المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الردّ على فرية دعوى انتشار الإسلام بالسيف .



لؤي الخليلي الحنفي
28-10-2006, 19:02
الرد على دعوى انتشار الإسلام بالسيف .
الحمد لله الذي قدّر فهدى ، والصلاة والسلام على علم الهدى سيدنا وحبيبنا وشفيعنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه قادة الورى ، وبعد :
فإن من ينسب للإسلام شيئا مما ليس فيه فهو أحد اثنين : إما جاهل لم يتبين له الحق ، وإما معاند عرف الحق إلا أنه أعرض عنه . وكلاهما لا يعول على كلامه في ديننا لأنه ليس ممن يقبل كلامه في ديننا .
وقد انتشرت الدعوات في الآونة الأخيرة التي أرادت النيل من الإسلام ورسوله وأهله ، قاصدة بذلك زعزعة ثقة المسلمين بدينهم ، وتشويه صورته لدى غير المسلمين .
لذا ارتأينا لزاما أن نسد ثغرة ببيان الحق في هذه الدعوى ، والرد على شبه المعادين بقصد وغير قصد ، مدعمين ذلك بالأدلة التي تدل على عدل وسماحة الإسلام ، عسى الله أن يتقبل منا ، ويجعل ذلك في ميزان حسناتنا .

إن المستقرىء للأحكام الشرعية ، والتوجيهات الإسلامية ، يتبين أن هذا الدين قد نظم العلاقات الإنسانية على سبيل الفرد والجماعة على عشرة دعائم ثابتة هي : 1. العدل والمعاملة بالمثل . 2. الوحدة الإنسانية . 3. المساواة 4. التعاون الإنساني 5. الرحمة 6. الفضيلة 7. الحرية الدينية 8. الصلة الإنسانية 10. الوفاء بالعهد .
وما يهمنا في موضوعنا هذا الدعامة السابعة وهي الحرية الدينية ، لنبين مدى التزام المسلمين بهذه الدعامة وكيف طبقوها والتزموها مع غيرهم في علاقاتهم الدولية . ولعل الله ييسر الأمر فنتناول بقية الدعائم بشي من التفصيل ليتبن العدو والصديق رفعة هذه الدعائم التي نظمت علاقة المسلمين مع غيرهم ، لتكون نبراس عزة وأسوة يقتدي بها الموافق والمخالف .

ولنشرع بالمقصود الذي من أجله خصصنا هذا الموضوع ، ولا بأس بأن يشاركني إخوتي بتدعيم الموضوع وطرح ما عندهم ليكتمل ويبدو في أبهى حلة .

كفل الإسلام الحرية الدينية للناس جميعا ، ومنع الإكراه في الدين ، قال تعالى" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" ، فالآية صريحة بأن لا إكراه ولا قهر في اعتناق الدين ، وإنما ذلك متروك لعقل الإنسان وتفكيره غير المأسور لتعصب أو هوى أو تقليد أو حظ نفس . فمن شرح الله صدره للإسلام دخله ، ومن ختم على سمعه وبصره ، تركناه وشأنه دون قسر على الدين أو جبرا .
فالمكره على الإسلام لا يصح منه ، والتقليد في الإيمان -فضلا عن الإكراه عليه- ليس أساسا صحيحا له ، إذ قيل :
إذ كل من قلد في التوحيد ** إيمانه لم يخل من ترديد
وقد روي عن ابن عباس كما في تلقيح فهوم أهل الأثر ، والاستيعاب في سبب نزول الآية : أن المرأة التي كانت لا يعيش لها ولد تجعل على نفسها إن عاش أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا ، فأنزل الله : " لا إكراه في الدين"
وفي القرطبي وأحكام القرآن أنها نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم يقال له الحصين . كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو مسلما ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا أستكرههما ، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل الله الآية .
ولا يقال أن الإسلام أمر بقتل المرتد ، وقاتل أبو بكر رضي الله عنه المرتدين حتى عادوا وذلك إكراه ، لا يقال ذلك ؛ لأن قتل المرتد ليس من باب الإكراه على المعتقد من غير اقتناع ، وإنما لطمس عنوان سوء ينفر الناس من اعتناق الإسلام ، أو التفكير في قبول دعوته ، إذ يقال : لو كان صالحاً لما رغب عنه الناس بعدما عرفوه ، وخبروا حقائقه وأسراره . ورغم تهافت هذا المنطق إلا أنه قد ينطلي على ضعاف النفوس وقصار النظر .
بل قد يكون له وقع عند ذوي العقل والكياسة ، فهذا هرقل عظيم الروم سأل أبا سفيان بن حرب فيما سأله من خبر النبي صلى الله عليه وسلم :" هل يرتد أحد عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له " .

وقد يعمد قوم من دهاة الحاقدين على الإسلام والمتربصين به إلى التظاهر بالإسلام الى حين ثم يعلنون الخروج منه ، بعد أن يصموه بالمثالب ، ويرموه بالنقائص ، لزعزعة الثقة فيه ، وصدّ السذج عنه ، وقد قصّ الله علينا ذلك فعلا " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على اللذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون " .
فلا غرو أن تأخذ الشريعة على يد المنفرين والكائدين جميعا ، حماية لوحدة الأمة من التصدع والانهيار ، لذا شرعت عقوبة القتل للمرتد .

ومن يجد في عقوبة المرتد مغمزا في الدين فليقرأ ما كتبه القديس " أوغستان " إلى الكونت " بونيفاس " يشير عليه باستعمال القوة لردع أهل البدع من المسيحيين ، وردهم إلى النصرانية ، وقد مثلهم في كتابه ببغال تعض وترفس من يعالجها من مرضها ، والذي يعالجها مضطر إلى إيلامها ؛ ليستطيع أن يضمد جراحها ، ومثّلهم بالطفل الصغير الذي لا تتيسر تربيته بغير الحوط والعقاب .
وقال : " إن القسوة العادلة هي التي تأتيها كنيسة المسيح ضد الكافرين ، لكن القسوة الظالمة هي التي يستعملها الكافرون ضد كنيسة المسيح "
والإسلام بموقفه الحازم من المرتد فإنه لا يعجل عليه ، ولا يأخذه بالظنة ، ولا يحكم بردته لمجرد ارتياب في قول أو عمل ، لأن الإسلام الثابت لا يزول بالشك ، قال في رد المحتار : " والذي تحرر أنه لا يفتى بكفر مسلم ما أمكن حمل كلامه على محمل حسن "
وذهب جمهور الفقهاء إلى امهال المرتد ثلاثة أيام ، ويطلب منه التوبة ، ويوضح له خطؤه ، وتزال الشبهة التي ارتد لأجلها ، لذلك لما حصلت الردة في عهد أبي بكر أعذر المرتدين بكتبه ورسله ، وحاول اقناعهم بالحسنى ، ولم يجيش الجيوش لحربهم إلا بعد أن أغار فريق منهم على المدينة ، واعتدى فريق آخر على ولاته ، وتحزب فريق ثالث لحربه ، وكان قواده الذين أرسلهم لحرب المرتدين دعاة هداية وإرشاد ، لم يبدأوا أحدا بقتال إلا بعد دعوته إلى الإسلام .

وفي غير حالة الردة فإن الاسلام لا يكره أحدا على اعتناقه ، ولا يقتل أحدا لمجرد كفره ، قال تعالى : " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " وقال أيضا : " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " .

يتبع إن شاء الله :
دعوى انتشار الإسلام بالسيف .

سليم اسحق الحشيم
28-10-2006, 20:08
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي لؤي الخليلي على هذا الجهد,وجعله الله في ميزان حسناتك...ونسأل الله ان يوفقنا لما فيه خير هذا الأمة.
سوف انقل لكم احداث الحملة الصليبية الاولى كي تتضح امامكم همجية النصارى وإعتمادهم على السيف:
يقول ابن الأثير عن الصليبين الذين هاجموا معرة النعمان: خلال ثلاثة أيام اعملت الفرنجة السيف في المسلمين قاتلين اكثر من مائة ألف شخص واسرين عدداً اكبر من الأسرى..
يقول الكاتب الفرنسي(جان كلود جويبو): في جهنم معرة النعمان المتروكة للرعب وللجوع والعطش وبينما كان البارونات يتشاجرون كان الفقراء وقطاعاتهم قد استسلموا لاغراء الممنوع بين الجميع.. فجثث المسلمين التي طرحت في الخنادق قطعت والتهمت بشراهة..وكتب المؤرخ (راوول دين كاين): عمل جماعتنا على سلق الوثنيين ـ يقصد المسلمين ـ البالغين في الطناجر، وثبتوا الأطفال على الأسياخ والتهموها مشوية ويكتب المؤرخ (البيرديكس): لم تتورع جماعتنا عن أن تأكل الأتراك والمسلمين فحسب وإنما الكلاب أيضاً..
ويصف ابن الأثير في الكامل الاستيلاء على القدس: ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، وقتل الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على السبعين الفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور ذلك الموضع الشريف، ثم بدأ النهب والسلب..
أما ما ذكره الفرنجة من خلال يومية مجهول من الحملة الصليبية الأولى فهي: وحالما دخل حجاجنا المدينة تابعوا ذبح المسلمين حتى معبد سليمان حيث تجمعوا ودخلوا طيلة اليوم في معركة عنيفة مع جماعتنا وكان ذلك إلى حد أن المعبد كان يرشح من دمهم...

مصطفى أحمد شبارو
29-10-2006, 06:38
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فقد خلق الله الأسباب والمسببات، ولا شك أن أسباب انتشار الإسلام متعددة، فمن الناس من دخل في الإسلام بسبب معاينته لمعجزة من المعجزات، ومنهم من دخل فيه بسبب سماعه للحجج والبراهين، ومنهم من دخل فيه بسبب الخوف من السيف، ومنهم من دخل فيه بسبب رؤيته عزة الإسلام وانتصاراته الحربية، ومنهم من دخل فيه بسبب حسن المعاملة التى رآها من المسلمين، ومنهم من دخل فيه بسبب ما تنبه له من محاسنه، إلى غيرها من الأسباب.

وشهر المسلمين لسيف الحق، وقتالهم لتكون كلمة الله هي العليا من أكبر أسباب الدخول في الإسلام، بل صرح الإمام الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد بأن التاريخ يثبت أن المعارك والملاحم المظفرة للمسلمين كانت أبلغ أثرا في إدخال الناس في دين الله من كثير من المناظرات التي كثيرا ما يزداد فيها الخصم تعنتا وإصرارا على باطله رغم إقامة الحجة عليه وانقطاعه وإفحامه. وجاء في كتاب الأم للإمام الشافعي ما نصه: "فقهَر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الأمّيّين [أي مشركي العرب] حتى دانوا بالإسلام طوعًا وكرهًا، وقَتل من أهل الكتاب وسبَى حتى دان بعضهم بالإسلام، وأعطى بعضٌ الجزيةَ صاغرين، وجرى عليهم حكمُه صلّى الله عليه وسلّم" . وفي تفسير الطبري ما نصه: "وكان المسلمون جميعًا قد نقلوا عن نبيّهم صلى الله عليه وسلم أنَّه أَكْرَهَ على الإسلام قومًا، فأبى أن يقبل منهم إلاّ الإسلام، وحكَمَ بقتْلِهم إن امتنعوا منه، وذلك كعَبَدَةِ الأوثان من مشركي العرب، وكالمرتدّ عن دينه دين الحق إلى الكفر، ومن أشبهَهُمْ". وجاء في تفسير قوله تعالى:" أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها" أن من أسلم كَرهًا هو مَن أسلم من الكفـّار خوفـًا من السيف . وقال اللَّقّانيّ في جوهرة التوحيد، التي يحفظها صغار الطلبة، في معرض مدح المصطفى صلّى الله عليه وسلّم:
فأرشَدَ الخلقَ لدِين الحقِّ= بسـيفِهِ وهَدْيِهِ للحقِّ
أَيْ أنَّهُ صلَّى الله عليه وسلم جمَع بين القتال بالسيف والدِّلالة باللسان لإدخال الناس في دِين الحقّ الذي هو الإسلام.

إذاً، فمن الحقائقِ التي لا يُنكرها إلا مُكابِرٌ معانِد، أو جاهِلٌ متأثِّرٌ بما سادَ في عصرِنا منْ مُنحَرِفِ الأفكارِ والعقائد، حقيقةٌ تاريخيَّةٌ ثابِتة، وهي أنّ الإسلامَ انتشرَ بسبب استعمال القوّة والإكراه والعنفِ والضغطِ والقهرِ والسَّيف، كما انتشرَ بالرِّفق واللِّين والدَّليل والحُجَّـةِ والموعظة وحسن المعاملة. وهذا يتمشَّى ويَنسَجِمُ معَ طبيعةِ غالب البَشَرِ، ونفوسِهم الأمّارةِ بالسوء، والمقبلةِ على ما يضُرّها، وليس فيه نقص أو عار، بل هو من كمال الإسلام وحكمته ورحمته.

فالجهاد القتاليُّ، بلا أدنى شك، ليس للدفاعِ ودفعِ المعتدين الصائلين فحَسْبُ، بلْ لقَدْ فرَضَ اللهُ علينا أن نُجاهدَ بِطَلَبِ أهل الكُفرِ في عُقْرِ دارِهم، وغزوِهم في بلادِهم، وذلك لنشر الإسلام، وتوسيع دائرته، وقَهرِ الكفر، واستئصال شَأفَتِهِ. فعلى ذلك نصت كتب الفقه عند أهل السنة والجماعة، وعلى ذلك دَأَبَ النَّبيُّ الكريم، عليه أتمّ الصَّلاةِ والتَّسليمِ، وصحابتُه الكرامُ، والتابعون العِظام، وتابعوهم بإحسان، الذين بذَلُوا الرّوحَ والمالَ في ذلك السبيلِ الجليل، حتى أوائلِ القرنِ الهجريّ المنصرم، قُبَيْلَ فاجعة سقوط دولة الخلافة الإسلاميَّة. ومن أنكرَ ذلك فقد كابَرَ الواقعَ، وغالَطَ التَّاريخَ، ورَدَّ النُّصُوصَ.

وهاكم بعض الأدلّة على أنّ الإسلام يستعمل السيف لغير الدّفاع أيضا:
 آيات الجهاد والسيف وعلى رأسها آيات سورة التوبة، وعلى رأسها الآية الخامسة منها، التي يسميها الفقهاء والمفسرون آية السيف.
 الحديث الصحيح المتواتر الذي رواه الشيخان وأصحاب السنن: "أُمِرْتُ أن أقاتل النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمّدًا رسول الله..."، حيث بيّن بـ"حتى" الغايةَ من القتال، وهي أن يشهد الناس أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله.
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُعِثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ" ، وهذا واضح في بيان الغاية من الجهاد وهي أن يُعبَد اللهُ وحدَهُ، ولا يُشرَكَ به شيء (لا نبيّ ولا مَلَك ولا وَثَن ولا صليب ولا غيرُ ذلك).
 وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة أنّ النبيَّ أعطى عليًّا يومَ خيبرَ الراية، فقال عليٌّ: يا رسول الله علامَ أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله".
 وفي البخاريّ من حديث سهل بن سعد أنّ عليّـًا قال يوم خيبر: "يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلَنا" فأقرّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• وفي الحديث الصحيح: "عجِب ربُّك مِنْ قومٍ يُقادُون إلى الجَنَّةِ في السَّلاسِل" ومعلوم أن العجَبَ هنا ليس انفعالاً نفسيًا ناشئاً عن مفاجأة المتعجِّب بما لم يكن يتوقَّعه كما في المخلوق، فالله لا تخفى عليه خافية، بل هو تعبير مجازيّ يفيد إقرار ذلك الفعل.
 وأخرج البخاريّ أيضًا في صحيحه عن أبي هُرَيرَة حديثًا موقوفًا بمعنى الحديث السابق، لفظه: "{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: خيرُ النّاس للنّاس، تأتون بهم في السّلاسِلِ في أعناقِهم حتى يَدخلوا في الإسلام".


وليس في هذه الحقيقة التاريخيّة، أيِ انتشار الإسلام بالقوّة وغيرها من الأسباب، عَيبٌ ولا نقصٌ ولا سُبَّة ولا عار، كما يظنُّ بعضُ المفتونين بحضارة الغرب المزيَّفة، ممَّن لا حَظَّ له من الفقه بالدِّين، أو ممَّن دَيْدَنُهُ وعادتُهُ الاعتذارُ للفرنجة عما لا يعجبهم من ديننا وسيرة أجدادنا، والتنصّلُ منه إرضاءً لهم، واستجلاباً لمودَّتهم. فأولئك المفتونون تأثّروا بما يروِّج له الغربيّون من مبادئَ ما أنزل الله بها من سلطان، كالدِّيموقراطية وتوابِعِها (التي يخالفها أصحابها باستمرارٍ رَغم ترويجهم لها ويستعملون أبشع العنف لنشرها)؛ ونَسُوا أنَّ الحَسَنَ ما حَسَّنه الشَّرعُ والقَبيحَ ما قبَّحَه الشَّرعُ، رضِيَ من رضِيَ، وأبى من أبى.

إنّ الحقَّ الذي لا محيدَ عنه أنّ استعمال القوّةِ والإكراهِ، بالضوابطِ الشرعية، من كمال الإسلام وحكمته ورحمته، لأنّ الكمالَ والحكمةَ والرحمةَ تقتضي محاربةَ الباطلِ باللّسان والسنان (أي السلاح)، وبالرفق والعنف، وبكلِّ وسيلة متاحة إلاّ أنْ يمنعَها الشرعُ. أليس من الرحمة بمن يضرّ نفسه أو غيره أنْ يُمنع من ذلك ولو بالقوّة؟ أليس في قتل المجرم القاتل حياةٌ لبني البشر؟ أليس في محاربة اللُّصوص وقطّاع الطرُق وتجّار المخدِّرات والمعتدين على الأعراض ومعاملتِهم بقسوةٍ رحمةٌ بالمجتمع الإنسانيّ؟ أليس في قطعِ العُضوِ الفاسد رحمةٌ بباقي الجسد وإنقاذٌ له؟

فاستعمال القوّة والإكراه ليس ظلماً دائماً، بل له مواضعُ يكون فيها عينَ العقل والعدل. والإكراه على الخير المطلق، حسب ما أمر الله، لا يقارن بغيره من الإكراه. فلا تلازم عقلاً بين الإكراه والظلم بتاتاً، فالإكراه يكون ظلماً إذا خالف أمر الخالق، ويكون عدلاً وصواباً إذا وافق أمرَه تعالى.

ولَمَّا كان الكفرُ والإشراكُ وتكذيبُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أبطلَ الباطل، وأعظمَ الظلم، وأكبرَ ضررٍ على البشر، وأولى منكرٍ بالإنكار والقمع؛ كان كَفُّ الكفرِ ومَنْعُهُ وقَمعُهُ، بالقوّة والسيف، نعمةً ورحمةً وحكمةً، بلا أدنى ارتياب.

إنّ سيف الجهاد في الإسلام، كمِبضَع الطبيب النِّطاسِيّ البارع، كلاهما حكمةٌ، ورحمةٌ، ونعمةٌ، ولا بدَّ منهما لمصلحة البشريّة، على ما فيهما من ألَمٍ ودم.

بقي أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن الإكراه (سواء كان بحقّ أم بباطل) يكون لظاهر المرء فقط، وأمّا القلب فلا سبيل إلى أن يكرهه أحد من الخلق، كما لا يخفى؛ ومتى وافق القلب الظّاهر في الإيمان، صحّ إيمان المرء وإسلامه عند الله، وانتفع به يوم القيامة، إن ثبت عليه إلى الموت، وإلاّ فلا. ولذلك فليس مكرهاً في الحقيقة من أُكرِه ظاهره ووافقه قلبه؛ وهذا ممّا فسّر به أهلُ العلم قولَه تعالى {لا إكراه في الدِّين}. ونحن لنا الظاهر، ونعامل الناسَ على أساسه، وأمّا الباطن فنكل أمره إلى الله، فلا شأن لنا به، ولا اطّلاع لنا عليه. ولذلك فإن خالف القلبُ ظاهرَ مَنْ أظهر الإيمان تحت السيف، فلا يكون صاحبه مسلماً عند الله، ولكنّنا نعامله معاملةَ المسلم، لأنّ حقيقة ما في قلبه تخفى علينا. ومتى وجب شرعاً الإكراه على الإسلام (كما في حال المرتدّ ومشركي العرب)، فالواجب إكراه الظّاهر فقط، درءاً لمفاسد وجلباً لمصالح، وأما الباطن فلسنا مكلّفين بإكراهه في أيّ ظرف، بل ولا معرفته. وقد بين أهل العلم الحكمة من الأمر بإكراه الظاهر في بعض المواضع، رغم أن الباطن قد يخالفه.
والحمد لله أوّلاً وآخرًا

لؤي الخليلي الحنفي
29-10-2006, 18:02
تابع :
دعوى انتشار الإسلام بالسيف .
إن المتتبع لمسيرة الدعوة الإسلامية في كل مراحلها يتبين له عدم إكراه أحد اعتناق الإسلام ، فهذا نبينا صلوات الله عليه وعلى آله سلم يبدأ دعوته وحيداً ، لم يؤمن به في بداية دعوته إلا قلة من الناس ، وعامة قريش لاقته بالاستهزاء " وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا" .
ورغم كل هذه الصعوبات والتحديات التي مرت بها دعوته صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أنه لم يلن ، ولم يهن أمام ما اعترضه من صعوبات في مسيرته ، فمضى بصبر وإيمان ، ينظر أثر دعوته ، فإن لم يجد مستجيبا حزن لإعراضهم عنها .
وما لبث الإسلام حتى دبّ في عروقهم ، وانتشر بين أهل مكة ، وكان الذين اعتنقوه يتعرضون لسيوف المشركين دون أن يتعرضوا بسيوفهم لأحد ، ويلقون عنتا ن دون أن يصيبوا أحد بعنت ، يخرجون من ديارهم لياذا بأنفسهم وأبنائهم من كيد الكائدين ونقمة المنتقمين ، ولا يخرجون أحدا من من داره .
وفر قسم من المسلمين بدينهم إلى الحبشة خوفا من أذى قومهم ، وبعث النبي مصعب بن عمير لينشر الإسلام في المدينة حتى دخل معظم سكانها من الأوس والخزرج الإسلام قبل أن يطأ النبي صلى الله عليه وسلم أرضها ، وقبل أن يقيم فيها دولته .
وبعد قيام الدولة لم يأل صلى الله عليه وسلم جهدا بوسائل الدعوة السلمية نذكر جانبا منها ليضيء الطريق للذين ختم الله على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم :

* بعث رسله بكتبه إلى القبائل والدول المجاورة ، فأسلمت كثير منها بهذه الدعوات . وكانت السنة التاسعة التي سميت بعام الوفود لكثرة ما وفد عليه صلى الله عليه وسلم من القبائل لإعلان إسلامها . لمن أراد الاستزادة فلينظر تفصيل ذلك في كتب السيرة وقصة اسلام القبائل وكيف انتشر الإسلام فيها .
فهذه لمحة موجزة لانتشار الإسلام في عهده صلى الله عليه وسلم ، ولسائل أن يتساءل : وما تلك الحروب التي كانت بينه صلى الله عليه وسلم وبين المشركين ، كبدر وأحد وغيرها ؟
فنقول إن عامة حروبه صلى الله عليه وسلم كانت لرد عدوان ، وإفساد مكيدة ، ومن أراد التأكد فليرجع لأسباب غزواته صلى الله عليه وسلم ، ودوافعه وأهدافه منها .

* مما يدل على انتشار الإسلام تحت راية السلم كان أكثر منه تحت راية الحرب ، فقد دخل في الإسلام في فترة صلح الحديبية كما قال الزهري مثل من كان فيه قبل ذلك ، وهي مدة تقارب السنتين فقط ، وقد ذهب صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الحديبية على رأس ألف وأربعمائة ، وعاد إليها بعد سنتين من الصلح على رأس عشرة آلاف من المسلمين .

* ولما انتشر المسلمون ينشرون الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها لم يكرهوا أحداً على الدخول في الإسلام ، فكانوا يعرضون على أعدائهم الخيارات الثلاثة : الإسلام أو الجزية أو السيف .
وما كانت الجزية إلا مبلغا ضئيلا لا تحمل الإنسان على التضحية بدينه والتخلص منه تخففا منها ، بل كان بعضولاة المسلمين أحيانا أحرص على دينار الجزية منه على إسلام صاحبها كما حصل في عهد عمر بن عبد العزيز ، فقد كتب إليه واليه على مصر يخبره بأن المصريين يقبلون على الإسلام ، وأن إيراد الجزية قد تناقص ، فطلب إليه أن يسمح له بالاستمرار بأخذ الجزية ، فكتب إليه الخليفة تلك العبارة الرائعة : " قبح الله رأيك ، إن الله ما بعث محمدا جابياً ، ولكن بعثه هاديا " .

يتبع إن شاء الله
استعراض صفحات التاريخ لدحض دعوى أن الإسلام انتشر بالسيف .

ماهر محمد بركات
29-10-2006, 23:07
فما توجيه قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا اله الا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة .....الحديث) ؟

ألم ينزل ذلك في المشركين من غير أهل الكتاب حيث لم يقبل منهم صلى الله عليه وسلم الا الاسلام وقاتلهم على ذلك ؟

أليس في هذا اكراه ؟؟

مصطفى أحمد شبارو
30-10-2006, 12:18
يبدو أنك يا لؤي لم تقرأ مشاركتي أعلاه، ولم تلاحظ أنني نقلت لك أحاديث صحيحة، وكلاما صريحا للإمام الشافعي والإمام الطبري والإمام الغزالي يفيد مشروعية الإكراه على الإسلام في مواطن، ولو شئت أن أزيدك أدلة لفعلت، فلا داعي للإصرار على أن السيف لم يكن له أثر بتاتا في انتشار الإسلام، فهذا ليس عيبا ولا نقصا ولا سبة كما بينت في مشاركتي، وعلى أي حال، الإكراه لا يمكن إلا لظاهر المرء وليس لباطنه، لأن الباطن لا اطلاع لنا عليه، كما بينت أيضا في مشاركتي.

ورحم الله الأخ الذي أورد عليك حديث "أمرت أن أقاتل" المتواتر، فقد أصاب في تعليقه، وقد نقلت في مشاركتي أعلاه غيره من الأحاديث التي تؤيده، ولا شك أنك تعرفها، فإن لم تكن خطرت في بالك عندما كتبت ما كتبت عن السيف، فها قد ذكرتك بها.

وما ذكرت عن الجزية، لا ينطبق على من لا تقبل منه الجزية، فالجزية مثلا لا تؤخذ من مشركي العرب ولا من المرتد، فليس لهما إلا الإكراه.

أرجو أن تعود إلى مشاركتي أعلاه، وتقرأها بعناية، فلعلك تجد فيها ما يشفي الغليل وينعش العليل. ودعنا من العواطف ولنعد إلى الواقع.

خويدم أهل العلم
مصطفى أحمد شبارو

لؤي الخليلي الحنفي
30-10-2006, 18:40
هذا كلامك :
يبدو أنك يا لؤي لم تقرأ مشاركتي أعلاه، ولم تلاحظ أنني نقلت لك أحاديث صحيحة، وكلاما صريحا للإمام الشافعي والإمام الطبري والإمام الغزالي يفيد مشروعية الإكراه على الإسلام في مواطن، .
فالذي يبدو لي أنك لا تتنبه لما أكتب جيدا ، لذا دعني حتى أنتهي من موضوعي ونتحاور .
ولعلك يا أخي الكريم تخلط بين مشروعية القتال ابتداءً أم دفاعا ، فإذا أردت فانظرتفصيله فيما كتبناه في فقه الإمام أبي حنيفة ، فهذا شيء ووصم الإسلام بأنه دين ما انتشر إلا بالقوة والسيف ، ووصفه بأنه دين وحشي يهدف لإراقة دماء الناس شيء آخر .

لؤي الخليلي الحنفي
30-10-2006, 19:10
وهذا رابط الموضوع الذي ذكرت لك فلا تتعجل بالحكم علينا .
http://www.aslein.net/showthread.php?t=3943

مصطفى أحمد شبارو
30-10-2006, 23:27
بل اطلعتُ على ما كتبتَه هنا وما كتبتَه في ردودك على محمد اسماعيل متشل، وتنبهت إلى مضمون الكلامين، ووعيت فحوى الموضعين، وطال عجبي من التناقض بين الكتابتين.

فقد رأيت لك في الردود المذكورة كلاما نفيسا موافقا لما طالعناه في كتب أهل العلم وتلقيناه عن مشايخنا في موضوع الجهاد عند أهل السنة والجماعة، مما يدل على سعة اطلاعك في هذا الباب، وتمسّكك بما عليه الأئمة الأربعة، الذين أطبقت الأمة على قبولهم.

وأما كلامك أعلاه، ففيه مغالطات، فقد أطلقت القول في الحرية الدينية في الإسلام، ونفيت مشروعية الإكراه على الإسلام في كل الأحوال نفيا تاما، وهذا ليس موافقا للحق. كما أنك في معرض ردك على من يصف الإسلام بالوحشية، نفيت كون السيف من أسباب انتشار الإسلام نفيا باتّا قاطعا، وهذا أيضا ليس واقعيا. بل تمحّلت لتنفي وجود أي أثر للإكراه في معاملة الشرع للمرتد، وحروب الردة، وتهرّبت من البحث في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لمشركي العرب.

وقد حاولتُ أن أذكّرك في مشاركتي الأولى أعلاه بالحق والحقيقة في هذا الأمر، ولكن يبدو أن حائلا يحول دون التفاتك إلى كلامي، وما نقلته لك في قضية الإكراه عن أئمة أعلام. فقد استرسلتَ في إصرارك على مغالطاتك (وعذرًا لصراحتي)، وأبيتَ إلا أن تستمر في ما بدأتَه من تحريف الكلم عن مواضعه في هذا القضية (بقصد الدفاع عن الإسلام أو بعض المسلمين فيما يبدو)، واندفعت ترسل الكلام عاطفيا جياشا، مخالفا (من حيث تدري أو لا تدري) كلامك السابق لمحمد إسماعيل متشل.

فاعلم، هداك الله يا لؤي، أنه لا حاجة بي إلى محاورتك بعد أن ظهر من إصرارك على موقفك ما ظهر، وأسأل الله لك السداد، وأن تثوب إلى الرشاد، فمثلك لا ينبغي أن يداهن، أو يوارب، فمن علم حجة على من لم يعلم، وعلم العالم حجة عليه، ولله في خلقه شئون، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. وكما يقول الشيخ سعيد فودة حفظه الله: ليس بنا إلى غير الله حاجة.

خويدم العلم والعلماء
مصطفى أحمد شبارو

لؤي الخليلي الحنفي
31-10-2006, 19:09
استعراض صفحات التاريخ لدحض دعوى أن الإسلام انتشر بالسيف .
المتتبع للتاريخ لا يكاد يجد حادثة واحدة تدل على إكراه الناس على اعتناق الإسلام ، ولنمثل على حوادث مشهورة تجلت فيها عدالة الإسلام بعدم اكراه الناس على الإسلام وشهادة غير المسلمين بذلك :

*عندما رأى الخليفة العثماني أن الشعوب البلقانية المسيحية الخاضعة له لا تنفك عن الثورة والتمرد وإحداث الفتن والقلاقل ، رأى بأن يجبرهم على دخول الإسلام ، واستفتى شيخ الإسلام في عهده ، وعلماء المسلمين فأبوا فكرته محتجين بقوله تعالى " لا إكراه في الدين" .
ولو أرادت الدولة العثمانية اكراه شعوب البلقان على الإسلام لتم لها ذلك في في جيل أو جيلين .

*ولا أدل على أن السلمين لم يكرهوا الشعوب المغلوبة على الإسلام ، من بقاء معظمهم على دياناتهم مدة طويلة بعد الفتح ، ولا يزال الملايين إلى يومنا من الأقليات غير الإسلامية تعيش آمنة مطمئنة دون اكراه لها على تبديل دينها . يقول كيرك : " إن غالبية أهل الشام ومصر السفلى في القرن التاسع كانت لا تزال مسيحية على الرغم من أن الإسلام قد مضى عليه في هذه البقاع أكثر من قرنين " .
ويقول أوليفر : " إن الإسلام لم يأخذ طريقه خلف الصحراء بإفريقية ، إلا بعد انحلال دولته الكبرى في المغرب ، وكانت وسيلة الإسلام لهذه البقاع هي الثقافة والفكر والدعوة ، فانتشر الإسلام بين شعوب البربر ، وقامت خلف الصحراء دول إسلامية لعبت في التاريخ دورا كبيرا " .

يقول اللورهدلي : " لا أظن أبدا أن المسلمين اجتهدوا في حين من الأحيان أن يحشوا أفكارهم ومعتقداتهم الدينية في حلوق الناس وصدورهم بالقوة أو الفظاعة أو التعذيب ، ولم يشهر محمد السلاح إلا حين الحاجة القصوى لحماية البشرية ، وإن أعداء الإسلام لأعجز من أن يأتوا بدليل أومثل من الأمثلة التي أثرت فيها الحرب على هداية قبيلة واحدة أو شخصواحد " .

ويقول المسيو " هنري ديو كاستري"- أحد حكام الجزائر الفرنسيين في كتابه الإسلام : " هكذا كانت تعاليم النبي محمد بعد أن دخل العرب في الإسلام ، وقد اقتفى أثره خلفاؤه من بعده ، وذلك يضطرنا الى القول بما قاله " روبنسون" قبلنا : أن شيعة محمد هم وحدهم الذين جمعوا بين محاسنة الأجانب ، ومحبة انتشار دينهم ، هذه العاطفة هي التي أثرت دفعتهم في سبيل الفتح وهو سبب لا حرج فيه .... فنشر القرآن جناحيه خلف جيوشه الظافرة ، وانقضوا انقضاض الصاعقة على افريقيا الشمالية من البحر الاحمر الى المحيط الاطلسي ، ولم يتركوا أثرا للعنف في طريقهم ، إلا ما كان لا بد منه في كل حرب ، ولكنهم لم يبيدوا أمة قط أبت الإسلام " .
* وقد دخلت شعوب عظيمة في الإسلام دون أن تطأ أرضها جيوش المسلمين كشعوب جنوب شرقي آسيا التي انتشر فيها الإسلام على أيدي التجار والدعاة ، وتفوق الإسلام في أندونيسيا وتفوق على الديانات الكنفوشية والبوذية والمسيحية .

* وكذلك المغول الذين اكتسحوا العالم الإسلامي فقتلوا وحرقوا ودمروا ، وقضوا على الخليفة وأهله ، نجدهم بعد ذلك يدخلون في الإسلام ، وينضوون تحت لوائه ، ويكونون من حماته . يقول توماس أرنولد : " لا يعرف الإسلا م بين ما ترك به خطوب وويلات خطبا أعنت قسوة من زوات المغول..... على أن الأسلام لم يلبث أن نهض من رقدته ، وظهر بين الأطلال ، واستطاع بواسطة دعاته أن يجذب هؤلاء الفاتحين البرابرة ويحملهم على اعتناقه .

فهذه الوقائع وكثير غيرها لا يدع مجالا للشك أن الإسلام لم يكره الناس يوما على اعتناق عقيدته .

لؤي الخليلي الحنفي
31-10-2006, 19:17
أخي مصطفى :
هذا كلامك :
فقد رأيت لك في الردود المذكورة كلاما نفيسا موافقا لما طالعناه في كتب أهل العلم وتلقيناه عن مشايخنا في موضوع الجهاد عند أهل السنة والجماعة، مما يدل على سعة اطلاعك في هذا الباب، وتمسّكك بما عليه الأئمة الأربعة، الذين أطبقت الأمة على قبولهم.

وأما كلامك أعلاه، ففيه مغالطات، فقد أطلقت القول في الحرية الدينية في الإسلام، ونفيت مشروعية الإكراه على الإسلام في كل الأحوال نفيا تاما، وهذا ليس موافقا للحق. كما أنك في معرض ردك على من يصف الإسلام بالوحشية، نفيت كون السيف من أسباب انتشار الإسلام نفيا باتّا قاطعا، وهذا أيضا ليس واقعيا. بل تمحّلت لتنفي وجود أي أثر للإكراه في معاملة الشرع للمرتد، وحروب الردة، وتهرّبت من البحث في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لمشركي العرب.

بداية شكرا على النصيحة ، وأسأل الله أن يغفر لنا ولك ، ولكن بما أنك أعرضت عن الحوار فهذا شأنك ، وللتلطف علينا ، فإن من لانت كلمته وجبت محبته .
وأرجو أن تراجع ما كتبت بنفسك فيما نقلته لك لترى التناقض من أينا وقع .
ولوددت لو أريتني شيئا مستقلا من كتاباتك ننظر تحقيقك فيه أقوال العلماء بما يتعلق بصلب موضوعنا ، وتوقفني على تناقضي فيما كتبت وخلطت ، دون التمييز بين مشروعية القتال ابتداء أم دفاعا ، وبين فرية ألصقت بديننا هو براء منه .
والله أسأل أن يجمعنا على الحق ويلهمنا اتباعه .

هاني النروجي
01-11-2006, 13:12
السلام على الإخوة،

مشكلتك يا لؤي أنك تتصرف في كلامك كأن الإكراه على الإسلام عيب، وتتكلف كل التكلف، منطلقاً من هذا الموقف الغربي من الإكراه على الإسلام، متأثراً به إلى درجة يسخر منها. وهو ليس عيبا أصلا . إنما هو من باب إظهار الحق والنهي من المنكر، ولا منكر أكبر من الكفر . لم لا تقول نعم الإسلام انتشر بالقوة كما انتشر بغيرها، إذ هذه هي الحقيقة التي لا مهرب منها. وأيضا لا يقال إن الخيار بين الجزية والإسلام والموت ليس إكراها حقيقة, لأن الإكراه يكون بما يوجب الحزن، وأخذ الجزية يحقق ذلك، ولا مهرب منه إلا باعتناق الإسلام .

ثم قولك "هذا الدين قد نظم العلاقات الإنسانية على سبيل الفرد والجماعة على عشرة دعائم ثابتة هي ... 2." الوحدة الإنسانية . 3. المساواة ... 7. الحرية الدينية 8. الصلة الإنسانية ....إلخ. " جهل محض . فأين هذا من قوله صلى الله عليه وسلم كما في مسلم : "لا تبدؤا الْيَهُودَ ولا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ فإذا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ"؟ وأين هذا من قوله تعالى "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله" فإن سبب القتال دينهم كما هو صريح في الآية . و_في الموسوعة الفقهية - وزارة الأوقاف الكويت، في مادة "تحقير " تحت عنوان "الحكم الإجماليّ" : "4 - وقد يكون التّحقير واجباً : كما هو الحال فيمن فرضت عليه الجزية من أهل الكتاب . لقوله تعالى : { قاتِلوا الّذينَ لا يُؤْمنون باللّهِ ولا باليومِ الآخرِ ولا يُحرِّمون ما حَرَّمَ اللّهُ ورسولُه ولا يَدِينونَ دينَ الحقِّ من الّذين أُوتوا الكتابَ حتّى يُعْطُوا الجِزيةَ عن يَدٍ وهم صاغرون } أي ذليلون حقيرون مهانون . وقد اختلف الفقهاء فيما يحصل به الصّغار عند إعطائهم الجزية ."

وأيضا قال في مادة أهل الذمة تحت عنوان "و - شهادة أهل الذّمّة" : "لا تقبل شهادة أهل الذّمّة على المسلمين اتّفاقاً ، إلاّ في الوصيّة في السّفر إذا لم يوجد غيرهم عند الحنابلة ." وقال تحت عنوان "ما يمنع منه أهل الذّمّة" : "ويؤخذ أهل الذّمّة بالتّمييز عن المسلمين في زيّهم ومراكبهم وملابسهم ، ولا يصدّرون في مجالس ، وذلك إظهاراً للصّغار عليهم ، وصيانةً لضعفة المسلمين عن الاغترار بهم أو موالاتهم . وتفصيل ما يميّز به أهل الذّمّة عن المسلمين في الزّيّ والملبس والمركب وغيرها من المسائل تنظر في كتب الفقه ، عند الكلام عن الجزية وعقد الذّمّة ."

فأين الحرية الدينية والمساوة في هذه الأحكام ؟ إنما هي من باب الإكراه والاستعلاء.

تنبيه: الواقع أن الإسلام انتشر بالسيف وغيره، وليس بالسيف وحده، ولا بالحجج وحدها، فلو أردت أن تسوق الأدلة على أن الكثيرين دخلوا في الإسلام بدون قتال بل بالحجج، لأمكنك، وإذا أردت أن تأتي بأدلة على أن الكثيرين دخلوا فيه تحت السيف، لأمكنك أيضا، فكلا الأمرين حقيقة واقعية لا مفر من التسليم بها، ولا عيب فيها.

فائدة :
قال ابن رشد في بداية المجتهد : "الفصل السابع: لماذا يحاربون؟ فأما لماذا يحاربون؟ فاتفق المسلمون على أن المقصود بالمحاربة لاهل الكتاب ما عدا أهل الكتاب من قريش ونصارى العرب هو أحد أمرين: إما الدخول في الاسلام، وإما إعطاء الجزية لقوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وكذلك اتفق عامة الفقهاء على اخذها من المجوس لقوله (ص): سنوا بهم سنة أهل الكتاب واختلفوا فيما سوى أهل الكتاب من المشركين هل تقبل منهم الجزية أم لا؟ فقال قوم: تؤخذ الجزية من كل مشرك، وبه قال مالك. وقوم استثنوا من ذلك مشركي العرب. وقال الشافعي وأبو ثور وجماعة: لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس.".

وقال ابن قدامة في المغني "أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ؛ أَحَدُهَا ، النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ، وَيَصِيرُونَ رَقِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِ السَّبْيِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْتَرِقُّهُمْ إذَا سَبَاهُمْ . الثَّانِي ، الرِّجَالُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس الَّذِينَ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ، فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ؛ الْقَتْلُ ، وَالْمَنُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَالْمُفَادَاةُ بِهِمْ ، وَاسْتِرْقَاقُهُمْ . الثَّالِثُ ، الرِّجَالُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ ، فَيَتَخَيَّرُ ، الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ؛ الْقَتْلُ ، أَوْ الْمَنُّ ، وَالْمُفَادَاةُ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ . وَعَنْ أَحْمَدَ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ . وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَعَنْ مَالِكٍ كَمَذْهَبِنَا .".

وفي الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف الكويت في مادة "الجهاد" "تدرّج مشروعيّة الجهاد : 5 - الجهاد مشروع بالإجماع ، لقوله تعالى : { كُتِبَ عَليكُم القِتَالُ } إلى غير ذلك من الآيات ، ولفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به . وأخرج مسلم : « من مات ولم يغز ، ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق » . وقد كان الجهاد في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة غير مأذون فيه ، لأنّ الّذي أمر به صلى الله عليه وسلم أوّل الأمر هو التّبليغ والإنذار ، والصّبر على أذى الكفّار ، والصّفح والإعراض عن المشركين ، وبدأ الأمر بالدّعوة سرّاً ثمّ جهراً . قال اللّه تعالى : { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ } وقال أيضاً : { ادْعُ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُمْ بالَّتِي هي أَحْسَنُ } وقال أيضاً : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرُ وأَعْرِضْ عن المُشْرِكِينَ } ثمّ أذن اللّه بعد ذلك للمسلمين في القتال إذا ابتدأهم الكفّار بالقتال ، وكان ذلك في السّنة الثّانية من الهجرة . وذلك في قوله تعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا } . ثمّ شرع اللّه الابتداء بالقتال على الإطلاق بقوله تعالى : { انْفِرُوا خِفَافَاً وثِقَالاً } وقوله : { وقَاتِلُوا المُشْرِكينَ كَافَّةً } وتسمّى هذه آية السّيف ، وقيل : هي قوله تعالى : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكينَ حَيثُ وَجَدتمُوهُمْ } .

ملاحظة: أنا ممن دخل في الإسلام بدون قتال ولا عنف، فقد ولدت لأبوين نصرانيين، فرنجيين، لا علاقة لهما بالإسلام والمسلمين، وهداني الله للإسلام منذ أكثر من عشر سنوات، قبل أن تطأ قدماي أرضا إسلامية، فتعلمت العربية، وتفقهت في الدين، وصرت من الدعاة على بصيرة، ولله الحمد والمنة. ولا منة أعظم من منة الإسلام سواء كان تحت السيف أو بغيره من الأسباب.

وفي الفتاوى الهندية كِتَابُ السِّيَرِ : "( أَمَّا تَفْسِيرُهُ ) فَالْجِهَادُ هُوَ الدُّعَاءُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَالْقِتَالُ مَعَ مَنْ امْتَنَعَ وَتَمَرَّدَ عَنْ الْقَبُولِ إمَّا بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ . ( وَأَمَّا شَرْطُ إبَاحَتِهِ ) فَشَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُولِ مَا دُعِيَ إلَيْهِ مِنْ الدِّينِ الْحَقِّ ، وَعَدَمُ الْأَمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، وَالثَّانِي أَنْ يَرْجُوَ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَقَدُ فِي اجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ وَإِنْ كَانَ لا يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ ."

كتبه أبو آدم النروجي الأشعري الحنفي الرفاعي الجيلاني

لؤي الخليلي الحنفي
01-11-2006, 19:00
ألم تتعلم فيما تعلمت يا هاني من تعاليم الإسلام أدب الحوار واحترام المخالف!!!
هذه طريقة للتهويش لا للحوار .
لذا سأكتفي بما كتبت لك .

ماهر محمد بركات
01-11-2006, 21:19
اعذروني على التدخل أيها الكرام

فأنا مستغرب لم هذا التجريح الغير مبرر للمخالف !!

الكلام قابل للنقاش والأخذ والرد والشيخ لؤي لم يرفض يوماً ما الخلاف والحوار فلم التجريح ؟؟

الموضوع يا اخوان حساس جداً فنرجو أن نجد نقاشاً علميلاً بعيداً عن التجريح والطعن في الأشخاص ونرجو أن تهدأ النفوس قليلاً لنفهم الموضوع الذي قلما وجد حقه من الدراسة والبحث بالنسبة لي على الأقل .

أدعو الاخوة الى أن يدلي كل بدلوه في هذا الموضوع (بعد اذن صاحب الموضوع طبعاً) لنصل الى نتيجة صحيحة مازالت غامضة على الكثيرين من عوام المسلمين في موضوع الجهاد والفقير أولهم .

أستسمح الشيخ لؤي أن أسأل هذا السؤال للقائلين بالاكراه وان رأى أن نقله الى رابط آخر حتى لا أشوش على موضوعه فسمعاً وطاعة .
أسأل القائلين بأن الاسلام انتشر بالاكراه والسيف بالفعل بالاضافة الى الحجة والاقناع ماهي الحكمة من تشريع الاكراه في نشر الاسلام ؟؟
أليست النفس تعاف وتذم من ينشر فكره بالقوة ؟؟

والعفو منكم .

سعيد فودة
02-11-2006, 17:31
الإخوة الأفاضل
أرجو أن تحاولوا التركيز على أصل المسألة فقط، ومخالفتكم لما يقوله الأخ لؤي لا إشكال عليه، ولكن أنا فعلا أستغرب طريقة عرض رأيكم، فإنه لم يرفض النقاش، ولم يقل إنه سوف يبقى على رأيه لو أقنعتموه.
فبارك الله بكم، اهتموا بالبيان للقول ما دام الذي تناقشونه لا يمانع وليس منغلق الفكر.
خاصة وأن الموضوع حساس جدا.
فربما ينتج من هذا النقاش نفع للجميع لو كان كما نقترح .
وبارك الله تعالى في الجميع.

مصطفى أحمد شبارو
03-11-2006, 10:11
الحمد لله،
حضرة الشيخ الفاضل/ سعيد فودة حفظه الله
من تتبع مشاركاتي في هذا الموضوع من البداية، مع مشاركات كل من ماهر محمد بركات وأبي آدم النروجي، يظهر له، أن الحدة في الخطاب، لم تأت بلا سبب، ولا من البداية، بل طرأت لاحقا، وكان منشؤها، أن صاحب الموضوع، اندفع في طرح أفكاره (المخالفة لكلام الأئمة) دون التفات إلى مشاركاتنا، ودون ما ينم عن أنه اطلع على مضمونها، أو اعتبر ما فيها، فنبهته في مشاركتي الثانية أعلاه، إلى أهمية اطلاعه بعناية على ما نقلته في مشاركتي الأولى أعلاه، ولفتت نظره إلى بعض ما فيها، ولكن دون جدوى، فقد رد بأن اتهمني بأنني أخلط بين القتال ابتداء ودفاعا (مع أنني لم أشر إلى هذا الأمر من قريبا أو بعيد)، وازداد اندفاعا في التوسع في ما سبق أن بدأه من مخالفة ما عليه أئمتنا، في قضية السيف والإكراه، لحاجة في نفسه، لن أدخل الآن في تخمينها، وإن كنت أشرت إلى ذلك سابقا، فكان لا بد من رفع سقف الخطاب، لجمًا لهذا الاندفاع، وإحقاقا للحق (ولكنه لم يفتني مدح ما يستحق المدح من كلامه مع محمد اسماعيل متشل، الذي أحالني عليه، وكنت قد سبق أن اطلعت عليه، وسررت به، كما أنه يجمعني بصاحب الموضوع اهتمامه بمذهب الإمام الأعظم، وتتلمذه على مشايخنا في دمشق، ولم أكن أتوقع من مثله، أن يقدم على ما لا يرضي إلا من أغنانا الله عن إرضائه بسخط ربنا، فالله خير حافظا).

هذا، ولا أظن أن القضية، التي بين يدينا، تحتاج إلى المزيد من المحاورة والتوضيح، ففيما نقلته وبيّنته في مشاركتي الأولى أعلاه كفاية وغنية لمن ألقى السمع وهو شهيد. ومع هذا كنت عرضت على صاحبنا أن أزيده من الأدلة والنقول إن شاء، ولكنه لم يبد أي رغبة في الاستزادة، ولو فعل لصببتها بين يديه صبّاً، وإن كان عن البحر اجتزاء بالوشل.

فليتك، يأيها الشيخ الفاضل، تتمكن، على ضيق وقتك، من مطالعة كلامي في مشاركاتي السابقة، ولا سيما الأولى منها، لترى بنفسك، ما بينته، من خطورة طرح صاحبنا، رحمه الله بتوفيقه. فكلامه، وإن أعجب أصحاب الأوهام، وأطرب من لا يعرف حقيقة أحكام الشرع الحنيف في موضوع الإكراه من العوام، فإن فيه مخالفات خطيرة، للنصوص الصريحة، وكلام أئمة أهل الحق.

وكنت بعد أن عاينت إصراره الكبير، على موقفه الخطير، أعرضت كل الإعراض عن الاستمرار في الحوار، ولم يثنني عن إعراضي إلا تدخلكم، فإنني وإن لم أكن تشرفت بلقائكم، ولكني أكنّ لكم التقدير، بعد أن اطلعت على كتاباتكم وجهودكم، وفقكم الله.

أسأل الله لي ولكم السداد.
خويدم العلم والعلماء
مصطفى أحمد شبارو

ماهر محمد بركات
03-11-2006, 15:12
سيدي الفاضل مصطفى شبارو السلام عليكم
أرجو الآن أن تهدأ قليلاً لنستفيد منكم علمياً وأن تجيبني على هذا السؤال لو سمحت ..



أسأل القائلين بأن الاسلام انتشر بالاكراه والسيف بالفعل بالاضافة الى الحجة والاقناع ماهي الحكمة من تشريع الاكراه في نشر الاسلام ؟؟
أليست النفس تعاف وتذم من ينشر فكره بالقوة ؟؟
.

وكما قلت أن هذا الموضوع حساس ولم يأخذ حقه من الدراسة وهو مغيب في البحوث والدراسات الشرعية وقليلاً مايطرح أمام طلاب العلم لأسباب معروفة فنرجو التفضل بالاجابة مع التفصيل قدر الامكان وجزاكم الله خيراً .

مصطفى أحمد شبارو
03-11-2006, 18:40
الحكمة من تشريع الإكراه
الحمد لله،
أولاً أحيلك على مشاركتي الأولى، ففيها شيء من الإجابة على تساؤلك.

وأما قولك:" أليست النفس تعاف ... إلخ"، فجوابه أن النفس أيضا تعاف من يقطع يدها إذا سرقت، أو يقتلها رجما بالحجارة إن زنت محصنة، وتعاف من يرغمها على دفع الجزية صاغرة ذليلة، ومن يرغمها على الصلاة، وتعاف من يمنعها من الاسترسال في شهواتها المحرمة، ومع هذا لا يلتفت إلى ما تميل إليه النفس أو تعافه، {إن النفس لأمّارة بالسوء، إلا ما رحم ربي}[يوسف:53]، و"حُفت الجنة بالمكاره"، كما في الحديث الشريف، وغالب البشر يقبلون على ما يضرهم. فالخير فيما شرعه الله لا في ما مالت إليه نفوس أكثر الناس، قال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}[الأنعام:116]. وأذكّرك هنا بما بينته في مشاركتي الأولى أعلاه، وهو أن الإكراه يكون للظاهر وليس للباطن، فلا سبيل إلى الإكراه على المعتقد.

فإن قيل: "فما الفائدة من إكراه الظاهر ما لم يصدّقه الباطن، فالكافر إذا أكره بالقوة قد ينافق فيظهر الإيمان خوفا على نفسه وهو يبطن الكفر"، فالجواب أنّ منع المنافق من إظهار كفره والدعوة إليه فيه منفعة جليّة للمجتمع، لأنّ في إظهار الكفر تشجيعًا لغيره على الكفر، كما أن في إظهار الإيمان تشجيعًا لغيره على الإيمان، ثم إنّ الباطن قد يتبع الظاهر لاحقـًا فيصير الشخص مسلمًا مؤمنًا حقيقة، ويحسن إسلامه وإن كان سببه في البداية خوفه من السيف، فيكون ذلك منفعة عظيمة للفرد كما هو للمجتمع. كما أنه يرجى أن يخرج من صلبه نفوس موحدة.

وفي ذلك يقول أبو حيّان الأندلسي في تفسير البحر المحيط ج5/ص19:"وذلك أنّ قتال الكفار وغلبة المسلمين إياهم، قد ينشأ عنها إسلام كثير من الناس، وإن لم يكن لهم رغبة في الإسلام ولا داعية قبل القتال، ألا ترى إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلَ مكّة، كيف كان سببًا لإسلامهم. لأن الداخل في الإسلام قد يدخل فيه على بصيرة، وقد يدخل على كُره واضطرار، ثم تحسُـن حاله في الإسلام؛ ألا ترى إلى عبد الله بن أبي سرح كيف كان حاله أوّلا في الإسلام، ثم صار أمره إلى أحسن حال، ومات أحسن ميتة في السجود في صلاته، وكان من خيار الصحابة" إهـ .

وقد بسط الجصاص هذا الموضوع في أحكام القران ج2/ص168 عند تفسيره قوله تعالى {لا إكراه في الدين}، فقال: "فإن قال قائل: فمشركو العرب الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وأن لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف قد كانوا مكرهين على الدين، ومعلوم أن من دخل في الدين مكرها فليس بمسلم، فما وجه إكراههم عليه، قيل له إنما أكرهوا على إظهار الإسلام لا على اعتقاده، لأن الاعتقاد لا يصح منا الإكراه عليه [أي لا يتأتّى]، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن القتال إنما كان على إظهار الإسلام، وأما الاعتقادات فكانت موكولة إلى الله تعالى، ولم يقتصر بهم النبي صلى الله عليه وسلم على القتال دون أن أقام عليهم الحجة والبرهان في صحة نبوته، فكانت الدلائل منصوبة للإعتقاد وإظهار الإسلام معا، لأن تلك الدلائل من حيث ألزمتهم اعتقاد الإسلام فقد اقتضت منه إظهاره، والقتال لإظهار الإسلام، وكان في ذلك أعظم المصالح، منها أنه إذا أظهر الإسلام - وإن كان غير معتقد له - فإن مجالسته للمسلمين وسماعه القرآن ومشاهدته لدلائل الرسول صلى الله عليه وسلم مع ترادفها عليه تدعوه إلى الإسلام وتوضح عنده فساد اعتقاده [أي دينه المخالف للإسلام]، ومنها أن يعلم الله أن في نسلهم من يوقن ويعتقد التوحيد"إهـ.

وفي كلام هذين العلمين كفاية ولو شئت أن أزيدك من كلام العلماء لزدتك.

لؤي الخليلي الحنفي
04-11-2006, 10:17
أخي مصطفى :
ما زلت تصر على عدم التفريق بين ما اطرحه وما هو في رأسك ، فما تكلمت أنا فيه مخالف تماما لما أتيت به ، لذا طلبت منك إعادة النظر فيما تكتب ، وقد كان التجني من قبلك ما لا طائل منه حيث ادعيت أني أريد أن أثبت شيئا لحاجة في نفسي أعرضت أنت عنها وكل هذا رجم بالغيب وقول بالتشهي لا دليل عليه .
ثم ازداد خلطك ثانية بدعوى أتيت بها من عند نفسك بأني تتلمذت لمشايخ في دمشق ، وهذا ما لم يحصل -وإن كنت أتشرف بذلك- فبان أن ردك فيه حظ نفس وهوى من حيث علمت أو لم تعلم ، وإني لمست أدبا لمشايخ الشام في الرد على المخالف ما لم ألحظه عند غيرهم فليتك اقتديت بهم .
ودعنا أيها المكرم نرى تحقيقا نفيسا لك في منتدى الإمام الأعظم كونك تزعم الحنفية ، فما رأينا لك من مشاركة تفصح لنا عن مدى علمك ولا حسن اطلاعك ، إلا ما رأيناه من تهويش لك هنا .
ثم ازداد خلطك (وأنا أكررها لاعتقادي ذلك فيما تكتب) بإيرادك كلام الجصاص وعدم فهمه على حقيقته ، لذا أطلب منك أن تعاود قراءة النص ثانية وأين الدليل فيه على مشروعية الإكراه على الإسلام ، ليتبين لك بأني أتكلم في موضوع وأنت ترد في موضوع آخر لا أرى فيه اختلاف بيننا بدليل ما أحلتك إليه .
لذا أيها المكرم :
أرجو أن تهدىء من روعك ، وأن تعيد النظر فيما كتبنا وفيما تكتب ، مع رجائي بأن تترفع عن ألفاظ الإلجام لغيرك على حدّ زعمك احقاقا للحق ، وأن تتنبه بأني لست من جئت للردعليه ، والصاق ما هو بريء منه به .
سائلا المولى أن يوفقك ، وأن يجمعنا وإياك على ما يحب ويرضى .

ماهر محمد بركات
04-11-2006, 18:45
طيب ياشيخ لؤي دعنا الآن من خلافكم حتى لانضيع نحن العوام بينكم .

ماهو الفرق بين القتال في الاسلام بداية أو دفاعاً وبين الاكراه في الاسلام ؟؟

يعني أليس القتال بداية من غير عدوان هو اكراه في الدين ؟؟

حبذا لو تفصل المسألة أكثر بارك الله فيك .

لؤي الخليلي الحنفي
04-11-2006, 21:13
سيدي المكرم ماهر :
لعل الأولى بالإجابة على ما تفضلت به هو من لا يميز هذه من تلك ، لذا سأترك الرد الآن ، وترى قريبا إن شاء الله عرضا مفصلا محققا متبعا بأقوال أئمتنا في موضوع مستقل إن شاء الله .

محمد مصطفى حبيب
26-11-2006, 17:47
بارك الله في الإخوة مصطفى أحمد وهاني النرويجي لإيضاحهم هذه المسألة