المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو توجيهكم لكلام الطبري



جمال حسني الشرباتي
30-11-2006, 03:59
السلام عليكم

قال تعالى

(اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة)255
قال فيها الطبري ما يلي

(اختلف أهل التأويـل فـي معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالـى ذكره فـي هذه الآية أنه وسع السموات والأرض، فقال بعضهم: هو علـم الله تعالـى ذكره)
ثمّ ذكر من قال بهذا الرأي فقال

( قال إبن عبّاس{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ } قال: كرسيه: علـمه.
ثمّ ذكر الرأي الآخر وهو أنّ الكرسي موضع القدمين --وذكر من قال به من مثل السدّي (فإن السموات والأرض فـي جوف الكرسي، والكرسي بـين يدي العرش، وهو موضع قدميه.)


ثمّ ذكر ما يلي (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما السَّمَوَاتُ السَّبْعُ فِـي الكُرْسِيِّ إلاَّ كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِـيَتْ فِـي تُرْسٍ " قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما الكُرْسِيُّ فـي العَرْشِ إلاَّ كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِـيَتْ بَـيْنَ ظَهْرَيْ فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ " )

ثم ذكر الرأي القائل بأنّ الكرسي هو نفسه العرش----(كان الـحسن يقول: الكرسي: هو العرش.)
ثمّ انتقل إلى قوله هو فقال (قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولـى بتأويـل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما:حدثنـي به عبد الله بن أبـي زياد القطوانـي، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عبد الله بن خـلـيفة، قال: أتت امرأة النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخـلنـي الـجنةٰ فعظم الربَّ تعالـى ذكره، ثم قال: " إنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، وَإنَّهُ لَـيَقْعُدُ عَلَـيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أرْبَعِ أصَابِعَ " ثم قال بأصابعه فجمعها: " وَإنَّ لَهُ أطيطا كأطِيطِ الرَّحْلِ الـجَدِيدِ إذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِه " )


ثمّ قال

(وأما الذي يدل علـى صحته ظاهر القرآن فقول ابن عبـاس الذي رواه جعفر بن أبـي الـمغيرة عن سعيد بن جبـير عنه أنه قال: هو علـمه، وذلك لدلالة قوله تعالـى ذكره: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } علـى أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حِفظ ما علـم، وأحاط به مـما فـي السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا فـي دعائهم:
{ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً }
فأخبر تعالـى ذكره أن علـمه وسع كل شيء، فكذلك قوله: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ }. وأصل الكرسي: العلـم، ومنه قـيـل للصحيفة يكون فـيها علـم مكتوب كُرّاسة، ومنه قول الراجز فـي صفة قانص:حتـى إذَا ما احْتازَها تَكَرَّسا
يعنـي علـم. ومنه يقال للعلـماء: الكراسي، لأنهم الـمعتـمد علـيهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعنـي بذلك أنهم العلـماء الذين تصلـح بهم الأرض؛ ومنه قول الشاعر:يَحُفُّ بِهِمْ بِـيضُ الوُجُوهِ وَعُصْبَةٌ كَرَاسِيُّ بـالأحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
يعنـي بذلك علـماء بحوادث الأمور ونوازلها.)

ومع أنّه قال بأنّ أولى الأقوال ما ورد به الأثر إلّا أنّه أعرض عنه واتخذ الرأي القائل بأنّ الكرسي معناه العلم وهو نفس قول ابن عبّاس لأنّ هذا المعنى يتفق مع ظاهر القرآن ---فقوله لا يؤوده حفظهما أي لا يؤوده حفظ ما علم وأحاط به في السموات وفي الأرض

وإعراضه عمّا ورد في الحديث يدل على أنّه لم يأخذ به لتعارضه مع ظاهر القرآن---إذ لا يمكن أن يكون المعنى لا يؤوده حفظ الكرسي الذي بغير معنى العلم

وأنت لو قلت عن فلان من النّاس "]لا يتعب من المحافظة على كرسيه الذي يجلس عليه " لأضحكت النّاس عليك

وقد اتهم أحمد شاكر الطبري بالتناقض إذ قال

( العجب لأبي جعفر ، كيف تناقض قوله في هذا الموضع ! فإنه بدأ فقال : إن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، من الحديث في صفة الكرسي ، ثم عاد في هذا الموضع يقول : وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن ، فقول ابن عباس أنه علم الله سبحانه . فإما هذا وإما هذا ، وغير ممكن أن يكون أولى التأويلات في معنى"الكرسي" هو الذي جاء في الحديث الأول ، ويكون معناه أيضًا "العلم" ، كما زعم أنه دل على صحته ظاهر القرآن . وكيف يجمع في تأويل واحد ، معنيان مختلفان في الصفة والجوهر ! ! وإذا كان خبر جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، صحيح الإسناد ، فإن الخبر الآخر الذي رواه مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، صحيح الإسناد علىشرط الشيخين ، كما قال الحاكم ، وكما في مجمع الزوائد 6 : 323" رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح" ، كما بينته في التعليق على الأثر : 5792 . ومهما قيل فيها ، فلن يكون أحدهما أرجح من الآخر إلا بمرجح يجب التسليم له .
وأما أبو منصور الأزهري فقد قال في ذكر الكرسي : "والصحيح عن ابن عباس ما رواه عمار الدهنى ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : "الكرسي موضع القدمين ، وأما العرش فإنه لا يقدر قدره . قال : وهذه رواية اتفق أهل العلم على صحتها . قال : ومن روى عنه في الكرسي أنه العلم ، فقد أبطل" ، وهذا هو قول أهل الحق إن شاء الله .
وقد أراد الطبري أن يستدل بعد بأن الكرسي هو"العلم" ، بقوله تعالى : "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما" ، فلم لم يجعل"الكرسي" هو"الرحمة" ، وهما في آية واحدة؟ ولم يجعلها كذلك لقوله تعالى في سورة الأعراف : 156 : "قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء"؟ واستخراج معنى الكرسي من هذه الآية كما فعل الطبري ، ضعيف جدا ، يجل عنه من كان مثله حذرا ولطفا ودقة .
وأما ما ساقه بعد من الشواهد في معنى"الكرسي" ، فإن أكثره لا يقوم على شيء ، وبعضه منكر التأويل ، كما سأبينه بعد إن شاء الله . وكان يحسبه شاهدا ودليلا أنه لم يأت في القرآن في غير هذا الموضع ، بالمعنى الذي قالوه ، وأنه جاء في الآية الأخرى بما ثبت في صحيح اللغة من معنى"الكرسي" ، وذلك قوله تعالى في"سورة ص" : "ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب" . وكتبه محمود محمد شاكر .).

ما هو توجيهكم

جمال حسني الشرباتي
30-11-2006, 04:11
http://www.tafsir.org/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=29588

هاني علي الرضا
09-12-2006, 18:58
سيدي الحبيب الأخ جمال

المحكم في المسألة أن الإمام الطبري قد فسر الكرسي بالعلم ، وهذا هو الواضح الجلي من عبارته فلا تتطرق إليه ظنون تجسيم وتشبيه .

ثم إني سألت أحد مشايخي ممن أثق بعلمهم وسعة اطلاعهم عن هذا الموضع من تفسير الإمام الطبري الذي أشرت إليه أعلاه .

فأجابني بما حاصله أنّ هذا الموضع هو من اعتذاريات الإمام الطبري التي كان يتألف بها خصومه الحنابلة ويتقي شرهم بها ، وأخبرني أن الإمام الطبري بعد أن لاقى ما لاقى من حنابلة بغداد بزعامة زعيمهم الكذاب عبدالله ابن الحافظ أبي داوود صاحب السنن رحمه الله ، فقد لجأ الإمام إلى عدة أساليب لدفع شرهم منها مثل هذا الكلام أعلاه حتى يكفوا عنه .

والإمام الطبري رحمه الله كان على جانب من الدهاء عظيم ، ولعل هذا من التورية من جانبه ، فهو قد أسند الحديث وفي الإسناد ما يكفي لإسقاطه ، ولا يتصور أن مثل الحافظ المجتهد الإمام الطبري يورد حديثا بمثل هذا الإسناد في معرض إثبات عقيدة ، فالإمام الطبري لم يكن راوية حديث فقط بل كان عالما محققا بل هو وصل مرتبة الإجتهاد وهو صاحب المذهب الجريري في الفقه ، فكأنه هنا يتبع طريقة ( من أسند فقد أحال ) على حسب تعبير قواعد المحدثين ، فهو قد أبرأ ذمته بذكره الإسناد وبقيت المسؤولية على المتلقي . وهذا يعضده أن الطبري نفسه يصرح أن ليس كل م أورده من آثار في تفسيره يحكم بصحتها وكذا ما أورده في تاريخه .

ثم إن هذا الرأي يترجح إن علمنا أن كتاب التفسير مثله مثل كتاب التاريخ قد أملاه الإمام الطبري في مجلس عام يحضره الكثير الكثير من أعداءه الحنابلة ولا يأمن الرجل شرهم في تلك الحالة وهو جالس في حاضرتهم في ذلك الوقت - بغداد - محاط بهم من كل حدب وصوب ، ويكفي لتصور الظرف الذي كان يعيشه أن نعرف أنه لما توفي ما تمكن أحد من عقد جنازة عامة له وأنه دفن ليلا في داره خوفا من الحنابلة .

ثم إن تأملنا في الكلام لوجدنا أن الإمام يقول :
[ غير أن الذي هو أولـى بتأويـل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ]
ثم ساق سند الأثر !!
فكأنه يقول أن هذا الأثر كان أولى ما يحمل عليه التفسير وأولى من بقية الوجوه لو صح ، ولكنه لا يصح بالنظر إلى سنده فلا يحمل عليه ، وهي إشارة لمن يفهم ، وهي على طريقة { وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه } فهو قد رأى برهان ربه فلم يهم أصلا .

ثم هو يتبع ذلك بعبارة صريحة فيقول :
[ وأما الذي يدل علـى صحته ظاهر القرآن فقول ابن عبـاس الذي رواه جعفر بن أبـي الـمغيرة عن سعيد بن جبـير عنه أنه قال: هو علـمه، وذلك لدلالة قوله تعالـى ذكره: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } علـى أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حِفظ ما علـم .........]

فهو قد حكم بالصحة على هذا التفسير دون ما دل عليه الأثر ذا السند الواهي والمتن المختلط كما ذكر ابن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ، وكأنه يقول : فعلى هذا فليفهم المستمع الذكي وليختلط الأمر على الحشوي الغبي .

وبعد النظر أقول : أنه إما هذا الذي قدمتُه أعلاه ، أو أن ثمة دس وتحريف حصل في هذا الموضع من تفسير الإمام الطبري من قبل بعض الحشوية الذين التحريف والدس قربة عندهم في سقيم فهمهم .

ولعل ما يقوي الحكم بالدس والتحريف ما سمعته من البعض - ولم أتمكن من التحقق منه - أن كل الطبعات الموجودة اليوم قد طبعت من مخطوطة واحدة وجدت كاملة كان يملكها أمير منطقة حائل بنجد وجدت في مكتبته !!!

فإن صحّ هذا فيكون الدس احتمالا قويا !!
فالشيء في أرضه لا يستغرب !!

فهذا ما ظهر ، والله الموفق .

جمال حسني الشرباتي
09-12-2006, 19:17
الأخ هاني

أنت قمة من قمم أهل الحقّ

أبقاك الله لنا وحفظك من كلّ سوء

فرزندي حمه‌ علي القرداغي
09-12-2006, 21:46
الأخ هاني

أنت قمة من قمم أهل الحقّ

أبقاك الله لنا وحفظك من كلّ سوء
آمين
مع إعتذاري له‌ علی ما جری بيننا قبل أشهر .

هاني علي الرضا
10-12-2006, 20:09
خطأ يا سيدي جمال

بل أنا خادم أعتاب أهل الحق ، ولي الشرف في ذلك

على المرء ألا يجهل الدهر طوره

_________________________


سيدي الأخ الحبيب القرداغي

كما يقول أحبتنا أهل مصر المحروسة :

ياااااه ..هو إنت لسه فاكر !!

:)

أخي ، مابين الإخوة لوم ولا عتاب ، وماجرى لا يحتاج منكم إلى اعتذار ، وصدقني أني قد نسيت الأمر جملة وتفصيلا أخي ، ولم يقم ببالي البتة أي شيء سلبي تجاهكم أصلا ، ويا أخي لو وقفنا لبعضنا على الحرف والكلمة لما وسعتنا الدنيا .

وأرجو منكم العفو أيضا إن أخطأت في حقكم ، فأحيانا في غمرة الكتابة أسهو فيخط القلم أشياء لا أقصدها بالشكل الذي خرجت به مني .

منكم العفو والسماح أخي ولا شيء بيننا غير الود والصفاء .. العفو والعافية .

خادمكم

هاني علي الرضا
10-12-2006, 20:50
إضاءة على مأساة الإمام الطبري مع الحنابلة لتتضح ملابسات الأمر :

كان الحنابلة هم الكثرة الغالبة على بغداد أيام استقر بها الإمام الطبري ، ومن هنا كان لزاما على إمام مجتهد مثله أن يصطدم بهؤلاء القوم الذين أعماهم التعصب .

والسببان المسببان للمأساة المبكية المضحكة التي وقعت للإمام مع هؤلاء الحنابلة هما في نظري :

1/ عدم ذكره الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه ( إختلاف الفقهاء ) ، فلما سأله الحنابلة عن سبب ذلك قال لهممجيبا كما بنقل الذهبي في السير :
( لم يكن فقيها ، وإنما كان محدثاً ) .
فطاش عقلهم وجنّ جنونهم ونقموا على الإمام بسبب ذلك ، ووصل بهم الطيش إلى أن حاصروه في بيته ومنعوه من الخروج وسدّوا باب بيته بالحجارة حتى خلصه من ذلك الحصار صاحب الشرطة ومعه مئات من أعوانه أحضرهم معه لمنع شغب الحنابلة ببغداد .

والحق أن للإمام الطبري نظرة في الأمر لها اعتبارها ووزنها ، فالإمام أحمد لم يصنف في الفقه البتة ولم يقعد لمذهبه قواعد وإنما غاية همه كان منصبا على الحديث فقط .

2/ السبب الثاني كان العداوة الشخصية التي نشأت بينه وبين ابن أبي داوود صاحب السنن رحمه الله وهو أبو بكر عبدالله بن سليمان ، وسليمان هو صاحب السنن المشتهر بكنيته .
وسبب تلك العداوة كما يحدثنا التأريخ هو أن أبابكر هذا كان ناصبيا مبغضا لعلي بن أبي طالب وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحمله نصبه هذا على تأليف مؤلف يقدح فيه في طرق حديث غدير خم ، فما كان من الإمام الطبري - مع ما عُرف عنه من تشيّع سني محمود - إلا أن ألّف هو الآخر مؤلفاً صحح فيه حديث غدير خم ، وقد وصف مؤلفه هذا بانه من أعجوبات الزمان لمتانة ما أورده فيه من أسانيد وحجج في تقوية الحديث والأخذ به .
فما كان من أبي بكر بن أبي داوود وقد غلبته حجة الإمام الطبري وأفحمه بيانه إلا أن لجأ إلى اثارة عامة الحنابلة عليه - وقدكان هو من مقدميهم ببغداد - أي نوع من الإرهاب الفكري ، ورمى الإمام الطبري فيما رماه به بالتشيع والرفض بل والإلحاد . ولقيت هذه الدعاوى والأكاذيب القبول من العامة - كما هو شأن دهماء العامة في كل مكان وزمان - فتكالبوا عليه وتعصبوا ضده .

وابن أبي داوود هذا يقول عنه أبوه نفسه : ( ابني عبدالله كذّاب ) كما في لسان الميزان !!
ثم هو قد أظهر التوبة من النصب آخر أمره وألف مؤلفاً في مناقب الإمام علي عليه السلام بعد أن كان يملي مثالبه ، وهذا لم يرض عنه الإمام الطبري ، فقال لأصحابه عندما أخبروه أن أبابكر بن أبي داوود يملي في مناقب الإمام عليه :
( تكبيرة من حارس !!) كما في سير الذهبي .
والله أعلم بحقيقة حاله !!

والحاصل أن هذه العداوة استمرت إلى وفاة الإمام الطبري حتى أنه بعد وفاته لم يتمكن أحد من الصلاة عليه ولم يتمكنوا من إخراجه وتشييعه فماكان من أصحابه على قلتهم إلا أن صلوا عليه ودفنوه في داره ليلا خوفا من عوام الحنابلة .

فهذا هو الجو الذي كان يعيش فيه الرجل ، وهذه هي العداوة التي كان يواجهها وهو يعيش في حاضرة الحنابلة في ذلك الزمان ، وأي عاقل يستطيع أن يستنتج أن أقل هفوة منه يمكن أن تودي بحياته خاصة وهؤلاء الدهماء الرعاع العوام متربصون له بالمرصاد .
والمصادر- الذهبي وغيره - تذكر أن كتاب التفسير كان آخر ما أملاه الإمام في أواخر حياته أي بعد أن استقر به المقام في بغداد وواجه ما واجه مع أغلبية من يقطنها من الحنابلة ، وهذا يفسر لنا الكثير من التناقض الذي قد يظهر عند القراءة السريعة لتفسيره لآيات الصفات في تفسيره ، فنجده يجمع الأقوال كلها سقيمها وصحيحها وفي بعضها ما يوهم الجسمية - كالذي ينقله عن مجاهد في ذكر إقعاد النبي على العرش مع الله والعياذ بالله - دون أن ينبه عليها أو يتكلم فيها بالنظر إلى سندها ومتنها رغم أنه مؤهل تماما لذلك وهو صاحب كتاب ( تهذيب الآثار ) الذي قيل عنه أنه لو أتمه لما ترك لأحد بعده مجالا للتصنيف في الحديث .

لذا نرجح أن اقامته ببغداد آخر حياته وسط أؤلئك الحنابلة المتعصبين والغالب عليهم الحشو والتجسيم قد أدى به إلى انتهاج المجاملة والتورية في كثير من الأحيان في تفسيره العظيم ، ولكنها مجاملة وتورية ذكية يفهم منها النبيه موقفه الصريح بالنسبة للعقيدة وهو التفويض والتأويل على السواء دون الحمل على الظواهر والتجسيم والعياذ بالله .

وقد أشار الإمام الكوثري إلى هذه الحقيقة في مقالاته فقال مامعناه : ( ولم ينفعه اجتهاده في إرضاء الحنابلة بإدخال كليمات في التفسير هنا وهناك ، وهو مكره والمكره له أحكام وعذر ) أو كما قال رحمه الله ، وكتاب المقالات بعيد عني الساعة فلا أستطيع أن أنقل نصه مضبوطا كما هو ولكنه بالمعنى .

وأعتقد أنفي بيان الإمام الكوثري التحقيق الكافي .

ثم إن للإمام الطبري مؤلف مستقل في العقيدة اسمه ( التبصير في الدين ) وهورسالة أرسلها إلى أهله بطبرستان يشرح فيها اعتقاد أهل السنة ، ولكنه للأسف لم يطبع بعد وقد سمعت من بعض المشايخ أنه موجود كمخطوط في تركيا أو أحد الحواضر الأوروبية لا أذكر تحديدا ، فلعل منله اهتمام بالمخطوطات يسعى في تحقيقه وإخراجه إلى الطبع مأجورا ، وعندها تتبين عقيدة الإمام كما هي تماما ويكف لسان كل دعي !!

هذا والله الموفق

علي بنداود بن محمد
20-12-2006, 00:03
السلام عليكم ورحمة الله
اسأل الله أن يجمعكم و اياي في جنته بجوار حبيبه برحمته و فضله
لقد سمعت بأن كتاب التبصير الذي أشرت اليه أيها الكريم أنه طبع في السعودية و أن فيه تجسيم و تشبيه صريح و الله أعلى و أعلم
والسلام عليكم

هاني علي الرضا
20-12-2006, 21:02
أخي علي بنداود

آمين سيدي لنا جميعاً .

أما أن كتاب ( التبصرة ) طبع في السعودية فقد سمعت بذلك قبل ، وسمعت أن عليه تعليقات لابن باز أو الفوزان لا أدري أيهما صراحة ، ولكنها معلومة سمعتها من غير توثيق حقيقة فلم أرعها انتباهي ، وقد ذكر من سمعتها منه أن المطبوع لم يذكر فيه النسخ الخطية التي قوبل عليها الكتاب .

وأما أن فيه - إن كان هو ذات كتاب التبصرة للإمام الطبري - تجسيم وتشبيه صريح فبعيد بعيد ، بل هيهات هيهات وتفسيره ناطق بوضوح بعقيدته ، بل إن من ذكر لي أمر طباعته ذكر أنه جرى فيه على التفويض وأن تعليقات من علّق عليه من هؤلاء الحشوية الوهابية هي التي تحاول توجيه كلامه بحيث يبدو للقارئ العامي لأول وهلة وكأن الإمام الطبري يقول بسقيم معتقدهم في الله .

ولو كان الأمر كما ذكرت لنا أيها الأخ الكريم لما كان الوهابية الحشوية ليفوتوا هذه الفرصة ولملأوا الدنيا نعيقا وصراخا أن ها هو الإمام العظيم الطبري على ذات عقيدتنا وتجسيمنا ، ولكنهم لم يفعلوا فدل بالإلتزام أن ما في ذلك المطبوع لا يوافق عقيدتهم إلا بتأويل متعسف لكلامه .

عموما يبقى كل ذلك ظناً حتى ييسر الله لنا الإطلاع على المخطوط أو المطبوع ، وحتى ذلك الحين نبقى على يقين من أن عقيدته المعبر عنها في تفسيره لآيات الصفات والمتشابهات في تفسيره هي على طريقة أهل السنة والجماعة جامعة بين التأويل والتفويض على ما هو نهج السلف الصالح ، ومن شاء البرهان فعليه بشحذ الهمة ومراجعة التفسير بنفسه .

والله الموفق

ماهر محمد بركات
20-12-2006, 22:02
سيدي الحبيب هاني حفظه الله وأيده بتأييده :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت ماسطرته يمناك حول مأساة الامام الطبري مع الحنابلة المتعصبة وربما (كما تفضلت سيدي) كان له عذر شرعي وحكم خاص هو حكم المكره على أمر ما ..

ولكنني لم أملك نفسي الا أن تتساءل :
هل يليق بالامام الطبري وهو من هو أن يعمل بالرخص ويؤثر المجاملة في هكذا أمر خطير قد يؤدي الى فساد عقيدة الناس الذين يعتبرونه إمامهم فيقرؤون مثل هذا الكلام الذي أقل مايقال فيه أنه مشكل وموهم في أمر عقيدتهم فيقعون فيما لايحمد عقباه من أمر دينهم ؟؟!!

الامام أحمد رضي الله عنه تعرض لأعظم من هذا البلاء الذي تعرض له الامام الطبري في محنة القرآن ووقفت الدنيا كلها أمامه ومع ذلك لم يجامل ولم يلجأ الى التورية خشية على عقائد الناس وحفظاً لدينهم .

ألا ترى سيدي أن هناك فرقاً بين الموقفين .

ليس لمثلي وأنا العبد الضعيف الحقير أن ينصب ميزاناً بين الرجال ولكن أردت استبيان الأمر فحسب .

هاني علي الرضا
21-12-2006, 14:05
حياكم الله سيدي الحبيب ماهر

ما أشرتم إليه سيدي ماهر لا يؤدي إلى إفساد عقائد الناس في زمنه لما أن الإمام الطبري لا يتركه دون أن يبين الحق فيه كما المثال أعلاه ، فغاية ما يفعل أن يورد أثرا أو حديثا ثم يعمل على نسفه ونسف التمسك به وبيان عقيدة أهل الحق في المسالة وتنزيه الله عن كل ما يمكن أن يتوهمه الوهم ، فلو تدبرت فيه فإنه في الحقيقة يعلّم العامة أن مثل هذه الآثار لا يستند إليها في العقيدة وأن التأويل والصرف إلى التنزيه هو السبيل في هذه المسائل .

ثم إنك إن تدبرت تفسيره وتتبعته وجدت أن هذه المواضع الموهمة لا تكاد تزيد عن أصابع اليد الواحدة عددا ، فهي جد يسيرة ولا تكاد تحصى في خضم تفسيره الضخم ، فضاعت هذه الموهمات في بحر التنزيه الذي يفيض من جنبات تفسيره .

ثم لا بد لنا من العودة إلى وجوب اعتبار الظرف الذي كان يعيشه الإمام ، وليضع أحدنا نفسه في مكان الإمام وظرفه ، رجل جاوز خريف عمره وغربت شمس عمره أو كادت ، فهو في ضعف من بعد قوة ، وهو بالإضافة إلى ذلك في عرين الأسد و" عش الدبابير " وحاضرة المجسمة الحشوية في ذلك الوقت : بغداد !!
رجل اشتعل رأسه شيبا وذابت مفاصله عجزا محاط بأعداءه وحاسديه الذين يتربصون به أي خطأ ليفتكوا به من كل جانب ، ومعطيات التاريخ تعلمنا أنهم كانوا مستعدين لفعل أي شيء حتى استباحة دم الإمام وقتله وتصفيته واتباعه ، وقلة فقط هم محبيه وهم على ذلك ضعاف لا يرفعون رأسا ولا يملكون له نصراً ، فماذا نتوقع من مثل هكذا ظرف وموقف !!

والمقارنة مع الإمام أحمد لا أراها صحيحة ، فالإمام احمد كان كل السند الشعبي معه ، أي أن العامة كانت معه والكل يدعو له ، والمسألة موضع الإمتحان واضحة للجميع ولا مجال فيها للتورية لأن من وراءه هلاك خلق كثيرين يعتمدون كلهم على ثبات الإمام أحمد ، وأعداءه في المقابل لا سند لهم إلا السلطان فقط ، فإن ذهب الإمام أحمد ذهب شهيدا مؤديا لواجبه فحتم ذلك عليه الصمود لما أنه أضحى رمزا وواجهة لأهل السنة ، بينما الخلاف بين الإمام الطبري والحنابلة ربما لم يسمع به جل من كان في زمان الإمام ممن كان يقيم بعيدا عن بغداد ، فغن ذهب هو فقد ذهب هو فقط ولا يقدم قوله ولا يؤخر شيئا ففقد رمزيته ولم يكن الحق مختزلا فيه فقط كما هو حال الإمام أحمد .

ثم لا يفوتنا أن الإمام الشافعي على جلالة قدره قد نقل عنه التورية في ذات مسألة خلق القرآن إن صحت الرواية ، فهل يقدح ذلك في الشافعي أم أن الأمر يفهم على أن المحنة أدركته وهو متقدم في السن لا يقوى على السجن والجلد .

وربما كان الأمر في جوهره أن مجابهة السلطان أهون وأسهل من مجابهة العوام لمن تأمل .

وأيا يكن الأمر ، فغن ما بثه الإمام الطبري من تنزيه في ثنايا تفسيره لا يملك أحد أن ينكره .

ويبقى أن لكل نظرته ومأخذه ، وربما رأى الإمام الطبري أن هذا أصلح للإسلام والمسلمين من المجابهة المفتوحة مع الحنابلة ، مهما يكن من أمر فلا نملك أن نكشف عما كان يعتمل في قلبه في ذلك الوقت أو نقدر تقديره لما أنا لا نعيش ظرفه .

ولا يهمنا من كل هذا إلا الحقائق والوقائع والكشف عن عقيدة الرجل .

والله الموفق .

ماهر محمد بركات
22-12-2006, 00:07
بارك الله فيك .

مهند بن عبد الله الحسني
22-12-2006, 14:35
ثم إني سألت أحد مشايخي ممن أثق بعلمهم وسعة اطلاعهم عن هذا الموضع من تفسير الإمام الطبري الذي أشرت إليه أعلاه .

فأجابني بما حاصله أنّ هذا الموضع هو من اعتذاريات الإمام الطبري التي كان يتألف بها خصومه الحنابلة ويتقي شرهم بها ، وأخبرني أن الإمام الطبري بعد أن لاقى ما لاقى من حنابلة بغداد بزعامة زعيمهم الكذاب عبدالله ابن الحافظ أبي داوود صاحب السنن رحمه الله ، فقد لجأ الإمام إلى عدة أساليب لدفع شرهم منها مثل هذا الكلام أعلاه حتى يكفوا عنه .

قال الإمام الكوثري كما في المقالات ط المكتبة التوقيفية ص290 ما نصّه :
((والتاريخ يحدثنا أنهم سألوا الإمام ابن جرير عن المقام المحمود ببغداد ينتظرونه منه أن يوافقهم على زيغهم القائل بإقعاد الرسول -عليه السلام- في جنبه -جل جلاله- على العرش ، فنهرهم قائلا :

سبحان من ليس له أنيس ولا له في عرشه جليس

فثاروا عليه يرمونه بالمحابر والأحجار حتى أوشكوا أن يقتلوه ، وقد تمكنت الجنود بشق الأنفس من استنقاذ هذا الإمام الجليل من أيديهم حتى أوصلوه إلى بيته وعاش تحت حراسة الجنود في بيته إلى أن مات سنة 310 هـ ولم ينفع سعيه في إرضائهم بإدخال كليمات في تفسيره وفي بعض كتبه الأخر (والمكره له أحكام) ، والحكاية مبسوطة في تجارب الأمم لابن مسكويه ومعجم الأدباء لياقوت ، وكامل ابن الأثير .)) اهـ كلامه .

علي بنداود بن محمد
24-12-2006, 01:08
السلام عليكم بارك الله فيكم أيها الاحبة
لقد دكر لي وهابي (و هو كذوب)أن الكتاب فيه عبارات كصفة اليد حقيقة و الوجه حقيقة وما الى ذلك من تشبيه فلهذا طلبت منكم أيها السادة التأكد لأن الكتاب عاجلا أم آجلا سيتطايرون به و يوزعونه مجانا و يفسدون للناس عقائدهم لثقتهم بهدا الأمام الكبير و أشكركم مرة أخرى لانتباهكم لهدا العبد الجاهل الفقير
والسلام عليكم

هاني علي الرضا
31-12-2006, 16:15
أخي الحبيب السيد مهند الحسني

بارك الله فيك ، نعم هذا هو كلام الإمام الكوثري الذي قصدته في هذا الشان ، وهو على اختصاره جامع مانع .

والحادثة التي يوردها الإمام الكوثري عن سؤالهم الإمام الطبري عن المقام المحمود لم أر من ذكرها غير ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ ، وقد ذكرها غير مسندة كعادته ، فالله أعلم بصحتها من عدمه ، ولذا لم أوردها في عرضي الموجز لفتنته مع الحنابلة ، ولعل بعض الغخوة ممن هم أعلم وأحكم وأوسع اطلاعا يتحفنا بسند هذه الرواية ومدى صحتها من عدمه

ما شاء الله عليك وزادك الله علما ونورا .

_____________

سيدي الفاضل علي بنداود

رفع الله قدركم سيدي الفاضل

لا أظن الأمر كما يزعم ذلك الوهابي ، وأظن الطبعة التي يتكلم عنها قديمة إذ أنه ذكر لي أن عليها تقريظا أو تعليقا لابن باز ، ولو صح ذلك فهي طبعة قديمة وما كان الوهابية ليوفروا جهدا في نشرها إن كانت تخدمهم .

وقد أورد الذهبي في السير بعض جملٍ من كتاب التبصرة في ترجمته للإمام الطبري وليس فيها سوى اثباته الصفات السمعية على طريقة اثبات الصفة - وهي طريقة الإمام الأشعري نفسه وجمع من الأشاعرة بعده كالبيهقي وابن بطال والخطابي - لا على طريقة الوهابية في اجراء اللفظ على ظاهر معناه الذي هو الجارحة .

عموما ، أنا متواجد هذه الأيام في ديار هؤلاء القوم في زيارة قصيرة ، وسأحاول التحصل على الكتاب ومطالعته إن شاء الله ، فإن يسر الله ذلك أتيتكم بالخبر اليقين إن شاء الله .

وكل عام وأنتَ بخير أخي وسيدي الفاضل .

أخوكم وخادمكم .

جمال حسني الشرباتي
11-08-2007, 03:23
السلام عليكم

أرجو من الأخ جلال توجيهه إلى قسم التفسير

سالم أحمد خالد
11-08-2007, 13:29
.

عموما ، أنا متواجد هذه الأيام في ديار هؤلاء القوم في زيارة قصيرة ، وسأحاول التحصل على الكتاب ومطالعته إن شاء الله ، فإن يسر الله ذلك أتيتكم بالخبر اليقين إن شاء الله ..


هل تيسر لكم الاطلاع على الكتاب ؟؟؟؟

عمر شمس الدين الجعبري
11-02-2019, 14:51
جزاكم الله خيرا