المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلفية و السلفيون رؤية من الداخل / منقول /



عبد الله عبد الله
07-10-2006, 19:18
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
اللهم رب جبريل.
وميكائيل واسرافيل، فاطر
السموات والأرض. عالم
الغيب والشهادة، أنت
تحكم بين عبادك فيما
كانوا فيه يختلفون، أهدني
لما اختلف فيه من الحق
بإذنك، إنك تهدي من تشاء
إلى صراط مستقيم
**
رواه مســـلم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون)، أيا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون له والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما،.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعه ضلالة، وكل ضلالة في النار.
المقدمة

ألا لا يمنعن رجلا هيبةُ الناس،
أن يقول بحق إذا علمه.(1)
(1)[رواه الإمام احمد 3 / 9والترمذي/ الفتن / باب ما جاء ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وقال: وهذا حديث حسن صحيح].

إنها رؤية من الداخل، لأن التغيير يبدأ من الداخل.
وهي رؤيةٌ من الداخل لأن كاتبها يؤمن بأن منهج السلف هو السبيل إلى إصلاح حال الأمة.
وهي رؤية من الداخل فرضتها أحداث ومواقف كثيرة، مست المنهج، وتعدت الخطأ الفردي، فلم يعد يجدي أن تقول: " لعل له عذراً وأنت تلوم ". تأتي هـذه الدراسة في وقت الحاجة إلى البيان، بعد أن أصبحت " السلفية " وصفاً محتكراً في أيدي مجموعة من الناس، يظن الواحد منهم أنه قيم على منهج السلف، فينادي بأعلى صوته " أنا السلفية "، فمن كان " أنا " فهو " سلفي "، وإلا فليخرج من "السلفية " مذؤوماً مدحوراً.
وما كنا نحسب أنه سيأتي زمان يخرجنا فيه نقاد " السلفيين " من دائرة منهج السلف! ويخرجون فيه أهل العلم المعروفين بالتزامهم منهج السلف ويخرجون فيه العاملين المجاهدين المتمسكين بالسنة الرافعين لوائها. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى وصف المسلمين بأنهم، جماعات الغلو، وأنهم أصحاب فتنة، وأنهم خوارج وأنهم يذكرون بالفئات المارقة عن الإسلام.. وانتهى الحال إلى تأليف كتب ورسائل، وإصدار أشرطة تسجيل في شتم المسلمين، وتصنيف العبادة من حيث قربهم من إلى السلفية".
لقد شوهت ممارسات " السلفيين " منهج السلف، وقزمته في قضايا معينة، وانعزلت به عن الواقع، حتى صار الانتساب إلى السلف، والمناداة بالسنة منقصة في نظر الناس، إذ عندما يسمعون عن السلف "والسلفية" يظنون أنهم المختصون بالأسماء والصفات، وبتحقيق الكتيبات... الخ الأمر الذي اضطرنا عند الانتساب إلى السلف أن نبيين للناس أن منهج السلف غير ما يرون، وخلاف ما يسمعون. وكان من نتائج هذا الوضع أن عادت مقالات أهل الأهواء، ومناهجهم إلى الظهور، بعد أن عجز أهل السنة عن الارتفاع إلى مستوى منهجهم، والدعوة إليه، واستيعاب الناس الذين سروا بهم في البداية، ثم نبذوهم نبذ النوى، لما رأوهم تجمدوا عند قضايا لا يحيدون عنها( ).
إن واقع "السلفيين" بحاجة إلى دراسة ومراجعة.! والمأمول أن تكون هذه الدراسة دافعا للمخلصين الناضجين من أتباع المنهج! إلى دراسة الواقع وتشخيص حاجاته وأدوائه، وإلى إعادة دراسة أصول التوحيد، ومن ثم التفكير جدياً في إعادة جدولة الاهتمامات، وترتيب الأولويات.
إن غض الطرف عن مبدأ التعديل (الذاتي) أوقع "السلفيين" فيما انتقدوا، عليه الناس قديماً، فنبذ التعصب للرجال، ومقولة الرجال يعرفون بالحق، وليس العكس، من أوائل المبادئ التي رفعوها، ثم لما أصبح لهم رجال رموز وقعوا في جدلية الرجال والمبادئ، فصاروا يدورون حول الرجال وفوق المبادئ والعجيب أنهم وقعوا في إشكالية الازدواجية في حمل المبدأ: فهم إذا تكلموا عن الآخرين "فكلامهم صراحة وتصحيح، وتقديم للمبادئ على العلاقات والأشخاص. أما إذا تكلم غيرهم عنهم، فلا بد أن يحترم العلماء، ويتأدب معهم إنها ظاهرة الكيل بمكيالين! لقد أشفق بعض الاخوة بعض الصراحة، التي قد تزعج بعض "السلفيين.فطلبوا تغيير بعض العبارات، لا اعتراضا على ما تحمله من مضامين، لكن خشية أن تحمل ما لا تحتمل، أو أن تستغل في تفويت الفائدة المرجوة من الدراسة. ولم تكن هذه وجهة نطري، فإن قناعتي أن السائر في درب الإصلاح عليه أن يوطن النفس على ما سيصيبها من أذى.
وأنا لست مسؤولا عمن سيبحث عن صيد يشنع به على الحقيقة، "ومريض القلب تجرحه الحقيقة" لأنني صاحب قضية، أكتب لنشر قضيتي. وأسلوب "رفقاً بالقوارير" لا ينسجم مع فهمي للصراحة المطلوبة لتصحيح مسار السلفية، والدعوة إلى عقيدة التوحيد التي يراد لها أن تنحرف عن طريقها الصحيح. وحسبي أنني لم أتجاوز أدب العلم، ومنطق النقد المقبول. وإنني على أمل - إن شاء الله - من أن المخلصين الواعين من "السلفيين" سيرحبون بهذه الصراحة المنضبطة.
ولا بأس من التمادي في الأمل فلأطمع - إذن - من* السلفيين. أن يطالعوا هذه الدراسة بتركيز وموضوعية، وليتوقف أحدهم قبل أن يغضب أو يتهم وليفكر ملياً، وليضع نصب عينيه مصلحة الإسلام والدعوة، قبل أن يتوتر من أجل بعض العبارات، التي قد يرى فيها شيئاً من شدة، وليتجنب الحيلة المتبعة للهروب من المسؤولية، ومواجهة المشكلة، حيث يصب كل الجهد في تضخيم بعض الشكليات، مصادراً بذلك الأفكار الجادة التي عرضتها الدراسة.
ونحن - في الحقيقة- لا نطمع كثيرا بمن ارتبطت مصالحه "بالسلفية" في شكلها القائم، فإن من هذه حاله يصعب عليه الانعتاق من شبكة العلاقات المعقدة التي يتصل معها، ويفيد منها، ولذلك فإننا نتوقع رفضه وبشدة.
ولكننا نخاطب الشباب المعتقد بمنهج السلف، الذي يرى أن لا نهضة للمسلمين إلا بإحياء الشباب الذي لا مصلحة له.
ونخاطب المسلمين ليعرفوا المنهج السلفي الحقيقي، وموقفه من القضايا المدروسة لعلنا نلتقي وإياهم لحمل الإسلام بدعوته؛ دعوة التوحيد…
نخاطبهم ونطمع منهم أن ينسوا النماذج التي بقيت زمناً - ولا زالت واجهات معروضة - باسم السلف والسلفية.
وأما من سيقول: إن الكلام يضر المنهج وان كان ولا بد فليكن في الغرف المغلقة! فأقول له: بل إنَّ الصمتَ هو الذي يضر المنهج وإن الصمت هو الذي يغتال المنهج، ويخنق الحق. ولم يزل معظم أهل الحق - منذ صفين - صامتين، متذرعين بالحكمة، ومتعللين بدرء الفتنة، حتى غصت الحلوق بالصمت، وساحت الفتنة في الأرض. ألا إن الصمت عار، عندما تكون الحقيقة مرة! أما حكاية الغرف المغلقة فهذه تصلح لمناقشة الشؤون الشخصية، أما عندما يتعلق الأمر بالمنهج، وبالممارسات العلنية المرتبطة بالفكرة، فإنها - أي الغرف - ليست محلاً للكلام. وبما أن الانحراف علني، فلا بد أن يكون التصويب علنياً.
وإذا كان الخطأ في العلن، فلا يجوز أن يكون التبرؤ منه في السر.
إن هذا البيان يجدد الدعوة إلى السنة، بمفهومها العام، وإلى منهج السلف. ويبين من هو السلفي وما هي قضية "السلفية "!.
وأخيراً، فلقد حاولت - قدر استطاعتي - التزام آداب الحوار، وأصول النقد، وأسأل الله العفو إن أخطأت.
وسأحاول - بإذن الله - إلا ادخل في مهاترات وسفاهات من سيبقى واضعاً رأسه في الرمال، ناظراً إلى الأمور بعين واحدة، محولاً القضية عن مسارها الصحيح والمقصود.
وأتعب من ناداك من لا تجيبه، وأغيظ من عاداك من لا تشاكل.


يتبع إن شاء الله

عبد الله عبد الله
07-10-2006, 19:22
عندما...
.عندما يُخالف الشعارُ، فيُعرف الحقَّ بالرجال...
عندما يُقدم الأشخاصُ على المبادئ...
عندما تُزَور الحقائق، وتُنكًس الموازين...
عندما " يقرطس " الكتاب، فيُبدى بعضه، ويُخفى بعضه...
عندما يؤكل بالعلم، وتتحول الدعوة إلى حرفة...
عندما يُجَرحُ العامل المجاهد، ويعدل حِلسَ بيته...
عندما يحْجز التوحيد في القبور...
عندما تصبح المبادىء و الأصول في خطر...
وعندما لا يحتمل الوضع السكوت و التأجيل...
عندها يصبح...
الصمت خيانة،
السكوت جبناً،
التجاوز إثماً.
عندها لا بد من الكلام و بصوت مرتفع
و عندها يَفْرِض علينا حق العلم أن لانُحابي أحداً.




كلمة في "المنهج "

تتردد كلمة المنهج في هذه الدراسة كثيرا، وبما أنها كلمة غامضة لدى كثير من الناس، يستخدمونها ويقرؤونها وهم لا يعرفون معناها، الأمر الذي أدى إلى خلط كبير، فقد رأيت أن أعرفها باختصار يُلقي بعض الضوء على معناها.
فالمنهج: طريق محدد يعتمد على خطة واعية .
أو هو: طائفة من القواعد العامة التي تنظم المعلومات والأفكار من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية.
فعندما نقول مثلا: منهج "السلفيين" في التعبير، نعني: الطريق المحدد المعتمد على خطة واعية لإحداث التغيير. وعندما نقول: منهج علماء الحديث، نعني: مجموعة القواعد التي يعتمد عليها علماء الحديث لمعرفة صحيح الحديث من ضعيفة.
إن وضوح هذا البُعد، يقيد المتشدقين - أيا كانوا -، ويلزمهم بيانَ ما يقصدون من كلامهم: منهجنا في كذا..، فيظهر هل لهم منهجَ أم لا.
وهو - من بعدُ - يضمن لنا عدم انحراف أتباع المنهج - أي منهج - عن معالم! منهجهم، لأن وضوح المعالم يظل المقياس الذي نُرجِعُ إليه الأقوال والأفعال. وبهذا لن يعلو أحد على المنهج، بل سيبقى الكل تحته يخضعون له ويأتمرون بأمره. وبهذا تعرف قصد من قال (ولقد صدق): "خيرٌ للإنسان أن يعدل عن التماس الحقيقة، من أن يحاول ذلك من غير منهج".


يتبع إن شاء الله

عبد الله عبد الله
07-10-2006, 19:24
مقدمـــات
لست مضطراً لأن أذكر - معتذراً- بأنني سلفي، وأنني أحترم فلاناً وفلاناً، وأكِن لهم خالِصَ التقدير، وأنني رضعتُ السلفية منذ نعومةِ أظفاري ! لا أجدني مضطراً لهذه الاعتذارات التي تُقدم - عادةً- بين يدي حاملي ختم السلفية، خوفا من سلب وصف السلفية عن الناس ، واتهامهم بالخَلفية . فإنَك ستعلم أخي القارئ - فيما بعد بأن خَتْم السلفية ليس ملكا لأحد، ولا حكراً عليه "وسيرى الأخوةُ الذين ينتسبون إلى منهج أهل السنة، ويلتزِمون هَديَ السلف ا بأنَهم إذا أخرجوا من السلفية من باب ، فإن من أخرجهم سيُخرَجُ منها من مائةِ باب . لا أحد بعد اليوم قيًمَ على السلفية، ومن اليوم لا بأس على المتبعين -على الحقيقة- لمنهج السلف مِن سَلبهم السلفية على أيدي إقطاعيي السلفية الذين انحرفوا بها عن الجادةِ، وملئوها بالبدع . ولقد أشفقْتُ على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وهو يقدم لمقالاتِه المنشورةِ في مجلة " الفرقان " تحت عنوان " حوار في المنهج " بما يُثبِتُ سلفيتهُ خوفاً من سلبهاِ منه من محتكري الختم . وأيضا فإنني أعجب كثيرا من بعض المشايخ ، وكثير من الأخوة،الملتزمين بنهج السلف ، من حساسيتِهم تجاه هذا الموضوع ومحاولاتهم المستمرة على إثبات سلفيتهم عند بحث مسألة من السائل التي يختلفون فيها مع محتكري الختم ! فلماذا هذا الرعب ؟! وهل غيركم أولى بالسلف منكم ؟! (2) ليكن معلوما بأن كلامنا في هذا البحث لا يعتني بالمسائل الفرعية،
ولا يهدف إلى ترجيح قول على قول ، فهو ليس بحثا فقهيا، ولكنه بحث منهجي، يذكر بالأصول ، ويهتم بالقواعد . (3) مصطلح " السلفية " بدعة، فهو لذلك مرفوض ، وسيأتي بيان ذلك، آلا أنني مضطر لاستخدامه لأنه أصبح عَلما على فئة من أهل السنة .ومن هنا فإن استخدامي له وصف للواقع وحسب . ومع ذلك - وحتى احتفظ بحقي في رفض المصطلح - فإنني سأستخدمه بين قوسين ، تماما كاللفظ المترجَم ترجمة حرفيَة، تدليلاً على غرابته . (4) قد يقال تسويغا لما سأورده من ملاحظات : إنها حالات فردية، وليست حجة على المنهج . فأقول : هذا موال سمعناه من الجماعات الإسلامية- حتى حفظناها. وشربنا منه حتى ارتوينا ، ولو قبل ذلك قيل لوجدنا له مكانا، فابحث لك - يا أيها القائل - عن غيره . إن ما سأذكره ليس حالات فردية، بل هو انعكاس لمنهج ، وانفعال بطريقة، وتأثرَ بتربية وتعليم ، واقتداء برموز. رأيت عشرة أخوه، تسعة منهم على شاكلة واحدة، وطبع مشترك ، في سوء الخُلق ، والاعتداء على الناس ، هل لك أن تقول عن أحوالهم : سلوك فردي! أم لك أن تقول : قبح اللهُ بيتاً خرجتم منه ؟ وهكذا الحال في موضوعنا، لأنك تجد نمطاً سلوكياً واحداً، وطريقة في التعامل مع الأحداث والمسائل سائدة، أفلا يدل كل هذا على منهج واحد في التربية؟ (5) مضامين هذا البحث ليست رأياً لكاتبها وحده، وإنما هي لسان حال كثير من أهل السنة السائرين على هدي السلف ،وهي كذلك مقال بعضهم –على استحياء – في المجالس الخاصة .وأسباب عدم تصريح هؤلاء وأولئك كثيرة منها : أن كثيراً من الأخوة تأخذهم هيبة الشيخ ناصر (رحمه الله ) واحترامهم لعلمه وسنه واعترافهم بفضله وخدماته للسنة ،لمعرفتهم بأن بعض الكلام سيصيب الشيخ (رحمه الله) وبعضه ستصيبه شظاياه.
ومع الاعتراف بعلم الشيخ وفضله وسنه ،فهيبته محفوظة ،غير أن هيبة الحق مقدمة عندنا ،وخوفنا على منهج السلف من الانحرافات التي أصابته تضطرنا إلى تجاوز كل الاعتبارات الشخصية ،وتوجب علينا تصحيح الأصول السنية التي بتنا نخشى عليها من التزوير والتلفيق .
وبمناسبة هذا الكلام ،فإننا نرفض تحميل من حول الشيخ من التلامذة والمريدين القريبين كل الخطأ ،وتبرئة الشيخ من كل ما يجري ،على قاعدة إن الشيخ آخر من يعلم .بل الشيخ يعلم الكثير وإن الشيخ وطريقته ومنهجه من أسباب ما آلت إليه السلفية .
وبعد ….. فلا يفرحن مبتدع معلوم الابتداع ،أو من في قلبه مرض بما سيقرأ ، (((((فإن صراحتنا ليست قدحاً في منهج أهل السنة ))))) ولا انتقاصاً من نهج السلف ،وإنما هي تأكيد له ، وتنقية له من كل شائبة تؤثر على انطلاقته الكبرى التي ستقلع كل البدع ،بدع القرن الثاني ، وبدع قرننا هذا، بسيف التوحيد المتكامل ،الذي لن يوفر شركاً من حدَّه.


أهداف البحـــث
لقد دفعتني إلى كتابة هذا البحث دوافع كثيرة، أفرزتها التجربة العملية، وفرضتها الملاحظة الميدانية ه لممارسات "السلفيين " ومنهجهم ، والتي اكتوى بنارها المتبِعون للسنة، المقتفون لنهج السلف . وهذه بعض الدوافع : (1) تحديد الموقف من مصطلح "السلفية " خاصة وقد اصبح سبباً في شق صف المسلمين ، وثوباً في أيدي البعض يُلبسه من يشاء ويخلعه عمن يشاء. (2) تحديد من هو " السلفي " وتعيين المسائل التي يعرف بها، خاصة وقد وَقَعَ النزاع في تحديده ، فهذا سلفي العقيدة، لكنه تحريري أو أخواني أو سُروري المنهج ! وذاك دخيل على "ا السلفية " وغير ذلك من الأوصاف ، مما اقتضى أن نعرف المعيار المعتمد لمعرفة ا. السلفي " من خلال مناقشة بعض القضايا . (3) الدفاع عن منهج أهل السنة، وتصحيح مسار . " السلفية" كي نصلح ما أفسده النَاسُ . وليفهم المسلمون أن ، السلفيين . في وضعهم الحالي ليسوا ممثلين لمنهج السلف ، وليسوا هم المعيار أو مفرق الطريق بين فقه السلف وبين غيرهم ، ولكنهم من أهل السنة، وعلى منهج السلف في بعض المسائل ، يصيبون ويخطئون ، فلا يحق لهم ، والحالة هذه ، الاستئثار بهذا اللقب ، فبإخراج من خالفهم في اخْتياراتهم الفقهية، وترتيبهم للأولويات فـي الدعوة - من دائرة السلف . نريد أن يفرق المسلمون بين منهج في الفهم ، وبين اختيارات عالم من العلماء ، فاختياراته ليست هي المنهج.
ونريد أن نرشد المسلمين و "السلفيين " على منهج علماء السلف في التوحيد ومقتضياته . وطريقة عرضه ، وعلى منهجهم في البحث الفقهي، وموقفهم من المخالف . وأخيراً، فلقد صار الواحد منا حريصاً عند انتسابه إلى منهج السلف ، على فرز نفسه عن "السلفيين " حتى لا يُجمَع معهم في صعيد واحد، ولا يحمل تبعة طريقتهم وفتاواهم وتصرفاتهم ، ولذلك فإننا نريد الخلاص من هذه الازدواجية، فنعلن بهذا البيان : أن هذا هو منهج السلف : نسبة وعقيدة ومنهجاً، ومن كان على غيره، فليس له الانتساب إليه ، فضلاً عن أن يحتكره .
إشكالية النسبة وبدعية اللقب
جاء رجل إلى الإمام مالك فقال : يا أبا عبد الله أسألك عن مسالة أجعلك حجة بيني وبين الله عز وجل ، قال مالك :"ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، سل قال : مَن أهل السنة؟ قال : أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به " ( 1) لقد حارب " السلفيون " اللافتات والألقاب التي يرفعها العاملون للإسلام ، خاصة تلك التي تقتضي تحزباً وتكتلاً، وذلك لآثارها السلبية والخطيرة والتي أهمَها شق صف الأمَة ، والتميز عنها بحيث تصبح اللافتات مقاييس اللقاء والمفارقة، وميزان التقوى وصحة الإسلام ، وهذا- طبعا- بعد التأكيد على بدعتها ، فالله سبحانه لم ينزل بها سلطانا. هكذا سمعنا كبار السلفيين " يرددون ليل نهار، حتى لقد. كانت هذه القاعدة من أهم معالم المدرسة السلفية،. (2) وبعد، أن اقتنع كثير من المسلمين بهذه القاعدة، واصبحوا يمقتون الحزبية والتفرق ، والتميز عن المسلمين ، وشق صفهم بالألقاب واللافتات ، بعد كل هذا ، إذ بدعاة الأمس ، ومحاربي تلك البدعة من أكثر الناس وقوعا فيها، ومن اًكثر الدعاة التزاما بمعايير تفصلهم عن المسلمين . لقد أصبحت " السلفية ا لافتة، إن لم يكن بلسان المقال ، فبلسان الحال ، وان لم يكن تصريحا فواقع التصرفات يُصرًح بذلك ، وأي شئ تنفع بعد ذلك الدعاوى ا التي تنص على أن السلفية،. ليست حزبا، وأنً ،السلفيين " ليسوا متكتلين ، إذا كان
السلوك سلوكا حزبياً. أليس التقيد بالمصطلحات - في مثل هذه الحالات سذاجة وسطحية . !نَ هذا الوضع يتطلب منا أن نُبيين الموقف من هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على الدعوة إلى منهج أهل السنة . وكلامنا في هذا المبحث على مستويين ، الأول : بدعية اللقب . والثاني: أنه مع افتراض شرعيته ، فإن نتائجه تلزمنا بعدم استخدامه . (3) لسنا " السلفيين " ولكننا المسلمون هكذا كانت البداية، وهكذا يجب أن تظل ، وإذا كان ابتداء هذا اللقب من الآخرين ، فلا ينبغي أن نفقد مناعتنا وننساق وراءه " فنسمي أنفسنا به . أن الاسم الذي ارتضى لنا رب ، العزةِ الانتساب إليه هو الإسلام ، قال تعالى "وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل " ا لأية ( ا لحج : 78 ) وهذا الاسم هو الذي أراده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع التحذير من غيره ، فقال صلى الله عليه وسلم : "من دعا بدعوة الجاهلية، فهو من جُثا. جهنم ، وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين عباد الله "
ولقد سأل معاويةُ ابن عباس رضي الله عنهم فقال : أنت على ملة عثمان أو على ملة علي؟ فقال : لستُ على ملة علي ، ولا ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".(1) (4)
========================================
رواه الإمام أحمد 4/ 130 ،205 والترمذي كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . والجُثاء: جمع جُثوة بالضم وهو الشيء المجموع. - انظر النهاية غريب الحديث 1 / 239
========================================
لسنا "السلفيين " ولكننا على منهج السلف
كما علمتَ فإن الأصل الانتساب إلى الإسلام ، والتمسك بالسنة. هذا هو الأصل ، ومن كان على الأصل فلا يحتاج لإضافات أخرى . لكن عندما وقعت الفتنة، ورفعت البدعة ُ رأسها وانتَسبت ، اضطر أهل السنة إلى الانصياع لآمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من التزام النهج الصحيح ، فأعلنوا تمسكهم بمنهج السلف : أهل القرون الأولى(2) في التلقي ، فصاروا يعرفون بأهل السنة، وصاروا ينتسبون إلى منهج السلف ، ولم يزيدوا على هذا. أما الذي يدعي بأن الانتساب إلى الإسلام ، والتسمي بالسنة لا يكفي لأن الكل ينتمي إلى الإسلام ، والكل يقول : أنا على السنة. فنرد عليه ، أولا، بأننا نرفض "عند الحاجة " فنقول : نحن أهل السنة المقتفون لمنهج السلف . وثانيا نقول : أرأيت لو قال البعض -وقد قيل - : ونحن "سلفيون أيضا، وعلى منهج السلف ، فهل عليك عندها أن تضيف قيدا آخر. فإن قال : الخضوع في مثل هذه الحالة للدليل ، وليس للدعوى . فنقول : وهذا ما نريده ، فالرجوع في تحديد موقف الناس من الكتاب والسنة إلى الدليل ، وليس ادعاؤك "السلفية ا. بمُعفيكَ من طلب الدليل ، ولا تجرد غيرك من الدعوى بمخصصه بالسؤال عن الدليل .
===================================
( 1 ) الوصية الكبرى/ 67 ( 2 ) القرن هنا الجيل وليس مائة عام .
=====================================
(5) سلفية : شرعة ومنهاجاً، لا في الفروع والفتاوى :
من أساليبنا نحن العرب في التعبير، التعميمُ والقطع بمناسبة وبدون مناسبة، وهو أسلوب نغطي به عجزنا عن التتبع والفصل بين الأشباه والنظائر، أي أنه أسلوب يُربحنا . وهو أسلوب ينفعنا حيث نركَنُ إليه لقمع الآخر ولجمهم عن مناقشتنا أو التثبت مما نقول ، فتجدنا نُكثر من مثل هذه الألفاظ : هذا هو الحقَ ، أو كل ما عدا هذا باطل ، أو أتحدى ، أو أجمع علماء (1) الأمة . .. وبالطبع فإنَ الآخر عندما يسمع مثل هذه الألفاظ يصاب بالرعب . . ويلجأ إلى الصمت طلبا للسلامة من مخالفة الحق " أو الوقوع في "الباطل " أو ثقب "ا لإجماع " . ومن هذه الألفاظ التي غدت سلاحا نُخرِس به الخصوم : ادعاؤنا بأننا "السلفيون وأن كلَ ما نقوله ونفعله : على منهج السلف ، وهي عبارات يفهم منها "السلفية" قبل غيره أن أيً اختيار يَتعبد به فهو - وحده- موافق لمنهج السلف ، وما عداه مخالف لمنهجهم . وهذا فهم خاطئ " فالمسلم مُتبع لمنهج السلف في طرق الفهم ، وأصول الأدلة وترتيبها، وليس في الفروع الفقهية
.ولذلك فإنه لا يحق لأحد أن يدعيَ أن فتواه هي الفتوى السلفية وأن ما عداها فَخَلفِيه وليس له أن يوالي أو يعادي على أساس هذه الفتوى، وليس له
==================================
(1) وعندما تبحث لا تجد جمهوراً فضلاً عن أن تجد إجماعا
==================================
إقامة ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الفتوى ، وليس له أن يجعل فتواه من أصول فكرته ، وأولويات دعوته ، التي لن يَصلحَ حالُ المسلمين إلا بالتمسك بها ، وليس له -أخيرا- أن يدعيَ بان هذا ما كان عليه السلف آلا أن يجيءَ بإجماع مُثبت ، وهيهات . . هيهات ، وأنى له أن يأتي بالإجماع على كل المسائل ، عِلما بأنه لا إجماع آل في .عصر الصحابة وفي مسائل محدودة. (6)

عبد الله عبد الله
07-10-2006, 19:40
بدعية اللقب :
إذن فنحن مسلمون ، وإن طلِب منا عرض منهجنا، فإننا نعرضه بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، مستعينين باجتهادات واختيارات السلف من الأجيال الثلاثة الأولى. والسلف غير " السلفية" والانتساب أليها . والمسلمون ليسوا "السلفيين ". قال ابن تيمية رحمه الله :.والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول : لا أنا شُكيلي ، ولا قرفندي ، بل أنا مسلم مُتبع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم "(1). وقال رحمه الله : والله تعالى قد سمانا في القرآنِ المسلمين المؤمنين عبادَ الله ، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان .
======================
(2) الوصية الكبرى/ 267
نفس المرجع ونفس الصفحة
===================

3) والذي يظهر لي - والله أعلم - أن الآفة (السابقة مرتبطة ارتباطا عضوياً بالآفة التالية : وهي أن "السلفيين " يتعاملون مع فقه الشيخ ناصر -مثلاً- واختياراته ، وكأنه فقه السلف ، هكذا بالألف واللام الدالتين على العهد والاستغراق " ونتيجة لهذه الآفة تتشكل القضية في عقل "السلفي على النحو التالي :
إذا كان هذا هو فقه السلف ، فالفقه الآخر خارج عن فقه السلف ، وهي معادلة تُلقي في رُوع "ا السلفي " تلقائيا أن الفقه الآخر فقه مذموم. وهي نتيجة لها انعكاس على السلوك والمواقف .
(4)علم نفس الدليل ! والسؤال المهم في هذا السياق هو: لماذا يتصرف "السلفيون " هكذا ؟! لأن هذه الآفة مبنية على مقدًمات عن الإتباع ، والدليل ، والسلف ،و الحديث
====================================
( 1 ) ذكر غير واحد من العلماء المحققين أن الخلاف الفقهي في مسألة ما يخرجها من دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأشير بأن للقاعدة استثناء لا علاقة له بمحل البحث .
=====================================
الصحيح ، والتزام السنة، وفتح باب الاجتهاد، .. . . ، وكما ترى فإنها مقدمات صحيحة، فلا اعتراض عليها ، وإنما البحث في كيفية التعامل معها ، وفي المآل الذي آلت إليه طريقة "السلفيين " في استخدامها . والذي يحدث أن المسلم إذا عرف عن عالم بأنه يأخذ بهذه المقدمات ويدعو إليها، ينشأ عنده نوع من التسليم لفتاوى هذا العالم من دون نقاش ، وقد كنت ألحظ هذا المزلق من نفسي : فعندما كنت أسمع فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -مثلاً- أجد اطمئنانا وقبولاً لا أجده عندما أسمع فتوى للشافعي رحمه الله ، أو لغيره من المجتهدين ، وكأنهم يُفتون بلا أدلة ! وهذا هو موقف "ا السلفي " من فتاوى الشيخ ناصر -رحمه الله - حيث يتقبلها باستسلام لوجود نفس المقدمات - المشار إليها - في ذهنه ، وهو بعد ذلك يحاول فَرض الفتوى على الآخرين من خلال التقديم بهذه المقدمات ، فتفعل فعلها في نفوسهم . ولك أن تُسمًيَ هذه الحالة بعقدة الدليل ، أو برعب الدليل ( 1 ). هذا هو السبب -باختصار- الذي يؤدي إلى التعامل مع فتوى الشيخ بما يلي :
ا- بنظرة أحادية، أي أنها الحق الذي لا مريه فيه ، وغيرها خطأ لا صواب فيه !
2- بأنها هي "الفتوى السلفية،".
(5) لقد أدى هذا الوضع إلى قيام مذهب جديد، بكل ما تعني هذه الكلمة
======================================
( ا) لا يفوتنْك أن لكل جماعة عقدة، فعقدة الأخوان : الكثرة والأولية، وعقدة التحريريين : الوعي السياسي والعمق الفكري ، وعقدة التبليغيين : التجرد عن الدنيا ، والخروج في سبيل الله ، والزهد. . . . فما المعدوم طبعاً!
========================================
من معنى، أو لنقل بكل الأركان التي لا بد من توفرها لقيام مذهب، فهناك : إمام مجتهد ، ومؤلفات ، ومنهج أصولي، وفتاوى ، ومقلدون متعصبون ! فماذا بقي ؟! أليس هذا مذهباً؟ وحتى لا اُفهم بصورة خاطئة فإنني أًبين ما يلي : لا اعتراض على أن الأمام مجتهد، ولا على أنٌ الفتاوى مهمَة ونافعة، ولا على أن المنهج الأصولي -في اغلبه - صحيح ، ولا على أن الفتاوى المستمدة من هذا المنهج علميَة(ا) -في اغلبها-، إنما الاعتراض على المقلدين المتعصبين ، وعلى المقلد الذي يرى ويسمع ولا تعليق ! (6) وعليه فلك أن تعجب ، إذا عرفت أن منهج أهل السنة العلمي الذي دعا إليه "السلفيون " منذ زمن -عدمُ وضع أي عالم مهما بلغت درجته العلمية في منزلة من لا يُسأل عما يُفتي ، أو عمَا يُصحح ويُضعف من الأحاديث . وإليك بعض الأمثلة الدالة على ما قلت : المثال الأول : يعرف طلاب الحديث أن وصفَ عالم لكتابه . بالصحيح " لا يعني أنه كذلك ، ويعرف طلاب الحديث - لذلك عدم كفاية الإحالة -عند التخريج - على كتاب وُسِم بالصحة، أو على حديث صحًحه أحد النقاد دون مراجعة . وهذه قاعدة أكد عليها "السلفيون ا. كثيراً، وقد سِرنا على ذلك مع أمثال أبي داود ، والترمذي ، وابن خزيمة، وابن حبَان . . . حتى إذا استقرت القاعدة أو كادت ، إذا بالكتبة "السلفيين ،" يُخرجون الأحاديث في الحواشي بطريقة رفضوها في حق الترمذي وأقرانه ، وقبلوها في حق الشيخ ناصر! فما ينفع القارئ أن يقول له كاتب
=====================================
( 1 ) لا تلازم بين وصف الفتوى بالعِلمِية ، وبين الموافقة والمخالفة، فهذا بحث آخر.
=====================================
" سلفي " صحيح الجامع ، أو صححه شيخنا؟! هذْا مع أنَهم لا يقبلون من مخرَج قوله : حسنه الترمذي . فإن قيل : ثبت أن تحسين الترمذيَ لا َيطرِد.قلنا: وثبت أيضا أن تصحيح الشيخ لا يطرد. المثال الثاني : ما معنىْ أن يؤلف " السلفيون كتباً عارية من الدليل ؟ ولماذا علي أن أقبلها ، في الوقت الذْي يًحرم علي فيه أن أعتمد على كتاب لعالمٍ ليس "سلفياً " خُلو من الدليل؟ الجواب واضح إذا استحضرت عقدة الدليل : فالأول يقول لك: لقد اعتمدتُ الدليلَ الصحيح ، ولقد تحريتُ اتباع السنة، ولم أتعصب ، ولم أقَلد. الرجال . ؟ . الخ هذه العناوين التي ما أنْ يقرأها المسلم حتى يَقبل تبنًيات الكاتب "السلفي " باستسلام مُطلق . وهذا تجده في بعض رسائل الشيخ ناصر، وكتب الشيخْ محمد شقرة، فلماذا هذا التراجع عن المنهج ؟! المثال الثالث : حذر العلماء سابقاً من نمطٍ من الطلاب الذين يعتمدون على الكتب وحَسْب ، وسمَوا من هذه حاله "بالصُحفي ". ومع تقدم وسائل الاتصال ! نَبَتَ طلاب من نمط جديد يعتمدون على الهاتف ، لا مانع من تسمية من هذه حاله "بالهاتفي "! فمن هذا "الهاتفي"؟ إنه الذي يتصل بالشيخ ناصر ليستفتيه ، فيجيبه الشيخ باختصار يتناسب مع الوقت المخصص للمكالمات ، فإذا حاول السائل التحقق والإضافة يضيق الشيخ به ، ولا يسمح بالإطالة، وإلى هنا ، لا حرج ولا تثريب . لكن الحرج والتثريب في طيران ذلك . . "الهاتفي" بالفتوى لينشرها على الملأ،
وهو لا يدري -لأنه "هاتفي "- من أين أخذها الشيخ ، ولا كيف استنبطها ، وهل إذا كانت صالحة لنازلته ، تصلح لكل نازلة ؟ وكيف يُحقق مناطها؟ وتجده إذا سئل أجاب ، وإذا نوقِش ناقش ، فإذا سألته من أين لك هذا ؟ أجابك -وهو مسرور-: سألت الشيخ على الهاتف : ثم بعد ذلك يقول لك أنا مجتهد، أنا مُتبع ! حبذا الصحف ، وحبذا التقليد، في زمن الهواتف والتقييد.
(7) هناك ظاهرة أخرى مهمة، وهي صالحة لتُجعل سبباً من أسباب رفض كثير من الناس اتَباع منهج السلف ، وهي صالحة -كذلك - لتُلحَقَ بكل المباحث ، لأنها سبب في مخالفات ،" السلفيين " لأهل السنة . إنها ظاهرة الضعف فما الأصول ، والفهم الدقيق " الذي يفصل بين الأمور. وهي ظاهرة شكي وحذر منها العلماء قديماً أعني علماء الحديث من أهل السنة، وليس غيرهم : فلقد شكى الخطيب البغدادي من صِنف ينتسب إلى الحديث ، ولا يتفقه فيصبح بسلوكه ومواقفه مثلبةً للمدرسة التي ينتمي إليها. قال رحمه الله : "وإنما أسرعت ألسنةُ المخالفين إلى الطعن على المحدثين لجهلهم أصول الفقه وأدلته في ضمن السنن ، مع عدم معرفتهم بمواضعها(1) وقال : ". وليُعلم أنَ الإكثار من كتب الحديث وروايته لا يصير بها الرجل فقيها، إنما يتفقه باستنباط معانيه . وإنعام التفكر فيه "(2 ). وقال : " ولا بد للمتفقه من أستاذ يدرس عليه ، ويرجع في تفسير ما أشكِل إليه ، ويتعرف منه طرق الاجتهاد ، وما يُفَرًق به بين الصحة والفساد (3).
===========================
(ا) نصيحة أهل الحديث ص 40. ( 2 ) السابق ص 37 . ( 3 ) السابق ، ص 42 .
======================================
وقد لاحظ الذهبي رحمه الله !ما لاحظه الخطيب ، فقال عن محدثي زمانه : فغالبهم لا يفقهون *(1). ونحن إذ اصطدمنا بما اصطدم به الخطيب والذهبي رحمه الله ، لا نريد عن التحذير مما حذرا، ونُسجل رفضنا السلوكيات وفقهيات صارت عنواناً على مدرسة الحديث ومنهج السلف ، فإن أحفاد أولئك (2) متوافرون يشوهون المدرسة، ويسيئون للمنهج . (8) ظاهرة أخيرة، وهي تصدر الأصاغر للفتيا ، وهجومهم على التصنيف ! وقد قال ابن مسعود رض الله عنه : " لن يزال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم ، فإذا أتاهم عن أصاغرهم فقد هلكوا،". الملاحظ أن الإكثار من جمع كتب الحديث ، وحفظ الأحاديث الضعيفة، أصبحا دليلا -شبه وحيد- من أدلة تحقق العلم ، والانتساب إليه ، ولما كانت هذه ميسورة هذه الأيام أصبح الأصاغر مقصودين ! وانتشرت . . جرثومة" اسمها . جرثومة،" التحقيق ، والفهرسة ، فما أن يدور "الفتى ا. حول نفسه دورة أو دورتين حتى تصبح غاية طموحه ، ومنتهى أربه تحقيق كتيب ، أو إعداد فهرس ، وهو إن فعل ذلك أصبح من المشار إليهم بالعلم !
لقد تحول الواجب الذي نادى *السلفيون " به وهو (العلم قبل العمل ) ، إلى نوع من الاحتراف ، وأصبح التصنيف ممسوخاً في شكل تحقيقات لكتيبات في مواضيع ممجوجة أنهكِت بحثا، مع أن المكتبة الإسلامية تفتقر لأبحاث جادة تجبر
============================
( 1 ) زغل العلم ص 37 . وقد سئل بعضهم : متى يكون الأدب ضاراً؟ فقال : إذا نقصت القريحة، وكثرت الرواية. ( 2 ) أصحاب الخطيب والذهبي رحمهما الله .
=====================================
النقص ، وتغذًي احتياجات الحياة المعاصرة؟ ولكن لأنها مواضيع يلزمها علماء حقيقيون ، يتمُ الهروب إلى الفهرسة واجترار الرسائل التي وَصَنْتُ ، فهذه يستطيعها الفنيون (1).
(9) وأخيراً، فقد كان المأمول أن يبقى السلفيونْ متمسكين بالشعارات التي رفعوها عن التعصب المذهبي والغلو في الأئمة، وجمع شمل الأمَة، والتواضع العلمي، والتضلع بالعلم ، وعند جعل باب من أبواب العلم دليلاً -وحيداً- على علم العالم . . . ولكنهم -وللأسف - تنكًبوا كل ما رفعوه ، فخالفوا منهج السلف . والناظر في أحوالهم يلمس غلواً فما مشايخهم ، وتعصبا لأقوالهم التي غدت مذهباً يوالون ويعادون عليه ، و علميا، بحيث لا عالم عندهم إلا الذي يقرأ بعض الكتب ، ويتشدق بمصطلحات خاصة . إن الأصل الأصيل من أصول أهل السنة جمعُ شمل الأمة، وعدم تمزيقها إلى مذاهب وفرق ، ولقد كان الظن ،"بالسلفيين ". تحقيق هذا الأصل ، ولكنهم تحولوا إلى مذهب جديد ، فرسخوا التشرذم ، وعمقوا -بممارستهم المذهبية- الفُرقة . فانطبق عليهم ما قاله الشاعر: أتينا إلى سعد ليجمع شملنا فشتتنا سعد فمالنا من سعد
================================
1، الفني هو الذي يستطيع التعامل مع معطيات موجودة أمامه فينظمها، ويصلحها. ويختصرها... . لكنه لا يمتلك القدرة على الابتكار أو الربط أو الإبداع ، فهو دائماً يدور في فلك المبدعين لذلك تجده يبلع -ولا يهضم -، فيجتره فيلفظ . . . . ثم يقبض .
========================================
" السلفيون " والتغيير
*وقاتلوهم حتى لا تكون نتنة ويكون الدين كله لله * (الأنفال : 39 ، *فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً (الفرقان : 52 ) كيف يكون سلفياً من لا يرى الحكم بغير ما أنزل الله كفراً
( 1 ) كيف سيستأنف "السلفيون ، الحياة الإسلامية ؟ أو قبل ا. كيف " هذه، هناك سؤال ينبغي أن يسبقها وهو: هل يفكر ،. السلفيون " في هذا الموضوع ؟ وما هو حجم الحيز الذي تشغله هذه القضية من اهتماماتهم ؟ كانت بداية "السلفية" المعاصرة بداية علمية، تدعو إلى مجموعة من الأصول المعلومة، وجهدهم الذي تعلق بالواقع انصب على محاربة المذهبية، والشرك المتعلق بالقبور والرقى والتمائم ، والبدع العملية المنتشرة في الأمة، ولم يكن لهم جهد ، ولم يزالوا كذلك يتعلق بالواقع العام للأمة، ولم يطرقوا من توحيد الألاهية ما يتعلق بالحاكمية والتشريع بل إنَ رموز *السلفية يفتخرون بعدم وجود علاقة لهم بالسياسة، ففي نظرهم أن . ا السلفية*: كلمة تلفظ بمعناها الصادر منها، أي معنى يدل على حركةٍ
سياسية …( 1) ومن يفهم ذلك فإنه مخالف ولنهج السلف غير سالك " (2)
إن المتتبع لرسائل "الدعوة السلفية .، يجد أمراً جديراً بالملاحظة، وهو أن استئناف الحياة الإسلامية لم يكن من ضمن أهدافهم التي اعتادوا على ذكرها على الغلاف الأخير لرسائل. الدعوة السلفية،" ثم منذ سنوات درجوا على ذكرها" استجابة -كما يبدو- لضغط التيار الإسلامـي الذي يدعو إلى استئناف الحياة الإسلامية، فأضافوها مجاملة ورفعاً للعتب . (3)
2-والحقيقة أن الأمر لو وقف عند هذا الحد، لقلنا : لهم اجتهادهم ، ولهم اهتماماتهم وأهدافهم التي يسعون إلى تحقيقها في الأمة، وهذا غاية جهدهم ، ومنتهى اجتهادهم ، فجزاهم الله خيراً.
لكن القوم لم يلزموا غرزهم ، ولم يقنعوا باجتهادهم وجهدهم ، ولم يرضوا بان يكون للخلق اجتهاد وجهد، فصاروا في الآونةِ الأخيرة ينشطون في المجالات ا لتالية :
ا- تشويه منهج السلف والانحراف به عن الجادة، من خلال وصفه ببعده عن السياسة وافتخار بذلك . 2- نبذ المتمسكين بمنهج السلف ، الملتزمين بأصول أهل السنة، بألقاب ليست مطابقة للواقع فهذا إخواني، وذاك تحريري ، وثالث سروري، ورابع : خارجي وخامس من جماعات الغلو، وسادس : يُذكًر بالطوائف المارقة من الإسلام . . . الخ من قاموس ألقاب الجرح والتصنيف "السلفي ". ولماذا كل هذه الألقاب ؟ لأن المتهَمَ –في
=====================================
( 1 ) ( 2 ) من كلام الأستاذ محمد شقرة في رسالته لا دفاعاً عن السلفية لا. بل دفاعاً عنها.!. (3) كفى بهذا دليلاً على أن هنا الموضوع لم يكن لهم على ذكر.
======================================
نظر "السلفي طبعا" يعيش ضمن الخارطة ، وداخل التاريخ ، فيرى وجوب الاهتمام بالواقع ، والسياسة، وينتهج منهجاً في التغيير أداه إليه اجتهاده ، وهو إنْ فعل ذلك أخرجه "السلفيون " من "السلفية" وكأنها حِكر عليهم " وكأنهم قيِّمون عليها. وهم لا يدرون بأنهم -بفعلهم هذا- مبتدعون ، مخالفون لمنهج السلف ، وخط أهل السنة، وأنهم -عرفوا أم لم يعرفوا- أدوات في أيدي الجاهلية تضرب بهم الدعاة العاملين . وإذ كان ذلك كذلك ، من الخطورة وتشويه الحقائق ، والانحراف عن "السلفية" "وبالسلفية" عن مضمونها الحقيقي ، وهو رفض الشرك في أجلى صوره ، أعني تحكيمَ غير الله في الحياة، كان لا بُد من مناقشة هذه المسألة الخطيرة، وذكر القوم بما فيهم ، تنبيهاً لهم ، وتعليماً لغيرهم أن : ليست هذه في "السلفية،" في موقفها من الواقع ، ومن شرك الحاكمية، ومن العاملين للإسلام ، ومن السياسة . ومن يدعي ما يدعيه القوم خارج عن منهج السلف ، مبتدع بدعة عظيمة، فوجب - والحالة هذه - بيان بدعته ، لما فيها من تلبيس على الخلق ، وإضلال لهم ، باسم السلف . قيل للإمام أحمد رحمه الله : " الرجل يصوم ويصلي ويعتكف ، أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ، فقال : إذا قام وصلى واعتكف ، فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين ، هذا أفضل "(1)
(3) "السلفيون " والسياسة : سبقت الإشارة إلى افتخار " السلفيين " بانعدام العلاقة بينهم وبين السياسة، وذلك في قول الأستاذ محمد شقرة عن " السلفية" بأنَها : "كلمة تنفي بمعناها المتبادر
======================================
( 1 ) الفتاوى/ جزء الجهاد/ 231.
======================================
منها ، أي معنى يدل على حركة سياسية ( 1 )
ولما كانت الجملة موهمة، تحتمل وجهين " فإنني سأتعرض لهما : الوجه الأول : إن كان الأستاذ يقصد أن "السلفية" ليست حركة سياسية، بمعنى أنها ليست حزبا سياسيا بالمعنى الاصطلاحي لكلمة حزب "فالسلفية" كذلك .
الوجه الثاني : أن يكون قصد الأستاذ أن "السلفية" لا تهتم ولا تشتغل بالسياسة، فهذه دعوى مرفوضة، "وتهمة" منكرة يُراد للمنهج السلفي تلبسها . فما الذي يفهمه السلفيون " من كلمة سياسة "، ولماذا يتوترون عند سماعها، السياسة هي : إدارة الواقع ، والتعامل معه ، والسياسة : هي الحركة من أجل تجسيد الأفكار في واقع الحياة . فهل يفهم السلفيون * السياسة على غير هذا الوجه ، وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا سياسة ، فإن كانوا موافقين على هذه المعاني ، لكن الكلمة تثيرهم ، فلا مشكلة حينئذ؟ ونحن نتنازل عن الكلمة، وعياً منَا لأهمية المضمون والاتفاق عليه ، حيث تفقد المصطلحات -عندها- أهميتها فلا مشاحة فيها.
(4) "السلفيون "وفقه الواقع :
كنا نعتقد أنَ قضية إدراك الواقع ، قضية منتهية، قد حَسَمَها الحسُّ الإسلامي منذ نزل القرآن ، إذ يدرك العقل المسلم أن فقه الواقع أحدُ شرطي الانتهاء
=======================================
( 1 ) لا دفاعاً. 0000 / 3 .
===================================
إلى حكم شرعي، فيما أن الأحكام" الشرعية تتعلق بالحياة. كلها، وبما أن المسلم مخاطب بعمارة الأرض ، ومما أن المسلم ملتزم باستبانة سبيل المجرمين ، لكل ذلك فإن فقه الواقع قضية محسومة . هكذا كنا نعتقد . . ثم إنَه ألف أحد المشائخ رسالة في فقه الواقع يذكر فيها أهميته ، وضرورته ، وهي رسالة صغيرة متواضعة، كل ما فيها معروف لدى أهل العلم والحكمة، لكنها بالنسبة للبيئة التي نشرت فيها جديدة، فهي لذلك إنجاز مهم " وجهد مشكور. وعندما قوبلت هذه الرسالة باهتمام ، ووجهت الشباب ". السلفي" إلى الالتفات إلى قضايا ومشاكل كانت غائبة عنهم ، رأينا رد فعل عجيبا من " السلفيين " حيث صدرت لهم في التعليق على تلك الرسالة رسائل تُهوًن من شأن فقه الواقع . وصرت تسمع كلمات غريبة مثل : ". إنَ فقهَ فقهِ الواقع أن تدع فقه الواقع ، ليستحكم عندك فقه الواقع ، فتكون من أعلم الناس ، وأفقههم بفقه الواقع " ( 1 )
وهذا منطق عجيب صورة ومعنى، ولا داعي للرد عليه لبيان ضعفه " فمخالفته السنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومنهج سلف الأمة واضحة .
( 5) لا أعرف لماذا عقدَوا هذه المسألة الواضحة؟! ولمصلحة من ؟
إلا أن قطاعاً كبيرا من الشباب "السلفي" بدأ ينتبه إلى واقعه ولزوم تغييره ، بعد أن وجد أنه قضى ردحا من عمره مهتما بواقع الأئمة، أحمد، وابن تيمية، وابن عبد الوهاب رحمهم الله ، يوالي اتباعهم ، ويعادي خصومهم ، ويحيا مشاكلهم ؟. أم لأنهم رأوا أن اهتمامات الشباب "السلفي " كبرت ، وآفاقهم اتسعت ، فلم تعد محصورة في مسائل معينة، بل صارت تتجه إلى شرك الحاكمية، واستئناف
=====================================
(1) هي السلفية نسبة عقيدة ومنهجاً/ 148.
=================================
الحياة الإسلامية، على الحقيقة، ونقد الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يخص جاهلية قائمة، وخصوما ملموسين ؟ أمن أجل هذا بدأت ألسنة البعض تجلدهم ، وأقلامهم تطعنهم ؟ وأسأل مرة أخرى : لحساب من ؟ لحساب من يراد من "السلفية" أن تقبع في القبور .. . لحساب من يراد من . . السلفية* أن تتحول إلى دار نشر، توظف مجموعة من الكتبة الذين يحترفون تحقيق رسائل ، جهلها لا يضره وعلمها لا ينفع، رسائل لا يخرج تداولها عند التدقيق - عن كونه تجارة ورق . لحساب من يراد "للسلفية، أن تبقى محصورة في تصفية الأحاديث ؟ وإلى متى ؟ لحساب من توضع الأيدي على آيات توحيد الالاهية، ويهمل شرك الحاكمية، ويسكت عن الطاغوت ، ! ويُوالى ويحب ويمدح ؟ أسئلة مشروعة تحتاج لإجابات واضحة، وتقتض من الأخوة " السلفيين " لحظة تأمل ، لعلنا وإياهم نحيي منهجا للسلف اندرس ، ونسير في طريق لأهل السنة انطمس . ولعلنا وإياهم نحيي سنَة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في عداوة الطاغوت . ونصر التوحيد .
(6) مشكلة " السلفيين" وغيرهم ، أنهم يلحقون واقعتا بواقع السلف ، فيتعاملون مع حكام هذا الزمان ، كما تعامل السلف مع حكامهم ، ويسقطون النصوص النبوية التي تتحدث عن الحكام الظالمين ، على واقعتا نحن حيث الكفر ا البواح .
ومثالاً على ذلك ، تكلم الأستاذ محمد شقرة عن علاقة "السلفية" ودعاتها بالأمراء ، مستشهدا بتاريخ الدعوة قائلاً :"ولطالما كان تواصل بينهم -أي علماء الدعوة السلفية- وبين الأمراء -إليه النصيحة الأمينة، ولبابه الدعوة إلى الله -أسعد الأمة ، وأشاع فيها العدل والأمان . . . "( 1 ) .
فهل أمراء ذلك الزمان ،كأمراء هذا الزمان ؟! ويذكر النصوص النبوية التي تدعو إلى الصبر على جور السلاطين المسلمين ، ويسحبها على واقعتا حيث –كما قلت الكفر البواح ، فأي قياس هذا ؟! والغريب أن الأستاذ ذكر نوعي نظام الحكم الذي يقوده رجل مسلم (2) ، الذي إما أن يكون عادلاً، وإما أن يكون ظالما، ولم يذكر لنا الحالة الثالثة، وهي التي يكون فيها الحاكم كافراً، أو التي يظهر فيها الكفر البواح ، وهي حالة ينطبق عليها آخر حديث ذكره في جملة أحاديث تدعو إلى الصبر، فإنه صلى الله عليه وسلم لما سئل : هل يخرج المسلمون على أمرائهم إن ظلموا؟ قال : "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، إلا أن تروا كفراً بواحا"(3). فإن قال الغالي الخارجي -(4) : فقد رأينا كفرا بواحا، فهل نخرج ؟! وإن سألتُ بدوري : هل يشك مسلم درس التوحيد في كفر معظم الأنظمة التي تحكم العالم الإسلامي ؟
(7) ثم ليكن معلوما أنً علماء السلف عندما اختلفوا في تغيير حكام زمانهم ، فإنما اختلفوا في حكام مسلمين فيهم انحراف، من ظلم أو فسق . . . أما الخروج على الكافر، أو تغيير النظام الذي ظهر فيه الكفر البواح فهنا ما لا خلاف فيه .
======================================
( 1 ) لا دفاعا. . . .. / ، 1. (2) انظر ص 15 من رسالته لا دفاعا. ( 3 ) ا لسابق / 16 . (، ) على الحكاية! حكاية وصفهم !ي يخالفهم في هذه المسألة.

سليم اسحق الحشيم
08-10-2006, 18:24
السلام عليكم
أخي عبدالله عبدالله بارك الله فيك ,وقد إعجبني قولك هذا :"السلفية " وصفاً محتكراً في أيدي مجموعة من الناس، يظن الواحد منهم أنه قيم على منهج السلف، فينادي بأعلى صوته " أنا السلفية "، فمن كان " أنا " فهو " سلفي "، وإلا فليخرج من "السلفية " مذؤوماً مدحوراً".

يوسفبن عمار العطوي
17-05-2008, 21:47
بسم الله الرحمن الرحيم
ما افهمه من كلمة( السلفية ) واعتقد ان من قال لااله الا الله محمدا رسول الله يشاركني فيه هو ( ان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا ومنهجا لحياته يبتغي من ورائه تحقيق مرضاة الله سبحانه والفوز بالجنة وجعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوته : يستضيء بسنه ويستنير بهديه ) فهو سلفي .اما مانراه من احتكار طائفة معينة لهذا المنهج فتلم والله لخدعة يراد من ورائها ابعاد الناس عن الفهم السليم لديننا الذي جعله الله منهجا يتناول مظاهر الحياة جميعا وشغل ابناء الامة عن قضاياها الاساسية من تحرير الاوطان من الطغيان والظلم السياسي والاجتماعي وفتح المجال لليهود واتباعهم يفعلون في بلاد الاسراء مايحلو لهم ...ودمتم على المنهج