المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المَسَائلُ التي خَالَفَ الوَهَّابيّةُ فيْها مَذْهَبَ السَّادَةِ الحَنَابِلةِ.



خالد حمد علي
01-01-2005, 07:46
المسْألة الأولى : آيَاتُ الصفَاتِ مِن المُتَشَابِهِ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ خِلافاً للوَهّابيّةِ !؟

يَقولُ صَاحِبُ كتاب " فتح المَجيْد في شرح كتاب التوحيد" 395" :{ وليْسَ في هذهِ الآثارُ ونحْوُها مَا يُشْعِرُ بأنّ أسْمَاءَ اللهِ تعالى وصفاتِهِ مِن المُتَشابهِ ، ومَا قالهُ النُفَاةُ من أنّها مِن المُتَشَابِهِ دَعْوى بلا برهان } .

هذا هو مذْهبُهم ؛ أمّا مَذْهَبُ السَّادَةِ الحنَابِلةِ فهو كالتالي :-

قال الإمَامُ ابنُ قدامة _ يرْحمُهُ اللهُ _ في "رَوْضَةِ النَّاظِر " مَعَ حَاشيَةِ ابن بَدْرَان (1/186) : { والصحيْحُ أنّ المُتَشابِه : مَا وَرَدَ فِي صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ } .

قال الإمامُ ابن مفلح في "الأصول" (1/316) : { والمُحْكَم مَا اتَّضَحَ مَعْنَاهُ ، فلم يَحْتَجْ إلى بَيَان ، والمُتشابه : عَكسُهُ ؛ لاشْتراكٍ أو إجمَال ، قال جماعةٌ من أصْحابنا وغيْرُهم : وما ظاهرُهُ التشْبيْه ، كصِفاتِ اللهِ } .

قال الإمامُ المرْداوي _ يَرْحمُهُ اللهُ _ في "التحْبيْر شَرْح التحْريْر" (3/1395) :{ والأصح : أنّ المُحْكم : ما اتضح مَعْنَاهُ ، والمُتَشابَه عَكسُهُ، لاشتراكٍ أو إجمالٍ ، أو ظهورِ التشبيْه ، كصفات الله تعالى } .

المَسألةُ الثانية : حُكمُ التوسُّلِ بالصَّالحيْن ؟

قال الإمَامُ السَّامُري _ يَرْحَمُهُ اللهُ_ في "المُسْتوعِب" (3/88) : { ولا بَأسَ بالتوسُّل إلى اللهِ تعالى في الإستسقاء بالشيوخ والزهَّاد وأهلِ العلم والفضل والدين من المسلمين } .

قال الإمَامُ تقيُّ الدين الأدَمي _ يرْحمُهُ اللهُ _ في "المُنوّر" (ص/190) : { ويُبَاحُ التوسُّلُ بالصُلَحَاء } .
ُ
قال الإمامُ ابنُ مُفْلح _ يرحمه الله _ في "الفروع" (3/229) : { ويَجُوزُ التوسُّلُ بصالحٍ ، وقيْلَ يُسْتحبُّ } .

قال الإمَامُ المرْدَاوي _يَرْحَمُهُ اللهُ_ في "الإنْصاف" (2/456) : { يَجُوز التوسُّل بالرجل الصالح ، على الصحيح من المَذْهَب . وقيل يُسْتَحب }.

قال الإمامُ الحجّاوي _ يرحمه الله _ في "الإقناع" مع شرحِهِ للإمام البُهوتي (1/546) : { و لابأس بالتوسل بالصالحين } .

وقال الإمامُ ابنُ النجّار _ يرحمه اللهُ _ في "منتهى الإرادات" مع شَرْحِهِ للإمَام الُهوتي (2/58) : { وأُبيْحَ التوسُّلُ بالصَالحيْن } .

قال الإمُامُ مرْعيُّ الكرْمي _ يرْحمُهُ اللهُ _ في "غاية المُنْتَهى" مع شرْحه للإمَام الرحيْبَاني (2/316) : {وكذا أبيْحَ توسلٌ بصالحيْن } .

تنبيه : حاولَ كثيرٌ من المُحققين _ كالدكتور التركي ، ومحمد حامد الفقي_ أنْ يُفسِّروا هذه الأقوال بأنّ المقصودَ فيها طلبُ الدُّعاء من الصالحين فحسب ! لكن هيهات هيهات .

المسألةُ الثالثة : حُكمُ إسْبَال الثياب أسْفلَ الكعبين لغير حاجةٍ ولا خُيلاء ?

إذ إنّ المشْهورَ عنْد (الوهابية ) حُرْمةُ ذلك مُطلقاً ؛ وهم بذلك قد خالفوا المذْهبَ ، بل حتّى إمامهم ابنَ تيْميّة !!.

قال الإمامُ ابن مُفْلح المقدسي _ رحمه الله_ في "الفروع" (2/60) : ( ويُكره على الأصح تحت كعْبيه بلاحاجة).
قال الإمامُ المرْداوي _ يرحمه الله _ في الإنْصَاف (1/472) : ( يكْره زيادته إلى تحت كعبيْه بلا حاجة على الصحيْح من الروايتين ) .


قال الإمامُ برهان الدين بن مفلح _ يرْحمه الله _ في " المُبدع " ( 1/332) : (ويكره على الأصح : تحت كعبه بلا حاجة) .

قال الإمَامُ الحَجّاوي _ يرْحمُه اللهُ _ في الإقناع (1/259) : { ويُكْرهُ أنْ يَكونَ ثوبُ الرجل إلى فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة}.

قال الإمامُ مرعي الكرْمي_ يرحمه الله_ في "غاية المُنْتهى" (1/346) ( وكره كون ثيابه فوق نصف ساقه أو تحت كعبه بلا حاجة ) .

واختار تقيُ الدين ابن تيمية _ يرْحمه الله_ عدم التحريم ، وسكتَ عنْ الكراهة ، قال ابن مفلح المقدسي في "الآداب الشرعية" (4/171) : (واختار الشيخ تقي الدين _ رحمه الله_ عدم تحريمه ، ولم يتعرض لكراهة ولاعدمها).


المَسْألة الرابعة : حُكْمُ التشبّهِ بالكُفَّار ؟

اشتهـرعنْدَ الوهابيّة حُرمة التشبّه بالكفَّار ، بل جَعَلَهُ بعضُهُم كفراً ، مُحْتجّين بظاهر الحديث الذي أخرجه الإمَامُ أحمدُ وأبوداود : (( من تشبّه بقومٍ فهو منهم )).

قال ابن تيمية : ( أقلُّ أحواله _ أي الحَديْث_ أنّهُ يدلُّ على التحريم ، وإنْ كان ظاهرُهُ الكفر ) .

وأمّا المذْهبُ ، فعندهم أنّ التشبّه بالكفَّار مُطلقاً مكْروهٌ ، وليْس مُحرّماً ، فضلاً عن أنْ يَكونَ كفْراً .

قال الإمَامُ المرْدَاوي _ يَرْحمُهُ اللهُ _ في "الإنصاف" ( 1/471) : { ويُكره التشبّه بالنصارى في كلِّ وقتٍ}.

وقال الإمامُ ابنُ النجار في " مُنتهى الإرادات" مع شرحِهِ للإمام البُهوتي (1/355) : { وكُره تشبهٌ بالكفار مُطلَقاً } .

قال الإمامُ مرْعي الكرمي _ يرْحمُهُ اللهُ _ في "دليل الطالب لنيل المطالب" (ص/ 240) :{ ويُكره لنا التشبّهُ بهم } أي الكفار .

المسألة الخامسة : حُكمُ الحَلِفِ بغيْر اللهِ ؟

عَقَدَ الإمامُ مُحَمّد بن عبدالوهّاب _ رَحِمَهُ اللهُ_ باباً في كتابه (التوحيد!!!) ، ينصُّ فيه على أنّ الحَلِفَ بغيْر اللهِ شِرْكٌ ، دون تقييده بوصفٍ !!
فالمشهور عن ( الوهّابيّة) أنّ من حلف بغير الله من دون نيّة تعظيم المحلوف كتعظيم الله من الشرك الأصغر .

أمّا المذْهبُ ، ففيه قولان ، قولٌ بالكراهةِ ، وهو قولٌ قويٌ ، ونصَرَهُ كثيْرٌ من الأصْحاب ، كالإمام ابن قدامة في ( المُقْنع ) ، والإمام أبو الخطّاب الكلوذاني في ( الهداية ) ، والإمام السامري في ( المُستوعب) ، بل قال ابنُ المُنجا : هذا هو المذهب.

وأمّا المُعْتمد في المذْهب ، فهو التحريْم ، وليس شركاً :

قال ابنُ مُفْلح المقدسي _ يرْحمه اللهُ_ في " الفروع" (10/437) : {ويَحْرُمُ الحَلِفُ بغيْرِ اللهِ }.

قال الإمَامُ المَرْدَاوي _ يَرْحَمُهُ اللهُ _ في " الإنصاف" (11/12) :
{ ويُحتمل أنْ يكونَ مُحرّماً : وهو المذهب } .

قال الإمامُ ابن النجّار _ يرحمه الله _ في "منتهى الإرادات" مع شرحِهِ للإمام البُهوتي (6/375) : { ويحرمُ الحلِفُ بذاتِ غير الله تعالى وصفتِهِ} .


يُتْبَعُ قَريْبَاً...............


كتبه : خالد حمد علي .

جمال حسني الشرباتي
02-01-2005, 04:59
تسجيل متابعة واهتمام



تابع لو سمحت


وأود أن أشير عليك بنقطة تجدها بين ثنايا كلامي هنا


http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=2982

سعيد فودة
03-01-2005, 09:04
بارك الله تعالى فيك يا خالد،
هذا الموضوع مهم جدا ومفيد. ولقد فرحتُ أن بدأتَ الكتابةَ فيه.
وفقك الله تعالى وأفاد بك.

جمال حسني الشرباتي
04-01-2005, 18:30
خالد


لو سمحت


هل أنت معي في قولي



# لم يتكلم الإمام أحمد بالعقائد إنما ذكر نصوصا وتوقف فيها

# أن الوهابية يؤولون كلامه الوارد في اللمع لإبن قدامة تأويلا شنيعا حين قال((لا كيف ولا معنى))



قال إبن عثيمين في شرح لمعة الاعتقاد، ص (36):
وقوله:« ولا معنى أي: لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل وليس مراده نفي المعنى الصحيح الموافق لظاهرها الذي فسرها به السلف فإن هذا ثابت، ويدل على هذا قوله: "ولا نرد شيئاً منها، ونصفه بما وصف به نفسه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، ولا نعلم كيفية كنه ذلك". فإن نفيه لرد شيء منها، ونفيه لعلم كيفيتها دليل على إثبات المعنى المراد منها».انتهى.

خالد حمد علي
04-01-2005, 18:42
سيّدي المُبَارك / جمال .

روايات الإمام أحمد _ رضي الله عنه_ كانت غالباً بذكر نصوص الصفات ، دون تفسيرٍ لها ، وكثيراً ما يذكر ( نؤمن بها ولا نردُّ شيئاً قاله الرسول صلى الله عليه وسلم) .

محمد نصار
07-01-2005, 21:27
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في انتظار أن تكمل موضوعك أخي خالد، فلا تتأخر علينا.
بارك الله فيك

خالد حمد علي
09-01-2005, 20:28
المَسْألةُ السادسة : التبرُّك بالصَّالحيْن مُسْتحبٌ عند السَّادة الحَنَابلة ، خلافاً للوهَّابية فيَحْرم ، وعنْدَ بعْضهم شرْكٌ .!!

قال الإمَامُ ابنُ قُدامَةَ _يَرْحمُهُ اللهُ _ في " المُغني" (1/20) :
( وكان إمامنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل , رضي الله عنه , من أوفاهم فضيلة , وأقربهم إلى الله وسيلة , وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم به , وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه , فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه . وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره , ليعلم ذلك من اقتفى آثاره , وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه , وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه , تبركا بهم , وتعريفا لمذاهبهم )

قال الإمامُ المرْدَاوي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في " الإنْصاف " ( 8/324 ) :

( ويُسْتَحبُّ للضيْفِ أنْ يُفضِلَ شيئا ، ولا سيّما إنْ كانَ ممّن يُتبرك بفضْلتِه ) .

قال الإمَامُ الحَجَّاوي _ يَرْحمُهُ اللهُ _ في " كشاف القناع " ( 5/181) :
(ويُسْتحبُّ للضيْفِ أنْ يُفضِلَ شيئا ) مِنْ الطعَام ( لا سيَّمَا إنْ كانَ ممّن يُتبركُ بِفضْلتِهِ أو كان ثم حاجة ) إلى إبقاء شيء منه )

قال الإمامُ ابنُ النجّار _ يَرحمهُ اللهُ_ كما في "منتهى الارادات" مع شرحِهِ للبُهوتي (2/152) : { ويَجوزُ نبْشهُ _ أي الميّت_ لنقلِهِ لبُقعةٍ شريْفةٍ ، ومُجاورةِ صالحٍ} .

قال الإمَامُ الرُحيْبَاني _ يرْحمُهُ اللهُ_ في " مَطالِبُ أوْلي النُّهى " (1/906) :

( وَيُسْتحبُّ الدفنُ في ( البقاع الشريفة ) , لحديث أبي هريرة مرفوعا { أن موسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر , قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر } وقال عمر : " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك , واجعل موتي في بلد رسولك " متفق عليهما . ( ومجاورة الصالحين ) لتناله بركتهم ).

قال الإمَامُ مَرْعيُّ الكرْمي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في " دليل الطالب " (248) :
( فصل : وسن أن يحمد الله إذا فرغ ويقول الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقينه من غير حول مني ولا قوة ويدعو لصاحب الطعام ويفضل منه شيئا لا سِيَّمَا إنْ كانَ ممَّن يُتبركُ بِفضْلتِهِ وَيُسَنُّ إعْلانُ النكاح )


المَسْألة السابعة : الطَّوافُ بالقبُورِ مُحرَّمٌ وليْس شرْكاً عنْدَ السَّادة الحَنابلة _ وقيْل يُكره_ خلافاً للوهّابيّة ، فيُعْتبرُ كفْراً مُخْرجاً من الملّةِ .

قال الإمامُ البُهوتي _ يَرحمهُ اللهُ في "شرح المُنتهى" (2/581) : { (وَيَحْرُمُ الطوافُ بها ) أي : الحُجْرةَ النبويّة ، بل بغير البيتِ العتيق اتفاقاً } .

قال الإمَامُ مرْعيُّ الكرْمي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في "غاية المُنتهى" (2/412) : { وَحرُمَ
إسراج القبور وكذا يحرم طواف بها } .

قَالَ الإمَامُ البَعْلي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في " كشْفُ المُخَدَّرَات" (1/330) : { وَيَحرُمُ الطَّوافُ بغيْر البيْتِ اتفاقاً} .

المَسْألة الثامنة : شدُّ الرحال إلى قبْر النبيِّ صَلّى اللهُ عليْهِ وسلّم مُسْتحبٌ عندَ السَّادَة الحَنَابِلةِ ، خلافاً للوهّابية ، فيَحْرُمُ .

أجْمَعَ فُقهاءُ الحَنَابِلةِ قَاطبَةً ، على أنّ من فرَغَ من الحَجِّ اسْتُحبَّ له زيَارةُ قبْر الحَبيْب عليْهِ أفْضَلُ صلاةٍ وسَلامٍ ، أي : يَشدُّ رحَالَهُ منْ مَكة إلى المَديْنةِ _ وهي مَسَافة قصْرٍ_ قاصداً زيَارة قبْر الحبيب صلّى اللهُ عليْهِ وسلّم .

قالَ الإمَامُ ابنُ قدَامةَ _ يَرْحمُهُ اللهُ _ في "المُقنع" (ص/35) : { فإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما } .

قال الإمَامُ المرْدَاوي _ يَرْحَمُهُ اللهُ_ مُعَلِّقاً على هذه العِبَارة ، كما في "الإنْصاف" (4/53) : { هذا المذهب ؛ وعليْه الأصْحابُ قاطبة ، متقدّمهم ومُتأخرهم}.

وقال في "الكافي" (1/499) : { ويُسْتحبُّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحبيه رضي الله عنهما ، لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من زارني أو زار قبري كنتُ له شفيْعاً أو شهيْداً ) رواه أبوداود الطيالسي } .

قال الإمامُ الدُّجيْلي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ كمَا في " الوَجيْز" (3/535) : { وتُسَنُّ زيَارةُ قبر النبيِّ مُحمّدٍ وقبري صاحبيه رضي الله عنهما } .

قال الإمَامُ الحَجَّاوي _يَرْحَمُهُ اللهُ_ في "الإقناع" (1/318) : { وإذا فرَغ من الحَجِّ

قال الإمامُ البُهوتي _ يرْحمُهُ اللهُ_ في "شرح المُنتهى" (2/580) : { ويُستحبُّ لهُ زيارة قبر النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ، لحديث الدارقطني ، عن ابن عمر مرفوعاً ( من حجَّ فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي) } .

قال الإمَامُ البعْلي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في " كَشفُ المُخدَّرات" (1/330) : { وسُنَّ زيَارةُ قبْر النبيِّ صَلى اللهُ عليْهِ وسَلّم ، زَادَهُ شَرَفاً وَكَرَماً ، وَسُنَّ زيَارةُ قبر صَاحبيْهِ رَضيَ اللهُ عَنْهُما } .


تنبيْه : قال ابنُ نصر الله : لازم استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلّم اسْتحبَاب شدّ الرحال إليْها ، لأنّ زيَارتَه للحاجِّ بَعْد حجّهِ لا تُمْكن بدون شدِّ الرحل ، فهذا كالتصريح باستحباب شدِّ الرجل لزيارته صلى اللهُ عليْهِ وسَلم .


المَسْألة التاسعة : التمسح بقبر النبيِّ صَلى اللهُ عليْهِ وسَلم وتقبيْلُهُ مَكْروهٌ عنْدَ السَّادَةِ الحَنَابلَةِ ، خلافاً للوهَّابيّةِ ، فَهو شرْكٌ ، حتّى قال ابنُ تيْميّة : ( اتَّفقوا عَلى أنَّهُ لا يُقبّلَهُ ولا يَتمسَّحُ بهِ فإنّهُ مِن الشِّرك ، والشركُ لا يغفره اللهُ ولو كان أصغرَ} .

قال الإمَامُ السَّامُري _ يَرْحَمُهُ اللهُ_ في "المُسْتوعِب" (4/274) : { (سئل أحْمَدُ _ رَحمَهُ اللهُ_ عَمّن يَتمسَّحُ بقبر النبي صلى اللهُ عليْهِ وسَلم ؟ فقال : ما أعرف هذا ، أهل العلم كانوا لا يَمسُّونه ويقومون ناحية فيُسلمون وكذا كان ابنُ عُمَر يَفْعل ) فدلَّ على أنّه غيْرُ مُسْتحبٍ بل مَكرُوه } .

قال ابنُ مُفْلح _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في "الفروع" (6/66) : { ولا يُسْتحبُّ تمسُّحُهُ بهِ ، قال في المُستوعِب : بل يُكره} .

قال الإمامُ الحَجَّاوي _ يَرْحمُهُ اللهُ_ في " الإقناع" (2/320) مَعَ شرْحِهِ للبُهوتي : { وَلا يَتمسَّحُ ولا يَمسُّ قبرَ النبي صلى اللهُ عليْهِ وسَلم ولا حائطه ، ولا يُلصق به صَدرَهُ ، ولا يُقبِّلهُ أي : يُكره ذلك } .

قَالَ الإمَامُ البَعْلي _ يَرْحَمُهُ اللهُ _ في "كَشْفُ المُخَدَّرات" (1/330) : { وَلا يَتمسَّح ، ولا يَمسُّ قبْرَ النَبيِّ صلى اللهُ عليْهِ وَسلّم ، ولا حائطَهُ ، ولا يُلْصق صَدْرَهُ ، وَلا يُقبَّلَه ، أي يُكرَهُ } .

جمال حسني الشرباتي
10-01-2005, 17:06
الأخ خالد


أظن أن هناك إختلاف في المقصود أو الوجهة بين مفهوم التبرك بالصالحين لدى الوهابية---والتبرك الذي ذكره علماؤكم الأفذاذ


فما رأيك؟؟

خالد حمد علي
10-01-2005, 19:27
تُعْجبُنِي يا سيدي جَمَال هَذهِ المُدَاخلاتُ .

مَا ذكرْتُهُ مِنْ اسْتحْبابِ فقهاء الحنابلة لتبرك بالصالحين ، هو عيْنُ مَايَمْنعُهُ الوهَّابيّة ، وسَأنقلُ لك كلامَ أحدِهم في ذلك :

يَقولُ الدُّكتور / عبدالمحسن التركي مُعلقاً على عبَارةِ ابن قدامة التالية كما في " المغني " (1/5): { وَأذْكرُ لكلِّ إمامٍ مَا ذَهبَ إليْهِ ، تبَرُّكاً بهم ، وتَعْريْفاً لمذاهبهم } .

قال الدكتور التركي :

{ تَجاوزَ _ رحمَهُ اللهُ_ لأنَّهُ لا يَجوزُ التبرُّكُ بالصالحين ، لأنَّ الصَّحابةَ لم يكونوا يَفعلونه مَعَ غيْر النبيِّ صلى اللهُ عليْهِ وسَلم } .


فَمَا رأيُكَ ؟!

جمال حسني الشرباتي
11-01-2005, 03:44
رأيي هو أنك بذلك أجدت


أي يجب عليك في كل نقطة أن تذكر ما قاله الوهابية وما قاله ساداتكم أيضا



على أية حال فلتستمر فموضوعك جيد جدا

خالد حمد علي
13-01-2005, 17:51
سيّدي / جمال .

هُنَاك مَسَائلٌ يَكادُ يَكونُ تكلفاً ذكرُ قول المُخَالِفِ فيْهَا ؛ كمَسْألةِ التبَرُّكِ بالصالحين ، ومَسْألةِ التَّوسُّل بالصَّالحيْن ، وغيْرِهما ؛ بالنسبةِ لرأي الوهَّابيةِ فيْها .

فرَأي الوهَّابيّةِ في مثْل المَسْألتيْن الآنفتين أشْهرُ من أذْكرُهُ .

ويَبْقَى كلامُكَ وجْهة نظر احترمها .

محمد أحمد كريم
28-04-2005, 20:58
جزاك الله خيرا ، أخي نايف على هذا الموضوع المفيد جدا جدا ، ولكن يبدو أنك نسيت مسألة ( وصول ثواب القرآن إلى الموتى) .

أمجد الأشعري
01-05-2005, 15:56
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على نعمة الاسلام ,

الاخ الفاضل خالد جزاك الله خيرا على هذه الوليمة الدسمة ,

عندي سؤال : ما هو حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على مذهب السادة الحنابلة ؟؟
ويا حبذا لو فصلت في هذه المسألة لاشتهار المسألة .

السلام عليكم

ماهر محمد بركات
06-05-2005, 13:32
ليسمح لي سيدي نايف بهذه الاضافة :

مخالفة الوهابية للحنابلة في جواز قراءة القرآن على الميت :

قال الإمام أبو بكر المروزي (من تلامذة الإمام أحمد بن حنبل) - انظر كتاب المقصد الأرشد - ما نصه:
(( سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا ءاية الكرسي وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ثم قولوا: اللهم اجعل فضله لأهل المقابر)).

ولابأس بذكر أقوال أهل المذاهب الأخرى :

الشافعية:

ذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار أن الشافعي وأصحابه قالوا :
يستحب أن يقرءوا عنده شيئاً من القرءان، قالوا فإن ختموا القرءان كله كان حسناً عند الفراغ من دفن الميت، والشافعي نصّ على ذلك.

الحنفية:

قال الزّيلعي في كتابه (( تبيين الحقائق)) ما نصّه:
باب الحج عن الغير: الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صوماً أو حجاً أو صدقة أو تلاوة قرءان أو الدعاء أو غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه.

المالكية:

قال القرطبي في التذكرة: (( أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها، فكما يصل للميت ثوابها فكذلك تصل قراءة القرءان والدعاء والاستغفار، إذ كل ذلك صدقة، فإن الصدقة لا تختص بالمال)).



وأما ما زعم بعض المفترين من أن الشافعي يُحرّم قراءة القرءان على الأموات، فهو كذب على إمامنا، وإنما كان الخلاف هل يصل الثواب أم لا يصل ولم يكن الخلاف هل يجوز القراءة أم لا تجوز.
بل إن الشافعي وغيره من سائر علماء المسلمين يقولون بوصول ثواب القراءة إذا دعا القارئ أن يصل، والذين قالوا لا يصل الثواب إنما قالوه فيمن يقرأ ولم يدع الله أن يوصله.

فقد قال الإمام السيوطي في شرح الصدور:
(( اختلف العلماء في وصول ثواب القرءان للميت، فجمهور السلف والأئمة الثلاث على الوصول وخالف في ذلك إمامنا الشافعي رضي الله عنه))، فالكلام بيّن أن الخلاف في الوصول أو عدمه، أي فيما لو قرأ ولم يدعُ بوصول الثواب وليس في الحرمة والجواز.
وأما من دعا بعد انتهاء القراءة بوصول الثواب للميت،فأنه يُرجى وصول الثواب للميت، لأن الدعاء يُرجى وصوله للميت بلا خلاف بين الأئمة. وهذا ما فهمه السادة الشافعية من كلام الشافعي رحمه الله ..

فقد قال الإمام النووي في كتابه ((الأذكار)): والمختار لوصول الثواب أن يقول القارئ بعد الفراغ: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.

ومثل هذا قال الإمام الحافظ قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي في كتابه (( قضاء الأرب في أسئلة حلب)) حين سئل عن إهداء ثواب قراءة القرءان للميت، حيث أجاب بالجواز.

وائل سالم الحسني
24-05-2005, 14:41
مساءلة تغطية الوجه:
ما جاء في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد ابن حنبل" للشيخ علاء الدين المرداوي (1/452)، قال:

" الصحيح من المذهب أن الوجه ليس من العورة".

ثم ذكر مثله في الكفين، وهو اختيار ابن قدامة المقدسي في " المغني" 1/637)، واستدل لاختياره بنهيه صلى الله عليه وسلم المحرمة عن لبس القفازين" لو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء".

عمر محمد علي
25-05-2005, 08:49
ما هو سبب كتابه هذا الموضوع ؟
هل قال الوهابية أنهم حنابلة مقلدون ؟!
أم أن مخالفة الحنابلة ضلال ؟
ماذا بالضبط ؟!

خالد حمد علي
25-05-2005, 11:12
مَرْحبَاً بأخيْنَا / عُمَر .

سُؤالُكَ وجيْهٌ لو أنّكَ لم تقرأ مَا سَلَفَ مِنْ كلمِي ، ولكن لا بأس بالإعَادَة :

يَظنُّ الكثيْرُونَ مِنَ الفضلاء في هذا الزّمَانِ أنّ الوهَّابيّة مُتّبعُونَ في الفرُوع الفقهيّة لمذْهبِ الحبْر العظيم ، أحمَد بن حنبل، وأنّهم هم المُمثلون الرسميّون للمَذهبِ الحنبلي ، عَلاوةً عَلى أنَّ كثيْرَاً مِنْ الوهابية يَدّعي أنّ الإمام مُحمد بن عبد الوهاب مُلتزمٌ المَذهبَ الحنبليَّ .

فأردتُ حيْنَئذٍ أنْ أُبيّن أنّ الوهّابيّة ليْسُوا مِن الحنابلة في شيءٍ ، وأنّهم مُجتهدون في فتاواهم وعملِهم ، وإنْ وَافقَ رأيُهُم المَذهبَ الحنبلي، فذلِكَ كائنٌ اتفاقاً فحسب .

هذا ما دعانِي لكتَابَة مَا كتبتُ .

وأردتُ مِن مَقالِي السَّابق التركيز عَلى كبَار المَسَائل دون صغارِها ، ولو كانَ كذلِكَ لطال بنا المقامُ ، والسَّلامُ ختام .

أيمن أبو ملال
23-09-2005, 21:27
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخي الحبيب,
المشرف النجيب,
استمر حفظك الله في هذا الموضوع,وواصل العمل في هذا المشروع,فمن فوائده الجلية:

1)عزل الوهابية عن أي سلف,وتبيان أنهم من بدع الخلف.

2)يكثر في كتب الوهابية عبارات الإجماع,والاتفاق,مما يجعل الوهابي الناشئ في خوف دائم من مخالفة شيوخه ظناً منه أنه يخالف علماء الأمة.

3)كثير من طلاب الوهابية لايرى قولاً آخر غير ما يقدم له,أي لا يعرف غير قول شيوخه.

4)موضوعك دعوة للوهابية الناشئة للخروج من عقدة((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون)).

5)في موضوعك إرهاب فكري معاكس محمود,فإن أغلظوا القول على المفوضة,قلنا لهم:
هل تفسقون وتبدعون ابن قدامة الذي قال عنه ابن تيمية:
ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة!

ودواليك,
اللهم أخلص النوايا,
اللهم اهد الوهابية............فإنهم لا يعلمون.

confused:

الطاهر عمر الطاهر
12-10-2005, 11:49
بارك الله لك فيها شيخنا
ومسألة كنت أود لو حدثتنا فيها تتعلق بكراء دور مكة، فقد سمعت -والعهدة على الناقل- أن مذهب الحنابلة المنع بينما الوهابيون يجوزون ذلك لحكمة يعلمونها

وائل سالم الحسني
11-12-2005, 20:50
نطالب المشرف بتثبيت الموضوع وحذف المداخلات التي ليست ضرورية

عثمان عمر عثمان
01-01-2006, 00:41
بسم الله

مسئلة الحلف بغير الله؟

قلت: وأمّا المُعْتمد في المذْهب ، فهو التحريْم ، وليس شركاً انتهي

ما دليل علي ان الحنابلة يقولون الحلف ليس شركا ا؟

وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم
((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))رواه الترمذي وقال حديث حسن
نعم قال العلماء هو علي التغليظ

الحلف بغير الله نعم ليس شركا اكبر يخرج عن الدين
ولكن شرك دون شرك الاكبر
النبي صلي الله عليه وسلم وصف الرياء ((الرياء شرك))

ووصفه بالشرك الاصغر...وقال اخوف ما اخاف عليكم الشرك الأصغر
وقول علماء الحنابلة انه محرم ليس معناه ان ليس بشرك
لان الرياء شرك اصغر كما قال النبي صلي الله عليه وسلم
ومع ذلك فهو محرم...الحلف بغير الله شرك اصغر وهو محرم عند طائفة من العلماء
اليس كذلك...

خالد حمد علي
04-01-2006, 11:31
أخي الكريم

هل قرأتَ حكمَ المَسْألة عندَ الأصْحاب ؟

إنْ لم تقرأه فاذهب واطلع عليْهِ ، فلا أظنَّك ستخرج بنفس النتيْجَة .

محمد حجازي
06-02-2006, 23:41
با لنسبة للتوسل فهاناك فارق بين التوسل الى كذا و التوسل بكذا
يعني انا اذا خاطبتك هل أقول لك (أتوسل بك ...) أم أقول (أتوسل اليك...)
المعني الذي تقصده لا يمكن أن يفهم الا ب(الى) و على هذا فالتوسل بالصالحين هو أن يطلب منهم أن يتوسلوا الله لانهم أجدر بأن تجاب دعواتهم .و هكذا فعل الصحابة عندما كانوا ينيبون عنهم العباس عم النبي و يقدموه.
ثمة فارق بين التوسل الى الصالحين و التوسل بالصالحين

أصلح الله حالي و حالكم.

عبد الرحمن علي جابر
07-02-2006, 19:13
هذا ردٌ للشريف العلوي في مجالس آل محمد ..
http://www.al-majalis.com/forum/viewtopic.php?t=2193&highlight=%C7%E1%CD%E4%C7%C8%E1%C9

ما تسميه الوهـابية هي: فرقة أو منهج أو مذهب (عـقدي) .. فهي في مقابل الأشعـرية والمعـتزلة والجـهمية ونحوها من المذاهب العقدية لا الفقهية.

أما الحـنابلة فهم: أتباع مذهب (فقهي) .. في مقابل المذهب الشافعي والحنفي والمالكي والظاهري ونحوها من المذاهب الفقهية لا العقدية.

إذا أدركت هذا .. علمت أن لا معنى لجمعك بعض مخالفات الوهـابية لبعض الحـنابلة أبداً!!, فليس كل وهـابي حنبلي؛ ولا كل حنبلي وهابي!.


وإنك قد تجد الحنبلي على معتقد إمامه أحمد بن حنبل رضي الله عنه .. وقد تجده مخالفاً له أيضاً !
مثاله: الخلال ومهنا الشامي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم في طرف ..
وابن حامد وابن الجوزي وابن الزاغوني في الطرف المقابل ..
وكلهم حـنابلة!

أيضاً قد تجد من الوهابية.. أحنافا أو شوافعا ونحوهم ..
مثاله: الآلوسي الحنفي والملا عمران الشافعي صاحب القصيدة التي مطلعها:
إن كان تابع أحمد متوهباً *** فأنا المقر بأنني وهابي..

هـذا أولاً ..



أما ثانياً / إن كـان مقصدك بجمعك هذا أن تشنع على من أسميتهم الوهابية بمخالفتهم السادة الحنابلة .. فإن هـذا التشنيع لا يلحقهم أصلاً ! ولو سُلم لك بأن الوهابية برمتهم حنابلة!

لأن الوهـابية مصرحون بأنهم متبعون للكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من القرون المفضلة, لا يبالون بمن خالفهم في ذلك كائناً من كان..
بل هم يشنعون على من قلد الشيـوخ والآباء في باطلهم وترك الحـق من جميع المذاهب .. وهذا بيِّن في كتبهم..

وإنما تلزمهم شناعة المخالفة إذا كانوا ملتزمين بمتابعة الحنابلة في جميع الاختيارات .. وهم لم يلتزموا بهذا ..
بخلاف المتشيعة من الزيدية والرافضة الذين يزعمون متابعة أهل البيت وهم منهم براء!



الأمر الثالث / لو كان لديك شيئاً من الإنصـاف وإرادة الحق لمنعت نفسك من عـيبة التزوير والتلبيس, وشينة بتر الحقيقة والتدليس ؛ فإن مريد الحـق لا يغش في المقول, ولا يبتر النصـوص من النقول, أو يجتزئ من القـول ما يريد وفي تتمتـه ما ينقض غـزله ويصك قـوله؛ وإنما ينقل بأمانة ويؤدي بإخـلاص ثم ينقـد إن شاء.

أما أنت فقد بترت؛ وزورت فيما نقلت, وأغفلت نصوصا لبعض علماء الحنابلة توافق الوهابية فيما ذهبت إليه في المسائل التسع التي ذكرتها كان بعضها في الكتب التي نقلت منها - هداك الله- وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.



الأمر الرابع / أنك قد جعلت حكم التحريم مخالفاً للشرك, وهذا غير صحيح, فإن كون الشيء حراماً لا ينقض كونه كفراً أو شركاً , إذ أنه قد يطلق على الشـرك لفظ: الحرام, أو المعصية, أو البدعة, أو الكبيرة, ولا ينفي هذا أنه شـرك, وهذا تجده في كتب الفقه أكثر من كتب الاعتقاد, إذ الأول يُعنى بتبيين الحكم الشرعي بحسب الأحكام التكليفية الخمسة, أما الثاني فيُعنى بتبيين الحكم بمنظور حقوق الله إثباتاً ونفياً , فكل شرك هو حرام, وليس كل حرام شرك, فبينهما عموم وخصوص كما ترى.
وقد نص على هذا صاحب الإقناع وغيره من علماء المذهب الحنبلي في باب حكم المرتد.

وقد يُراد بإطـلاق الحرمة على أمر ما أنه شرك وقد يُراد به أنه معصية, ويكون المقصود بيان الرتبة, فإن كان مخالفاً لأمر الله فهو معصية, وإن كان مشاركاً لما يجب لله دون غيره فهو شرك.


أيضاً فالكراهة قد يراد بها كراهة التحريم, وهذا منصوص في مذهب الإمام أحمد, وأنت جعلت الكراهة مخالفة للتحريم مطلقاً وهذا غير صحيح.



الأمر الخامس/ مع أن المقارنة بين الوهابية والحنابلة لا تصح, إذ أنها مقارنة مذهب عقدي بمذهب فقهي! كما سبق بيانه, إلا أني سأكشف أخطاء مقارنتك في المسائل التسع التي ذكرتها, لأبين أن حنابلة الوهابية أو حنابلة نجد لم يخالفوا المذهب الحنبلي, ولأكشف تلبيسك وإغفالك الحقيقة.


1- قلت: (المسْألة الأولى : آيَاتُ الصفَاتِ مِن المُتَشَابِهِ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ خِلافاً للوَهّابيّةِ !؟)


أقول: أتباع الإمام أحمد في الاعتقاد: يعتقدون أن في كتاب الله سبحانه وتعالى محكم ومتشابه وأن كلها حق, يجب الإيمان به.

والمحكم: هو المفصل أو المفسر.
والمتشابه: المجمل, أو ما اشتباه معناه، أو ما اشتباه حقيقته.

وآيات الصفات من المتشابه باعتبار اشتباه الحقيقة وخفاءها, لأنه لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله تعالى. (خلافاً للمشبهة).
وليست من المتشابه باعتبار اشتباه المعنى وخفاءه, لأنها ظاهره المعنى. ( خلافاً للمعطلة والمفوضة).

لذلك كان من نفى أن تكون آيات الصفات من المتشابه أراد الاعتبار الثاني, ومن جعلها من المتشابه أراد الاعتبار الأول.

وقد صرح الشيخ (الوهابي!) العلامة ابن عثيمين رحمه الله : بأن آيات الصفات من المتشابه باعتبار المعنى الأول, وصرح بما ذكرته لك, كما في كتابه تلخيص الحموية ص 103

أيضاً قد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (إمام الوهابيين ! كما تزعم ) بأن آيات الصفات من المتشابه باعتبار المعنى الأول, فقال في رسالة التدمرية ص 110: ( وأما حقيقة ما دل عليه ذلك من حقائق الأسماء والصفات وما له من الجنود الذين يستعملهم في أفعاله, فلا يعلمه إلا هو ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) وهذا من تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله) ا.هـ , وله كلام طويل في الجزء السادس من فتاويه في ذلك.

وهذا هو معنى كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله صاحب فتح المجيد الذي نقلته عنه, فهو قد أثبت أن آيات الصفات ليست من المتشابه باعتبار المعنى الثاني خلافاً للنفاة [يعني المعطلة] كما ذكر.


والذي يظهر لي – والله أعلم- أنك أردت التلبيس بأن عقيدة الحنابلة الذين نقلت عنهم في الصفات تُخالف الوهابية, ولذا أوردت هذه المسألة.

ويدل على تلبيسك أيضاً أنك نقلت عن الإمام ابن قدامة قوله ( والصحيْحُ أنّ المُتَشابِه : مَا وَرَدَ فِي صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ).
ولم تتم الكلام الذي يبين معنى قوله ويوضح مقصده, بل بترت النص ليتم لك غرضك ويستقيم لك باطلك.

وتتمة قوله رحمه الله هو التالي: ( والصحيْحُ أنّ المُتَشابِه : مَا وَرَدَ فِي صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله, كقوله الرحمن على العرش استوى, بل يداه مبسوطتان, لما خلقت بيدي, ويبقى وجه ربك, تجري بأعيننا ونحوه, فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله, فإن الله سبحانه ذم المتبعين لتأويله, وقرنهم في الذم بالذين يبغون الفتنة, وسماهم أهل الزيغ) ا.هـ

وهـذا عين ما يقوله من تسميهم الوهابية.


ويقول العلامة مرعي الكرمي الحنبلي في كتابه (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات ص 55):
( واختلفوا: هل يجوز الخوض في المتشابهة؟ على قولين:
مذهب السلف وإليه ذهب الحنابلة وكثير من المحققين عدم الخوض, خصوصاً مسائل الأسماء والصفات فإنه ظن والظن يخطئ ويصيب فيكون من باب القول على الله بلا علم وهو محظور)ا.هـ

وقال ص 64: ( إن أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف , ويصفون الله بما وصف به نفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل)ا.هـ

والكتاب المذكور مفيد في بابه ويوضح منهج الحنابلة في توحيد الأسماء والصفات, ويبين ما ذكرته لك من المراد بالمتشابهة عندهم.


والغالب على الحنابلة أنهم من أشد النـاس تمسكاً بأبواب الاعتقـاد على فهم السلف الصالح خاصةً في باب الأسمـاء والصفات, ذلك كون إمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه قد امتحن في هـذا الباب وصـار إمـاماً لأهل السنة فيه, ولهم مؤلفات كثيرة في هذا الباب ككتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد , والسنة للخلال , والسنة لأبي داود , والسنة للطبراني, والسنة للأثرم, والسنة لحنبل, والسنة للمروزي, والإبانة لابن بطة ولمعة الاعتقاد لابن قدامة وعقيدة عبد الغني المقدسي ومنظومة الكلوذاني ومنظومة السفاريني وغيرها كثير.


2 – قلت : (المَسألةُ الثانية : حُكمُ التوسُّلِ بالصَّالحيْن ؟ )

أقول: التوسل إلى الله بالصالحين أنواع/
إما أن يكون التوسل بدعاءهم فهذا مشروع, عند الوهابية والحنابلة جميعاً.

وإما أن يكون بالتوسل بحبهم فهذا مشروع أيضاً عندهما.

وإما أن يكون التوسل بذواتهم أو بجاههم أو بعد موتهم, فهـذا منهي عنه عند الوهابية وهو منصوص في كلام بعض الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم.

يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مجموع فتاويه في المسالة العاشرة: ( قولهم في الاستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين, وقول الإمام أحمد يتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة, مع قولهم إنه لا يُستغاث بمخلوق , فالفرق ظاهر جداً , وليس الكلام مما نحن فيه فكون البعض يرخص التوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم, وأكثر العلماء ينهى عنه ويكرهه ... فهذه المسألة من مسائل الفقه, الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله) ا.هـ

فقرر الشيخ رحمه الله:
- أن هذه المسألة من المسائل الفقهية, لا العقدية.
- أنها مكروهة.
- لا ينكر على من فعله.
- بيّن الفرق بين القول بالتوسل وبين الاستغاثة.

وقد ذكر الإمام ابن تيمية الحنبلي أن الدعاء عند قبور الصالحين أو التوسل بهم إلى الله بجاههم أو بركتهم أن ذلك بدعة. (انظر مجموع الفتاوى 24/335- 27/ 115و130و151و180)


ومع أنه ليس في نقولك عن الحنابلة البتة جواز التوسل بالصالحين بعد موتهم أو بذواتهم البتة , فإنك قلت: أن كثيراً من المُحققين فسِّروا هذه الأقوال بأنّ المقصودَ فيها طلبُ الدُّعاء من الصالحين فحسب. (لكن هيهات هيهات!).


ثم لم تبين لماذا الهيهات هـذه ؟!
فمعلوم أن النقـد يحتاج إلى تفسير وبيان وإلا كان محض دعوى فـارغة, وجميع من نقلت عنهم يقررون قول شيخ الإسلام ابن تيمية وينقلون بنصه, لكنك تلبس وتجتزئ من الكلام ما يسلم لك منه غرضـك!!

وقد صرح شيخ الإسلام أن من نقل عن الإمام أحمد أو غيره جَوَّزَ سُؤَالَ الرَّسُولِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فقد كـذب عليهم.


- أما الاستغاثة بالأولياء والصالحين وسؤالهم من دون الله فقد صرح الحنابلة رحمهم الله بأن هذا كفر وشرك مخرج من الملة.

قال الإمام ابن عقـيل الحنبلي في كتاب ( حكم الله الواحد الصمد): ( إن من يعظم القبور ويخاطب الموتى بقضاء الحوائج ويقول: يا مولاي ويا سيدي عبد القادر افعل لي كذا فهو كـافر بهذه الأوضـاع, ومن دعا ميتاً وطلب قضاء الحوائج فهو كـافر).


وقال في الإقـناع وشرحه [6/168]: ( من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم كـفر إجـماعـاً لأن ذلك كفعل عابدي الأصـنام)ا.هـ

وقد نص الإمام أحمد على أنه لا يجوز الاستعاذة بالمخلوق وأن ذلك شرك بالله (مجموع الفتاوى 1/112).

ونقل أصحاب الإمام أحمد رضي الله عنه كصاحب الفروع, وكذلك من بعده من الحنابلة المصنفين كصاحب الإنصاف والتنقيح ومن بعدهم كصاحب الإقناع والمنتهى وغيرهم في باب حكم المرتد عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه قال: ( من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعاً, وهذا هو مذهب أحمد عند أصحابه جميعاً)ا.هـ (مجموع الفتاوى 1/124-126)



3 – قلت: (المسألةُ الثالثة : حُكمُ إسْبَال الثياب أسْفلَ الكعبين لغير حاجةٍ ولا خُيلاء ?
إذ إنّ المشْهورَ عنْد (الوهابية ) حُرْمةُ ذلك مُطلقاً ؛ وهم بذلك قد خالفوا المذْهبَ ، بل حتّى إمامهم ابنَ تيْميّة!!)


أقول: القول بالتحريم هي رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقد نقلها ابن مفلح الذي نقلتَ عنه في نفس الكتاب ونفس الصفحة!!, فلماذا التزوير والتعامي ؟؟..

يقول ابن مفلح في (الآداب الشرعية) : ( وقال الإمام أحمد رضي الله عنه أيضاً: ما أسفل من الكعبين في النار, لا يجر شيئاً من ثيابه, وظاهر هذا التحريم, فهذه ثلاث روايات)ا.هـ

وقال الإمام الكلوذاني الحنبلي في كتابه (الانتصار في المسائل الكبار) : ( من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشـد زنار وتعليق صليب بصدره: حرم ولم يكفـر) ا.هـ

ثم أليست مخالفة الوهابية للإمام ابن تيمية في هذه المسـألة وغيرها من المسـائل دليلُ صـدقٍ على تجـردهم للحق واتباعهم للدليل سواءً عندهم المخالف والموافق؟؟


واستطراداً فقد نهى الإمام الهادي يحيى بن الحسين عن إسبال الثياب مطلقاً دون قيد كما في كتابه (الأحكام 2/416) أنه ليس للرجال ستر قدمه, وأن أكثر ما يرخي الرجل ثوبه إلى ظهر قدميه.

وقال في القاضي العنسي في التاج المذهب شرح الأزهار 3/483: ( والسنة في الإزار والقميص أن يكون إلى نصف الساق, ولا بأس بالزيادة إلى ظهر القدم ذكره في الأحكام, وما نزل عنه فمنهي عنه, إلا في الصلاة فيجوز, ويكره للأرض) ا.هـ
وقوله (ويكره للأرض) ذكر في حاشية شرح الأزهار لمفتاح 9/222 أنها لبعض أصحاب الشافعي.

عبد الرحمن علي جابر
07-02-2006, 19:15
– قلت: (المَسْألة الرابعة : حُكْمُ التشبّهِ بالكُفَّار ؟
اشتهـر عنْدَ الوهابيّة حُرمة التشبّه بالكفَّار ، بل جَعَلَهُ بعضُهُم كفراً ، مُحْتجّين بظاهر الحديث الذي أخرجه الإمَامُ أحمدُ وأبو داود : (( من تشبّه بقومٍ فهو منهم )).
قال ابن تيمية : ( أقلُّ أحواله - أي الحَديْث- أنّهُ يدلُّ على التحريم ، وإنْ كان ظاهرُهُ الكفر ) .
وأمّا المذْهبُ ، فعندهم أنّ التشبّه بالكفَّار مُطلقاً مكْروهٌ ، وليْس مُحرّماً ، فضلاً عن أنْ يَكونَ كفْراً ).


أقول: إن أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته معتبرةٌ في مذهب الحنـابلة, بل هو من أعظم أتباع مذهب الإمام أحمد ومحرري أقواله, حتى عُـدّ اختياره قـولا في المذهب, وكل من جاء بعده - ممن نقلت أنت عنهم وغيرهم - نقل عنه واعتمد عليه.

ويكفي (الوهابية!) موافقة قـول شيخ الإسلام الذي هو من أئمة المذهب الحنبلي.

بل قبل هـذا كله موافقتهم للنص الحديث الصحيح (من تشبه بقوم فهو منهم) و (ليس منا من تشبه بغيرنا) وغير ذلك من الأدلة, ومعلوم أن الوعـيد يدل على كون الفعل محرماً, فهو جارٍ على أصول المذهب.

وقد تكون الكراهية التي في النقـول هي كراهة تحريم كما سبق أن بينته في الأمر الرابع.

وقال ابنُ الجَوْزِي الحنبلي: ( بَيَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ –أي آية المائدة- أَنَّ ذَلِكَ – أي التشبه- يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِذَلِكَ).


والقول بتحريم المشابهة هو قول أيضاً الهادوية من الزيدية , قال القاضي العنسي الزيدي في التاج المذهب3/489 : (وكذا يحرم التشبه بالكفار والفساق فيما يختصون به في العادة).
وقد ذكر في (حاشية شرح الأزهار لمفتاح 9/237 ) أن تشبه النساء بالرجال حرام قال: ( وكذا بالكفار والفساق للخبر).


أما قولك: ( بل جَعَلَهُ بعضُهُم كفراً)
فهـو بإطلاقه غير صحيح, فمن تشبه بقوم فهو منهم أي: في زيهم وهيئتهم وليس في الكفـر, فهو منهم في الظاهـر, وقد نص علماء الوهابية على هـذا.

مع أن التشبه قد يصل إلى الكفر إجماعاً, كمن تشبه بهم في أقـوالهم الكفرية واعتقاداتهم الإلحادية.




5- قلت: ( المسألة الخامسة : حُكمُ الحَلِفِ بغيْر اللهِ ؟
عَقَدَ الإمامُ مُحَمّد بن عبد الوهّاب رَحِمَهُ اللهُ باباً في كتابه (التوحيد!!!) ، ينصُّ فيه على أنّ الحَلِفَ بغيْر اللهِ شِرْكٌ ، دون تقييده بوصفٍ !!).


أقول: لا يلزمه إلحاق صفة الشرك بل يسعه أن يطلقه بما قاله النبي عليه وآله الصلاة والسلام كما روى الإمام أحمد بن حنبل والترمذي والحاكم في الحديث الصحيح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك), ومن أنكر هذا الإطلاق فقد أنكر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أيضاً فالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قد قال في مختصره للإنصاف: (ويكره الحلف بغير الله) وهو يقصد كراهية التحريم, فقد حكى كلام ابن عبد البر في الإجماع على التحريم.

وقال في كتابه مفيد المستفيد: (وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والحلف بغير الله)ا.هـ


وقد نهى الإمام الهادي إلى الحق في (الأحكام 2/178) عن الحلف ببيت الله أو بقبر الرسول ونحو ذلك وأنه لا تلزمه الكفارة في ذلك, وقال: ( وليس له أن يجعل شيئاً مما ذكرنا عرضة ليمينه).


أما كون الحـلف بغير الله شركاً , فقد سبق أن نبهتُ في الأمـر الرابع على أن كون الشيء محرم لا يعني أنه ليس بشـرك , وقد قال الله جل شأنه {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً}.

يوضح لك هـذا نصوص الحنابلة التي تجعل من الحلف بغير الله سبحانه شركاً :
قول شرف الدين موسى الحجاوي الحنبلي في كتابه الإقناع: (وبحرم الحلفُ بغيرِ الله وصفاتهِ ولو بنبيٍ لأنه شِركٌ في تعظيم الله) ا.هـ

وقال العلامة ابن العماد الحنبلي صاحب كتاب (شذرات الذهب), في كتابه (معطية الأمان من حنث الأيمان) : (وأنّ من حلف بغيره معتقداً أنّه حَلِفٌ والبِرَّ بهِ واجب: فقد كفر) ا.هـ

وقال الإمام ابن رجـب الحنبلي في كتاب (كلمة الإخـلاص): ( إن قول العبد لا إله إلا الله يقتضي أن لا إله إلا غير الله , ولهذا ورد إطلاق الكـفر والشـرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله كما ورد إطلاق الشرك على الرياء والحـلف بغير الله) ا.هـ مختصراً


وعقد أبو بكر بن خوقير في كتابه (ما لا بد منه من أمور الدين): فصلٌ عن أنواع الشرك بالله وذكر منها الحلف بغير الله, وأقره على ذلك شيخ الحنابلة بالأزهر في عصره أحمد البسيوني, والعلامة أبو طالب الحنبلي الأزهري, والعلامة محمد الذهبي الحنبلي, والعلامة حسين العبوشي الحنبلي.


قلت: ( أمّا المذْهبُ ، ففيه قولان ، قولٌ بالكراهةِ ، وهو قولٌ قويٌ ، ونصَرَهُ كثيْرٌ من الأصْحاب ، كالإمام ابن قدامة في ( المُقْنع ) ، والإمام أبو الخطّاب الكلوذاني في ( الهداية ) ، والإمام السامري في ( المُستوعب) ، بل قال ابنُ المُنجا : هذا هو المذهب).


أقول : الكراهية هنا كراهية تحريم لا تنزيه, وأنت جعلت الكراهية مخالفة للتحريم مطلقاً وهـذا غير صحيح كما سبق في الأمر الرابع.
وقد نص صاحب الإقناع : على أن الكراهة هي كراهة تحريم.

ويـدل على هذا أيضاً أن الإمام ابن قدامة الحنبلي وقد نقلتَ عنه أنه يرى الكراهة, صـرح في كتابه (المغني 13/436) -الذي هو مستوعب فقه الحنابلة- بالتحريم فقال : ( ولا يجوز الحلف بغير الله وصفاته نحو أن يحلف بأبيه أو بالكعبة أو صحابي أو إمام).






6- قلت: (المَسْألةُ السادسة : التبرُّك بالصَّالحيْن مُسْتحبٌ عند السَّادة الحَنَابلة ، خلافاً للوهَّابية فيَحْرم ، وعنْدَ بعْضهم شرْكاً .!! )

أقول: قد عقد ابن مفلح الحنبلي فصل في إنكار أحمد للتبرك به؛ في كتابه (الآداب الشرعية).

وروى الإمام الخلال في (أخلاق أحمد): عن علي بن عبد الصمد الطيالسي قال: مسحت يدي على أحمد بن حنبل, ثم مسحت يدي على بدني وهو ينظر, فغضب غضباً شديداً وجعل ينفض يده, ويقول: عمن أخذتم هذا؟ وأنكره إنكاراً شديداً.

وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي: ( وَكَذَا مَسْحُهُ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ عَلَيْهَا تَبَرُّكًا ، وَقِيلَ بِمَنْعِهِ كَالْقَبْرِ ، وَأَوْلَى : قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هُوَ بِدْعَةٌ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، قَالَ : وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَفِي الْفُصُولِ : يُكْرَهُ ، قَالَ : وَلِهَذَا مَنَعَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ مَسِّ الْقَبْرِ ، فَكَيْفَ بِالْجَسَدِ ؛ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحَيَاةِ ، ثُمَّ حَالَ الْحَيَاةِ يُكْرَهُ أَنْ يُمَسَّ بَدَنُ الْإِنْسَانِ ، لِلِاحْتِرَامِ وَغَيْرِهِ سِوَى الْمُصَافَحَةِ ، فَأَمَّا غَيْرُهَا فَسُوءُ أَدَبٍ ، كَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، بَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ انْقَطَعَتْ الْمُوَاصَلَةُ بِالْبَدَنِ سِوَى الْقُبْلَةِ ، لِلسُّنَّةِ ؛ وَلِأَنَّ ضَرْبَهُ بِمِنْدِيلٍ وَكُمٍّ حَدٌّ لِلْمَرِيضِ ، فَلَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ.

وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي أَخْلَاقِ أَحْمَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى أَحْمَدَ ، ثُمَّ مَسَحَهَا عَلَى بَدَنِهِ ، وَهُوَ يَنْظُرُ ، فَغَضِبَ أَحْمَدُ شَدِيدًا ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ يَدَهُ وَيَقُولُ : عَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا ؟ وَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا وَسَبَقَ فِي فَصْلِ " يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْمَوْتِ "

وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ فِي الْوَرَعِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ أَوْصَى لِأَحْمَدَ بِجُبَّتِهِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ صَالِحٌ قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهَا ، أَتَبَرَّكُ بِهَا ، فَجَاءَهُ ابْنُ يَحْيَى بِمِنْدِيلِ ثِيَابٍ ، فَرَدَّهَا مَعَهَا).

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي : " وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ولا يفعله التابعون مع الصحابة ، مع علو قدرهم فدل على أن هذا لا يُفعل إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه"

وقال: "فهذه الأشيـاء فتنة للمعظِّم والمعظَّم لما يُخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة ، وربما يترقى إلى نوع من الشرك" (الحكم الجديرة بالإذاعة ص 55).

أيضاً فقد أورد العلامة أبو بكر بن محمد خوقير الحنبلي في كتابه (ما لا بد منه) نماذج من الشـرك الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وذكر منها: التبرك بالأحجـار والأشجـار ونحوها, والرقى من غير القرآن, والذبـح لغير الله, والاستغاثة والاستعانة والدعاء والنذر والاستشفاع بغير الله, والحـلف بغير الله...




7 – قلت: (المَسْألة السابعة : الطَّوافُ بالقبُورِ مُحرَّمٌ وليْس شرْكاً عنْدَ السَّادة الحَنابلة _ وقيْل يُكره_ خلافاً للوهّابيّة ، فيُعْتبرُ كفْراً مُخْرجاً من الملّةِ ).


أقول: أما من تسميهم الوهابية, وهم أهل السنة والجماعة فإنهم يعتبرون الطواف بالقبر شركا أكبر إذا تقرب به الطائف إلى المقبور, أما إذا تقرب به إلى الله فهو مبتدع ضال.

أما كون الطواف حول القبور محرم عند الحنابلة , فهو لا يُنافي كونه شركاً عندهم كما سبق أن بينت في الأمر الرابع.




8 – قلت: (المَسْألة الثامنة : شدُّ الرحال إلى قبْر النبيِّ صَلّى اللهُ عليْهِ وسلّم مُسْتحبٌ عندَ السَّادَة الحَنَابِلةِ ، خلافاً للوهّابية ، فيَحْرُمُ ).


أقول: جميع النقول التي أوردتها فيها إطلاق استحباب زيارة قبر النبي عليه وآله الصلاة والسلام؛ لا شد الرحال إليه!, والوهابية على هذا الاستحباب أيضاً يذكرونه في مصنفاتهم وفتاويهم ومناسكهم ولا يخالفون فيه.

ولا يعني استحباب الزيارة, استحباب شد الرحال , فهذا ليس بلازم بل هو تزوير وتلبيس منك..

فإن الإمام أبي عبد الله بن بطة وهو حنبلي والإمام أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي وشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي والإمام ابن القيم الحنبلي والحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي صاحب المحرر وغيرهم كانوا يستحبون زيارة قير النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزيارة المشروعة مع تصريحهم بالنهي عن السفر لمجرد زيارة القبر, وكان شيخ الإسلام قد أرسل إلى علماء العراق مقر الحنابلة فأرسلوا رحمهم الله بتأييده على تحريم شد الرحال لزيارة القبور.

بل هذا القاضي عياض رحمه الله صاحب كتاب (الشفا) يحكي الإجماع على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك ينهى عن شد الرحال إليه كما هو مذهب الإمام مالك وغيره من أهل العلم.

والمقصود: أن السفر إلى مسجده للصلاة فيه وما يتبع ذلك مستحب بالنص والإجماع, ومن قصد السفر لزيارة قبره عليه وآله الصلاة والسلام ولم يقصد الصلاة فقد أبتدع, ولا يلزم من الزيارة شد الرحال بل هي تبعٌ لزيارة المسجد الذي تعدل الصلاة فيه ألف صلاة, ومن جعلها لازم فقد أخطأ.

على أنـَّا لو سلمنا لك دلالة النقول على استحباب شد الرحال فإن المسألة خلافية بين الحنابلة أنفسهم, فإن خالفت الوهابية فريقاً منهم فقد وافقت الأخر, فتأمل!



9 – قلت: ( المَسْألة التاسعة : التمسح بقبر النبيِّ صَلى اللهُ عليْهِ وسَلم وتقبيْلُهُ مَكْروهٌ عنْدَ السَّادَةِ الحَنَابلَةِ ، خلافاً للوهَّابيّةِ ، فَهو شرْكٌ).


أقـول: الوهابية تعتقد أن التمسح بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة لا أصل لها وهو محرم وشرك أصغر, وموافقة شيخ الإسلام ابن تيمية ومثله ابن القيم للوهـابية يفسـد زعمك بأنهم مخالفون للحنابلة, فإن شيخ الإسلام وتلميذه من أعظم أئمة الحنابلة كما سبق, ولن أتجشم سرد النقول من أئمة الحنابلة في منزلة الإمامين, لأن تتبع الرد على الدعاوى التي لا أصـل لها فيه مشقة وعناء.

أيضاً فقد تكون الكراهية التي في النقـول كراهة تحريم كما سبق أن بينته في الأمر الرابع.




أخيراً أقول: أني لم أورد شيئاً من أدلة الكتاب والسنة في هذه المسـائل لأن بحثك هـذا كان في أقوال الحنابلة خـاصة.. -وكـأن الوهابية تتعبد بمتابعة اختيارات الحـنابلة!!, كما يتعبد المتشيعة بمتابعة اختيارات بعض أهل البيت -..

وأني أيضاً قد تنازلت معك في تسميتهم بالوهابية, وإلا فهم أهل السنة والجماعة .. لا ينتسبون إلى رجل ولا بلد ولا مذهب؛ ولا يرضون أن ينسبهم أحد إلى غير السنة والجماعة بخلاف غيرهم, وقد توعـد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسب رجـل إلى ما يبرأ منه..


وأنبه إلى أن في تعـرضك لمسائل التوسل وشركيات القبور التي يثيرها المتصوفة المبطلون, قد خالفت سلفك من علماء وأئمة الزيـدية.

فما عُهـد عنهم المدافعة أو التهـوين من هـذه المسائل التي تقدح في توحيد الألوهية, بل إن الإمام القاسم الرسي قد نهى عن عمارة القبور وتجصيصها والوقف عليها, وكذلك من المعاصرين الإمام الناصر لدين الله أحمد حميد الدين رحمه الله قد هـدم قبر أحمد بن علوان الذي كان من أعظـم المشـاهد في اليمن وكـانت تقام في سوحه الشركيات ويتوسل ويتبرك به ويطاف حوله..

ثم أمر - جزاه الله خيراً - بنقل رفاة ابن علوان إلى مكـان مجهـول سنة 1362هـ , وقد مدحه القاضي محمد بن محمود الزبيري بقصيدة رائعة, مطلعها:

حطمتَ قبراً خطيرَ الشأنِ جانبُه *** لولا عزيمتُك الشمَّـاء ما حُطِما ..

بل كانت الزيـدية حرباً على المتصوفـة في القديـم والحديث غير المعاصر, ومن قرأ التأريخ عَلِم سعة الهوة التي بينهما عقـائدياً وسياسياً.

ويظهـر لي والله أعلم أنك قد تأثـرت بخرافات المتصوفة كون لهم نشـاطاً ملحوظاً في مواجهة أهل السنة .. ولعل هذا يكفي أمـثالك في الاقتباس منهم والركـون إليهم!



أسـأل الله سبحانه وتعالى إن يهـديك للحق, وينقـذك مما أنت فيه, فوالله إنّا نحب لكم الهداية ونرجـو لكم الخير.. مهما افتريتم علينا وقلبتم الأمـور..

والحـمد لله,,,

وائل سالم الحسني
07-02-2006, 20:06
عبدالرحمن ، التسمية صحيحة لاغبار عليها سوى على أعين الوهابيين الخوارج.

الوهابية هم خوارج وهم أهل البدع والأهواء وهم للبدعة والضلال والكفر أحيانا أقرب.

بوركت شيخنا خالد على هذا الموضوع المهم الذي يكشف ضلال الوهابية وفساد معتقدهم.

أيمن أبو ملال
01-05-2007, 04:21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخي الحبيب,
المشرف النجيب,
استمر حفظك الله في هذا الموضوع,وواصل العمل في هذا المشروع,فمن فوائده الجلية:

1)عزل الوهابية عن أي سلف,وتبيان أنهم من بدع الخلف.

2)يكثر في كتب الوهابية عبارات الإجماع,والاتفاق,مما يجعل الوهابي الناشئ في خوف دائم من مخالفة شيوخه ظناً منه أنه يخالف علماء الأمة.

3)كثير من طلاب الوهابية لايرى قولاً آخر غير ما يقدم له,أي لا يعرف غير قول شيوخه.

4)موضوعك دعوة للوهابية الناشئة للخروج من عقدة((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون)).

5)في موضوعك إرهاب فكري معاكس محمود,فإن أغلظوا القول على المفوضة,قلنا لهم:
هل تفسقون وتبدعون ابن قدامة الذي قال عنه ابن تيمية:
ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة!

ودواليك,
اللهم أخلص النوايا,
اللهم اهد الوهابية............فإنهم لا يعلمون.

confused:

أتمنى من المشرف حذف مشاركتي هذه،

فالحوار لايكون بهذا الشكل-الذي كتبته أنا-،والوهابية إخوة لنا على خلافنا معهم في بعض القضايا

صهيب عبدالله ابوسنينة
01-05-2007, 11:48
جزاك الله اخي خالد وهذه طريق الوهابية المعروف في الانتساب الى من لا يمتون اليه بصلة من اجل ايصال افكارهم

أحمد درويش
02-05-2007, 08:52
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والسلام عليكم
المتنان:
"متن ما خالف أتباع عبد الوهاب أتباع إمام الدنيا أحمد بن حنبل"
"متن بدع ابن تيمية فى العقيدة"
رجاء التكرم والنظر فى رجائي: "أن تجمع هذا كله كمتن علم مختصر جدا" ثم تعقب عليه بشروحك وتفعل نفس الشئ فى المآخذ على ابن تيمية وإن فعلت أطبع لك منه 1000 نسخة وقفا


والسلام

أحمد درويش
02-05-2007, 08:58
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك
لا تعجز
هذا كلام طيب ليس لدي مانع أن يبقى تحت اسمي نيابة عنك بالغيب

1)عزل الوهابية عن أي سلف,وتبيان أنهم من بدع الخلف.

2)يكثر في كتب الوهابية عبارات الإجماع,والاتفاق,مما يجعل الوهابي الناشئ في خوف دائم من مخالفة شيوخه ظناً منه أنه يخالف علماء الأمة.

3)كثير من طلاب الوهابية لايرى قولاً آخر غير ما يقدم له,أي لا يعرف غير قول شيوخه.

4)موضوعك دعوة للوهابية الناشئة للخروج من عقدة((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون)).

5)في موضوعك إرهاب فكري معاكس محمود,فإن أغلظوا القول على المفوضة,قلنا لهم:
هل تفسقون وتبدعون ابن قدامة الذي قال عنه ابن تيمية:
ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة!

ودواليك,
اللهم أخلص النوايا,
اللهم اهد الوهابية............فإنهم لا يعلمون.

مختار بن هاشم جامل
13-05-2007, 16:08
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعلى الصحابة أجمعين،،،،
سيدي خالد الموضوع كان طيب جداً لو أنك واصلت ورددت على الأخ خالد - الذي يبد انه وهابي - وانا أعرف انه لا يحق لغير اهل السنة المشاركة الا في قسم المناظرات

وائل سالم الحسني
15-05-2007, 14:51
بس أطبع لك منه 1000 نسخة وقفا



بارك الله بك ياشيخ أحمد ، مارأيك في توجيه الوقف بدل ان يكون فيما ذكرت أن تجعله في ترجمة ماتوصل اليه العلم الحديث في أمريكا الى العربية ، كي يساعد في الإكثار من عدد علماء المسلمين ، اذ انه وكما رأيت مسائل الوهابية يستطيع ان يرد عليها أي طالب علم .

خالد حمد علي
16-05-2007, 05:57
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعلى الصحابة أجمعين،،،،
سيدي خالد الموضوع كان طيب جداً لو أنك واصلت ورددت على الأخ خالد - الذي يبد انه وهابي - وانا أعرف انه لا يحق لغير اهل السنة المشاركة الا في قسم المناظرات

من هذا خالد الذي قد رد علي ؟!

مختار بن هاشم جامل
17-05-2007, 15:22
بسم الله الرحمن الرحيم
عفواً سيدي خالد أسمه عبد الرحمن علي جابر
http://www.aslein.net/showthread.php?t=4829&page=2

سليم حمودة الحداد
18-05-2007, 00:00
عفوا..و أين ردك يا أستاذ خالد حمد على الأخ الوهابي عبد الرحمن جابر ؟؟
لقد حاولت دخول الموضوع الآخر المعنون بنفس العنوان فلم أستطع ..

خالد حمد علي
18-05-2007, 16:21
سادتي الكرام

لقد كتبتُ رداً مطولاً جداً على ما كتبه الأخ الفاضل عبد الرحمن علي جابر في حينه ، أي في الوقت الذي أنزل رده في هذا المنتدى .

لكن تفاجئت الآن وأنا أبحث عنه أني لم أجده في هذا الموضوع فلا أعلم أين ذهب ، بل إني أذكر في ذلك الوقت أني ذهبت إلى المنتدى الأصلي الذي كتب فيه هذا الرد وهو على ما أذكر مجالس آل محمد ونقلت فيه ردي على كلام الأخ .

لكن للأسف لا أعلم أين ذهب !!

مختار بن هاشم جامل
21-05-2007, 11:48
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعلى الصحابة أجمعين،،،
سيدي خالد خلد الله ذكرك في ألأولين والآخرين هلا تكرمت علينا وكتبت الموضوع الذي قد كنت كتبته فأنا معجب باسلوب كتابتكم سيدي من حيث العزو ومن حيث قوة الطرح سدد الله خطاكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي *****فضلاً والفقل يازلة القدم

خالد حمد علي
21-05-2007, 19:49
سيدي مختار

يبدو أنك ولي من أولياء الله الأخفياء .

فلقد بحثتُ ردي قبل أيام فلم أجده ، وحينما قرأت ردك اليوم تحمست للبحث عنه ، وإذ بي أجده ولله الحمد والمنة ، وها هو :

السَّلامُ عليْكم ورحمة اللهِ وبرَكاتُهُ .

الحمْدُ للهِ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ ، أمَّا بَعْدُ :

فحريٌّ بي أنْ أقدِّمَ مُقدِّمة بيْن يَدي مَا كتبْتُهُ في الرَّد على الأخ السيِّد الشَّريْف العلَوي ، ذاكَ الذي أفرَحنِي ردُّهُ بداءةً ولم ألبْثْ كثيْراً في التَّجوالِ بيْن ثنايا أسْطر كلامِهِ حتَّى عادَ الفرَحُ حزنَاً وهمَّاً .

منْ أكرمَ مُقلتيْهِ بقليْلٍ مِن النظر والتأمُّلِ وَجدَ أنَّ كلامَ الأخ السيِّد أكثرُهُ يَعودُ إلى قليِلِهِ ، وكلُّهُ يَعودُ إلى جزءهِ ، وإنَّ أكثرَ نقولاتِهِ ذاتُ احتماليْن ، ومَا كانَ كذلك فإنَّهُ لا يُصَارُ إلى أحدِهما بلا قريْنَة ، وديْدنُ صاحبِنَا الشريْف هو الإتيَانُ بها مُجرَّدة ، بل إنَّ مَا يزيدُ في غيْظكَ أنَّهُ يَعملُ دائماً على الترجيْحِ بلا مُرجِّح ، والتخصيْص بلا مُخصِّص ، وهذا مُعابٌ عنْد أربَابِ العقول ، ولا عجبَ ولا غرو إنْ قلتُ بأنني أوْلى مِنْهُ بالإحتجَاج بِكثيْرٍ مِنْ نقولاتِهِ ، وسترى ذلِكَ في مَواطنِهِ .

هذا وإنَّي لم أتحدَّث بعد عن افتراءاته عليِّ فيْمَا هو أمام ناظريْه ، وسقم فهمِ الكلام ، وكلُّ ذلِكَ سيُرى في مُوطنِهِ .

أمَّا عنْ جهلِهِ بالمَذهبِ الحنبليِّ وقوَاعدِهِ ، فهذا ممَّا لا طاقة لقلمي بكتابتِهِ ، وإنَّهُ ممَّا يُشعرُ حقيقة بالوضع المُزري للوضع العلمي الحالي ، ولكن أتركُ ذلِكَ لنظرِ أدنى طالب علم حنبلي .

ولا أريدُ الإطالَة في الكلام في غيْر مَحلِّ النقاش ، ولنتركَ الحُكمَ للقارئ العاقل .


قالَ سيِّدي الشريْف العلوي حفظهُ اللهُ : { ما تسميه الوهـابية هي: فرقة أو منهج أو مذهب (عـقدي) .. فهي في مقابل الأشعـرية والمعـتزلة والجـهمية ونحوها من المذاهب العقدية لا الفقهية.

أما الحـنابلة فهم: أتباع مذهب (فقهي) .. في مقابل المذهب الشافعي والحنفي والمالكي والظاهري ونحوها من المذاهب الفقهية لا العقدية.

إذا أدركت هذا .. علمت أن لا معنى لجمعك بعض مخالفات الوهـابية لبعض الحـنابلة أبداً!!, فليس كل وهـابي حنبلي؛ ولا كل حنبلي وهابي!. } .

قال خالد : مُصطلحُ الحنابلة يُعْنَى بهِ أمران :

أولهما : الفروعُ والقواعدُ والأصولُ الفقهيَّة ، وهذا أمرٌ واضحٌ بيِّنٌ .

ثانيْهمَا : المَذهبُ العقديُّ المَشهوْرُ عنْ أربابِ وأصْحَابِهِ ، وهو التمسُّكُ بظاهر الآيات والأخبَار ، وغيْرُها مِن مَسائلَ مَعْلومَة .

وهذا الثاني ؛ أمرٌ مَشهورٌ فعلُهُ عنْدَ أهل العلم عامَّة ، والعقائديين خاصَّة ؛ فتجدُ إمَامَ الحرَميْن مَثلاً يَقولُ _ كثيراً _ قالتْ الحنابلة كذا ، والأشعريّة كذا ، وكذا الإمامُ فخر الرَّازي في كتبِهِ كالأربعيْن وغيْرها ، وكذا اسْتعملَها الإمَامُ السيوطي في كتابِهِ ( تاريخُ الخُلفَاء) عندما تحدَّث عن مَسألة تفسير المَقام المَحمُود .

وغيْرُهم مِنَ العُلمَاء كثيْرٌ ، فإنْ كنتَ جاهلاً بهذا الشيء فهو مُصيْبَة ، وإنْ كنتَ تتجاهلَهُ فالمُصيْبَةُ أعظمُ .

فعَلى هذا قد يُقابَل مُصطلحُ الحنابلة بالوهَّابيّة .

والأمرُ الذي دَفعني لكتابَةِ هذا المَقال ، هو أنَّ كثيْراً مِنَ الفُضلاء يَظنَّون أنَّ هؤلاء الوهابيَّة هم حنابلَة، وأنَّ المَذهبَ الحنبلي إنّما هو مَا يُفتي بهِ هؤلاء ، خاصّة مشايخ المملكة العربية السعودية ، علاوةً على وجودِ كثيْرَ مِنَهم مَنْ يَدَّعي ذلِكَ .

فأردتُ أنْ أبيَّن أنَّ الوهَّابيَّة _ وخاصة اليوم_ لا يُمثلونَ المَذهب الحنبلي ، بل هم فرقة مُغايرَة ، لا أصولاً ولا فروعَاً ولا سلوكاً ، فلا شأنَ للمَذهبِ بهم .

قالَ سيِّدي الشريف حفظهُ اللهُ : { أما ثانياً / إن كـان مقصدك بجمعك هذا أن تشنع على من أسميتهم الوهابية بمخالفتهم السادة الحنابلة .. فإن هـذا التشنيع لا يلحقهم أصلاً ! ولو سُلم لك بأن الوهابية برمتهم حنابلة ، لأن الوهـابية مصرحون بأنهم متبعون للكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من القرون المفضلة, لا يبالون بمن خالفهم في ذلك كائناً من كان..! } .

قال خالد : ليْسَ الأمرُ تشنيْعَاً عليْهم ، بقدر مَا هو تبيَانٌ للحقائق ، ثمَّ مَعَ هذا فقد نصَّ كثيرٌ مِنهم على أنَّهم حنابلة ، ومنهم الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله كمَا في بعض رسائلِهِ لعُلمَاءِ نَجْد ، حتى قالَ عنْهُ الشيخُ الألباني : حنبلي مُتعصب !

وقد سمعتُ _ بأذني رأسي _ كثيراً منهم ، وهو يَقولُ : مذهبُنا هو مَذهبُ الإمَام أحمَد بن حنبل !

خلاصَة قولي إنّي أريدُ أنْ أقولَ : إنَّ الوهَّابية ليْسُوا حنابلَة مُطلقاً ، فلا تقولوا نحنُ حنَابلة ، بل قولوا نحنُ مَذهبٌ مُغايِر لمَا عليْهِ المَذاهبُ الأربَعة ، فأنتم لسْتم حنابلة ولا أحناف ولا شافعية ولا مالكية ، أنتم مذهبٌ خامس لا اعتدادَ بِهِ ، وهذهِ هي حقيْقة مَذهبكم ، فلا تدَّعوا وصلاً بليلى ، فليلى لا تقرُّ لكم بذاكَ .


قال سيدي الشريْف حفظهُ اللهُ { الأمر الثالث / لو كان لديك شيئاً من الإنصـاف وإرادة الحق لمنعت نفسك من عـيبة التزوير والتلبيس, وشينة بتر الحقيقة والتدليس ؛ فإن مريد الحـق لا يغش في المقول, ولا يبتر النصـوص من النقول, أو يجتزئ من القـول ما يريد وفي تتمتـه ما ينقض غـزله ويصك قـوله؛ وإنما ينقل بأمانة ويؤدي بإخـلاص ثم ينقـد إن شاء.}

قال خالد : هذِهِ يا سيّدي مِنْكَ دعوى ، والدعاوي بلا بُراهين لا عبرة بِها ولا اعتدَاد ، فأنا أطالبُكَ بتبيان التزوير والبتر والغش الذي ادَّعيْته ، وسأتراجعُ عنْهُ مُبَاشرة وأكن لكَ حيْنها منَ الشاكرين .


قالَ سيّدي الشريف حفظه الله : { الأمر الرابع / أنك قد جعلت حكم التحريم مخالفاً للشرك, وهذا غير صحيح, فإن كون الشيء حراماً لا ينقض كونه كفراً أو شركاً , إذ أنه قد يطلق على الشـرك لفظ: الحرام, أو المعصية, أو البدعة, أو الكبيرة, ولا ينفي هذا أنه شـرك} .

قالَ خالد : وهذه منْك أعتبرها كذبة صارخة عليَّ أيُّها الشريف ، فهذا كلامي أمامُكَ ، أيْن قلتُ إنَّ قولهم : يحرم ، يَنفي كونَهُ شركاً !!!؟؟

ولستُ بجاهلٍ أنَّ بينهما عُمُوم وخصوص مُطلق ، فلا تتفيهق بالمَعلوم ولا توضح الواضحات ، فإذا كانَ هناك لفظٌ يحتملُ مَعنيَين فإنَّهُ لا يُصارُ إلى أحدِهما إلاَّ بقرينة .

وأنا هنا أملكُ القرينَة بل القرائن التي صيَّرت قولهم بالتحريم في هذِهِ المسألة لا يَعني شركاً ، ولكن أخبرني أنتَ ما هي قرينتُك ؟؟؟

إنْ كانت قرينتك هي نصِّ الإمَام الحجَّاوي رحمه الله في الكشاف فقط ، فهذا يدلُّ على أنَّك جاهلٌ بمَذهبِ الحنابلة ، ولا تعرفُهُ ولاتدريه ، وهذا سيأتي مُفصَّ حينما أتكلم عن مسألة الحلف بغير الله .

قال السيّد الشريف حفظه الله : { أيضاً فالكراهة قد يراد بها كراهة التحريم, وهذا منصوص في مذهب الإمام أحمد, وأنت جعلت الكراهة مخالفة للتحريم مطلقاً وهذا غير صحيح.} .

قال خالد : يا أخي الكريم إن لم تكن أهلاً للكتابة في مثل هذهِ المباحث فلا تتعبني ، ولا تضيع وقتي ؛ فأنا لا أعلم أين جعلتُ الكراهة مُخالفة للتحريم مُطلقاً ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل تقوّلني مَا لم أقل أم ماذا ؟

ومسألة مَدلول لفظ الكراهة عند الإمام أحمَدَ رضي اللهُ عنه قد قتلها علماؤنا بحثاً ، وانظر كتابَ ابن حمدان ومُقدمة الفروع لابن مفلح مع تصحيحِهِ للمَرداوي ستجدُ ما يروي غليلك .

قال السيّد الشريف حفظهُ الله : {الأمر الخامس/ مع أن المقارنة بين الوهابية والحنابلة لا تصح، إذ أنها مقارنة مذهب عقدي بمذهب فقهي! كما سبق بيانه} .

قال خالد : وقد سبَقَ أن قلتُ لكَ إنَّ مصطلحَ الحنابلة قد يُطلق ويُقصد به المُعتقد الذي أنفرَدوا به ، او اشتهروا بالإنفراد به ، ولم أكن بدعاً من الناس حينما ذكرتُ ذلك ، فقد سبقني علماؤنا ، كالجويني والسبكي والرازي والسيوطي وغيرهم .

قال السيّد الشريف حفظهُ اللهُ : { لأبين أن حنابلة الوهابية أو حنابلة نجد لم يخالفوا المذهب الحنبلي } .

قال خالد : هذه العبارة تذكرها جيَّداً ، واجعلها في ذهنِكَ دائماً ، فإنّي سأستصحبها في أكثر حواري مَعَكَ ، وستدفع ثمنها غالياً .

قالَ السيِّد الشريف حفظهُ اللهُ : { وآيات الصفات من المتشابه باعتبار اشتباه الحقيقة وخفاءها, لأنه لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله تعالى. (خلافاً للمشبهة)
وليست من المتشابه باعتبار اشتباه المعنى وخفاءه, لأنها ظاهره المعنى. ( خلافاً للمعطلة والمفوضة) } .

قالَ خالد : الآن علمتُ أنَّك ليْسَ جاهلاً بالمَذهب فحسب ، بل حتى بمَا تقرأه عيْناك !!

أنتَ الآن تدَّعي أنَّ قصدَ علمَاء المَذهب من قولهم إنَّ الصفات من المتشابه هو التشابه بالحقيقة ، وليس اشتباه المَعنَى وخفاءه ، وهذا يردُّهُ عليْك عيْنُ النقولات التي ذكرتها أنا بمَقالي ، فقد نقلتُ لكَ عن ابن مفلح قولَهُ : { والمُحْكَم مَا اتَّضَحَ مَعْنَاهُ ، فلم يَحْتَجْ إلى بَيَان ، والمُتشابه : عَكسُهُ }.

فنجدُ هنا أنَّ الإمَامَ ابنَ مفلح يقولُ إنَّ المُحكم ما اتضح معناه ، والمتشابه : عكسه ، أي مَا خفي مَعناه ، لأنَّ عكسَ الواضح الخفيُّ ، فهو ليْسَ بظاهر .

وبنفس القول قالَ الإمامُ المَرْدَاويُّ في كتابِهِ التحبير : { والأصح : أنّ المُحْكم : ما اتضح مَعْنَاهُ ، والمُتَشابَه عَكسُهُ}

فالإمام المرداويُّ يَنصُّ على أنَّ الأصح في المذهب الحنبلي هو أنَّ المُتشابه مَا لا يَتضحُ معناه ، وبعد ذلكَ تأتي أنتَ بكلِّ برودٍ وتفيهق وتقول : { وليست من المتشابه باعتبار اشتباه المعنى وخفاءه, لأنها ظاهره المعنى } .

فهل نأخذُ المَذهبَ الآنَ من الإمام ابن مُفلح أم نأخذهُ مِن سيَادتكم ؟؟

وبعد هذا نريد أن نعرفَ مَنْ يَستحق فينا قولك { والذي يظهر لي – والله أعلم- أنك أردت التلبيس بأن عقيدة الحنابلة الذين نقلت عنهم في الصفات تُخالف الوهابية, ولذا أوردت هذه المسألة} .

فهل أنا مَنْ لبَّس وكذبَ على المذهب أم أنتَ ؟

قال السيَّد الشريف حفظُهُ اللهُ : { ويدل على تلبيسك أيضاً أنك نقلت عن الإمام ابن قدامة قوله ( والصحيْحُ أنّ المُتَشابِه : مَا وَرَدَ فِي صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ).
ولم تتم الكلام الذي يبين معنى قوله ويوضح مقصده, بل بترت النص ليتم لك غرضك ويستقيم لك باطلك.

وتتمة قوله رحمه الله هو التالي: ( والصحيْحُ أنّ المُتَشابِه : مَا وَرَدَ فِي صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله, كقوله الرحمن على العرش استوى, بل يداه مبسوطتان, لما خلقت بيدي, ويبقى وجه ربك, تجري بأعيننا ونحوه, فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله, فإن الله سبحانه ذم المتبعين لتأويله, وقرنهم في الذم بالذين يبغون الفتنة, وسماهم أهل الزيغ) ا.هـ} .

قالَ خالد : أنا أدعو كلَّ قاريء يَفهم الكلام ويَعيْه ، أنْ يَقرأ عبارة ابن قدامة التي نقلتُها أنا ، ثمَّ يَنظرُ في العبَارة المُكملة لها والتي نقلها السيّد الشريف ، هل تجدونَ تناقضاً بيْنَ العبارتين ، وهل يَنقضُ آخرها أولَّها كمَا ادَّعى السيّد الشريف ؟؟

انظر إلى عبارَة الإمام ابن قدامة بأكملِها هل ترونَ فيْها مَا يُفيْد كونه يَعلمَ مَعنى المُتشابه ؟ وهو عيْن نقيْض مَا قصدتُهُ في نقلي .

أبنْ لي يَا رعاكَ اللهُ عن أي كلمة منِ نقلكَ تنقض عبارتي المَنقولة ، أهي عبارة { يجبُ الإيمَان به} ، أم { يَحرم التعرض لتأويله} ، أم { إمراره على وجهه } ؟؟

كلُّ هذهِ العبَارات لا تسعفُكَ في شيءٍ ، ولا تغني عنكم مِن مُرَادِهم شيئاً ، ولو كان بعضُكم لبعض ظهيراً .

فقولُهُم : { يَجبُ الإيْمَانُ به } . هذهِ عبَارة مُتفق عليْهِ عند أهلِ السُّنة والجمَاعة ، فإنَّ كلاً يُقرُّ بأنَّهُ يَجبُ الإيْمَان بالمُتشابه ، كيْفَ لا يَكونُ كذلكَ وقد نصُّ اللهُ عزَّوجل على ذلكَ فقال جلُّ في علاه : {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } .

فقد نصَّ القرآن العزيز على وُجودِ آياتٍ متشابهات ، وليْسَ بعد كتاب اللهِ نصٌّ ولا قول ، ولكن بَعْد ذلك تنازعوا : هل يَجوز تفسيْرُهُ أم لا ؟ وغيْر ذلك مِن الخلافات .

هذه العبارة انتهت .

أما العبارة الثانية ، فهي قولُهُ : { يَحرمُ التعرض لتأويلِهِ } . والتأويلُ قد عُلمَ أنَّ لهُ عدَّة مِعانٍ ، فقد يَكونُ معناهُ التفسير ، ومنهُ قولهم : تأويل القرآن ، أي : شرحُهُ وتفسيْرهُ . وقد يَكونُ مَعنْاهُ صرف اللفظ عن ظاهرِهِ ، وقد يَكونُ غيْرَ ذلِكَ مِن المَعاني المذكورَة في كُتبِ أهل العلم .

فأنتَ ترى هُنا أنَّ لفظَ الإمَام ابن قدَامَة يَحتملُ عدَّة مَعانٍ ، فكونُك تحملُ هذا اللفظ على أحدِ المَعنيين لَهوَ ترْجيْحٌ بلا مُرجِّح .

فإذا قلنا إنَّ الإمام ابن قدامة قصد المَعنَى الأول ( وهو التفسير) : فهو مُفوِّض ، لأنَّهُ مَنَعَ مِن تفسيْرِها ، وإن قلنا بإنّه قصَدَ بذلكَ المَعنى الثاني ، فهذا إنّما يَدلُّ على أنّهُ ليْسَ بمؤولٍ ، ولا يَدلُّ على نفي تفويضِهِ ولو بوجهٍ ما .

خالد حمد علي
21-05-2007, 19:51
تااابع

قالَ سيّدي الشريْف حفظهُ اللهُ : { ويقول العلامة مرعي الكرمي الحنبلي في كتابه (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات ص 55):
( واختلفوا: هل يجوز الخوض في المتشابهة؟ على قولين:
مذهب السلف وإليه ذهب الحنابلة وكثير من المحققين عدم الخوض, خصوصاً مسائل الأسماء والصفات فإنه ظن والظن يخطئ ويصيب فيكون من باب القول على الله بلا علم وهو محظور)ا.هـ

وقال ص 64: ( إن أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف , ويصفون الله بما وصف به نفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل)ا.هـ

والكتاب المذكور مفيد في بابه ويوضح منهج الحنابلة في توحيد الأسماء والصفات, ويبين ما ذكرته لك من المراد بالمتشابهة عندهم. } .

قال خالد : هذان النصَّان المَنقولان عن الإمَام مرعيِّ الكرْمي أنا أولى بالإحتجاج منكَ بهما ، وليْسَ لكَ فيهما مَا ينفعُكَ في إثبَات كون الإمام مرعي الكرمي يَمنعُ التفويض !!

كيْفَ وقدْ نصَّ هذا الإمامُ الذي تحتجّ بهِ على أنَّ التفويض هو مَذهبُ السلف ، فقد قالَ صفحة (61) :

{ ذكرتُ في كتابي " البرهان في تفسير القرآن" عند قولِهِ تعالى { هل يَنظرونَ إلا أن يأتيهم اللهُ في ظلل مِن الغمام } وبعدَ أنْ ذكرتُ مذاهبَ المُتأولين : أنَّ مذهبَ السلف هو عدمُ الخوض في مثل هذا ، والسُّكوتُ عنه ، وتفويضُ علمِهِ إلى الله تعالى } . ا.هـ

وقالَ ناقلاً عن الإمام السيوطيِّ في مَعْرَض الإستشهاد بهِ : { وجمهورُ أهل السُّنة ، منهم السلف وأهل الحديث ، على الإيمان بها، وتفويض معناها المُراد منها إلى الله تعالى ، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها } .

وغيْرُ ذلِكَ الكثيْر .

فالعبَارَة التي نقلتَها أيُّها اللوذعيُّ عن الإمَام مَرْعيِّ الكرمي تحتمِلُ مَعنيين ، ولا يَعوَّلُ عَلى أحدِهمَا إلا بقريْنَة ، وها أنا أبنتُ لكَ عن قرائن ، فأبنْ لي هديتَ للحقِّ عن قرائنكَ !!

قالَ السيّد الشريف حفظهُ اللهُ : { أقول: القول بالتحريم هي رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقد نقلها ابن مفلح الذي نقلتَ عنه في نفس الكتاب ونفس الصفحة!!, فلماذا التزوير والتعامي ؟؟..}.

قالَ خالد : ألم أقلْ لكَ مِنْ قبلُ أنْ لا شأنَكَ بهِذهِ المَبَاحث ؟؟ فليْسَ هذا عشكِ فادرجي !!

أنا قد ذكرتُ في مُقدمةِ مَقالتي أنَّ الوهَّابيّة خالفوا المَذهبَ الحنبليَّ ، ولم أقل إنهم خالفوا كلَّ الأقوال التي في المذهب !!!

والفرْق بيِّنٌ بيْنهما ، فحيْنَما يٌقالُ هذا هو المَذهبُ ، أي : هو مَا عليْه المُعتمَد .

وعلى هذا درَجَ الأئمة مِن كلِّ مَذهب ، وهو استعمالهم ، فتجدُ الإمَامَ المَرْداويَّ مَثلاً يقول : { وفي المسألة روايتان : المذهبُ : الكراهة } . أو يقول عن إحدى الروايتين : وهي المذهب ، مَعَ أنّ هناك رواية أخرى .

وقد استعملَ هذا الأسلوب ايضاً الإمَام ابن تيميّة ، فقد قالَ في مسألة الإسبال مَعَ الخُيلاء : المَذهب أنّه حرام . مَعَ أنَّ في المسألة وجهين عندَ الأصحاب .

فحينَمَا أقولُ لكَ إنَّ فلاناً مِن الناس خالفَ المذهبَ ، فلا تكون قد ألزمتني بخلافِهِ عند إيرادكَ لرواية أو وجهٍ في المذهبِ غيْر مُعتمديْن .

والمُعتمَدُ في هذِهِ المسألة عندَ الأصْحاب هو الكراهة ، وهو المَذهب الذي عليْه أكثرُ الأصْحاب .

ولو كنتُ قد أردتُ التعامي كمَا وصمتني بذلِك ، أو غيْر مُنصفٍ ، لأوردتُ لكَ روايَة أخرى عن الإمام أحمَدَ تفيد إباحَة الإسبال وليْسَ الكراهة ، وهي مُوجودة في كتاب الآداب الشرعية لابن مُفلح ، وفي نفس الجزء والصفحة التي نقلت عنها مِن قبلُ ؛ ولكن لمَّا لم يَكن لي شأنٌ في غيْر المَذهبِ والمُعتمَد أغفلتُ ذكرهما ، اعني : روايتي الغباحة والتحريم .

هل اتضحَ لكَ الأمرُ ؟

ثمَّ قالَ السيِّد أعلى اللهُ شأنَهُ : { وقال الإمام الكلوذاني الحنبلي في كتابه (الانتصار في المسائل الكبار) : ( من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشـد زنار وتعليق صليب بصدره: حرم ولم يكفـر) ا.هـ } .

قالَ خالد : ومَا شأن هذا الكلام في مسألتنا ؟؟؟

مسألتنا التي نتحدث عنها هي الإسبال ، فمَا شأنُ لبس غيار وشد الزنار وتعليق الصليب ؟؟

أمّ أنهُ مُجرّد تكثير النقول !؟ اترك الحكمَ للقارئ .

وقالَ حفظهُ اللهُ : { ثم أليست مخالفة الوهابية للإمام ابن تيمية في هذه المسـألة وغيرها من المسـائل دليلُ صـدقٍ على تجـردهم للحق واتباعهم للدليل سواءً عندهم المخالف والموافق؟؟} .

قالَ خالد : لا يهمنّي إنْ كانوا صادقيْن أو لا ، مَا يهمني هو حقيقة الأمر على ما هو عليه ، ولا شأنَ لنا بالنوايا ، ولكن معَ هذا فإنّي أقول لكَ لا تفرَح بذلكَ يا مولانا ، فإنَّ أكثرَهم لا يَعرفونَ أنّ هذا هو رأيهُ في المسألة ، كمَا صرَّح بذلِكَ كثيْرٌ مِنْهُم ، ولو علموا لتغيَّرت عند كثيْر مِنهم المَوازين ، ولا أريدُ أنْ أطيلَ في تبيين هذا الأمر ، لأنّه لا يَعني أصلَ حوارنا .


ثمّ لمَا رفعتَ ( دليلُ ) في قولِكَ ( دليلُ صدقٍ) ؟

قالَ السيِّدُ الشريْف حفظَهُ اللهُ : { أقول: إن أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته معتبرةٌ في مذهب الحنـابلة, بل هو من أعظم أتباع مذهب الإمام أحمد ومحرري أقواله, حتى عُـدّ اختياره قـولا في المذهب, وكل من جاء بعده - ممن نقلت أنت عنهم وغيرهم - نقل عنه واعتمد عليه.} .

قالَ خالد : هذِهِ واللهِ التي تقضُّ مَضجع كلّ حنبلي ، ويَعلَم بعْدَ ذلِكَ أنَّهُ بأمثالِكَ مُبتلي .

أنتَ تدَّعي أنَّ كلَّ مَنْ جاءَ بعدَه نقلَ عنْه واعتمَدَ عليْه ، وهذِهِ كذبَة سوداء ، كافيَة بأنْ لا يُقيْم مَعَكَ أحدٌ نقاشاً ولا جدالاً .

فمِنْ أيْنَ لكَ أنَّ العلاّمة ابنَ مُفلِح _وهو أكبر تلاميذه_ نقلَ واعتمَدَ على ابن تيْميَّة ؟؟

ثمَّ هاتَ لي مسألة واحدةً مِن بيْن آلاف المسائل المذكورة في المذهب قد كانَ فيْها أكثر مِن رواية عن الإمام فعمِدَ ابنُ مُفلح ترجيْحَ أحدهما لإختيار ابن تيمية لها !

ثمَّ تأمَّل كرَّة أخرى كتبَ الإمام المرْداوي ، وخاصَّة الإنصاف ، هل تجدُ ترجيْحاً واحداً من الإمام المرداوي لروايةٍ على أختها بسبب اختيار ابن تيْميَّة لها ؟؟

هذا ولتعلَمْ أنَّ الإمام ابنَ تيْميَّة مسْبُوقٌ بأئمة كثيريْن في المذهب تعويلاً واعتماداً ، فإذا اختلفَت الروايات عن الإمام فلا يَنظر ماذا قال فيها الإمام ابن تيميّة أولاً ، ولا ثانياً ولا ثالثاً ولا رابعاً ولا خامساً ولا سادساً ولا حتى سابعاً أو ثامناً كما ذكر المرداوي في الإنصاف.

وإنَّما يَذكُرُ بَعْضُ الأصْحَاب اختيَارتهِ في مُصَنَّفاتِهم لأنَّها في رأيْهم أقرب للأدلَّة الشرْعيَّة مِنْ مُعتمَدِ المذهب ، لا أنْ يذكروها على أنَّها المُعتمَد في المذهب ، ولذلِكَ تجدُ الإمَامَ المَرْدَاويَّ يأتي بإختيار الإمام ابن تيْميَّة بَعْدَ أنْ يفرغَ مِنْ تحرير المَذهب وذكرِهِ للمُعتمَدِ وغيْرِهِ.

ولا يَلزمُ مِن كونِ الإمام ابن تيميَّة عالماً مُوسوعياً أنْ يَكونَ عالماً في المذهب ، فقد يأتي إمامٌ بَعد حقبة ابنْ تيميّة ويَفوقُهُ في مَعرفة المذهب وتحرير أقوالِهِ ، وهذا الحاصل مَعَ الإمَام العَلاَّمَة ابن زيْن الدين عبدالرحمن بن رجب الحنبلي ، فهْوَ وإنْ أتى بَعْدَ الإمَام ابنْ تيميَّة إلاَّ أنَّ مِنَ الأصحابِ مِنْ قدَّمَ اعْتمَادَ ابن رجب على ابن تيميّة ، وهذا مَا نصَّ عليْهِ الإمَامُ المَرْدَاويُّ في مَواطن مِن كتبِهِ .

قالَ السيِّدُ الشريْفُ : { ويكفي (الوهابية!) موافقة قـول شيخ الإسلام الذي هو من أئمة المذهب الحنبلي.} .

قال خالد : هذا وَاللهِ كافٍ في إسقاطكَ مِن مِنزلة المُناقش المُنَاظر ، واسأل كلَّ حنبليٍّ : هل يَجوزُ لي أنْ اناقشَكَ بعْدَ هذا القول ؟؟؟

لكنْ هل لكَ أنْ تبيِّن لي مَا هي مرْتبَة ابن تيميَّة في المذهب وفقَ مَا قرَّره الأصحَاب؟ حتى نعرفَ بعْدَ ذلِكَ أيَجوزُ تقليْدُهُ أو لا ؟
قالَ السيِّد الشريْف : { بل قبل هـذا كله موافقتهم للنص الحديث الصحيح (من تشبه بقوم فهو منهم) و (ليس منا من تشبه بغيرنا) وغير ذلك من الأدلة, ومعلوم أن الوعـيد يدل على كون الفعل محرماً, فهو جارٍ على أصول المذهب.} .

قالَ خالد : واللهِ لقد حرتُ جواباً ! أيُّ أصولٍ تتكلَّمُ عنها يا هذا ؟ أنْتَ لا تفقه أبجديَّات المَذهبِ ثمَّ بَعْدَ ذلك تتكلَّم عنْ أصولِهم ؟

يا أخي قد نقلتُ لكَ أنَّ ابن النجار والإمام مرعي الكرمي ، وهما مِنْ عُمَدِ المَذهب قالا بكراهيَّة التشبه بالكفار مُطلقاً ، فهل جريا على خلافِ أصولِ المَذهبِ ؟؟ وأنتَ الذي وافقته ؟

وأيُّ وعيْدٍ تتكلَّم عنْه ؟

اذهب وتفقه مَعْنى الوعيْد وقيْدَهُ ، ثمَّ انظر في الحديثِ ، هل تراهُ حاملاً للوعيْد المَذكور عنْدَهم ؟

قالَ السيِّد الشريْفُ : { قلت: ( أمّا المذْهبُ ، ففيه قولان ، قولٌ بالكراهةِ ، وهو قولٌ قويٌ ، ونصَرَهُ كثيْرٌ من الأصْحاب ، كالإمام ابن قدامة في ( المُقْنع ) ، والإمام أبو الخطّاب الكلوذاني في ( الهداية ) ، والإمام السامري في ( المُستوعب) ، بل قال ابنُ المُنجا : هذا هو المذهب).

أقول : الكراهية هنا كراهية تحريم لا تنزيه, وأنت جعلت الكراهية مخالفة للتحريم مطلقاً وهـذا غير صحيح كما سبق في الأمر الرابع.} .

قال خالد : كيْف يَكونُ قصدُهم كراهة التحريمية ، مَعَ قول الإمام المَرْدَاويِّ بَعْدَ أنْ ذكر قولَ الكراهة ومَنْ قالَ بِه { ويُحتملُ أنْ يكونَ مُحرَّماً : وهو المَذهب . جزمَ به في الوجيْز ، والمُنوَّر ..... الخ } !!.

لاحظ أنَّهُ ذكرَ في البداية قولَ الكراهة ، ثمَّ ذكرَ مِن قالَ بهِ ، ثمَّ عقب بعْدَ ذلِِكَ بذكر قولِ التحريم ، ثمَّ ذكرَ مَنْ قالَ بِهِ ، ولو كانَ قصدُ القائلين بالكراهة كراهة التحريم ، لمَا فرَّق الإمامُ المَرْداويُّ بيْنَ القوليْن ، ولكان تفريْقُهُ بيْنَ القوليْنِ محضُ عبَثٍ وجهل ، مَعَ أنّه قالَ في بداية المسألة أنَّ الكراهة هي أحدُ الوجهين ، وهذا نصٌّ صريح في كون الكراهة المَذكورَة لا يُعنَى بها كراهة التحريم .

قالَ السيِّدُ الشريْف حفظَهُ اللهُ : { أما كون الحـلف بغير الله شركاً , فقد سبق أن نبهتُ في الأمـر الرابع على أن كون الشيء محرم لا يعني أنه ليس بشـرك} .

قالَ خالِد : هذِهِ سفسطة لا تنفعك ، فكلٌّ يَعْلمُ أنَّ كون الشيء مُحرَّماً لا يَلزم منْه أنَّهُ ليْسَ بشرك ، وهذا كلامٌ عام ، أمَّا في مسألتنا هذِهِ ، فأنا أقطعُ بأنَّ قصْدَ الحنابلة مِنها التحريم المُجرَّد ، وإلا ، قل لي هل يَجوزُ أنْ يكونُ الشرْكُ باللهِ حلالاً جائزاً حيْناً مِن الأحيَان ؟؟
إنْ قلتَ : نعم .

قلتُ لكَ : أعدْ إسلامك بَعْد غُسْلٍ .

وإنْ قلتَ : لا ، لا يَجوز ذلك .

قلتُ لك : إذا لم يَكن ذلِكَ كذلِكَ ، فكيْف تجعل الحنابلَة يُصيِّرونَ الحلف بغيْر اللهِ شركاً مَعَ أنَّ هناك روايَة عن الإمام أحمَد بالجواز ؟؟ قد ذكرَها الإمامُ المَرْداويُّ في الإنصاف بَعْدَ ذكره لقول الكراهة التنزيهية والتحريم .

فلو كانَ الحلف بغير الله شركاً ، لمَا وردَ القولُ بالكراهة فضلاً عن الجواز ، لأنَّ الشركَ يبْقَى شركاً حتى يَرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليْها .

خلاصَة الكلام أنَّ في المسألة وجهين ورواية ، وجْهٌ بالكراهة التنزيهيّة ، ووجهٌ بالتحريم ، وراويةٌ بالجواز ، وهذا التقسيْم يرفعُ الخلافَ بيني وبيْنكَ لو كنتَ تفهمه ولا أظن .

قالَ السيِّدُ الشريْفُ : { ويـدل على هذا أيضاً أن الإمام ابن قدامة الحنبلي وقد نقلتَ عنه أنه يرى الكراهة, صـرح في كتابه (المغني 13/436) -الذي هو مستوعب فقه الحنابلة- بالتحريم فقال : ( ولا يجوز الحلف بغير الله وصفاته نحو أن يحلف بأبيه أو بالكعبة أو صحابي أو إمام. ) } .

قالَ خالد : لا يصحُّ لكَ أن تعتقد أنَّ الإمام ابنَ قدامة إذا قالَ بالكراهة في الكافي مثلاً وقال بالحرمة في المغني أنْ تجعلَ الثاني تفسيْراً للأوَّل مُطلقاً .

فإنَّ الحنابلة يَعلمونَ أنَّ تعاملَ الإمَام ابن قدامة مَعَ كتابِهِ الكافي ليْسَ كتعاملِهِ مَعَ كتابِ المُغني ، فإنَّهُ قد تعامل مَعَ الكافي على شأن التحرير والتقرير للمذهب ، وأما المغني ، فقد تعاملَ معَهُ على أنهُ مُجتهد مُستقل ، فقد يخالف المذهب فيه ، بل قد خالفَهُ في أكثر من عشرين مسألة .

إذا علمتَ ذلِكَ ، فإنَّهُ مِن الخطأ أن تجعلَ تباين الألفاظ تفسيْراً لبعضهما مَع تباين أسلوب الكتابين .

وهذا أمرٌ بيِّن واضح .

قالَ السيِّدُ الشريف : { أما كون الطواف حول القبور محرم عند الحنابلة , فهو لا يُنافي كونه شركاً عندهم كما سبق أن بينت في الأمر الرابع.} .

قالَ خالد : أنا ألتزمتُ ظاهرَ لفظهم ، لأنَّهُ هوَ الأصل ، فلا أطالب بالدليل على نفي الزيادة ، وأنتَ أضفتَ قيداً زائداً ، فلابدَّ أن تأتي بدليلك على هذا القيد مِن كلام الأصحاب ؛ وإلا بقي دعوى بلا برهان .

قالَ السيِّدُ الشريف : { جميع النقول التي أوردتها فيها إطلاق استحباب زيارة قبر النبي عليه وآله الصلاة والسلام؛ لا شد الرحال إليه ! ولا يعني استحباب الزيارة, استحباب شد الرحال , فهذا ليس بلازم بل هو تزوير وتلبيس منك..} .

قالَ خالد : عفا اللهُ عنكَ سيِّدي ، لمَا تفوَّهتَ بمَا لا تعرف ؟!!

أنا لا أناقشك في فهمي وفهمك للمسالة ، مَعَ أنها واضحة وضوح الشمس ، ولكن سانقلُ لكَ كلام أئمة المذهب لا تعرف بعد ذلِكَ من المزوّر والملبس .

قالَ ابنُ نصر الله كمَا نقلها عنه الإمامُ البهوتي وغيرُهُ : { لازم استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم استحباب شد الرحال إليها لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحال ، فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحال لزيارته صلى الله عليه وسلم } .

هل رأيتَ ؟

أم لازلتُ مُصرَّاً على إلقاءِ نفسِك في غياهب الجهل والظلم ؟

ليْسَ أنا ولا أنتَ ، بل الإمام ابن نصر الله رحمه الله هو الذي فهم هذا الفهم !!

مَع نقل كثيرٍ من الأصحاب لهذا القول مِن دون نكير أو رد .

فأنتَ الآن قلتَ : { ولا يعني استحباب الزيارة, استحباب شد الرحال , فهذا ليس بلازم بل هو تزوير وتلبيس منك} .

وقال ابن نصر الله : { لازم استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم استحباب شد الرحال} .

فأيُّهما يُقدَّم في المذهب ، فهمُكَ أنتَ أيُّها السيّد ، أم فهمُ الإمام ابن نصر الله ؟؟!!

فلننظر في الأمر ، لعلَّ في ذلك خُلفاً بيْنَ الأصحاب !

قالَ السيّد : { على أنـَّا لو سلمنا لك دلالة النقول على استحباب شد الرحال فإن المسألة خلافية بين الحنابلة أنفسهم} .

قالَ خالد : مرَّة أخرى يَختلف الأصحابُ ، هل يُقدّم كلامُ المرداويِّ أم كلام السيد الشريف ؟؟؟

السيِّد الشريف يَدَّعي أنَّ المسألة خلافية ، والإمام المَرْداوي يَقول في الإنصاف : { هذا المذهب ؛ وعليْه الأصْحابُ قاطبة ، متقدّمهم ومُتأخرهم} .

أمامُنا قول السيّد الشريف حيْن ادَّعى الخلاف بين الأصحاب ، وأمامنا قول الإمام المَرداوي حينما ادَّعى إجماعَ الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم ، فمَاذا نقدِّم ؟؟

اترك الحكم لكلِّ ذي عقلٍ رشيد .

قالَ السيّد الشريف : { وموافقة شيخ الإسلام ابن تيمية ومثله ابن القيم للوهـابية يفسـد زعمك بأنهم مخالفون للحنابلة, فإن شيخ الإسلام وتلميذه من أعظم أئمة الحنابلة كما سبق, ولن أتجشم سرد النقول من أئمة الحنابلة في منزلة الإمامين, لأن تتبع الرد على الدعاوى التي لا أصـل لها فيه مشقة وعناء.} .

قال خالد : حقيقة لقد مللتُ من الكتابة وإضاعة الوقت مَعَ مثلِكَ أيُّها الشريْف العلوي ، فإنَّ أحداً يقولُ بمثل قولِكَ هذا حريُّ بأنْ لا يُنظر إليْه ، ولا يُردُّ عليْه .

هذا ردٌّ مُختصر وخفيف ، لسدِّ الحاجة فحسب ، واللهُ أعلم ، وصلّ اللهم وسلم على سيدي مُحمد .
_________________

سليم حمودة الحداد
22-05-2007, 17:57
جزاكم الله خيرا سيدي على هذا الرد المفحم المبكم .. و نفع المسلمين بكم آمين آمين آمين..

مصطفى حمدو عليان
08-06-2009, 12:28
ومن مسائلهم المخالفة للمذهب:
1-وضع اليدين في الصلاة
2- كيفية النزول عند السجود
3- تحريك الاصبع عند التشهد
4- الصلاة على غير النبي
نرجو من مشرف الحنابلة الاخ خالد حمد أن يتحفنا بتحقيق هذه المسائل وغيرها كما عهدنا من تحقيقاته البديعة فقد طال غيابه عن المنتدى حتى قيل إنه قد ترك المذهب

عبيد بن عبدالعزيز القيسي
02-02-2010, 21:03
هناك تناقض في أول الموضوع :

في المسألة الثالثة : تقول حتى ابن تيمية خالف في تحريم الإسبال

ثم في أثناء الموضوع تقول : يرى ابن تيمية عدم التحريم ؟!!



تحياتي

عبيد بن عبدالعزيز القيسي
02-02-2010, 23:45
.

هناك تناقض في المسألة الثالثة :



قلت : إذ إنّ المشْهورَ عنْد (الوهابية ) حُرْمةُ ذلك مُطلقاً ؛ وهم بذلك قد خالفوا المذْهبَ ، بل حتّى إمامهم ابنَ تيْميّة !!.



ثم قلت : واختار تقيُ الدين ابن تيمية _ يرْحمه الله_ عدم التحريم ، وسكتَ عنْ الكراهة ، قال ابن مفلح المقدسي في "الآداب الشرعية" (4/1



فكيف هذا ؟!!!




تحياتي

موفق محمد محمد
26-05-2010, 18:48
لماذا توقف الموضوع ؟ الموضوع في غاية الأهمية ، فالوهابيون يخالفون المذاهب الأربعة في العقيدة والشريعة ، وفتنتهم فتنة عَقَدِيَّةٌ شرعيةٌ ، بها بدع في العقيدة ، وبدع في الفقه .

وانتشار المذهب سيكون السبب في ضياع الإسلام وهوان المسلمين على الله ، وظهور هذا المذهب من علامات الساعة ، لكي تفسد عقائد المسلمين ، فلا يستحقون نصر الله .

والهزائم التي سيلقاها المسلمون قبل يوم الساعة ، بل فناؤهم حتى يصير الرجل قيِّمًا على خمسين امرأة ، كل ذلك السببُ فيه هو انتشار المذهب الوهابي ... ويبدو أن ذلك قدرٌ لا مفرَّ منه ، لكي يفنى المسلمون ، وتقوم الساعة ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله ... واصِلوا أكرمكم الله المشاركات في مخالفة الوهابيين للسلف الصالح ، ولإجماع الأمة في العديد من أمور الدين

لؤي الخليلي الحنفي
01-06-2010, 17:21
ومن مسائلهم المخالفة للمذهب:
1-وضع اليدين في الصلاة
2- كيفية النزول عند السجود
3- تحريك الاصبع عند التشهد
4- الصلاة على غير النبي
نرجو من مشرف الحنابلة الاخ خالد حمد أن يتحفنا بتحقيق هذه المسائل وغيرها كما عهدنا من تحقيقاته البديعة فقد طال غيابه عن المنتدى حتى قيل إنه قد ترك المذهب

الأخ مصطفى حمدو
أجد فيك جدا ونشاطا، فلم لا تكمل هذه الموضوعات وتقوم بالرد عليها، مع توثيقها من كتب المذهب المعتمدة، وتقدم بذلك خدمة لنفسك ولأتباع مذهب الإمام أحمد.
وتكون بذلك قد ذببت عن المذهب ضد هراءات هؤلاء المنتسبين إلى المذهب زورا.
وفقك الله.

موسى البلوشي
03-06-2010, 21:41
الأخ مصطفى حمدو
أجد فيك جدا ونشاطا، فلم لا تكمل هذه الموضوعات وتقوم بالرد عليها، مع توثيقها من كتب المذهب المعتمدة، وتقدم بذلك خدمة لنفسك ولأتباع مذهب الإمام أحمد.
وتكون بذلك قد ذببت عن المذهب ضد هراءات هؤلاء المنتسبين إلى المذهب زورا.
وفقك الله.

نحن في انتظار
اجابات اخ مصطفى

ناصر عبدالله علي
22-02-2011, 16:07
قالَ سيّدي الشريف حفظه الله : { الأمر الرابع / أنك قد جعلت حكم التحريم مخالفاً للشرك, وهذا غير صحيح, فإن كون الشيء حراماً لا ينقض كونه كفراً أو شركاً , إذ أنه قد يطلق على الشـرك لفظ: الحرام, أو المعصية, أو البدعة, أو الكبيرة, ولا ينفي هذا أنه شـرك} .

قالَ خالد : وهذه منْك أعتبرها كذبة صارخة عليَّ أيُّها الشريف ، فهذا كلامي أمامُكَ ، أيْن قلتُ إنَّ قولهم : يحرم ، يَنفي كونَهُ شركاً !!!؟؟

ولستُ بجاهلٍ أنَّ بينهما عُمُوم وخصوص مُطلق ، فلا تتفيهق بالمَعلوم ولا توضح الواضحات ، فإذا كانَ هناك لفظٌ يحتملُ مَعنيَين فإنَّهُ لا يُصارُ إلى أحدِهما إلاَّ بقرينة .

وأنا هنا أملكُ القرينَة بل القرائن التي صيَّرت قولهم بالتحريم في هذِهِ المسألة لا يَعني شركاً ، ولكن أخبرني أنتَ ما هي قرينتُك ؟؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم,

أين القرينة التي تفيدنا أن المراد بالتحريم أنه تحريم مجرد عن الشرك في كتب الحنابلة؟ قد تابتعتُ الرد إلى آخره ولم أجد ذلك لهذه المسألة.

محمدالسيدعبده
19-06-2011, 03:38
جزاك الله خيرا