المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ "



سليم اسحق الحشيم
01-12-2006, 19:49
السلام عليكم
يقول الله تعالى:" فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ"...
السؤال الذي يراودني هو قوله تعالى بعد أن جعل الحج فرضًا مع الاستطاعة :"وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِين"...لماذا أورد الكفر ...هل هذا يعني ان الذي لا يحج مع قدرته يصبح كافرًا ...أم أن هناك تفسيرًا آخر لها؟؟؟
لقد بحثت ووجدت قولًا لإبن عاشور أعجبني :"وقوله: { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ظاهره أنَّه مقابل قوله { من استطاع إليه سبيلاً } فيكون المراد بمن كفر من لم يحجّ مع الاستطاعة، ولذلك قال جمع من المحقّقين: إنّ الإخبار عنه بالكفر هنا تغليظ لأمر ترك الحجّ. والمراد كفر النعمة. ويجوز أيضاً أن يراد تشويه صنعه بأنَّه كصنيع من لا يؤمن ابالله ورسله وفضيلة حَرمه. وقال قوم: أراد ومن كفر بفرض الحجّ، وقال قوم بظاهره: إنّ ترك الحجّ مع القدرة عليه كفر. ونسب للحسن. ولم يلتزم جماعة من المفسِّرين أنّ يكون العطف للمقابلة وجعلوها جملة مستقلّة. كالتذييل، بيّن بها عدم اكتراث الله بمن كفر به.
وعندي أنَّه يجوز أن يكون المراد بمن كفر من كفر بالإسلام، وذلك تعريض بالمشركين من أهل مكّة بأنَّه لا اعتداد بحجّهم عند الله وإنَّما يريد الله أن يحجّ المؤمنون به والموحّدون له.

وفي قوله: { غني عن العالمين } رمز إلى نزعه ولاية الحرم من أيديهم: لأنَّه لمّا فرضَ الحجّ وهُم يصدّون عنه، وأعلمنا أنَّه غني عن النَّاس، فهو لا يعجزه من يصدّ النَّاس عن مراده تعالى."اهـ
وأقول أعجبني لأن الله عز وجل ذكر في أول سياق الآية لفظ :"وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ"...فالناس بمجموعهم مؤمنين وكفار...والحج فرض على المسلمين ,والمسلم لا يوصف بالكفر والايمان في آن واحد.
والله أعلم