المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الْحَمْدُ لِلّهِ "



سليم اسحق الحشيم
11-11-2006, 21:00
السلام عليكم
لقد افتتح الله عز وجل سورًا من القرآن بالحمد وهذه السورهي:
1.يقول الله تعالى:"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ "/الانعام/1
2.ويقول الله :"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا "/الكهف/1
3.ويقول رب العزة:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ"/سبأ/
4.ويقول الله:"الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"/فاطر/1
5.ويقول الله تعالى:"الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "/الفاتحة/1,و كلها مكية وقد جاءت مرتبة في القرآن في أوله ووسطه، والربع الأخير، فكانت أرباع القرآن كلها مفتتحة بالحمد لله.
والذي نحن بصدده هنا هو الآية من سورة سبأ,حيث كرر الله تعالى الحمد في آخر الآية :"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ,
لماذا كرر الله تعالى الحمد مرة آخرى ,ولماذا قال في نهاية الآية :"وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ",مع أن الآية ذكرت الرحمة في الدنياوالآخرة,بل ذكر انه هو الرحيم الغفور في الآية الثانية من نفس السورة(سبأ) حيث يقول الله تعالى:" يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ"...
الحمد لله هذه الجملة الخبرية والذي افتتح الله بهاالسورة تنبيهًا على ان الله وحده الذي يستحق الحمد دون غيره,فالله سبحانه وتعالى خلق الانسان وخلق ما يستنفع به في حياته الدنيا,ومع ان الآية تبين لنا ان الله هو المالك لكل ما في الارض والسموات ,والانسان هو المستفيد منها فوجب حمد الله على ما مكنننا منه,ورغم ان الحمد بهذه الصيغة يكون حصرًا لله ,إلا ان الانسان لضعف في نفسه قد يحمد غير الله في الدنيا,ولهذا جاءت صيغة الحمد في آخر السورة :"وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ",وفي تقديم المجرور تأكيد حصر الحمد لله,وكيف لا ويوم القيامة الامر كل الامر له وبيده ولا يجد انسان سبيلاً لحمد غير الله,فلا إلتباس يومئذ.وقول الله في نهاية السورة :"الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ"...فالحكيم هو الذي يتقن التصرف والصنع لأن الحكيم مشتق من الإِحكام وهو الإِتقان، وهو يستلزم العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والخبير هو العليم بدقائق الأشياء وظواهرها بالأولى بحيث لا يفوته شيء منها، وهو يستلزم التمكن من تصريفها، ففي التتميم بهذين الوصفين إيماء إلى أن المقصود من الجملة قبله استحماق الذين أقبلوا في شؤونهم على آلهة باطلة.(وهذا ما قال به إبن عاشور).
واما قول الله في نهاية الآية التالية :"وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ",وذلك لأن الله بعد ان خلق الانسان والسموات والارض بحكمة وما فيهما ,لم يترك الامور هكذا على علاتها ,بل هو يعلم كل ما يدخل الارض ومايخرج منهاووماينزل من السناء من امطار وخيرات,وما يصعد الى السماء من هواء وأبخرة واعمال صالحة,فالله سبحانه وتعالى بهذه الامور كلها والتي هيئها للإنسان برحمة منه ومغفرة ,فلولا رحمة الله لهلك الكافر بكفره وما غفر لعاص,ولكنه هو الرحيم الغفور وبواسع رحمته أغدق على الانسان المؤمن والكافر من نعمه ما لا يعد ولا يحصى.
والله اعلم