المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ"



سليم اسحق الحشيم
12-11-2006, 16:59
السلام عليكم
يقول الله تعالى في سورة الشورى:"وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ{32} إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ{33} أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ{34} وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ"...في هذه الآيات يبين الله لنا عظيم آياته وتسخيره لنا البحر للتنقل والسفر,وجعله الريح المحرك للسفن والجاريات في البحار...
الجواري:هي السفن التي تجري في البحر,وشبهها بالاعلام(الجبال) كي يدخل تحتها السفن الكبيرة والتي تحمل خلق كثير من الناس ,وهي وإن كانت ثقيلة تبقى على سطح الماء ,كما وشبه سيرها بالجري لأن هبوب الريح يحركها على اسرع وجه ممكن,فتبدو وكأنها تجري...,وإن شاء اللله وأسكن الريح تبقى راكدة في مكانها..فتقف.
والله سبحانه وتعالى يبين لنا في الآية التالية انه قادر على ان يغرق ما يشاء منها,ويبين لنا ان الإعراق يكون لبعضها ويعفو أي ينقذ ولا يغرق اكثره,حيث يقول:"وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ",وفي هذا الآيات عبرة لكل صبار شكور...لماذا صبّار شكور,قال إبن عاشور:"وجُعل ذلك آيةً لكل صبّار شكور لأن في الحالتين خوفاً ونجاة، والخوف يدعو إلى الصبر، والنجاةُ تدعو إلى الشكر. ".اهـ
واما سبب كتابتي هذا الموضوع فهوان كثير من الملحدين يتبجحون بسوء الكلام حمقًا وجهلاً,فيقولون إن هذا الكلام لا ينطبق على السفن والبوارج الضخمة والتي تعج بها بحار الارض في ايامنا هذه والتي تحركها هي الطاقة الميكانيكية او حتى الذرية,وهذا عين الجهل في آيات الله وتخلف في فهم الالفاظ والتراكيب وبعد عن حقيقة عظمة الله وما خلقه وسخره للإنسان...يقول الله تعالى في سورة الرحمن آية 24:"وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ"...هنا وصف الجوار بالمنشآت ولم يكتف بلفظ الجوار,وذلك لأن المنشآت كما قال إبن عاشور:"هو اسم مفعول، إذا أُوجد وصُنع، أي التي أنشأها الناس بإلهام من الله فحصل من الكلام مِنَّتان مِنة تسخير السفن للسير في البحر ومنّة إلهام الناس لإِنشائها.".اهـ
المنشآت هي تلك السفن الضخمة والبوارج التي هي فعلاً كالاعلام,ولكن هذا الامر لا يجعل الانسان هو المالك لما في البر او البحر,فالله سبحانه وتعالى قال في الآية:"وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ ",فهي وإن صنعها الانسان واحكم شكلها ,فالله هو الذي يجريها او يوبقها او يعف عنها,والبارجة الشهيرة TITANIC اكبر علامة واية على ذلك....
فليسكت الجاهلون وليزدادوا كفرًا وضلالاً,والله هو القاهر فوق عباده.