المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يعمل بالحساب إذا خالف الرؤية خلافا للإمام السبكي.



أحمد يوسف أحمد
24-10-2006, 06:56
قال الخطيب الشربيني رحمه الله في مغني المحتاج:
(فرع : لو شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته . قال السبكي : لا تقبل هذه الشهادة ؛ لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية ، والظني لا يعارض القطعي ، وأطال في بيان رد هذه الشهادة ، والمعتمد قبولها ، إذ لا عبرة بقول الحساب كما مر).


وجاء في حاشية الجمل على شرح المنهج:
(ولا يجوز اعتماد قول منجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني ولا حاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره).

وقال الإمام ابن حجر في التحفة:
(لا قول منجم وهو من يعتمد النجم وحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره).
وجاء في حواشي التحفة:
(وعن النهاية فيما لو دل الحساب على كذب الشاهد ما نصه: أن الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى اهـ)،
وجاء أيضا فيها:
( (وثبوت رؤيته بعدل) أي وإن كانت السماء مصحية ودل الحساب على عدم إمكان الرؤية وانضم إلى ذلك أن القمر غاب ليلة الثالث على مقتضى تلك الرؤية قبل دخول وقت العشاء ؛ لأن الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه وهو كذلك كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا للسبكي. اه نهاية ومغني).

قال الشيخ أبوبكر شطا في إعانة الطالبين:
(وفصل في التحفة فقال: الذي يتجة أن الحساب إن اتفق أهله على أن مقدماته قطعية، وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر، ردت الشهادة وإلا فلا).

تنبيه: لابد أن يُلاحظ ما قاله ابن حجر بدقة، لأنه اشترط أن يكون عدد الحساب المخبرون بعدم امكان الرؤية قد بلغوا عدد التواتر، مع وجوب أن تكون مقدماته قطعية.
ولابد أن يُلاحظ أيضا أنه يناقش هنا نفي الحساب للرؤية، لا أنه يمكن أن يكون الحساب مستندا لاثبات دخول الشهر الفضيل.

ماهر محمد بركات
24-10-2006, 07:33
سيدي سامح كل عام وأنتم بخير أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة

هل الحساب في زمانهم رضي الله عنهم هو نفسه الحساب في زماننا ؟؟

أظن أن الأمر بحاجة الى اعادة نظر لاختلاف أمر الحساب في زمانهم وزماننا .

الحساب في زمانهم كان علماً ظنياً لايقطع به الا اذا بلغ التواتر بل قد يخلط بكثير من التنجيم والدجل ولذلك لايقدمونه على الرؤية بحال من الأحوال .

أما الآن فقد صار علماً قطعياً وتجاهله أمر غير مقبول أمام العالم وخصوصاً أن ديننا هو دين عالمي قابل للتطبيق في كل زمان ومكان .

سامح يوسف
24-10-2006, 11:16
كل عام وأنتما بخير سيديّ أحمد وماهر
كلام ابن حجر رحمه الله :(الذي يتجة أن الحساب إن اتفق أهله على أن مقدماته قطعية، وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر، ردت الشهادة وإلا فلا).
أقول في زماننا اتفق أهل الحساب علي أنه قطعي و تواتر المخبرون بذلك كما هو مشاهد معلوم ففي مصر أجمع الفلكيون هذا العام علي استحالة رؤية الهلال ليلة السبت و في السعودية قال الفلكيون كذلك وقالوا إن ما شوهد بالسعودية ليلة السبت هو كوكب عطارد لا هلال رمضان ولا شك أن عدد الفلكيين بمصر والسعودية يبلغون مبلغ التواتر ويصعب تواطؤهم علي الكذب وعليه فالعمل بقول الإمام السبكي متعين علي رأي ابن حجر رحمهما الله والله أعلم

أحمد يوسف أحمد
24-10-2006, 17:16
[QUOTE=ماهر محمد بركات]سيدي سامح كل عام وأنتم بخير أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة QUOTE]


وأنت بخير أخي الفاضل ماهر:) ، وأعاده علينا جميعا بالخيرات والبركات.

ظاهر عبارات فقهاء المذهب لا تخدم ما ذكرت.

وما ذكرت صحيح، نحتاج أن نراجع فيه كبار علمائنا الشافعية في هذا الزمان كالعلامة الحبيب زين والعلامة الشيخ أحمد دوغان وغيرهما من الأكابر، ونطرح عليهم المسألة بطرح علمي، مع تبيين دقة الحساب وتطوره في هذا العصر.

شفاء محمد حسن
24-10-2006, 18:38
بسم الله الرحمن الرحيم

اسمحوا لي بأن أشارك معكم في هذا الموضوع..
أولا هناك فرق بين إثبات إمكان رؤية الهلال ونفيها..
ومما هو معلوم أن الشهادة مهما بلغت عدالة الشاهد لا تتعدى أن تفيد الظن، و من المعلوم كذلك أنه إذا تعارض القطع والظن يرجح القطع بلا خلاف..
وقد أمسى علم الفلك اليوم قطعيا لا يختلف بذلك اثنان ممن له علم فيه، ووقت ولادة الهلال تحسب بالثانية، ليس فيها خلاف، ولتحقق رؤية الهلال شروط عند علماء الفلك، فإن فقدت هذه الشروط استحالت الرؤية، وهي أيضا شروط متفق عليها، ففي هذه الحالة لو شهد إنسان برؤية الهلال فقد تعارض ظني وقطعي، فقطعا علينا أن نعمل بقول الإمام السبكي ونرد هذه الشهادة، وفي هذه الحالة يكون الأمر موافقا لما عليه ابن حجر كذلك، ولو كان الأئمة بهذا العصر لما وسعهم أن يفتوا بخلافه.. وهذه هي حالة نفي الرؤية، ولكن هل ينبني على نفي الرؤية نفي وجوب الصوم وإن وجد الهلال؟
هذه المسألة مهمة جدا ونلخصها كما يلي:
قال الشهاب الرملي، والشمس الرملي، وغيرهما بوجوب الصوم على الحاسب إذا علم بوجود الهلال، وكذا يجب على من صدقه العمل بذلك، وقال الشيخ زكريا والخطيب الشربيني بجوازه له لا وجوبه، وعلى كلا القولين لو صام أجزأه.
وأما عوام الناس فلا يعملون بذلك..
وهناك ثلاث أحوال:
حالة يقطع فيها بوجود الهلال وبامتناع رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده وبإمكان رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته.
فالحالة الثانية يجب أن يكون فيها الصوم واجبا على العامة كالحاسب ومن يصدقه، لأنهم وإن لم يروه بالفعل فرؤيته قطعية بالقوة، وقد دخل الشهر يقينا وعلمنا به، وكذا الحالة الثالثة.
وأما الحالة الأولى فتوجب الصوم على العالم بها، وترد فيها شهادة الشاهد في حق الجماعة، لكن ربما صار الصوم واجبا في حقهم إن صدقوا جميعا بالحساب، وليس ذلك ببعيد في زماننا، خصوصا بين المجتمعات المثقفة علميا، والله أعلم.

ونحن في هذه المرة كان الأمر ماشيا على الحالة الثالثة، فقد ولد الهلال يقينا ودخل الشهر فلكيا، ولكن الرؤية كانت مستحيلة، فلا عتب على من صام وهو يصدق الفلك، لاسيما إن كان عالما هو بوقت ولادة الهلال، وأما من لم يكن عالما بالفلك، فهنا التوقف..
ولكن لا خلاف بين العلماء اليوم بأنه يجوز اعتماد الساعة المنضبطة في دخول وقت الصلاة، فمن نظر إلى الساعة ورأى أنه قد دخل الوقت صلى، ولم يكلف الخروج والنظر إلى الظل، وحسابات الظل فلكية كذلك، فكيف اعتمدنا ذلك في الصلاة، ولم نرض أن نعتمده في الصوم، مع أن ولادة الهلال منضبطة أكثر من الظل؟؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته.
فلم لا يكون المقصود من الرؤية العلم، فإن علمنا بوجود الهلال صمنا؟؟
ولو مشينا على الهلال لما بقي هناك خلاف بين الناس..
طبعا هذا الأمر يحتاج لبحث من العلماء، وقد أقيمت مؤتمرات كثيرة لذلك، وأكثرها كان يرجى من ورائه أن توحد الأقوال على العمل بالفلك، ولكن كعادة المؤتمرات دائما .... بلا نتيجة..
ونسأل الله أن يوحد الأمة على الحق..

ماهر محمد بركات
25-10-2006, 07:25
جزاكم الله خيراً سادتي الكرام .

وقد سهوت فرأيت أن الكاتب هو سيدي سامح فعذراً من سيدي المبارك أحمد

بالمصري(الظاهر أن سامح واكل عقلي اليومين دول)

فبارك الله بكم جميعاً وكل عام أنتم بخير .

سامح يوسف
22-08-2008, 03:04
كل عام وأنتم بخير بمناسبة اقتراب الشهر الكريم بلغنا الله إياه

راجعت هذه الأيام مسألة الإمام تقي الدين السبكي الشهيرة في عدم الاعتداد بشهادة الشهود برؤية الهلال إن خالفت الحساب لأن الرؤية ظنية والحساب قطعي كما يري الإمام السبكي

ثم نظرت في أقوال الشافعية من بعد الإمام السبكي فمنهم من وافقه ومنهم من عارضه

فمن الموافقين بإطلاق : العبادي و القليوبي

ومن الموافقين بشروط : ابن حجر الهيتمي في التحفة و في شرح العباب اشترط التواتر في الحساب وأن تكون المقدمات قطعية

ومن المخالفين بإطلاق :شيخ الإسلام زكريا و الرمليان والجمل و البجيرمي

والذي يدور في خلدي أن الحساب في زماننا هذا قطعي والرؤية ظنية لا سيما مع كثرة الملوثات و تبين الخطأ في الرؤية مرات كثيرة فأري أن الأخذ برأي السبكي وجيه لا سيما مع تحقق شروط ابن حجر في هذا الزمان

فما رأي السادة الكرام ؟

عبد الواحد مصطفى
23-08-2008, 23:18
سلام عليكم ورحمة الله

بارك الله فيكم


حالة يقطع فيها بوجود الهلال وبامتناع رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده وبإمكان رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته.
فالحالة الثانية يجب أن يكون فيها الصوم واجبا على العامة كالحاسب ومن يصدقه، لأنهم وإن لم يروه بالفعل فرؤيته قطعية بالقوة، وقد دخل الشهر يقينا وعلمنا به، وكذا الحالة الثالثة.
لكن قال ابن حجر أن العبرة بالرؤية لابالوجود

شريف شفيق محمود
10-09-2011, 20:54
بسملة وتصلية
أحببت أن أكتب في هذا الموضوع كنوع من التدريب على الكتابة و البحث و أحببت أن تقرؤوه لتصححوا لي الخطأ و لتنصحوني و كل ما أقوله هنا لمحض التمرن.

أولا تحرير الألفاظ :

الحساب عند فقهاء الشافعية هو إما حساب المنجم و هو من يرى أن أول الشهر هو طلوع النجم الفلاني أو حساب الحاسب و هو من يعتمد منازل القمر و تقدير سيره.

أما المقصود بالحساب في هذا البحث و هو مقصود بعض المعاصرين فهو أن يحكم علماء الفلك أن الهلال يستحيل أن يرى بعد الغروب (وهو النفي) أو أنه قطعا يوجد بعد الغروب بحيث تتأتى رؤيته (وهو الاثبات).
و لنرجع الى اصطلاح أئمة المذهب : أما حساب المنجم فهو خارج محل البحث كما لا يخفى فليس هو ما نبحث حكمه.
و أما حساب الحاسب فقد قال السبكي أن الشهر عندهم عبارة عن مفارقة الهلال شعاع الشمس فهو أول الشهر عندهم ويبقى الشهر إلى أن يجتمع معها يفارقها فالشهر عندهم ما بين ذلك و قطع بأن ذلك باطل في الشرع لا اعتبار به. و هذا أيضا خارج محل بحثنا هذا.
اذن علينا أن نتأمل كلام الأئمة ممن رفضوا الحساب لنرى أقصدوا بالحساب المعنى الذي نقلته عن السبكي و رفضه أم قصدوا به المعنى محل البحث.

و ما أظنه و سأحاول أن أبينه أنه قد يصح على مذهب الشافعية العمل بالحساب بالمعنى الذي أقصده في هذا البحث اثباتا و قد يصح العمل به نفيا على خلاف في المذهب فيهما وهو رأي قوي في المذهب.

أولا طريق ابن حجر :

ذهب ابن حجر الى أنه إن اتفق أهل الحساب على أن مقدماته قطعية وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر عمل به نفيا هذا ظاهر كلامه في أول رمضان قال سيدي خليلي في فتاواه "والذي يظهر جريان مثله في أول شوال " و قيده بأربعة شروط " ان يقطعوا بمقدماته (شريف : يقصد الحساب) وأن يتفقوا عليها ويقطعوا بعدم رؤيته (شريف : أي بعدم امكان رؤية الهلال) وان يكونوا عدد التواتر" اه. و الشروط الأربعة متوفرة في الحساب المعاصر محل البحث.

و قال )سيدي خليلي) أيضا : "وكل هذا إذا لم يحكم حاكم بالحساب أو بالرؤية وإلا فالمعول عليه حكمه لأنه يرفع الخلاف" اه. و يفهم منه أنه لو حكم الحاكم الآن بالعمل بالحساب لصح ذلك (اثباتا و نفيا) و ارتفع الخلاف. قال ابن حجر في الفتاوى الفقهية الكبرى " فأفهم قولهم لا يوافقه عليه المشهود عنده أنه لو وافقه الحاكم على ذلك بأن كان قضية مذهبه اعتد بالشهادة المستندة إلى الحساب أو الغيم وبالحكم المرتب عليها مع أن ذلك خلاف مذهبنا"

و نقل القليوبي على الجلال عن العبادي انه قال "اذا دل الحساب القطعي على عدم رؤيته لم يقبل قول العدول لرؤيته وترد شهادتهم بها. انتهى (شريف : و الآتي كلام القليوبي) و هو ظاهر جلي ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة" اه. و القليوبي تلميذ الرملي و لنذكر ذلك و نحن نقرأ كلام الرملي و سيأتي.

هذا في النفي وحكم الحاكم به و لو كان خلاف المذهب. أما الاثبات فقد قال في التحفة أنه لا يعتبر قول المنجم والحاسب ولا يجوز لأحد تقليدهما نعم لهما العمل بعلمهما ولكن لا يجزئهما عن رمضان كما صححه في المجموع وإن أطال جمع في رده. وقال في آخر الكلام " لأن الشارع إنما أناط الحكم بالرؤية بعد الغروب ولما يأتي أن المدار عليها لا على الوجود" اه.
شريف : قد يفهم هذا على أنه ليس الرفض للحساب على المعنى الذي أردناه في هذا البحث و عليه قد يصح العمل بالحساب اثباتا و هو ظاهر صنيع ابن قاسم اذ قال : "( قوله ؛ لأن الشارع إنما أناط الحكم بالرؤية بعد الغروب إلخ ) فينبغي فيما لو دل القطع على وجوده بعد الغروب بحيث تتأتى رؤيته لكن لم توجد بالفعل أن يكفي ذلك فليتأمل" اه . كذا قال و هو أدرى بمراد ابن حجر و لكن كلام ابن حجر يحتمل أيضا أنه على رأي السبكي في الاثبات كما هو على رأيه في النفي, و رأي السبكي في الاثبات الذي نص عليه في فتوى النفي المشهورة هو أن اعتقاد أن المقصود وجود الهلال و امكان رؤيته و ان كان قاله كبار و لكنه خلاف الصحيح لمفهوم الحديث فالشارع عنده قد رتب الحكم على الرؤية.
لكن ابن قاسم أعلم بمراد ابن حجر و قد نقل الشرواني كلامه و لم يعترض عليه و نقل أيضا أن "البصري بعد سوق عبارة الشارح في رسالته المسماة بتنوير البصائر والعيون في بيان حكم بيع ساعة من قرار العيون ما نصه فإن ظاهرها الاكتفاء بالعلم وأنه المراد بالرؤية في النصوص فإذا حصل العلم بوجوده كفى خلاف ما يقتضيه كلامه هنا اهـ وقوله بوجوده أي بعد الغروب بحيث يتأتى رؤيته كما مر آنفا عن سم" اه.
و أظن أن عبارة تنوير البصائر و العيون التي أرادها البصري هي التالية " ولو قال إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت إذ الرؤية شرعا بمعنى العلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم { إذا رأيتموه فصوموا }" اه من تنوير البصائر والعيون في بيان حكم بيع ساعة من قرار العيون.

فيتحصل أنه يعمل بالنفي عند ابن حجر و من تبعه كالقليوبي و العبادي و أن كلامه قد يفهم منه العمل بالاثبات كما قد يفهم من ابن قاسم. أما لو حكم الحاكم بالعمل بالحساب في الاثبات فانه يرفع الخلاف.

ثانيا طريق الرملي :

أما الرملي فقد أوجب الصوم على الحاسب بل و المنجم و قال الباجوري عن المنجم (و مثله الحاسب) "و له بل عليه أن يعمل بقوله و كذلك من صدقه" اه. و أظن أن وجه ايجابهم الصوم عليهما هو أنهما اعتقدا كون هذا اليوم من رمضان و استند اعتقادهما الى ما يثير ظنا لا أن الحساب معتبر.
وعلى هذا ينظر , ان قلنا أن الحساب الآن قطعي (في وجود الهلال و امكان رؤيته) فعلينا جميعا أن نصدقه في الاثبات فكيف لا يحكم به اذن؟
كتبت هذا الكلام أولا و كنت أظنه قويا لكن بعد التأمل وجدت أنه قد يجاب عليه بالآتي : الحساب الآن يقطع بوجود الهلال و بامكان رؤيته و هذا ينبغي أن نصدقه فيه لكن لايلزم من هذا أن نعتقد أن هذا اليوم من رمضان أصلا اذ من اعتقد أن رمضان لا يدخل الا بالرؤية (لا امكانها) لن يعتقد دخول رمضان بقطع الحساب بامكان الرؤية و ان صدق الحساب فلا يجب بل لا يصح منه الصوم . على أن الكلام هنا هو في الوجوب على العموم أو في الحكم بالصيام على الجميع لا في الوجوب على الخصوص

ثم وجدت الشبراملسي على النهاية :قال "قوله : (أو رؤية الهلال ) لو رآه حديد البصر دون غيره فالظاهر أنه لا يثبت به العموم وهل يثبت في حق نفسه مر ، وقد يقال إن كفى العلم بوجوده بلا رؤية ثبت برؤية حديد البصر بلا توقف ، ويفرق بينه وبين الجمعة بنحو أن لها بدلا حيث لا يلزم بسماع حديد السمع أحدا حتى السامع كما هو ظاهر كلامهم وفيه نظر ا هـ سم على حج . أقول : والأولى أن يفرق بأن الجمعة تسقط بالعذر ووجوب السعي إليها إذا سمع النداء حديد السمع فيه مشقة لبعد المكان الذي يسمع منه ففرق فيه بين حديد السمع ومعتدله لوجود المشقة في السعي عند سماع حديد السمع ، ولا كذلك هنا فإن المدار فيه على رؤية الهلال وقد رئي ، فلا فرق بين حديد البصر وغيره عند رؤيته ، وعلى هذا فالقياس على ما لو أخبره شخص بوجوده ووثق به من لزوم الصوم ثبوته هنا على العموم ؛ لأنه يحصل الظن بوجوده فليراجع "اه.
شريف : فتأمل في تعليله لثبوت الرؤية على العموم بأنه يحصل الظن بوجوده , ألا يفهم منه أنا لو حصل لنا جميعا الظن (و بالأولى القطع) بوجود الهلال بسبب الحساب المعاصر فانه يثبت به رمضان على العموم؟.

هذا في الاثبات, أم النفي فإن الرملي تبعا لوالده رد فتوى السبكي في النفي بالحساب لأن الشارع لم يعتبر الحساب بل ألغاه بالكلية و نقل سم عن مر أن هذا يكون و لو كان الحساب قطعيا . هذا مع كون الشهاب الرملي قد قال إن عمل الحاسب بحسابه شامل لما إذا قطع بوجود الهلال و امتناع رؤيته و لما إذا قطع بوجوده و رؤيته و بما اذا قطع بوجوده و جواز رؤيته ( قال في الشرواني : "وهو محل تأمل بالنسبة للحالة الاولى بل والثالثة والعجب من الفاضل المحشي حيث نقل هذا الافتاء وأقره اه بصري عبارة الرشيدي قوله م ر نعم له أن يعمل بحسابه الخ أي الدال على وجود الشهر وإن دل على عدم إمكان الرؤية كما هو مصرح به في كلام والده وهو في غاية الاشكال لان الشارع إنما أوجب علينا الصوم بالرؤية لا بوجود الشهر ويلزم عليه أنه إذا دخل الشهر في أثناء النهار أنه يجب الامساك من وقت دخوله ولا أظن الاصحاب يوافقون على ذلك وقد بسطت القول على ذلك في غير هذا المحل اه ويأتي في شرح ورؤية الهلال ما يصرح بخلاف ما قاله الشهاب الرملي في الاولى والثالثة جميعا وعن النهاية فيما لو دل الحساب على كذب الشاهد ما نصه أن الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى اه وهذا يؤيد الاشكال أيضا وبالجملة ينبغي الجزم بعدم جواز عمل الحاسب بحسابه في الحالة الاولى وأما الحالة الثالثة فينبغي أنها مثل الاولى في عدم الجواز كما مر عن السيد البصري وسيأتي عن سم في مسألة الغيم ما يؤيده."اه)
فكيف يفهم كلام الرملي هذا؟ قال في شرح البهجة الوردية : "كل ذلك عند م ر ووالده اذا لم يكن على خلاف الشهادة و الا لم يعتبر" اه. شريف : فعلى هذا قد يعمل بالحساب في الاثبات لا النفي عند الرملي. و الذي أظنه من عند نفسي كنوع من التدريب هو أن الرملي قديكون محل نزاعه مع السبكي في تصور الحساب نفسه و قد يستدل على هذا بفتوى الشهاب المشكلة فكأنه يقول الحاسب يظن أو يقطع بدخول الشهر (بسبب وجود الهلال) و هذا غير معتبر شرعا بل ملغي بالكلية و لكن نوجب عليه الصوم (و على من صدقه) لأنه اعتقد كون هذا اليوم من رمضان و استند اعتقاده الى ما يثير ظنا و العمل بهذا الاعتقاد مطلوب الا لو خالف الشهادة التي أنزلها الشارع منزلة القطع فهنا لا يصح العمل بهذا الاعتقاد المستند على الظن.
لكن أعدت قراءة فتوى الرملي التي نقض فيها كلام السبكي في العمل بالحساب نفيا فوجدت أن السائل قد صرح فيها أن السبكي يتكلم عن قطع الحساب بعدم امكان الرؤية.
و قد قال في فتواه هذه : " و قال ابن دقيق العيد الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصيام. اه"
كذا قال, ووجدت لابن دقيق العيد في احكام الأحكام : "و الذي أقول به أن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم لمفارقة القمر للشمس على ما يراه المنجمون من تقدم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين فان ذلك احداث لسبب لم يشرعه الله تعالى, و أما اذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي و ليس حقيقة الرؤية بمشروطة في اللزوم…" اه ما أردته. و هو ظاهر في العمل بالحساب اثباتا و من تأمله يشعر أنه كان ليفتي بالعمل به نفيا كالسبكي لو سئل عنه فالنقل عنه لا يساعد الرملي.


و أختم بنقل جميل عن الجمل على المنهج : "قوله صوموا لرؤيته إلخ فيه أمور يحتملها اللفظ بحسب ذاته أحدها أنه إن حمل ضمير صوموا ورؤيته على الكلية فيهما كان المعنى يصوم كل واحد إذا رأى دون غيره أو حمل عليها في الأول دون الثاني كان المعنى يصوم كل واحد لرؤية واحد وعكسه كان المعنى يصوم واحد لرؤية كل واحد ثانيها أنه إن حملت الرؤية على ما هو بالبصر كان المعنى من أبصره يصوم دون غيره كالأعمى ثالثها أنه إن حملت الرؤية على العلم دخل التواتر وخرج خبر العدل رابعها أنه إن حملت على ما يشمل الظن دخل خبر المنجم خامسها أنه إن حملت على إمكانها دخل طلب الصوم إذا غم وكان بحيث يرى سادسها أنه إن حملت على وجوده لزم طلب الصوم وإن لم تمكن رؤيته بأن أخبر المنجم أن له قوسا لا يرى سابعها أنه إن جعل ضمير صوموا لجميع الأمة ورؤيته لبعضهم لزم صوم كلهم لرؤية بعضهم ولو واحدا على نظير ما مر ثامنها أن هذه الاحتمالات تأتي في الفطر بقوله وأفطروا لرؤيته تاسعها أن ضمير رؤيته عائد لهلال رمضان فيهما وهو غير ممكن في الثاني عاشرها أن معنى غم استتر بالغمام فيخرج ما لو استتر بغيره ويأتي في ضمير عليكم ما في ضمير صوموا وغير ذلك من الاحتمالات قال شيخنا وانظر ما المراد منها أو من غيرها والوجه الذي لا يجوز غيره أن تحمل الرؤية على إمكانها في الصوم والفطر وما وقع في شرح العلامة م ر وغيره مما يفهم خلاف ذلك غير مستقيم فلا يعول عليه فليتأمل ا ه برماوي"
و قد يفهم من هذا العمل بالحساب اثباتا


و بهذا يتبين أن قول من سارع برفض الحساب المعاصر و قال أنه مخالف لمعتمد المذهب ليس بسديد و أن المسألة بحاجة الى تأني و بحث اذ أن كلام المتأخرين في رفض الحساب لا يحمل على الحساب الذي نقصده هذا وابن حجر قد يفهم منه العمل بالحساب على المعنى الذي قلناه اثباتا و هو مصرح بالعمل به نفيا و تابعه العبادي و القليوبي و الرملي قد يفهم من كلامه العمل بالحساب اثباتا

عمر رأفت عبد الحميد
10-09-2011, 21:56
نحن اليوم نعلم أن من يفتون بثبوت الرؤية من عدمها شرقا و غربا
لا يرى أحدهم هلالا إلا إذا أمره الحاكم بأن يرى الهلال !

و هكذا تصبح الرؤية ظنية و غير قطعية الثبوت ، لأن خبر المشهود عليه بالكذب ليس مسلما به أبدا و لا يعد فى الشريعة عدلا !

الأرقام لا تعرف شهادة الزور ، و لن تتبع أمر الحاكم !
و لو أفتى المشائخ بعدم ثبوت الرؤية و أثبتتها الارقام
فو الله ما أظنهم إلا كاذبين !!!