المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ



جمال حسني الشرباتي
05-10-2006, 17:33
قال تعالى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)254 البقرة

ما معنى قوله (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)هل من محاولة دون نظر في التفسير؟؟؟

سليم اسحق الحشيم
05-10-2006, 22:31
السلام عليكم
سوف احاول_دون التطفل على علماء المسلمين_:
من سياق الآية يتضح أن الخطاب للمؤمنين , والمؤمن لا يوصف بالكفر, وعليه فإن الآية _يمكن_ان تُفسر (الكافرون) على المعنى اللغوي وهو الإجحاد..أي ان المعنى يصبح أن الذين ينكرون ويجحدون الزكاة هم أنفسهم يطلمون انفسهم.
والله اعلم

جمال حسني الشرباتي
07-10-2006, 13:55
نعم صحيح

ارجو أن تتطفل الآن على موائد الأئمة الأعلام فتنقل لنا ما قالوا

سليم اسحق الحشيم
07-10-2006, 14:55
السلام عليكم
وهذه أقوال بعض علماء المسلمين :
قال الزمخشري:"وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّـلِمُونَ } أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال { وَالْكَـفِرُونَ } للتغليظ، كما قال في آخر آية الحج:{ وَمَن كَفَرَ }[النور: 55] مكان: ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله:
{ وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ }[فصلت: 6] .
وقال الرازي:"أما قوله تعالى: { وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّـلِمُونَ } فنقل عن عطاء بن يسار أنه كان يقول: الحمد لله الذي قال: { وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّـلِمُونَ } ولم يقل الظالمون هم الكافرون، ثم ذكروا في تأويل هذه الآية وجوهاً أحدها: أنه تعالى لما قال: { وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَـاعَةٌ } أوهم ذلك نفي الخلة والشفاعة مطلقاً، فذكر تعالى عقيبه: {وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّـلِمُونَ } ليدل على أن ذلك النفي مختص بالكافرين، وعلى هذا التقدير تصير الآية دالة على إثبات الشفاعة في حق الفساق، قال القاضي: هذا التأويل غير صحيح لأن قوله: {وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّـلِمُونَ } كلام مبتدأ فلم يجب تعليقه بما تق
والجواب: أنا لو جعلنا هذا الكلام مبتدأ، تطرق الخُلفْ إلى كلام الله تعالى، لأن غير الكافرين قد يكون ظالماً، أما إذا علقناه بما تقدم زال الإشكال فوجب المصير إلى تعليقه بما قبله.
التأويل الثاني: أن الكافرين إذا دخلوا النار عَجَزوا عن التخلص عن ذلك العذاب، فالله تعالى لم يظلمهم بذلك العذاب، بل هم الذين ظلموا أنفسهم حيث اختاروا الكفر والفسق حتى صاروا مستحقين لهذا العذاب، ونظيره قوله تعالى:
{ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }[الكهف: 49].
والتأويل الثالث: أن الكافرين هم الظالمون حيث تركوا تقديم الخيرات ليوم فاقتهم وحاجتهم وأنتم أيها الحاضرون لا تقتدوا بهم في هذا الاختيار الردىء، ولكن قدموا لأنفسكم ما تجعلونه يوم القيامة فدية لأنفسكم من عذاب الله.
واما إبن عاشور فقد قال:"وقوله: { والكافرون هم الظالمون } صيغة قصر نشأت عن قوله: { لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة } فدلّت على أن ذلك النفي تعريض وتهديد للمشركين فعقب بزيادة التغليظ عليهم والتنديد بأنّ ذلك التهديد والمهدّد به قد جلبوه لأنفسهم بمكابرتهم فما ظلمهم الله، وهذا أشدّ وقعاً على المعاقب لأنّ المظلوم يجد لنفسه سلوّاً بأنّه معتدى عليه، فالقصر قصر قلب، بتنزيلهم منزلة من يعتقد أنّهم مظلومون.
ولك أن تجعلَه قصراً حقيقياً ادّعائياً لأنّ ظلمهم لما كان أشدّ الظلم جعلوا كمن انحصر الظلم فيهم.
والمراد بالكافرين ظاهراً المشركون، وهذا من بدائع بلاغة القرآن، فإنّ هذه الجملة صالحة أيضاً لتذييل الأمر بالإنفاق في سبيل الله، لأنّ ذلك الإنفاق لقتال المشركين الذين بدأوا الدين بالمناوأة، فهم الظالمون لا المؤمنون الذين يقاتلونهم لحماية الدين والذبّ عن حوزته. وذكر الكافرين في مقام التسجيل فيه تنزيه للمؤمنين عن أن يتركوا الإنفاق إذ لا يظنّ بهم ذلك، فتركه والكفر متلازمان، فالكافرون يظلمون أنفسهم، والمؤمنون لا يظلمونها، وهذا كقوله تعالى:{ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة }[فصلت: 6، 7]، وذلك أنّ القرآن يصوّر المؤمنين في أكمل مراتب الإيمان ويقابل حالهم بحال الكفار تغليظاً وتنزيهاً، ومن هذه الآية وأمثالها اعتقد بعض فرق الإسلام أنّ المعاصي تبطل الإيمان كما قدّمناه.