المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ



جمال حسني الشرباتي
12-10-2006, 14:40
السلام عليكم

قال تعالى

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

لماذا استخدم السياق "كيف" والتي تعتبر سؤالا عن الحال؟

أليس المفروض أن يكون السؤال "لماذا تكفرون بالله"---أي أن يكون سؤالا عن سبب كفرهم---لا عن حال كفرهم

وبالطبع السؤال في السياق استنكاري

سليم اسحق الحشيم
12-10-2006, 21:05
السلام عليكم
كيف:اسم استفهام ,يطلق ويراد به الاستفهام عن الحال العامة كقولك:كيف حالك؟
قال إبن عاشور:"و(كيف) اسم لا يعرف اشتقاقه يدل على حالة خاصة وهي التي يقال لها الكيفية نسبة إلى كيف ويتضمن معنى السؤال في أكثر موارد استعماله فلدلالته على الحالة كان في عداد الأسماء لأنه أفاد معنى في نفسه إلا أن المعنى الاسمي الذي دل عليه لما كان معنى مبهماً شابه معنى الحرف فلما أشربوه معنى الاستفهام قوي شبهه بالحروف لكنه لا يخرج عن خصائص الأسماء فلذلك لا بد له من محلِّ إعراب، وأكثر استعماله اسمُ استفهام فيعرب إعراب الحال. ويستفهم بكيف عن الحال العامة. والاستفهام هنا مستعمل في التعجيب والإنكار بقرينة قوله: { وكنتم أمواتاً } الخ أي أن كفركم مع تلك الحالة شأنه أن يكون منتفياً لا تركن إليه النفس الرشيدة لوجود ما يصرف عنه وهو الأحوال المذكورة بعْدُ فكان من شأنه أن يُنكر فالإنكار متولد من معنى الاستفهام ولذلك فاستعماله فيهما من إرادة لازم اللفظ، وكأن المنكر يريد أن يقطع معذرة المخاطب فيظهر له أنه يتطلب منه الجواب بما يُظهر السبب فيُبطل الإنكار والعجَب حتى إذا لم يبد ذلك كان حقيقاً باللوم والوعيد".اهـ

جمال حسني الشرباتي
13-10-2006, 13:34
ولكن يا أخ سليم لم يجب إبن عاشور عن سؤالي


هلّا نقلت لنا قول الزمخشري وشرحته---وأنت خير من فعل

سليم اسحق الحشيم
13-10-2006, 21:37
السلام عليكم
جاء في مفردات القرآن للأصفهاني:"وكل ما أخبر الله تعالى بلفظه كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب، أو توبيخا نحو: كيف تكفرون بالله [البقرة/28]، كيف يهدي الله [آل عمران/86]، كيف يكون للمشركين عهد [التوبة/7]، انظر كيف ضربوا لك الأمثال [الإسراء/48]، فانظروا كيف بدأ الخلق [العنكبوت/20]، أو لم يرو كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده [العنكبوت/ 19].
واما الزمخشري فقد قال بأن كيف تدل على الحال ,وإنكار الكفر بكيف أقوى وأبلغ وذلك لأن حال الشيء تابعة لذاته، فبإمتناع ثبوت الذات يتبعه إمتناع ثبوت الحال,وعليه فإن إنكار حال الكفار يتبعه إنكار ذات الكفر ,وهذا نص ما قاله الزمخشري:" فما تقول في { كَيْفَ } حيث كان إنكاراً للحال التي يقع عليها كفرهم؟ قلت: حال الشيء تابعة لذاته، فإذا امتنع ثبوت الذات تبعه امتناع ثبوت الحال؛ فكان إنكار حال الكفار لأنها تبيع ذات الكفر ورديفها إنكاراً لذات الكفر، وثباتها على طريق الكناية، وذلك أقوى لإنكار الكفر وأبلغ. وتحريره: أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها. وقد علم أنّ كل موجود لا ينفك عن حال وصفةٍ عند وجوده. ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان إنكاراً لوجوده ".اهـ