وأهل السنة لا ينازعونهم في إمكان أن يخلق الله تعالى أصوات وحروفاً تدل على أمر يريده، ولكنهم ينازعونهم في أن الكلام صفة قديمة قائمة بالله تعالى كالعلم والقدرة والإرادة، وليست فعلاً بمعنى مفعولاً ومخلوقة من مخلوقاته.

وقال المشبهة: كلام الله صفته ليس بمخلوق، مع كونه حرفاً وصوتاً، والحرف والصوت حادثين وليسا بمخلوقين. وهذا الصنف مكابر غاية المكابرة، وليس لتفريقه بين الحادث والمخلوق أي معنى، وأتحدى أن يستطيع واحد منهم أن يفرّق بينهما بدليل معتبر. ولكنهم يتمسكون بهذا الفرق ليقولوا وصف الله الذكر في القرآن بأنه محدث، والقرآن ذكر فالقرآن محدث، والقرآن صفة لله تعالى، وصفات الله تعالى تقوم بذاته، فالحوادث تقوم بذات الله. ولا يريدون من كل هذا الخبط إلا أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت. وأهل السنة ينازعونهم في ذلك، فيقول أهل السنة: نعم كلام الله تعالى صفته القائمة به، ولكنه قديم ليس بمخلوق، والحرف والصوت حادثين، ولا فرق بين الحادث والمخلوق، فكلام الله الذي هو صفته القائمة به ليس بمخلوق ولا محدث، ولو قام الحادث بذات القديم لكان القديم حادثاً. وهو محال.

والذي عليه ابن تيمية والسلفية هو هذا القول الذي تقوله المشبهة لأنهم بذلك يشبهون كلام الله تعالى بكلام خلقه، ويشبهون ذاته بذات خلقه حين يجيزون قيام الحوادث بذاته سبحانه وتعالى عما يقولون، واعلم أنهم كما يقولون إن الكلام حادث قائم بذات الله، فهم يقولون أيضاً إن الإرادة أيضاً تحدث في ذات الله، وأن الله تعالى ينفعل بمخلوقاته، فتتغير أحواله فيغضب ويكره ويرضى إلى غير ذلك، وهذا أمر في غاية الشناعة، إذ هذه الألفاظ في حقه تعالى لا تحمل على ظاهر معناها المعروف في المخلوقات، وليست هذه صفات قائمة بذاته، بل هي صفات لأفعاله. وحين نقول لهم إن هذا لا يجوز نسبته إلى الله سبحانه يتهموننا بنفي الصفات والتعطيل، ويقولون إننا جهمية ومؤولة... ويخترعون لنا أوصافاً وشتائم لا تصدق علينا مطلقاً.

والتحقيق الذي عليه أهل السنة الأشعريّة والماتريدية هو أن كلمة القرآن تطلق بالاشتراك على هذه الحروف والأصوات التي بين دفتي المصحف الذي بين أيدينا، وكل ذلك مخلوق. وتطلق على مدلول هذه الألفاظ والأصوات وهي الصفة القديمة القائمة بذات الله تعالى وهي صفة الكلام وهذه الصفة ليست بمخلوقة ولا حادثة، ويستحيل أن تكون كذلك، وهذه الأصوات والحروف مخلوقة من مخلوقات الله تعالى وحادثة بعد أن كانت معدومة، ولكنها دالة على كلام الله تعالى القديم. ولا إشكال في أن يدل الحادث المخلوق على القديم مطلقاً، لأن جميع العالم المخلوق دال على الله تعالى القديم، وهذه الصحف والحروف والأصوات كلها من جملة العالم المخلوق لله تعالى.

وهذا هو باختصار شديد معنى هذه المسألة وأهم ما وقع الخلاف فيه.

سؤالك: (وماذا يترتب على القول بها؟)

الجواب: أهل السنة يقولون كلام الله تعالى الذي هو صفته القائمة به قديم قدم ذاته، أزلي أبديّ كذاته وباقي صفاته، وليس بحادث ولا مخلوق.

ومن قال بأنه حادث مخلوق وقال مع ذلك إنه صفته القائمة بذاته فقد شبه الله تعالى بخلقه والله ليس كمثله شيء. وكلامه خطير جداً يخرجه عن كونه من أهل السنة والجماعة قولاً واحداً. لأن أهل السنة ليسوا مشبهة.

ومن قال بأن كلامه فعل من أفعاله وليس صفة من صفاته فقد نفى صفة ثابتة لله تعالى وخرج عن إجماع أهل السنة على أن كلام الله تعالى صفته. وقد عطل صفة من صفات الإله. وأهل السنة ليسوا بمعطلة للصفات. ومع كون هذه المخالفة كبيرة جداً وبدعة في أصول الدين إلا أن قول من قال بذلك أهون من قول من شبه الله تعالى بخلقه.
واعلم أن عبارة الإجماع التي نحيد عنها هي قول المشايخ: القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. ومعناها أن صفة الكلام الثابتة لله تعالى والقائمة بذاته كباقي صفاته والتي تسمى القرآن ليست مخلوقة ولا حادثة. بل هي صفة أزلية أبدية قديمة باقية قدم ذاته تعالى. وأما الورق والكتابة والحروف والأصوات وغير ذلك مما يدل على هذه الصفة القديمة فهي وإن سميّت قرآناً ووجب علينا احترامها وتقديسها فهي حادثة مخلوقة، والذي ينفي كونها حادثة أو مخلوقة فهو جاهل ضعيف العقل أو مكابر صاحب هوى. وكذلك من يقول يجوز قيام الحوادث بذات القديم فهو جاهل أو مكابر صاحب هوى.

والله تعالى الموفق.

الإدارة
08-02-2004, 20:31
نظراً لأن هيثم لا يريد المناقشة في هذه المسألة، ونحن نعتقد أن مذهبه فيها مخالف للكتاب والسنة والعقل، فلا نقبل أن تكون في هذا المحل ولذلك نقلت إلى خارج السرب

السفاريني
08-02-2004, 20:50
الأخوة الكرام:

========

أنا متعلم يريد معرفة دينه

لنترك مسألة خلق القرآن مؤقتا، لأن التعليقات أثارت عندي أسئلة أخرى

لدي سؤال للأخ الكريم جلال =
هل كلم الله موسى عليه السلام ؟ وكيف سمعه موسى إن لم يكن بصوت وحرف ؟

وسؤال آخر:

إذا قلنا أنه كان له صوت وحرف

هل الحروف كانت تخرج مرتبة حرف تلو حرف ؟

حينما قال الله لموسى عليه السلام ( اخلع نعليك ... الآية )

هل خرج حرف الخاء بعد الألف واللام بعد الخاء والعين بعد اللام ؟؟؟

لا أعرف هل هذه الأسئلة مشروعة أم لا ؟

ولكن ثارت في ذهني بعد قراءة التعليقين

أرجو أن أطلع على حوار نافع يفيدني في ديني ويكتب لكم بها الأجر

ودمتم سالمين

جلال علي الجهاني
08-02-2004, 21:18
أخي السفاريني: هيثم لا يريد المناقشة، وإنما يريد عرض ما عنده، ونحن لا نوافق على ما يقول، وهو لا يريد النقاش، فلذلك لم نقبل منه ما كتب .. وهو الذي لا يتسع صدره للبحث ولا يصبر على المناقشة..

مع أن سياستنا في المنتدى أننا حتى عندما نحذف كلام أحد ما، نضعه كاملا كما هو في قسم خاص أسميناه خارج السرب..

وسيجيبك الأستاذ بلال عن أسئلتك بالتفصيل إن شاء الله.

وباختصار أقول لك:

أما أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام، فهذا قطعي ثابت لا ينكره أحد من أهل الإسلام..

أما هل سمع سيدنا موسى كلام الله تعالى الذي ليس بحرف ولا صوت، فهذا جائز عند أهل السنة والجماعة، وهو أمر لا يمكن الخوض في حقيقته نظراً لعدم علمنا بها...

وكلام الأستاذ بلال واضح في معنى صفة الله تعالى القائمة به سبحانه وتعالى..

أما عند من يقول بأن كلام الله حرف وصوت، فعندهم الحروف نفسها خرجت مرتبة من الله تعالى، وهم لا يتورعون عن القول بحدوث شيء في ذات الله تعالى، ويصفون القرآن بالحدوث كما تعرف.

ونحن في مسألة كلام الله تعالى أوفق حظاً من غيرنا من المذاهب، فنحن لم نخالف صريح العقل ولا قطعي الشرع، في حين خالف المعتزلة قطعي النقل، وخالف المشبهة صريح العقل.

وانتظر كلام الأستاذ بلال، ففيه شفاء إن شاء الله

العين
08-02-2004, 21:25
أحسنت الإدارة صنعا.
ياسفاريني ليس لك الحق في هذا المنتدى أن توجه أسئلتك إلى المجسمة إذا كنت تبحث عن الحق هنا كما تقول فاسأل أهل المنتدى من أهل السنة والجماعة فقط أما إذا أردت أن تسأل المجسمة فتوجه إلى منتدى أهبل الحشو والسرقة والي يتزعمه الصلفي الكبير هيثم حميدان !!! هذا أن كنت تبحث عن التعلم كما تقول!!!

وبعدين انت تقول في كلامك المحذوف:
أرجو ولو لمرة واحدة أن تتسع صدورنا للحوار والنقاش

!!!!!! أي حوار هذا !!!!! هيثم بن حميدان يضع عقيدة المجسمة ويطلب عدم الرد عليه فكيف تطلب منا اتساع الصدر غريبة جدا هذه منك!!!!!!!!!

ثم تقوا:
لنترك مسألة خلق القرآن مؤقتا،
أمرك غريب !!!!!!؟؟؟ غريب جدا !!!!!!!
هل أنت تسٍال لتعلم أم لتتحكم فيمن يجيبك ومتى وكيف يجيبك!!!!!
على كل سل ما شئت أخي فستجد ما تريد ولكن أنصحك بما نصح به الاستا سعيد أحد الطلبة الذين يريدون الاستفادة فقال:

ولا إشكال مطلقا في السؤال، فإن إحسان السؤال نصف العلم.
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=383

ولا تكن كابن حميدان لا يعرف كيف يسأل ولا يفهم ما يقال له وإنما هو يسير تبعا لهواه!!!! لذلك استغربت منك سؤألك حمدان أن يجيب!!!! وألكن أنت حر إذا أردت أن تسأله فألى الحشويين انطلق
وشكرا لك بل وكل التحية لك!!!!!

السفاريني
09-02-2004, 08:55
أخي جلال أشكرك على حسن ردك

ولك كامل الحق أن تحذف ما تشاء وتبقي ما تشاء

كما أشكرك على جوابك المختصر النافع وفي انتظار التفصيل من الأخ الشيخ بلال

أما الأخ الفاضل العين فليسمح لي بهذه الكليمات:

أنا هنا تلميذ متطفل على موائد أهل العلم ، أتعلم منهم العلم والأدب

فلا تبخلوا عليّ بما حباكم الله به من علم وأدب

ولن تجد في قلبي تجاهكم وتجاه بقية الأخوة إلا كل حب وود

فجزاكم الله خيرا على تعليمكم لنا ، وصبركم علينا

وشكرا لك على شكرك وتحيتك

ووفقنا الله وإياك إلى كل خير

واسلم لمحبك في الله

بلال النجار
09-02-2004, 14:25
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤالك: (هل كلم الله موسى عليه السلام؟)

الجواب: نعم كلم الله موسى تكليماً كما جاء في القرآن الكريم.

سؤالك: (وكيف سمعه موسى إن لم يكن بصوت وحرف؟)

الجواب: سمعه لا بلا كيف، لأن كلامه تعالى لا يتكيّف، كما أننا سنراه تعالى في الجنة إن شاء الله بلا كيف، لأنه تعالى يستحيل أن يكون له كيف. وكما أن الرؤية يصح في العقل تعلّقها بالقديم الذي ليس بجسم ولا في جهة وليس له صورة تنطبع في نفس الرائي، ويصح في العقل أن تحصل بلا ارتداد شعاع إلى عيوننا لأنه تعالى ليس من جنس الجواهر أو الأعراض، فإن العقل لا يمنع إمكان سماع كلامه دون كونه من جنس الأصوات والحروف. لأن الرؤية ليست هي هذه الكيفية المعهودة بل هي الإدراك الحاصل بهذه الكيفية، فإذا جاز حصول هذه الإدراك بهذه الكيفية فيجوز حصوله مطلقاً ودون كيفية مطلقاً. أي بقدرة الله تعالى.
وكما يقال في الرؤية يقال في السمع، فهو ليس هذه الكيفية، بل هو الإدراك الحاصل نتيجة لوصول الهواء المتكيف بالصوت إلى الأذن حتى يؤثر في العصب السمعي فيولد إشارات كهربائية تصل إلى الدماغ فيحصل إدراك النفس للكلام، فإذا جاز أن يحصل إدراك الكلام بهذه الكيفية فإنه جاز في العقل مطلقاً بصرف النظر عن الكيفية. وإنك يا أخ سفاريني ترى في النوم أناساً تكلمهم ويكلمونك وتسمع كلامهم، فهل ما يحصل في نفسك في هذه الحالة هو أصوات أم إدراك للكلام ودون صوت؟

إن ما يحصل للنائم من إدراكات للكلام ومن إبصار، قد حصل له بالفعل ودون الكيفية المعهودة في الرؤية والسمع عند اليقظة. ومن ينكر ذلك فهو يكابر. ومع ذلك فإنك تقول رأيت في منامي فلاناً وسمعته يقول لي كذا وكذا. وهذا دليل على جواز وقوع الرؤية والسمع بغير الكيفية التي سألت عنها. فإذا جازت بكيفية أخرى، جازت واسطة كيفية مطلقاً بقدرة الله تعالى.

والحاصل أن الله تعالى كلم موسى تكليماً، وموسى الصلاة والسلام سمع كلام الله تعالى، مباشرة ودون وساطة من الملك، ولذلك خص بأنه كليم الله تعالى، وسمع كلام الله بلا كيف. وهذا هو قولنا. والله تعالى أعلم.

واعلم أن الله تعالى لا يتكلم بحرف ولا بصوت كما يتكلم البشر، لأنه تعالى ليس كمثله شيء، فلا يسأل هل يتكلم بحروف مرتبة أو غير مرتبة لأن كلامه تعالى ليس من جنس الحروف أصلاً. والله تعالى لا يسأل عنه بكيف لأن الكيف في حقه تعالى محال. لأن الكيفيات والهيئات من الأعراض التي لا تقوم إلا بالمخلوقات الحادثة، ولا يتصور العقل قيامها بالقديم. وإنما ذلك من الوهم. والله تعالى لا تبلغه الأوهام كما قاله الإمام الطحاويّ. فالسؤال عن ذات الله تعالى وصفاته بكيف غير مشروع، فانتبه لذلك ولا تغتر بشيه السلفية وكلامهم، فإنهم مشبهة، لا يرون ضيراً في أن يشبه الله تعالى خلقه من بعض الوجوه. وأما أهل السنة فيقولون إنه تعالى ليس له شبه ولا عدل، لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء، ولم يكن له كفواً أحد. وفقك الله تعالى.

السفاريني
11-02-2004, 10:19
شيخنا بلال حفظك الله ورعاك

أشكرك على حسن ردك على أخيك والصبر على تعليمه ولك الأجر إن شاء الله

وقد صدقت ، هذه الشبهات ثارت في عقلي بسبب البيئة التي نشأت فيها

فلا أجد إلا كتب ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ومن سار على نهجهما

نعم أسمع بالسادة الأشاعرة ، ولا أعرف عنهم إلا أنهم ضلال كما يقال لي

بل حينما سألت عن أحد أهل العلم في بلادنا ، حذرت منه وقيل لي ( هذا أشعري ) لا تحضر مجلسه ولا تستمع لشبهه فتعلق بقلبك

ولأنني لم أجد من يرد على الشبهات المثارة في عقلي كنت أسكت على مضض ولا أثيرها مع أحد حتى لا أتهم في ديني أو أشكك غيري معي فاتحمل وزره

ولكن - وبحمد الله - من خلال الأنترنت أطلعت على بعض مقالات السادة الأشاعرة
فعرفت أنهم لا ينقصهم العلم وأنهم لا يقولون إلا بما قال به أهل العلم

فبدأت أتتبع مقالاتهم دون أن أدخل في حوار معهم حتى لا اندفع في تبني آراء غير مقبولة في بيئتي ، اتهم بسببها بالإنحراف والضلال والتأثر بأهل البدع

كنت أسمع أن السادة الأشاعرة يؤولون الصفات

فعلمت من خلال تتبعي لحوارات بعض الأخوة الأشاعرة أن لهم قولان فيها

الأصل هو السكوت وتفويض علمها لله

والتأويل ولكن يكون عند الضرورة

وكنت قد قرأت في بعض كتب السادة الحنابلة كلمعة الاعتقاد و عقيدة السفاريني ( لوامع الأنوار ) وغيرهما أن الحنابلة يقولون بتفويض العلم

ولكن كان يقال أن هذه الأقوال يجب أن تفهم فهما صحيحا

فتفويض العلم من شر أقوال أهل البدع وحاشا هؤلاء العلماء أن يقولوا بقولهم

وحينما سمعت من هؤلاء الأخوة الأشاعرة أنهم يقولون بتفويض العلم ، أثار في ذهني البحث عن الحقيقة من جديد

فتحققت أن هذا هو قول فضلاء السادة الحنابلة وأنه يوافق ما عليه السادة الأشاعرة

فالحمد لله الذي هداني للحق

فأحببت اسم السفاريني فتسميت به لأنه تميز بالإنصاف في هذه المسألة التي شغلت ذهني لسنوات ولم أجد من أبوح له بها

فحينما رأيت هذا المنتدى المبارك ، علمت أن هذا من توفيق الله

أن أجد من أبوح له بكل ما في صدري ولا أتحرج

وأجد عنده الجواب الشافي

فجوابكم - جزاكم الله خيرا - عن سماع موسى عليه السلام لكلام الله أجده مقنعا ، كما وجدت جوابكم حول خلق القرآن ملخصا نافعا

نفعنا الله بك وببقية الأخوة

واسلم لمحبك وانتظر بقية الشبهات حتى تزيلها من ذهن أخيك




:) :)

السفاريني
22-02-2004, 10:45
شيخنا الفاضل

ما رأيكم بقول الشيخ حسن السقاف بأن القرآن مخلوق في حواره على قناة المستقلة ؟

بلال النجار
24-02-2004, 15:15
بسم الله الرحمن الرحيم

أما الكلام في القرآن الكريم، فقد بينته عدة مرات في هذا المنتدى، وأجبتك عما سألتني عنه، وبينت لك مذهب أهل السنة والجماعة. وأعيد لك الكلام ههنا باختصار:

أهل السنة لا يطلقون القول بأن القرآن مخلوق. بل العبارة التي تتردد منهم هي أن القرآن كلام الله غير مخلوق. هذه عبارة من أجمل الكلام ولم يفصّل. وحين يسأل من يستشكلها فالتفصيل أن نقول:

أما القراءة والحروف والأصوات والصحف والكتابة والحبر والورق إلخ ذلك فلا عاقل يقول بأن هذه الأشياء غير مخلوقة. بل هي مخلوقة من مخلوقات الله عزّ وجلّ.
وأما مدلول القرآن الكريم وهو صفة الكلام القائمة بالله تعالى، والتي تسمى أيضاً قرآناً، فهي قديمة كباقي صفات الله تعالى، ولا يتصور أن تكون حادثة أو مخلوقة.

وأما طريقة عرض المسألة من السيد حسن السقاف فلم تكن على وجه يوافق طريقة أهل السنة في عرضها، بل تمسك بعبارة غريبة مفادها أن عقيدته في القرآن هي عقيدة البخاريّ، وأتى برواية عن الإمام البخاريّ أنه قال لفظي بالقرآن مخلوق. واحتج بها على أنه يقول بأن القرآن مخلوق. وهذا الكلام على إطلاقه لا يصحّ. لأن البخاريّ لا يمكن أن يطلق القول بأن القرآن مخلوق، حال علمه بإجماع السنّة على قولهم القرآن كلام الله غير مخلوق. لأن اسم القرآن كما يطلق على الألفاظ فإنه يطلق أيضاً على مدلولاتها. وحتّى مع القول بصحّة ما رواه عن البخاريّ بأن اللفظ بالقرآن مخلوق فلا يلزم منه أنه ينفي صفة قائمة بالله تعالى هي الكلام إن كان هذا هو ما ينسبه للبخاريّ.

وخلاصة الكلام أن السيد حسن السقاف إن كان يريد أن الله تعالى متكلّم بمعنى أنه خالق للكلام وليس متصفاً بصفة الكلام فهذه ليست هي عقيدة البخاريّ فيما نعلم وإن ادعاه عليه بعض الناس كما ذكره ابن حجر في الفتح عند تبويبه بقوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث، ولا هي عقيدة أحد من أهل السنّة، بل هي عقيدة المعتزلة الذين جعلوا الكلام فعلاً حادثاً لله تعالى أي مخلوقاً من مخلوقاته خارج ذاته العليّ.
والله تعالى الموفّق.

هيثم عبدالحميد حمدان
24-02-2004, 15:58
أخي السفاريني لك أن تقارن بين كلام السقاف وبلال وبين كلام الأئمة الذين سأسرد لك قولهم في هذه المسألة:

* السقاف وبلال يزعمان أن القرآن الذي نتلوه ونكتبه هو عبارة أو حكاية عن كلام الله، وأن القرآن الذي نتلوه و نكتبه ونحفظه مخلوق لأنه سوى الله.

والآن تأمل كلام هؤلاء السادة:

* اعتبر الإمام البخاري هذا التفريق بدعة، فالقرآن الذي هو صفة لله سبحانه هو عين القرآن المتلو والمكتوب والمحفوظ، قال رحمه الله: فأما القرآن المتلو المبين، المثبت في المصحف، المسطور، المكتوب، الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق. اهـ.

* ونقل التميمى عن الإمام أحمد: وكان يبطل الحكاية، ويضلل القائل بذلك، وعلى مذهبه: أن من قال: إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل فقد جهل وغلط. اهـ.

* وقال ابن هانئ النيسابورى في (مسائله للإمام أحمد): وسمعت أبا عبدالله يقول: أرايت جبريل عليه السلام، حيث جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فتلا عليه: تلاوة جبريل للنبي (صلى الله عليه وسلم) أكان مخلوقاً؟! ما هو مخلوق. اهـ.

* وقال الآجرى: من قال: إن هذا القرآن الذي يقرؤه الناس، وهو في المصاحف: حكاية لما في اللوح المحفوظ، فهذا قول منكر تنكره العلماء، يقال لقائل هذه المقالة: القرآن يكذبك، ويرد قولك، والسنة تكذبك وترد قولك ... حكمه: أن يهجر، ولا يكلم، ولا يصلى خلفه، ويحذر منه. اهـ.

* وقال الإمام الطبري المفسر في (صريح السنة): كلام الله عز وجل غير مخلوق، كيف كُتب، وكيف تُلي، وفي أي موضع قرئ، في السماء وجد، أو في الأرض حيث حفظ، في اللوح المحفوظ كان مكتوباً، أو في ألواح صبيان الكتاتيب مرسوماً في حجر منقوش، أو في ورق خُطّ، في القلب حُفظ، أو باللسان لفظ، فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن قرآناً في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه، أو قال بلسانه دائناً به فهو كافر، حلال الدم، وبريء من الله والله بريء منه ... فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب، وأنه من لسان محمد (صلى الله عليه وسلم) مسموع، وهو قرآن من محمد مسموع، وفي اللوح المحفوظ مكتوب، وكذلك في الصدور محفوظ، وبألسن الشيوخ والشبان متلو. اهـ.

* وقال أبو القاسم بن منده: والمبتدع يشير بهذه الحروف إلى قرآن سوى ذلك الكتاب، فقد صار القرآن عنده قرآنين: مجازاً وحقيقته، والمجاز عنده مخلوق، وصاحب الحديث لا يعرف قرآناً غير هذا الذي يراه المبتدع مخلوقاً. اهـ.

فقارن بين كلام بلال والسقاف وبين كلام هؤلاء الأئمة. نسأل الله لك الهداية يا بلال، فوالله إن كلامك في القرآن الكريم خطير جداً.

بلال النجار
24-02-2004, 21:07
بسم الله الرحمن الرحيم

وأنا أسأل الله لك الهداية، وقبل ذلك أسأل الله أن يمنّ عليك بشيء من العقل تفهم به ما تقرأ من الكلام أيها الجاهل، المتدخّل فيما لا يعنيه. كم مرّة سأقول لك لا تتدخّل حين يسألني أحد مباشرة يريد جواباً منّي أنا لا جواباً منك. يبدو أنه عليّ أن أقطع لسانك ضربة كي لا تعود لمثل ذلك. وعجباً منك ما إن أتدخل في نقاش أنت بادئه إلا وتصرخ وتتستنجد بالمشرفين كي يلاحظوا أفعالي....

السفاريني
28-02-2004, 16:42
شيخنا بلال جزاك الله خيرا على ما بينت

الأخ هيثم قلت أن الشيخ بلال يقول بأن القرآن عبارة أو حكاية عن كلام الله

ولم أجد هذا فيما اطلعت عليه من كلامه

بل وجدت أنه يقول ( والحاصل أن الله تعالى كلم موسى تكليماً، وموسى الصلاة والسلام سمع كلام الله تعالى، مباشرة ودون وساطة من الملك، ولذلك خص بأنه كليم الله تعالى، وسمع كلام الله بلا كيف. وهذا هو قولنا. والله تعالى أعلم. )

وقال ( أهل السنة لا يطلقون القول بأن القرآن مخلوق. بل العبارة التي تتردد منهم هي أن القرآن كلام الله غير مخلوق)

الكرار
11-03-2004, 18:21
الأخ : كرار: تم نقل مشاركتك إلى صفحة جديدة على هذا الرابط:
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=519
فالرجاء متابعة الحوار هناك.

بلال النجار
12-03-2004, 02:33
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ كرار،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أما أن نقاشنا مع هيثم والسفاريني اخذ هذا المنحى فلأن لكلّ نقاش ظرفه الخاص، وهيثم سلفيّ كما ظاهر، ويطالبنا دوماً بالنقول عن السلف. ولكن دعنا من هذا كلّه، لنركّز على المفيد.

أنت تطلب الحوار في مسألة خلق القرآن، فتفضل، أهلاً وسهلاً ابدأ بتقرير قولك وحدد مقصودك من القرآن الذي تزعم أنه مخلوق، ثمّ نبدأ إن شاء الله ببحث المسألة معك، وأرجو أن تترك هذه المشاركات كما هي، فلا شأن لك بها إن كانت أدلتها ليس من النّوع الذي تحبّذه، وابدأ مشاركة جديدة يكون الكلام فيها بالدلائل التي تراها أنت صالحة. ثمّ يكون لنا كلام إن شاء الله تعالى.

والسلام عليكم.




تم نقل الحوار إلى صفحة جديدة على هذا الرابط:
http://www.al-razi.net/vb/showthrea...s=&threadid=519
فالرجاء متابعة الحوار هناك.

الأزهري
08-04-2004, 23:31
هيثم يريد أن يقول بأن صفة الكلام حالة في المصحف لكنه يستحيي من التصريح بلفظ الحلول الذي صرح به أبو إسماعيل الهروي، فالفكرة الهيثمية هي تماما كفكرة اتحاد الناسوت واللاهوت لدى النصارى، فتمازج صفات الإله مع اللحم والدم البشري هذه الفكرة هي بعينها فكرة أبي إسماعيل الهروي في وجود صفة الكلام الذاتية بعينها ممتزجة مع الأوراق والأحبار، وللتفصيل طالع هذا الرابط المحرج:
http://forum.rayaheen.net/showthread.php?s=&threadid=11004

هيثم عبدالحميد حمدان
09-04-2004, 06:35
هل لك أن تجيبني على السؤال التالي يا أخ أزهري، ولكن باختصار قدرما أمكن:

أنت عندما تكتب كلاماً لك في ورقة هل تحلّ صفة الكلام التي تتصف بها في الورقة؟

ولا تقل لي إن في هذا تشبيهاً لكلام الله بكلامنا، لأن كونه تعالى ليس كمثله شيء لا مدخليّة له في نفي حلول كلامه في الورقة، ولا يلزم من كون كلام الله وكلامنا لا يحل في الورقة أي تشبيه.

الأزهري
09-04-2004, 10:39
[ أنت عندما تكتب كلاماً لك في ورقة هل تحلّ صفة الكلام التي تتصف بها في الورقة؟]


هنا موضع النزاع بيننا، فأنتم تعتقدون أن كتابة الكلام في الورقة يعني انتقال صفة الكلام الذاتية نفسها إلى الورقة، ولولا ذلك لما صرح شيخ الإسلام عندكم بلفظ الحلول قائلا : ( نطلق القول بأن كلامه حال فى ذلك دون حلول ذاته ) اهـ . فهو يرى أن صفة الكلام تحل في المصحف دون الذات، فهذا شيخ الإسلام عندكم يقول ذلك، وحتى من لم يقل ذلك منكم فهو متحرج من لفظ الحلول فقط.

هيثم عبدالحميد حمدان
09-04-2004, 16:39
فهمتُ من كلامك هذا يا أخ الأزهري أن جوابك على سؤالي السابق هو بالنفي، وهو ما أوافقك عليه.

وأرجو منك أن تدعنا من ابن تيمية وغير ابن تيمية.

سؤالي الثاني لك لو سمحت: عندما تكتب كلاماً لك تكلمت به من قبل في ورقة، ثم أقوم أنا بقراءته كما كتبته تماماً، فهل أكون قرأتُ كلامك الذي تكلمت به حقيقة أم لا؟

الأزهري
10-04-2004, 00:12
يا أخي أنا لم أنف بالنسبة لكم بل نفيت بالنسبة لنا، فمذهبكم حسب علمي وكما نقلت لك عن شيخ الإسلام أن الكلام حال في المصحف على الحقيقة، فهذا غير مقبول عندنا لكنه مقبول عندكم، هذا جوابي.

بالنسبة لسؤالك الثاني فلم أفهمه هلا شرحت لي مقصودك من عبارتك:
(( فهل أكون قرأتُ كلامك الذي تكلمت به حقيقة أم لا؟ ))؟؟

هيثم عبدالحميد حمدان
10-04-2004, 08:06
حسناً يا أخ الأزهري سأحاول شرح مقصودي.

عندما تقرأ في صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صنف على أنه من المتواتر: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، هل تجزم بأن هذه العبارة تلفظ بها النبي صلى الله عليه وسلم وأنها من كلامه؟

الأزهري
10-04-2004, 14:19
نعم أجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بها من بنفسه الشريف بحنجرته وبلهواته وأضراسه ولسانه وفمه وشفتيه وبحروف وأصوات مسموعة هي مثل حروفنا وأصواتنا وشبيهة بها لكن من غير لحن جلي ولا خفي.

هيثم عبدالحميد حمدان
10-04-2004, 16:20
إذاً هل ترى إشكالاً يا أخ أزهري في العبارة التالية:

صفة الكلام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم متصفاً به ليست موجودة في صحيح البخاري، ولكن بعض كلامه موجود في صحيح البخاري؟

الأزهري
11-04-2004, 00:01
أتريد بكلامه صلى الله عليه وسلم : صوته الذي نطق به بشفتيه ولسانه وفمه ؟ فالأصوات بهذا المعنى غير موجودة في البخاري، ولو وضعت أذنك عليه لا تسمع صوتا، أم تريد كتابة بالمداد ونحوه تدل على تلك الأصوات التي كان النبي نطق بها؟ إن أردت الكتابة بالمداد الدالة على ما كان نطق به فهذا موجود في صحيح البخاري، نعم، وتسمية الكتابة بالمداد كلاما بعد هذا لا يضر، ويكون لفظ الكلام مشتركا يطلق على الصوات التي كان نطق بها صلى الله عليه وسلم، ويطلق أيضا على الكتابة بالحبر الموجودة في أوراق صحيح البخاري الدالة على تلك الأصوات، ولما كان الكلام يطلق على تلك التي هي الصفة وعلى هذه الحبرية التي ليست بصفة كان لا بد من التفصيل خشية اللبس.

لكن شيخ الإسلام ـ عندكم أخي ـ لا يريد حلول الكتابة بل يريد حلول الصفة ألا تراه يقول :

( نطلق القول بأن كلامه حال فى ذلك دون حلول ذاته ) اهـ

فقوله بحلول كلامه دون ذاته واضح منه أنه يريد نفس الصفة لا الكتابة الحبرية المتفق على حلولها في المصحف.

هيثم عبدالحميد حمدان
11-04-2004, 01:18
أ) سأفترض تجاوزاً أن التفريق الذي ذكرته لا بد منه خشية اللبس. وإن كنت لا أظن عاقلاً سيفهم من قولنا "إن بعض كلام النبي موجود في صحيح البخاري" أنه لو وضع أذنه على صحيح البخاري فإنه سيسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

ب) أنت تزعم أن ابن تيمية يقول بحلول صفة الكلام التي يتصف بها الله سبحانه في القرآن الكريم. ويلزمك من ذلك ما يلي:

1) أن تبين بتفصيل كيف يكون المقصود من قوله "كلامه حال فى ذلك دون حلول ذاته": حلول الصفة التي يتصف الله بها في القرآن الكريم. وهل إذا قلتُ "إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم موجود في صحيح البخاري لكن ذاته ليست موجودة فيه" يكون في ذلك القول بوجود الصفة التي اتصف بها النبي في صحيح البخاري؟

2) كلنا يعلم أن ابن تيمية يرى أن الله سبحانه يتكلم بحرف وصوت، ويلزم من تفصيلك الذي ذكرتَه أن ابن تيمية يرى أنك لو وضعت أذنك على المصحف فإنك ستسمع تلك الأحرف والأصوات. فهل قال هو بذلك؟

الأزهري
12-04-2004, 01:14
ألم تركز معي ؟ أنا لم أعن ابن تيمية ولا نسبت هذا له، بل عنيت شيخ الإسلام القديم عندكم وهو أبو إسماعيل الهروي، وعبارته المؤسفة نقلها ابن تيمية نفسه فقال عنه :

(( وطائفة أطلقت القول بأن كلام الله حال فى المصحف كأبى إسماعيل الأنصارى الهروى الملقب بشيخ الاسلام وغيره وقالوا ليس هذا هو الحلول المحذور الذى نفيناه بل نطلق القول بأن الكلام فى الصحيفة ولا يقال بأن الله فى الصحيفة أو فى صدر الإنسان كذلك نطلق القول بأن كلامه حال فى ذلك دون حلول ذاته )) اهـ.

فالحلول المحذور عنده هو حلول الذات فقط، بينما الحلول الذي يقول به هو الحلول الباقي وهو حلول الصفات، ولولا هذا لما كان لكملة حلول عنده اي معنى فأي شيء هو الذي حل في المصحف يا ترى غير الذات؟؟ ألا ترى هذه العبارة واضحة وصريحة؟! وهي تفسر لنا سر اعتقاد البعض أننا لا نؤمن بأن في المصحف قرآن!! إذ لولا قيام تصور لديهم أن ثمت شيئا مقدسا ممتزجا بالمصحف موجودا فيه غير الحبر والورق والمواد لما قالوا هذا.

إذا أحببت أن تحرر موضع النزاع بيننا ثانية فلا مانع.

مجدي عبدالله
12-04-2004, 03:01
للإمام الغزالي رحمه الله كلمات في الجزء الخاص بالعقيدة من كتابه الإحياء -ما معناها-
سمع موسي الصفة القديمة -التي ليست بحرف ولا صوت-
ومن يعقل أن يري في الأخرة ذات ليست كالذوات -ليس كمثله شيء- فليعقل أن يسمع كلام ليس ككلام المخلوقين(صوت وحرف)-مع أن الرؤية تسلتزم المقابلة واتصال شعاع العين وإحاطة بالمريء-وهوليس بحاصل في رؤية الباري سبحانه في الأخرة.
(أرجو تصويب الكلام إن كان خطاء أو حذفه مع التوضيح )

هيثم عبدالحميد حمدان
12-04-2004, 03:39
أنا مركز معك أيها الأزهري لكنني ظننتك قرأت تتمة كلام ابن تيمية الذي نقلت بعضه والذي رد فيه على اعتراضك. وفهمتُ من كلامك أنك تعترض على ردّه. فقد قال مباشرة بعد ما نقلت عنه:

وأما قول القائل: إن قلتم إن هذا نفس كلام الله فقد قلتم بالحلول، وإن قلتم غير ذلك قلتم بمقالتنا فجواب ذلك ... [إلى أن قال:]

وأما قول من قال: إن القرآن العربي كلام الله بلّغه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه تارة يسمع من الله، وتارة من رسله مبلغين عنه، وهو كلام الله حيث تصرف، وكلام الله تكلم به لم يخلقه في غيره، ولا يكون كلام الله مخلوقاً، ولو قرأه الناس وكتبوه وسمعوه. وقال مع ذلك: أن أفعال العباد وأصواتهم وسائر صفاتهم مخلوقة، فهذا لا ينكر عليه، وإذا نفى الحلول وأراد به أن صفة الموصوف لا تفارقه وتنقل إلى غيره فقد أصاب في هذا المعنى؛ لكن عليه مع ذلك أن يؤمن أن القرآن العربي كلام الله تعالى، وليس هو ولا شيء منه كلاماً لغيره، ولكن بلغته عنه رسله، وإذا كان كلام المخلوق يبلغ عنه مع العلم بأنه كلامه حروفه ومعانيه، ومع العلم بأن شيئاً من صفاته لم تفارق ذاته، فالعلم بمثل هذا في كلام الخالق أولى وأظهر والله أعلم. اهـ.

فها قد بيّن ابن تيمية فهمه لكلام الهروي ومقصوده بلفظ الحلول، وبعبارة "دون حلول ذاته". فما هو الإشكال عندك في كلام الهروي إذا حملناه على المحمل الذي حمله عليه ابن تيمية؟ وهل يلام ابن تيمية في تلقيبه للهروي بـ "شيخ الإسلام" بعدئذ؟ وهل يصح قياس الهروي على ابن العربي؟

الأزهري
12-04-2004, 18:50
لم يظهر لي الآن فرق واضح بين فهمك أنت وفهمي أنا، بغض النظر عن موقفك من الهروي أو ابن عربي أو ابن تيمية أو غيرهم ..

لكن لم أجد في كلام ابن تيمية الذي نقلته أي دفاع عن كلام الهروي وتصريحه بالحلول .. بل على العكس هو يقول (وإذا نفى الحلول وأراد به .. ) فهو هنا يتكلم عمن نفي الحلول لا عمن أثبته والهروي أثبته فابن تيمية كلامه عن نفاة الحلول لا مثبتته، ثم ألا تلاحظ أن الهروي حينما يقول بأن كلام الله تعالى قد (حل) في المصحف ألا ترى أنه يعتقد وبوضوح أن شيئا ما اسمه كلام الله قد امتزج بالمصحف؟؟!! أنا عن نفسي أرى هذا المعنى واضحا ولو قاله ابن عربي أو الأشعري .. وإلا فقل لي : ما الشيء الذي حل في المصحف عند الهروي؟؟ ماذا تفهم من كلمة (حل) عنده؟؟ أنت تعرف أن من فسر نزول الحق إلى السماء الدنيا بمعنى حل فيها أنه حلولي واضح فأي فرق بين دعوى حلول الذات أو حلول الصفات؟؟

ربما نجد عبارة أخرى لها نفس الروح فقل لي ماذا ترى فيها :

(( يقولون : هذا قول الله تعالى، وكلامه، القديم، وكتابه الحكيم، ثم يعتقدون أنه قولهم وعبارتهم، وأنه كلام للمخلوقين، ما لله في الأرض كلام، ولا هذا بقرآن، ولا في المصاحف إلا الورق والمداد، ولا يشتمل إلا على العفص والزاج فعل الزنادقة والطرقية المارقة)) اهـ.

فهذا المعترض الآن ـ بغض النظر عن تشنيعاته ـ لولا اعتقاده وجود شيء قديم مقدس إلهي حال في المصحف ممازج لأوراقه وأحباره من الله لما قال هذا الكلام، فأنا أتصور أن الخلاف الذي يحاول البعض أن يؤججه اليوم إنما سببه هذا التصور عند البعض ، أو قل بأنهم متأثرون بهذا المعنى الذي قرؤوه في بعض الكتب وهم لا يدركون حقيقة معناه والمقصود به وأنه ناشء أصلا عن اعتقاد شيء حل من الله في المصحف، وإذا أدركنا خطورة هذا وفرقنا بين حقيقة المصحف من جهة وحقيقة صفة الكلام القائمة بالله نكون قد وضعنا النقاط على الحروف، والإمام البخاري كان يجتهد أن يوضح ذلك في عصره لبعض من تورطوا في تصورات خاطئة من هذا النوع، والله اعلم.

هيثم عبدالحميد حمدان
12-04-2004, 19:55
المقصود بقول ابن تيمية: "نفى الحلول" هو الحلول الذي نفاه أصحاب القول الأول، ووافقهم عليه الهروي وأمثاله.

قال ابن تيمية: "فمنهم طائفة نفت الحلول كالقاضي أبي يعلى وأمثاله، وقالوا: ظهر كلام الله في هذا، ولا نقول: حل لأن حلول صفة الخالق في المخلوق أو حلول القديم في المحدث ممتنع.
وطائفة أطلقت القول بأن كلام الله حال في المصحف كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي الملقب بشيخ الإسلام، وقالوا: ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه".

فواضح أن ابن تيمية نسب إلى الهروي نفي الحلول بمعنى: حلول صفة الخالق في المخلوق أو حلول القديم في المحدث.

فهل بقي عندك إشكال في كلام الهروي وابن تيمية؟

الأزهري
14-04-2004, 23:45
انتقل الكلام إلى الهروي وابن تيمية ! وأصل الموضوع هو تحرير محل النزاع بيننا وبينكم، أعتقد أن كلام الهروي صريح حينما قال :

(( نطلق القول بأن الكلام فى الصحيفة ولا يقال بأن الله فى الصحيفة أو فى صدر الإنسان كذلك نطلق القول بأن كلامه حال فى ذلك دون حلول ذاته))

فالهروي لا ينفي حلول صفة الكلام بل ينفي حلول الذات وليس كلامنا في الذات بل في صفة الكلام، وهو قائل بها، والصنف الأول نفى لفظ (الحلول)!! لما يرون من صراحته ووضوحه ففروا إلى لفظ آخر هو (الظهور)!! والظائفة الثالثة خافت من اللفظين معا فتوقفت لا تثبت ولا تنفي !!

لا يزال السؤال واردا : ما هو الشيء الذي حل في المصحف ـ غير الله ـ عند الهروي؟ وما هو الشيء الذي ظهر في المصحف ـ غير الله ـ عند الصنف الأول؟ ما هو هذا الشيء الحال أو الظاهر ؟؟

هو عندنا نحن الكتابة الدالة على الصفة القديمة القائمة بالذات، بينما عند القوم (عين كلام الله) القديم!! هل توافق على هذا ؟؟ إذا لم توافق عليه فتجاوزه وحرر محل النزاع بيننا وبينكم بعيدا عن الهروي وقضيته لأنها تكون قد انتهت بيننا إلى طريق مسدود.

هيثم عبدالحميد حمدان
15-04-2004, 01:06
بل الهروي منع من حلول صفة الخالق في المخلوق، وها هو ابن تيمية الذي جعلت العهدة عليه في نقل كلامه ينقل عنه أنه منع من "حلول صفة الخالق في المخلوق".

فظهر أن اتهامك للهروي بالقول بحلول صفة الله في المخلوق باطل، وأنك على أقل تقدير أسأت في فهم نقل ابن تيمية عنه.

وشعورك بأن الطريق انسدّ في وجهك يا أزهري سببه رفضك للإقرار بخطئك والمبادرة إلى الرجوع عنه. ولذلك بدأت تحيد وتحاول تحويل النقاش إلى تعيين الشيء الذي حل في القرآن بعيداً عن كلام الهروي وابن تيمية. ويا عجبي! ألم يكن موضوعك في الأصل هو الاعتراض على تلقيب الهروي بشيخ الإسلام لأنك اعتقدت أنه يقول بحلول صفة الخالق في المخلوق؟!

الأزهري
15-04-2004, 10:01
ينبغي تجاوز قضية الهروي لأنني لم أقنعك بها ولم تقنعني أنت برأيك، أنا مقتنع بصراحة قوله في الحلول الذي نقله ابن تيمية ـ والعهدة عليه ـ وأنت تتأول كلامه، هو يطلق أن كلام الله حال في المصحف، وأنت تفهم أنه لا يقصد بكلام الله صفة الكلام، وحينئذ لا حرج عليه في إطلاق لفظ الحلول لأنه لا يعني أن الذي حل هو صفة الكلام !! إذا فما الذي حل عنده في المصحف يا ترى؟! وإذا كنت تلتمس العذر لمن قال بأن الكلام حال بالمصحف بحجة أنه لا يعني صفة نفسه تعالى فهل تلتمسه لمن قال بأن كلام الله مخلوق بحجة أنه لم يعن صفة نفسه وإنما عنى المصحف؟!! لا أظنك تفعل ذلك، وهذا تناقض :

فمن يقول (كلام الله حال في المصحف) لا حرج عليه عندكم لأنه لا يعني بالكلام الصفة القائمة بنفس الخالق.

أما من يقول (كلام الله مخلوق) كالمأمون العباسي فهو ضال على أقل تقدير مع أنه لا يقصد أيضا الصفة القائمة بذات الله وإنما يعني ما يعنيه الهروي بالمصحف!!.

والواقع أن إطلاق لفظ (كلام الله) إنما ينصرف للصفة القائمة بالذات فلهذا لا يصح وصفها بالحلول ولا بالظهور في شيء ولا بالخلق والحدوث ولا توصف إلا بالقدم.

والصواب أن كلام الله تعالى ليس بحال في شيء ولا بمخلوق ولا بحادث وهو قولنا.

ولا أزال أطالبك بتحرير محل النزاع بيننا وبينك مادمت تتأول كلام الهروي على هذا النحو وتصر عليه، فأين محل الخلاف؟.

جمال حسني الشرباتي
15-04-2004, 15:44
السلام عليكم
لقد جبلت على احترام وتقدير الخلفاء وقد اعدت اخي وصفك للخليفة المامون بانه ضال على اقل تقدير---اي انه اكثر من ضال(أما من يقول (كلام الله مخلوق) كالمأمون العباسي فهو ضال على أقل تقدير مع أنه لا يقصد أيضا الصفة القائمة بذات الله وإنما يعني ما يعنيه الهروي بالمصحف!!. )
1- ارجو ان تتوقف يا اخي فهو مؤمن مجتهد في مسالة وليس ضالا-
2-ان النص الذي نقلته عنك اعلاه ليس دقيقا من حيث ان قولهم بان كلام الله مخلوق يعنون به المصحف فهذا ليس قول المعتزلة
يعرف الجميع ان قولهم يعني ان صفة الكلام ليست صفة للذات الالهية انما يخلق الله كلاما مثل اي خلق اخر فالقران كلامه كما ارواحنا من روحه التي جعلها فينا
انا متاسف على التدخل والسلام

هيثم عبدالحميد حمدان
15-04-2004, 16:21
لم أتأوّل كلام أحد يا أخ أزهري، ولستُ ألتمس العذر لأحد. كل ما فعلته هو أنني ذكرتُ نقل ابن تيمية لكلام الهروي تماماً كما هو. وها أنا ذا أعرضه عليك للمرة الثالثة. وأرجوك أن تتأمل في الكلام جيداً:

ابن تيمية قال إن أصحاب القول الأول منعوا من استعمال لفظ الحلول لأنهم فهموا الحلول على أنه: "حلول صفة الخالق في المخلوق أو حلول القديم في المحدث".

ثم قال ابن تيمية: إن الهروي قال: "ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه". يعني: أنهم لا يعنون بالحلول الذي أطلقوه ذلك المعنى الذي فهمه أصحاب القول الأول.

فليس هناك تأويل ولا التماس أعذار، بل مشي مع ظاهر ما نقله ابن تيمية عن الهروي. وإن كنتَ لا تزال غير مقتنع، فأرجو أن تخبرني: كيف تفهم قوله: "ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه"؟ ما هو الحلول الذي نفوه؟

وبالإمكان تجاوز قضية الهروي بعد أن نصل فيها إلى نتيجة. وما ذلك على الله بعزيز. وإذا أردت أن نحكّم أحد الإخوة بيننا في هذه المسألة فاختر من شئت من المشرفين أو غيرهم.

بلال النجار
15-04-2004, 16:38
اعذراني للتدخل،

ولكني أحب أن أعرف جواب هيثم عن نقطة جوهرية طرحها الأخ الأزهري، وهي قوله:

<<<فمن يقول (كلام الله حال في المصحف) لا حرج عليه عندكم لأنه لا يعني بالكلام الصفة القائمة بنفس الخالق.

أما من يقول (كلام الله مخلوق) كالمأمون العباسي فهو ضال على أقل تقدير مع أنه لا يقصد أيضا الصفة القائمة بذات الله وإنما يعني ما يعنيه الهروي بالمصحف!!>>>

الأزهري
15-04-2004, 17:03
دققت كثيرا في كلام الهروي وكلام ابن تيمية فزادت قناعتي بأن الهروي يعتقد حلول الصفة، لأنه قال :

(( نطلق القول بأن الكلام فى الصحيفة ولا يقال بأن الله فى الصحيفة أو فى صدر الإنسان كذلك نطلق القول بأن كلامه حال فى ذلك دون حلول ذاته))

فالحلول الذي ينكره هو حلول الذات فقط، فقول الهروي: ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه . يعني به حلول الذات فالحلول الذي نفاه هو حلول الذات وأنا قلت هذا مرارا .. لكنه أبدا لا يعني به الرد على أصحاب القول الأول، لا ، لأن الهرويلم يكن يناقش أصحاب القول الأول، أصحاب القول الأول جاء كلامهم في نقل ابن تيمية ثم نقل نقلا مستقلا عن الهروي ولم يكن الهروي يرد فيه على مقالة القول الأول ..

ولكن حتى الآن أنت لم تجبني أيضا : إذا كان الهروي لا يقول بحلول الذات في المصحف كما هو صريح كلامه ، ولا بحلول الصفة في المصحف كما هو مدعاك، فما الذي حل في المصحف عنده غير الذات أو الصفة مما يمكن أن نسميه كلام الله !! عنده شيء حل في المصحف ليس هو الذات ولا صفة الذات فما هو ؟؟!! .



http://forum.rayaheen.net/showthread.php?s=&threadid=11004

هيثم عبدالحميد حمدان
16-04-2004, 02:14
تعال يا أخ أزهري ننظر في كلام ابن تيمية بروية وننظر في الضمير "هذا" على ماذا يعود. قال ابن تيمية:

"فأما قول القائل: إن كلام الله في قلوب أنبيائه وعباده المؤمنين، وإن الرسل بلغت كلام الله، والذي بلغته هو كلام الله، وأن الكلام في الصحيفة ونحو ذلك، فهذا لا يسمى حلولاً، ومن سماه حلولاً لم يكن بتسميته لذلك مبطلاً للحقيقة.
وقد تقدم أن ذلك لا يقتضي مفارقته صفة المخلوق له وانتقالها إلى غيره فكيف صفة الخالق -تبارك وتعالى-، ولكن لما كان فيه شبهة الحلول تنازع الناس في إثبات لفظ الحلول ونفيه عنه، هل يقال: إن كلام الله حال في المصحف أو حال في الصدور؟ وهل يقال: كلام الناس المكتوب حال في المصحف أو حال في قلوب حافظيه؟
فمنهم طائفة نفت الحلول كالقاضي أبي يعلى وأمثاله وقالوا: ظهر كلام الله في هذا، ولا نقول: حل، لأن حلول صفة الخالق في المخلوق أو حلول القديم في المحدث ممتنع.
وطائفة أطلقت القول بأن كلام الله حال في المصحف كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي الملقب بشيخ الإسلام، وقالوا: ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه، بل نطلق القول بأن الكلام في الصحيفة، ولا يقال: بأن الله في الصحيفة أو في صدر الإنسان، كذلك نطلق القول بأن كلامه حال في ذلك دون حلول ذاته".

فأنت ترى أن ابن تيمية لم يتكلم عن حلول ذات الله في المصحف قبل أن ينقل كلام الهروي، فكيف يستعمل الضمير "هذا" في الإشارة إليه وهو لم يتكلم عنه بعد؟

فيكون الصواب هو أن الهروي نفى الحلول الذي تكلم عنه ثم أشار إليه بالضمير، وهو حلول صفة الكلام القائمة بالله في المصحف.

فأرجو منك يا أخ أزهري أن تحلل كلام ابن تيمية ثم نقله عن الهروي وتخبرنا: كيف يكون مقصوده بالحلول المنفي حلول الذات.

الأزهري
16-04-2004, 10:07
ينقل ابن تيمية عن الطائفة الأولى قولها :

(( لأن حلول صفة الخالق في المخلوق أو حلول القديم في المحدث ممتنع ))

ثم ينقل عن الهروي قوله :

(( ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه ))

فإن كان الهروي يرد على أصحاب المقالة الأولى ـ تنزلا ـ كان معنى كلامه : أن الحلول الذي تنفيه الطائفة الأولى ليس هو (المحذور) !! فما نفاه الأولون الذي هو (حلول صفة الخالق في المخلوق) يقول عنه الهروي (ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه).

فواضح أن الهروي يثبت ما نفاه الأولون وليس المنفي عند الأولين والمثبت عند الهروي إلا (حلول صفة الخالق في المخلوق) وهنا يكون الهروي قد أبان ووضح الحلول الجائز عنده والمثبت وهو موضع النزاع بين الطائفة الأولى والثانية، ثم يبين محل الاتفاق فيقول :
(( كلامه حال في ذلك دون حلول ذاته ))

فيبين مرة أخرى أن حلول القديم في المحدث ليس ممتنعا على إطلاقه بل هو ممتنع إن كان المقصود حلول الذات، وليس بممتنع إن كان المقصود حلول الصفات لأن هذا الأخير: (ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه ) حسب تعبير الهروي.

الآن الحوار هكذا مسدود لقناعتي بصراحة كلام الهروي في اعتقاد حلول الصفة، ولقناعتك بخلاف ذلك، وهذه ليست مشكلة الهروي وحده فيشاركه في هذا الفهم طائفة وبناء على فهمهم الخاص هذا ونظرتهم إلى المصحف فقد قالوا عمن خالفهم بأنه ( لا يؤمن بالقرآن أو لا يعتقد أن في المصحف قرآن أو لا يرى شيئا في المصحف غير الحبر والورق أو أنهم يسخرون بالمصحف أو أنهم يعتقدون المصحف هو عبارات دالة على الصفة ... إلخ ) فإذا كنت لا تتفق مع هؤلاء أو تتأول كلامهم على غير الحلول بحيث يكون المصحف عندك ليس محلا لحلول الذات ولا صفة الكلام لم يكن معنى للتحسس من مذهب علماء الأمة.

هيثم عبدالحميد حمدان
16-04-2004, 15:32
* سأوافقك تجاوزاً على أن الضمائر في "نفيناه" تعود على (الطائفة الأولى).
* نحن متفقون على أن الحلول المحذور المنفي هو (حلول صفة الخالق بالمخلوق).
* اسم الإشارة "هذا" يعود على (الحلول الذي يقول به الهروي).

* فإذا استبدلنا أسماء الإشارة والضمائر بما تعود عليه تصبح العبارة هكذا:

ليس هذا (أي: الحلول الذي يقول به الهروي) الحلول المحذور (أي: حلول صفة الخالق بالمخلوق) الذي نفيناه (أي: نفته الطائفة الأولى).

وباللون البنفسجي حتى لا تزعل:

(( ليس الحلول الذي يقول به الهروي حلول صفة الخالق بالمخلوق الذي نفته الطائفة الأولى )).

وأنا مثلك يا أخ أزهري أشعر أن الحوار مسدود، لذلك فإنني أعود فأدعوك لأن تختار حكماً بيننا في هذه المسألة، وأنا راض بحكمه حتى لو اخترت بلال النجار :D

الأزهري
16-04-2004, 17:03
أنا أعني أن مسألة الهروي لم نصل فيها لحل، فأنا مقتنع برأيي وأنت مقتنع برأيك، لكن يمكننا تجاوز قضية الهروي بأن تقوم أنت بتحرير محل النزاع بيننا وبينكم مادمت لا ترى أن محل النزاع هو تأثركم بفكرة الهروي القائلة بحلول الصفة ..

لا مانع عندي من تحكيم أحد المشايخ هنا.

سعيد فودة
16-04-2004, 22:39
الأخ الأزهري الفاضل،

أرجو أن تنظر مناقشتي مع هيثم في لسمع والبصر فستراه يقول إن الصوت والحرف صفة لله تصدر عنه وتمس أذن الواحد من البشر فيسمعها .
أليس هذا هو عين الحلول الذي يقول به الهروي وغيره.

والحقيقة أن كل من قال بأن الحرف والصوت صفة وهو قائم بذات الله تعالى، وأنه عين الحرف والصوت الذي نسمعه بآذاننا فإنه يقول بحلول الصفة الإلهية في المخلوقات ومماستها لها.
فهذا هو رأيي.
فانظر فيه رحمك الله تعالى ونفع بك المسلمين. فأنا والله أحب كتاباتك وأعجب بطريقتك في الكلام وتحليلك.

الأزهري
18-04-2004, 00:24
الشيخ الفاضل المحقق سعيد فودة أمتع الله بحياته وأفاد بعلمه آمين .. والفقير إلى الله يحمد الله تعالى أن قيضكم للدفاع عن السنة، فكم ابتأست وأنا أرى الحق ولا نصير له، ثم كم كانت فرحتي عظيمة لما رأيت أمثالكم يظهرون على الشبكة التي تعج بالباطل والزور .. ولأن الشعور بعظم هذه الأمانة كان يبلغ ذروته لدي بعض الأحيان حتى تمنيت أن لو كفاني غيري لذا فأنا من أكثر الناس تفهما لثقلها وتقديرا لحامليها، ولهذا كنت أفخر حينما يقول لي بعض الوهابية : أنت سعيد فودة !! وإذا قيل لي : أنت تلميذ سعيد فودة !! كنت أقول : لست كذلك ولكنني أشرف أن أكون تلميذا لعلم يدافع عن السنة عز مثيله، فأسأل المولى جلت قدرته أن يوفقكم ويديم النفع بكم آمين ..

وبالنسبة لما تفضلتم به في مسألة الصوت فهو كما قلتم، فمن يتصور أن حقيقة صفة كلام الله تعالى هي الأصوات المسموعة المدركة لزمته مصائب لا يمكنه التفلت منها .. ودمتم بخير.

وائل سالم الحسني
28-06-2005, 05:11
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الأزهري
..، ولو وضعت أذنك عليه لا تسمع صوتا،

:):):):) بوركت يا أزهري , هم يفهموا هذا الكلام ولكن لم يشأ الله لهم الهداية والعياذ بالله.