المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدفع والرفع



محمد ال عمر التمر
18-10-2006, 17:35
قال الإمام الشرقاوي في حاشيته على تحفة الطلاب (1/39): عند قول المصنف في تفسير حديث القلتين: إن الماء إذا بلغ قلتين يدفع النجس ولا يقبله ما نصه:

الدفع أقوى من الرفع غالبا بدليل أن الماء القليل الوارد يرفع الحدث والخبث ولا يدفعهما لو وردا عليه، وأيضا فالرفع إزالة موجود والدفع المنع قبل النزول ولذا يًسن لمن دعا برفع ما وقع جعل ظهور كفيّه إلى السماء ولمن دعا بدفعه جعل بطونهما لها. واحترزنا بغالبا عن الطلاق فإنه يرفع النكاح ولا يدفعه لحل ارتجاع المطلّقة وعكسه الإحرام وعدة الشبهة فإنهما لا يرفعان النكاح ويمنعان ابتداءه.
واعلم أن الشيء قد يدفع فقط كهذين وقد يرفع فقط كالطلاق وقد يدفع ويرفع كالماء الكثير فإنه يدفع الخبث الوارد عليه حيث لم يتغير به ويرفع الحدث، أما القليل غير المستعمل فلا يدفع الخبث لو ورد عليه ويرفع الحدث. وأما المستعمل فلا يدفع ولا يرفع فالماء بالنسبة للدفع والرفع ثلاثة أقسام، وأما الرابع الذي تقتضيه القسمة العقلية أعني الذي يدفع ولا يرفع فلا يتأتّى فيه.

وقال الباجوري في حاشيته : (1/35) عند قول ابن قاسم في أن الماء الكثير قلّتين فأكثر:
فضابط الكثير أن يكون قلتين فأكثر لكن بشرط أن يكون من محض الماء ولو مستعملا فلو كان معه ماء دون القلّتين وكمّله بماء ورد أو نحوه فهو في حكم ما دون القلّتين في تنجسّه بمجرد الملاقاة وإن جاز التطهير به لأن الأول من قبيل الدفع والثاني من قبيل الرفع والدفع أقوى من الرفع غالبا وقولنا غالبا احترازا من الإحرام فإنه يدفع النكاح ولا يرفعه لآنه إذا كان محرما ونكح فلا يصح النكاح فقد دفع الإحرام النكاح وإذا نكح وهو حلال ثم أحرم لم يبطل النكاح فلم يرفعه فيكون الرفع أقوى من الدفع.

محمد ال عمر التمر
13-12-2006, 20:26
هل وجد الأخوة أمثلة أخرى لهذه القاعدة ؟

راشد بن عبدالله الشبلي
22-01-2007, 20:06
الدفع أقوى من الرفع

ولهذا الماء المستعمل إذا بلغ قلتين في عوده طهورا وجهان ولو استعمل القلتين ابتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف والفرق أن الكثرة في الابتداء دافعة وفي الأثناء رافعة والدفع أقوى من الرفع ومن ذلك للزوج منع زوجته من حج الفرض ولو شرعت فيه بغير إذنه ففي جواز تحليلها قولان ووجود الماء قبل الصلاة للمتيمم يمنع الدخول فيها وفي أثنائها لا يبطلها حيث تسقط به واختلاف الدين المانع من النكاح يدفعه ابتداء ولا يرفعه في الأثناء بل يوقف على انقضاء العدة والفسق يمنع انعقاد الإمامة ابتداء ولو عرض في الأثناء لم ينعزل.
المصدر الأشباه والنظائر للسيوطي

محمد ال عمر التمر
23-01-2007, 12:06
بارك الله فيك وما زلنا في انتظار المزيد

شفاء محمد حسن
26-01-2007, 00:06
هذه القاعدة قريبة جدا من قاعدة (يغتفر في الدوام مالا يغتفر في الابتداء)
بل إن فروعها كلها مندرجة تحت هذه القاعدة كذلك، عدا مسألة الماء على ما يظهر..
ولم يذكر الإمام السيوطي في ((الأشباه والنظائر)) قاعدة: (يغتفر في الدوام...) في كتاب (القواعد الكلية)، بل ذكرها في كتاب (القواعد المختلف فيها) بعد ذكره قاعدة (المانع الطارئ هل هو كالمقارن)، فقال هناك:
القاعدة العشرون "المانع الطارئ هل هو كالمقارن ؟" فيه خلاف , والترجيح مختلف في الفروع: فمنها: طريان الكثرة على الاستعمال، والشفاء على المستحاضة في أثناء الصلاة، والردة على الإحرام, وقصد المعصية على سفر الطاعة، وعكسه, والإحرام على ملك الصيد، وأحد العيوب على الزوجة, والحلول على دين المفلس الذي كان مؤجلا, وملك المكاتب زوجة سيده, والوقف على الزوجة, أعني إذا وقفت زوجته عليه، والأصح في الكل: أن الطارئ كالمقارن, فيحكم للماء بالطهورية، وللصلاة والإحرام بالإبطال, وللمسافر بعدم الترخص في الأولى, وبالترخص في الثانية, وبإزالة الملك عن الصيد, وبإثبات الخيار للزوج, وبرجوع البائع في عين ماله, وبانفساخ النكاح في شراء المكاتب والموقوفة, كما لا يجوز له نكاح من وقفت عليه ابتداء.
ومنها طريان القدرة على الماء في أثناء الصلاة, ونية التجارة بعد الشراء, وملك الابن على زوجة الأب, والعتق على من نكح جارية ولده, واليسار، ونكاح الحرة على الأمة, وملك الزوجة لزوجها بعد الدخول قبل قبض المهر, وملك الإنسان عبدا له في ذمته دين, والإحرام على الوكيل في النكاح, والاسترقاق على حربي استأجره مسلم, والعتق على عبد آجره سيده مدة. والأصح في الكل أن الطارئ ليس كالمقارن, فلا تبطل الصلاة، ولا تجب الزكاة, ولا ينفسخ النكاح في الصور الأربع, ولا يسقط المهر والدين عن ذمة العبد, ولا تبطل الوكالة, ولا تنفسخ الإجارة في الصورتين.
تنبيه: جزم بأن الطارئ كالمقارن, في صور: منها: طريان الكثرة على الماء النجس, والرضاع المحرم, والردة على النكاح, ووطء الأب أو الابن أو الأم أو البنت بشبهة, وملك الزوج الزوجة، أو عكسه, والحدث العمد على الصلاة, ونية القنية على عروض التجارة، وأحد العيوب على الزوج.
وجزم بخلافه في صور: منها: طريان الإحرام, وعدة الشبهة, وأمن العنت على النكاح, والإسلام على السبي, فلا يزيل الملك, ووجدان الرقبة في أثناء الصوم, والإباق, وموجب الفساد على الرهن, والإغماء على الاعتكاف, والإسلام على عبد الكافر، فلا يزيل الملك, بل يؤمر بإزالته, ودخول وقت الكراهة على التيمم لا يبطله بلا خلاف، ولو تيمم فيه للنفل لم يصح.

خاتمة: يعبر عن أحد شقي هذه القاعدة بقاعدة: "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء" ولهم قاعدة عكس هذه, وهي: "يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام ". ومن فروعها:الفطرة, لا يباع فيها المسكن والخادم. قال الأصحاب: هذا في الابتداء, فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ومسكنه فيها؛ لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون. ومنها : إذا مات للمحرم قريب وفي ملكه صيد, ورثه على الأصح, ثم يزول ملكه عنه على الفور. اهـ بحذف لبعض الصور اكتفاء بغيرها..

وقد ذكر الزركشي في قواعده قاعدة (يغتفر في الدوام مالا يغتفر في الابتداء) وقسمها إلى أربعة أقسام: ما يغتفر في الدوام والابتداء، مالا يغتفر فيهما، مايغتفر في الابتداء دون الدوام، وعكسه.
والتفريع على هذه القاعدة كثير في كتب الفقه، بخلاف قاعدة الدفع والرفع، والله أعلم.