المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى قول الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي



محمد ال عمر التمر
02-11-2006, 18:46
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرحه على الوسيط للغزالي :
(صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال: إذا وجدتم في كتابي هذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولو بالسنة ودعوا قولي)
وفي رواية )إذا صح الحديث خلاف قولي، فاعملوا بالحديث واتركوا قولي) أو قال( فهو مذهبي)
ورووا هذا المعنى بألفاظ مختلفة. وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب واشتراط التحلل في الإحرام بعذر المرض، وغيرهما من المسائل المعروفة في كتب المذهب.
وممن حُكي عنه من أصحابنا الإفتاء على مذهب الشافعي بالحديث نصه أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الداركي وممن نص عليه الإمام أبو الحسن الكيا الهراسي صاحب إمام الحرمين في كتابه في الأصول وصرح أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث باستعماله، ولم يقع ذلك إلا نادرا في مسائل قليلة، ومنه ما للشافعي فيه قول على وفق الحديث، وهذا الذي قاله الشافعي ليس معناه أن كل من رأى حديثا صحيحا قال: هذا مذهب الشافعي وعمل بظاهره، وإنما هذا فيمن له رتبة الاجتهاد في المذاهب أو قرب منه، وشرطه أن يكون له خبرة بالأحاديث بحيث يغلب على ظنه أنه لا يعارضه حديث يترجح عليه، وأن يغلب على ظنه أن الشافعي لم يقف أو لم يعلم بصحته وهذا إنما يكون بعد مطالعته كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب الآخذين عنه، وسائر أصحابه، وهذا شرط صعب قل من يتصف به وانما شرطوا ما ذكرناه، لأن الشافعي رحمه الله ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها، لكن قام الدليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: " ليس العمل بظاهر ما قاله الشافعي بالهين، فليس كل فقيه له الاستقلال بالعمل بما يراه حجة من الحديث، وممن سلك هذا المسلك من الشافعيين من عمل بحديث تركه الشافعي عمدا مع علمه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره كأبي الوليد موسى بن أبي الجارود صاحب الشافعي قال صح حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" فردوا ذلك على أبي الوليد لأن الشافعي تركه مع علمه بصحته لكونه منسوخا عنده وبيّن الشافعي نسخه واستدل عليه.
وقد روينا عن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة أنه قال: " لا أعلم سنة صحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يودعها الشافعي كتبه"
وجلالة ابن خزيمة وإمامته في الحديث والفقه ومعرفته بكتب الشافعي بالمحل المعروف فإنه أحد ملازمي المزني.
قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: " فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت شرائط الاجتهاد فيه مطلقا، أو في ذلك الباب أو المسألة استقل بالعمل به، وأن لم تكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد جوابا شافيا فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي وكون هذا له عذرا في ترك مذهب إمامه هنا وهذا الذي قاله حسن متعين. والله أعلم.

جلال علي الجهاني
02-11-2006, 21:02
الكلام في شرح هذه العبارة قد استوفاه الإمام التقي السبكي في رسالة خاصة مطبوعة، وتجدها على النت أيضاً ..

وتحرير الأمر فيها أن الدليل إذا كان وفق شروط الإمام صاحب المذهب، ولم يقل به، فإنه يمكن لمجتهد المذهب أن يقول به، بشرط مهم جداً: ألا يكون له معارض صحيح ..

وهذا القيد هو السبب الذي جعل العلماء المجتهدين بعد عصور الأئمة لا يتجرأون على ادعاء مخالفة صاحب المذهب للحديث، خاصة إذا كان الحديث معروفاً لديه.

قال الإمام القرافي في شرح المحصول ما نصه:

(ومما شنع على مالك رحمه الله مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له، وهو مهيع متسع ومسك غير ممتنع، ولا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أدلة كثيرة ولكن لمعارض راجح عنها عند مخالفتها، وكذلك مالك ترك هذا الحديث لمعارض راجح عنده وهو عمل أهل المدينة فليس هذا باباً اخترعه ولا بدعاً ابتدعه، ومن هذا الباب ما يروى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي أو فاضربوا بمذهبي عرض الحائط فإنه كان مراده مع عدم المعارض، فهو مذهب العلماء كافة وليس خاصاً به، وإن كان مع وجود المعارض فهذا خلاف الإجماع فليس هذا القول خاصة بمذهبه كما ظنه بعضهم، وكثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا ويقولون: مذهب الشافعي كذا لأن الحديث صح فيه وهو غلط فإنه لا بد من انتفاء المعارض والعلم بعدم المعارض يتوقف على من له أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يقول لا معارض لهذا الحديث، وأما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به، فهذا القائل من الشافعية ينبغي أن يحصل لنفسه أهلية هذا الاستقراء قبل أن يصرح بهذه الفتوى لكنه ليس كذلك فهو مخطئ في هذا القول)..

عبد الله بن بشر البشري
03-11-2006, 06:04
خرجَ كتابٌ للشيخ : وهبي عاوجي بهذا الموضوع و يحمل العنوان ذاته ، و أرفق فيه رسالة العلامة المحدث أحمد رضا خان " الفضل الموهبي "

عيسى صالح
07-09-2007, 21:25
الكلام في شرح هذه العبارة قد استوفاه الإمام التقي السبكي في رسالة خاصة مطبوعة، وتجدها على النت أيضاً ..

هل من الممكن أن ترفق لنا الرسالة سيدي الفاضل أو على الأقل تأتي لنا باسمها

مهند بن عبد الله الحسني
07-10-2007, 05:40
خرجَ كتابٌ للشيخ : وهبي عاوجي بهذا الموضوع و يحمل العنوان ذاته ، و أرفق فيه رسالة العلامة المحدث أحمد رضا خان " الفضل الموهبي "

حاولت تحميل الملف المرفق ولم يتم :( ! .. أرجو ممّن يحتفظ به أن يمدّنا بها شكر الله لكم ..

الأخ عيسى .

تأتي لنا باسمها
اسمها (معنى قول الإمام المطّلبي : إذا صح الحديث فهو مذهبي)
طبعة : دار البشائر

والله الموفِّق .

جعفر محمد علي
07-04-2010, 12:05
نرجو اعادة رفع الفضل الموهبي

فيصل عبد اللطيف محمد
07-04-2010, 18:03
وللفائدة فإن رسالة السبكي هذه قد اختصرها بعض العلماء كما ذكره الكردي في " كاشف اللثام "
قال الكردي : " وقد ألف الإمام التقي السبكي في معنى قول الإمام المطلبي: " إذا صح الحديث فهو مذهبي " تأليفاً مستقلاً سماه بذلك, وقفت على مختصره لبعضهم, وقد أطال الكلام فيه على ذلك فراجعه منه"

أشرف سهيل
06-07-2012, 01:10
كتاب السبكي رضي الله عنه

علي عبدالله الهاشمي
06-08-2012, 20:14
خرجَ كتابٌ للشيخ : وهبي عاوجي بهذا الموضوع و يحمل العنوان ذاته ، و أرفق فيه رسالة العلامة المحدث أحمد رضا خان " الفضل الموهبي "


بارك الله فيكم أيها الإخوة الكرام وأحسن إليكم ووفقكم لكل خير

إليكم رسالة العلامة المحدث أحمد رضا خان القادري الحنفي عليه رحمة الله " الفضل الموهبي في معنى إذا صح الحديث فهو مذهبي" في المرفقات

و لا تنسوا أخاكم من دعواتكم الصالحات في هذه الأيام والليالي الفاضلات المباركات