المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين سنّي وحشوي



أحمد محمود علي
14-02-2004, 20:54
بسم الله ، وصلاة وسلام علي سيدنا رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه..
وبعد ،، فهذا حوار ، كثيرا ما دار ، بيني وبين الحشوية ، أبثه إليكم ،وأعرضه عليكم ، آملاً أن يقرأه شيخنا ، بعين الأستاذ حين يراجع مجهود تلميذه ، فينبه على ما يعوذه التنبيه ، ويصحح ما يجتاج التصحيح ، فإني قصدت بذلك الدربة حتى تتأتى المَلَكة ، فنخرج عباد الله من الجهل والهلكة ،إلى الرشد والعقل بحسن المحجة ،،
وقد جعلت النقاش يدور بين سنّي وبين حشوي ، ولا أقصد شخصا بعينه بل أعني جنسا ،، ولا يَرد عليَّ بأنه تخيلا للنقاش دون التحقق ، فقد ناقشت والله منهم أقواما كثيرين ، وها أنا أودع في تلك المناظرة - إن صحت التسمية- بعض ما سمعته من حشوهم..
وهذا أوان إيراد ذاك الحوار ، مع أولئك الأغمار ،،

أولاً :
السني : هل تقولون بالجسمية على الباري سبحانه ؟
الحشوي : طبعا لا !!!
السني : فهل يعقل قائم بنفسه ليس بجسم أو قائم بجسم ؟ بالرغم من أنك لو قلت ذلك للمجسم -صراحة- لقال لك هو العدم !!
الحشوي : نعم وجد قائم بنفسه ليس بجسم ولا قائما بجسم ، وهو الباري سبحانه إذ أنه ليس كمثله شيء.

السني : وأنا معك في هذا وضد المجسم الذي يقول ما ليس بجسم أو قائما به فليس موجودا ،، ولكني أسألك أيها الحشوي من أين قلت مقولتك ونفيت قول المجسم ؟؟!
الحشوي : لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا قال أحد من سلف الأمة أن الباري تعالى جسم.

السني : وأنا أوافقك في هذا ،ولكن يا أخي قد وردت نصوص في الكتاب والسنة وأقوال السلف توهم بظاهرها - إذا رجعنا لدواوين اللغة- الجوارح والجسمية ، وبها أخذ المجسمة في مذهبهم ، فما تقول؟

الحشوي : أنا لا أسلم بأن ظاهرها يوهم الجسمية ، بل هي تدل على ما يليق بالباري سبحانه على الحقيقة لا المجاز ، لذلك أنا أثبت حقيقتها وظاهرها وأفوض كيفيتها .

السني : يا أخ الحشو إذا قصدت الحقيقة المقابلة للمجاز ، قلت لك أي حقيقة تقصد ؟ أهي الشرعية أم العرفية أم اللغوية ؟!!
* إن قلت "الشرعية" .
قلت لك : هي متوقفة على بيان الشارع ، وأين هذا البيان حتى تعلمه ثم تثبته ؟!!!
فإن الصلاة مثلا في اللغة : الدعاء ، وفي الحقيقة الشرعية : العبادة المخصوصة ؛ ولولا بيان الشارع لمجمل قوله { وأقيموا الصلاة } لما أستطعنا معرفة أن الصلاة هي تلك العبادة المخصوصة .
وعلى هذا فما هي الحقيقة الشرعية التي تثبتها ؟!!!!!
* وإن قلت: لا بل هي "العرفية" .
قلت لك : من الذين تعارفوا ، وأين إثبات هذا العرف والمصطلح في كتب العلم ، وما إذا هي الحقيقة العرفية مثلا (لليد)؟!
وهيهات أن يتأتى لك هذا!!

* وإن ذهب عقلك وقلت : قصدي الحقيقة " اللغوية".
قلت لك : إذا رجعت لأهل اللغة ودواوينهم لأخبرك أن المعنى الحقيقي الذي تستعمل فيه تلك الألفاظ عند أهل اللسان هو الجوارح ، وغيره مجاز.
فإما أن تصرح بأنك مجسم ، وإما تبين لي ما الذي تعنيه بالحقيقة والظاهر !!

الحشوي : الظاهر والحقيقة عندي هو أن كل من نسبت إليه هذه الألفاظ والأوصاف فهي كما تليق به ، فالإنسان مثلا له يد تليق به ، وهي الجارحة ، والباري له يد تليق به ، أثبت حقيقتها ولا أعلم كيفيتها وكذا باقي الصفات من وجه وساق وقدم وأصابع ..

السني : إثبات حقيقتها هو حكم ، والحكم على الشيء فرع عن تصوره ومعرفته ، وعلى هذا فإن كنت تعلم حقيقتها كما قلت فأعلمني ما حقيقتها وما معناها الحقيقي في لغة العرب إن لم تكن الجارحة ؟!!

وهنا نجد الحشوية يتفرقون فمنهم من يؤول ، ومنهم من يصرح بالجوارح - حدثت والله معي ، من شيخ يشار إليه بالبنان- ومنهم من يقول لي سوف أسأل ولا أراه ثانيا في ساحة النقاش ، ومنهم من يروح في حيص بيص ، ويتخبط في ظلمات الحشو ، ولا يدري ما يقول، فيأتي بما تضحك منه الثكلى ، وتسقط منه الحبلى ، ويشيب منه الأقرع !!!


ثانيا :
السني : لماذا يا حشوي حينما نقول " لا داخل العالم ولا خارجه ولا متمكنا في مكان " تقول أنت : ذاك وصف العدم !! أما تتقي الله ..

الحشوي : أولاً : قد نطقت النصوص بأنه في السماء ، وفوق عباده ،إلخ ..
ثانيا : الذي لا يكون فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ، ولا داخل العالم ولا خارجه حقاً لا يكون إلا عدماً!!

السني : أولا : هذه النصوص تحتاج إلى عاقل صاحب نظر صحيح حتى يفهمها ، لأنها من المتشابه الذي يتبعه من في قلوبهم زيغ ، وفي عقولهم حشو ، دون أن يردوه إلى محكم الآيات حقيقة ،لا ظاهريا وسفسطة .
ثانيا : أيها الأخ الحشوي ألم تنفي أنه جسم ؟! مع أن المجسمة قالوا " لا يعقل موجود قائم بنفسه إلا وهو جسم" ومنعت أنت هذا الحصر وقلت أنه بالفعل هناك موجو قائم بنفسه ليس بجسم وهو الباري سبحانه لأنه ليس كمثله شيء،،
فلماذا تشابههم أنت الآن بحماقة وحشوية وتقول ( الذي لا يكون فوق ولا ..........، ولا داخل العالم ولا خارجه حقاً لا يكون إلا عدماً!! )
ألم تعلم بأننا نمنع الحصر ونقول أنه بالفعل هناك موجود ليس في مكان ، وهو الباري سبحانه ، لأن المكان مخلوق وأن الله كان ولا مكان ولا زمان ، وأنه لا يتغير سبحانه فهو الآن كما كان ، ولأنه ليس كمثله شيء ، ولا هو مثل شيء ، وأنه الغني عن كل شيء ، وأن من كان في مكان يكون مفتقر له ، وحالّاً فيه - أي في مخلوق - كما قالت النصارى والحلولية -قبحهم الله- !!! أما ترعوي يا أخي وتتقي سخ الله وتمر النصوص كما أمرها السلف في طُمأنينة ، دون التعرض لها بحشوية وعدم الفهم ولا تحصيل لأدواته ،حتى تصل إلى فهم السلف الصحيح لهذه النصوص ،،،
وخذ مثلا حتى تعي أهمية تحصيل أدوات الفهم والعقل:
الكل يسلّم حتى أنت يا حشوي أن الاثنين أكثر من الواحد ،هذه قاعدة عقلية ضرورية ، إذا تصور أفراد هذه القضية والنسبة بينهم ، لا يختلف رجلان عاقلان في الحكم بالإثبات لهذه القضية،،،، أليس كذلك ؟!!
فنفرض جدلاً أن هناك ظاهر آية أو حديث ،يقول بخلاف هذا ظاهريا لاحقيقة ، فهل تأخذ بهذا الظاهر وتقول "النصوص قالت هكذا " وتخالف المعقول وتنسب الكذب للمنقول بحشوية وعدم فهم منضبط ،،
أم تؤمن بالنص وتنزهه عن الكذب تماما وتنفي هذا الظاهر الذي لا يخالف عاقل أنه لا يصح ومحال، وتتوقف في تبيين معنى النص حتى تحصل أدوات الفهم الصحيح ، أو إن لم تستطع فعلى الأقل ترجع لأهل العلم الذين فهموا ذلك النص كما ينبغي أن يفهم ، وتقلدهم في مذهبهم ،هذا هو المثال ، وأظنك لو تخليت عن الحشو لاستقبحت من يأخذ بالظاهر المحال ويقول "النصوص قالت هكذا" ولانتهضت همتك لتحصيل أدوات الفهم حتى تكون من الراسخين في العلم، لا ممن في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه،،، ولاستشعرت مدى ما هم فيه من جهل وعدم فهم ، أو عذرتهم إذ أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولا أظن أن أحدا منهم إذا فهم ووعى بقى على مذهبه يوما أو نصف يوم، ولكن أسأل الله لنا ولهم الهداية والرشاد فنحن مازلنا في دائرة واحدة هي دائرة الإسلام ، والتمسك بالكتاب والسنة ، وهنا يا حشوي اسمح لي أن أتلو { أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وءاتاني رحمة من عنده فعمّيت عليكم ،أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} ؟؟

فتدبر يا أخي واعقل أمرك ، فالعاقل خصيم نفسه،وتذكر يا أخي ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابي الذي فهم الخيط الأبيض والأسود على ظاهره فقال له "إنك لعريض الوساد" وكذلك قول رسول الله " أسرعكن بي لحوقا أطولكن يدا " فتأمل هذا يا أخي هداك الله.
وإلى هنا انتهت المناقشة .أهــ

هذا والذي أنتظره هو تنبيه ، أو تصحيح وتوجيه ، وإني أعتذر لكل من أضاع من وقته ما يعز عليه في قراءة ما كتبته ، وأستغفر الله أولا وآخرا وأسأله الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم اهد المسلمين إلى دينهم ، وأقمنا حيثما ترضى ، وصل وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هيثم عبدالحميد حمدان
14-02-2004, 23:31
أولاً:
الأشعري: هل تقولون بالجسمية على الباري سبحانه؟
الأثري: طبعا لا !!!
الصواب أن يقول أخونا الأثري بارك الله فيه: حدّد مقصودك بالجسم.
وبهذا ينفرط عقد "أولاً".

ثانياً:
الأشعري: ... ألم تنفي أنه جسم؟!
الأثري: لا لم أنف الجسمية لأنك لم تحدّد المقصود منها.
وبهذا ينفرط عقد "ثانياً".

أحمد محمود علي
15-02-2004, 14:15
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وإمامنا وقدوتنا رسول الله، ما هبت النسائم ،وناحت على الأيك الحمائم ،صلى الله عليك وسلم يا علم الهدى ،وراية الزهد والحلم والتقى ،وعلى آلك الأطهار ،وأصحابك الأخيار ، ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون،،،

وبعد ،، اعلم أيها الأخ المسلم الغيور على دينه -أحسبك هكذا ولا أزكي على الله أحدا- أني أخوك وحبيبك في الله ،شئنا أم أبينا ،وأنت كذلك، وليس النقاش بيننا إلا على جهة التناصح و لوم الأخ لأخيه حين يقع في ما لا يحمد عقباه ، فإن شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله التي تجري في عروقنا ، وبها قوام حياتنا تمنعنا من كثير مما يشفي غليل الغضبان ، ويروي عطش الظمآن،
فهذه مقدمة تعلم بها ما لك بين جوانح صاحبك الكاتب،،،

ولنرجع الآن إلى الموضوع :
مما كتبتَه يا أيها الأخ ، يبدو أنك تريد مني أن أوضح ما هو مفهوم الجسم الذي دار عليه الحوار ،فأقول لك :

الجسم [هو المتحيز (الذي يشغل حيزا من الفراغ) المركب من جوهرين فأكثر ، المتبعض المفتقر لأبعاضه ، الذي لا يخلو عن الحركة أو السكون ، وبالجملة الحوادث والأعراض ، المتناهي المقدار وإن عظم فله طول وعرض وارتفاع ، المحدد المحاط بالجهات ، الذي يمكن الإشارة إليه على الحقيقة ، الذي يمكن أن يمس ويُمس ، الذي يستحيل أن يكون قديما ، وإذا نسب إليه الاستواء يمكن أن يكون بمعنى الجلوس والاستقرار والتمكن ، وإذا نسب إليه النزول والصعود ، جاز أن يراد الانتقال والزوال ، وإذا نسب إليه الكلام جاز أن يكون بحرف وصوت ، وإذا نسبت إليه اليد والقدم والعين والوجه جاز أن تكون جوارحا ، والذي إذا نسب إليه الرفعة والعلو والسمو جاز أن يقصد مكانه الذي يحل فيه ، وما من مركب إلا ويجيز العقل انفصال أبعاضه وأجزائه ولو بالقوة لا بالفعل ]

أرجو أن يكون اتضح مفهوم الجسم كما تتمنى ، وأسأل الله العظيم سبحانه أن تفيق أمتي مما هي فيه ، يا رب!! أمة حبيبك المصطفى ، يا رب !!أمة نبيك المجتبى ، يا رب أصلح لنا الحال ، وجنبنا الخزي والوبال ، وانصر بنا دينك ، وأقم بنا حجتك على العباد ، حتى يدخلوا في دين الله أفواجا ، ومكن لنا في الأرض كما مكنت لأسلافنا ، وأقمنا بالحق وأقم الحق بنا ، يا قوي يا متين ، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد رسول الله ، وآله وصحبه إلى يوم الدين .

هيثم عبدالحميد حمدان
15-02-2004, 17:00
قلت (سلمك الله وأحبك قدرما أحببت دينه القويم):

* "هو المتحيز (الذي يشغل حيزا من الفراغ)، المركب من جوهرين فأكثر، المتبعض المفتقر لأبعاضه": مصطلحات ما وجدتها في كتاب ولا سنة ولا قول أحد من القرون الثلاثة، فلا أعرفها وفقك الله، وإن كان مصدرها فلسفة اليونان فما تعبدني الله بمعرفتها، فلا حاجة لي بها.
* "الذي لا يخلو عن الحركة أو السكون": اختلف أئمتنا في نسبة الحركة والسكون لله سبحانه، فمنهم من أثبتها للوازم رآها من النزول والحياة، ومنهم من نفاها، ومنهم من توقف، فالأمر فيهما سهل إن شاء الله، ومن أثبتها جزم بأنهما لا كحركة المخلوقات وسكونهم.
* "وبالجملة الحوادث": نعم الله (سبحانه) يحدث في ذاته من الأفعال ما يشاء، وليس إحداثه الذي في ذاته خلق. وإن حدثه لا كحدث المخلوقين، كما ذكره الإمام البخاري.
* "والأعراض": إن كنت تقصد الصفات القائمة بذاته فنعم، هو ما أؤمن به، فلله صفات قائمة بذاته سبحانه.
* "المتناهي المقدار وإن عظم فله طول وعرض وارتفاع": الله أكبر.
* "المحدد المحاط بالجهات": أما جهة "التحت" فقد أثبتها كونه متصفاً بالعلو الحقيقي. وأما غيرها فلم يأت شيء في القرآن والسنة على إثباتها.
* "الذي يمكن الإشارة إليه على الحقيقة": نعم، نشير إلى الله سبحانه بأنه في جهة فوق.
* "الذي يمكن أن يمس ويُمس": الله لا يختلط بشيء من خلقه.
* "الذي يستحيل أن يكون قديماً": بل هو قديم سبحانه.
* "وإذا نسب إليه الاستواء يمكن أن يكون بمعنى الجلوس والاستقرار والتمكن": نعم واستواؤه وجلوسه وعلوه واستقراره وتمكنه لا كصفات خلقه.
* "وإذا نسب إليه النزول والصعود جاز أن يراد الانتقال والزوال": نعم ولا ضير، ينزل ويصعد وينتقل لا كما تفعل مخلوقاته، فقد دل حديث النزول في الثلث الأخير على ذلك.
* "وإذا نسب إليه الكلام جاز أن يكون بحرف وصوت": نعم ولا ضير، حرف وصوت لا مثيل لهما.
* "وإذا نسبت إليه اليد والقدم والعين والوجه جاز أن تكون جوارحاً": لله يد وقدم وعين ووجه على الحقيقة، وكفى!
* "والذي إذا نسب إليه الرفعة والعلو والسمو جاز أن يقصد مكانه الذي يحل فيه": الله فوق العرش على الحقيقة، هذا ما أؤمن به.
* "وما من مركب إلا ويجيز العقل انفصال أبعاضه وأجزائه ولو بالقوة لا بالفعل": نعوذ بالله من همزات الشياطين، حاش لله سبحانه أن يتجزأ.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

هيثم عبدالحميد حمدان
15-02-2004, 23:05
الفرق كبير بين طريقة الأثريين وطريقة المتكلمين.

قاعدة: تقسيم المخلوقات إلى جواهر وأعراض، وقاعدة: العرض لا يبقى على حال واحد زمانين، وقانون: العادة، وعقيدة: الكسب، وخصائص الأجسام: كلها أصول اخترعتموها تبنون عليها أحكامكم العقائدية، وتفهمون النصوص من خلالها.

أما تقسيمنا للتوحيد، وقاعدة: لا يجوز التوسل الا بالحي الحاضر فيما يقدر عليه، والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والعام والخاص والعلة والمعلول والمجمل والمفصل والصحيح والمضطرب والمقلوب: فهي تقسيمات واصطلاحات ناتجة عن النظر في نصوص القرآن والسنة والسلف الصالح، وقد وضعها علماء الإسلام من أجل تسهيل المادة العلمية وتقريبها وتسهيل دراستها والعمل بها.

ففرق بين ما هو نتيجة وما هو أصل.

بلال النجار
16-02-2004, 13:22
بسم الله الرحمن الرحيم

يا هيثم،
إنك تلبس على الناس، وما هذا إلا لجهلك بمذهبك وبمذهب الأشعرية.
ولو تتبعتك في كلّ عبارة تقولها لبيّنت للناس مقدار تهافت كلامك وتخبط فهمك، ولكن ليس لدي الوقت الآن لأفعل ذلك، ولكني أعدك إن شاء الله بأن أتابع ما قلته في هذا المنتدى وأريك أنت نفسك وأري القراء مقدار ما أنت عليه من الجهل، والتناقض. ولي تعليق صغير ههنا حول آخر عبارة قلتها أنت وهي قولك:

(أما نحن فكل أصولنا وفروعنا مستقاة من النظر والاستقراء في القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح، وإن لم تكن مذكورة بنصها فيها)

أريد منك أن تجيب عن أسئلتي من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح وأن تبين لي كيفية استقرائك وفهمك لما تثبته لله تعالى من هذه المصادر......

أولاً: هات لي ما في القرآن والسنة وأقوال السلف ما يدلّ على قيام حوادث متسلسلة لا نهاية لها في ذات الإله؟

ثانياً: أين من القرآن والسنة وأقوال السلف أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت؟ ثم إذا كان معنى أنه تعالى ليس كمثله شيء أنه لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. فقد صار الله يشبه خلقه حين يتكلم بحرف وصوت. ولا تقل لي إنه يتكلم بصوت وحرف يليق بذاته، لأن الحرف والصوت حادثان ولا يليق بالقديم أن يتصف بالحوادث. لأنه لو قامت به الحوادث لم يكن قديماً كما تقول أنت. ولا تقل لي إن الحادث غير المخلوق، والله يتصف بالحوادث ولا يتصف بالمخلوق، لأني سأسألك أن تبين لي الفرق بين الحادث والمخلوق. والذي تشدقت أنت به ولم تستطع أن تبينه.

ثالثاً: أنتم لا تثبتون اللفظ الوارد في الشرع ثم تنزهون الله تعالى عن الكيفية وعن مشابهة الحوادث كما تدّعي، بل أنتم تثبتون معنى اللفظ بحسب ظاهر اللغة وتفوضون الكيفية. وتفويض الكيفية فرع إثبات أن لله كيفاً. فلا معنى بعد ذلك لكلامكم بأن الله منزه عن الكيف. لأن مجرّد تفويضكم للكيف هو إثبات للكيف على الله سبحانه، ومجرّد إثبات الكيفية له تعالى، هو تشبيه لله تعالى بخلقه. فأنتم في الحقيقة تدلّسون وتكذبون حين تقولون بأن الله تعالى استوى على العرش أو تكلم بلا كيف لأنكم تثبتون هذه الكيفية، ولكنكم تقولون بأننا لا نعرف هذه الكيفية. وهذه طامة من الطامات فأين إثبات الكيف لله تعالى في كتاب الله وسنة رسوله وكلام السلف؟!!!

رابعاً: يقول الطحاويّ (لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات). وأنتم تثبتون لله تعالى جهة العلوّ، والجهة مكان. فإثباتها لله تعالى إثبات كونه تعالى في مكان. ولا يكون الشيء في مكان إلا إذا كان جسماً ومتحيّزاً. فهذا تشبيه لله تعالى بخلقه. لأن الله تعالى قبل أن يخلق العالم لم يكن ثمة عرش ولا غيره من المخلوقات، فقولكم إن الله تعالى مستقر متمكن الآن على العرش، وجعلكم العلوّ صفة له، هذا إثبات لصفة جدّت على الله تعالى لم يكن الله تعالى متّصفاً بها قبل أن يخلق العالم. ويقول الطحاويّ رحمه الله تعالى: (لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكنه قبلهم من صفته).
فماذا تقول في ذلك. وأنتم مجمعون معنا على أن عقيدة الطحاويّ صحيحة وتمثّل عقيدة أهل السنة والجماعة، وتمثل عقيدة السلف الصالح. إنك إما أن تقول إن عقيدة الطحاويّ لا تمثّل عقيدة أهل السنة والجماعة، وتحكم على الطحاويّ بتعطيل الإله، وإما أن تقرّ بأنكم أنتم من يخالف عقيدة أهل السنّة والجماعة. بإثباتكم الجهة عليه تعالى.

خامساً: الله تعالى يقول (استوى على العرش يدبر الأمر) وغير ذلك. فمن أين جئتم بعقيدة استقرار ذات الإله على العرش والتمكّن عليه. ولم يرد في ذلك آية ولا حديث ولا قال السلف إن الله متمكّن ومستقر على العرش. هل هذا هو إمرار اللفظ كما جاء، هل هذا معنى قولهم أمروها كما جاءت؟
إنكم يا أستاذ هيثم تتأولون الاستواء بالاستقرار والتمكّن. وفي إثباتكم لذلك إثبات للكيفية. وكذلك في إثباتكم لكل معنى من المعاني التي تأخذونها من ظاهر ألفاظ الشريعة. وأنتم حين تثبتون لله تعالى العين واليد والساق والقدم والوجه وغير ذلك فلا علم لكم بذلك إلا اتباع الظنّ. لأنه يحتمل أن هذه الألفاظ لا يراد بها ظاهرها كما هو معلوم من اللغة العربيّة. فبأي حقّ تقولون على الله تعالى ما لا تعلمون؟ وبأي حقّ تبدّعون من نفى كون هذه الألفاظ دالّة على صفات لله تعالى وتصفونهم بالتعطيل؟ وليس لكم في ذلك إلا دليل احتمال أن تكون هذه الألفاظ دالّة على صفات لله تعالى؟ وليتكم تقفون عند هذا الحدّ، إنكم تثبتون لله أيضاً كيفاً، بقولكم إننا نفوّض معرفة الكيف، ولا نعلم كيفية اليد والقدم والعين والوجه.... إلخ. فأين الدليل من القرآن والسنة وكلام السلف على هذه المعتقدات، التي يصرح ابن تيمية بأنها أركان وأعضاء.

وأخيراً، إن الأخ محبّ الدين بيّن لك بأنه يقصد بالجسم المتحيّز الممتدّ في الأبعاد. فهل تثبت هذا المعنى لله تعالى أو تنفيه؟ هذا سؤال واضح ليس بحاجة لأن تلف وتدور. إذا كنت تثبته فقد شبهت الله تعالى بخلقه وابتدعت في دين الله. وإذا كنت تنفيه فبيّن ذلك. وقل إن لفظ الجسم لا يليق أن يطلق على الله تعالى بهذا المعنى لأن الله تعالى ليس كمثله شيء. أما أن تقول لا أثبته ولا أنفيه إلا بورود الشرع بنفيه أو إثباته فهذا كلام فارغ، وهو ما يدور عليه ابن تيميّة كثيراً ويحاول تمريره على الجهلة الذين لا يحققون في معنى الكلام ولا يفهمونه من أمثالك. وأسألك سؤالاً واضحاً صريحاً كما سألته للأخ محمد يوسف رشيد من قبلك وأجاب عليه بكل وضوح وصراحة: هل فعلاً يتوقف نفينا للفظ له معنى اصطلاحي معيّن عن كونه صادقاً على الله تعالى على ورود الشرع بنفي هذا اللفظ عنه بمعناه الاصطلاحي؟
إن قلت نعم فقد خالفت مذهب أهل السنة والجماعة الذين ينفون عن الله تعالى ما لا يحصى من الألفاظ والمعاني دون ورود الشرع بهذا النفي إلا في عمومات وكليّات الشريعة دون ورودها في نصوص على كل معنى معنى. وإن قلت لا، فقد خطأت السلفيّة وابن تيمية بكل صراحة. فأيّ الجوابين تختار؟

وسأرجع إليك قريباً. فيبدو أنك لم تتعلم بعد من كلّ النقاشات التي خضتها معي أنك جاهل تتكلم فيما لا تفهم فيه. ووالله لولا انشغالي الشديد هذه الأيام لتابعتك في كل كلمة قلتها. وإنك في الحقيقة لتهرب من النقاشات التي يتبين فيها تخبطك وجهلك، وخير دليل على ذلك ما قلته عن الأشاعرة من أن قول ابن حزم بجواز وقوع مستحيلات عقليّة أصوب من قولهم بالعادة، والتي لا زلنا ننتظر منك رداً عليها وتوضيحاً لها. ولا تحسب أني نسيت كلامك الخطير والمتخبط ذاك. ولكني انشغلت عن متابعتك وحدث أن أسعفك من إكمال ذلك النقاش تعطل المنتدى فترة من الزمان. وإن كنت طالب حق وعلم ولا تتشبع بما لا تملك ولا تقول كلاماً لا تفهم معناه فعد لذلك النقاش وبيّن لنا كيف يكون قول ابن حزم أصوب من قول الأشعريّة في العادة.
هذا ما سمح به وقتي الآن. ولكني سأعود إن شاء الله تعالى.

أحمد محمود علي
16-02-2004, 16:51
اللهم صل على سيدنا محمد الذي تركنا على المحجة البيضاء ،ليلها كنهارها ،لا يزيغ عنها إلا هالك بلغ النهاية في الشقاء ؛ وعلى آله السعداء ، وأصحابه العلماء، ما استغفرت للعالم النملة في الجحر والحوت في الماء ، وسلم تسليما كثيرا،،،
وبعد....
اعلم أيها الإنسان- الذي كرم الله جنسه بالعقل والتكليف- أني سأغضي الطرف عن كثير مما كتبته من البشاعة في حق الله سبحانه وتعالى، فحسابك عند الله { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }
ولن أشدد عليك في الكلام ،ولن أرسل كلب غضبي فيصير سبعاً ، ولكن سأنسى تلك الدموع التي انهمرت حزنا على ما آل إليه أمرك، وأحب أن تعلم أني أعذرك في ما ألممت به من عظائم ، وأنظر إليك نظرة الشفوق العطوف الراحم ، ولا يسعدني أن يتعرض لك أحد بما يؤذي مشاعرك،، فأنت إنسان على كل حال{ ولقد كرمنا بني آدم }.

ولا أظن أن براهين الدنيا تكفيك إذا حملتها على كاهلي وجئتك بها ، فأنت في واد آخر عن هذا ، ويشهد بذا مناقشاتك مع الأستاذ الفاضل بلال، والذي أعتقده أن دواء برئك من نوع آخر ، فإن العلة في جذور منهجك لا في فروعه وأوراقه ،،

ولي معك طريقان أحدهما إجمالي ،والآخر تفصيلي ، والإجمالي قسمان ،مختصر ومطول، والتفصيلي أيضا قسمان ،قسم في الجذور ،وقسم في الفروع والأوراق.
وتلك التقاسيم ستعرفها-إن شاء الله- إذا استمر النقاش والتباحث بيننا ،وأسأل الله أن يأخذ بأيدينا ،ولا يكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ،آمين
القسم الأول من الإجمالي ( المختصر )
قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله وغفر له- في رسالة الحقيقة والمجاز (و أما من قال منهم بكتاب"الإبانة" الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ، و لم يظهر مقالة تناقض ذلك ، فهذا يعد من أهل السنة ) هذه مقدمة ؛

ولننظر الآن في الإبانة لإمام السنة أبي الحسن الأشعري-رضي الله عنه-
ولنورد هنا بعض النصوص قال " وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد" .

وقال "فلما كان الله عز وجل لم يزل عالما؛ إذ لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفا، استحال أن يكون لم يزل بخلاف الكلام موصوفا؛ لأن خلاف الكلام الذي لا يكون معه كلام سكوت أو آفة ويستحيل أن يوصف ربنا جل وعلا بخلاف العلم .
وكذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكوت والآفات، فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلما، كما وجب أن يكون لم يزل عالما .
" وعلى القول بالحرف والصوت الحادث ،يثبت السكوت ، تعالى الله عن ذلك.
قال الإمام " وأنه غير مخلوق؛ لأن المخلوقات يجوز عليها العدم، فإذا لم يجز ذلك على كلام الله عز وجل فهو غير مخلوق" العدم أي الانتهاء والحرف والصوت له بداية وله نهاية ينعدم بعدها ،فلا يصح أن يكون كلام الله من هذا الجنس ،موافقة للسنة كما قال ابن تيمية عن الإبانة.

قال الإمام "
ويقال لهم: أليس لم يزل الله عالما بأوليائه وأعدائه (2/ 83) ؟
فلا بد من نعم .
قيل لهم: فهل تقولون إنه لم يزل مريدا للتفرقة بين أوليائه وأعدائه ؟
فإن قالوا نعم، قيل لهم: فإذا كانت إرادة الله لم تزل فهي غير مخلوقة، وإذا كانت إرادته غير مخلوقة فلِم لا قلتم إن كلامه غير مخلوق ؟"" وهذا نص من الإمام على أن كلام الله قديم كإرادته ، والإرادة لا تتغير ولا تتجدد ، وكذلك الكلام ، أما الصوت والحرف فغير قديم باعترافكم .
قال الإمام " (إذا مضى ثلث الليل - أو قال ثلثا الليل - نزل الله عز وجل إلى السماء، فيقول: من ذا الذي يدعوني أستجيب له ؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له ؟ من ذا الذي يسألني أعطيه ؟ حتى ينفجر الفجر) نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا"

وقال "وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء فوقية لا تزيده قربا من العرش"

قال " ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعني جارحتين، ولا يجوز عند خصومنا أن يعني قدرتين . وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع؛ وهو أن معنى قوله تعالى: (بيدي) إثبات يدين ليستا جارحتين، ولا قدرتين، ولا نعمتين لا يوصفان إلا بأن يقال: إنهما يدان ليستا كالأيدي، خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت "
وأنا أرضى منك بأن تقول (لله تعالى يد ليست بجارحة ولا كالأيدي) ولا أرضى أن تزيد في العبارة ما لم يؤذن به ولا يفيد شيئا ، كقولهم (على الحقيقة) فأي حقيقة هي ؟ أللغوية أم العرفية أم الشرعية؟!!
وإني أعيذك بالله من أن تهرف بما لا تعرف ، أو تتكلم فيما لا تعلم.

وإن اعتاص عليك الأمر -كما حدث لكثير ممن ناقشتهم في ذلك- وتمنيت الجواب على هذا السؤال فها أنا أريح بالك ، رحمة بك وبحالك،فأقول :

قال الإمام -رضي الله عنه- " فإن قالوا: لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة .
قيل لهم: ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة ؟ وإن رجعونا إلى شاهدنا، أو إلى ما نجده فيما بيننا من الخلق فقالوا: اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة .
قيل لهم: إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله تعالى فكذلك لم نجد حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فاقضوا بذلك على الله - تعالى عن ذلك - وإلا كنتم لقولكم تاركين و لاعتلالكم ناقضين .
وإن أثبتم حيا لا كالأحياء منا فلم أنكرتم أن تكون اليدان اللتان أخبر الله تعالى عنهما يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين، ولا كالأيدي ؟"
وهذا والله فيه راحة للبال ، وصون للوجوه عن العار والشنار ، وهذا حقا هو مذهب السلف ، أي إثبات النصوص كما جاءت ،ونفي المعاني المحالة عنها ، وعدم التعرض لمعناها بالتفسير والتنقيب ، وأكرم بهذا من مذهب ، والله لو تقول به دون أن تتصرف وتزيد على النصوص وتستنبط المعاني المحالة ، لكان حقا ً علي أن أقبل رأسك.

ولعلك تقول أنتم تتعرضون لها وتتكلمون في معناها!!
فأقول لك يا أخي كل ما نفعله هو أن ننفي عنها المعاني المحالة ، ونوضح اللازم من الاتصاف بها ،دون التعرض لحقيقة معناها؛
وذلك كقولنا مثلا [ القدرة : صفة قديمة قائمة بالذات ، بها إيجاد الممكن أو إعدامه على وفق الإرادة ] ولعلك لاحظت أننا لم نتعرض لمعناها في هذا التعريف ؛
وأما نفينا المعاني المحالة عنها ،فكقولنا [ أنها لا تتعلق بالمحال ولا بالواجب ،إذ أن المحال ما يقبل الوجود أصلا لذاته ، فلو تعلقت به القدرة فإما أن توجده أو تعدمه ، ولو أعدمته لكان تحصيل حاصل وهو محال ، ولو أوجدته لم يكن محال لأنه صار ممكنا ، والمحال لا يقبل الوجود لذاته كشريك الباري ]
فبهذه القاعدة التي وضحها الأئمة ،استطعنا أن نرد شبها كثيرة في القديم والحديث ،يثيرها أعداء الإسلام تشكيكا للمسلمين في دينهم ، ولك أن تقرأ بعضها حتى تعلم أهمية تلك القاعدة :
فمن ذلك قول الملاحدة ( هل يقدر على أن يخلق إله مثله ؟ هل يقدر على أن يفني نفسه ؟ هل يقدر أن يخلق شيء لا يستطيع أن يفنيه؟
هل يقدر أن يدخل في حيز معين ؟ هل يقدر أن يحل في مخلوق؟ إلخ .....) أعلم أن هذه الكلمات لا يتحمل سماعها مسلم لبشاعتها، ولكن هذه الأسئلة ليست غريبة عن أرض الواقع ، ومن يتعرض للجواب من غير الأشاعرة والماتريدية ، إما أن يقول الله على كل شيء قدير ،فيقع في هوة الهلاك ،وإما أن يقول لا يقدر فيقع في نسبة العجز ،
أما إن كان من أهل السنة فهو يأتي هذا السؤال من قواعده فيدمره تدميرا ، وذلك بتلك القاعدة المشار إليها .
وهذا والله غيض من فيض ، فحقا لا يستطيع أن يدافع عن الإسلام إلا تلك العصابة فهم في رباط ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأت وعد الله وهم كذلك.

وإذا علمت يا أخي أن المسلمين لما غفلوا عن تلك الكنوز والأسلحة القاطعة لكل شبهة ، أصبح الآن الوضع أن أعداء الدين من شرق البلاد إلى غربها ، يتعلمون تراثنا ويهاجمون ديننا الذي غفلنا عن حراسته ، بالعقل يهاجمون ، بالنحو والصرف والبلاغة يهاجمون ، بالمنطق والفلسفة يهاجمون ، بالعلوم الطبيعية والكونية يحاولون أن يثبتوا عدم صدق القرآن فيفشلون ، ومع هذا الحال المسلمون نائمون ، وخذ مثلا حينما صرح العالم بأسره أن الأرض كروية ، عارض الوهابية العالم وقالوا لا ، وذلك استنادا لفهمهم الخاطئ للنصوص ، وللأسف ينسبون ذلك للشرع الحنيف والقرءان .

أسأل الله أن تعي ما أقول كما أريد أن تعيه ، وأن تعيش هذا الواقع المؤلم الذي أعنيه ، { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل }

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله


رسول الله أنت لنا إمام = وحصن لا تعادله الحصون
دعائك عند ربك مستجاب = وما قد شئت من ربي يكون
فكن لي شافعا يوم القيامة= عسى كل الكروب بكم تهون

أحمد محمود علي
16-02-2004, 17:23
أعتذر للأستاذ الفاضل / بلال عن وضعي ردا في الموضوع قبل أن يجيبه الأخ هيثم ، فلقد كتبت الرد واعتمدته قبل أن تقع عيني على مشاركتك يا أستاذي الفاضل ، فأرجو المسامحة على هذا الخطأ غير المقصود.

هيثم عبدالحميد حمدان
16-02-2004, 22:17
بارك الله فيك وأحسن إليك أخي محب الدين. اعلم أخي محب الدين أن شفقتك عليّ لا تقل عن شفقتي عليك. فأسأل الله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

أرجوك منك أخي أن تتأمل في كلامي التالي:

* قضية "النقول" من كتب السلف والخلف، بل من القرآن الكريم والسنة النبوية ثبت فشلها في نقاش الأثريين مع الأشاعرة. ولو نظرت في طريقة تعامل بعض من ناقشتهم من قبل مع نقول واضحة جلية من كلام الإمام البخاري والرازي والتفتازاني والسنوسي، فستجد مصداق ما أقول. فأرجو منك أن تسمح لي بعدم التطرق إلى ما تكرّمت بنقله من "الإبانة" والاقتصار على التعليق على بعض ما جاء في كلامك (وفقك الله). خاصة وأن الذي عليه علماؤنا هو عدم التسليم بكل ما جاء في كلام الأشعري في "الإبانة". وصدّقني أخي لو جعلنا الإبانة حكماً بيننا لرأيت كيف أن كلاً منا يرى أن فيها بعض ما يؤيد مذهبه.

* لا يلزمني تقسيم الحقيقة إلى شرعية وعرفية ولغوية، وقد كان يكفي الكثيرين ممن ناقشتهم أن يقولوا ذلك بدلاً من أن يحوسوا بحثاً عن جواب. وإنما أقول إن لله يدين حقيقيتين هما صفتان له مستقلتان، ليستا قدرته ولا نعمته ولا قوته ولا ذاته، يُمسك بهما ويقبض ويبسط سبحانه كما دلت عليه ظواهر النصوص المتضافرة. وقد وافق ذلك الأشعري في كلامه الذي تكرمت بنقله.

* لستُ معك في أن الاشاعرة والماتريدية هم الوحيدون الذين ردّوا على أسئلة الملاحدة التي تفضلت بنقلها. فقد ناظر أئمة السلف الجهمية والملاحدة والزنادقة قبل أن يولد الإمام الأشعري. ومن ذلك ما ورد في كلام الإمام أحمد في كتاب (الرد على الجهمية والزنادقة) من تصريحه بأنه لا يلزمه الإجابة عن المغالطات. وسؤال: هل يقدر الله أن يخلق ما لا يقدر على إفنائه؟ مغالطة يكتفي أهل السنة بالإجابة عنها بعدم التزام الجواب عنها.

* لقد صرح ابن تيمية قبل أن يُخلق محمد بن عبدالوهاب بمئات السنين بأن العلماء أجمعوا على أن الأرض كريّة الشكل، وانقر على الرابط سلمك الله. وقول بعض العلماء ممّن ينتسب إلى عقيدة محمد بن الوهاب بعدم كرويتها اجتهاد منه، خطأ مغمور في بحر حسناته.

http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=381&id=2009

* ثم إنني أخي العزيز رأيتُ منك تغاضياً عن أمر مهم جاء في كلامي يتعلق ببيان عدم ابتناء جوانب كبيرة ومهمّة من عقيدتكم على نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف. فلا أدري إن كان عدم تتطرق لذلك في كلامك السابق فيه إقرار لذلك أم لا. فأرجو أن تتأمل في الأسئلة التالية والتي أطرحها لا لرغبة منك في الإجابة ولكن فقط لبيان ما سبق ذكره:

1) هل جميع جوانب عقيدتك مبنية على القرآن والسنة وكلام السلف؟
2) هل تقسيمكم للحكم العقلي مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
3) هل عقيدة العادة عندكم مصدرها القرآن والسنة وكلام السلف؟
4) هل قانون الكسب عندكم مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
5) هل قولكم بالجوهر والعرض والجسمية والتحيز والحد وخصائصها مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
6) هل عقيدة الكلام النفسي عندكم مصدرها القرآن والسنة وكلام السلف؟
7) هل القول باستحالة الحوادث التي لا أول لها مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
8) هل القول بنفي الصفات الفعلية على الحقيقة مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟
9) هل التفريق بين القرآن الذي هو صفة لله سبحانه وذلك المقروء والمكتوب مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟
10) هل القول بأن الله لا خارج العالم ولا داخله مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
11) هل دليل التطابق مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
12) هل علم الكلام من العلوم التي مصدرها القرآن والسنة وأقوال السلف؟
13) هل قولكم بعلاقة الحدوث بالقدم مصدرها القرآن والسنة وأقوال السلف؟
14) هل تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟
15) هل يهمّك إن كان مصدر عقيدتك الأساسي هو القرآن والسنة وأقوال السلف؟

وفي رأيي أن الإجابة الصحيحة على كل ما سبق هي بالنفي، مع رجاء أن تفرق بين كون المصدر هو القرآن والسنة وأقوال السلف، وبين أن يكون في القرآن والسنة وكلام السلف ما يصلح للدلالة عليها في نظر المستدل بعد إعمال مقدماته العقلية فيها، على طريقة: اعتقد ثم استدل!

أسأل الله لي ولك التوفيق والسداد والهداية والرشاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

بلال النجار
17-02-2004, 13:56
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد.

أرجو من الأخ المحب والأخ الأشهب وبقية الأعضاء أن يدعوا لي الرد على هيثم. ولا يتدخّلوا في أي مشاركة له من الآن فصاعداً، لأني سأفرغ له إن شاء الله، وأبين جهله في كلّ ما يقول.

والآن يا هيثم.
جميع عقائدنا مبنية على أدلة شرعيّة معتبرة. وتقسيمنا للحكم العقليّ كذلك. ولا يشترط أن يكون مذكوراً بالنص في الكتاب والسنة وأقوال السلف ليكون صحيحاً فقواعد علم النحو وكثير من قواعد العلوم لم توجد بالنص في الكتاب والسنة وأقوال السلف. وليس هذا شرطاً في قبولها وتصحيحها. فما الذي يوجعك في تقسيم الحكم العقليّ ما هي اعتراضاتك عليه؟
وأما قولنا بوجود الأحكام العادية فهو عين قول جميع العلماء في العالم بأن هنالك قوانين طبيعية في العالم كقوانين نيوتن للحركة وقانون أرخميدس للأجسام الطافية والمغمورة وغير ذلك كثير من القوانين. وقد تكلمنا معك في العادة فوجدناك لا تفقه ما تقول. فهل تعلمت شيئاً جديداُ بشأنها في عدّة الأيام الماضية، أتحفنا بما عندك من اعتراضات عليها بعد أن تبين لنا كيف يكون القول بحصول المستحيل أصح منها.
أما اعتقاداتنا في ذات الإله سبحانه وصفاته وأفعاله وأفعال العباد والجنة والنار وغير ذلك مما يجب على المكلف معرفته من الأدلة السمعيّة فكلّ ذلك مأخوذ من الكتاب والسنة بلا ريب ولا شك. وأتحداك أيها الجاهل أن تبين أن شيئاً من اعتقاداتنا يخالف الكتاب والسنة.

وأما كلامنا في الجوهر والعرض والجسمية والتحيز والحد وخصائص الأجسام الأخرى فهذه أمور انتشرت بين الناس بسبب الترجمات وتكلم فيها الفلاسفة والمعتزلة قبل أن يأتي الأشعريّ رحمه الله تعالى، ثمّ لمّا جاء كان لزاماً عليه أن يتكلّم فيها ويتخذ منها موقفاً واضحاً ويبين رأي الشرع فيها، كما أنه بعد الكلام في الاستنساخ واختراع المركبات الفضائية والأسلحة النووية والكلام في تحديد جنس المولود وغير ذلك من المستجدات والمحدثات في الحياة والعلوم صار لزاماً على علماء المسلمين أن يقولوا رأي الشرع فيها ويتخذوا منها موقفاً واضحاً.
فكان هنالك الحشوية والكرامية الذين هم أصول شيخكم ابن تيمية ممن يقولون بأن الله جسم، فوجب أن يؤلف علماؤنا كتباً في العقائد ويضعوا في قسم الإلهيات منها أن الله تعالى ليس بجسم، لكونه تعالى ليس كمثله شيء. ولما كان للخصوم أدلة عقليّة وكانوا يتخذون علم الكلام آلة للاستدلال على مقالاتهم، رد علماؤنا عليهم بالأدلة من الكتاب والسنة، واخترعوا لهم أدلة من عقليّة. والدليل العقليّ دليل شرعيّ معتبر لو كنت تفهم ما تقول، أو تعرف شيئاً عن علم الأصول. ولما تفشت الفلسفة بين الناس احتاج علماؤنا أن يدخلوا في كتبهم كثيراً من عباراتهم ومقالاتهم لغرض الرد عليهم، فظهرت تصانيف كثيرة لا يمكن لجاهل مثلك أن يميزها عن كتب الفلسفة. ومن أين لمثلك أن يستطيع ذلك. أنا اتحداك أن تفرّق بين علم الكلام والفلسفة؟!
وأما الكسب فكأنك لم تقرأ قول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون)، ولم تقرأ قول الله تعالى: (بلى من كسب سيئة)، وقوله (كل امرئ بما كسب رهين)، وقوله (لها ما كسبت ولكم وما كسبتم)، وقوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم)، وقوله (لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب)، (من يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه)، وقوله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). فقد ورد نفس اللفظ موافقة للمعنى الذي قرره الإمام الأشعريّ من الكسب في عدد كبير جداً من الآيات. ومن أين لجاهل مثلك أن يفهم ذلك، أنا أتحداك أن تشرح لنا نظرية الكسب ههنا على المنتدى وأن تناقشني فيها أيها الجاهل.

وأما الكلام النفسي فكأنك لم تقرأ قول الله تعالى: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكاناً والله أعلم بما تصفون)، وقوله (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)، وقوله (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه)، وقوله (ونعلم ما توسوس به نفسه)، وقوله (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)، وقوله (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول)... وغير ذلك من الآيات الدالة وجود الكلام النفسيّ.

وأما الحوادث التي لا أول لها فنفيها في الكتاب والسنة والعقل واضح ظاهر، لما أن الله تعالى كان أزلاً ولم يكن شيء معه. فلماذا لا تتأملون هذا الحديث مثلاً، إذا كان الله ولم يكن شيء معه فكيف يكون معه في الأزل حوادث أيها الجهلة؟

أما قولك (هل القول بنفي الصفات الفعلية على الحقيقة مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
فالظاهر أنك لا تفهم الفرق بين صفة الذات القديمة القائمة بالله تعالى، وصفة الفعل. فاشرح لنا معتقدك فيما تسميه الصفات الفعليّة وبين كيف تكون هذه الصفات صفات ذاتية حتى نورد على قولك الأحكام نفياً وإثباتاً.

قولك: (هل التفريق بين القرآن الذي هو صفة لله سبحانه وذلك المقروء والمكتوب مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
السلف كما بينا لك في غير هذا المحلّ يفرقون بين المقروء بمعنى مدلول القراءة وهي الصفة القديمة وبين القراءة التي هي فعل العبد المخلوق. ولا أظنك تقول بأن أصوات العباد قديمة إلا إذا كنت جاهلاً جهلاً مركباً عجيباً. فما هي مشكلتك مع قول الأشاعرة: إننا قد شرحناه لك عدة مرات وقلنا لك إن الله تعالى متكلم، وله صفة قائمة بذاته اسمها صفة الكلام، وهذه الصفة لا يمكن أن تكون حادثة، لأن القديم لا تحل بذاته الحوادث. والله تعالى لا يتكلم بحرف وصوت لأنه تعالى ليس كمثله شيء. هذه العقيدة المنسجمة مع الكتاب والسنة، أما قولكم بأن الله يتكلم بحروف وأصوات وهي حادثة ومع ذلك هي قائمة بذات الله تعالى فأثبته لنا من الكتاب والسنة وأقوال السلف أيها المعاند.

أما قولنا بأن الله تعالى ليس داخل العالم فهو ما توافقوننا عليه. فيبقى الخلاف في أنه هل يقال أنه تعالى خارج العالم أم لا، وقد رد الشيخ سعيد على قولكم هذا في رسالة حسن المحاجة، وأنت اطلعت على هذا الرد الذي نشره الأخ جلال في موضوع شاركت أنت فيه، فإن كنت تفهم ما تقول فبيّن لنا فساد كلامه. أما اعتقادكم أنتم بأن الله خارج العالم متمكن على العرش في جهة العلو مماس للعرش فهو مما لا تقبله العقول، وترفضه الشريعة لأنه تعالى ليس بجسم ولا متحيّز ليتصوّر فيه ذلك، وابن تيميّة نفسه يقول لكم أيها البله إن الجهة تستلزم التحيّز والجسميّة كما نقلته من كلامه للأخ محمد يوسف رشيد، وأنت ما زلت لا تجد ضيراً في هذا الكلام. ثم ائتني أنت بآية في القرآن الكريم أو حديث شريف أو قول لأحد السلف بأن الله خارج العالم، أو أنه متمكن على العرش يا صاحب الأهواء.

وأما دليل التطبيق وليس التطابق يا جاهل، فقد بان من خلال كلامنا معك فيه قدر تخبطك في تقريره، وفهمه. فماذا لديك زيادة على ما أفرغته ثمّة حين تكلمنا معك فيه؟

وأما علم الكلام فهو علم مستمد من الأدلة الشرعية المعتبرة سواء كانت من القرآن أو السنة أو العقل. وطرق استدلاله على وجود الله تعالى وصفاته وحدوث العالم وغير ذلك من قضاياه أصولها وقواعدها الكليّة موجودة في القرآن الكريم، كدليل التمانع المشار إليه في قوله تعالى (لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا)، والاستدلال على الحدوث بالتغير المشار إليه في قصة سيدنا إبراهيم حين نظر نظرة في النجوم، ومن يدرس علم الكلام ويتدبر القرآن يفهم ذلك. أما أنت وقد أقفلت عقلك، ولم تدرس علم الكلام، فكيف تحكم على علم الكلام دون تصوّره. فحقاً إن من جهل شيئاً عاداه وردّه. كما قال أحدهم في علم العروض إنه علم مردود، ومذهب مرفوض، يستبد بالعقول من غير فائدة ولا محصول... لأنه لم يحبه ولم يفهمه ولم يعرف فائدته.
وإذا كان علم الكلام بدعة فلماذا غرق فيه شيخكم ابن تيمية حتّى أذنيه. إذا قلت درسه وألف فيه ليرد على المتكلمين الذين خالفوا أهل السنة، قلنا لك إن علماءنا أيضاً درسوه وتمكنوا من مبادئه ومقاصده ليردوا على المتكلمين من المجسمة والمعتزلة وكذلك درسوا الفلسفة وأتقنوا مباديها ومقاصدها ليردوا على الفلاسفة. فلم تحرّمون علينا ما تحلّوه لمشايخكم وأنفسكم يا أصحاب الأهواء.

وأما قولك: (هل قولكم بعلاقة الحدوث بالقدم مصدرها القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
أقول: ما هي العلاقة بين الحدوث والقدم التي تتكلّم عنها أيها الجاهل، والله إنك لترصف الكلمات بجانب بعضها دون أن تفهم ما تعنيه الجمل المتألفة منها كلماتك؟

وأما قولك: (هل تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
أقول: هل تنكر أن هنالك مفهوم اسمه متواتر، ومفهوم اسمه آحاد؟ وأن بعض الأخبار بلغتنا من طريق التواتر وبعضها وردتنا من طريق الآحاد. انظر لابن تيمية كيف يحتج لأقواله بوصفه للأخبار تارة بالاستفاضة والاشتهار وتارة بالتواتر... إلخ. إذا مشينا على طريقتك هذا لم يبق لنا علم من العلوم ولا اصطلاح من الاصطلاحات وحكمنا على جميع علمائنا بأنهم مبتدعة وعلى رأسهم الشافعيّ وأحمد ومالك الذين تكلموا في العام والخاص والمطلق والمقيد وحكمنا على جميع أهل الحديث بالابتداع لأنهم بلا استثناء يتكلمون في مصطلح الحديث. فأين الدليل من الكتاب والسنة عندكم على تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وألوهية وأسماء وصفات؟ يا لمقدار جهلك، وبلادتك أيها المتعنت!!
افتح عقلك قليلاً يا رجل، وحاول أن تفهم ما يقوله الناس ولا تبقى في ضلالك وجهلك وغيّك. وإن كنت رجلاً فناقشني في عقيدة عند الأشاعرة وأثبت لي بطلانها لأعلن أمام الملأ أني على اعتقادك. أو ناقشني في عقيدتك أنت في الصفات مما تخالفنا فيه وأثبتها لي. أما أن تبقى تناور لعلك تظفر بشخص ضعيف العقل مثلك تلبس عليه وتقنعه بمقالاتكم التالفة فهذا مما لن تستطيع إليه سبيلاً على الأقل في منتدانا. ولا أظنك ستفلح أنت ومن هم على شاكلتك في التعصب والهوى أن تقنعوا به أحداً من الناس في قابل الأيام، فإن الستار ينكشف شيئاً فشيئاً عن شناعة أقوال شيخكم، حتّى إن ساداتكم ومشايخكم يشعرون بالخزي والعار حين يعرضون عقيدته، ويحاولون أن يبرأوا منها مع أنها صريحة في كتبه، بأن يحملوها على محامل حسنة. وإني بانتظار ردك. والحمد لله رب العالمين.

هيثم عبدالحميد حمدان
17-02-2004, 16:30
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

* أرجو منك يا أخ بلال التزام الأدب والتوقف عن وصفي بالجهل. كما أرجو ألا تحيد عن الموضوع الأصلي، فكلامي للأخ محب الدين كان عن عقيدتكم أنتم وليس عن عقيدتنا.

* يبدو أنك فهمت المسألة بالمقلوب يا أخ بلال. فإن الهدف ليس هو محاولة إثبات بطلان عقائد الأشاعرة، لأن منهج المسلم ليس هو اعتقاد الشيء ثم محاولة إثبات بطلانه، بل الهدف هو إثبات صحتها في الأصل، وصحتها لا تثبت عندنا إلا بإثبات كونها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف.

* الفرق كبير بين مصطلحات النحو والصرف والحديث الشريف؛ وبين القوانين التي أحدثها المتكلمون في العقائد. ذلك أن الأولى إنما وُضعت لوصف أشياء موجودة في الأصل قبل أن يضعها واضعوها بقرون، وضعوها لتيسير التعامل مع المادة العلمية فهماً وتعليماً وتطبيقاً. أما مبدأ الجسمية وخصائص الأعراض والأجسام والحد والتحيز والقول بأن العرض لا يبقى على حال زمانين! (على الخلاف في ذلك بينكم)، فهي أصول لم يكن لها وجود قبل أن يخترعها مخترعوها.

* وحتى لو وُجدت بعض المفاهيم في الحقيقة فإن ذلك لا يعني أن تُتّخذ تلك المفاهيم أصولاً وقواعد شرعية عقائدية ما لم يكن ذلك من صنيع السلف. فوجود مفهوم اسمه التواتر ومفهوم اسمه آحاد لا يسوغ لكم جعل هذين المفهومين من أصول التلقي والاعتقاد، حيث أن أحداً من السلف الصالح لم يفعل ذلك. فمجرّد وجود المفهوم لا يكفي في جعله أصلاً شرعياً حتى يثبت صنيع السلف بذلك.

* الفرق كبير بين أن يتكلم العلماء عن بعض المفاهيم من أجل بيان موقف الشرع منها، وبين أن يتبنوها كأصول عقائدية. فكلام العلماء عن الاستنساخ والمركبات الفضائية هو لبيان موقف الشرع منها كما ذكرت، وليس لجعلها أصولاً يدمجونها في إطار عقيدتهم؛ كما فعل الكلاميون ببعض جوانب عقيدة اليونان. فكلامكم عن الجوهر والعرض والتجسيم لم يكن لكي تبيّنوا موقفكم منها فحسب ولكنكم تبنّيتموها وجعلتم منها أصولاً اعتقادية مهمّة.

* وأيضاً فلا بدّ من التفريق بين كونها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف؛ وبين أن يكون مصدرها خارجي في الأصل؛ مع وجود ما قد يساعد في الدلالة عليها في القرآن والسنة وكلام السلف. ولأن كلامك الأخير طويل جداً، فإنني سأقصر حديثي عن (الكلام النفسي) كمثال:

أنت فهمت بعض الآيات على أنها تعبر عن شيء اسمه (الكلام النفسي)، فهل بيّن النبي والصحابة وغيرهم من السلف الصالح هذا المبدأ العقائدي المهم في تفسيرهم لهذه الآيات؟! ثم إذا تمّ ذلك: هل في القرآن الكريم أو السنة أو كلام السلف أن كلام الله الذي هو صفة له والذي جاء ذكره في آيات وأحاديث كثيرة هو هذا (الكلام النفسي)؟! ثم بعد ذلك: هل التفريق بين القرآن الكريم الذي هو كلام نفسي وبين ذلك المتلو والمقروء مصدره القرآن الكريم أو السنة النبوية أو أقوال الصحابة والتابعين وبقية السلف الصالح؟!

إنكم يا أخ بلال أحدثتم عقيدة (الكلام النفسي) لأن أصولكم الكلامية أوجبت عليكم ذلك، لا لأنها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف. فلا أنتم قدرتم على نفي صفة الكلام التي ثبتت بالدليل القطعي، ولا أنتم قدرتم على إثبات القدر المشترك بسبب أصولكم التي تمنع ما يسمى بالتجسيم والحدوث في ذات الله. فكونكم وجدتم ما ساعدكم على القول بذلك في بعض نصوص آيات القرآن الكريم وقصة استخلاف أبي بكر الصديق وشعر الأخطل: لا يعني أن مصدر ذلك المعتقد هو النقل.

فأرجو أن يكون كلامي قد اتضح، ولستُ بانتظار ردّك. والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أحمد محمود علي
19-02-2004, 11:13
معذرة للكتابة هنا في غير موضعها ، ولكني حاولت في موضعا ، فلم أستطع ، وموضعها هو بين سني وحشوي ،وهو مغلق ،فلذلك كتبت هنا ما لم يمت بموضوعكم بصلة ،فمعذرة .
مضى الأن يومان ، ولم يكتب الأستاذ الفاضل بلال -أكرمه الله- ردا على الأخ هيثم ،فهل سيكمل أم انتهى النقاش على هذا الوضع أم ماذا في الأمر .
أعلم أن الفاضل بلال قد يكون عنده كثير من المشاغل ولكن فليكتب ولو كُليمات صغيرة ، تعلمنا بأن الموضوع مازال فيه عرق ينبض . ولماذا أغلق الموضوع ؟‍‍!!
وفقكم الله جميعا ، وأظهر الحق على يديكم سريعا ، وجعلكم على عقائد الإسلام حصنا منيعا ،وجزاكم الله خير الجزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بلال النجار
19-02-2004, 16:06
بسم الله الرحمن الرحيم
يا هيثم،
أما أن أتوقف عن وصفك بالجهل، فهذا ما لا أملك التوقف عنه كلّما بدر منك الجهل، لأني أنعتك بما هو فيك. فأنت فعلاً جاهل وتكشف عن جهلك كلما كتبت أكثر.

وأما قولك: (إن الهدف ليس هو محاولة إثبات بطلان عقائد الأشاعرة، لأن منهج المسلم ليس هو اعتقاد الشيء ثم محاولة إثبات بطلانه، بل الهدف هو إثبات صحتها في الأصل، وصحتها لا تثبت عندنا إلا بإثبات كونها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف)
أقول: إن إثباتك لبطلان عقيدة الأشعريّة يستلزم كونها باطلة بالكتاب والسنة وإجماع السلف. لأن الكتاب الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة لا باطل فيها، والإجماع لا يكون على باطل وضلال. وأما أنه لا أصل لنا في الكتاب والسنة على عقايدنا، فما هي العقايد التي تريدني أن أذكر لك عليها دليلاً من الكتاب والسنة، لقد سألتني عن الكسب فأبنت لك عن أصله، وكذا الكلام النفسيّ. فما وجه اعتراضك عليها. وقد سألناك على سبيل المعارضة أن تدلل من الكتاب والسنة وأقوال السلف على قيام حوادث لا أول لها في ذات الباري ونحو ذلك مما سألناك عنه، فوقفت في تلك العقبة. لأنك لن تجد أحداً قال بذلك إلا الفلاسفة، فها قد أخذ شيخ إسلامكم عقايده من غير الكتاب والسنة وكلام السلف. فلم لا تقولون إنها باطلة لمجرد أن مأخذها ليس من الكتاب والسنة ولا كلام السلف. فهذا ما أسميه الكيل بمكيالين لمحض الهوى.

وأما قولك: (الفرق كبير بين مصطلحات النحو والصرف والحديث الشريف؛ وبين القوانين التي أحدثها المتكلمون في العقائد. ذلك أن الأولى إنما وُضعت لوصف أشياء موجودة في الأصل قبل أن يضعها واضعوها بقرون، وضعوها لتيسير التعامل مع المادة العلمية فهماً وتعليماً وتطبيقاً. أما مبدأ الجسمية وخصائص الأعراض والأجسام والحد والتحيز والقول بأن العرض لا يبقى على حال زمانين! (على الخلاف في ذلك بينكم)، فهي أصول لم يكن لها وجود قبل أن يخترعها مخترعوها)
أقول: لا فرق بينهما، ولكن قولك منبئ عن شدة جهلك، ولا فرق بينهما إلا في رأسك ونظرك. فكما أن النحويّ لاحظ أن الكلمة تنقسم ثلاثة أقسام منها كلمة دالة على معنى في نفسها غير مختصة بزمان وسمّاها اسماً، فكذا المتكلم نظر في العالم انصياعاً لأمر الله تعالى ليتعرف منه على وجود الله تعالى وصفاته، فوجد كلّ الموجودات حقيقتها تقبل العدم في العقل، فسمّاها ممكنات. ولاحظ أنه يشير إلى بعضها بالإشارة الحسيّة فسمى ما استطاع أن يشير إليه بتك الإشارة متحيّزاً. ولاحظوا أن ما يشار إليه على قسمين: إما المتحيّز أو الحالّ في المتحيّز. وقالوا المتحيّز إما أن يقبل القسمة أو لا يقبلها- وهذه قسمة عقلية صحيحة. فإذا قبل القسمة كان مؤلفاً ممتداً في الأبعاد فهذا سموه جرماً أو جسماً، وإما أن لا يقبل القسمة فافترضوا وجود شيء متحيّز لا يقبل القسمة وسموه الجزء الذي لا يتجزأ أو الجوهر الفرد. ولم يقطعوا بوجوده بدليل قطعيّ. وسموا كلاً من الجسم والجزء الذي لا يتجزأ عيناً أو جوهراً.
وأما القسم الثاني الذي لا يكون متحيّزاً بنفسه بل يكون تحيّزه تابعاً لتحيّز ما قام به، فسمّوه العرض. فصار عندهم العالم الذي هو كلّ ما سوى الله تعالى من الموجودات أعيان وأعراض.
فهذه المواضعات الاصطلاحية موجودة في كلّ العلوم، ولا يشترط ورود الشرع بها لقبولها. وهي أشياء موجودة في الأصل قبل أن يضع لها المتكلمون أسماء اصطلاحية تدلّ عليها، وما اعتراضك على هذه المواضعات إلا بسبب جهلك في العلوم، فإن الدارس لأي علم من العلوم، خذ الفيزياء مثلاً ليجد اصطلاحات ومواضعات لا حصر لها، فلماذا هذا التشنيع على علم الكلام دون سائر العلوم. وكذا أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث، وغيرهما من العلوم الشرعية فيها الكثير من الاصطلاحات والتسميات لتسهيل الكلام في العلوم. وعليه فالجهة التي أشرت إليها وهي وجود الشيء مسبقاً كمفهوم قبل وضع المصطلح عليه صادقة في المصطلحات الكلامية كما هي في مصطلحات العلوم الأخرى. فلا اعتبار لكلامك ومعارضتك ههنا البتة. وأما بقاء العرض زمانين أو عدم بقائه فهذه أقوال مبنية على مقدمات أخرى سابقة لها، لا أظن مثلك يفهمها. وهي مبحث طبيعيّ أصالة وليس من الاعتقاد في شيء. ولا يضر الجهل بهذه الأمور. وأنتم حين تنظرون في كتب الكلام تحسبون أن كلّ ما فيها من البحوث الطبيعيّة والعقليّة مطلوب الاعتقاد به، ولا تدركون أن كتب الكلام فيها من أقوال الفلاسفة وغيرهم من المخالفين لأهل السنة الكثير والمقصود من إدراجها فيها هو الرد عليها وإبطالها، ولا سبيل إلى ذلك قبل تصوّرها وفهمها، فلذلك كانت هذه التقسيمات والبحوث والاصطلاحات. وقد سبق وتكلمت في ذلك فلا أعيد.
فقولك: (وحتى لو وُجدت بعض المفاهيم في الحقيقة فإن ذلك لا يعني أن تُتّخذ تلك المفاهيم أصولاً وقواعد شرعية عقائدية ما لم يكن ذلك من صنيع السلف. فوجود مفهوم اسمه التواتر ومفهوم اسمه آحاد لا يسوغ لكم جعل هذين المفهومين من أصول التلقي والاعتقاد، حيث أن أحداً من السلف الصالح لم يفعل ذلك. فمجرّد وجود المفهوم لا يكفي في جعله أصلاً شرعياً حتى يثبت صنيع السلف بذلك)
كلام غريب عجيب يفضح جهلاً متأصلاً فيك. فمن قال لك إننا نجعل ذلك أصولاً للاعتقاد، ومن قال لك إن السلف لم يميزوا بين المتواتر والآحاد!!! فلماذا قال السلف إذاً إن من أنكر كون السواك سنة كفر، ولماذا نقول اليوم إن من أنكر كون الحجاب واجباً كفر، ولماذا قالوا إن من أنكر حرفاً من القرآن أنه من القرآن كفر. إن ما ثبت تواتره فقد ثبتت علميّته قطعاً، ومنكر قواطع الدين المعلومة منه بالضرورة كافر بالإجماع. فلماذا لم يكفر الفقهاء بعضهم بعض في المسائل التي اختلفوا فيها إلا لكون ثبوتها ليس بقطعيّ في الدين سواء من جهة المجتهد، أو من جهة الخبر، إذ انبنت على أخبار آحاد غير قطعيّة النسبة، أو متواترة غير قطعيّة الدلالة. ولكن أين منك فهم هذا الكلام.

وكذا كلامك: (الفرق كبير بين أن يتكلم العلماء عن بعض المفاهيم من أجل بيان موقف الشرع منها، وبين أن يتبنوها كأصول عقائدية. فكلام العلماء عن الاستنساخ والمركبات الفضائية هو لبيان موقف الشرع منها كما ذكرت، وليس لجعلها أصولاً يدمجونها في إطار عقيدتهم؛ كما فعل الكلاميون ببعض جوانب عقيدة اليونان، فكلامكم عن الجوهر والعرض والتجسيم لم يكن لكي تبيّنوا موقفكم منها فحسب ولكنكم تبنّيتموها وجعلتم منها أصولاً اعتقادية مهمّة)
أقول: موقفك هذا دالّ على أنك جاهل، فهات لي عالماً واحداً من الأشاعرة يقول إنه يجب على الناس تعلّم أن العالم أعيان لا تخلو عن أعراض وأن تحيز الجسم بنفسه، وتحيّز العرض تابع لتحيّز الجسم، وأنه يجب معرفة هذه التفاصيل، أو أن كون العرض يبقى زمانين أو يفنى ويتجدد في آنات الزمان هو من أصول الدين، أو أنه يضر الجهل به. إن هذه الكتب ألفت لمن يفهمها، واشترطوا في متعلّمها ممارسة السنة والكتاب، وسلامة القريحة وذكاء الفؤاد، لا الجهال من أمثالك ممن لا يميزون الغث من السمين ولا الصحيح من السقيم.
وأما مسألة الكلام النفسيّ فقولك فيها يدل أيضاً على أنك عريض الوساد، فإن الأشاعرة يوجبون على الناس معرفة أشياء محددة بشأن الكلام وهي:
أولاً: يجب على كل مكلف شرعاً أن يعرف أن الله تعالى متكلّم. مع تنزيه الله تعالى عن أن يشبه كلامه كلام المخلوقات. وأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. وغير ذلك من التفاصيل مما سيأتي لا يضر المسلم عدم معرفتها إذا مات دون أن يسمع بها.
ثانياً: لما قام الإجماع على أن الله تعالى متصف بصفة الكلام، قلنا إن كلام الله تعالى صفة من صفاته.
ثالثاً: لما قال المعتزلة والمجسمة إن الكلام لا يصدق إلا على ما كان بحرف وصوت، قلنا ليس هذا الكلام صحيحاً لأن أصل الكلام في النفس، ثمّ يعبر عنه الواحد بالألفاظ أو الإشارة أو غير ذلك. واستدللنا بالآيات التي ذكر فيها أن في النفس كلاماً ومقالات. فكان ذلك دليل معارضة كسر حصر خصومنا الكلام في الذي بحرف وصوت.
رابعاً: السبب الذي دعا الشيخ أبي الحسن للقول بأن كلام الله تعالى كلام نفسي قديم. أنه إذا كان الكلام لفظياً بالصوت والحرف فيستحيل قدمه، وما كان حادثاً فيستحيل أن تتصف ذات الإله به، وأما الكلام النفسيّ فهو صفة معنى، كالعلم والإرادة والقدرة، وصفات المعاني يجوز أن تكون قديمة، فعليه قال إن كلام الله تعالى كلام نفسيّ قديم.
خامساً: لما ظهرت بدعة المعتزلة والجهميّة في السؤال عن القرآن أنه مخلوق أو غير مخلوق. قالت الأشعريّة ما قاله السلف إن القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق. ولما اعترض المخالف بأن القراءة والكتابة والحرف والصوت مخلوقات، قلنا نعم هذا صحيح لأنها من أفعال العباد، ولكن المقروء أي مدلول القراءة، والمكتوب أي مدلول الكتابة ونحو ذلك هو المعنى القديم، وهو صفة لله تعالى فلا يجوز حدوثها. لأن الحادث لا يقوم بالقديم.
فأين ترانا قد خالفنا القرآن والسنة يا أخ هيثم؟
هل كان من الواجب علينا أن نشبه الله تعالى بخلقه كما فعل ابن تيمية فنقول إن الحرف والصوت الحادثين المخلوقين يقومان في ذات الإله؟ أين جاء ذلك في القرآن أو السنة أو كلام السلف؟
أم كان يجب علينا أن نقول كما قال بعض الجهلة قديماً إن الورق والكتابة والحرف والصوت قديمة؟ أم كان يجب أن ندع البدعة تجتاح عقول الناس البسطاء الذين كان المعتزلة يمتحنونهم بالسؤال عن القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق.
وإن علمائنا ليقررون أن الإجمال في ذلك والتسليم والتفويض وترك التفصيل هو المطلوب ما لم تظهر البدع والشبهات، ولكن حين تظهر الشبهات فلا مناص من قطعها بالدليل والتفصيل ورفع الإشكالات عن عقول الناس. وهذا ما فعله السادة الأشعرية بالتفصيل بين القراءة والمقروء، وعند الكلام في المقالات الفلسفيّة في أثناء كتب الكلام. وسواء فهمت ذلك أم لم تفهمه هذه هي الحقيقة والحال الواقع. وإلا لو لم يكن ثمة جهم بن صفوان وواصل بن عطاء وأبو نصر الفارابي وابن سينا ومحمد بن كرّام وأمثالهم كثر ما الداعي لأن يخوض الأشعرية في هذه الأمور والتفصيلات. ولو فعلوا ذلك ابتداء ربما كان للومك لهم وجهاً، أما وقد انتشرت الشبهات بالفعل فيجب على علماء الدين وحماته أن يقفوا ويظهروا أنفسهم ويتكلموا. وإن السلفية اليوم ينشرون الشبهات، ويلبسون على عقول العوام ويمتحنون الناس بسؤالهم أين الله؟ وغير ذلك من ترّهاتهم فوجب علينا أن نفصل وأن نتكلّم.
وأخيراً إذا كنت لا تنتظر ردّي وتريد أن تقرر المسائل على النحو الذي تفهمها أنت به بفهمك السقيم، فلماذا تدخل منتدى الحوار والمناظرات، لم لا تجد لنفسك منتدى سلفياً يحتضنك وتقرر فيه أوهامك كما يحلو لك دون أن تضيع وقتنا في الكلام معك، ودون أن تجد ردّاً على كلامك الواهي.
والحمد لله رب العالمين.

هيثم عبدالحميد حمدان
19-02-2004, 22:54
* للمرة الثانية: أرجو منك يا أخ بلال أن تتقي الله وتتوقف عن وصفي بالجهل وتوجيه الكلام الجارح الذي لا حاجة له. وإن كنتَ ترى أن هذا النقاش غير مثمر فلا تردّ، واكفنا من خيرك وشرّك. فإن نقاشي كان مع الأخ محب الدين في الأصل وليس معك. وأنا أعرف أن مسألة مصادر عقيدتكم حساسة نوعاً ما بالنسبة لكم، وفشلك في إثبات صدور عقيدتكم عن القرآن والسنة وكلام السلف يعدّ بمثابة وضع الملح على الجرح، والصراخ بقدر الألم.

* وللمرة الثانية أقول إيضاً: إن موضوع النقاش ليس هو إثبات مخالفة عقيدتكم للقرآن والسنة وكلام السلف، وإنما إثبات كون عقيدكم أنتم (وليس عقيدتنا) صادرة عنها.

* لقد طلبتُ منك أن تثبت أن مصدر عقيدة (الكلام النفسي) هو القرآن والسنة وكلام السلف فلم تجب على أسئلتي السابقة، وتكلمت بكلام طويل ليس فيه أن أحداً من السلف أثبت شيئاً اسمه (الكلام النفسي) ... فضلاً عن أن يكون أحدهم فهم الآيات التي نقلتها من قبل على أنها تعني (الكلام النفسي) ... فضلاً عن أن يكون هو المقصود بصفة الكلام القائمة بذات الله عند أحد من السلف ... فضلاً عن أن يكون أحدهم فرّق بين القرآن الذي هو الكلام النفسي وذلك المتلو المقروء. لكنك عُدتَ إلى مطالبتي بإثبات مخالفة قولكم بالكلام النفسي للقرآن والسنة وكلام السلف! وهو ليس موضوعنا يا أخ بلال، هداك الله. فأرجو أن تعود وتجيب عن أسئلتي السابقة دون لف ولا دوران ولا كثرة كلام.

* وكذلك لم تردّ على قولي بالتفريق بين كون العقيدة مصدرها نقلي وبين أن يكون في النقل ما يؤيدها. لقد بيّن الرازي أن العمدة عندكم خارجة عن الدليل النقلي، وأن النقل مجرد مؤيّد، فقال عن علم الكلام: "ودلائله يقينية يحكم بها العقل، وقد تأيّدت بالنقل"، فالنقل وظيفته التأييد فقط لا المصدرية. فأرجو أن تجيب باختصار: هل القرآن والسنة وكلام السلف هي المصادر الأساسية لعقيدتكم أم أن المصدر الأساسي خارج عنها؟

* ثم هل أمَرَ اللهُ المتكلمَ بعد النظر في الكون أن يخترع مبدأ (الجوهر الفرد) ثم يقول: إن الله لا يمكن أن يكون جوهراً لأنه إما أن يكون مركباً مفتقراً أو أن يكون الغاية في الصغر؟! ولماذا لم يؤدّ نظر أحد من السلف في الكون امتثالاً لأمر الله إلى إحداث مبدأ (العرض لا يبقى زمانين) ومِن ثمّ نفي الأعراض عن الله سبحانه بناء على ذلك. إنكم يا أخ بلال أحدثتم أصولاً من خارج المنقول ثم بنيتم عقيدتكم عليها، وأخضعتم لها فهمكم للنصوص. والسلف لم يفعلوا شيئاً كهذا، بل جعلوا جميع أصولهم صادرة عن المنقول. وأعرف أن مسألة الجوهر الفرد والعرض لا يبقى زمانين خلافيتان عندكم، لكن الكلام إنما هو عن طريقتكم المخالفة لما كان عليه السلف.

* مَن مِن السلف قال صراحة بمبدأ التواتر والآحاد في الأخبار؟ ومن منهم جعل لكل منهما حداً؟ ومن منهم قال إن الأول مقبول في العقائد والآخر ليس بمقبول؟ أرجو أن تجيب على هذه الأسئلة ولكن بعد أن تقرأ كلام الشافعي في رد هذا التقسيم وكيف أن مصدره الجهمية الذين ردّ عليهم الدارمي.

ورجائي من الأخ محب الدين أن يتفضل بطرح ما عنده. والسلام.

بلال النجار
21-02-2004, 12:55
بسم الله الرحمن الرحيم
يا هيثم،
أولاً: وصف الجاهل بما هو فيه من الجهل والتعنت وبيان تلبيسه على الناس وفضح أمره حين يتصدر الكلام في الدين من الواجبات الشرعية، وهي من حق التقوى. وأنا أرى كلّ نقاش معك غير مثمر، لأني قد تبيّنت منذ مدّة أنك لا تناقش من أجل تحقيق المسائل والدلائل، وإنما غايتك التشويش وطرح الشبهات وانتقاص مقالات علماء أهل السنة الأشاعرة والماتريدية بأي ثمن وبأي وسيلة خسيسة. ولن أتوقف عن بيان جهلك ما دمت تكتب في منتدانا، وتشغل طلبة العلم بأوهامك وكلامك الفارغ عن المضامين. وليتك تأتي بشبه عليها القيمة. وعجبي من السلفية بيتهم من زجاج هش، ويرمون كلّ خلق الله بالحجارة. أنت اكفنا شرورك وارحل عنا، فلا نتبعك إلى معقلك السلفي. أما أن تأتي إلينا ههنا وتطرح أفكارك البالية ثمّ لا تريدني أن أرد عليك فهذا من أحلامك.
وأما قولك أنني لم أثبت أن الكسب والكلام النفسيّ قول معتبر في الشريعة وله أصل واضح في القرآن الكريم، وأنني أتحسس من هكذا أسئلة، فالذين يتحسسون هم أنتم السلفية الذين لا تفهمون حتّى عقيدتكم التي أنتم عليها. وتخشون النقاش فيها وتفصيلها. ويبقى واحدكم يعلك في الكلام العام الذي قد يصدق على جميع المذاهب دون أن يفصح عن حقيقة اعتقاده المبني على خيالاته وأوهامه لا على الأدلة الشرعية المعتبرة في هذا الباب.
فما جوابك على الآيات التي أتيتك بها بشأن الكلام النفسيّ، وبشأن الكسب إن كنت حقاً تفهم ما تقول؟

ثانياً: قولك: (إن موضوع النقاش ليس هو إثبات مخالفة عقيدتكم للقرآن والسنة وكلام السلف، وإنما إثبات كون عقيدكم أنتم (وليس عقيدتنا) صادرة عنها)
عقيدتي هي عقيدة الإمام الطحاويّ أيها الجاهل كما قلته في أكثر من محل في هذا المنتدى، فارجع إلى الطحاويّة تجد فيها الدلائل الشرعيّة على معتقدي. وإذا أردت الاستفسار عن مسألة بعينها أين دليلها الشرعيّ أتيناك به. ثم لم تعطي لنفسك الحق في مناقشة عقيدتي وتمنعني من السؤال عن عقيدتك، إذا كنت رجلاً فأجبني عن الأسئلة التي سألتك عنها في المقالتين السابقتين بخصوص عقيدة السلفية. أين في الدين أن الله متمكّن على العرش جالس عليه مستقر، وأنه في جهة، وأنه لو شاء لاستقر على ظهر بعوضة كما يصرّح به عدنان العرعور أمام ملايين الناس متبجحاً يقول وماذا في ذلك أليس الله على كلّ شيء قدير؟!! فانظر هذا المستوى من الهبل والجهل؟
أين في الدين أنه يتعالى يتكلم بحرف وصوت حادثة الشخوص قديمة الجنس، وأنه تقوم به الحوادث منذ الأزل، وأنه لا زالت معه مخلوقات منذ الأزل، وأنه يتحرك ويسكن، وأنه ينفعل عن خلقه فتتغير أحواله بالغضب والفرح والضحك، أين من الدين أننا لا ننفي عن الله إلا ما ورد نفيه بالنص في الكتاب والسنة..... أين وأين؟؟ إنكم والله لتتخبطون في أوهامكم.

قولك: (...فضلاً عن أن يكون أحدهم فرّق بين القرآن الذي هو الكلام النفسي وذلك المتلو المقروء. لكنك عُدتَ إلى مطالبتي بإثبات مخالفة قولكم بالكلام النفسي للقرآن والسنة وكلام السلف! وهو ليس موضوعنا يا أخ بلال، هداك الله. فأرجو أن تعود وتجيب عن أسئلتي السابقة دون لف ولا دوران ولا كثرة كلام)
أقول: أنت لا تفقه شيئاً في العقيدة الأشعريّة يا هيثم، ولذلك يصعب عليك الفهم. إنني يمكنني أن أكون أشعرياً دون أن أتعرض أصلاً للقول بأن كلام الله تعالى نفسيّ أو ليس بنفسيّ، لو كنت تفهم. وقد وضّحت لك ذلك في عدد من النقاط، وبينت لك أصل اعتقاد الأشعرية في صفة الكلام. وهو أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. ثم بينت كيف دخلنا في التفاصيل الأخرى، وما هو الداعي للقول بالكلام النفسيّ. ولكنك تصر على الاتهام والمغالطة دون أن تحاول الفهم. فما يدخل في أهل السنة في مسألة الكلام هو الاعتقاد بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فحسب. وما دون ذلك من التفاصيل إنما هي زيادة بحث اقتضتها الحاجة إلى التفصيل ولا يطلب من الناس الخوض فيها أصلاً. ثم إن ما يوجعك في الكلام النفسيّ هو أنك تعتقد بأن كلام الله تعالى بحرف وصوت حادثة قائمة بذاته تصدر عنه، وهذا لا دليل لك عليه في الشريعة. بل الفرق واضح في كلام البخاري وغيره من السلف بين القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب... كما بينته من كتابه حين ناقشتك في ذلك.
ثم لم تمنع إمكان القول بأن كلام الله تعالى كلام نفسيّ، من أيّ جهة تمنع إمكان القول به؟ ثمّ بالله عليك هل تستطيع أن تشرح لي معنى الكلام النفسي عند الأشاعرة بعبارتك أنت!! فكأني بك تتوهم منه معاني باطلة لا تجوز في حقّ الله تعالى!! عجباً ونحن إن كنا ابتدعنا وصف كلام الله تعالى بالنفسيّ لكن هذا المصطلح معناه صحيح لا غبار عليه، أما أنتم فقد ابتدعتم أن كلام الله حادث في ذات الله قديم بالنوع... وهذا معنى باطل. ونحن لم ندقق على الألفاظ ولا اتهمناكم بأنكم أحدثتم اللفظ بل اعترضنا على المعنى الباطل الذي تقصدونه ههنا وتنسبونه إلى الله تعالى.
ثالثاً: قولك: (لم تردّ على قولي بالتفريق بين كون العقيدة مصدرها نقلي وبين أن يكون في النقل ما يؤيدها. لقد بيّن الرازي أن العمدة عندكم خارجة عن الدليل النقلي، وأن النقل مجرد مؤيّد، فقال عن علم الكلام: "ودلائله يقينية يحكم بها العقل، وقد تأيّدت بالنقل"، فالنقل وظيفته التأييد فقط لا المصدرية. فأرجو أن تجيب باختصار: هل القرآن والسنة وكلام السلف هي المصادر الأساسية لعقيدتكم أم أن المصدر الأساسي خارج عنها؟)
أجيبك بأنك لا تفهم قول الإمام الرازي، وشرحه لأمثالك عمل مضنٍ، فلا يلزم من قوله ما فهمته أنت من عدم الاكتراث بالكتاب والسنة إلا على سبيل التأييد. فكأنك تصوّر علم الكلام يخترع العقيدة من عنده ثمّ يبحث في الشرع عمّا يؤيدها ويناسبها ويستشهد به. والأمر ليس كذلك البتّة. بل العلوم لا تتناقض، والدليل العقليّ دليل شرعيّ معتبر. وأما الدليل النقليّ فكثيراً ما يقع الخلاف فيه لأنه يعزّ أن يكون نصاً قاطعاً، وإننا نرى كل طائفة تتعلق بالأحاديث والآيات وتتأوّلها على هواها. وقطعيّة الدليل النقليّ تتوقف على صحة النقل وعدم المجاز وعدم الاشتراك وعدم المعارض وعدم التخصيص وعدم النسخ... إلخ ما هو معروف في أصول الفقه لو أنك تسمع بهذا العلم. ولذلك فالتمسك بالدليل العقليّ هو من جهة كونه قاطعاً يقينياً، فيكون كالتمسك بالإجماع، وعند ظهور القاطع تسقط الدلالات الظنيّة المستفادة من الأدلّة الأخرى سواء كانت عقليّة أو نقليّة، كما هو مقرر في علم أصول الفقه. وهذا أمر معروف عند السلف يا جاهل، فارجع إلى مباحث الناسخ والمنسوخ في كتب الأصول لترى كيف يفرقون بين الأدلة.
وكلامك هذا كلام مجحف لا يعرف كتب علم الأصول وما فيها ولا كتب علم الكلام، ووظيفتها وفائدتها، ومناهج مؤلفيها. فهذه إحدى جهات التمسك بالأدلة العقليّة. وقد بينت في كثير مما كتبته في هذا الموقع جهات أخرى للتمسك بالأدلة العقليّة ككون كتب الكلام فيها ردود على غير المتشرّعين أصلاً الذين لا يبالون بالنقل. وعلى أيّ حال، فالفلسفة أمر، وعلم الكلام بالمعنى الأعم أمر آخر، وعلم الكلام بمعناه الأعم أمر والكلام عند أهل السنّة أمر آخر، وكذلك علم الكلام عند أهل السنة أمر والقدر الواجب على الناس اعتقاده ومعرفته ولا يعذرون بجهله أمر آخر، فالخلط بين هذه الأمور خلط فاسد لا يصدر إلا عن جاهل أو معاند. فمن قال إن عقائد الأشعريّة ليست مستمدة من الكتاب والسنة لكونهم يستدلون على عقائدهم بالأدلة العقليّة فهو جاهل أو كاذب. ومن قال إنهم أحدثوا أصولاً جديدة في الدين فهو كاذب. لأن نفيهم لأن يكون الله تعالى جسماً أو عرضاً وهو ما تتمسك به ههنا ليس أصلاً حادثاً كما تتوهم، بل هو مبني على أصل التنزيه المعلوم من الدين بالضرورة. وإذا أردت الكلام في مخالفة السلف في منهجهم فمشايخكم لم يحترموا سلفاً ولا خلفاً، وابتدعوا مناهج وأصولاً ما أنزل الله بها من سلطان. ولكنك تكابر يا هيثم.
وأما كلامك في التواتر والآحاد فلا يقول بأنه لا فرق بين الخبر والمتواتر والآحاد من جهة حجيّته وقوته إلا مجنون، لأن الفرق بينهما ضروريّ بدهيّ، فقل لي ألا يوجد في عقلك السقيم فرق بين رواية القرآن على قراءة حفص عن عاصم وبين رواية حديث صحيح مرويّ من طريق واحدة أو طريقين؟؟؟
هل هذا الكلام يقول به عاقل؟ هل حجيّة تلك كحجيّة هذا؟ فما قولك في كلام جميع الأصوليين ومنهم الإمام الشافعيّ رحمه الله في الرسالة في باب نسخ الكتاب بالسنة؟؟؟؟ ألا تراهم كيف يفرقون بين المتواتر والآحاد؟ بين القاطع والظنيّ؟؟! والله إنك جاهل أو مكابر!
ما قولك يا جاهل في قول الإمام الطحاويّ في شرح معاني الآثار: لقد تواترت الأخبار في أن الفخذ عورة... هل الطحاويّ مبتدع. لقد والله أكبرت الفريّة على العلماء. وليت كتبي بين يديّ الآن لآتيك بكلام عدد كبير جداً من العلماء الذين يفرقون بين الخبر المتواتر وخبر الآحاد. ولعمري ما فائدة ذلك وأنت متحجر العقل لا تريد البحث، بل تريد إلقاء الشبهات ... وأخيراً فإن استنجادك بالأخ محب الدين لكي يتصدى للكلام معك لن ينفعك لأنه يناقض كلامك جملة وتفصيلاص، فأنا لن أتوقف إن شاء الله عن الرد على ترهاتك، فإذا رد عليك محب الدين وغيره تكاثرت عليك الردود فاقبل بي وحدي خير لك من أن يرد عليك جماعة......
والحمد لله رب العالمين

هيثم عبدالحميد حمدان
22-02-2004, 00:03
اقتراح للأخ محب الدين ... ما رأيك يا أخ محب الدين لو تحكم بيني وبين الأخ بلال؟ أعرف أنك تخالفني في المذهب لكنني أثق بك.

أسألك بالله يا أخ محب الدين: هل أجاب بلال على الأسئلة التي سألتها له، وملخصها:

1) مَن مِن السلف قال بشيء اسمه (الكلام النفسي)؟ ومن منهم فسّر آية سورة يوسف على أنه (الكلام النفسي)؟ ومن منهم قال إن صفة الكلام القائمة بالله هي (الكلام النفسي)؟ ومن منهم فرّق بين القرآن الكريم الذي هو (الكلام النفسي) وذلك المقروء والمتلو؟
2) مَن مِن السلف قال بمبدأ تواتر الأخبار (بالمعنى الاصطلاحي وليس فقط بذكر كلمة "تواترت")؟ ومن منهم وضع له حداً؟ ومن منهم جعله من أصول التلقي والعقائد؟ ومن منهم قال بعدم الأخذ بغير المتواتر في العقائد؟
3) هل القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح هي مصدر عقيدة الأشاعرة أم أن المصدر خارج عنها وما هي إلا مؤيّد؟

أرجو منك أن تحكم بيننا أخي محب الدين متذكراً قوله (تعالى): "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون"، وفقك الله لكل خير وأعانك وبارك فيك.
-------
وهذه أسئلة جانبية لا ألزمك بالرد عليها:

* ألا ترى أن الأخ بلال يواصل محاولة تحويل النقاش إلى الكلام عن عقيدتي بدلاً من عقيدته؟ أنا مستعدّ للكلام عن عقيدتي لكن بعد أن ننهي الموضوع الذي بدأناه وهو عقيدة الأشاعرة وعلاقتها بالقرآن والسنة وكلام السلف.
* ألا ترى أن الأخ بلال يطالبني بإثبات بطلان عقيدته في حين إن موضوع النقاش هو عن إثبات كون مصدر عقيدته القرآن والسنة وكلام السلف؟
* ألا ترى أن "ليت كتبي بين يدي الآن" هي حجّة المغلوب الضعيف المكابر المعاند؟!

بلال النجار
23-02-2004, 12:04
بسم الله الرحمن الرحيم

يا هيثم

ليس قولي ليت كتبي بين يدي حجة المغلوب، لأني لم آت بها وحجها في الجواب دون أن أعرض لك استدلالين معتبرين فيما سألت عنه، وهما:

أولاً اعتبار الإمام الطحاويّ لمفهوم المتواتر

ثانياً اعتبار الأصوليين جميعاً لهذا المفهوم ولوازمه، وتطبيق ذلك في مسألة شهيرة في الأصول وهي مسألة النسخ.

ولست بحاجة لأن يحكم بيني وبينك أحد، لأن جهلك وتهرّبك من الإجابات ظاهر.

بلال النجار
24-02-2004, 14:44
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه طائفة من العلماء الذين احتجوا بالتواتر لعلّ هيثم يكفّ عن مكابرته:

أولاً: الإمام الطبري شيخ أهل السنة

- التفسير:( وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار ثم يخرجهم منها)
- التفسير: (ثم في الأخبار المتواترة عن رسول الله النهي عن الوصال......)
وقد احتج الطبري بالتواتر في مواضع كثيرة في تفسيره.....

ثانياً: ابن تيمية

- يقول ابن تيمية مجموعة الكتب والرسائل والفتاوى: (وقد ثبت انه فتح مكة عنوة كما استفاضت به الأحاديث الصحيحة بل تواتر ذلك)
- وقال في نفس الكتاب: (ونقلهم لصلاة رسول الله نقل متواتر كلهم شهدوا صلاة رسول الله ثم صلاة خلفائه وكانوا اشد محافظة على السنة وأشد إنكارا على من خالفها من غيرهم فيمتنع أن يغيروا صلاة رسول الله عليه وسلم وهذا العمل يقترن به عمل الخلفاء كلهم من بنى أمية وبنى العباس فإنهم كلهم لم يكونوا يجهرون وليس لجميع هؤلاء غرض بالإطباق على تغيير السنة فى مثل هذا ولا يمكن أن الأئمة كلهم أقرتهم على خلاف السنة بل نحن نعلم ضرورة أن خلفاء المسلمين وملوكهم لا يبدلون سنة لا تتعلق بأمر ملكهم وما يتعلق بذلك من الأهواء وليست هذه المسألة مما للملوك فيها غرض)
- ويقول في موضع آخر: (وقد علمنا أن الدواعي متوفرة على نقل كتاب الله ودينه فإنه لا يجوز على الأمة كتمان ما يحتاج إلى نقله حجة عامة فلما لم ينقل نقلاً عاماً صلاة سادسة ولا سورة أخرى علمنا يقيناً عدم ذلك وباب الوعيد ليس من هذا الباب فإنه لا يجب فى كل وعيد على فعل أن ينقل نقلاً متواتراً كما لا يجب ذلك فى حكم ذلك الفعل فثبت أن الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بها فى مقتضاها باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط وله موانع....)
- وقال ابن تيمية في نفس الكتاب: (وأما قولهم إن هذه الكنائس قائمة من عهد أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وان الخلفاء الراشدين أقروهم عليها فهذا أيضاً من الكذب فإن من العلم المتواتر إن القاهرة بنيت بعد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بأكثر من ثلاثمائة سنة بنيت بعد بغداد وبعد البصرة والكوفة وواسط...)
- ويقول في موضع آخر: (و لهذا قلنا إن الأخبار المتواترة يحصل بها العلم حيث لا تواطؤ على الكذب لأن الفطر السليمة لا تتفق على الكذب فأما مع التواطؤ و الاتفاق فقد يتفق جماعات على الكذب)

والقرطبي يحتج بالتواتر حوالي خمسين مرة في تفسيره، وينص نصاً على الفرق بين حجية خبر الواحد والخبر المتواتر، والجصاص في أحكام القرآن مثله، وابن كثير في عدد كبير من المواضع في تفسيره، واعلم أني وجدت ابن تيمية يحتج بالتواتر في هذه المجموعة ما يزيد عن 160 مرة، وهو يعتبر هذا المفهوم ويفرق بين حجيّته وحجيّة خبر الواحد تفريقاً واضحاً لا يخفى إلا على الجاهل، فإما أن تدرج ابن تيمية في صفوف المبتدعة مع ما لا يحصى عددهم من العلماء الذين ولو نقلت أسماءهم لطال الكلام واحتاجني النهار بطوله لنقلهم، وجدتهم يفرقون تفريقاً ضرورياً بين المتواتر والآحاد وهذا مما لا يقوى عليه سلفيّ لأنكم وإن كنتم تقولون بألسنتكم إن كل إنسان يؤخذ منه ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فإن لسان حالكم يقول بعصمة هذا الرجل، وإما أن تقف عند حدّك وتعترف بغلطك.

وأما أننا لا نأخذ بحديث الآحاد في العقائد فهذا كلام فارغ، وكلام من لا يعرف عقائدنا، لأننا نحتج بها في العقائد، ولكن دلالتها عندنا ظنيّة، أي أنها تعتقد على جهة الظنّ تبعاً لقوة دليلها لا أننا لا نحتج بها، أو أننا نطرحها ولا نعتبرها.

وأما أن أحداً من السلف لم يضع حدّاً للمتواتر فإن سلّم لك فلا يدلّ على عدم تمييزهم بينه وبين خبر الواحد، بل قائل ذلك مستهين بدرجتهم في العلوم بل مستهتر بعقولهم، لأن الفرق ظاهر بيّن لكلّ عاقل، ثمّ هب أنه لم يحدّه أحد من الصحاب والسلف، فقد أتيناك بكثير من المصطلحات الشرعية التي لم يحدها الصحابة وحدها السلف فهل مجرّد تعريف السلف لها يسمى ابتداعاً في الدين، إنه لا عاقل يقول بذلك.... فإذا قبلت ذلك من السلف كان من المكابرة أن ترفضه من تابعيهم وخلفهم. وهذا القدر ضروريّ عند كلّ من ترك المراء والهوى. وأنا كلّ يوم أزداد من جهلكم عجباً... وأشد ما أعجب منه فهمكم للبدعة!!!
فالله تعالى المستعان.

وأخيراً أنقل لك قول الإمام الشافعي في الرسالة : (وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرا ثانيا ويكون في يده السنة من رسول الله من خمس وجوه فيحدث بسادس فيكتبه لأن الأخبار كلما تواترت وتظاهرت كان أثبت للحجة وأطيب لنفس السامع) فماذا تقول فيه؟

وأيضاً قوله في الأم: (واحتج بأن الشعبي روى أن حمزة صلى عليه سبعون صلاة وكان يؤتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعون صلاة قال وشهداء أحد اثنان وسبعون كلاهما فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجلعه على أكثرها على أنه صلى على اثنين صلاة وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه وقد كان ينبغي له أن يعارض بهذه الأحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال زملوهم بكلومهم ولو قال قائل يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث وأخذت ببعض)

ففي هذين النصين من الرسالة والأم يفرّق الإمام الشافعيّ تفريقاً واضحاً بين ما سمّاه خبر الواحد وبين المتواتر من حيث قوة الاحتجاج به. فنقول لمن يدّعي عدم تفريقهم بين الخبرين ما قاله الشافعيّ ههنا (ينبغي أن يستحي على نفسه من يقول بأن علماء السلف لم يفرّقوا بين الخبرين لأن فيه اتهاماً لعقول العلماء).
ثم إني أسألك أسئلة بخصوص المناظرة التي نقلت طرفاً منها من كتاب الأم عن الإمام الشافعي، لأبين لك أنك لا تفهم محل الكلام ولا كيف تستدل به على ما تريد:
هل تعرف أصل المسألة التي كان النظار فيها، وما هي جهة اعتراض الإمام الشافعيّ على الخصم حين قال بأن التواتر مما تثبت به السنة، وهل لك أن تفرق بين خبر العامة عن العامة الذي قبله الشافعي، وبين خبر التواتر كما بينه الخصم، وبين الخبر يحدث به الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي الحكم فلا يخالفه غيره، وما معنى قول الشافعي له: (قلما رأيتكم تنتقلون إلى شيء إلا احتججتم بأضعف مما تركتم)؟ بين لنا القصة وجهة الاحتجاج بكلام الشافعيّ على ما تريد بعد أن تقرر دعواك بشكل واضح.

هيثم عبدالحميد حمدان
24-02-2004, 22:24
إذا كان هذا هو الذي خرجت به بعد وجود كتبك بين يديك، فصدّقني لقد كنتَ أحسن حالاً قبل ذلك، فلعلك تتبرع بالكتب لأقرب مسجد فقد ينتفعون بها بالشكل الصحيح.

*) القرطبي المتوفى في القرن السابع! وابن تيمية المتوفى في القرن الثامن! يُعتبران من السلف عندك! إنا لله وإنا إليه راجعون، ما هذا الجهل يا رجل؟ نحن نريد كلاماً لأئمّة الشأن القدامى كمالك والشافعي وأحمد وابن المديني وابن معين والبخاري ومسلم والرازيين وأصحاب السنن الأربعة والدارمي والدارقطني وغيرهم من أهل عصر الرواية. ولن تقدر على الإتيان بشيء من ذلك، فالأفضل لك ألا تردّ.

*) مع التنبيه على أن كلمة "تواترت" التي جاءت في كلام الإمامين الشافعي والطبري وغيرهما من السلف كالإمام مسلم في كتاب (التمييز): عليك أن تُثبت أنهم قصدوا بها: المعنى الاصطلاحي لا اللغوي الذي هو بمعنى: تضافرت وتكاثرت وتعددت. ولن تقدر على شيء من ذلك أيضاً، فالأفضل لك ألا تردّ.

*) وأنا مستغرب من عدم اقتناعك بكلام ابن أبي الدم الشافعي والعراقي الذي نقلتُه في الموضوع الآخر عن كون المتقدمين لم يعرفوا مبدأ التواتر الاصطلاحي وأن صناعتهم لم تشمله، فهاك كلاماً لإمام آخر أنقله إليك لكي ترفضه، قال الإمام ابن الصلاح في (مقدمته): "ومن (المشهور): (المتواتر) الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه: عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصِّل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه، ومن سُئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلّبه". اهـ.

*) أمّا بالنسبة لمناظرة الإمام الشافعي فقد ظهر بوضوح تفريقه بين مبدأ (تواتر الأخبار) ومبدأ (خبر العامة). فقد سأل خصمه: بأي شيء تثبت السنة؟ فأجاب الخصم: تثبت من ثلاثة وجوه ... أحدها: خبر العامة عن العامة، والثاني: تواتر الأخبار. فدلّ هذا على أن تواتر الأخبار شيء مختلف عن خبر العامة. وقد أقر الشافعي خصمه على قبول خبر العامة عن العامة، لكنه ردّ عليه قوله بتواتر الأخبار، فكيف يكون المقصود بهما واحداً يا بلال؟

فظهر أنك لم تأت بالدليل على اعتبار الأئمّة المتقدمين لمبدأ تواتر الأخبار، ولا على قولهم بأنه يفيد القطع دون خبر الواحد، ولا على أنهم جعلوا ذلك من أصول التلقي والاعتقاد.

*) ثم لماذا لم تجب عن الأسئلة المتعلقة بالكلام النفسي؟ نريد الإجابة عليها لو سمحت. ويكفيك أن تعترف بأنكم لا تعتمدون طريقة السلف الصالح لأن "كلامهم غامض" كما اتهمتَ به الإمام البخاري، فإن المذاهب التي لا تعتمد طريقة السلف الصالح كثيرة.

بلال النجار
25-02-2004, 04:58
بسم الله الرحمن الرحيم

حقاً يا هيثم إنك لغبيّ، إنني أحتج عليك بابن تيمية لأنه مقدس عندكم ويستحيل عليه عندكم أن يكون مبتدعاً، وأحتج عليك بالقرطبيّ لأنني وجدتك زكيته في بعض مقالاتك وجعلته من أئمة التفسير. ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله، إن حق لسانك أن يقطع لفرط سلاطته. فهل يجهل أحد غير بعض السلفية الذين قابلتهم أن ابن تيمية ليس من السلف. لمعلوماتك أن بعض أتباع مذهبك لم يعرف إن كان ابن تيمية صحابياً أم تابعياً أم لا هذا ولا ذاك. ويشهد على هذه الحادثة عدول، وقد ذكرت ذلك في المنتدى في أثناء حديثي عن واقع السلفية مع الأخ محمد يوسف قبل أن تهلّ علينا بطلعتك البهيّة ونسمع كلامك السخيف، الذي لا يزيدني غير مضيعة لوقتي، ولولا القيام بالواجب ما اقتطعت من وقتي لأرد عليه، لأن أغلبيته العظمى لا تسأهل الرد. والكلمة التي تمسكها عليّ زلة أيها الفارغ وهي قولي إنه ليس بحوزتي الآن كتباً، هي حقيقة واقعة لأن معظم دخولي على المنتدى من عملي، ومعظم ردودي من هناك، وليست بالأمر العظيم الذي تتشدق به كأنك أوقعتني في تناقض كبير، ومثل هذه الأشياء التافهة لا يتمسك بها إلا إنسان فارغ سفيه. فحسبي الله تعالى ونعم الوكيل.

ثم أنت يا جاهل قد وصفت مفهوم التواتر بأنه بدعة في الدين. فأريد أن أريك من العلماء الذين تنعتهم بالبدعة حين تقول هذا الكلام السخيف.

فخذ يا غبيّ هذين الإمامين. أحدهم من القرن الخامس، وهو أشرف وأسمى من أن يرد كلامه غر مثلك، وإمام من أئمة السلف عاش معظم حياته في المائة الثالثة.

ثم أين في كلامي أيها الجاهل أني أقول إن خبر العامة هو خبر التواتر في مناظرة الشافعيّ، إنما أردت سؤالك عن معنى ثلاثة أنواع الخبر ومحلّ اعتراض الإمام الشافعيّ لأتأكد من فهمك لكلامه، وأنا أتحداك أن تشرح المناظرة أيها الجاهل وتوجّه كلام الشافعيّ. فإنك لا تستطيع أن تفهم كلامي أنا الذي أسألك فيه عن الفرق بين خبر العامة والخبر المتواتر الوارد ذكرهما ثمّة، فتحسبني أسوّي بينهما!!!!

وإنك لجهلك لا تفرق بين ما نحتج به على المسائل الأصلية في العقيدة وبين ما نحج به في المسائل الفرعية. وسآتيك الآن بكلام الخطيب الذي يشرح فيه هذا الأمر. لعلك تكف عن اتهامنا بأنا لا نأخذ بخبر الواحد في الاعتقاد، وكيف لا نأخذ به وأئمتنا ينصون على ذلك نصاً أيها الجاهل. قال الكمال ابن الهمام في المسايرة في تعريف علم الكلام: (معرفة النفس ما عليها من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام عن الأدلّة: علماً وظنّاً في البعض منها) اهـ فاقطع لسانك عمن الكلام فيما لا تعلم أيها الجاهل.

وبصرف النظر عن كون هذين الإمامين قد أخذا رأييهما عن غير أهل الحديث من أهل الفقه والأصول كما أوردته من كلام ابن الصلاح فأي عيب ومنقصة في ذلك، تعساً لعقلك هذا البليد. إنك ترمي أغلب علماء الأمة بالابتداع لقولهم بالفرق بين حديث الآحاد والحديث المتواتر وقولهم إن الأول موجب للظنّ والثاني موجب للعلم. فأي خطأ في هذا الكلام أي اعتراض عليه بما يجعله مخالفاً للدين إذا كنت تفهم ما تقول.

وأما أنني لم أجبك عن الكلام النفسيّ، فهذا لأنك لا تفهم ما تقرأ للأسف الشديد. فمفهوم الكلام النفسيّ هو المعنى الحاصل في النفس من حيث تدلّ عليه العبارة أو الإشارة أو الكتابة. وقد طلبتنا بدليل على وجوده وذكره في الشرع فأوردناه من القرآن الكريم في عدد من المواضع، فماذا تريد بعد ذلك، لماذا تطلب كلام السلف. أصل المعنى الذي يقول به الشيخ موجود في اللغة والقرآن، وموجود في الحديث، أفلا يكفيك ذلك لإثباته، لماذا تطلب أن أبحث في كلام السلف ما الغرض من هذا الطلب. ألا يكفي ما أوردته حجة على وجود كلام نفسيّ في الواقع. وإنما المعارضة تكون بإبطال أن يكون شيء منه يسمى في اللغة كلاماً، وليس أحد يقدر على ذلك بعد أن سمّاه الله تعالى قولاً ونحوه.
أما ما بقي مما يسمح به الوقت، فقول الإمام الحافظ الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 هـ:
(باب الكلام في الأخبار وتقسيمها: الخبر هو ما يصح أن يدخله الصدق أو الكذب، وينقسم إلى قسمين: خبر متواتر، وخبر آحاد. فأما خبر التواتر: فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حداً يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم متعذر، وإن أخبر عنهم لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة.
وأما خبر الآحاد فهو ما قصر عن صفة التواتر، ولم يقطع به العلم، وإن روته الجماعة). اهـ من كتاب الكفاية في علم الرواية. وأرجو أن يراجع الحبر الفهامة هيثم وباقي الإخوة القراء هذا الباب ويدرسوه بعناية ويدرسوا الأبواب التي بعده، وفي هذا الباب تحديداً تجده ينص نصاً على أن الطريق إلى معرفة صحة الخبر غير المتواتر هي العقل، كالإخبار عن حدث الأجسام وإثبات الصانع. وهي ذات الطريق إلى معرفة فساد غير المتواتر. وانظر إليه يقول: (.. أو يكون أمراً من أمور الدين يلزم المكلفين علمه، وقطع العذر فيه، فإذا ورد وروداً لا يوجب العلم من حيث الضرورة أو الدليل عُلم بطلانه، لأن الله تعالى لا يلزم المكلفين علماً بأمر لا يعلم إلا بخبر ينقطع ويبلغ في الضعف إلى حد لا يعلم صحته اضطراراً ولا استدلالاً...... إلخ كلامه الذي يكتب بماء الذهب.
ثم بعد ذلك بوب (باب الرد على من قال يجب القطع على خبر الواحد).
ثم بعد ذلك بعدة أبواب بوّب (باب شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها).
ثم بعد ذلك تجد باباً في معرفة الخبر المتصل الموجب للقبول والعمل.
وهذا هو خلاصة قول الأشعرية في الفرق بين المتواتر والآحاد، وأن الأول يوجب العلم القطعيّ، والثاني يوجب الظنّ. وما أوجب العلم القطعيّ أوجب العقد والعمل بلا تردد، وما أوجب الظن أوجب العقد على جهة الظنّ، وأوجب العمل بلا قطعاً. لأن العمل يكفي فيه البناء على الظن. ولا يكون شيء من أصول الدين ومعلوماته التي لا يعذر أحد بجهلها من المظنونات، بل لا بد أن تكون أخباراً موجبة للعلم القاطع. كما بينه الخطيب رحمه الله تعالى.
فعلام تعترض علينا أيها السفيه وتنعتنا بالابتداع، وهذا إمام من أئمة الحديث يقول بهذه القسمة.

وأدعو الجميع وعلى رأسهم هيثم أن يقرأ للحافظ الرامهرمزيّ والذي هو من أقدم الذين بلغنا تأليفهم في علم الحديث، فهو المتوفى سنة 309، أو 310 على ما أذكر. وقد قسم الخبر إلى متواتر وآحاد، وعرّفه بنفس تعريف الخطيب. وهو كما يرى القراء عاش جلّ حياته في المائة الثالثة فهو من السلف قولاً واحداً. فمن أين أتى بهذا التقسيم، هل اخترعه اختراعاً وابتدأه من عنده أم أن هذه القسمة كانت معروفة ومشهورة في زمانه. أم أن هيثم يرى هذين الإمامين وغيرهم ممن ذكرناهم يراهم مبتدعة، ويريد أن يلحقهم بأهل الضلال والنار. اللهمّ إن عبدك هيثم هذا جاهل يتكلم بكلام لا يعرف مقدار خطورته وما يلزم عنه، ويقع في العلماء دون أن يدري ما يقول.

أسألك سؤالاً واحداً وأجبني عليه جواباً واضحاً: ما حكم تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد؟ هل هذا الفعل حرام عندك لأنه بدعة أم ماذا؟ وما حكم من فعل هذا الفعل البدعيّ على رأيك؟ ألا ترى أنك لا تدرك خطر ما تقول يا جاهل؟
وأخيراً أنا لم أتهم الإمام البخاريّ بان تبويباته غامضة بل هذه حقيقة معروفة عنه رحمه الله تعالى، ولكنك لجهلك الشديد لا تعرفها، وشراحه يكثرون من ذكرها ويسمونها بالتعمية. وإنما وضع الإمام البخاري كتابه للعلماء، وكائن احتاروا في فهم مراداته، ولكنك لجهلك تجد كلامه سهلاً ميسوراً، وعلى مذهبك يكفيك أن تمسك كتاب الله تعالى أو حديث رسول الله وتفتي ولا إشكال عندك ولا شروط صعبة تقيد خوضك فيما لا تعلمه ولا أنت أهل له.

بلال النجار
25-02-2004, 14:45
بسم الله الرحمن الرحيم

ملحوظات للقراء على بعض ما جاء في كلام هيثم في الحديث المتواتر

ليعذرنا الإخوة القراء عن حيودنا عن الطريقة التي عرفوا بها كتابتنا، فالأمر مع مثل هيثم ممن لا يريدون التعلم، وهمّهم فقط التشويش وإثارة الشبة وتضييع أوقات الإخوة المشرفين، هو طريق الإلزام لا البحث والتحقيق، وتوضيح المسائل. ولذا فإن هذا الأمر قد نبهني عليه بعض الإخوة أنه قد يفوت الفائدة والمقصود من هذه المباحثات، فهنالك من يدخل المنتدى ليتعلّم، ويريد فعلاً إجابات محققة على ما يطرح من الأسئلة.
وههنا أعرض لأهمّ ما يمكن قوله في مسألة التواتر، لكي يتنبه إليها طالب العلم ولا يقع في شبهات لا طائل تحتها من مثل كلام هيثم. فأقول والله الموفق:

أولاً: الحديث المتواتر هو الذي رواه جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى انتهاء السند، وكان مستندهم الحس.
والقول الراجح أن الجمع الكثير غير محصورين بعدد، لأنه قد يحصل القطع أي الجزم واليقين بأعداد مختلفة. فمتى قطع العقل باستحالة توطئهم أي اتفاقهم على الكذب عمداً أو سهواً بلغ الحديث رتبة التواتر بصرف النظر عن عدد رواته.
وأما قولهم عن مثلهم إلى انتهاء السند فيخرج به ما كان آحاداً في طبقة من طبقاته.
وقولهم وكان مستندهم في النقل الحس، أي كون المخبر عنه مما يدرك بالحواس الخمس، فيخرج به ما يكون مدركه العقل كالقضايا العقلية الصرفة مثل كون الواحد نصف الإثنين فإن العبرة فيها هو حكم العقل، والحكم عليها بالصحة والخطأ يكون بالعقل لا بالأخبار.

ثانياً: من العلماء من عدّ المتواتر قسماً من الحديث المشهور كابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى.

ثالثاً: لا يشترط في رجال المتواتر ما يشترط في رجال الصحيح، بل العبرة بكثرة كثرة تمنع تواطؤهم على الكذب أو الغلط. والمسألة المهمة التي يغفل عنها جاهل كهيثم وهو عدم إدخال المحدّثين لنوع الحديث المتواتر في مصطلح الحديث، وتقريرهم بأن هذا النوع ليس من صناعة علم الحديث، هي أن علم الحديث يبحث فيه عمّا يوصل إلى صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه، والمتواتر لا يحتاج فيه إلى البحث، لأنه بمجرد رواية الكثيرين على نحو ما ذكر في التعريف يحصل العلم الضروري لكلّ أحد دون الحاجة إلى البحث والنظر.

رابعاً: المتواتر على قسمين: متواتر لفظيّ، ومتواتر معنويّ

أما الأول: فهو ما تواترت ألفاظ متنه، أي تواترت روايته على لفظ واحد كحديث (من كذب علي عامداً متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) فقد رواه بهذا اللفظ بضع وسبعون صحابياً.
وأما الثاني: فهو أن ينقل جمع يستحيل طواطؤهم على الكذب أو وقوعه منهم خطأ فينقلوا وقائع مختلفة تشترك كلها في أمر معيّن. كرفع اليدين في الدعاء، فإنه ورد في نحو مائة حديث في وقائع مختلفة. فشروط التواتر المعنوي هي عينها شروط التواتر اللفظي وإنما الاختلاف في أن المتن المنقول يتطابق لفظه في المتواتر اللفظيّ، ويتوافق في معنى معيّن تشتمل عليه المتون الكثيرة في المتواتر المعنويّ. وهذا القدر واضح مفهوم، والقول بأن أئمة الدين وأهل الحديث من السلف والخلف لم يقفوا على هذه المفاهيم ولم يلاحظوها، استهتار بعلمهم، واحتقار لدرجاتهم ومبلغهم من العلم، كيف والقصص التي تروى عن حفظهم وتبحّرهم واستقصائهم ودقة ملاحظتهم وفطنتهم تشابه الخيالّ!!!!

خامساً: الحديث المتواتر كثير الوجود، لا كما يحاول هيثم إيهامه من أنه ليس له تحقق. فماذا عساه يقول في شعائر الإسلام وفرائضه وغير ذلك فقد نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد التواتر.
وأما ذكره ابن الصلاح أنه نادر، ومبالغة غيره في نفيه، فإن هذا خلاف ما قرره العلماء المحققون.
وأثبت ابن حجر كثرة وجوده، قال: (ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجوداً وجود كثرة في الأحاديث، أن الكتب المشهورة المتداولة بين أهل العلم المقطوع بصحة نسبتها إلى مصنفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعدداً تحيل طرقه تعدداً تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير) شرح النخبة 6-7

وعليه، فإذا كان ابن الصلاح رحمه الله تعالى يقصد بندرة المتواتر المتواتر لفظاً فمسلّم والأليق حمل كلامه عليه، وإن كان يقصد المتواتر معنى فلا يسلّم له البتّة. كيف والحفاظ المحققون يخالفونه في ذلك. ولعل الحكم على ندرة المتواتر مطلقاً منشؤها قلة الاطلاع على كثرة الطرق، كما ذكره الحافظ ابن حجر. شرح النخبة 22-23

وللسيوطي رحمه الله كتاب (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواتر) أورد فيه الأحاديث المتواترة كلّ واحد بأسانيد من خرّجه وطرقه، ولخصه في قطف الأزهار، ومن الأحاديث التي ذكرها حديث الحوض من رواية ما يربو على خمسين صحابياً، وحديث المسح على الخفّين من رواية سبعين صحابياً، وحديث رفع اليدين في الصلاة من رواية محو خمسين، وحديث نضّر الله امرءاً سمع مقالتي من رواية نحو ثلاثين. انظر تدريب الراوي 373-374
وقد استدرك على الحافظ السيوطي المحدث الكتاني عدداً من الأحاديث في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتناثر)، ثم استدرك عليه أيضاً المحدث عبد العزيز الغماري في كتابه (إتحاف ذوي الفضائل المشتهرة بما وقع من الزيادة على الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتناثرة).
انظر منهج النقد في علوم الحديث/ الأستاذ نور الدين العتر 404-408.

وبهذا القدر من الكلام يتوضّح بجلاء للقارئ أن مفهوم الحديث المتواتر بقسميه له مصاديق من الحديث، وبالذات المتواتر معنى إذ هو موجود بكثرة، وكذا يتوضح علة إخراج المحدثين له من صناعة علم الحديث. والله تعالى الموفق.

هيثم عبدالحميد حمدان
25-02-2004, 17:07
يسرني يا أخ عبدالملك أن أناقشك وأجيب على أسئلتك. وأظن في ردّي الأول على كلام الأخ محب الدين إجابة كافية. وكان ذلك عندما كان النقاش يدور بشكل حسن ======== لكنني أريد أن أنهي هذا النقاش حول مصدرية أصول الأشاعرة لأنه مهم بالنسبة لي. وهو أمر حساس جداً بالنسبة للأخ بلال ====.

عودة إلى بلال: ========


*) نقلك لكلام الخطيب البغدادي يدلّ على أنك ==، لأن الجميع يعرف أن الخطيب هو أول من أقحم علمي الكلام والأصول في علم الحديث، ومن ذلك مفهوم التواتر، ثم تبعه على ذلك كثير ممن جاء بعده على تفاوت في قبول ذلك منه. ثم إن الخطيب ليس من أهل عصور الرواية يا أستاذ. فما الداعي لنقل كلامه؟! نعم إذا وجدتَ له أو لابن حجر أو للسيوطي أو غيرهم كلاماً في أن المتقدمين اعتمدوا هذا القول فهاته. أما أن تنقل لي رأيهم الشخصي وهم ليسوا من السلف فلا يغني عنك شيئاً.

*) لقد بحثتُ في (المحدّث الفاصل) للرامهرمزي فلم أجد له كلاماً عن مبدأ التواتر. فأرجو أن تحيلني على الكتاب الذي فيه كلام الرامهرمزي. وإن كنتَ ملخوماً واهماً عندما قلت ما قلت فأرجو أن تبيّن ذلك أيضاً.

*) ثم لماذا أنت مصرّ على عدم اعتبار كلام ابن أبي الدم والعراقي وابن الصلاح؟ فقد صرّحوا بأن الأئمة القدامى لم يعرفوا مبدأ التواتر. كما أنك تتجاهل كلام الإمام الشافعي في ردّ هذا المبدأ، وتتجاهل بيان الدارمي بأنه مبدأ حادث صدر عن أهل الاعتزال والتجهم. ألا يكفيك كل ذلك يا بلال؟ خذ هذا الكلام للسمعاني عن مبدأ التواتر وسارع إلى رفضه وعدم اعتباره، قال السمعاني: "وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار... شيء اخترعه القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقّفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم علم في العلم وقدم ثابت، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول، ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنهم تراهم مع اختلاف في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد. اهـ.

*) فالحاصل يا أخ بلال أنك إلى الآن لم تأت بكلام لعالم واحد من علماء عصور الرواية (السلف) في تبني القول بمبدأ التواتر، فضلاً عن قولهم إنه المعتمد في تقرير العقائد. وفي المقابل جئتُك بكلام الكثير من أهل العلم في بيان عدم اعتبار السلف لهذا الأصل بل وردّه. ولا أدري إلى متى سيستمر النقاش هكذا. فالظاهر أن مبدأ تواتر الأحاديث المهم في عقيدة الأشاعرة لم يصدر عن السلف الصالح. وأقرّ الأخ جلال بأن القول بحدوث مبدأ التواتر هو أمر جديد عليه. وأظن الشيء نفسه ينطبق عليك يا بلال. فأقترح عليكما قراءة كتاب الشريف حاتم العوني (المنهج المقترح في فهم المصطلح) فإنه مفيد في ذلك، ثم نواصل النقاش، وهذا رابط قراءته:

=========نرجو عدم وضع روابط مواقع أهل الهوى، إلا لبيان ما فيها من أخطاء======

*) ويبقى الكلام الآن عن (الكلام النفسي). أنت تزعم أنك بيّنت لي بالقرآن والسنة وجود شيء اسمه (الكلام النفسي). لكنني بحاجة إلى كلام السلف في أنهم فهموا هذه النصوص بحسب فهمك. فالمطلوب إثبات: (1) أنهم فهموا الآيات والأحاديث على أن المقصود بها هو (الكلام النفسي)، (2) أنهم قالوا إن صفة الكلام القائمة بالله هي (الكلام النفسي)، (3) أنهم فرقوا بين القرآن الذي بين أيدينا وذلك الذي هو (كلام نفسي). فكما أنك وجدت كلاماً للخلف في إثبات هذه الأمور فلماذا لا تأتيني بكلام السلف؟! أنتم في نظري يا بلال تتبعون الخلف في العقيدة ولا تعبؤون بالسلف. ويكفيني أن تقرّ بذلك. ولعل السبب في ذلك هو أن "عبارات بعض الأئمة المتقدمين كمولانا الإمام أحمد بن حنبل كان فيها بعض الغموض". فإنا لله وإنا إليه راجعون.

جلال علي الجهاني
25-02-2004, 18:26
أنا لا أحب إعادة ما أكتب في مسألة المتواتر، لأني أعتقد أنك يا هيثم لم تفهم ما كتب، ولم تبين لنا مجموع رأيك في المسألة.. وإنما حد بحثك هل وجد لفظ التواتر والمتواتر في أهل القرون الأولى أم لا ؟ مع أن هذا بحث لفظي ليس وراءه كبير فائدة، إذ العبرة بالمعاني ولا مشاحة في الاصطلاح .. فإن اصطلاحات المحدثين والأصوليين من هذا الباب، ولا يمكن المجادلة في مفاهيمها بناء على عدم وجود نصفها في كلام السلف ... فهذا لا محصل تحته فيما أفهم ..

أما إن كنت تريد القول بأنه لا مفهوم للمتواتر، فهذا أمر لا يمكن المناقشة معك فيه، لأنه إنكار للضروري والبدهي، فالأخبار المتواترة مخالفة لأخبار الآحاد في ذاتها بشكل لا يمكن إنكاره ..

أما الإجماع الذي ذكرته لك، فهو صحيح مقبول، فإن أحداً من أئمة العلم في القرون التي تلت عصر التدوين أنكر معنى التواتر أو وجوده، بمن في ذلك ابن تيمية الذي تعبترونه إماماً من الأئمة، أليس هذا إجماع صحيح صريح ؟

أما الكلام عن التفريق في مصدر المعرفة وتلقي الاعتقاد بين خبر الواحد وخبر المتواتر فهو مبحث آخر، فإن كنت تقصده فأبن، ولا تكثر من التخليط والخلط، ولا تكثر من دمج مسائل البحث، واثبت على مسألة واحدة للنقاش في مكان واحد، فإننا نزعم أنكم -الذين تدعون الانتماء للسلف- من شدة ضعفكم لا يمكن لكم الثبات في المناقشة والبحث، وإنما تتنقلون من مسألة إلى أخرى دون بحثها على وجه الدقة، (وهي سنة ابن تيمية في مناظراته مع الإمام التقي الهندي)، وهي علامة واضحة على الضعف.

وإني أشد على يد أخي بلال، في هذه المباحثات ألا يلتفت إلى كلام هيثم على وجه التدقيق، فإن الظاهر أن هيثم لا يحقق ما يقول، ولا يدقق فيه، وإنما يلقي الكلام جزافاً، وإنما نريد تحقيق المسائل منك، وفتح أبواب المعرفة في ما يطرحه عموماً، والله تعالى الموفق لكل خير..

بلال النجار
26-02-2004, 01:34
بسم الله الرحمن الرحيم

أما أنني بلطجي فلست كذلك. ولكنك فعلاً بحاجة لبلطجي لا إلى مناظر لفرط سوقيّتك. وأما أن النقاش في هذه المواضيع يثير حساسيتي، وينرفزني، فأنت واهم. ولكن الكلام معك لا يأتي بنتيجة لما أنك شديد الانتقائية تجيب عما تريد وتترك ما تريد، وأورد عليك السؤال تلو السؤال ولا تكلف خاطرك بأن تجيب.

أما أنني قلت في موضوع برهان التطبيق وليس التطابق أيها الجاهل، أنني سأحاول الاختصار فذاك كان هناك لغاية في نفسي حتى يتبين من السؤال والجواب حمقك وفرط جهلك. أما هنا فتحملني فإني سأطيل لكثرة ما تتتخبط فيه فيلزم الرد عليك.

وأما قولك أني (بدأت بالقرنين السابع والثامن ثم وصلت إلى القرن الرابع، ثم عدت إلى القرن التاسع، بل والعاشر، فهذا لأنك غبيّ. فقد قلت لك سبب إيرادي لكلام إمامكم شيخ المبتدعة ابن تيمية، فهو يقول بهذا التقسيم، فإن كنت رجلاً فقل إن ابن تيمية مبتدع باعتماده وإقراره حتى أصوره وأنشره في منتديات السلفية، وأرى ماذا سيردون عليك. وإلا فاسحب اتهامك للعلماء الباقين القائلين بهذا التقسيم. وأما القرطبي فهو عندك إمام في التفسير، ثم يصير بقدرة قادر لأنه يقسم الحديث إلى متواتر وآحاد مبتدعاً!!!!

وأما أشد ما ظهر فيه حمقك فهو أني احتججت بكتاب السيوطي والمستدركين عليه لأثبت كثرة المتواتر وأنقض ما قلت أنه لا وجود له، ولم أحتج بالسيوطي على أنه من السلف. فهذه هي البلطجة الحقيقية، التحكم، وصرف الكلام عن معناه الظاهر الواضح إلى معان بعيدة لا يحتملها.

أما قولك: (لأن الجميع يعرف أن الخطيب هو أول من أقحم علمي الكلام والأصول في علم الحديث، ومن ذلك مفهوم التواتر، ثم تبعه على ذلك كثير ممن جاء بعده على تفاوت في قبول ذلك منه)
فلقد كان الكلام في مفهوم التواتر، وهل هو ابتداع أو لا، وهل عرفه السلف بهذا المفهوم أو لا، فأراك قد صرت تتكلم في أنه هل كان معروفاً في علم الحديث أو لا. فهذا يغيّر محلّ الكلام.

وأنا لم أحتجّ بقول الخطيب على أنه من السلف كما هو واضح ظاهر من كلامي بل لقد وضعت سنة وفاته بجانبه يا موارب، بل من جهة كونه إماماً في الحديث، ومتقدماً نسبياً، وكذا لأنه يشرح قولنا في الفرق بين المتواتر والآحاد على نحو واضح، وأنه يبين قضية مهمة تتعلق بالمعلوم من الدين بالضرورة وأنه لا يمكن أن يثبت شيء من ذلك إلا بأخبار مستيقنة... إلخ ما علقت به بعد ذكر كلامه فدع عنك الهبل والكلام الفارغ.

ثم أنت تقول: (.... أن المتقدمين اعتمدوا هذا القول فهاته. أما أن تنقل لي رأيهم الشخصي وهم ليسوا من السلف فلا يغني عنك شيئاً)
فأقول: هذا هو العقاد النافع، إنه إذا أن السلف تنبهوا إلى مفهوم المتواتر، وفرقوا بينه وبين الآحاد من حيث إن الأول قاطع يفيد اليقين، وأن الآحاد يفيد الظنّ فإنه يتم لنا الكلام، ويرد كلامك في أن السلف لم يعرفوا هذا المفهوم ولم يفرقوا بين الأحاديث. ولا عبرة بالأسماء والألفاظ بل على المعاني.

فإذا كنت لست مدّعياً ولا مكابراً، وكنت طالباً للحق فعلاً، ففرق لي بين خبر العامة الذي أقرّه الشافعيّ وقال ما معناه هذا مما نزاع فيه، وبين مفهوم التواتر بالمعنى الاصطلاحي الذي أقره المتأخرون وأجمعوا على قبوله- لا المعنى الذي كان يلاحي فيه الشافعيّ خصمه؟ أليس هذا الخبر صورة من صور التواتر بمعناه الاصطلاحيّ أيها الجاهل؟ فكيف تقول إن الشافعيّ لم يتنبه إلى الفرق. وماذا تسمّي أنت هذا النوع من الحديث على مذهب المتقدّمين؟

أما كتاب الرامهرمزي فليس ما يدل على تفرقته بين أنواع الأخبار بموجود في تبويبات الكتاب، بل في ثنايا كلامه على ما ذكر، وليس عندي نسخة إلكترونية منه لأبحث فيه بسرعة، فأمهني أعد له بالتصفح والقراءة فإن وجدت ما يدل على كلامي أتيتك به، وإلا فلن أستحيي من الاعتذار والرجوع عن كلامي، ولكنك تتوهم توهمات في رأسك أنني مكابر أو معاند، ولا أقف عند الحق. والله تعالى يشهد أني لست كذلك. ولكن المشكلة أنك تتبنى أقوال المبتدعة يا هيثم، وآراء شاذة تخرق فيها إجماعات العلماء، وفيك جهل متأصل، ودون عقلك طبقات تحجبه عن الفهم، ونفسك مريضة لا تقبل أن تنظر في قول المخالف أو حتى أن تفكر فيه. هذه هي حالك، فلذلك تجد فيّ غلظة في الكلام معك، ومع أمثالك.

أما أنني مصرّ على عدم اعتبار كلام ابن أبي الدم والعراقي وابن الصلاح؟
فمن قال لك إنني لا أعتبره، بل إني اعتبره، ولكني أفهمه كما ينبغي أن يفهم، وأنت تفهمه وأنت تقف على رأسك. فأين صرّحوا بأن الأئمة القدامى لم يعرفوا مبدأ التواتر كما تفتري عليهم أنت. فقول ابن أبي الدم هو: (اعلم أن الخبر المتواتر: إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين، خلا الخطيب أبا بكر البغدادي، فإنه ذكره تباعاً للمذكورين. وإنما لم يذكره المحدثون لأنه لا يكاد يوجد في روايتهم، ولا يدخل في صناعتهم ... ومن رام من المحدثين وغيرهم ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متواتر، وُجدَت فيه شروط المتواتر الآتي ذكرها، فقد رام محالاً ... ومثل هذا لا يقع في الأحاديث النبوية)
فهو يقول بكل وضوح وصراحة، أن السبب في أنهم لم يذكروه هو أنه قليل في روايتهم، وأنه لا يدخل في صناعة علم الحديث كما بيّنته لك يا جاهل في ملحوظاتي السابقة لهذه المشاركة. وليس لأنهم لم يعرفوا المتواتر كما تقول أنت، وشتان بين القولين لو أنصفت لوجه الله لحظة. وأما باقي حديثه فهو غير صحيح إلا أن يراد به المتواتر لفظاً، وأما المتواتر المعنويّ فهو كثير كما ذكرناه في الرسالة السابقة ولا نعيد. ولست أنا الذي يقول بأنه غير صحيح بل جهابذة الحفاظ من أمثال ابن حجر رحمه الله وغيره.

وأما قول العراقي فهو: (وقد يريدون بالتواتر: الاشتهار، لا المعنى الذي فسره به الأصوليون)
فهذا كلام لا أخالفه، فلا أخالف أن لفظ التواتر كان يطلق على الأحاديث المشهورة، ولكن كلامنا في مفهوم التواتر بالمعنى الأصوليّ هل كان معروفاً أو لا. وليس في اسم المتواتر. كما أنني لا أسلم أنه لا يوجد أحد من علماء القرون الثلاثة الأولى قد استخدم المتواتر بمعنى الموجب للعلم الضروري. ثمّ إنه يبدو أنك لم تلاحظ قوله: وقد يريدون... فماذا تفيدك قد يا عبقريّ زمانك؟؟؟؟؟؟
وجعل المتواتر في ضمن المشهور، هو ما جرى عليه ابن الصلاح والنووي. وخلاصة القول أنه لم يرد في هذا النص ما ينفي معرفة القدماء بمفهوم الحديث المتواتر بمعناه الأصوليّ. فلماذا تحتج به؟
وأما قول ابن الصلاح هو: (ومن (المشهور): (المتواتر) الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه: عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصِّل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه، ومن سُئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلّبه) اهـ
فهو يقرر أن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص (أي أنهم لا يستخدمون مصطلح المتواتر للدلالة عليه)، أي أنهم يذكرونه باسم غير هذا الاسم الخاص. فكيف تدّعي أنت أنهم لا يعرفونه؟؟؟؟؟؟
ثم يؤكد ما قاله ابن أبي الدم من أن ذلك ليس من صناعتهم. وكلامه بعد ذلك حجة لي. وأما ما ختم به من أنه يعيى المرء في تطلب مثال عليه، فهذا قد رددناه بقول ابن حجر. وبينا ذلك في الرسالة السابقة فلا نعيد.
وأما قولك بأنني أتجاهل كلام الشافعيّ فغير صحيح، بل أنا أفهم منه تصوّره للخبر المتواتر وإن لم يعبر عنه بهذا المصطلح، وليتك تنصف إذ تقرأ قول الشافعيّ هذا:
قال رحمه الله: (... فيكونوا مستقبلين بكتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا بخبر عامة، وانتقلوا بخبر واحد، إذ كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحدث عليهم من تحويل القبلة)
قال: (ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله تعالى بخبر واحد إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق، ولا ليحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه، ولا يدعون أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعوا منه، ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة وهو فرض مما لا يجوز لقال لهم إن شاء الله تعالى قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم به عليكم حجة من سماعكم مني (قلت: وهذا هو خبر الرسول المؤيد بالمعجزة)، أو خبر عامّة (قلت: هذا صورة من صور المتواتر)، أو أكثر من خبر واحد عني)
فقل لي ما هو الفرق بين خبر العامة وخبر الواحد وخبر أكثر من الواحد في كلام الشافعيّ هذا؟ وهل بعد هذا الكلام يمكن أن يقال إن الشافعيّ لا يفرّق بين ما يوجب العلم وما يوجب الظنّ، وما زال لديّ عبارات أخرى للشافعيّ رحمه الله تعالى، أؤجل إبداءها حتّى تجيبنا عن هذه الأسئلة؟
قولك: (كما أنك تتجاهل كلام الإمام الشافعي في ردّ هذا المبدأ)
أقول: أن الشافعيّ لم يردّ مبدأ التواتر بالمعنى الاصطلاحيّ المعروف الآن، وأتحداك أن تثبت ذلك بتحليل كلامه. كيف يرده وأنت تدّعي أنهم لم يعرفوا المتواتر بالمعنى المعروف عند الأصوليين؟ فنفهم من ذلك أن الشافعيّ فهم من وصفه للمتواتر معنى فاسداً فاعترض عليه. وهو ما لا ننفك نسألك عنه، وأنت لا تبين؟ لأنك أجهل من أن تجازف بتحليل كلام الإمام. كي لا تقع في تناقضات تكشف عن ضعف عقلك، أليست هذه هي حقيقة حالك.
وأما قول الدارميّ بأن هذا المبدأ من اختراع أهل التجهم والاعتزال، فعلى الأقل ليس فيه تجسيم للإله. ثم هب أن جهماً نفسه هو أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد، فهل يرد تقسيمه لكونه الجهم؟؟؟؟؟؟؟؟ أليس هذا من العجب العجاب؟ إذاً دعنا نردّ قوانين نيوتن لأن نيوتن كافر، ولا نستخدم الكمبيوتر لأن مخترعه كافر، ومبدؤه من تشارلز بابيدج الكافر؟؟؟؟
فما هكذا تورد الإبل، إنه إذا استطعت أن تبيّن فساد التقسيم قلنا نعم، وسلمنا لك مقالتك، وأما إذا كان التقسيم صحيحاً، فلماذا نرفضه؟ فكر قليلاً بعقلك، ولا تجعل حكمك دائماً ببدعية الشيء أو صحته في الشرع مبنياً على سؤال أنه هل فعل هذا السلف أو لم يفعلوه؟ إن لديكم عقدة نفسية اسمها السلف الصالح، وأنتم تتمسكون بهم بالظاهر ومجرّد الكلام وأنتم أبعد الناس عنهم عقيدة وعلماً وعملاً. وليس لكم من أخلاقهم إلا انتسابكم إليهم وهم منكم براء.
وأما قول السمعاني: "وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار... شيء اخترعه القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقّفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم علم في العلم وقدم ثابت، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول، ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنهم تراهم مع اختلاف في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد) اهـ
فلا تقل لي إنه للسمعاني صاحب قواطع الأدلة فهو يقسم الخبر كما نفعل، ولا يمكن أن يكون هذا الكلام للإمام السمعانيّ أبي المظفر. ولكائن من كان، فهو ظاهر الغلط ونجيب عليه بما أجاب به الخطيب البغدادي في الكفاية، وبما قلناه من أننا لا نردّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومن حدثك بذلك عن الأشعريّة كذب، بل إننا لسنا بمعتزلة ولا قدرية، وأن من قال بأن خبر الواحد المستقل بنفسه يوجب العلم فهو جاهل، ثم لا أدري ما علاقة هذا الكلام بما تريد إثباته وهو أن السلف لم يعرفوا الفرق بين خبر الواحد والخبر المتواتر، ولم يعرفوا مفهوم التواتر، ولا فرقوا بين نوعي الخبر؟؟
وأما نصائحك لي فوفّرها دائماً لنفسك لأنك أولى بها.
وأما الكلام النفسيّ فاعلم أنني لا اعرف أحداً ردّ قول أبي الحسن الأشعريّ في الكلام النفسيّ إلا أنه أنكر وجود الكلام النفسيّ، وإلا فإن من يثبته فلا يجد غضاضة في نسبته إلى الله تعالى، لأنه صحيح من حيث المعنى بالاتفاق. لأنه إذا صح تسميته كلاماً فقول الشيخ أبي الحسن غنه صفة قائمة بالله تعالى، وهو غير مخلوق. فلا يجد معارضاً. ولذلك ركّزت في الردود عن أسئلتك على إثبات وجوده ظاناً أنك تفهم ما تكتب، فإذا بإصرارك يكشف عن مزيد من الجهل، فالظاهر من كلامك أنك تريدني أن أجد لك واحداً من السلف يقول بالحرف: إن معنى كلام الله هو كلام نفسيّ... ومع ذلك سأجيبك.
الذي قال ذلك من السلف الصالح هو الإمام أبو الحسن الأشعريّ المتوفّى سنة 324 هجريّة كما صححه ابن عساكر. ولم يقل أحد قبله هذه المقالة فيما أعلم، فمن أين أجد لك من اجتهد نفس اجتهاده قبله؟ على أن الخلاف في أن الكلام هل يكون بحرف وصوت فقط أوْ لا، كان معروفاً وشائعاً، فانظر مقالات الإسلاميين. وأنتم لجهلكم تتهمون السلف بأنهم لم يكونوا يعرفون كثيراً من المعاني والمصطلحات، مع أن الأغلب الأعم من الخلافات الكلامية نشأت في تلك الفترة، واقرأ إن أردت في مقالات الإسلاميين تجد العجب العجاب، فهل يعقل أن أئمة السلف وعلماءها كانوا عن هذه الخلافات والمباحث والأقوال التي تجري بين ظهرانيهم غافلين؟ إن ذلك مما لا يعقل في شخص عاديّ عنده حب الاطلاع، فكيف بإمام عالم؟
ثم إن لدي نصوصاً كثيرة عن الطحاوي والطبري، وابن خزيمة وغيرهم، فهل تقول إنهم استخدموا لفظ المتواتر فيها بمعنى المشهور فقط؟ وأنهم لم يعرفوا أحاديث مرويّة بأعلى من رتبة الاشتهار؟
هذا ما تيسر كتابته الآن. وأرجو أن لا تحيد عن إجابتي عما سألتك عنه، وبالأخص عن حكم من قسّم الحديث؟ وعن إثبات فساد التقسيم؟ ثم يكون لنا معك كلام. والله الموفق.

هيثم عبدالحميد حمدان
26-02-2004, 03:03
*) قلتَ: "وإنما حدّ بحثك هل وجد لفظ التواتر والمتواتر في أهل القرون الأولى أم لا؟".
أقول: ليس كذلك، بل العكس هو الصحيح، ويبدو أنك لم تقرأ كلامي في إثبات ورود اللفظ بالمعنى اللغوي في كلام السلف، لكن الذي لم يرد هو المعنى الاصطلاحي.

*) قلتَ: "أما إن كنت تريد القول بأنه لا مفهوم للتواتر ... الخ".
أقول: بل هناك مفهوم للتواتر، ويبدو أنك لم تقرأ كلامي في إثبات ورود هذا المفهوم في كلام المتأخرين من أهل السنة، وبعض مبتدعة المتقدمين والمتأخرين، ولكن هذا ليس هو موضوع نقاشنا، بل النقاش إنما هو في إثبات كون هذا المفهوم ممّا اعتبره السلف في الجوانب الشرعية كأصل من أصول الاعتقاد والتلقي.

*) لا يوجد إجماع ولا شيء. وكيف يكون هناك إجماع على (مفهوم التواتر) وقد صرّح الذين نقلتُ كلامهم بأن هذا المفهوم لم يعرفه أهل الحديث القدامى وأنه لا يوجد في صناعتهم لا حقيقة ولا تنظيراً؟!

*) كلامي عن التفريق بين المتواتر والآحاد إنما هو لكي أطالب بلال بالدليل على اعتبار السلف له، لا لمناقشة التفريق من حيث هو، فإن هذا ليس هو موضوعنا. فالخلط والتخليط إنما هو من تهيؤاتك.

*) وأما بقية كلامك فليس بشيء ولا يستحق إضاعة الوقت في ردّه.

بلال النجار
26-02-2004, 11:44
بسم الله الرحمن الرجيم
رد على رد هيثم على الشيخ جلال

أولاً: كلام جلال واضح، ولا يقصد أنه هل ورد لفظ التواتر بمعناه اللغويّ أو لا، بل هو يقول لك إنك إذا كنت تريدنا أن نثبت لك أنهم استخدموا لفظ المتواتر (كلفظ) في معناه الاصطلاحيّ، فهذا لا طائل تحته سواء أثبتناه أو لا، لأن العبرة ليست بلفظ التواتر بل بمفهومه، فإذا أثبتنا معرفتهم لهذا المفهوم واستخدامهم له واعتبارهم له، فقد حصل لنا مطلوبنا بصرف النظر عن الاسم الذي كانوا يعبرون به عنه. فلا داعي لأن تعترض على الشيخ جلال، فهو لم يقصد ما فهمته أنت من أنه لم يرد لفظ التواتر في كلامهم. وأرجو أن لا تحرف الكلام ليصبح خاصاً بأهل الحديث فأنت تقر بأنه ليس من صناعتهم، بل الأصل جعل الكلام عاماً في جميع السلف محدّثهم وفقيههم وأصوليّهم لأنه في الواقع لا فرق بينهم من حيث كونهم سلفاً وهداة للأمة لم ينكر عليهم فعلهم هذا.
ثانياً: أقول لقد حققنا الآن تقدماً ولو طفيفاً، ولكنه جيّد حتّى هذه اللحظة وهو أننا الآن نعرف أنك تعترف بوجود مفهوم للمتواتر، وأنه كان معروفاً: أما عند المتأخرين من أهل فهذا لا خلاف بيننا وبينك فيه، وأما عند المتقدمين، فأنت تقول إنه كان معروفاً فقط عن أهل البدعة منهم.
فنسألك:
لماذا عند كلامك عن المتأخرين الذين أخذوا به وصفتهم بأهل السنة، ثم عند كلامك عن المتقدمين الذين أخذوا به وصفتهم بأنهم أهل بدعة، هل كان اعتبار هذا التقسيم بدعة في الدين زمن المتقدمين، ثمّ لم يعد بدعة في العصور اللاحقة؟ إنه إما أن يكون هذا الفعل بدعة وحراماً أو لا، فإن كان الأول فيلزمك أن كلّ من قال به فهو مبتدع في الدين، فانظر أنت كم من العلماء تنعته أنت بأنه مبتدع وعلى رأسه مجدد مذهب الكرامية المجسمة شيخكم العلامة ابن تيمية. فهل تلتزم بذلك؟
وإذا لم يكن هذا الفعل بدعة فيلزمك أن لا تصف من أخذ به بالمبتدع لكونه آخذاً بهذا التقسيم. فاثبت على رأي واضح في هذه المسألة. ولا تتبع هواك يا هيثم، وأنصف ليس لنا بل لوجه الله تعالى!

ثالثاً: قولك: (بل النقاش إنما هو في إثبات كون هذا المفهوم ممّا اعتبره السلف في الجوانب الشرعية كأصل من أصول الاعتقاد والتلقي)
أقول: لم يقل أحد إن نفس مفهوم الحديث المتواتر أصل من أصول الاعتقاد، وكلامك هذا فيه مغالطة كبيرة، وهو يشبه ادعاءك في السابق أن المتكلمين في تقسيمهم للحوادث أعياناً وأعراضاً إنما يجعلون ذلك من أصول الاعتقاد، وهو كذب عليهم، لأن ذلك مما لم يقل به أحد منهم. بل الحق أن تقول إن نفس الحديث المتواتر بما هو مفيد للعلم فإن المعنى المستفاد منه يكون مما يثبت به الاعتقاد قطعاً بما لا تجوز مخالفته، أو العمل قطعاً بما لا تجوز مخالفاته إلا إذا كان منسوخاً أو مخصصاً إن كان عامّاً إلخ كما هو مقرر في أصول الفقه.
وأما قولك التلقّي: فماذا تقصد به. إن كان مقصودك أنه تثبت به الأحكام الاعتقادية والعملية فلا نعلم مخالفاً لهذا، وإن كان مقصودك الإشارة إلى أننا أي الأشعريّة لا نعتبر إلا هذا النوع من الأخبار في إثبات معتقداتنا فقد أبنا لك بطلانه بنص واضح من أحد أكبر علماء الكلام الماتريدية أصحابنا. أو في وجوب العمل به، فهذا لم يقل به أحد منا. فإنه لا أحد من الأشعريّة أو الماتريدية أو المعتزلة ولا كثير من غير هذه الفرق يقول بأن خبر الآحاد لا يوجب العمل. بل يكاد يكون أهل القبلة جميعاً مجمعين –فيما أعلم على الأقل وبما لا أعلم له مخالفاً- أن خبر الواحد يوجب العمل. لأن خبر الواحد سواء قلت إنه يوجب العلم أو الظنّ فإن كلا الطريقين يثبت به العمل. لأن العمل يكفي فيه حصول غلبة الظن لجواز العمل به على ما هو مجمع عليه. على أنه ما قال إن خبر الواحد برأسه المتجرّد عن القرائن يوجب العلم إلا جاهل لا يحقق ما يقول. وقد فرغ العلماء من الكلام في هذه المسألة، والرد على شبه من خالف فيها.

رابعاً: قولك: ( لا يوجد إجماع ولا شيء. وكيف يكون هناك إجماع على (مفهوم التواتر) وقد صرّح الذين نقلتُ كلامهم بأن هذا المفهوم لم يعرفه أهل الحديث القدامى وأنه لا يوجد في صناعتهم لا حقيقة ولا تنظيراً)
أقول: يبدو أنك يا هيثم لا تعرف ما هو الإجماع!!! وأنه يمكن أن يحصل في كل عصر من العصور. والإجماع الذي يقول به الأخ جلال هو إجماع المتأخرين، فكيف تقول بفساده لكون المتقدمين لم يدخلوا فيه! أليس هذا جهلاً منك في معنى الإجماع، وأحكامه. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما قولك إنه لم يوجد في صناعتهم أي أهل الحديث فهو حجة لنا لا لك، لأنه يسوّغ عدم ذكرهم وتعريفهم له. ولكن من أين يكون في هذا الكلام دليل على أنهم لم يعرفوا مفهومه ولم يعتبروه شرعاً؟؟؟!!! ألا ترى أنك تتخبط ولا تعرف ما هو الدليل، ولا كيف توجه كلامك واستدلالاتك بحيث تؤدي إلى إثبات ما تريد!!
خامساً: قولك: (كلامي عن التفريق بين المتواتر والآحاد إنما هو لكي أطالب بلال بالدليل على اعتبار السلف له، لا لمناقشة التفريق من حيث هو، فإن هذا ليس هو موضوعنا)
أقول: بل التفريق بينهما هو عين موضوعنا. لأننا نريد أن نعرف هل هذا التقسيم هو صحيح أو لا. ثم هل الفرق بين مفهوم المتواتر والآحاد موجود في نفسه أو لا. ثم هل مفهوم المتواتر له مصاديق في الخارج بحيث أمكننا أن نقسم الحديث إلى متواتر وآحاد أو لا. ثم هل يلزم على هذه القسمة أحكام شرعيّة معيّنة أو لا، أي هل هنالك فوائد شرعية تنبني على هذا التقسيم أو لا. هذه هي تفاصيل البحث كما يمكنني فهمها.
وإني أراك تقر بوجود مفهوم للآحاد والمتواتر في نفسه. فنسألك هل له مصاديق متحققة بالفعل في الحديث النبويّ الشريف أو لا؟
إذا قلت لا، فقد رددت كلام كلّ من حكم على حديث نبويّ بأنه متواتر لفظاً ومعنى، وخالفت الواقع المعلوم بالضرورة والبداهة من بعض الأحاديث كحديث (من كذب عليّ..) وغيرها مما ذكرناه.
وإذا قلت نعم، فهذا يعني أن هذا التقسيم صحيح منطقياً، وله وجود في الخارج، فلم كلّ هذه الجعجعة ووصف من قال بهذا الكلام الصحيح بأنه مبتدع؟!!!
وأخيراً يبقى أن نسألك: هل تجد فائدة شرعيّة تنبني على هذا التقسيم أو لا؟
إذا قلت: نعم، فقد أقمت الحجة على نفسك بأنك تصف ما ينبني عليه فوائد شرعيّة بأنه بدعة.
وإذا قلت: لا. فردّ قول الخطيب وغيره مما لا يحصى من العلماء الذين قرروا أن من أنكر المتواتر كفر. وردّ قول جميع الأصوليين بلا استثناء وعلى رأسهم أبو حنيفة والشافعيّ وأعلم علماء الأمة الذين تكلموا في مسألة الناسخ والمنسوخ؟!!!
وبعد هذا ماذا عسانا أن نقول لك. إنك لتخبط خبط عشواء إذ تصف ما ارتضته علماء الأمة وأئمتها وبنوا عليه الأحكام بأنه بدعة!!! ووالله ما نرى البدعة إلا في كلامك، وتصدّيك للكلام في العلم وأنت لست له بأهل له. نسأل الله تعالى لنا ولك الهداية.

هيثم عبدالحميد حمدان
26-02-2004, 19:30
برغم كلامك الكثير فإننا لازلنا في نفس المكان الذي بدأنا منه، مكانك سر. وسأقتصر في ردي على ما تعلّق من كلامك بعصر السلف لأنه موضوع النقاش الذي تحاول جاهداً أن تحيد عنه.

أولاً: بالنسبة لمسألة التواتر:
*) مفهوم التواتر هو مفهوم حديثي، وكون أهل الحديث الذين هم علماؤه وخاصته والأعرف به لم يعبؤوا بهذا المفهوم ولم يُدخِلوه صناعتهم ولم يعرفوه، بل ردّوه وأبطلوه: فإن هذا في ذاته يعتبر دليلاً على بطلان هذا المفهوم. فاتق الله يا بلال ولا تحاول تحييد دليل عدم اعتبار أهل الحديث بهذا المصطلح.
*) الجهم بن صفوان الذي قُطعت رقبته بسيف الشرع على الزندقة ليس من السلف الصالح يا بلال. الجهم الذي سُئل سؤالاً فاحتار وشك وجلس 40 يوماً لا يصلي لأنه لا يعرف ربه ليس من السلف الصالح يا من تزعم احترام عقول القراء. والصالحون من السلف لم يقرّوه على القول بمبدأ التواتر. وللأسف فإنك بهذا الكلام قد أنزلت عقلك إلى أدنى مستويات الانحطاط الفكري في هذا النقاش.
*) ليس المطلوب إثبات اختلاف (مبدأ التواتر) عن (خبر العامة) عند الشافعي، المطلوب هو إثبات قول الشافعي أو غيره من السلف به بحسب الشرطين 1 و 2 تحت. مع ملاحظة أن "لِمَ لا" و "ما المانع" لا يصلحان كدليل ثبوتي.
*) ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعاً، فليس صحيح أن بدعية مفهوم التواتر يلزم منها أن يكون كل من قال به من المتأخرين مبتدعاً.
*) لا، نحن لا نريد أن نعرف هل هذا التقسيم صحيح أم لا في هذا الوقت. نحن نريدك أن تثبت لنا أن مصدر هذا التفريق هو السلف الصالح.
*) لابدّ أن يتوفر الشرطان 1 و 2 الذين كتبتهما تحت في النقول الكثيرة! التي تزعم أنها عندك لابن خزيمة والطبري والطحاوي.
*) بانتظار كلام الرامهرمزي، أو الاعتذار والرجوع، عندما تصير كتبك بين يديك!

فلازال المطلوب الآن هو نفس ما طالبته منك منذ البداية:
1) مَن مِن السلف الصالح قال بمبدأ التواتر بالمعنى الاصطلاحي سواء صرّح بلفظ التواتر أم لم يصرح؟ هات الاسم والنص.
2) مَن مِن السلف الصالح جعل مفهوم التواتر من أصول الاعتقاد والتلقي؟ هات الاسم والنص.

* فإن لم تجد فأرجو أن تقول ذلك صراحة.

ثانياً: بالنسبة لمسألة عقيدة (الكلام النفسي):
*) عقيدة أبي الحسن الأشعري (رحمه الله) في أحسن مراحلها لا تمثل عندنا عقيدة السلف الصالح في جوانب كثيرة.
*) عندما تصير كتبك بين يديك! أرجو أن تحاول البحث في أقوال آخرين من السلف، حيث أن عقيدة مهمّة كهذه لا بدّ وأن تكون مبثوثة ومتداولة بين الكثيرين منهم.
*) أين نَقَل ابن عساكر القول بالكلام النفسي عن أبي الحسن الأشعري؟ وهل إسناده صحيح؟ وهل قال أبو الحسن إن الكلام النفسي هو الصفة القائمة بالله وأنه غير القرآن المتلو والمكتوب والمحفوظ؟ وهل نسبه أبو الحسن ذلك إلى السلف كما نسب عشرات الأقوال إليهم؟
*) لقد بحثتُ كثيراً في كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري ولم أجد شيئاً يتعلق بالكلام النفسي مع كثرة كلامه عن صفة الكلام. ولم ينسب القول بـ (العبارة) و (الحكاية) إلا إلى المعتزلة والكلابية!
*) أرجو يا بلال ألا تكون تتمسّك بأدلة ضعيفة واهية لإثبات مذهبك.

بلال النجار
26-02-2004, 22:56
بسم الله الرحمن الرحيم

دخلت عرضاً إلى المنتدى وليس في نيتي الرد الآن بل سأفعل يوم السبت إن شاء الله حين أعود لعملي، ولكني حين قرأت كلامك، رأيت أنك فهمت كلامي بشكل خاطئ فكانت هذه الملاحظة:
فأنا قلت: الإمام أبو الحسن الأشعريّ المتوفّى سنة 324 هجريّة كما صححه ابن عساكر

فذكرت أن ابن عساكر اختار هذا التاريخ للوفاة إشارة إلى أن تاريخ وفاته مختلف فيه، والمشهور أنهم يثبتون على كتبه أن وفاته سنة 330. فهذا معنى كلامي وهو واضح في سياقه، والله اعلم.

وعلى أي حال، ابن عساكر ذكر ذلك في تبيين كذب المفتري، وأرجو أن تلقي نظرة على هذا الكتاب وعلى محتواه وما تضمنه من أسانيد، وتقول لي رأيك فيه.

والسلام عليكم

هيثم عبدالحميد حمدان
27-02-2004, 20:57
بحثتُ باستعمال الحاسوب في (تبيين كذب المفتري) لابن عساكر ووقفتُ على ما يلي:
*) روى ابن عساكر بسنده أن وفاة الأشعري كانت بين عامي 320 و 330 هـ، ورجّح قول ابن حزم وابن فورك من أن تاريخ الوفاة الصحيح هو 324 هـ.
*) لم أجد لابن عساكر نقلاً عن الأشعري أو عن غيره في القول بالكلام النفسي. وأقرب ما وجدتُ له حول هذه المسألة أنه عزا القول بالـ (حكاية) و (العبارة) للكلابية.
والله أعلم.

بلال النجار
28-02-2004, 10:35
اللهم لا حول ولا قوة إلا بك يا قاسم العقول

يا هيثم إن أمرك عجيب، ليس في عبارتي أن ابن عساكر ينقل القول بالكلام النفسي عن أبي الحسن أو أحد من السلف يا قليل الفهم، وإن غاية ما قلته ثمة هو أني نبهت على ترجيح ابن عساكر لكون تاريخ الوفاة هو 324 هـ وليس 330 كما يذكره كثيرون. وعبارتي الأولى واضحة، ثمّ كتبت مرة أخرى لأبين ذلك، وما زالت لا تفهم كلاماً سهلاً واضحاً. فبالله كيف يناقش من كان فهمه مثل فهمك؟

هيثم عبدالحميد حمدان
28-02-2004, 20:06
==============

==============

بلال النجار
01-03-2004, 00:30
بسم الله الرحمن الرحيم

لن أنفك أعجب منك يا هيثم، لقد قلت سأجيبك يوم السبت إن شاء الله، ولم يقدر لي الله تعالى ذلك، وحين وجدت فسحة من الوقت قرأت ما كان كتبه شيخي في موضوع جديد، فقلت أعلّق عليه بعض التعليقات بدل أن أردّ على ترّهاتك. وصدّقني حتى هذه اللحظة فأنا متردّد في أن أردّ أو لا، لأن ما قلته لا يستحقّ عناء الرد.
الغريب في الأمر أن تنظر إلى تكتبه على أنه شيء مهم، عجبا! ألا تقرأ ما تكتبه؟ أليس ثمّة رجل رشيد يصدقك القول، والنصح أن تطلب العلم بطريقة صحيحة منظّمة، لكي يترتب ذهنك، وينضبط تفكيرك؟
ثمّ الأنكى أنك تتهمني بالتهرّب من النقاش معك. ووالله لو هرب منك محاورك لكان معذوراً! فهل انتهى النقاش حتّى تقول ذلك؟ وهل أقمت عليّ حجة أو ألزمتني حتى تقول ذلك؟ إنك لتهرب من الإجابة عن أسئلتي كما هو واضح بيّن لكل ذي عقل؟! فكيف تدّعي أنني أنا الذي أتهرّب، وأنا الذي أجيبك عن جميع أسئلتك، ولكنك لا تفهم الجواب، أو أنك لا تلاحظ أنني أجبتك، فتتوهّم أنني لم أجب، وما ذلك ببعيد، لأن فهمك قاصر، كما بيّنت لك عدّة مرات، وكما سأبيّنه لك الآن أيضاً، إن شاء الله تعالى.

قولك: (إننا لازلنا ... مكانك سر)
أقول: هذا غير صحيح، لأنك اعترفت بوجود مفهوم التواتر، وبأن له مصاديق في الخارج. أو على الأقلّ لم تستطع أن تنفي وجود الأحاديث المتواترة. وأن هذا المفهوم قد التفت إليه القدماء، نعم قلت إن من وظفه وتكلّم فيه هم مبتدعة القدماء وليس أهل السنة، ولكن هذا تقدم مهم في النقاش برأيي، ثمّ إنك وافقت على أن أهل السنة المتأخرين قالوا به، وهذا أيضاً تقدّم مهم. فكيف تدّعي أننا نراوح في مكاننا.

قولك: (سأقتصر في ردي على ما تعلّق من كلامك بعصر السلف لأنه موضوع النقاش الذي تحاول جاهداً أن تحيد عنه)
أقول: لست أحيد عن شيء. وليس هذا موضوع النقاش أصالة. إذ موضوع النقاش أصالة لم يكن متعلّقاً بالخبر المتواتر ابتداء حين دخلت إلى هذا النقاش، ولكنك سألت عنه وعن الكلام النفسيّ أثناء كلامك معي، فانتقل الحديث إليهما. وكان سؤالك عنهما مقترناً بادعاء أننا لا نعتبر العقائد السمعية إلا إذا كانت ثابتة بالمتواتر، فأبطلناه لك. وادعيت بأنّ قسمة الحديث إلى متواتر وآحاد قسمة غير صحيحة، ولم تستطع أن تثبت أنت ذلك، ولعمري كيف تفعل وقد سلّمت بوجود المفهوم عند المتقدّمين من غير أهل الحديث على الأقل، وعند عامة المتأخّرين، كما أن أحداً لا يستطيع إنكار وجود مصاديق له. ثمّ ادّعيت بأن هذا التقسيم والمفهوم بدعيّان. فسألناك على ذلك، وتهرّبت ولم تبن، لئلا يلزمك تبديع مشيختك. وبان تناقضك حين نسبت الأخذ بمفهوم التواتر لمبتدعة المتقدمين، وأهل السنة المتأخرين، وسألناك عن هذا الهوى والكيل بمكيالين ولم تجب عنه!!!

أما كلام السلف في الحديث المتواتر، فإنهم أدركوا المفهوم وبنوا عليه الأحكام بما لا يستطيع أحد نكيره، كم جئناك بصورة منه في كلام الشافعيّ وهو خبر العامّة. ثمّ يظهر جليّاً في حكمهم بتكفير من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة. ثمّ يظهر ذلك جليّاً في كلامهم في مسألة النسخ. وأما تسميته بالمتواتر فلا يقدّم ولا يؤخر لأن الخلف دائر على المعاني لا الألفاظ. وأنت لم تفرّق بين خبر العامّة وخبر الواحد حتى الآن! ولم تجب عما سألناك عنه بشأنه، فلا يلزمني أن آتيك بمزيد من الكلام للسلف لكي تتجاهله وتجعله خلف ظهرك، كما هي عادتك، تنتقي من كلامي ما تشاء وتترك ما تشاء، وتسيء فهم الكلام.....

قولك: (مفهوم التواتر هو مفهوم حديثي)
أقول: هذا الكلام ليس صحيحاً البتّة! بل مفهوم التواتر أعمّ من أن يكون مختصّاً بعلم الحديث، وهو معروف في المنطق والحكمة وعلم الكلام والأصول وغير ذلك. لما أنه مصدر معرفة يقينيّ، فجملة اليقينيات هي الأوليات، والمشاهدات، والمحسوسات، والمتواترات، والمجرّبات، والحدسيّات. فمن أي وجه تجعل التواتر مفهوماً حديثياً فحسب!!؟

قولك: (وكون أهل الحديث الذين هم علماؤه وخاصته والأعرف به لم يعبؤوا بهذا المفهوم ولم يُدخِلوه صناعتهم ولم يعرفوه، بل ردّوه وأبطلوه)
أقول: أما أنهم لم يعبؤوا به فغير مسلّم وقد ذكرنا لك أنهم بنوا عليه أحكاماً ولم تجب عن ذلك مما يدلل على اعتبارهم له وملاحظتهم لقطعيّة دلالته، وأما أنهم لم يدخلوه في صناعتهم فقد ذكرنا لك وجهه، وأنت لم تجب عن ذلك، وأما أنهم لم يعرفوه فهو يناقض قولك ردّوه وأبطلوه، فبالله كيف أبطلوه وردّوه وهم حتّى لم يعرفوه؟! هل هذا الكلام يصدر عن عاقل؟؟؟!
وأما أنهم ردّوه وأبطلوه، فهو محلّ النزاع. وإن غاية ما أتيتنا به في هذا المحلّ هو مناظرة الإمام المطّلبيّ رضي الله عنه، ولم نسلّم لك إفادتها لردّ التواتر بمعناه الاصطلاحيّ عند المتأخرين، أو عدم اعتبار مفهومه، وسألناك أن تشرح لنا كلام الإمام وتوجّهه بحيث نفهم كيف ردّ مفهوم التواتر بالمعنى الاصطلاحيّ الذي أجمع عليه المتأخرون، وما زلنا ننتظر منك أن تفعل، ولا أظنّ أنك ستفعل، لأنني أراك أقلّ من أن تفعل ذلك!

قولك: (الجهم بن صفوان الذي قُطعت رقبته بسيف الشرع على الزندقة ليس من السلف الصالح يا بلال. الجهم الذي سُئل سؤالاً فاحتار وشك وجلس 40 يوماً لا يصلي لأنه لا يعرف ربه ليس من السلف الصالح يا من تزعم احترام عقول القراء. والصالحون من السلف لم يقرّوه على القول بمبدأ التواتر. وللأسف فإنك بهذا الكلام قد أنزلت عقلك إلى أدنى مستويات الانحطاط الفكري في هذا النقاش)
أقول: فعلاً إنني أنزل إلى أدنى مستويات الانحطاط الفكريّ حين أتكلّم مع غبيّ مثلك. فأين قلت أنا إن جهماً من السلف الصالح يا بليد... كيف تنسب لي ما لم أقله؟!!! هات عبارتي التي تقول ذلك. إنك والله إما في غاية البلادة أو أنك تبهتني عن محض هواك!!! لأن الظاهر من كلامي أنني أعتبره من مبتدعة السلف لا من صالحهم، وأنني لم آت بهذا القول لأثبت ورود مصطلح المتواتر في كلام السلف مستدلاً بقول جهم! ولا أعرف حتّى إذا كان الجهم يقسم الحديث إلى آحاد ومتواتر أم لا!!!
وهذه هي الفقرة التي جاء فيها ذكر الجهم، وأرجو من القراء أن يتأملوها، ويحكموا هل يفهم من كلامي أن الجهم من السلف الصالح أو لا!!!!

قلتُ: (وأما قول الدارميّ بأن هذا المبدأ من اختراع أهل التجهم والاعتزال، فعلى الأقل ليس فيه تجسيم للإله. ثم هب أن جهماً نفسه هو أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد، فهل يرد تقسيمه لكونه الجهم؟؟؟؟؟؟؟؟ أليس هذا من العجب العجاب؟ إذاً دعنا نردّ قوانين نيوتن لأن نيوتن كافر، ولا نستخدم الكمبيوتر لأن مخترعه كافر، ومبدأه من تشارلز بابيدج الكافر؟؟؟؟
فما هكذا تورد الإبل، إنه إذا استطعت أن تبيّن فساد التقسيم قلنا نعم، وسلمنا لك مقالتك، وأما إذا كان التقسيم صحيحاً، فلماذا نرفضه؟ فكر قليلاً بعقلك، ولا تجعل حكمك دائماً ببدعية الشيء أو صحته في الشرع مبنياً على سؤال أنه هل فعل هذا السلف أو لم يفعلوه؟ إن لديكم عقدة نفسية اسمها السلف الصالح، وأنتم تتمسكون بهم بالظاهر ومجرّد الكلام وأنتم أبعد الناس عنهم عقيدة وعلماً وعملاً. وليس لكم من أخلاقهم إلا انتسابكم إليهم وهم منكم براء)!!!
فمعنى كلامي كما يفهمه كلّ عاقل أنه على فرض أن الجهم نفسه وهو من هو في البدعة هو من اخترع هذا التقسيم، فهل يجوز لأحد أن يرده لمجرّد كونه صادراً من الجهم؟؟؟!!!! ووضحت كلامي بمثال آخر لكي يفهمه الأغبياء فقلت هل نرد قوانين نيوتن الكافر لكونه كافراً؟؟؟؟!!
وللأسف مع كلّ هذا التوضيح فلم يفهم هيثم كلامي، فبربّكم هل مثل هذا يستأهل أن أضيع وقتي في الكلام معه!!!

قولك: (ليس المطلوب إثبات اختلاف (مبدأ التواتر) عن (خبر العامة) عند الشافعي، المطلوب هو إثبات قول الشافعي أو غيره من السلف به بحسب الشرطين 1 و2 تحت. مع ملاحظة أن "لِمَ لا" و "ما المانع" لا يصلحان كدليل ثبوتي)
أقول: إن مطالبتي لك بالتفريق بين خبر العامة وخبر الواحد هو في صلب بحثنا، لأني أدّعي بأن خبر العامّة صورة من صور الخبر المتواتر، وتفريق الشافعيّ بينهما يقتضي ملاحظته وتفريقه بين المتواتر والآحاد، فكيف تقول إن هذا ليس موضوعنا؟!
أما ما المانع ولم لا؟ فأين جعلتهما أنا دليل إثبات؟! هاتهما (أو ما في معناهما أو ما على صورتهما) في معرض إثبات أمر أو نفيه في كلامي!!

قولك: (ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعاً، فليس صحيح أن بدعية مفهوم التواتر يلزم منها أن يكون كل من قال به من المتأخرين مبتدعا)

أقول: اللهمّ لا حول ولا قوّة إلا بك. فلا أدري من أين أبدأ في تعليم هذا الإنسان؟ ما تقولك كلمة يا أخ جلال!

أولاً: إننا نتكلّم يا هيثم عن العلماء، ففهِّمنا معنى قولك: إنه ليس كلّ من وقع منهم في البدعة يكون مبتدعاً؟

ثانياً: ما معنى بدعيّة مفهوم التواتر؟ هل معناها أنها لم تكن موجودة في عصر النبي صلى الله عليه وسلّم والصحابة والتابعين فقط؟ هل هذا هو معنى أنها بدعة، أم أن في تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد إحداثاً لأمر في الدين ليس هو منه في الواقع؟ أم غير ذلك؟ فهّمنا معنى كلامك، وأرنا وجه مخالفته للدين بحيث يصح منك أن تسميه بدعة؟

ثالثاً: أنت تقول إنه لا يلزم كلّ قال بمفهوم التواتر وأخذ به من المتأخرين أن يكون مبتدعاً؟ فما هو ضابط ذلك، بيّن لنا ذلك لنعرف أننا هل نحن من المبتدعة أو لا؟

قولك: (نحن نريدك أن تثبت لنا أن مصدر هذا التفريق هو السلف الصالح)
أقول: مصدر هذا التقسيم هو التفرقة الضروريّة بين المعرفة الحاصلة من خبر الواحد وخبر الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في العقل. كمثل كثير من التقسيمات الموجودة في العلوم من فقه وأصول فقه وغيرها.... أفلا يكفي ذلك. أم تريد مني أن آتيك بحديث شريف أو آية كريمة لكي تسوّغ تقسيم شيء إلى أمور يُحكم ببداهة العقل أن بينها فروقاً من جهات تصحح قسمتها!! أما كلام السلف، فمن أين أتى السلف بأوّل تقسيماتهم إن لم تكن في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو كتاب الله أو كلام الصحابة!!!؟ فإن كان كلّ من قسّم تقسيماًَ جديداً بعد عصر السلف مبتدعاً، فيلزمك تبديع السلف بكل قسمة ابتدعوها.

قولك: (لابدّ أن يتوفر الشرطان 1 و2 الذين كتبتهما تحت في النقول الكثيرة! التي تزعم أنها عندك لابن خزيمة والطبري والطحاوي)
أقول: لفظ التواتر ورد فعلاً في كلامهم والنصوص عندي، ولكني أوردت هذا الكلام لأسألك: هل تقول إنهم استخدموا لفظ المتواتر فيها بمعنى المشهور فقط؟ وأنهم لم يعرفوا أحاديث مرويّة بأعلى من رتبة الاشتهار؟ هذا محلّ كلامي، ولم أكن أقول إن هؤلاء استخدموا لفظ المتواتر حصراً في معناه الاصطلاحيّ فما وجه تعجّبك! كأنّك لم تفهم ما قلته ههنا أيضاً.

قولك: (مَن مِن السلف الصالح قال بمبدأ التواتر بالمعنى الاصطلاحي سواء صرّح بلفظ التواتر أم لم يصرح؟ هات الاسم والنص)
أقول: جئناك بكلام للإمام المطّلبي مثلاً فيه ما ندّعيه، فإما أن تقبل به، أو تردّه بإظهار أنه لا يدلّ على مطلوبنا.

قولك: (مَن مِن السلف الصالح جعل مفهوم التواتر من أصول الاعتقاد والتلقي؟ هات الاسم والنص)
أقول: سؤالك خاطئ، وقد أجبتك عنه سابقاً، ولكنك لم تفهم الجواب فارجع واقرأ ما سبق من كلامي. ففرق كبير بين قولك: جعلوا مفهوم التواتر من أصول الاعتقاد، وبين قولك جعلوا ما ثبت بالتواتر من أصول الاعتقاد... فكل معوم من الدين بالضرورة فقد ثبت بصورة من صور التواتر، لو كنت تدري ما تقول. فأما الأوّل فلم يقل به أحد، وأما ما ثبت بالتواتر فبعضه من أصول الاعتقاد. فرتّب سؤالك جيداً كي نفهم ما تريد منه. وارجع إلى الكلام الذي كتبته لك على عبارتك هذه حين أتيت بها أوّل مرّة، وحاول أن تفهمه.

قولك: (عقيدة أبي الحسن الأشعري (رحمه الله) في أحسن مراحلها لا تمثل عندنا عقيدة السلف الصالح في جوانب كثيرة)
أقول: يا سلام، هل الأمر على خاطرك وبهذه البساطة عندك؟؟؟ وهل يثبت هكذا ادعاء بمجرد كلامك المتهافت هذا؟!! ما هو دليلك على ذلك؟

قولك: (أين نَقَل ابن عساكر القول بالكلام النفسي عن أبي الحسن الأشعري؟ وهل إسناده صحيح؟ وهل قال أبو الحسن إن الكلام النفسي هو الصفة القائمة بالله وأنه غير القرآن المتلو والمكتوب والمحفوظ؟)
أقول: أجبتك عن ذلك، ولم تفهم، وأعدت تفهيمكه فلم تفهم، ثمّ تكابر بأنك فاهم، اقرأ كلامك يا رجل! ومحلّ كلامي لم يكن هذا مطلقاً، ولم أورد ذكر ابن عساكر إلا لأنبه على تاريخ الوفاة.
وقد قلت لك وأقول لك إن الشيخ أبا الحسن رضي الله عنه وأصحابه هم من أطلق على كلام الله تعالى بأنه نفسيّ. ولا أعلم أحداً قبلهم قال بذلك. وأنت تطالبني بواحد من السلف قال بالكلام النفسيّ، فلا أحد غيرهم قال بذلك، أي لا أحد غيرهم أطلق هذا المصطلح. فأقول أبو الحسن الأشعريّ رجل عاصر السلف، فهو وأصحابه قالوا بذلك. وهذا كافٍ لمن أراد أن يتيقن كلامهم في الكلام النفسيّ وفهمهم لهذا المعنى. ولا أعلم أحداً من العلماء المعتبرين كفّرهم أو بدّعهم أو ذمّهم لقولهم بهذا المصطلح، بل الأغلب الأعمّ ممن تلوهم مشوا على قولهم، لأن معناه صحيح لا إشكال فيه، وهو موافق لما أثبته السلف من صفة الكلام لله تعالى، لكن فيه مزيد تفصيل اقتضته الحاجة.
وقول أبي الحسن –إن كنت تسأل عنه- هو أن الكلام صفة لله تعالى قائمة به سبحانه. وهو كلام نفسيّ. وهو غير مخلوق. وهو المتلوّ والمكتوب والمحفوظ، وغير القراءة والكتابة والتلاوة والحفظ.

قولك: (لقد بحثتُ كثيراً في كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري ولم أجد شيئاً يتعلق بالكلام النفسي مع كثرة كلامه عن صفة الكلام. ولم ينسب القول بـ (العبارة) و(الحكاية) إلا إلى المعتزلة والكلابية!)
أقول: أولاً ما أحلتك به إلى نظره في مقالات الإسلاميين هو قولي: (على أن الخلاف في أن الكلام هل يكون بحرف وصوت فقط أوْ لا، كان معروفاً وشائعاً، فانظر مقالات الإسلاميين)
أما أنك لم تجد في مقالات الإسلاميين شيئاً يتعلق بالكلام النفسيّ، فهذا لأنك جاهل بما هو الكلام النفسيّ، فمعظم المباحث التي في آخر الجز الثاني من ص256 إلخ الكتب تتكلم في مسائل الكلام النفسيّ.
فانظر ص260 ذكره لقول بعضهم: (إن القرآن هو هذه الحروف التي نسمعها، ولا نسمع الكلام إذا كان محفوظاً أو مكتوباً)
وانظر ذكره لقول النظام: (لا مسموع إلا الصوت) ونحو هذه المواضع ما بين ج/1 ص262-270 على الأقل، يثبت نظرهم في مفهوم الكلام، وما الذي يسمى كلاماً وما الذي لا يسمى به.
أما الكلام النفسيّ فلم يذكر بهذا المصطلح، وإنما ذكر معناه في أكثر من محلّ: فانظر قول عبد الله ابن كلاب: (إن الله تعالى لم يزل متكلماً، وإن كلام الله تعالى صفة قائمة به، وإنه قديم بكلامه، وإن كلامه قائم به كما أن العلم قائم به، .... وإن الكلام ليس بحروف، ولا صوت، ولا ينقسم ولا يتجزّأ، ولا يتبعّض، ولا يتغاير، وإنه معنى واحد بالله عزّ وجلّ) فلعمري ماذا يكون هذا القدر من الكلام إن لم يكن هو عين القول بالكلام النفسيّ!!
وانظر بالتحديد ج1/ص269 وما بعدها هل مع القراءة كلام آخر، وهل الكلام هو القراءة وهل الكلام حروف؟ تعرف إذا كنت تفهم مبحث الكلام النفسيّ أن هذه من مسائله.
وأخيراً انظر ج2/ص275 باب (هل يُتكلّم بكلام غير مسموع؟...) إلخ المباحث، وماذا تسمّي هذا إن لم يكن خلافاً في الكلام النفسيّ؟
ثمّ المرّة الثانية التي أحلتك فيها إلى المقالات هو لتلاحظ أن الأغلب الأعم من الخلافات ظهرت في عصر السلف، وما ذلك إلا لأنبهك أنه لا يعقل أن يكون الأئمة الأربعة وغيرهم من كبار العلماء المشهورين بالتحقيق والنظر العميق والإلمام بجميع العلوم الدينية غافلين عن هذه الخلافات، وإن في ادعاء إنقاص من قدرهم.
ثم إني أراك تضع علامة تعجب بعض ذكرك المعتزلة والكلابية! فأما الأولون فهم مبتدعة بالاتفاق، ولكن بدعتهم أهون بكثير من بدعة زعيمكم ابن تيمية. وأما ابن كلاب فهو ممن سار الأشعريّ على طريقته رحمهما الله تعالى، فما بالك تذكرهما بتعجّب.
وأما أن ابن كلاب يقول بأن القرآن العربيّ عبارة حادثة تدلّ على كلام الله تعالى الذي هو صفته فهذا حقّ، وأما أن المعتزلة يقولون بذلك كما نقلت أن الأشعريّ نسبه لهم.
فليتك تدلّني على هذا الموضع من كلام الأشعريّ. فإني أجد نسبة هذا القول إلى المعتزلة غريباً بعض الشيء، لأنهم لا يقولون بصفة قائمة بالله هي الكلام يكون اللفظ دالاً عليها. وأما لو قلت إنهم يفرّقون بين القراءة والمقروء فذلك صحيح، ولو أن تفريقهم يختلف عن تفريق أهل السنّة بينهما، لأن المقروء عند أهل السنة أي مدلول اللفظ ليس بمخلوق والقراءة مخلوقة، وأما عند المعتزلة فالفرق بينهما هو أن القراءة فعل العبد، والمقروء فعل الله تعالى. ولعلهم إن قالوا بذلك أن يكون قولهم من هذا الباب. والله تعالى أعلم.
وأظنني قد تكلّمت في مسألة الكلام في هذا المنتدى معك ومع غيرك من المحاورين، والسائلين ما فيه الكفاية، وقولي فيه بات واضحاً جليّاً، وهو قول أهل السنّة الأشعريّة أيدهم الله تعالى. فهذا ما يسّره الله تعالى الآن، والحمد لله رب العالمين على كلّ حال.

هيثم عبدالحميد حمدان
01-03-2004, 21:14
======= سأرتب أسئلتي جيداً وأختصر قدر الإمكان لكي تجيب عنها.

أولاً: بالنسبة لمبدأ التواتر:
1) أرجو أن توضّح أين قال الإمام الشافعي بمبدأ التواتر، وأن تثبت -عن طريق مناقشة نصوصه- اعتقاده بأن ما يثبت بالتواتر يفيد العلم وأن ما يثبت بأحاديث الآحاد يفيد الظن، وأن العقائد إنما تثبت بالأول دون الثاني. =========

2) من سوى الإمام الشافعي (إذا ثبت عنه) قال بهذا المبدأ ==== وجعل ما ثبت بالتواتر يفيد العلم وأن خبر الآحاد يفيد الظن وأن الذي تثبت به العقائد هو المتواتر دون خبر الآحاد؟

ثانياً: بالنسبة لعقيدة الكلام النفسي:
هل تعرف أحداً من السلف الصالح ممّن نحن متفقان على سلامة معتقده -وهم كثيرون جداً- قال بمبدأ (الكلام النفسي)؟ حيث أننا لسنا متفقين على سلامة معتقد ابن كلاب! والأشعري!

بلال النجار
02-03-2004, 13:18
بسم الله الرحمن الرحيم

سأجيبك عن هذه الأسئلة، ولكن ماذا بشأن أسئلتي الكثيرة جداً التي سألتكها من بداية النقاش، أنت لم تجب ولا عن سؤال واحد من أسئلتي، فهل نحن في فصل دراسي أنت فيه الأستاذ ونحن الطلبة، تسأل من تريد ما تشاء... من أين لك الحق في سؤالي ما تشاء وعدم الإجابة عن أسئلتي....!!!؟

ثم يا بليد كم مرّة سأقول لك إن العقائد كما تثبت بالمتواتر فإنها تثبت بالآحاد. ولكن ثبوتها بالمتواتر يجعلها عقائد قطعية يقينية وبالآحاد ظنيّة.

أما الكلام النفسيّ فكل من قال إن كلام الله صفته القديمة ليس بمخلوق، وليس بحرف ولا صوت ولا حادث. فهو قائل بالكلام النفسيّ. ولو لم يعبّر عن ذلك باستخدام هذا المصطلح. لأن الكلام إن لم يكن لفظياً كان نفسياً. والأول غير جائز في حق الله تعالى أن يكون متصفاً به لأنه لا يتصور قدمه.

وقد شرحت لك يا بليد حقيقة مذهب الأشعريّة في الكلام النفسيّ سابقاً، وقلت لك القدر الذي يحقق صحة اعتقاد المرء في صفة الكلام، وأن تقييده بالنفسيّ ليس إلا زيادة توضيح وتفصيل. ولو اعتقد المرء القدر الواجب عليه معرفته، ولم يلتفت إلى كونه هل هو نفسيّ أو لا، منزّهاً الله سبحانه عن أن تشبه صفاته صفات البشر، فهو على معتقد الأشعريّة، فارجع إلى حيث شرحت لك هذا الكلام بالتفصيل. ثم انظر كلّ من قال بهذا القول فإنه قائل بمذهب الشيخ أبي الحسن.

ثم أنت سألت عن واحد من السلف فقلت لك إن الإمام الشافعيّ حين ذكر له خبر العامة ومثل له عليها بأنها كثبوت أن الظهر أربع وأن الصلاة واجبة وأمثالهما قال هذا مما لا ينازع فيه أحد. والذي لا ينازع فيه هو المعلوم بالضرورة، والمستغني عن إيراد الدلائل لإثباته لكونه ثابتاً بنفسه بالضرورة. وهذا هو المتواتر. فهل ترى حاجة في الاستدلال الآن على أن قل هو الله أحد من القرآن، أو أن الصين موجودة، أو أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث.... إلخ. فما هو سبب هذا اليقين وعدم إمكان الاختلاف والنزاع فيه إلا لكونه معلوماً بالضرورة. ولك أن تلاحظ الفرق بينه وبين ما روي آحاداً، كيف وقع الخلاف فيه. فهذا توجيه لموضع من كلام الشافعيّ يفيد إثباته لصورة من صور التواتر، واعترافه بكونه موجباً للعلم.
والموضع الثاني الذي جئتك به يظهر تمييز الشافعيّ الواضح بين الخبر المفيد للعلم وخبر الواحد المفيد للظنّ، هو ما ذكره من تحوّل أهل قباء عن القبلة بخبر الواحد. فقال: (ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله تعالى بخبر واحد إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق، ولا ليحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه، ولا يدعون أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعوا منه، ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة وهو فرض مما لا يجوز لقال لهم إن شاء الله تعالى قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم به عليكم حجة من سماعكم مني (قلت: وهذا هو خبر الرسول المؤيد بالمعجزة)، أو خبر عامّة (قلت: هذا صورة من صور المتواتر) أو أكثر من خبر واحد عني)
فكم مرّة عليّ أن أعيد لكي تفهم. فهذا تمييز الشافعي الواضح لخبر الواحد المؤيد بالمعجزة المفيد للعلم، وخبر العامة المفيد للعلم، وخبر الواحد المفيد للظنّ ولو كان مفيداً للعلم وتقوم به الحجة بقوة المتواتر لم يكن لهذا الكلام والسؤال المقدّر من داع، وكذا تمييزه بين كلّ ما سبق وخبر الأكثر من واحد والذي يجعله دون خبر العامة وخبر المؤيد بالمعجزة كما هو ظاهر كلامه.
ومجرد تقييده للخبر بالواحد والعامة والأكثر من واحد وخبر الرسول دليل على أن تفريقه بين أنواع الأخبار، ومجرّد كلامه في ما تثبت به الحجة وما لا تثبت منها، دليل ظاهر على ترتيبه أحكاماً على الأخبار تبعاً لقوّة حجّيتها اللازمة عن عدد المخبرين وأحوالهم واحتمالات تطرّق الخطأ في خبرهم...إلخ الكلام.
فماذا تردّ أنت على ذلك؟ وكيف تفسّره بأن الشافعيّ لا يميز بين أنواع الأخبار، وأن الأخبار جميعها عنده مفيدة للعلم؟؟؟!

ثمّ إننا نتكلّم في الإمام الشافعيّ، فلم تسأل عن غيره، إن قولك: (من سوى الإمام الشافعي (إذا ثبت عنه) قال بهذا المبدأ) لسؤال غبيّ فيه من قلة الأدب ما لا يخفى، فأنت طلبت أحداً من السلف، فبدأ الكلام بيننا في الإمام المطّلبي، فما وجه طلبك لأحد غيره ممن وافقه في مقالته، وهو الذي أجمعت الأمة على إمامته!! وما أكثر أصحابه من المتقدمين والمتأخرين، فهل يسأل مثل هذا السؤال عن واحد من الإئمة الأربعة فيقال كما قلت أنت إذا ثبت عنه فمن غيره قال به!!! وهل كان أحد من الأئمة الأربعة منقطعاً في صومعة في جبل لا يصل إليه أحد، لقد كان لهم من الأصحاب والمشاركين في العلوم ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، فما ثبت له قولاً ثبت بالضرورة لكثير من معاصريه ومن بعدهم قطعاً.

ثم في مسألة الكلام النفسيّ اسمع يا جاهل ماذا يقول الأمام أبو حنيفة النعمان في الفقه الأكبر: (أما صفاته الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام... لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته لم يحدث له اسم ولا صفة، لم يزل عالماً بعلمه، والعلم صفته في الأزل..... ومتكلماً بكلامه، والكلام صفته في الأزل..... والقرآن في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبيّ عليه السلام منزل، ولفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابتنا وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق... وكلام الله تعالى غير مخلوق، ....والقرآن كلام الله تعالى فهو قديم لا ككلامهم، وسمع موسى كلام الله تعالى ..... وقد كان الله تعالى متكلماً ولم يكن كلّمه موسى..... وليس كملثه شيء وهو السميع البصير... فلما كلم الله موسى كلمه بكلامه الذي هو له صفة في الأزل، وصفاته كلها بخلاف صفات المخلوقين..... ويتكلم لا ككلامنا، نحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، والله تعالى غير مخلوق.......) اهـ

فهل هذه العقيدة غير عقيدة الكلام عند الأشاعرة، ألست أقرر هذا الكلام وأعيده منذ طرقنا مسألة الكلام. فبماذا تختلف هذه العقيدة المنسوبة إلى أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه عن عقيدة الإمام الأشعريّ، وقول الاشاعرة بالكلام النفسي القديم؟

أم ستقول بأن أبا حنيفة مختلف في سلامة اعتقاده... ثمّ من أنت يا نكرة لتقرر بأن الإمام أبا الحسن ليس سليم العقيدة...؟؟؟ هب أن ألفاً مم هم على شاكلتك قالوا ذلك، فهل يغير ذلك من حقيقة كونه من أهل السنة والجماعة ومن أعلم علمائهم... وفضائله أكثر من أن تحصى، والله ما يزيده انتقاص أمثالك منه إلا رفعة وعلوّاً.

ردّ على أسئلتي التي أسألكها دائماً وتفاعل معها إذا كنت تطلب الحق، وتريد الإفادة والاستفادة لا مجرّد التعصّب والهوى والغلبة.

اللهمّ لا حول ولا قوّة إلا بك يا الله

هيثم عبدالحميد حمدان
02-03-2004, 17:43
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وبعد:

*) أسئلتي هي نفسها منذ أن بدأنا النقاش. فليس لك أن تطالبني بالرد على أسئلتك حتى ترد على أسئلتي كاملاً. وكونك تعطيني أجوبة بالقطّارة لا يعني أنك أجبتني.

أولاً بالنسبة لمفهوم التواتر:
*) لقد طلبتُ منك استعمال عبارات واضحة جلية. هل (خبر العامة) هو (المتواتر) عند الشافعي أم أنه صورة! من صوره؟ أرجو التوضيح. وماذا عن الصور! الأخرى للمتواتر؟
*) أين في كلام الشافعي التفريق بين إفادة العلم وإفادة الظن؟ وأين في كلامه اعتبار العقائد التي تثبت بالتواتر يقينية! وبالآحاد ظنية! وأين الدليل على أن مجرد تمييز الشافعي بين (خبر العامة) عن (خبر الآحاد) يعني أن هذا التمييز له أثر في قبول الأخبار والعمل بها في العقائد؟ وهل فرّق الشافعي بين العقيدة والشريعة في ذلك؟

ثانياً: بالنسبة للكلام النفسي:
*) الذي فهمته من كلامك هو أن عقيدة الكلام النفسي هي محصلة لعقيدتين: 1) إثبات صفة الكلام لله، 2) نفي الحرف والصوت والحدوث، لكنك لم تأت بالدليل من كلام السلف على ذلك. فهات الدليل من فضلك.
=========

=======

========
========
إنذار أخير المرة القادمة حذف كامل المشاركة

بلال النجار
03-03-2004, 02:49
بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع ليس أني أعطيك الجواب بالقطارة، ولكن الموضوع أنك لا تفهم ما أكتبه لك. أو أنك تفهم بالقطارة. ثمّ سواء أعطيتك بالقطارة أم بالمغرفة، فإني أجيب وأحتج عليك بحجج، فإما أن تقبلها أو تردّها مبيّناً سبب ردّها. وأنت لا تأت بشيء جديد يثري الحوار. أنت فقط تكرر أسئلتك وكلامك المتهافت مرّة بعد مرّة، وتسأل أسئلة يظهر منها بوضوح أنك لم تفهم ما أجبتك به. ثمّ إنك لا تتحكّم بي، فأنا آتي بالنصّ الذي أريده في الوقت الذي أريده، وأجيب بما أريد. ثم عليك إما أن تقبل الإجابة أو تبيّن فسادها بمناقشتها وتحليلها. ولكنك لا تفعل شيئاً من ذلك. أنت لا تجيب أصلاً باعترافك، ولا تغامر بتحليل ما أقول حتّى لا أردّ عليك وأبيّن أنك لا تفهم ما أقول. هذه هي الحقيقة التي تحاول الهرب منها، وتغطيتها بالردّ بأيّ كلام مهما كان متهافتاً وفارغاً. فإذا أردت أن تستمرّ على أسلوبك هذا، فسأستمرّ أيضاً معك بطريقة الريّ بالتنقيط بحسب تشبيهك البليغ إلى أن يشاء الله تعالى. وإن أظهرت تفهّماً ومحاولة جادّة في التعلّم وطلب الحقيقة، وتفاعلت مع أسئلتي وأريتني إنصاف طالب العلم الحقيقي، فسترى منّي ما يسرّك إن شاء الله تعالى. أما أن تتخذ هواك حكماً تحكم به على جماهير علماء المسلمين، تارة بالابتداع، وتارة بأن عقائدهم غير سليمة، وأن تكيل بمكيالين، مكيال خاصّ بالسلفيّة ومشايخهم صاغراً عن كابر، ومكيال آخر لغيرهم، بحيث إذا قال ابن تيمية قولاً هو عين قول عام آخر، لا يكون ابن تيمية مبتدعاً ويكون الآخر مبتدعاً... فتلك والله قسمة ضيزى.
فهل السبب فعلاً في أنك لا تجيب عن أسئلتي أنك ما تزال تسأل وأنا لا أجيب. والله إن هذا ادعاء منك غير صحيح.

قولك: (لقد طلبتُ منك استعمال عبارات واضحة جلية. هل (خبر العامة) هو (المتواتر) عند الشافعي أم أنه صورة! من صوره؟ أرجو التوضيح. وماذا عن الصور! الأخرى للمتواتر؟ إلخ أسئلتك عن الإمام الشافعيّ)

أقول: المشكلة هي هي، أنك لا تفهم ما أقول، ولا تحقق في ما تكتب. ويدلّ كلّ سطر تكتبه على أنك لا تحسن التعبير والتفهيم عمّا تريد باستخدام الألفاظ التي تتداول في العلوم. كما يدلّ على أنك لا تعرف من النظر إلا اسمه.

فإذا ثبت أن خبر الواحد يفيد الظنّ فما يثبت به سواء كان حكماً عقدياً أو عمليّاً فإنه يثبت على سبيل الظنّ. وقد بيّنت جهة اعتبار الإمام الشافعيّ لقطعيّة خبر العامّة في مقابل خبر الواحد، ولكنك لم تفهم كلام الشافعيّ ولم تفهم توجيهي لكلامه.

وأما أنك لا تفهم أنه إذا ميّز بين صورة من صور التواتر وبين خبر الواحد فيكون قد ميّز بين المتواتر والآحاد، فلست هنا لأعلّمك. فقد حاولت كثيراً أن أشرح، ولكن عقلك قد انغلق على ما فيه من أوهام. فلم يعد يفيدك الشرح والتوضيح. وقد كان يكفيني أن أتمسّك بإجماع المتأخرين على اعتبار مفهوم التواتر وتقسيم الأحاديث إلى متواتر وآحاد، دون أتكلّف عناء الاستدلال عليه من كلام السلف. لأن مسألتنا هي التقسيم وصحته والاعتداد به وبناء الأحكام عليه، فمع حجة الإجماع القاطعة على قبول التقسيم واعتباره وبناء الأحكام عليه لا يبقى مع ذلك شكّ في صحته، ولكن من أين لك أن تفهم!!

وانظر هذا الكلام للزركشي ما بين القوسين من لقطة العجلان، وما في الخارج توضيحه للشيخ زكريا الأنصاري في فتح الرحمن:

قال العلاّمتان: .... (وإلى مستفيض) عطف على متواتر بتقدير إلى ثمّ: أي ينقسم الخبر إلى متواتر وإلى مستفيض. وقد يسمّى مشهوراً فهما بمعنى واحد (وهو) عند الأصوليين (الشائع) بين الناس (عن أصل، وهو عند المحدّثين ما زادت نقلته على ثلاثة) المعروف أن هذا عند الأصوليين. وعند المحدّثين ما نقله ثلاثة فأكثر، وعند الفقهاء ما نقله اثنان فأكثر كما يأتي في المتن (والأشبه لكلام الشافعيّ في الشهادة بها) أي بالاستفاضة المفهومة من المستفيضين (أن يسمعه) أي الخبر (من عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب) وهو بهذا المعنى مساوٍ للمتواتر (وقال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق) المروزي (إن أقلّه اثنان، وجعله الماورديّ والروياني أقوى الأخبار) أي أصحّها وظاهره العموم فيكون متواتراً، ويجوز أن يراد به أخبار الآحاد، فيكون أعلاها (قال الأستاذ) بضم الهمزة وبمعجمة أبو إسحق الإسفراييني (وهو) أي المستفيض (يفيد العلم النظريّ) جعله واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروريّ والآحاد المفيد للظنّ (وإلى آحاد) عطف على متواتر أيضاً (وهو ما يحتملهما) أي المتواتر والمستفيض واحتماله للمتواتر احتمال لغويّ لا عرفيّ، إذ المعروف عرفاً أنه يقابله المتواتر وأن المستفيض من الآحاد (سواء أنقله واحد أم جمع) أراد به ما فوق الواحد، فيشمل الإثنين على القول بأنهما جمع حقيقة، أو على القول الصحيح بأنهما كذلك مجازاً. وعليه ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز. وهو جائز عند الشافعيّ رضي الله عنه. (ويجب العمل به) أي بخبر الواحد في الفتوى والشهادة إجماعاً. وفي باقي الأمور الدينيّة والدنيويّة في الأصحّ. (ولا يفيد العلم على الأصحّ فيهما) أي في وجوب العمل بخبر الواحد. وفي عدم إفادته العلم، وظاهره مطلقاً، وعليه الأكثر وهو ضعيف. والأصحّ أنه يفيد العلم بقرينة، وبهذا مع ما قررته في الأوّل أن قوله في الأصحّ فيهما منتقد (وخالفت الظاهريّة وغيرهم في الثاني) أي في عدم إفادته العلم . اهـ النقل

فهذا يلخّص مذهبنا في خبر الواحد وخبر التواتر، ويظهر فيه ما نسبه الزركشيّ إلى الإمام الشافعيّ في كلامه في الشهادات، ووافقه عليه شيخ الإسلام زكريا: بأن ظاهر كلامه في المستفيضين أنه يمتنع تواطؤهم على الكذب. فهذا ما فهمه إمامان جليلان من كلام الشافعيّ في باب الشهادات. فماذا تقول فيه.

ثم هاك نقلاً من مغني المحتاج عن الإمام ابن الصلاح الذي احتججت أنت بقوله يرتّب فيه حكماً شرعيّاً على المتواتر، ويقرر إفادته للعلم بخلاف خبر الواحد: مغني المحتاج ج2/ص105: (وفطير اليهود إن عرفها المسلمون ولو عدلين منهم أو المتعاقدان بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرفتها إذ لا يعتمد قولهم نعم إن كانوا عددا كثيراً يمتنع تواطؤهم على الكذب جاز كما قاله ابن الصلاح لحصول العلم بقولهم) اهـ

وإياك أن تجيبني بأن ابن الصلاح، والزركشي، والشيخ زكريا ليسا من السلف، لأن هذه تكون قمّة المهزلة. كما هي عادتك في الردود. فقد وجّهت لك احتجاجي بأقوالهم.

قولك: (الذي فهمته من كلامك هو أن عقيدة الكلام النفسي هي محصلة لعقيدتين: 1) إثبات صفة الكلام لله، 2) نفي الحرف والصوت والحدوث، لكنك لم تأت بالدليل من كلام السلف على ذلك. فهات الدليل من فضلك)

أقول: على أيّ شيء تريد الدليل من كلام السلف أيها البليد، على أنّ هذا هو معنى الكلام النفسيّ؟!!!!!! أم على أنّ كلام الله تعالى هو هذا الذي ذكرته أنت؟!!!

إن كان على الثاني فقد أتيتك بقول الإمام أبي حنيفة المجمع على إمامته، والمولود سنة 80 هـ والمتوفّى سنة 150 هـ وإن كان على الأوّل فأنا أقول لك إن هذا هو الكلام النفسيّ عند الأشعريّة، فهل تستطيع معارضته بكلام منهم ينافيه؟!!!
فهذا ما تيسّر والحمد لله على كلّ حال

هيثم عبدالحميد حمدان
03-03-2004, 16:07
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

أولاً: بالنسبة لمفهوم التواتر:
* أنت لم تثبت أن السلف يقولون إن خبر الواحد يفيد الظن، فكيف تقول: "إذا ثبت أن خبر الواحد يفيد الظن"؟
* أمّا الإمام الشافعي فإنه لم يجعل ما يفيده خبر الواحد في مقابل ما يفيده خبر العامة. ومجرّد تمييزه بينهما من حيث هما طريقتان لإثبات الأخبار لا يعني أنه يرى تبايناً فيما يفيدانه. وإلا فهات الدليل من كلامه على ما تزعم.
* الزركشي والأنصاري ذكروا فهمهما لكلام الشافعي، وكتب الشافعي مطبوعة متوافرة، فالمطلوب هو نُقول من كتب الشافعي نفسه لأنه من السلف، وليس من فهم غيره لكلامه.

ثانياً: بالنسبة لمفهوم الكلام النفسي:
* يبدو أنك لم تفهم كلامي يا بلال. أنت تقول: مادام الله متصفاً بالكلام، ومادام كلامه لا يكون بحرف ولا صوت فلابدّ وأن يكون كلامه نفسياً. وأنا أطلب منك أن تثبت أن هذا التسلسل في التفكير والاستنتاج كان عند السلف. وها هي كتبهم في العقيدة كثيرة فمَن منهم فكر بهذه الطريقة؟
* لقد سألتك سؤالاً لعله حُذف بالخطأ وهو: هل تصحّ نسبة (الفقه الأكبر) للإمام أبي حنيفة عندك؟ وهل ترى أن كل ما جاء فيه يمثل عقيدة الإمام أبي حنيفة؟ وإن كنت ترى أن فيه بعض الأمور التي لا تمثل عقيدته فما توجيهك لوجودها في الكتاب؟
* في حدود علمي فإن أول من أثبت صفة الكلام لله دون أن يثبت له حرفاً ولا صوتاً هو ابن كلاب! وهو أول من قال بعقيدة (الحكاية). فهل توافقني على هذا الكلام؟ وإن كان ابن كلاب! هو أقدم مرجع لك في القول بهذين القولين فأرجو أن تصرّح بذلك.
* مرة أخرى أقول: ليس المطلوب معارضة عقيدة الكلام النفسي ومحاولة نفيها، المطلوب هو إثبات سلفيتها. وأنت لم تأت من ذلك بشيء حتى الآن.

بلال النجار
04-03-2004, 06:49
بسم الله الرحمن الرحيم

على الرّغم من الأخطاء التي وقعت فيها في تفكريك في هذه المشاركة إلا أنها بحقّ أجود ما قرأته لك حتى الآن من حيث التنظيم وحسن التعبير عن المراد، ويسعدني أن أقرأك دائماً على هذا النحو.

وأريد أن ألفت النظر قبل الإجابة على ما وضعته ههنا إلى أمر مهمّ جدّاً يا أخ هيثم، واعتبره طلباً أخويّاً خالص النيّة أشهد الله تعالى عليه. وهو أنّ الحوار لا يمكن أن يأتي بنتيجة إذا لم نعرف عن ماذا نتحدّث، وعلى ماذا نختلف. وأراك مصّراً على أنّ خبر الواحد يفيد العلم، وهو أمر أخالفك فيه قولاً واحداً، ومحلّ كلامي هو الخبر الواحد غير المحتفّ بالقرائن كما بيّنته غير مرّة. وأقصد بالعلم الجزم واليقين والصدق التامّ فيما أفاده الخبر. فهل تنازعني في هذا الخبر بالذات أنه لا يفيد العلم. أم أنّ محلّ كلامك غير محلّ كلامي. ---------
---------
لأنّي أريد أن نركّز على موضوع واحد هو خبر الواحد والخبر المتواتر، ثمّ حين ننتهي منه نتكلّم في مسألة أخرى. وأرجو أن لا يتشعّب الحديث في غيرها حتّى تنتهي. وبعد ذلك آتيك ببعض كلام الإمام الشافعيّ رضي الله عنه في الرسالة، وأعلّق عليه، وأريد أن تقول لي رأيك في ما أقوله دائماً ولا تعرض عن ذلك.

مقتطفات من كلام الأخ بلال ورغبته في التركيز على موضوع واحد وقد نقلت مشاركته كاملة إلى:
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=497

هيثم عبدالحميد حمدان
04-03-2004, 18:16
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. الله يجبر بخاطرك يا أخ بلال!

فكرة حسنة يا أخ بلال "أن نركّز على موضوع واحد هو خبر الواحد والخبر المتواتر، ثمّ حين ننتهي منه نتكلّم في مسألة أخرى".

مقتطفات من كلام الأخ هيثم ورغبته في التركيز على موضوع واحد وقد نقلت مشاركته كاملة إلى:
http://www.al-razi.net/vb/showthrea...s=&threadid=497

الإدارة
04-03-2004, 19:58
المتحاورين الكريمين:
نظرا لما لمسته إدارة المنتدى منكما من إرداة تحديد بعض المواضيع للنقاش والرغبة التي ابديتموها في أن تكون البداية حول الخبر المتواتر وخبر الأحاد فقد تم نقل آخر مشاركتين لكما إلى عنوان جديد هو :
خبر الواحد والخبر المتواتر
وذلك كنوع من التنظيم وتركيز الأفكار في نقطة واحدة وعند الانتهاء منها وإرادة الانتقال لنقطة جديدة عليكما بوضعها في عنوان جديد
ونذكركما بإخلاص النية وقصد وجه الله والبحث عن الحقيقة .
وفقكما الله لما يحب ويرضى

وهذا هو رابط الموضوع الجديد:
خبر الواحد والخبر المتواتر :
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=496